← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

مكة بعد أن خرج الناس إلى الحج فلا يعتمر، لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فدل هذا أن هناك مسافة بين العمرة والحج يحصل بها التمتع، أما أن تقدم مكة في ضحى اليوم الثامن حين يخرج الناس إلى الحج أو بعد ذلك ثم تأتي بعمرة، ففي نفسي من هذا شيء، وإن كان ظاهر كلام أهل العلم الجواز، لكني في نفسي من هذا شيء، لأن الآية: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) وإذا لم يكن هناك مسافة يحصل بها التمتع لم يكن مشروعاً للإنسان أن يتمتع، وعلى هذا فنقول: إذا قدمت في هذا الوقت بعد أن خرج الناس إلى منى، فاجعل نسكك قِراناً لتحصل على العمرة والحج جميعاً. س ٥٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قدم الإنسان إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج ثم اعتمر وبقي إلى الحج فهل حجه يعتبر تمتعاً أم إفراداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حجه يعتبر إفراداً، لأن التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه، وأما من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وبقي في مكة حتى حج فإنه يكون مفرداً، إلا إذا قرن بأن يحرم بالحج والعمرة جميعاً فيكون قارناً، وإنما اختص التمتع بمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهر الحج كان الإحرام بالحج فيها أخص من الإحرام بالعمرة، فخفف الله تعالى عن العباد وأذن لهم، بل أحب أن يجعلوه عمرة يتمتعوا بها إلى الحج، فيفعلوا ما كان حراماً عليهم بالإحرام.

стр. 8472

س ٥٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من أهل جدة اعتمر في شهر ذي القعدة ولم يكن في نيته أن يحج، ولكنه الآن يريد الحج فهل هو متمتع؟ وإذا لم يكن متمتعاً فبأي نسك يحرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: العمرة التي أداها السائل في أول هذا الشهر عمرة منفردة؛ لأنه لا ينوي بها التمتع إلى الحج، حيث لم يكن ناوياً الحج حينذاك، وعلى هذا فإنه إذا أراد أن يحج من جدة فإما أن يأتي بعمرة فيكون متمتعاً، وإما أن يحرم بالحج مفرداً من جدة في اليوم الثامن ويذهب إلى منى ويستمر مع الحجاج وحينئذ يكون حجه حجاً مفرداً. س ٥٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في رمضان عمرتين وعمرة في شوال ثم تيسر له الحج ويريد أن يحج مفرداً فهل يجوز ذلك؟ وما الفرق بين الإفراد والقِران ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل الذي اعتمر عمرتين في رمضان وعمرة في شوال وهو الآن يريد أن يحج حجاً مفرداً لا حرج عليه أن يحج حجاً مفرداً، وذلك لأن أنواع النسك ثلاثة: إفراد وقران وتمتع، والإنسان فيها يخير، ولكن الأفضل فيه التمتع إلا لمن ساق الهدي فالأفضل القران، والفرق بين القارن والمفرد أما من حيث العمل فهما سواء فإن كلا منهما يؤدي النسك على حد سواء، كل منهما يحرم من الميقات فإذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة وبقي على إحرامه إلى

стр. 8473

يوم العيد، ولكن الفرق بينهما من حيث الهدي فالمفرد ليس عليه هدي والقارن عليه الهدي، والمفرد لم يحصل له إلا الحج والقارن يحصل له الحج والعمرة جميعاً. ولي ملاحظة على قول السائل: إنه اعتمر في رمضان عمرتين وهي أنه إذا كانت العمرة الثانية خرج بها من مكة أي أنه بعد أن أتى بالعمرة من الميقات أول ما قدم وحل منها خرج من مكة إلى التنعيم ليأتي بعمرة أخرى فإن هذا من العمل الذي ليس معروفا في عهد الرسول ﷺ وأصحابه- ﵃ وهو غير مشروع، وأما إذا كان أتى بالعمرتين في رمضان يعني كل عمرة بسفرة كأن يكون اعتمر في أول الشهر وعاد إلى البلد الذي هو مقيم فيه ثم عاد آخر الشهر إلى مكة وأتى بعمرة فإن هذا لا بأس به. س ٥٣١: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: ما الأولى بالنسبة للحاج المفرد الذي يعرف أن الإتيان إلى مكة مرة أخرى يصعب عليه ولم يعتمر من قبل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى أن يأتي بالعمرة بعد الحج، لأن هذا ضرورة. س ٥٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل معه نساء كبيرات في السن فأيهما أفضل التمتع أم القِران؟ لأن القِران يسقط منه سعي، ويمكن أيضاً أن تجمع المرأة بين طواف الإفاضة

стр. 8474

وطواف الوداع فيكون ذلك أيسر على المرأة كبيرة السن وهل تنصحون كبيرات السن بالتمتع أم بالقران أجيبونا وفقكم الله؟ وهل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أنه في هذه الأزمنة يصعب على كثير من الحجاج إذا كانوا متمتعين أن يأتوا بطواف للعمرة وسعي للعمرة، ثم طواف للحج وسعي للحج، ثم طواف للوداع، فيرى بعض النساء أن يكن قارنات، فإذا وصلن إلى مكة طفن طواف القدوم وسعين سعي الحج والعمرة، ولا يعيدن السعي مرة ثانية، فيكون من هذه الناحية أسهل من التمتع، كذلك هو أسهل من التمتع من وجه آخر لأنه إذا كان قارناً فله أن يؤخر الطواف إلى ما بعد انقضاء الحج يعنى يجوز أن لا يطوف للقدوم وأن لا يسعى، بل يحرم بالحج والعمرة ثم يخرج إلى منى ويكمل الحج ثم بعد ذلك يطوف ويسعى متى تيسر له حتى إن كان بعد اليوم الثالث عشر، أو بعد اليوم الرابع عشر، أو بعد اليوم الخامس عشر، أو في آخر الشهر. فصار القران أيسر من التمتع من وجهين: الوجه الأول: أنه ليس فيه إلا طواف واحد وسعي واحد. الوجه الثاني: أنه يمكن للقارن أن لا يطوف بالبيت أول ما يصل ولا يسعى بل يخرج إلى منى ويكمل الحج ومتى تيسر له طاف وسعى. وبناء على ذلك نقول: إذا كان هذا أيسر فإن النبي ﷺ لم يخير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن

стр. 8475

إثماً (١) . والقِران ليس بإثم، بل هو أحد مناسك الحج، وقد حصل على عمرة وحج وحصل أيضاً على هدي، لأن القارن يذبح الهدي كما يذبحه المتمتع. وقول السائل: هل يجوز القران بدون سوق الهدي؟ نقول: نعم. يجوز القران بدون سوق الهدي؛ لأن الذين أحرموا مع النبي ﷺ كما في حديث عائشة منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة وحج، ومنهم من أهل بعمرة، ثم لما قدم مكة قال النبي ﷺ : " من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة" (٢) وهذا يشمل القارن الذي أحرم عند الميقات بحجة وعمرة ولم يسق الهدي. س ٥٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالعمرة في شوال وأتمها وهو لم يرد الحج ثم تيسر له الحج فهل يكون متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقول: ليس بمتمتع فلا يجب عليه هدي. س ٥٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن هل يكفيه في الحج طواف واحد وسعى واحد بالحج والعمرة مثل المفرد، أم أنه لابد من طوافين وسعيين أفيدونا مأجورين ؟

стр. 8476

فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن القارن ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد، كما فعل النبي ﷺ (١) ، ولكن القارن أول ما يقدم إلى مكة يطوف طواف القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة للحج والعمرة ويبقى على إحرامه، فإذا كان يوم العيد رمى جمرة العقبة ونحر وحلق ونزل إلى مكة فطاف طواف الإفاضة بنية العمرة والحج ثم عاد إلى منى لإكمال المناسك، فإذا أراد أن يسافر إلى بلده فلا يخرج حتى يطوف للوداع كما فعل النبي ﷺ وإنما كان كذلك؛ لأن العمرة في هذه الصورة دخلت في الحج، فهي كما لو نوى الجنب الغسل فإنه يكفيه الغسل عن الوضوء. س ٥٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص نوى الحج في يوم عرفة، أيهما أفضل له: أن يقرن أم يفرد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن القران أفضل، لأنه يحصل به نسكان عمرة وحج، فيقول: لبيك عمرة وحجاً. س ٥٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كنت أريد الحج وأنا عند أهل بلد لا يرون الإفراد، فهل الأفضل لي أن أفرد أم أتمتع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تتمتع ويجوز الإفراد، ومن منع الإفراد فقوله ضعيف مخالف لهدي الخلفاء الراشدين،

стр. 8477

وليس أفقه من الخلفاء الراشدين- ﵃، ولا ابن عباس- ﵁ أفقه من أبي بكر وعمر- ﵄، وقد سئل أبو ذر ﵁: هل ما أمر به النبي ﷺ لهم خاصة أم للناس عامة؟ فقال: لنا خاصة (١) . والصواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أن التمتع واجب على الصحابة الذين كلمهم الرسول ﷺ في ذلك اليوم حتى تثبت هذه الشعيرة وهي جواز العمرة في أشهر الحج لمن أراد الحج. وأما من بعدهم، فالأمر في حقهم على سبيل الاستحباب، ولكن لو أفرد الإنسان فإن ذلك جائز، ثم على فرض، أن هؤلاء القوم يرون وجوب التمتع إلا على من ساق الهدي، فلهم رأيهم ولك رأيك، وأنت أفردت فقد فعلت جائزاً، لكن تركت مستحباً. فالأفضل لك التمتع على كل حال، أما أنه يحرم الإفراد فهذا ليس بصحيح. س ٥٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم إن أمر الرسول ﷺ بالتمتع واجب على الصحابة فقط، فما دليل الصرف مع أن القاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدليل حديث أبي ذر- ﵁ في صحيح مسلم كانت لنا خاصة (١) ، أنهم أعلم منا بمراد الرسول ﷺ وأعلم من ابن عباس- ﵄ بمراد

стр. 8478

الرسول ﷺ وأعلم ممن بعد ابن عباس إلى يومنا هذا، ولأن الصحابة- ﵃ قدوة الأمة فلو امتنعوا عن التمتع حينئذٍ لكان امتناع غيرهم أولى فيبطل العمل بالتمتع. س ٥٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا عدل الخلفاء الراشدون. رضوان الله عليهم. عن التمتع إلى الإفراد وهم من أحرص الناس على الخير ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عدل الخلفاء الراشدون- ﵃ إلى الأمر بالإفراد بالحج تأولاً منهم ﵃ حيث رأوا أن الناس إذا تمتعوا وأخذوا الحج والعمرة في سفر واحد بقي البيت ليس له من يعمره بالطواف والسعي، لأن الأسفار في ذلك الوقت كانت شاقة، فيصعب على الإنسان أن يتردد إلى البيت، فإذا حصل لهم عمرة وحج في سفر واحد واقتصروا على ذلك بقي البيت في بقية السنة مهجوراً، فرأوا أن الإفراد أفضل من أجل أن يبقى البيت معموراً طول السنة، وتأولوا أمر النبي ﷺ بأنه من أجل أن تزول العقيدة الفاسدة التي كانت في الجاهلية، وهي أن أهل الجاهلية يقولون: لا يمكن العمرة في أشهر الحج، ويقولون: (إذ انسلخ صفر، وبرىء الدبر، وعفى الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر) ، يعنى لا تعمر إلا بعد أن تمضي مدة بعد الحج، والقصد في ذلك أن يبقى البيت دائماً معموراً، ولهذا قال شيخ الإسلام ﵀ في منسكه: (إذا أفرد في سفر؛ فإن الإفراد أفضل بلا خلاف) هكذا قال ﵀.

стр. 8479

ولعله أخذه من عمل الخلفاء الراشدين- ﵃، لكن في النفس من هذا شيء، فيقال: التمتع أفضل مطلقاً، لأن الرسول ﷺ أمر به وحث عليه، ولم يقل إنه خاص بمن لم يأت من قبل، فلما لم يستثن علم أن التمتع أفضل، وأن ما ذهب إليه الخلفاء الراشدون- ﵃ إنما هو على سبيل التأويل، ولكن الأخذ بعموم كلام الرسول ﷺ أولى. س ٥٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يكون الجواب على من قال بوجوب التمتع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجواب يكون من وجهين: الوجه الأول: في صحيح مسلم عن أبي ذر- ﵁ أنه سئل عن فسخ الحج مفرداً أو قارناً إلى العمرة ليصير متمتعاً، قيل له: ألكم خاصة أم للناس؟ فقال: بل لنا خاصة (١) . الوجه الثاني: أن القائل بالوجوب ليس أعلم من أبي بكر وعمر- ﵄، ولا أفقه في دين الله منهما ولم يقولا بوجوب التمتع. فإذا قال قائل: أما الأول، فإنه معارض بأن سراقة بن مالك بن جعشم لما قال النبي ﷺ : " أحلوا واجعلوها عمرة" قال: ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "بل لأبد الأبد" (٢) . وهذا يدل على أنه ليس خاصاً بالصحابة. أجيب: بأن مراد أبي ذر- ﵁:

стр. 8480

الوجوب للصحابة خاصة، وأما بقية الناس فللاستحباب. وبهذا تجمع بين قول الرسول ﷺ وأمره بالتمتع وبين قول الخلفاء الراشدين- ﵃ بأن الوجوب في حق الصحابة لأنهم الذين وجهوا بالخطاب، ومعصيتهم للرسول ﷺ تؤدي أن من بعدهم يعصيه من باب أولى لأنهم أسوة، ثم إن الإشكال الذي يوجد عند الناس في ذلك الوقت، أنه لا يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد قد زال بتحلل الصحابة ﵃ فزال سبب الوجوب. هكذا الجواب. س ٥٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وفقني الله لأداء فريضة الحج في العام الماضي علما بأنني قد أديت العمرة في الشهر الحرام فقال لي أحد الأخوة المسلمين إنك متمتع وأنه يجب عليك هدياً فذبحت هدياً بعد أن رميت الجمرة الأولى علما بأنني تحللت من الإحرام قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات من رأسي وقبل الذبح كذلك جهلاً مني، فعلمت من أحد الحجاج يوم الجمرة الثالثة أن علي هدياً للمرة الثانية أو صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة بعد رجوعي علما بأن ثلاثة الأيام مضى منها يومان والمبلغ الذي معي لا يتجاوز الألف ريال وكما وضحت لكم سابقا فقد ذبحت منه هدياً وما بقي منه في حدود مصاريفي أيام الحج. فأرجو منكم أن توضحوا لي ما حكم حجي هذا أصحيحٌ هو أم لا وماذا أعمل في هذه الحالة وقد فات الأوان أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟

стр. 8481

فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فإنه وقبل أن أجيب على سؤالك أحب أن أوجه إلى إخواننا عامة المسلمين التحذير من الفتوى بغير علم، فإن الفتوى بغير علم جناية كبيرة حرمها الله وقرنها بالشرك في قوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (١) فإن قوله سبحانه: (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) يشمل القول على الله في أسمائه وصفاته وفي أفعاله وأحكامه، فالذي يفتي الناس بغير علم قد قال على الله ما لا يعلم ووقع فيما حرم الله عليه، فعليه أن يتوب إلى الله، وعليه أن يمتنع عن صد الناس عن سبيل الله، فإن المفتي بغير علم يعتمد المستفتي فتواه فإذا كانت خاطئة فقد صده عن سبيل الله ومنعه من سؤال أهل العلم، لأنه يعتقد أعني هذا المستفتي يعتقد أن ما أجابه به هذا المفتي الخاطىء صواب فيقف عن سؤال غيره، وحينئذ يكون هذا المفتي الخاطىء صاداً للناس عن سبيل ربهم، وما أكثر الفتاوى التي نسمعها في الحج خاصة وهي فتاوى خاطئة بعيدة عن الصواب، بل ليس فيها شيء من الصواب، تكاد تقول عند كل عمود خيمة عالم يفتي الناس، وهذا من الخطورة بمكان، فالواجب على المرء أن يتقي ربه وأن لا يفتي إلا عن علم يأخذه من كتاب الله، أو من سنة رسوله ﷺ ، أو من أقول أهل العلم الذين يوثق بأقوالهم، فهذا

стр. 8482

الذي أفتاك بما فعلت بأن عليك هدياً أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك، وعملك الذي عملته وهو بأنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظاناً أن ذلك جائز قبل الحلق لا شيء عليك فيه، بل إن بعض أهل العلم يقول: إن من رمى جمرة العقبة يوم العيد قد حل من كل شيء إلا من النساء، ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر، إلا أنك لما كنت جاهلاً في هذا الأمر فلا شيء عليك، ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام، ثم إن فعل المحظور أيضاً إذا فعله الإنسان غير معذور فيه ليس هذه فديته، بل إن فعل المحظور- غير جزاء الصيد وفدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول- كل المحظورات يخير فيها بين ثلاثة أشياء: إما أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح فدية يوزعها على الفقراء، لقوله تعالى في حلق الرأس: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (١) وبهذه المناسبة أود أيضاً أن أحذر كثيراً من الناس الذين كلما سئلوا عن محظور من محظورات الإحرام قالوا للسائل: عليك دم. عليك دم. عليك دم. مع أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة: بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، وحينئذ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقة لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .

стр. 8483

وخلاصة جوابي هذا هي في شيئين: الشيء الأول: التحذير من التسرع في الفتوى التي لا تعتمد على كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ ولا أقوال أهل العلم الموثوق بهم عند تعذر أخذ الحكم من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . الشيء الثاني: أن ما فعلته أنت أيها الأخ حيث لبست حين رميت جمرة العقبة قبل أن تحلق جهلاً هذا لا شيء عليك فيه؛ لأنك جاهل والجاهل الذي لا يدري فلا شيء عليه فيه. ثم إنه وقع في سؤالك قلت قبل أن أحلق أو أقصر أو آخذ شعيرات. وهذا يدل على أنك ترى أن أخذ شعيرات كاف عن التقصير، وهذا غير صحيح فإن أخذ شعيرات لا يجزىء بل لابد من تقصير يعم كل الرأس: إما حلق يعم جميع الرأس، وإما تقصير يعم الرأس أيضاً، أما أخذ شعيرات من جانب كما يفعله عامة الجهال فإن هذا لا يجزىء ولا يجوز الاقتصار عليه. س ٥٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكون متمتعاً من نوى العمرة لشخص والحج لشخص آخر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يكون متمتعاً، فإن العلماء ﵏ نصّوا على أنه لا يعتبر في التمتع أن يكون النسكان لشخص واحد، بل يجوز أن تكون العمرة لشخص والحج لشخص آخر، أو تكون العمرة لنفسه، والحج لآخر، أو تكون العمرة لآخر والحج لنفسه، كل هذا يرونه جائزاً ولا يبطل التمتع.

стр. 8484

س ٥٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكون متمتعاً من اعتمر في أشهر الحج وفي نيته إن تيسر له حج ولا هو متيقن من هذا ثم تيسر له حج فحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يكون متمتعاً لأنه لم يتمتع بالعمرة إلى الحج، إذ إنه ليس عنده نية حج، لكن إذا كان يغلب على ظنه أنه سيحصل له الحج، فإنه يحتاط ويذبح الهدي (هدي التمتع) . س ٥٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: طالب يدرس خارج مكة وأهله بمكة وقدم إلى مكة وأدى العمرة في شهر ذي الحجة ولكن لم ينو التمتع وإنما نوى التقرب ثم أحرم بالحج مفرداً فهل يعتبر مفرداً أو متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أتى الإنسان بعمرة وهو لم ينوِ الحج ثم بدا له بعد ذلك أن يحج فليس بمتمتع، لأنه لم ينو الحج حين أتى بالعمرة بل يكون مفرداً، أما إذا نوى الحج حين أتى بالعمرة فهو متمتع، لكن أهل مكة ليس عليهم هدي؛ لقوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) . فهذا السائل من أهل مكة؛ لأنه إنما غادر مكة للدراسة فقط لا للاستيطان، فهو من أهل مكة، وعليه فليس عليه هدي؛ لأن الله اشترط لوجوب الهدي أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. س ٥٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنسان حج واعتمر، ونوى العمرة لغيره، والحج له، هل يكون متمتعاً ؟

стр. 8485

فأجاب فضيلته بقوله: إذا اعتمر الإنسان لنفسه وأراد الحج لغيره في سنة واحدة فإنه يعتبر متمتعاً، لأن الفائدة واحدة، جمع بين العمرة والحج، ولكننا نسأل هل هو متبرع أم قد وكله غيره في الحج؟ إذا كان موكلاً ولم يكن متبرعاً فالمعروف عندنا في عرفنا أن الإنسان إذا وكلك بالحج وأعطاك نفقة المعروف أنه يريد العمرة والحج جميعاً. س ٥٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل من خارج مكة أناب شخصاً من أهل مكة للحج متمتعاً فهل في مثل هذه الحالة يلزم الهدي للتمتع أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يلزم، وكيف يكون أهل مكة متمتعين؛ لأنهم لم يأتوا بالعمرة من الميقات إنما أحرموا من مكة بالحج، وعلى هذا فمن أراد أن ينيب من يمكنه التمتع فلينب من أهل الطائف أو من أهل جدة، أما أهل مكة فلا. س ٥٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال الله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) من هم حاضرو المسجد الحرام هل هم أهل مكة أم أهل الحرم؟ وما رأيكم فيمن قال: إن المكي لن يتمتع ولن يقرن بدون أهله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الذي

стр. 8486

ذكره السائل هو جزء من آية ذكرها الله فيمن تمتع فقال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) وقد اختلف العلماء ﵏ في المراد بحاضري المسجد الحرام. فقيل: هم من كان داخل حدود الحرم، فمن كان خارج حدود الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام. وقيل: هم أهل المواقيت ومن دونهم. وقيل: هم أهل مكة ومن بينه وبينها دون مسافة القصر. والأقرب أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم. فمن كان من حاضري المسجد الحرم فإنه إذا تمتع بالعمرة إلى الحج فليس عليه هدي مثل: لو سافر الرجل من أهل مكة إلى المدينة مثلاً في أشهر الحج ثم رجع من المدينة فأحرم من ذي الحليفة بالعمرة مع أنه قد نوى أن يحج هذا العام فإنه لا هدي عليه هنا؛ لأنه من حاضري المسجد الحرام، وكذلك أهل مكة يمكن أن يقرنوا ولكن لا هدي عليهم مثل: أن يكون أحد من أهل مكة في المدينة ثم يحرم من ذي الحليفة في أيام الحج بعمرة وحج قارناً بينهما فهذا قارن ولا هدي عليه أيضاً لأنه من حاضري المسجد الحرام.

стр. 8487

س ٥٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل له بيت في الطائف يسكن فيه هو وأهله في الصيف لمدة أربعة أشهر تقريباً وبيت آخر في مكة يسكن فيه بقية العام فإذا تمتع فهل عليه هدي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليه هدي لأنه من حاضري المسجد الحرام، إذ إن أكثر إقامته بمكة. س ٥٤٨: سئل فضيلة الشيخ:- رحمه الله تعالى- رجل قدم مكة للدراسة وسكن مكة من أجل الدراسة فقط ومتى انتهت الدراسة رجع إلى وطنه وتمتع فهل عليه هدي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم عليه الهدي لأن إقامته في مكة ليست إقامة استيطان، والذي يسقط عنه هدي التمتع هو المستوطن في مكة، قال الله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) . س ٥٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يتحلل من إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلاً فماذا عليه؟ وهل حجه صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب أن يعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى قصر من شعره من جميع الرأس وحل من إحرامه هذا هو الواجب، فإذا استمر في إحرامه فإن كان قد

стр. 8488

نوى الحج قبل أن يشرع في الطواف -أي طواف العمرة- فهذا لا حرج عليه؛ لأنه في هذه الحال يكون قارناً، ويكون ما أدى من الهدي عن القران. وإن كان قد بقي على نية العمرة حتى طاف وسعى فإن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن إحرامه بالحج غير صحيح؛ لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها. ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به، وحيث إنه جاهل فالذي أرى أنه لا شيء عليه، وأن حجه صحيح إن شاء الله. والله الموفق. س ٥٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في أشهر الحج فهل يلزمه هدي التمتع إذا حج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الرجل أتى بالعمرة في أشهر الحج وكان ناوياً أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعاً، أما إذا كان أتى بها في أشهر الحج ولم يكن ينوي الحج ثم طرأ عليه من بعد أن يحج فإنه لا يكون متمتعاً بالعمرة السابقة، لكن إن أتى بعمرة ثم يحج كان متمتعاً ولزمه الهدي، والأفضل أن يحرم متمتعاً من جديد، فيحرم بالعمرة ويحل إحلالاً كاملاً، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج، ويلزمه هدي فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

стр. 8489

س ٥٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة نووا الحج تمتعاً فلم يتيسر لهم الوصول إلى البيت الحرام بسبب عدم وجود حافلة من المطار، فذهبوا من المطار إلى منى مباشرة يوم الثامن فحولوا النية إلى الإفراد فقيل لهم: لا يجوز تحويل نسككم إلى الإفراد وإنما إلى القران فحولوا النية إلى القران فماذا يكون حجهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لما نووا القرآن فهم مقرنين والحمد لله. س ٥٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل متمتع قدم إلى مكة صباح اليوم الثامن من ذي الحجة فطاف وسعى للعمرة وقصر من شعر رأسه ثم اغتسل ولبس ثياب إحرامه ولبى بالحج فهل عليه شيء حيث لم يلبس ملابسه العادية بعد العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لاشيء عليه.

стр. 8490

رسالة من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: كتابكم الكريم في ٣٠/٣٥١/١٤٠١ هـ وصل وتأخر الرد عليه في وقته فنرجوكم المعذرة. سؤالكم عمن قدم مكة متمتعاً ... الخ من قدم مكة متمتعاً ثم سافر إلى مسافة القصر منها كالمدينة ثم رجع إلى مكة، فقد قيل: يحرم بالحج ويكون مفرداً لسقوط التمتع بالسفر بين العمرة والحج، وقيل: يحرم بعمرة أخرى لقول النبي ﷺ : "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (١) وهذا يريد الحج فيلزمه الإحرام به أو بالعمرة ليكون متمتعاً. ولو قيل: لا يلزمه الإحرام بهما، وإنما يحرم بالحج من مكة يوم التروية؛ لأنه إنما نوى الحج حين مروره بالميقات على أساس أنه يحرم به يوم التروية لأنه متمتع، كما لو سافر مكي إلى المدينة وهو يريد الحج من عامه ثم رجع إلى مكة فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج إلا حين نيته النسك؛ لأنه يفرق بين من أراد الحج بهذه السفرة التي مرفيها بالميقات؛ وبين من أراد الحج من عامه

стр. 8491

ولم يرده في سفرته التي مر فيها بالميقات، وهذا القول تطمئن إليه نفسي إن لم يمنع منه إجماع من أهل العلم فحينئذ يحرم بالحج أو العمرة.

стр. 8492

س ٥٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم متمتعاً ولما انتهى من عمرته ذهب خارج مكة إلى جدة أو الطائف فما الحكم؟ وهل هو متمتع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على الإنسان إذا أتى بالعمرة وهو متمتع أن يخرج إلى بلد آخر فيما بين العمرة والحج ويبقى على تمتعه، إلا إذا رجع إلى بلده، فإذا عاد من بلده محرماً بالحج فمثلاً إذا كان الرجل من أهل جدة وأتى بعمرة في أشهر الحج على أنه سيحج هذا العام ثم رجع إلى جدة وفي اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج فإن هذا لا يكون متمتعاً؛ لأنه عاد إلى بلده وقطع سفره الأول، والله يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) فظاهر هذا أنه في سفر واحد، فإذا قطع السفر وأنشأ سفراً جديداً إلى الحج لم يكن متمتعاً بالعمرة إلى الحج، بل هو محرم بالحج رأساً، وهذا هو المروي عن عمر بن الخطاب- ﵁ وأظنه أيضاً عن ابنه عبد الله- ﵁ وهو مقتضى النظر والقياس. والله الموفق. س ٥٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أريد الذهاب إلى مكة في هذه الأيام للحج فإذا أخذت عمرة في الأسبوع الأول من ذي القعدة وسأعود إلى بلدي فهل أكون متمتعاً إلى الحج ومن أين أحرم أمن الميقات أو من داخل مكة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أتى بالعمرة في أشهر الحج ورجع إلى بلده ثم رجع إلى مكة فإن رجع إلى مكة بإحرام الحج

стр. 8493

فهو مفرد؛ لأن رجوعه إلى بلده حال بينه وبين التمتع حيث إنه أفرد العمرة بسفر وأفرد الحج بسفر وأما إذا أحرم بعد رجوعه بعمرة أخرى فإنه يكون متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى. وإذا قدر أنه لم يأت بالعمرة في السفر الثاني وأراد الحج وجب عليه أن يحرم من الميقات، لأن النبي ﷺ لما وقت المواقيت قال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " أو قال: "ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (١) . س٥٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أدى العمرة في أشهر الحج متمتعاً ثم زار المسجد النبوي بين العمرة والحج أو خرج إلى الطائف هل يلزمه الإحرام إذا رجع إلى مكة وهو متمتع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه الإحرام، فإذا أدى المتمتع العمرة وخرج من مكة إلى الطائف، أو إلى جدة، أو إلى المدينة، ثم رجع، فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج لأنه رجع إلى مقره، فإنه لما جاء حاجاً صار مقره مكة، فإذا سافر إلى المدينة ثم رجع فقد رجع إلى مقره؛ فيحرم بالحج يوم التروية من مكة، كما لو كان من أهل مكة وذهب إلى المدينة في أشهر الحج ثم رجع من المدينة وهو في نيته أن يحج في هذا العام، فإنه لا يلزمه الإحرام بالحج إلا من مكة.

стр. 8494

س ٥٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان التمتع فأتى بعمرة في أشهر الحج فهل يخرج من الحرم ثم يعود لمنى يوم التروية أم يبقى في الحرم ولا يخرج منه ولو خرج إلى جدة أو رجع إلى بلده ليأتي بأهله فهل الأفضل أن يحرم بالعمرة من جديد فينقطع تمتعه الأول ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان بالتمتع ووصل إلى مكة فالواجب عليه أن يطوف ويسعى ويقصر وبذلك يحل من عمرته، وله بعد ذلك أن يخرج إلى جدة وإلى الطائف وإلى المدينة وإلى غيرها من البلاد، ولا ينقطع تمتعه بذلك حتى لو رجع محرماً بالحج فإن التمتع لا ينقطع، أما لو سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج فإن تمتعه ينقطع، فإن عاد محرماً بعمرة ثانية صار متمتعاً بالعمرة الثانية لا بالعمرة الأولى، لأن العمرة الأولى انقطعت عن الحج بكونه رجع إلى بلده، وخلاصة القول إن من كان متمتعاً فله أن يسافر بين العمرة والحج إلى بلده وغيرها، لكن إن سافر إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج فقد انقطع تمتعه ويكون مفرداً، وإن عاد إلى بلده ثم أحرم بعمرة جديدة فهو متمتع، وإن سافر إلى غير بلده ثم عاد محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه وعليه الهدي كما هو معروف. س ٥٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من كان متلبساً بشي من أحكام الحج أو العمرة فهل يجوز له أن يخرج من مكة إلى جدة والطائف ؟

стр. 8495

فأجاب فضيلته بقول: لا بأس إن كان محرماً وبقي على إحرامه وإن كان قد تحلل بالعمرة وخرج إلى الشرائع، أو إلى جدة، أو إلى الطائف فلا بأس وإذا رجع يحرم مع الناس في اليوم الثامن، فلو أنك قدمت في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة وأتيت بعمرة ثم خرجت إلى جدة وبقيت فيها فتحرم يوم الثامن من جدة ولا تطلع من جدة إلا وأنت محرم، ولكن لو أنك في هذه المدة ترددت على مكة إما لزيارة إخوانك، أو لغرض من أغراضك، فهل يلزمك أن تحرم قبل اليوم الثامن؟ لا، لا يلزمك أن تحرم إلا في اليوم الثامن. س ٥٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر في أشهر الحج ثم سافر إلى المدينة وأحرم بالحج من أبيار علي فهل يكون متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقول: ما دام هذا الرجل حين أتى بالعمرة في أشهر الحج قد عزم أن يحج من عامه فإنه يكون متمتعاً، لأن سفره بين العمرة والحج لا يبطل التمتع، إلا إذا رجع إلى بلده وأنشأ السفر من بلده إلى الحج فحينئذ ينقطع تمتعه؟ لأنه أفرد كل نسك بسفر مستقل، فهذا الرجل الذي ذهب إلى المدينة بعد أن أدى العمرة ثم أحرم بالحج من آبار علي يلزمه هدي التمتعِ لعموم قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١)

стр. 8496

س ٥٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد أن يحج هذا العام وأخذ عمرة متمتعاً بها إلى الحج فهل يجوز أن يذهب إلى جدة والطائف قبل الحج وهل يكون متمتعاً، علماً بأن جدة والطائف ليسا بلداً له ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للمتمتع أن يسافر إلى جدة والطائف بين عمرته وحجه، ولا ينقطع بذلك تمتعه. س ٥٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده بعد العمرة، وبلده تبعد مسافة قصر، وهو يريد أن يحج في نفس العام. فهل يعد متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن أتى بعمرة ثانية وحل منها ثم أحرم بالحج صار متمتعاً بالعمرة الثانية، أما إذا لم يأت بعمرة ثانية فإنه لا يكون متمتعاً بالعمرة الأولى؛ لأنه رجع إلى بلده، والمتمتع إذا رجع إلى بلده ثم عاد محرماً بالحج صار مفرداً؛ لأنه فصل بينهما بفاصل الإقامة في بلده، فأنشأ للحج سفراً جديداً. س ٥٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم من ميقات أهل المدينة للحج وذهب إلى مكة واعتمر في الثالث من ذي الحجة وبعد انتهائه من العمرة ذهب إلى جدة حيث هناك أهله ويعود في اليوم الثامن من ذي الحجة إلى مكة، هل يجوز سفره من مكة إلى جدة بعد انتهائه من العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى

стр. 8497

الحج وانتهى منها فله أن يسافر إلى بلده أو غيره، لكنه إذا سافر إلى بلده ثم عاد من بلده محرماً بالحج انقطع تمتعه وصار مفرداً، لأن سفره الأول انقطع برجوعه إلى بلده، فإذا أنشأ للحج سفراً جديداً صار مفرداً، أما إذا كان سفره إلى بلد آخر غير بلده ثم رجع من هذا البلد محرماً بالحج فإنه لا يزال متمتعاً هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. ومن العلماء من قال: إذا سافر بين العمرة والحج مسيرة قصر انقطع التمتع، سواء سافر إلى بلده أوإلى غير بلده. ومن العلماء من قال: إذا سافر لم ينقطع تمتعه سواء سافر إلى بلده أو إلى غير بلده، ولكن القول الوسط هو الذي نختاره وهو التفريق بين رجوعه إلى بلده وبين رجوعه إلى بلد آخر، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ وهو الذي يقتضيه المعنى، لأن حقيقة الأمر أنه إذا رجع إلى بلده ثم عاد منه محرماً بالحج، حقيقة الأمر أنه لم يحصل له التمتع بين العمرة والحج في سفر واحد، بل هما سفران مستقلان، أي مستقل كل واحد منهما عن الآخر. وفي مثالك الذي ذكرته: هو إذا ذهب إلى جدة، فلا بد إذا رجع إلى مكة أن يحرم بالحج من جدة. س ٥٦٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع لمن اعتمر وأحل أن يسافر للحاجة إلى جدة أو المدينة ولربما إلى الرياض علما أنه متمتع وإذا رجع إلى بلده هل يبطل هذا التحلل ؟

стр. 8498

فأجاب فضيلته بقوله: قوله هل يشرع يريد هل يجوز للإنسان المتمتع إذا أنهى عمرته أن يسافر إلى جدة، أو إلى الرياض أو إلى المنطقة الجنوبية مثلاً، أو إلى المدينة، والجواب: نعم له أن يسافر وإذا رجع فإنه يبقى على تمتعه، أما لو رجع إلى بلده ثم رجع من بلده محرماً بالحج فقد بطل التمتع وصار حجه إفراداً؛ لأنه برجوعه إلى بلده انقطع السفر وأنشأ للحج سفراً جديداً، إذن الخلاصة أن سفر المتمتع بين العمرة والحج لا يقطع التمتع إلا إذا رجع إلى بلده ورجع من بلده محرماً بالحج فإنه يبطل تمتعه ويكون مفرداً. س ٥٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اعتمر رجل من أفريقيا في أشهر الحج ثم ذهب إلى المدينة ينتظر فهل يعتبر متمتعاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن رجع بعمرة صار متمتعاً بالعمرة الأخيرة، وإن رجع بحج يعني إن أحرم بالحج من ذي الحليفة، فقال بعض أهل العلم: إنه مفرد لأنه قطع بين الحج والعمرة بسفر، والصحيح أنه ليس بمفرد وأنه متمتع؛ لأن السفر الذي يقطع التمتع هو أن يسافر الإنسان إلى بلده، وأما إذا سافر إلى بلد آخر فإنه ليس متمتعاً ما زال في سفره الأول إذ إن الإنسان إذا سافر إلى مكة من بلده فهو مسافر حتى يرجع إلى بلده فسفره من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة هو عبارة عن سفر واحد، والخلاصة أنه إذا كان من أهل أفريقيا وأدى العمرة في أشهر الحج

стр. 8499

وذهب إلى المدينة ورجع من المدينة محرماً بالحج، أو بعمرة جديدة فإنه لا يزال متمتعاً، وعليه هدي التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. س ٥٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رجع المتمتع إلى بلده ثم أنشأ سفراً للحج من بلده فهل يعتبر مفرداً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم إذا رجع المتمتع إلى بلده ثم أنشأ سفراً للحج من بلده فهو مفرد، وذلك لانقطاع ما بين العمرة والحج برجوعه إلى أهله، فإنشاؤه السفر معناه أنه أنشأ سفراً جديداً للحج، وحينئذ يكون حجه إفراداً، فلا يجب عليه هدي التمتع حينئذ، لكن لو فعل ذلك تحيلاً على إسقاط الهدي فإنه لا يسقط عنه، لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يقتضي إسقاطه، كما أن التحيل على المحرم لا يقتضي حله. س ٥٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل نوى الحج والعمرة في العام الماضي وعندما وصل الميقات أحرم ولبى بعمرة لأن الحج بقي عليه خمسة عشر يوماً وعندما سافر إلى جدة مكث فيها حتى جاء الحج وأحرم للحج من هناك وأدى فريضة الحج ولكنه لم يهدِ عن التمتع وسأل عن ذلك فقيل له: إن سفرك من مكة إلى جدة يسقط عنك فدية التمتع فهل هذا صحيح أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج من عامه ويلزمه هدي بنص

стр. 8500

القرآن لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (١) واختلف أهل العلم هل يسقط هذا الهدي إذا سافر بين العمرة والحج مسافة قصر أو لا يسقط؟ والصحيح أنه لا يسقط لعدم وجود دليل صحيح يسقطه، والهدي قد ثبت بالتمتع بمقتضى الدليل الشرعي فلا يسقط إلا بمقتضى دليل شرعي آخر، ولكن إذا رجع الإنسان إلى بلده وليس غرضه إسقاط الهدي ثم رجع من بلده فأحرم بالحج فإن الصحيح أنه لا هدي عليه في هذه الحالة، لأنه أنشأ سفراً جديداً للحج من بلده مفرداً. وأما بالنسبة لما جرى منك وقولك: إنه قيل لك: إن سفرك إلى جدة يسقط الهدي. فإن كان قال لك ذلك من أهل العلم الموثوق بعلمه ودينه فلا شيء عليك، لأن هذا قد قال به بعض أهل العلم، ولعل هذا المفتي ممن يرى ذلك والعامي فرضه أن يسأل أهل العلم، لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (٢) فإذا سألهم وأفتوا فإن الفتوى إذا كانت خطئاً كانت على ما أفتاه، أما إذا كان الذي قال لك: إنه ليس عليك شيء من عامة الناس الذين لا يفهمون، فإنه لا يجوز لك الاعتماد على قولهم، والواجب عليك أن تسأل أهل العلم، وحينئذ أي في هذه الحال يلزمك الآن أن تذبح هدياً عن تمتعك في العام الماضي

стр. 8501

تذبحه في مكة وتأكل منه وتهدي وتصدق. س ٥٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فيمن صار متمتعاً وأتم أعمال العمرة ثم خرج إلى المدينة بنية الرجوع هل يلزمه الإحرام في هذا الحالة من آبار علي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه الإحرام لأنه متمتع وبقي على حله وفي اليوم الثامن يحرم بالحج. س ٥٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص أخذ عمرة في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده وعزم على الحج فهل يلزمه حج التمتع نافلة أم غير ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه إن شاء حج وإن شاء لم يحج، وهو مخير بين الأنساك. س ٥٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى العمرة في شوال ثم عاد بنية الحج مفرداً فهل يعتبر متمتعاً ويجب عليه الهدي أم لا أجيبونا مأجورين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أدى العمرة في شوال فقد أداها في أشهر الحج، لأن أشهر الحج: شوال، وذوالقعدة، وذوالحجة، فإذا أدى العمرة في شوال فقد أداها في أشهر الحج ثم إن بقي في مكة أو سافر إلى غير بلده وأتى بالحج فهو متمتع، وإن سافر إلى بلده ثم رجع من بلده مفرداً بالحج فليس بمتمتع،

стр. 8502

ووجه ذلك أنه أفرد العمرة بسفر وأفرد الحج بسفر آخر، فإن الإنسان إذا عاد إلى بلده انقطع سفره فيكون بذلك قد أنشأ للحج سفراً جديداً منفصلاً عن السفر الأول الذي أدى فيه العمرة، وهذا هو آكد الأقوال في هذه المسألة. والقول الثاني: أنه لا يزال متمتعاً ولو رجع إلى بلده ثم عاد مفرداً. والقول الثالث: أنه إذا سافر من مكة مسافة القصر إلى بلده أو غير بلده فإنه يكون بذلك مفرداً وينقطع التمتع. ولكن ما ذكرناه من التفصيل والتفريق بين حضوره من بلده وغيره هو الصحيح وهو المروي عن عمر بن الخطاب- ﵁. س ٥٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل متمتع أدى العمرة ثم ذهب إلى جدة وفي اليوم الثامن أتى إلى مكة فطاف وسعى بقصد أن يسقط عنه السعي يوم العيد أيسقط عنه أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المتمتع من المعلوم أنه يحل بالعمرة يطوف ويسعى ويقصر ويحل، فإذا كان يوم الثامن أحرم بالحج وخرج إلى منى، ولا ينفعه إذا سعى قبل ذلك، لأن سعي الحج لا يجوز تقديمه على الوقوف بعرفة أو مزدلفة، إلا إذا كان قارناً أو مفرداً وسعى بعد طواف القدوم، وعلى هذا فهذا الرجل الذي فعل السعى قبل وقته أن يتجنب أهله إن كان عنده أهل، ويجب عليه أن يسافر إلى مكة ويأتي بالسعي؛ لأنه سعى في غير وقته، والأفضل

стр. 8503

أن يحرم بعمرة إذا وصل الميقات ويطوف ويسعى ويقصر ثم يأتي بسعي الحج. س ٥٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الانتقال من نسك إلى نسك آخر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الانتقال من نسك إلى نسك آخر في القران من الممكن أن يحرم الإنسان أولاً بعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف، فيكون انتقل من العمرة إلى الجمع بينها وبين الحج، وكذلك يمكن أن ينتقل من الحج المفرد، أو من القران إلى عمرة ليصير متمتعاً، كما أمر بذلك النبي ﷺ أصحابه من لم يكن منهم ساق الهدي، فإن الرسول ﷺ كان قارناً وكان قد ساق الهدي وساقه معه أغنياء الصحابة ﵃، فلما طاف وسعى أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة (١) فانتقلوا من الحج المفرد أو المقرون بالعمرة إلى أن يجعلوا ذلك عمرة، ولكن هذا مشروط بما إذا تحول من حج أو قران إلى عمرة ليصير متمتعاً، أما من تحول من قِران أو إفراد إلى عمرة ليتخلص من الإحرام ويرجع إلى أهله فهذا لا يجوز س ٥٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن يتحول من التمتع إلى الإفراد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التحول من التمتع إلى الإفراد لا

стр. 8504

يجوز ولا يمكن، وإنما يجوز أن يتحول من الإفراد إلى التمتع، بمعنى أن يكون محرماً للحج مفرداً، ثم بعد ذلك يحول إحرامه بالحج إلى عمرة ليصير متمتعاً. وكذلك القارن يجوز أن يحول نيته من القران إلى العمرة ليصير متمتعاً إلا من ساق الهدي في الصورتين، فإنه لا يجوز له ذلك، لأن النبي ﷺ أمر أصحابه الذين معه أن يجعلوا إحرامهم بالحج المفرد أو المقرون بالعمرة أن يجعلوه عمرة ليصيروا متمتعين إلا من ساق الهدي. س ٥٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالحج مفرداً فقيل له يفسخ حجه إلى العمرة ولم يفسخ هل يعد عاصياً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن الأنساك ثلاثة، وهي: التمتع والإفراد والقران، وكلها جائزة، وأن الإنسان مخيَّرٌ فيها، لكن الأفضل التمتع إلا إذا ساق الهدي، فإنه يقرن لتعذر حله، لقول النبي ﷺ : " إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر" (١) . فإذا قيل لهذا الرجل المفرد: افسخ نية الإفراد إلى تمتع أي اجعل حجك عمرة، وتحلل منه ثم أحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، ولكنه أبى إلا أن يبقى على إحرامه فلا بأس ولا يعد عاصياً.

стр. 8505

س ٥٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ماذا تفعل المرأة إذا حاضت قبل الإحرام أو بعده أثناء المناسك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا حاضت المرأة قبل الإحرام فإنها تحرم إذا وصلت الميقات ولو كانت حائضاً؛ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس ﵂ حين نفست في الميقات أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم (١) ، وهذا دليل على أن النفاس لا يمنع من الإحرام وكذلك الحيض، وأما إذا حاضت بعد الإحرام ففيه تفصيل: فإذا كانت في العمرة فإن حاضت قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف بعد ذلك وتسعى، وإن حاضت بعد الطواف سعت ولو كانت حائضاً وقصرت وتتم عمرتها. وإن كان ذلك في الحج وحاضت بعدما أحرمت للحج فإن كان هذا بعد طواف الإفاضة أتمت حجها ولا شيء عليها، كأن يأتيها الحيض في يوم النحر بعد أن تطوف طواف الإفاضة فإنها تتم حجها فتبيت في منى وترمي الجمرات ولو كانت حائضاَ، وإذا أرادت أن تخرج والحيض لا زال باقيا فهنا تخرج بلا وداع، وأما إن أتاها الحيض قبل طواف الإفاضة كأن أتاها في عرفة مثلاً فإنها تبقى على إحرامها وتقف بعرفة وتبيت بمزدلفة وترمي الجمرات لكنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، ودليل امتناع طواف الحائض أن صفية- ﵂ حاضت فقال النبي ﷺ : " أحابستنا هي؟ " قالوا: إنها قد أفاضت (٢) وهذا دليل على أن الحائض لا

стр. 8506

تطوف؛ لأنها لو كانت تطوف لم تكن لتحبس النبي ﷺ ، وكذلك حديث عائشة- ﵂ حين حاضت بسرف فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال: "ما يبكيك لعلك نفست؟ " قالت: نعم. قال: "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " ثم أمرها أن تحرم للحج وأن تفعل ما يفعله الحاج غير أن لا تطوف بالبيت ولا بالصفا والمروة (١) وإنما تركت الطواف بالصفا والمروة لأنه يكون بعد الطواف بالبيت، وإلا فإن الطواف بالصفا والمروة لا يمتنع بسبب الحيض.. س٥٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المرأة الحائض إذا حاضت في الميقات فماذا تعمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت المرأة حائضاً ووصلت إلى الميقات فإنها تغتسل وتحرم، وتبقى حتى تطهر، وإذا طهرت طافت وسعت وقصرت، وإذا كانت تخشى أن يرجع أهلها قبل أن تطهر فلا تحرم فإن قدر أنهم بقوا حتى طهرت فإنها تخرج إلى التنعيم وتحرم منه. س ٥٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة استعملت مانعاً للحيض من أجل الحج ومع التعب نزل عليها شي مثل الكدرة فما حكمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا ليس بشي قالت أم عطية- رضي

стр. 8507

الله عنها- "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً" (١) حتى وإن استمر ما دام لم يكن دماً خالصاً فليس بشي. س ٥٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحائض أن تعتمر أو تحج؟ وما هي الأمور التي يجب عليها أثناء ذلك عندما تحرم من الميقات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحائض لها أن تحج وتعتمر وعند الميقات تفعل ما يفعله غيرها: تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم كغيرها من الناس، وتفعل ما يفعله الناس سواء بسواء إلا الطواف بالبيت؛ لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس- ﵂ زوج أبي بكر ﵁ حين ولدت في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم (٢) ، وقال لعائشة- ﵂ حين حاضت "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت " (٣) فلم تطف بالبيت ولا بالصفا والمروة، وبقية أفعال النسك تفعله الحائض والنفساء كغيرها وتقف في عرفة وفي مزدلفة وترمي الجمرات وتدعو في عرفة وفي مزدلفة وبين الجمرات كسائر الناس.

стр. 8508

س ٥٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد قدمت للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولنا إلى جدة أصبحت زوجتي حائضاً ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها، لأن النبي ﷺ لما حاضت صفية ﵂ قال: "أحابستنا هي؟ " قالوا: إنها قد أفاضت. قال: "فلتنفر إذن " (١) فقوله ﷺ : " أحابستنا هي؟ " دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف، وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان العمرة، فإذا حاضت قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف. س ٥٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ذهبت للعمرة ومرت بالميقات وهي حائض فلم تحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا العمل جائز ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح. والدليل على ذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر- ﵄

стр. 8509

ولدت والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي "، ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي) . والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو العمرة، ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة- ﵂ حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري " هذه رواية البخاري ومسلم (١) ، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة ﵂ أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة (٢) فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض، أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهر وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض، وتقصر من رأسا وتنهي عمرتها؛ لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة.

стр. 8510

س ٥٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نوت المرأة العمرة أو الحج وكانت حائضاً أو نفساء ماذا تعمل؟ وما الحكم لو حاضت بعد إحرامها أو بعد نهاية طوافها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا مرت المرأة بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج وهي نفساء أو حائض، فإنها تفعل ما يفعله الطاهرات، أي تغتسل ولكنها تستثفر بثوب أي تتلجم به، وتحرم، فإذا طهرت طافت وسعت وقصَّرت وانتهت عمرتها، وأما إذا أتاها الحيض أو النفاس بعد الإحرام فإنها تبقى على إحرامها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتقصر. وأما إذا أتاها الحيض بعد الطواف فإنها تمضي في عمرتها ولا يضرها شيء، لأن ما بعد الطواف لا يشترط فيه الطهارة من الحدث ولا الطهارة من الحيض. س ٥٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قد يحمل المرأة حبها للخير أن تستعمل بعض الموانع لمنع الدورة الشهرية لأجل العمرة أو لأجل صلاة رمضان فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما من أجل صلاة رمضان أو الصيام فلا تستعملها؛ لأن الأمر واسع- والحمد لله- وهذا شيء كتبه الله على بنات آدم، كما قال النبي ﷺ (١) وهذه الحبوب بلغني من أطباء مخلصين صادقين أن فيها أضراراً عظيمة، وأما العمرة فهذه ربما يرخص فيها؛ لأن العمرة مشكلة تفوت لو جاء الحيض من
следующие страницы →