← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

س ٧٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أن الصحابة- ﵃ لم يعتمروا في رمضان إلا مرة واحدة فما الطريقة الصحيحة لمن أراد أن يأخذ عمرة لأحد والديه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطريق الصحيح أن يأتي من بلده لوالد أو لأمه من الأصل، لكن مع ذلك الأفضل أن يعتمر الإنسان لنفسه وأن يدعو لوالده في الطواف وفي السعي وفي الصلاة كل ما دعا لنفسه؛ لأن هذا هو الذي اختاره النبي ﷺ ووالله إن اختيار الرسول ﷺ خير لنا من اختيارنا. حدث النبي علي الصلاة والسلام "أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " بالله ربك هل قال: أو ولد صالح يصوم عنه؟ أو يتصدق عنه؟ أو يحج عنه؟ عدل عن العمل كله وقال: "أو ولد صالح يدعو له " ولهذا لو سألنا أيهما أفضل عنه أتصدق لأبي أتصدق بألف ريال أو أدعو دعوة تستجاب إن شاء الله؟ فالثاني أفضل، وأنت بنفسك محتاج للعمل، والله ليأتين عليك يوم تتمنى أن في صحيفتك تسبيحة، أو تحميدة، أو تكبيرة، أو تهليلة، فاجعل العمل لك وأسترشد بإرشاد الرسول ﵊ واجعل الدعاء لأمك ولأبيك ونحن لا نتكلم بهذا عن فراغ إنما عن أدلة، وإذا كان كذلك فالواجب علي طلبة العلم أن يبينوا للناس، والعامة إذا أرشدوا استرشدوا، ولكن الغفلة وتتابع الناس على هذه الأمور جعلت كأن هذا هو أفضل شيء.

стр. 8682

س ٧٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا هم الإنسان بالسيئة وخاصة في مكة فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا هم ولم يعملها فإن تركها لله أثيب على ذلك، وإن تركها لأن نفسه طابت منها فإنه لا يثاب على الترك تكتب عليه. وفي مكة (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) . س ٧٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقوم بالذهاب إلى مكة بغرض العمرة في كل سنة وتقوم بأخذ أولادها وأعمارهم من الرابعة عشرة والثالثة عشرة فما رأيكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا يرجع إلى حال الأم وحال الأولاد إن كان الأولاد يخشى عليهم من السفه هناك والتجول في الأسواق يميناً وشمالاً فالأفضل أن تبقى في بلدها، وإن كان الأولاد لا يخشى عليهم، وهي ترى أن هناك أخشع لها وأحضر لقلبها فتفعل، فالأمر واسع، نعم لو كان في البيت زوج لها ولم يسافر معها ويرغب أن تبقي معه حرم عليها أن تذهب إلى العمرة لقول النبي ﷺ : " لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه " فإذا كان هذا في الصوم وهي عند زوجها لا تصوم إلا بإذنه، فكيف أن تسافر؟ وعلى هذا يجب على المرأة إذا كان زوجها لم يسافر أن تبقى معه إلا إذا أذن لها، فإذا أذن لها مرغما فإذنه غير معتبر ويجب أن تبقى، فإذا علمت أنه لم يقل هذا إلا عن إكراه أوخوف فلا تسافر.

стр. 8683

س ٧٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نرى كثيراً من الناس يقضون أيام شهر رمضان المبارك في مكة طلباً للثواب، مضاعفة الأجر مستصحبين عوائلهم معهم ولا شك أن هذا من حرصهم على طاعة ربهم ولكن يلاحظ على بعضهم إهماله أو غفلته عن أبنائه أو بناته هناك مما يتسبب في أمور لا تحمد مما تعلمونها فهل من توجيه إلى هؤلاء ليكمل أجرهم ويسلم عملهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: والشكايات في هذا كثيرة والناس في هذا أقسام: القسم الأول: فبعض الناس يصطحب عائلته للعمرة، لكنه يعتمر ويبقى في مكة يوم أو يومين ثم يرجع إلى بلده وينشط أهل مسجده، وربما يكون خشوعه في بلده أكثر من خشوعه في المسجد الحرام لكثرة الناس، وكثرة الضوضاء والأصوات، وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه على خير وحصل الأجر كاملاً، لأنه أدى عمرة في رمضان وقد قال ﵊: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وفي رواية: "حجة معي ". القسم الثاني: رجل ذهب بأهله وأدى العمرة وأبقاهم هناك ورجع إلى بلده وهذا غلط عظيم وإهمال وليس له من الأجر- والله أعلم- أكثر من الوزر، إذا فعل أهله ما يوزرون به لأنه هو السبب. القسم الثالث: رجل ذهب بأهله وبقي طيلة شهر رمضان، ولكن كما قال السائل: لا يبالي بأولاده ولا ببناته ولا بزوجاته، يتسكعون في الأسواق وتحصل منهم الفتنة ولا يهتم بشيء من

стр. 8684

ذلك وتجده عاكفاً في المسجد الحرام، سبحان الله تفعل شيئاً مستحباً وتدع شيئاً واجباً فهذا آثم بلا شك وإثمه أكثر من أجره؛ لأنه ضيع واجباً والواجب إذا ضيعه الإنسان يأثم به، والمستحب إذا تركه لم يأثم به. فنصيحتي إلى هؤلاء أن يتقوا الله فإما أن يرجعوا بأهلهم جميعاً وإما أن يحافظوا عليهم محافظة تامة، والله المستعان. س ٧٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأي فضيلتكم في العمرة في شهر ذي القعدة؟ وهل نقول بأنها سنة مؤكدة لورودها عن الرسول ﷺ -؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن الرسول ﷺ اعتمر في ذي القعدة. ثلاث عمر منفردة: في عمرة الحديبية التي صُدَّ عنها، وفي عمرة القضاء في السنة التي تليها. وفي عمرة الجعرانة في السنة التي تليها أيضاً، وفي عمرة حجه حيث كان قارناً في السنة العاشرة. والعمرة في أشهر الحج في عهد الرسول ﷺ كانت مؤكدة لأنه كان عند العرب عقيدة فاسدة في الجاهلية أنه لا اعتمار في أشهر الحج. وأن أشهر الحج للحج، حتى إن الرسول ﷺ لما أمر أصحابه- ﵃ الذين لم يسوقوا الهدي أن يجعلوها عمرة، استغربوا ذلك وقالوا: يا رسول الله، كيف نجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ وقد استحب بعض العلماء أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج اقتداء برسول الله ﷺ ، حتى إن بعض العلماء تردد هل العمرة في أشهر الحج أفضل أم العمرة في رمضان.

стр. 8685

س ٧٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تخصيص شهر رجب بالعمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، هذه أربعة أشهر حرم ورجب منها بلا شك، والله حرم القتال فيها، أما الثلاثة: ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم، فلأنها أشهر الحج: القعدة للقادمين إلى مكة، والحجة للذين في مكة، ومحرم للراجعين من مكة، فجعل الله هذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال حتى يأمن الناس الذين يأتون إلى الحج، وشهر رجب كان في الجاهلية يعظمونه ويعتمرون فيه فجعله الله محرم. واختلف السلف- ﵏ هل العمرة فيه سنة أو لا؟ فقال بعضهم: سنة وقال الآخرون: ليست سنة لأنها لو كانت سنة لبينها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إما بقوله، وإما بفعله. والعمرة في أشهر الحج أفضل من العمرة في رجب؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في أشهر الحج، ولما ذكر ابن عمر- ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في رجب، وهمته عائشة وقالت: (لقد وهم أبو عبد الرحمن) قالت له: وهو يسمع. فسكت. فعلى كل حال لا أرى دليلاً واضحاً على استحباب العمرة في رجب. كذلك أيضاً يوجد في رجب أن بعض الناس يخصه بالصوم يقول: إنه يسن الصيام فيه. وهذا غلط فإفراده بالصوم مكروه، أما

стр. 8686

صومه مع شعبان ورمضان فهذا لا بأس فيه، وفعله بعض السلف، ولكن مع ذلك لا نراه، نرى أن لا يصوم الثلاثة أشهر يعني رجب وشعبان ورمضان. وأما ما يسمى بصلاة الرغائب وهي ألف ركعة في ليلة أول رجب، أو في أول ليلة جمعة منه فأيضاً لا صحة له وليست مشروعة. وأما العتيرة التي تذبح في رجب فهي أيضاً منسوخة كانت في الأول مشروعة ثم نسخت فليست مشروعة. وأما الإسراء والمعراج الذي اشتهر عند كثير من الناس أو أكثرهم أنه في رجب وفي ليلة السابع والعشرين منه، فهذا لا صحة له إطلاقاً، وأحسن وأظهر الأقوال أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ثم إن إقامة في ليلة سبع وعشرين من رجب بدعة لا أصل لها، والبدع أمرها عظيم جداً، أمرها شديد؛ لأن البدع الدينية التي يتقرب بها الناس إلى الله فيها مفاسد عظيمة منها: أولاً: أن الله لم يأذن بها وقد أنكر الله على الذين شرعوا بلا إذن فقال: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) . ثانياً: أنها خارجة عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا قال ﵊: "عليكم بسنتي وإياكم ومحدثات الأمور". ثالثاً: أنها تقتضي إما جهل النبي صلى الله عليه وعلى آله

стр. 8687

وسلم وأصحابه بهذه البدعة، وإما عدم عملهم بها، وكلا الأمرين خاطىء. رابعاً: أنها تستلزم عدم صحة قول الله تعالى: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) لأنك إذا أتيت بشيء جديد يعني أن الدين في الأول ناقص ما كمل، وهذا خطير جداً أن نقول هذه البدعة تقتضي أن الدين لم يكمل. خامساً: ومنها أن هؤلاء المبتدعون جعلوا أنفسهم بمنزلة الرسل الذين يشرعون للناس وهذه أيضاً مسألة خطيرة، ولو تأملت لوجدت أكثر من هذه الخمسة في مضار البدع، ولو لم يكن منها إلا أن القلوب تتعلق بهذه البدعة أكثر مما تتعلق بالسنة كما هو مشاهد تجد هؤلاء الذين يعتنون بالبدع ويحرصون عليها لو فكرت في حال كثير منهم لوجدت عنده فتوراً في الأمور المشروعة المتيقنة، ربما يبتدع هذه البدعة وهو حليق اللحية مسبل الثياب شارب للدخان، مقصر في صلاة الجماعة، ويقول بعض السلف: ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها، أو أشد، حتى أن بعض العلماء قال: المبتدع لا توبة له؛ لأنه سن سنة يمشي الناس عليها إلى يوم القيامة، أو إلى ما شاء الله، بخلاف المعاصي الخاصة، فهي خاصة بفاعلها، وإذا تاب ارتفعت، لكن البدعة لو تاب الإنسان منها فالذين يتبعونها فيها لم يتوبوا، فلذلك قال بعض العلماء إنه لا توبة لمبتدع، لكن الصحيح أن له توبة، وإذا تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، ثم يسر الله أن تمحى هذه البدعة ممن اتبعوه فيها.

стр. 8688

س ٧٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: العمرة في رجب هل لها أصل في السنة وقول بعض الناس العمرة الرجبية وهل لها مثل فضيلة العمرة في رمضان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن شهر رجما أحد الأشهر الحرم الأربعة، والأشهر الحرم الأربعة هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، هذه الأشهر كان تحريمها معروفاً حتى في الجاهلية، فكانوا في الجاهلية يحرمون فيها القتال حتى إن الرجل ليجد قاتل أبيه في هذه الأشهر ولا يتعرض له، وجاءت الشريعة الإسلامية بتأييد هذا، فحرم الله القتال في هذه الأشهر الأربعة، وإنما كانت قريش تحرم هذه الأشهر الأربعة، لأن الشهور الثلاثة للحج ذو القعدة، شهر قبل الحج، ومحرم شهر بعد الحج وذو الحجة شهر الحج فكانوا يحرمون القتال فيها ليأمن الناس الذاهبين إلى الحج والراجعين منه، وفي رجب كانوا يعتمرون، ولذلك حرموه، لكن لم تأت السنة باستحباب الاعتمار في رجب، بل قال عمر- ﵁ أن ذلك شهر كان يعتمر فيه أهل الجاهلية فأبطله الإسلام، يعني أبطل استحباب العمرة فيه، ومن السلف من كان يعتمر فيه، حتى قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-: إن النبي ﷺ اعتمر في شهر رجب، ولكن عائشة- ﵂ قالت: إنك وهمت، وقالت: إن الرسول ﵊ لم يعتمر إلا في أشهر الحج، وهي أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وعمرة حجه فسكت عبد الله بن عمر- ﵄، وعلى هذا فنقول: إن ابن

стр. 8689

عمر- ﵄ وهم في كون الرسول ﵊ اعتمر في رجب، لكن روي عن بعض السلف أنهم يعتمرون فيه فمن اعتمر دون أن يعتقد أن ذلك سنة فلا بأس، وأما أن نقول إنها من السنن التابعة للشهر فلا ولم ترد العمرة في شهر من الشهور إلا في أشهر الحج وفي شهر رمضان. وبهذه المناسبة أود أن أقول: هناك من يخص رجب بالصيام فيصوم رجب كله، وهذا بدعة وليس بسنة، حتى إن أبا بكر الصديق- ﵁ دخل على أهله فوجدهم قد جمعوا كيزاناً للماء مستعدين للصيام في رجب فكسر الكيزان وقال: أتريدون أن تشبهوا رجب برمضان. وكان عمر بن الخطاب ﵁ يضرب الناس إذا رآهم صائمين حتى يضع أيديهم في الطعام في رجب، فليس للصوم في رجب فضيلة بل هو كسائر الشهور، من كان يعتاد أن يصوم الاثنين والخميس استمر، ومن كان يعتاد أن يصوم الأيام البيض استمر، وليس له صيام مخصوص. كذلك يوجد في بعض البلاد الإسلامية صلاة في أول ليلة جمعة من رجب بين المغرب والعشاء يسمونها صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة وهذه أيضاً لا صحة لها، وحديثها موضوع مكذوب على الرسول ﵊، قال شيخ الإسلام:﵀ إنه موضوع مكذوب باتفاق أهل المعرفة، إذن لا صلاة مخصوصة في رجب لا في أول جمعة منه، ولا في ليلة النصف منه. ورجب في الصلوات كغيره من الشهور.

стр. 8690

كذلك زيارة المسجد النبوي يعتقد بعض الناس أن لزيارة المسجد النبوي في رجب مزية ويفدون إليه من كل جانب ويسمون هذه الزيارة (الزيارة الرجبية) وهذه أيضاً بدعة لا أصل لها، ولم يتكلم فيها السابقون حتى من بعد القرون الثلاثة لم يتكلموا فيها؛ لأن الظاهر إنها حدثت متأخرة جداً فهي بدعة لكن من زار المدينة في رجب لا لأنه شهر رجب فلا حرج عليه، لكن أن يعتقد أن للزيارة في رجب مزية فقد أخفق وضل، وهو من أهل البدع. كذلك يعتقد كثير من الناس أن المعراج الذي حصل لرسول الله ﷺ إلى السموات كان في رجب في ليلة سبع وعشرين منه، وهذا غلط، ويحتفلون بتلك الليلة، والاحتفال بها بدعة؛ لأنهم يحتفلون بها يعتقدون ذلك ديناً وقربى إلى الله ، فهو من البدع ولا يجوز الاحتفال بها لعدم صحتها من الناحية التاريخية، ولعدم مشروعيتها من الناحية التعبدية، ومن المؤسف جداً أن بعض المسلمين يحتفلون بهذه الليلة ويعطلون العمل في صباحها وربما يحضر بعض رؤساء الدول، وهذا من الغلط الذي عاش فيه المسلمون مدة طويلة، والواجب على طلبة العلم بعد أن استبانت السنة- والحمد لله- أن يبينوا للناس، والناس قريبون، إن كثيراً من هؤلاء لا يحتفلون هذا الاحتفال إلا محبة لله تعالى ولرسوله ﷺ ، وإذا كان هذا هو الحامل لهم على الاحتفال فإنه بمجرد ما يبين لهم الحق وهم قاصدون للحق سيرجعون إلى الحق.

стр. 8691

س ٧٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لشهر رجب مزية عن غيره من الشهور؟ وهل العمرة في شهر رجب أفضل أم في شهر شعبان؟ أيهما أثر عن الرسول ﷺ -؟ فأجاب فضيلته بقوله: شهر رجب كغيره من الأشهر الحرم، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم هذه ثلاثة متوالية ورجب منفرد، والأشهر الحرم المعاصي فيها أعظم من غيرها، لقول الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) . وشهر رجب صار بعض السلف يعتمرون فيه لأنه نصف الحول إذا أسقطنا الثلاثة الحرم الأول: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، وبدأنا بصفر صار رجب هو الشهر السادس نصف السنة، وإن بدأنا من محرم صار شهر رجب هو السابع فبعض السلف فكانوا يعتمرون في هذا الشهر لئلا يتأخروا عن زيارة البيت الحرام، حتى يبقى البيت الحرام معموراً في آخر السنة، وفي وسط السنة، أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه لم يعتمر فيه، فكل عمر الرسول ﷺ كانت في أشهر الحج، ولم يعتمر لا في رمضان ولا في رجب، لكن رمضان ورد فيه أن عمرة في رمضان تعدل حجة، أما رجب فلم يعتمر فيه، ورجب يظن بعض الناس أنه تسن فيه زيارة المسجد النبوي ويسمونها الرجبية، وهذا لا أصل له، ولا يعرفه السلف ولا قدماء الأمة فهو بدعة محدثة،

стр. 8692

ليست من دين الله ، وزيارة المسجد النبوي مشروعة في كل وقت. كذلك رجب يظن بعض الناس أن الإسراء والمعراج كان في رجب في ليلة سبع وعشرين وهذا غلط ولم يصح فيه أثر عن السلف أبداً، حتى إن ابن حزم- ﵀ حكى الإجماع على أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ولكن الخلاف موجود حقيقة، فلا إجماع، وأهل التاريخ اختلفوا في هذا على نحو عشرة أقوال، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀: كل الأحاديث في ذلك ضعيفة منقطعة مختلفة، لا يعول عليها، إذن ليس المعراج في رجب وأقرب ما يكون أنه في ربيع، هذه. ثانياً: لو فرضنا أنه في رجب وفي ليلة سبع وعشرين هل لنا أن نحدث في هذه الليلة احتفالاً وفي صبيحتها تعطيلاً للأعمال؟ أبداً، فهذه بدعة دينية قبيحة وبدعة منكرة، حتى إن بعض الناس يظنون أن ليلة المعراج أفضل للأمة من ليلة القدر،- والعياذ بالله-، وهذا غلط محض، فلذلك يجب علينا نحن أواخر هذه الأمة أن ننظر إلى ما فعله سلف الأمة قبل ظهور البدع وأن نبين للناس، ومن بان له الحق ولم يتبعه فهو على خطر لقوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)) .

стр. 8693

باب دخول مكة *دخول مكة. *دخول المسجد الحرام وآداب الدخول. *صفة الطواف وواجباته وسننه. *تقبيل الحجر الأسود واستلامه. *استلام الركن اليماني. *التكبير في آخر شوط. *ذكر الطواف. *استعمال الهاتف الجوال في الطواف أو السعي. *من ترك شيئاً من الطواف. *الطهارة للطواف. *الصلاة بعد الطواف. *مقام إبراهيم ﵊. *حكم الموالاة بين الطواف والسعي. *الخروج للصفا. *صفة السعي. *التحلل من العمرة بالحلق أو التقصير.

стр. 8694

س ٧٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أخطاء يقع فيها الحجاج في مسيرهم من الميقات إلى المسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، هناك أخطاء بعد الإحرام من الميقات إلى الوصول إلى المسجد الحرام، وذلك في التلبية، فإن المشروع في التلبية أن يرفع الإنسان صوته بها؛ لأن الرسول ﷺ قال: "أتاني جبريل وأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال " (١) يعنى التلبية وترى أفواج الحجيج بأعداد ضخمة لا تسمع أحداً يلبي، فلا يكون للحج مظهر في ذكر الله ، بل إنه تمر بك الأفواج وكأنهم ما ينطقون والمشهور للرجال أن يرفعوا أصواتهم بما يستطيعون من غير مشقة في التلبية؛ لأن الصحابة- ﵃ كانوا يفعلونها هكذا في عهد النبي ﷺ ، امتثالاً لأمر النبي ﷺ بذلك، كما أشرنا إليه آنفاً. وخطأ آخر في التلبية أن بعض الحجاج يلبون بصوت جماعي، فيتقدم أحد منهم، أو يكون في الوسط، أو في الخلف ويلبي، ثم يرفعون أصواتهم بصوت واحد، وهذا لم يرد عن الصحابة ﵃ بل قال أنس بن مالك- ﵁: "كنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع ومنا المكبر، ومنا المهلل، ومنا

стр. 8695

الملبي " (١) وهذا هو المشروع أن يلبي كل واحد لنفسه، وأن لا يكون له تعلق بغيره. س ٧٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- هل هناك أخطاء يقع فيها بعض الحجاج عند دخول المسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأخطاء التي تأتي عند دخول الحرم: أولاً: أن بعض الناس يظن أنه لابد أن يدخل الحاج أو المعتمر من باب معين في المسجد الحرام، فيرى بعض الناس مثلاً أنه يدخل إذا كان معتمراً من باب يسمى باب العمرة، وأن هذا أمر لابد منه، أو أمر مشروع، ويرى آخرون أنه لابد أن يدخل من باب السلام، وأن الدخول من غيره يكون إثماً أو مكروهاً، وهذا لا أصل له، فللحاج والمعتمر أن يدخل من أي باب كان، وإذا دخل المسجد فليقدم رجله اليمنى، وليقل ماورد في الدخول لسائر المساجد فيسلم على النبي ﷺ ويقول: "اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك " (٢) . ثانياً: أن بعض الناس يبتدع أدعية معينة عند دخول المسجد ورؤية البيت، يبتدع أدعية لم ترد عن النبي ﷺ يدعو الله بها، وهذا من البدع، فإن التعبد لله تعالى بقول، أو فعل، أو اعتقاد لم يكن

стр. 8696

عليه النبي ﷺ وأصحابه- ﵃ بدعة ضلالة حذر منه رسول الله ﷺ . ثالثاً: يعتقدون أن تحية المسجد الحرام الطواف، بمعنى أنهم يسنون لكل من دخل المسجد الحرام أن يطوف، اعتماداً على قول بعض الفقهاء في أن سنة المسجد الحرام الطواف، والواقع أن الأمر ليس كذلك، فالمسجد الحرام كغيره من المساجد التي قال فيها رسول الله ﷺ : " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " (١) ولكن إذا دخلت المسجد الحرام سواء كان الطواف طواف نسك كطواف العمرة والحج، أو كان طواف تطوع كالأطوفة في غير النسك فإنه يجزئك أن تطوف وإن لم تصل ركعتين، هذا هو معنى قولنا: (إن المسجد الحرام تحيته الطواف) وعلى هذا فإذا دخلت لغير نية الطواف ولكن لانتظار الصلاة، أو لحضور مجلس علم، أو ما أشبه ذلك فإن المسجد الحرام كغيره يُسن فيه أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، لأمر النبي ﷺ بذلك. س ٧٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قدم إلى مكة وهو متعب ولم يتمكن من أداء العمرة إلا في اليوم التالي فما حكم ذلك؟ وهل يشترط أداء العمرة فور الوصول للمسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل للإنسان الذي أتى معتمراً أن

стр. 8697

يبدأ قبل كل شيء بالعمرة حتى قبل أن يذهب إلى بيته ويبتدىء بالعمرة لأنها هي المقصودة، ولكنه إذا أخرها ولا سيما عند التعب حتى يستريح فلا حرج عليه في ذلك وعمرته تامة. س ٧٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المعتمر والمتمتع متى يقطع التلبية في العمرة وفي الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المعتمر يقطع التلبية إذا شرع في الطواف. والحاج القارن، أو المفرد، أو المتمتع يقطع التلبية عند شروعه في رصي جمرة العقبة. س ٧٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين أو الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المسجد الحرام كغيره من المساجد من دخل ليصلي، أو ليستمع الذكر، أو ما أشبه ذلك من الإرادات فإنه يصلي ركعتين كغيره من المساجد، لعموم قول النبي ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين " (١) أما إذا دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف العمرة، أو يطوف تطوعاً فهنا يغني الطواف عن ركعتي تحية المسجد؛ لأنه إذا طاف فسوف يصلي ركعتين بعد الطواف.

стр. 8698

س ٧٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نرى كثيراً من الناس في المطاف يعمد بعضهم إلى أن يتحلقوا حول نسائهم فتكون ظهور بعضهم إلى الكعبة فهل هذا جائز وهل حجهم صحيح؟ وما تنصحون من كان معه نساء هل يكونون جماعات أو أن يكونوا فرادى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: صورة المسألة أن بعض الناس يكون معه نساء ثم يدورون حول نسائهم وفي هذه الحال سيكون بعضهم ظهره إلى الكعبة، أو صدورهم إلى الكعبة والطواف يجب أن تكون الكعبة عن يسار الطائف فهؤلاء الذين ظهورهم نحو الكعبة، أو صدورهم نحو الكعبة يجب أن ينتبهوا لها لأن من شروط صحة الطواف أن تكون الكعبة عن يسار الطائف.. أما الشق الثاني من السؤال وهو: هل الأولى أن الناس يجتمعون جميعاً على نسائهم، أو أن كل واحد منهم يمسك بيد امرأته، أو أخته، أو المرأة التي معه من محارمه ويطوف بها وحده؟ هذا يرجع إلى حال الإنسان فقد يكون الإنسان ضعيفاً لا يستطيع المزاحمة فيحتاج إلى أن يكون حوله أحد من رفقته ليدافع عنه ما يخشى من الهلاك، وقد يكون الإنسان قوياً فهنا نرى أن كونه يأخذ بيد امرأته ويطوف بها وحدها أيسر له، وأيسر لها، وأيسر للناس أيضاً. س ٧٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يعمد كثير من الرجال إذا كان معهم نساء أن يمسك بعضهم بيد بعض في الطواف

стр. 8699

ويتحلقوا على من معهم من النساء حتى إن بعضهم ربما طاف على قفاه أو الكعبة عن يمينه ثم إنهم قد تكون النساء ليس كلهن محارم لهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا من الأمر الخطير من وجه والمؤذي من وجه آخر أما كونه مؤذياً فلأنه إذا جاءوا هكذا مجتمعين آذوا الناس ومن المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يتعمد ما فيه أذية المسلمين. وأما الخطر فلأنه كما قال السائل بعض الناس يطوف والكعبة خلف ظهره، أو الكعبة أمام وجهه، ومن شرط الطواف أن تجعل الكعبة عن يسارك، وإذا جعلتها خلف ظهرك، أو عن يمينك، أو أمامك فإن الطواف لا يصح. س ٧٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف في سطح المسجد الحرام وفي أثناء الطواف نزل إلى المسعى ولم يكن ذلك عن شدة زحام حيث كان هناك زحام ولكن كان يطيقه ولكن نزل وطاف في المسعى عدة أشواط فما حكم طوافه هذا وهو طواف وداع الحج ؟ فأجاب فضيلته بقول: حكم طوافه هذا أنه لم يصح لأنه طاف خارج المسجد، وإذا طاف خارج المسجد لم يصدق عليه أنه طاف بالبيت والله يقول: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ) (١) وإذا طاف خارج المسجد صار طائفًا بالمسجد لا بالبيت؛ لأنه

стр. 8700

حال بينه وبين البيت جدار المسجد، فعلى هذا يكون طوافه هذا غير صحيح، وإذا كان طواف الوداع فقد ترك واجباً، والمشهور عند العلماء أن من ترك واجباً فعليه فدية يذبحها في مكة، ويوزعها على الفقراء. س ٨٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل في طواف الوداع في الحج طاف من ناحية المسعى على الجدار الذي بين المسعى والمطاف وفي أحد الأشواط طاف مع المسعى، فسأل أحد الحجاج: هل يجوز الطواف مع المسعى، فأجاب: أنه يجوز، فهل هذا صحيح أم لا وإن كان غير صحيح فما يلزمه وكذلك الرجل الذي أجاب. علما أنه لا يعرفه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الطواف على سطح المسعى فلا يجوز؛ لأن المسعى خارج المسجد الحرام، ولذلك لو أن امرأة طافت للعمرة ثم حاضت قبل السعى جاز لها أن تسعى لأن السعي لا يشترط له الطهارة، والمسعى ليس مسجداً حتى نقول لا تمكث فيه، وكذلك لو أن امرأة جاءت مع أهلها وعليها الحيض وجلست في المسعى تنتظرهم وهي حائض فلا بأس، وكذلك الجنب يمكث فيه بدون وضوء؛ لأنه ليس بمسجد، وكذلك المعتكف في المسجد الحرام لا يخرج إلى المسعى، لأن المسعى خارج المسجد فلا يجوز الطواف خارِج المسجد، لأن الله تعالى قال: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)) (١) ومن طاف خارج حدود

стр. 8701

المسجد يقال طاف بالمسجد لا طاف بالبيت، لكن نرى في هذه الأزمنة المتأخرة وكثرة الحجاج والزحام الشديد نرى أنه إذا طاف في سطح المسجد وامتلأ المضيق الذي بجانب المسعى ولم يجد بداً من النزول إلى المسعى أو الطواف فوق الجدار نرى إن شاء الله تعالى أنه لا بأس به، لكن يجب أن ينتهز الفرصة من حين ما يجد فرجة يدخل في المسجد. أما إفتاؤه للرجل بغير علم فهو حرام عليه لقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)) (١) وليعلم المفتون أن من أفتى أحداً بغير علم فترك واجباً فإثمه على الذي أفتاه، وإن فعل محرماً فإثمه على الذي أفتاه، والفتوى ليست سلعاً تباع وتشترى ويجلب لها الزبائن، الفتوى أمرها خطير؛ لأن المفتي سفير بين الله وبين خلقه في إبلاغ شرعه، فهو أمر عظيم جداً، وأجرأ الناس على الفتيا أجرأهم على النار والعياذ بالله فعلى كل واحد أن يتقي ربه وأن لا يستعجل إن قدر الله تعالى أن يكون أمة يهدي الله به الناس، فسوف يكون، فليصبر حتى ينضج، والإنسان إذا أكل العنب وهو حصرم قبل أن ينضج فإنه يضره، فنقول: تأنى حتى تصل إلى الغاية التي تؤهلك للفتوى، أما أن تعرف مسألة من العلم وتظن أنك عرفت جميع المسائل أو تحمل برأيك فهذا لا يجوز.

стр. 8702

س ٨٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يطوف الناس في سطح المسجد الحرام وهو يضيق من قبل المسعى إلى ستة أمتار فيضطر الناس للخروج إلى سطح المسعى فهل في ذلك مانع وما التعليل والدليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المسعى ليس من المسجد الحرام بل هو خارجه، ولهذا يجوز للمرأة الحائض أن تنتظر أهلها في المسعى، لكنها لا تدخل المسجد، ولا يجوز للمعتكف في المسجد الحرام أن يخرج إلى المسعى؛ لأن المسعى خارج المسجد الحرام، وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز الطواف في سطح المسعى؛ لأنه خارج المسجد، لكن لو حصل ضرورة كالزحام الشديد الذي لا يتمكن الإنسان معه أن يستمر في طوافه فأرجو ألا يكون به بأس؛ لأن المطاف من جهة المسعى في السطح ضيق، فقد يأتي الناس وهم قد ملئوا ما قبلها فإذا جاءوا منها ضاقت عليهم فيضطر الإنسان أن ينزل إلى سطح المسعى فلكون هذه الضرورة أرجو ألا يكون فيه بأس، أما الدليل على أنه لا يجوز الطواف في المسعى أو خارج المسجد الحرام فإن الله تعالى يقول: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (١) وإذا طاف الإنسان من وراء المسجد فقد طاف بالمسجد لا بالبيت فلا يصح طوافه.

стр. 8703

س ٨٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الطواف في سطح المسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف من فوق سطح المسجد جائز، كما نص على ذلك أهل العلم، لأن جميع المسجد الحرام ما أدخلت أبوابه فهو محل للطواف، أما المسعى وما وراء الأبواب فليس بمحل للطواف. والله أعلم. س ٨٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف خمسة أشواط وشعر بتعب شديد من شدة الزحام عند الساعة العاشرة مساءً فارتاح إلى بعد صلاة الفجر ونام نوماً خفيفاً وبعد الصلاة أكمل الطواف فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بد أن يستأنف الطواف إذا فصل بين أجزائه فاصل طويل، أما الفاصل اليسير كما لو أقيمت الصلاة فصلى فهنا يبني على ما سبق، ولا يحتاج على القول الراجح أن يبدأ الشوط من أول الشوط، بل يكمل من المكان الذي توقف فيه، وكذلك لو حضرت جنازة فصلى عليها فإنه لا ينقطع، أما لو انتقض وضوؤه على القول بأنه شرط لصحة الطواف ثم ذهب يتوضأ فلابد من استئناف الطواف من أوله، وعلى هذه المسألة التي ذكرها السائل نقول: يجب عليه أن يعيد الطواف من الأول، وهذا الرجل لا زال الآن في عمرته، ويجب عليه أن يخلع الثياب الآن، ويتجنب جميع محظورات الإحرام، ويذهب إلى مكة ويطوف من أول الطواف ويسعى ويقصر. أما ما فعله من

стр. 8704

محظورات في هذه الحال فهو جاهل ولا شيء عليه. س ٨٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف من الطواف شوطين ولكثرة الزحام خرج من الطواف وارتاح لمدة ساعة أو ساعتين ثم رجع للطواف ثانية فهل يبدأ من جديد أو يكمل طوافه من حيث انتهى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الفصل طويلاً كالساعة والساعتين فإن الواجب عليه إعادة الطواف، وإذا كان قليلاً فلا بأس، وذلك لأنه يشترط في الطواف وفي السعي الموالاة وهي تتابع الأشواط، فإذا فصل بينها بفاصل طويل بطل أول الأشواط، ويجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد، أما إذا كان الفصل ليس طويلاً جلس لمدة دقيقتين أو ثلاث ثم قام وأكمل فلا بأس. س ٨٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن سيدة طافت طواف الإفاضة ستة أشواط وكانت تعتقد أنها سبعة وبعد السعي والتقصير قامت بطواف الشوط الواحد فهل هذا جائز ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً كلمة (سيدة) أنا لا أوافق عليها، وكلمة (السيدة) جاءتنا من الغرب، من الذين يقدسون النساء أكثر من الرجال، ونحن نسميها ما سماها الله به وهي امرأة، والذكر رجل. لكن سؤالها تقول: إنها طافت طواف الإفاضة ستة أشواط. ونقول: هل هي متيقنة؛ لأنه أحياناً يظن الإنسان أنه طاف ستة

стр. 8705

أشواط وهو قد طاف سبعة، فإن كانت متيقنة أنها ستة أشواط فإن إلحاق الشوط السابع بعد هذا الفصل الطويل لا ينفع فعليها الآن أن تعيد الطواف سبعة أشواط من أوله، أما إذا كان مجرد شك بعد أن انتهى الطواف ظنت أنها لم تكمل فلا تلتفت إلى هذا، وهذه قاعدة تنفعك في الصلاة وفي الطواف: إذا شككت بعد الفراغ من العبادة فلا تلتفت إلى الشك أبداً حتى تتيقن. س ٨٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف ثلاثة أشواط وهو صائم ثم قطع الطواف لأجل الافطار ولم يكمله إلى الآن (أي بعد صلاة التراويح) فهل يكمله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: لا يمكن أن يكمله الآن لطول الفص بين أجزاء الطواف، والطواف لابد أن يكون متوالياً، فإذا قطعه على غير وجه شرعي فلا بد من إعادته، ولكن الذي يظهر من حال السائل أن هذا الطواف نفل وليس بطواف عمرة، وإذا كان نفلاً فلا حرج عليه أن يقطعه ولا يكمله، ونقول له: الآن أنت قطعته للإفطار وتركته حتى الآن فليس عليك وزر، ولكن فاتك أجر الطواف، لأن الطواف لم يكمل. س ٨٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الأفضل للطائف الصائم إذا أذن المغرب وهو يطوف أن يفطر ويعيد الطواف من جديد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حيث إنه ورد في الحديث: "لا يزال

стр. 8706

الناس بخير ما عجلوا الفطر" (١) فالأولى أن يبادر بالفطر، لكن لا يضُر إذ يمكن أن يأكل وهو يطوف، ومثل هذا إذا كان المغرب قريباً فليستعد لذلك يأخذ معه تمرات من أجل أن يبادر بالفطر. ولا حاجة إلى أن يقطع الطواف. س ٨٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول نويت الحج متمتعاً هذا العام وهي المرة الأولى أحج فيها وعندما قمت بأداء العمرة وعند الطواف بالكعبة طفت أكثر من سبعة أشواط لأني ما كنت أعلم من أين يبدأ الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل يقول إنه مكة أول ما قدم هذه السنة وأنه طاف بالبيت أكثر من سبعة أشواط لأنه لا يدري من أين يبتدىء الطواف، وعلى كل حال الإنسان أول ما يقدم يخفى عليه الشيء لكن من فضل الله وتيسيره ونعمته أنه يوجد الآن خط بني يبتدىء منه الطواف وينتهي إليه، هذا الخط موضوع على قدم الحجر الأسود، فلذلك ابتدىء الطواف منه وانتهي به، أما كونه طاف أكثر من سبعة أشواط فلله منها سبعة والباقي لا شيء عليه فيها لأنه جاهل كما يوجد بعض الناس يطوف بالصفا المروة أربعة عشر شوطاً، يرون أن الشوط لا يكون إلا من الصفا إلى الصفا فلو فعل الإنسان هذا جاهلاً فلا شيء عليه، لكن ينبغي على الإنسان بل يجب على الإنسان إذا أراد أن يحج أو يعتمر أن يفهم قبل أن يبدأ.

стр. 8707

س ٨٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا طاف الإنسان أربعة أشواط ثم قطع الطواف من أجل الصلاة أو الزحام ثم أتمه بعد ذلك بعد خمس وعشرين دقيقة من الفصل فما حكم هذا الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الطواف قد انقطع بطول الفصل بين أجزائه؛ لأنه إذا قطعه لأجل الصلاة فإن المدة تكون قليلة، الصلاة لا تستغرق إلا عشر دقائق، أو ربع ساعة، أو نحو ذلك أما خمس وعشرون دقيقة فهذا فصل كثير يبطل بناء الأشواط بعضها على بعض، وعلى هذا فليعد طوافه حتى يكون صحيحاً؛ لأن الطواف عبادة واحدة فلا يمكن أن تفرق أجزاؤها أشلاًء ينفصل بعضها عن بعض بمقدار خمس وعشرين دقيقة أو أكثر، فالموالاة بين أشواط الطواف شرط لا بد منه، لكن رخص بعض العلماء بمثل صلاة الجنازة أو التعب ثم يستريح قليلاً ثم يواصل وما أشبه ذلك. س ٨١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أقيمت الصلاة والإنسان يطوف سواء طواف عمرة، أو طواف حج، أو طواف تطوع فإنه ينصرف من طوافه ويصلي، ثم يرجع ويكمل الطواف ولا يستأنفه من جديد؛ ويكمل الطواف من الموضع الذي انتهى إليه من قبل، ولا حاجة إلى إعادة الشوط من جديد، لأن ما سبق بني على أساس

стр. 8708

صحيح وبمقتضى إذن شرعي، فلا يمكن أن يكون باطلاً إلا بدليل شرعي. س ٨١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قمت بأداء العمرة مع أهلي وأنا مصابة في ألم بالساق نتيجة إصابتي بكسر يسير والحمد لله، ولكن الآلام تعاودني مع كثرة المشي، وسؤالي هنا يا فضيلة الشيخ هو: أثناء الطواف بدأت أطوف وأجلس قليلاً لأريح قدمي وهكذا ولكن الألم اشتد عليَّ حتى جعلني أترك الشوط الأخير ماذا عليّ الآن وما الحكم إذا كان والدي قد طاف عني في الشوط الأخير في نفس الوقت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الطواف الذي وقع من هذه المرأة لم يصح، وإذا لم يصح الطواف لم يصح السعي، وعلى هذا فهي لا تزال الآن في عمرتها، يجب عليها الآن أن تتجنب جميع محظورات الإحرام، ومنه معاشرة الزوج، إن كان لها الزوج، ثم تذهب إلى مكة وهي على إحرامها وتطوف وتسعى وتقصر من أجل أن تكمل العمرة، إلا إذا كانت قد اشترطت عند ابتداء الإحرام "إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني " (١) فإنها قد تحللت الآن، ولكن ليس لها عمرة لأنها تحللت منها.

стр. 8709

وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين من التهاون في هذه الأمور، فإن من الناس الآن من يسأل عن حج أو عمرة لها سنوات أخل فيها بركن وجاء يسأل، سبحان الله إن الإنسان لو ضاع له شاة لم يبت ليلته حتى يجدها، فكيف بمسائل الدين والعلم؟! فأقول: إن الإنسان يجب عليه: أولاً: أن يعلم قبل أن يعمل. ثانياً: إذا قدر أنه لم يتعلم وحصل خلل فالواجب المبادرة، لكن بعض الناس يرى أن ما فعله صواباً فلا يسأل عنه، ولكن هذا ليس بعذر؛ لأنه إذا فعل ما يخالف الناس فقد خالف فلابد أن يسأل، إذ إن الأصل أن مخالفة الناس خطأ فلو قدر مثلاً: أن إنسانًا سعى وبدأ بالمروة وختم بالصفا فهذا خالف الناس، وإذا خالف الناس فلا بد أن يسأل، فهو غير معذور في الواقع ما دام فعل ما يخالف الناس فليس معذورا بتأخير السؤال، فعلى المرء أن يسأل ويبادر بالسؤال، وأحياناً لا يسأل ثم تتزوج المرأة أو الرجل وهو على إحرامه، وحينئذ نقول: لا يصح النكاح لابد أن يعاد عقد النكاح، فهذه المرأة لو فرضنا أنها تزوجت بعد أداء العمرة فالنكاح غير صحيح، فيجب أن تذهب وتكمل عمرتها، ثم يعاد العقد؛ لأنها تزوجت وهي على إحرامها فالمسألة خطيرة خطيرة. س ٨١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن شباب ذهبنا إلى مكة للعمرة ووجدنا في أثناء الطواف بعض إخواننا الشباب فخرج منا ثلاثة خارج الحرم في أثناء الطواف لأخذ أغراض منهم

стр. 8710

قبل إكمال الطواف ثم رجعوا وأكملوا طوافهم فما حكم عملهم وماذا عليهم الآن؟ فأجاب فضيلته بقوله: عليهم الآن أن يخلعوا ثيابهم ويلبسوا ثياب الإحرام، ويذهبوا إلى مكة لإتمام النسك، لأن نسكهم ما تم، حيث فرقوا في الطواف بين أوله وآخره، ومن شروط صحة الطواف الموالاة بين أشواطه، وهؤلاء لم يوالوا بين أشواطه، وخرجوا أيضاً من المسجد الحرام، وربما تكون السيارة بعيدة، لذلك نقول لهؤلاء الذين خرجوا ثم رجعوا وأتموا: يجب عليكم الآن أن تخلعوا الثياب وتسافروا إلى مكة وتطوفوا الطواف من أوله، وتسعوا، وتقصروا، وتتحللوا. س ٨١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الأفضل للحجاج تكرار الطواف بالبيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تكرر الطواف بالبيت ودع الطواف للمعتمرين والحجاج الذين لم يحلوا من أحرامهم، فإذا قال الإنسان: ما الدليل؟ قلنا: الدليل سنة المصطفى ﷺ ، قدم النبي ﷺ مكة حاجاً حجة الوداع، قدمها في اليوم الرابع من ذي الحجة وبقي قبل الخروج إلى منى أربعة أيام ولم يطف إلا ثلاث مرات فقط، طواف القدوم أول ما قدم، وطواف الإفاضة يوم العيد، وطواف الوداع حين سافر فقط، ما طاف غير هذا وإذا لم يكن طاف غير سوى ثلاثة أطوفة فلنا فيه أسوة ولا سيما في أوقاتنا هذه زحام شديد والإنسان يؤدي الطواف وكأنه

стр. 8711

يطادر الموت فدع المطاف لأهل الطواف، وتطوع بما شئت من الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن وغير ذلك. س ٨١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول فضيلة الشيخ ذكرتم في إحدى الفتاوى (١) أن من طاف بولده لم يجزىء الطواف حتى يطوف عن نفسه أولاً، ثم يطوف بولده فما دليل ذلك من الكتاب أو السنة؟ وما رأيكم بمن يقول بأن النبي ﷺ لم يقل للمرأة التي رفعت صبيها للنبي ﷺ وقالت ألهذا حج؟ قال: "نعم " فلم يقل لها بالتفصيل هذا، أرجو إقناع من يعترض على ذلك بهذا الحديث ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً نحن قلنا إن بعض العلماء يقول بهذا، أما رأيى في الموضوع فإنه إذا كان الولد المحمول يعقل النية، وقال له أبوه، أو حامله الذي يطوف، قال له: انو الطواف، فحمله ونوى الطواف عن نفسه، والحامل نوى الطواف عن نفسه فيجزىء عن الاثنين، وذلك لأن المحمول استقل بنيته، أما إذا كان المحمول لا يعقل النية ونوى الحامل عنه وعن المحمول فلا يمكن أن يكون نيتان في فعل واحد ويجزىء عن اثنين هذا ما نراه في هذه المسألة. وأما حديث المرأة فالرسول ﵊ لم يذكر لها إلا أن له حجة فقط، ولم يقل غير ذلك، فلم يتعرض للطواف، ولا للسعي، ولا للوقوف بعرفة ولا لغيرها، فليس فيه

стр. 8712

دليل على أنه يجزىء أن يحمل الإنسان صبياً لا يعقل النية ثم يجزيء عنه وعن الصبي. س ٨١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل التكبير عند الحجر الأسود ركن من أركان الطواف، وإذا مررت من عند الحجر الأسود ولم أكبر هل أعيد ذلك الشوط ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التكبير عند محاذاة الحجر الأسود سنة، وليس بواجب، فلو تركته ولو عمداً فطوافك صحيح. س ٨١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم فيما يفعله كثير من الطائفين الذين يقفون على الخط المحاذي للحجر الأسود لأجل التكبير، ويظنون أنه لابد من التكبير على الخط، وأنه لا يجوز تجاوزه إلا بعد التكبير مما يكون سبباً للزحام ومضايقة الطائفين ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أقول هذا الخط الذي وضع على قلب الحجر الأسود هو من نعمة الله على كل الحجاج والمعتمرين، ذلك لأن الإنسان لا يتيقن محاذاة الحجر بدون هذا الخط، وما أكثر ما كنا نقف هل حاذينا الحجر؟ هل تقدمنا؟ هل تأخرنا؟ لكن لما جاء هذا الخط صرنا نتيقن أن بدأنا الطواف من حيث يبدأ، وانتهينا به من حيث ينتهي. أما مسألة الوقوف فقد طفنا نحن في أيام السعة، وفي أيام الضيق لم نجد هذا الذي يقوله بعض الناس- وإن كان الحج في

стр. 8713

الحقيقة كالبحر أمواج- لكن ما لقينا أحد، بعض العوام ربما يقفون، ولكن مع ذلك إذا كان الزحام شديداً لا يتمكنون من الوقوف طويلاً، لأن الناس يدفعونهم، وكان الناس في الزمن السابق يقفون في مساحة أوسع من هذه المساحة، لأن كل واحد منهم يقول: حاذيت الحجر ويقف ويشير إلى الحجر، أما الآن فانحصر الموقف عند هذا الخط، فأرى أنه من نعمة الله، ومن حسنات الحكومة- وفقها الله وكان بالأول خطان أحدهما عن يمين الحجر والثاني عن يساره، أرادوا به أن يحتاط الإنسان عند ابتداء الطواف أن يبدأ من الخط اليسار، ويحتاط في انتهاء الطواف فيصل إلى الخط اليمين، وحصل في ذلك إشكال، لأن هذين الخطين يكون الحجر بينهما فيحصل إشكال تجد بعف الناس يبتدىء من الخط الثاني الأيمن فينقص الشوط الأول، وبعض الناس ينتهي في الشوط الأخير عند الخط الأيسر، فينقص الشوط الأخير ثم بعد ذلك رأى أن تزال الخطان، وأن تجعلا خطاً واحداً، فإذا أردت أن تعرف ضرورة الناس إلى هذا الخط فانظر منتهاهم عند باب الصفا، فالذي يقف عند منتهاه من عند باب الصفا، يقول: سبحان الله هذا من محاذاة الحجر؛ لأنه يظن أن محاذاة الحجر قبل هذا بأمتار، وإذا ظن هذا ووقف في الشوط الأخير قبل أن يصل إلى المنتهى ما صح الشوط الأخير فيرجع بدون طواف، فالمهم أن هذا والحمد لله آثاره حسنة جداً وحفظ للطواف لا نظير له، وإذا وقف الناس ثلاث ثواني فإنهم لا يمكنهم الوقوف طويلاً مع زحام الناس لهم، مع أني وأقول ذلك

стр. 8714

مشهداً أياكم على هذا ما رأيت هذا الشيء، بمعنى أن كثيراً منهم يشير بيده وهو ماشي والذي يقف ثواني ولا دقيقة واحدة. س ٨١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يسن الاضطباع في الطواف في الثلاثة أشواط الأول فقط أو في جميع الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع في السبعة أشواط كلها، والذي في الثلاثة الأولى هو الرمل فقط، أما الاضطباع فهو جميع الطواف، ولا اضطباع قبل الطواف ولا بعد الطواف، وهذه المسألة ينبغي لنا أن نعرفها وأن نعلم إخواننا المسلمين، فأكثر المسلمين اليوم من حين أن يحرم تجده مضطبعاً، وهذا ليس من السنة، فالاضطباع لا يكون قبل الطواف ولا بعده، إنما يكون في حال الطواف فقط. س ٨١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكمة من الطواف؟ وما الجواب عما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على القبور ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من الطواف بيَّنها النبي ﷺ حين قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " (١) .

стр. 8715

فالطائف الذي يدور على بيت الله تعالى يقوم بقلبه من تعظيم الله تعالى ما يجعله ذاكراً لله تعالى، وتكون حركاته بالمشي والتقبيل، واستلام الحجر والركن اليماني، والإشارة إلى الحجر ذكراً لله تعالى، لأنها من عبادته، وكل العبادات ذكر لله تعالى بالمعنى العام، وأما ما ينطق به بلسانه من التكبير والذكر والدعاء فظاهر أنه من ذكر الله تعالى. وأما تقبيل الحجر فإنه عبادة حيث يقبل الإنسان حجراً لا علاقة له به سوى التعبد لله تعالى، بتعظيم واتباع رسوله ﷺ في ذلك، كما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال حين قبّل الحجر "إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك " (١) . وأما ما يظن بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك فإنه لا أصل له فيكون باطلاً. وأما ما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على قبور أوليائهم وأنه وثنية، فذاك من زندقتهم وإلحادهم، فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى، ألا ترى أن السجود لغير الله شرك أكبر، ولما أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم كان السجود لآدم عبادة لله تعالى وكان ترك السجود له كفراً. وحينئذ يكون الطواف بالبيت عبادة من أجل

стр. 8716

العبادات، وهو ركن في الحج، والحج أحد أركان الإسلام، ولهذا يجد الطائف بالبيت إذا كان المطاف هادئاً من لذة الطواف، وشعور قلبه بالقرب من ربه ما يتبين به علو شأنه وفضله، والله المستعان. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢١/١/١٤٠٦ هـ س ٨١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن في بلاد غير إسلامية يكثر فيها غير المسلمين وكان بينهم وبين المسلمين مناظرة وفي هذه المناظرة أثيرت شبهة وهي أن أهل الكتاب قالوا: إنكم أيها المسلمون تشركون بالله؛ لأنكم تطوفون بالكعبة ومن ضمنها الحجر الأسود، فكيف نرد على هذه الشبهة علما بأنهم رفضوا قبول النصوص بتاتا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نرد على هذه الشبهة بأننا ندور على الكعبة لا تعظيماً للكعبة لذاتها، ولكن تعظيماً لله " لأنه رب البيت، وقد قال الله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)) (١) والذين يطوفون بالبيت ليسوا يسألون البيت يقولون: يا أيتها الكعبة أقضي حوائجنا، اغفري ذنوبنا، أرحمينا أبداً، بل هم يدعون الله ، ويذكرون الله، ويسألون الله المغفرة والرحمة، بخلاف النصارى عابدو الصلبان الذين يعبدون الصليب ويركعون له، ويسجدون له، ويدعونه، ومن سفههم أن الصليب- كما يدعون- هو الذي صلب عليه المسيح عيسى ابن مريم ﵊ فكيف يعظمون ما

стр. 8717

كان المقصود به تعذيب نبيهم ﵊ وكيف يعظمونه؟! ولكن هذا من جملة ضياع النصارى وسفاهتهم، على أننا نحن المسلمين لا نرى أن عيسى ﵊ قتل، أو صلب، لأن ربنا يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (١) وهات أي واحد من المسلمين حقاً يقول: إنه يطوف بالكعبة من أجل أن تكشف ضره، أو تحصل ما يطلب، لن تجد أحداً كذلك. س ٨٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكمة من تقبيل الحجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من تقبيل الحجر بينها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ حيث قال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك " (٢) فهذه الحكمة التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تقبيل هذا الحجر، وإلا فهو حجر لا يضر ولا ينفع، كما قال أمير المؤمنين، ومع ذلك فإنه لا يخلو من ذكر الله ، لأن المشروع أن يكبر الإنسان عند ذلك، فيجمع بين التعبد لله تعالى بالتكبير والتعظيم، والتعبد لله بتقبيل هذا الحجر باتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبه يعرف أن ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الحجر بيده ثم

стр. 8718

يمسح على وجهه وصدره تبركاً بذلك، فإنه خطأ وضلال وليس بصحيح، وليس المقصود من استلام الحجر أو تقبيله التبرك، بل المقصود به التعبد لله باتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك يقال: استلام الركن اليماني المقصود به التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كان يستلمه، ولهذا لا يشرع استلام بقية الأركان فالكعبة القائمة الآن فيها أركان أربعة: الحجر، والركن اليماني، والركن الغربي، والركن الشمالي، فالحجر يستحب فيه الاستلام والتقبيل فإن لم يمكن فالإشارة، والركن اليماني يسن فيه الاستلام دون التقبيل فإن لم يمكن الاستلام فالإشارة، والركن الغربي والشمالي لا يسن فيهما استلام ولا تقبيل ولا إشارة، وقد رأى ابن عباس- ﵄ أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان- ﵁ يطوف ويستلم الآركان الأربعة، فأنكر عليه، فقال له معاوية: (إنه ليس شيء من البيت مهجوراً) يعني كل البيت معظم، فقال له ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستلم الركنين اليمانيين- يعنى الحجر الأسود والركن اليماني- (١) فتوقف معاوية- ﵁ وصار لا يستلم إلا الركنين اليمانيين اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا واجب على كل أحد سواء كان صغيراً، أو كبيراً، كل الناس أما الشرع سواء، وفيه فضيلة ابن عباس- رضي الله- عنهما وفضيلة معاوية- ﵁ نسأل

стр. 8719

الله أن يوفق رعيتنا ورعاتنا لما فيه الخير والسداد والتعاون على البر والتقوى. س ٨٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السنة الإشارة إلى الحجر إذا لم يستطع الاستلام في كلل شوط باليدين أم بيد واحدة؟ وما حكم المرور بين يدي المصلى في الحرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن تشير بيد واحدة فقط، لأن النبي ﷺ كان يستلمه بيد واحدة، ففي ذلك الإشارة إلى أن تكون الإشارة بيد واحدة وهي اليمنى. ولا يجوز المرور بين يدي المصلي في الحرم، كما لا يجوز المرور بين يدي المصلي في غيره، والأحاديث الواردة في تحريم المرور بين يدي المصلي عامة لم يخصص منها شيء، وقد قال النبي ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه " (١) وقد فسر أربعين بأنها أربعين سنة لكان خيراً من أن يمر بين يديه، وبإمكان الإنسان أن لا يمر بين يدي المصلي، بل يمر بينه وبين صاحبه الذي إلى جنبه فيشق الصفوف شقاً، ولا يمر بينها عرضا.

стр. 8720

س ٨٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الاضطباع ومتى يشرع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع أن يكشف الإنسان كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر، وهو مشروع في طواف القدوم، وأما في غيره فإنه ليس بمشروع. س ٨٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى يكون الاضطباع؟ هل هو من الميقات أو عند بداية طواف القدوم؟ وهل يستر عاتقيه قبل ركعتي الطواف أو بعدهما؟ وهل يشرع الاضطباع في الطواف فقط أم في الطواف والسعي؟ وما الحكم فيمن ترك الاضطباع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع هو أن يخرج الإنسان الطائف كتفه الإيمن، ويجعل طرف الرداء على الكتف الأيسر، وهو سنة في طواف القدوم خاصة، وليس بواجب فلو لم يفعله الإنسان فلا حرج عليه، ولا يشرع إلا في الطواف، فإذا أتم الطواف قبل أن يصلى ركعتي الطواف ستر منكبه، ويكون في جميع الأشواط السبعة، بخلاف الرمّل فإنه يكون في الثلاثة الأشواط لأولى فقط. ومن ترك الاضطباع فلا شيء عليه. س ٨٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الاضطباع في طواف الوداع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة
следующие страницы →