← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.

стр. 8716

العبادات، وهو ركن في الحج، والحج أحد أركان الإسلام، ولهذا يجد الطائف بالبيت إذا كان المطاف هادئاً من لذة الطواف، وشعور قلبه بالقرب من ربه ما يتبين به علو شأنه وفضله، والله المستعان. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢١/١/١٤٠٦ هـ س ٨١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن في بلاد غير إسلامية يكثر فيها غير المسلمين وكان بينهم وبين المسلمين مناظرة وفي هذه المناظرة أثيرت شبهة وهي أن أهل الكتاب قالوا: إنكم أيها المسلمون تشركون بالله؛ لأنكم تطوفون بالكعبة ومن ضمنها الحجر الأسود، فكيف نرد على هذه الشبهة علما بأنهم رفضوا قبول النصوص بتاتا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نرد على هذه الشبهة بأننا ندور على الكعبة لا تعظيماً للكعبة لذاتها، ولكن تعظيماً لله " لأنه رب البيت، وقد قال الله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)) (١) والذين يطوفون بالبيت ليسوا يسألون البيت يقولون: يا أيتها الكعبة أقضي حوائجنا، اغفري ذنوبنا، أرحمينا أبداً، بل هم يدعون الله ، ويذكرون الله، ويسألون الله المغفرة والرحمة، بخلاف النصارى عابدو الصلبان الذين يعبدون الصليب ويركعون له، ويسجدون له، ويدعونه، ومن سفههم أن الصليب- كما يدعون- هو الذي صلب عليه المسيح عيسى ابن مريم ﵊ فكيف يعظمون ما

стр. 8717

كان المقصود به تعذيب نبيهم ﵊ وكيف يعظمونه؟! ولكن هذا من جملة ضياع النصارى وسفاهتهم، على أننا نحن المسلمين لا نرى أن عيسى ﵊ قتل، أو صلب، لأن ربنا يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (١) وهات أي واحد من المسلمين حقاً يقول: إنه يطوف بالكعبة من أجل أن تكشف ضره، أو تحصل ما يطلب، لن تجد أحداً كذلك. س ٨٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكمة من تقبيل الحجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكمة من تقبيل الحجر بينها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- ﵁ حيث قال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك " (٢) فهذه الحكمة التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تقبيل هذا الحجر، وإلا فهو حجر لا يضر ولا ينفع، كما قال أمير المؤمنين، ومع ذلك فإنه لا يخلو من ذكر الله ، لأن المشروع أن يكبر الإنسان عند ذلك، فيجمع بين التعبد لله تعالى بالتكبير والتعظيم، والتعبد لله بتقبيل هذا الحجر باتباع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبه يعرف أن ما يفعله بعض الناس من كونه يمسح الحجر بيده ثم

стр. 8718

يمسح على وجهه وصدره تبركاً بذلك، فإنه خطأ وضلال وليس بصحيح، وليس المقصود من استلام الحجر أو تقبيله التبرك، بل المقصود به التعبد لله باتباع شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك يقال: استلام الركن اليماني المقصود به التعبد لله باتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث كان يستلمه، ولهذا لا يشرع استلام بقية الأركان فالكعبة القائمة الآن فيها أركان أربعة: الحجر، والركن اليماني، والركن الغربي، والركن الشمالي، فالحجر يستحب فيه الاستلام والتقبيل فإن لم يمكن فالإشارة، والركن اليماني يسن فيه الاستلام دون التقبيل فإن لم يمكن الاستلام فالإشارة، والركن الغربي والشمالي لا يسن فيهما استلام ولا تقبيل ولا إشارة، وقد رأى ابن عباس- ﵄ أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان- ﵁ يطوف ويستلم الآركان الأربعة، فأنكر عليه، فقال له معاوية: (إنه ليس شيء من البيت مهجوراً) يعني كل البيت معظم، فقال له ابن عباس: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستلم الركنين اليمانيين- يعنى الحجر الأسود والركن اليماني- (١) فتوقف معاوية- ﵁ وصار لا يستلم إلا الركنين اليمانيين اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا واجب على كل أحد سواء كان صغيراً، أو كبيراً، كل الناس أما الشرع سواء، وفيه فضيلة ابن عباس- رضي الله- عنهما وفضيلة معاوية- ﵁ نسأل

стр. 8719

الله أن يوفق رعيتنا ورعاتنا لما فيه الخير والسداد والتعاون على البر والتقوى. س ٨٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السنة الإشارة إلى الحجر إذا لم يستطع الاستلام في كلل شوط باليدين أم بيد واحدة؟ وما حكم المرور بين يدي المصلى في الحرم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن تشير بيد واحدة فقط، لأن النبي ﷺ كان يستلمه بيد واحدة، ففي ذلك الإشارة إلى أن تكون الإشارة بيد واحدة وهي اليمنى. ولا يجوز المرور بين يدي المصلي في الحرم، كما لا يجوز المرور بين يدي المصلي في غيره، والأحاديث الواردة في تحريم المرور بين يدي المصلي عامة لم يخصص منها شيء، وقد قال النبي ﷺ : "لو يعلم المار بين يدي المصلي لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه " (١) وقد فسر أربعين بأنها أربعين سنة لكان خيراً من أن يمر بين يديه، وبإمكان الإنسان أن لا يمر بين يدي المصلي، بل يمر بينه وبين صاحبه الذي إلى جنبه فيشق الصفوف شقاً، ولا يمر بينها عرضا.

стр. 8720

س ٨٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الاضطباع ومتى يشرع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع أن يكشف الإنسان كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر، وهو مشروع في طواف القدوم، وأما في غيره فإنه ليس بمشروع. س ٨٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى يكون الاضطباع؟ هل هو من الميقات أو عند بداية طواف القدوم؟ وهل يستر عاتقيه قبل ركعتي الطواف أو بعدهما؟ وهل يشرع الاضطباع في الطواف فقط أم في الطواف والسعي؟ وما الحكم فيمن ترك الاضطباع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع هو أن يخرج الإنسان الطائف كتفه الإيمن، ويجعل طرف الرداء على الكتف الأيسر، وهو سنة في طواف القدوم خاصة، وليس بواجب فلو لم يفعله الإنسان فلا حرج عليه، ولا يشرع إلا في الطواف، فإذا أتم الطواف قبل أن يصلى ركعتي الطواف ستر منكبه، ويكون في جميع الأشواط السبعة، بخلاف الرمّل فإنه يكون في الثلاثة الأشواط لأولى فقط. ومن ترك الاضطباع فلا شيء عليه. س ٨٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الاضطباع في طواف الوداع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة

стр. 8721

والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين: طواف الوداع لا اضطباع فيه؛ لأن الإنسان ليس بمحرم، فالإنسان يطوف طواف الوداع وعليه ثيابه المعتادة، ليس عليه إزار ورداء، وحتى لو فرض أنه ليس لديه ثياب معتاد كالقميص وأن عليه رداءً وإزاراً فإنه لا يضطبع، لأن الاضطباع إنما هو في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة. س ٨٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: جعلت طواف الإفاضة يقوم مقام طواف الوداع وكان علىَّ إحرامي فاضطبعت في هذه الحال فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا اضطباع، لأن الاضطباع إنما هو في الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة كطواف العمرة، أو طواف القدوم. س ٨٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: سبق أن حججت من مدة خمس سنوات أو ست سنوات تقريباً، وبدل أن أعمل السنة في الاضطباع عكست الأمر فجعلت طرف ردائي تحت إبطي الأيسر وغطيت منكبي الأيمن فهل عليّ شيء في ذلك من هدي أو فدي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك هدي ولا فدي، فإن كان ذلك نسيانًا منك فنرجو أن يكتب لك الأجر كاملاً؛ لأنك قصدت الفعل وأخطأت في صفته، وإن كان هذا عن تخرص فنرجو الله

стр. 8722

تعالى أن يعفو عنك، وأن لا تعود إلى التخرص في الدين، بل تسأل أهل العلم حتى تعبد الله على بصيرة. س ٨٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الاضطباع في طواف الوداع، وسبق أن حججت وعكست الأمر فجعلت طرفي ردائي تحت إبطي الأيسر وغطيت منكبي الأيمن، فهل عليَّ شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الاضطباع إنما يكون في طواف القدوم وهو الطواف أول مايصل الإنسان إلى مكة، سواء كان طواف عمرة، أو طواف قدوم في حق القارن والمفرد، وليس في طواف الوداع اضطباع لأن الإنسان في طواف الوداع قد لبس ثيابه المعتادة فلا محل للاضطباع هنا، وعلى كل حال فكون هذا الرجل أيضاً يعكس الاضطباع فيبدي الكتف الأيسر بدلا عن الكتف الأيمن هذا أمر هو معذور فيه، والله تعالى يثيبه على نيته، ولكن الفعل لم يحصله فلا ثواب له على الفعل نفسه، إنما له ثواب على النية التي أراد منها أن يوافق الصواب في فعله، ولم يوفق له. س ٨٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل لبس ملابس الإحرام لكنه لم يترك الذراع الأيمن مكشوفاً وغطى الصدر والظهر والذراعين فهل عليه شيء؟ وإذا أمسك بمظلة لحماية رأسه من الشمس فهل عليه شيء؟ وكذلك لو لبس حزاماً من الجلد حول وسطه فوق الإزار وهو مخيط فهل يؤثر هذا على صحة الإحرام ؟

стр. 8723

فأجاب فضيلته بقوله: المسألة الأولى إذا لم يكشف كتفه الأيمن، والواقع أن أكثر الحجاج يغلطون في هذه المسألة حيث يكشفون الكتف من حين الإحرام إلى أن يحلوا من الإحرام، وهذا سببه الجهل، وذلك لأن كشف الكتف الأيمن إنما يشرع في حال طواف القدوم فقط، وعلى هذا فإذا أحرمت فإنك تغطي جميع الكتفين حتى تشرع في طواف القدوم، فإذا شرعت في طواف القدوم اضطبعت بأن تكشف الكتف الأيمن، وتجعل طرف الرداء على الكتف الأيسر، فإذا فرغت من الطواف أعدت الرداء على ما كان عليه- أي غطيت الكتفين جميعاً- وبهذا يزول الإشكال الذي ذكره السائل. وأما المسألة الثانية وهي: حمل المظلة على الرأس وقاية من حر الشمس فإن هذا لا بأس به ولا حرج، ولا يدخل هذا في نهي النبي ﷺ عن تغطية رأس الرجل، لأن هذا ليس تغطية، بل هو تظليل من الشمس والحر، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان معه أسامة بن زيد وبلال- ﵄ أحدهما يقود به راحلته، والثاني رافع ثوبه يظلله من الشمس، حتى رمى جمرة العقبة (١) وهذا دليل على أن النبي ﷺ قد استظل بهذا الثوب وهو محرم قبل أن يتحلل. وأما المسألة الثالثة وهي: وضع الحزام على وسطه فإنه لا بأس به ولا حرج فيه، وقوله (مع أنه مخيط) هذا القول مبني على

стр. 8724

فهم خاطىء من بعض العامة، حيث ظنوا أن معنى قول العلماء (يحرم على المحرم لبس المخيط) ظنوا أن المراد به ما كان فيه خياطة، وليس كذلك ومراد أهل العلم بلبس المخيط ما كان مخيطاً على قدر العضو، ولبسه على هيئته المعتادة، كالقميص والسراويل والفنيلة وما أشبهها، وليس مراد أهل العلم ما كان فيه خياطة، ولهذا لو أن الإنسان أحرم برداء مرقع أو بإزار مرقع لم يكن عليه في ذلك بأس، وإن كان خيط بعضه ببعض، وعلى هذا يجوز جميع أنواع الأحزمة، وما يسمى منها بالكمر لحفظ النقود وغير ذلك. س ٨٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم فيمن قدّم سعي عمرته على الطواف؟ وما الحكم فيمن بدأ السعي بالمروة وانتهى بالصفا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الأول: فإن سعيه لا يصح وعليه أن يعيد مرة ثانية، لأنه وقع في غير محله. أما الثاني: وهو بدأته بالمروة فإنه يلغى الشوط الأول، ويكون الشوط الثاني هو الشوط الأول ثم يتم عليه سبعة. س ٨٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الطواف يومياً تطوعاً وجعله أحياناً للأقارب الأحياء أو الأموات ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف بلا شك من العبادات قال الله تعالى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)

стр. 8725

والإكثار منه سنة هل الطواف أفضل أم الصلاة أفضل؟ فمنهم من قال: الصلاة أفضل، ومنهم من قال: الطواف أفضل، منهم من فصل وقال: الطواف لغير أهل مكة أفضل، لأنه لا يحصل لهم كل ما شاءوا، والصلاة لأهل مكة أفضل لأنه متى شاءوا طافوا بالبيت، والصواب أن يقال: انظر ما هو أخشع لقلبك وأنفع، فقد يكون الطواف أحياناً أنفع للإنسان وأخشع للإنسان، ويكون الطواف أفضل، ويكون أحيانا الطواف أخشع للقلب وأنفع للعبد فتكون الصلاة أفضل وفي وقتنا الحاضر كما تشاهدون المطاف يكون مزدحما ويزاحمك فيه النساء، وربما يكون الإنسان ممن لا يملك نفسه فيقع في الفتنة، فإذا انزوى في زاوية من المسجد الحرام وأبعد عن الضوضاء وعن مرور الناس بين يديه وقام يصلى بخشوع وخضوع فإن هذه الصلاة أفضل من الطواف، أما إذا لم يكن هناك فتنة في الطواف ولا مزاحمة نساء وهو بعيد في مثل أوقاتنا هذه وكان يخشع في الطواف أكثر ما يخشع في الصلاة فالطواف أفضل. س ٨٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- الحجر الأسود يطيب فهل يجوز للمحرم أن يمسه ويقبله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان على الحجر الأسود طيب ويلصق باليد إذا مسه الإنسان فإن المحرم لا يمسه، لأن المحرم لا يجوز أن يمس شيئاً فيه طيب يعلق بيده، لأن هذا تعمد للتطيب والمحرم ممنوع عن التطيب، وذلك أن النبي ﷺ قال في الرجل

стр. 8726

الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فمات قال: "لا تحنطوه " أي: لا تجعلوا فيه طيباً، فالطيب حرام على المحرم، فإذا تيقن أن في الحجر الأسود طيباً وأنه يعلق باليد فلا يمس الحجر، لكن قد يكون جاهلاً ويمس الحجر ويكون قد طيب ويعلق بيده، ففي هذه الحال يجب عليه فوراً أن يزيل هذا الطيب إما بمسحه بمنديل أو بغير ذلك من الأشياء التي تزيله. س ٨٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- يكون الركن اليماني أو الحجر الأسود مطيبين أحياناً فما حكم استلامهما للمعتمر وهما بهما هذا الطيب ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحجر الأسود والركن اليماني يطيبهما بعض الناس تعظيماً لبيت الله ، وهو يشكر على هذه النية، لكن إذا كان الطيب لا يعلق باليد وإنما هو رائحة فإنه لا يضر المحرم شيئاً، لأنه لا يعلق بيده، وإن كان الطيب كثيراً بحيث يعلق باليد فليتجنب المحرم استلام الحجر الأسود والركن اليماني، وحينئذ يكون فوت على نفسه سنة من السنن، وسبب تفويت هذه السنة تطيب هذين الركنين، وعلى هذا فيكون الذي يطيبها بطيب يعلق بأيدي الماسحين قد جنا على المحرمين بحرمانهم من هذه السنة، فيكون الذي طيب هذين الركنين أراد خيراً، ولكنه وقع في منع المحرمين من فعل سنة سنها رسول الله ﷺ ولهذا ينبغي لمن طيب هذين الركنين أن يمسحهما أولاً حتى لا يبقى إلا الرائحة.

стр. 8727

س ٨٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل لم يتمكن من استقبال الحجر الأسود من شدة الزحام فنوى إلغاء هذا الشوط وأتى بشوط آخر بدل من هذا الشوط وأتم الأشواط السبعة فهل هذا صحيح؟ وبعض الأشواط استدبر الكعبة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أن استقبال الحجر ليس بواجب فلو مر الإنسان وهو يطوف ولم يستقبل الحجر ولم يشر إليه، ولم يستلمه، فطوافه صحيح، لأن استقبال الحجر ليس بواجب وتقبيله ليس بواجب، ما دام دار سبع مرات على الكعبة فقد تم طوافه، ثم إني أقول: إن هذا الخط البني الذي وضع في محاذاة الحجر المقصود منه العلامة فقط، وليس الوقوف عنده وإنما هو علامة لمبتدأ الطواف ومنتهاه، لأنه لولا هذه العلامة لتشكك الناس: هل أنا ابتدأت من مبتدأ صحيح أو لا؟ فوضع هذا الخط ليتيقن الإنسان أنه ابتدأ مبتدأ صحيحاً، وليس المراد أن تقف وتدعو، فهذا غلط وقوفك يعوق الطائفين، فلا تقف لأن هذا غير مشروع، وأما كون هذا الرجل الأخ السائل زاد شوطاً من أجل أنه لم يستقبل الحجر فهذا تفقه باطل وجهل مركب، لأنه لا يدري فزاد شوطاً ثامناً بناء على أن هذا هو المشروع، وليس كذلك إذن فهو جاهل جهلاً مركباً والجاهل البسيط أحسن حالاً من الجاهل المركب، ونحن نضرب مثالاً: سأل سائل متى كانت غزوة بدر؟ فقال المسؤول: كانت في رمضان في السنة الثانية من الهجرة. فهذا صحيح، وهذا الجواب مبني على علم، وسأل سائل: متى كانت غزوة بدر؟ فقال

стр. 8728

المسؤول: لا أدري فالمسؤول جاهل لكن جهله بسيط يقول: لا أعلم، لأن الله يقول: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) أنا لا أدري، وسأل سائل ثالث: متى كانت غزوة بدر؟ فقال المسؤول: كانت غزوة بدر في رجب في السنة الثالثة من الهجرة. فهذا جاهل جهلاً مركباً، لأنه أخبر بخلاف الصواب وهو لا يدري أنه أخطأ، فجهله مركب من أمرين: الجهل بالواقع، والجهل بحاله يظن أنه يدري وهو لا يدري. والجاهل البسيط خير من الجاهل المركب. فعلى كل حال نقول: لهذا الأخ الذي زاد شوطاً ثامناً لعدم استقبال الحجر نقول: إنك إن شاء الله مأجور، لأنك اجتهدت ولكنك أخطأت والمجتهد إذا عمل العمل فإن الله لا يضيع أجره، خرج رجلان من الصحابة- ﵃ فحضرت الصلاة ولم يجدا ماء فتيمما وصليا ثم وجد الماء بعد الصلاة، أما أحدهما فتوضأ وأعاد الصلاة، وأما الآخر فتوضأ ولم يعد الصلاة، فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال للذي لم يعد "أصبت السنة". وقال للآخر: "لك الأجر مرتين " (١) ، فالذي أصاب السنة لا شك أنه أصح، أما الثاني فأجر لأنه عمل العمل يظنه واجباً عليه فأجره الله على عمله لكنه لم يصب السنة، ولهذا لو أن الإنسان بعد أن بلغه هذا الحديث ذهب وأعاد الصلاة بعد أن تيمم وصلاها، لقلنا: إنه لا أجر لك؛ لأنك علمت أن الصلاة لا تعاد.

стр. 8729

ص ٨٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان يطوف وسلم عليه أحد فهل يرد عليه؟ وإذا أطال الحديث فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا سلم عليك إنسان وأنت تطوف فقل عليك السلام، ولو صار يحدثك: أنا سافرت من أهلي وأتيت إلى مكة وأحرمت عند الميقات، وفعلت وفعلت، واشغلك عن الطواف. فتقول: يا أخي دعني أنا في عبادة، لكن لو سألك إنسان سؤال مضطر فقال: ما تقول فيما إذا طفت ودخلت مع باب الحجر، فذا تجيبه؛ لأن هذا ضرورة ولا بأس. ص ٨٣٥: هل يجوز للطائف أن يقرأ القرآن وهو يطوف بالمصحف أو عن ظهر قلب، ولو قال: أنا أريد أن أقرأ القرآن بصوت مرتفع وبتجويد أيجوز أو لا يجوز ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للإنسان أن يرفع صوته بالقرآن ليشوش على الآخرين، ولا في الدعاء من باب أولى؛ لأن النبي ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم وهم يقرءون ويجهرون بالقراءة فقال: "لا يؤذي بعضكم بعضاً بالقراءة" لا تجهر به فتؤذي غيرك، فكيف بالدعاء؟ ربما يكون صوتك قوياً فاتق الله، قال الله تبارك تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وأنت إذا دعيت وجهرت على إخوانك شوشت عليهم لا يدرون ماذا يقولون، فأتق الله يا أخي واعلم أن الله يسمع وإذا كان يسمع

стр. 8730

فلماذا ترفع صوتك هذا الرفع؟! ثم إني أقول: هؤلاء الذين يرفعون أصواتهم ليسمعهم من خلفهم إن هؤلاء الذين يدعون خلفهم- وأظن والعلم عند الله- أن هذا الذي يجيب الداعي برفع الصوت لا يدري ما يقول وإنما يمشي معه ويتبعه بدون دليل، والمشروع للمسلمين في الطواف وفي المسعى أن يدعوا ربهم تضرعاً وخفية، تضرعاً في القلوب، وخفية في اللسان بدون صوت مزعج، وإذا أتى الإنسان إلى المطاف في غير أيام المواسم والناس يدعون الله كل يدعو لنفسه يخفى ويتضرع فيجد لذة عظيمة في الطواف، وكذلك في السعي تجد هذا لذلك جاء في الحديث عن النبي ﵊ أنه قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " (١) . فينبغي للحجاج أن يتأملوا في هذا الحديث ويفكروا لا أن يأتوا من بلادهم تاركين أهليهم وأولادهم وباذلين الأموال الكثيرة من أجل أن يأتوا ويؤدوا هذا الحركات وهذه الأقوال دون أن تتأثر القلوب نسأل الله تعالى أن يجعل حجنا مبروراً، وذنبنا مغفوراً، وسعينا مشكوراً، وأن يجعلنا أخوة صادقين متألفين في دين الله.

стр. 8731

س٨٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت فريضة الحج في عام مضى ولكن حينما دخلنا الحرم بقصد الطواف والسعي للعمرة كان معنا أحد إخواننا ممن سبقونا بأداء الفريضة وبعد أن طفنا أربعة أشواط اعترض طريقنا، وقال: يكفي هذا الطواف. فقلت له: الذي أعرف أن الطواف سبعة أشواط. فقال: الطواف حول الكعبة أربعة أشواط والباقي في المسعى وفعلاً اتجهنا إلى المسعى وسعينا سبعة أشواط وأكملنا بقية مناسك الحج فما الحكم في عملنا هذا وهل يلزمنا شيء لتصحيحه الآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه الفتوى التي أفتاكم بها هذا الرجل فتوى غلط وخطأ، وهو بهذا آثم؛ لأنه قال على الله ما لا يعلمه، ولا أدري كيف يجرؤ هذا على مثل هذه الفتيا بدون علم ولا برهان؟! أن يتوب إلى الله من هذا الأمر، وأن لا يفتي إلا عن علم بإدراكه لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ إن كان أهلاً لذلك، وإما بتقرير من يثق به من العلماء، وأما الفتوى هكذا فلا ينبغي بل لا يجوز أن يفتي بغير علم لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)) (١) ، وقال سبحانه وبحمده: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)) (٢) . وما أكثر الذين يفتون فتاوى بغير علم ولا سيما في الحج، ولكن عليهم أن يتوبوا إلى الله ، وأن لا يتجرؤا

стр. 8732

على الفتوى إلا بعلم؛ لأن المفتي يعبر عن حكم الله ويقول على الله وفي دينه فعليه أن يتقي الله تعالى في نفسه، وفي عباد الله، وفي دين الله ﵎، وينبغي لكم أنتم- أيها السائل ومن معه- حين قال لكم: إن أربعة أشواط تكفي أن لا تعتدوا بقوله، وقد كان عندكم شبهة " لأنه لابد من سبعة أشواط، ولو أنكم سألتم في ذلك الوقت لأخبرتم بالصواب، ولكن مع الأسف إن كثيراً من الناس يتهاون في هذه الأمور، ثم إذا مضى الوقت وانفلت الأمر جاء يسأل. وأما الجواب عن مسألتكم هذه: فإن عمرتكم لم تصح؛ لأنكم لم تكملوا الواجب في طوافها، فيكون حلكم منها في غير محله وإحرامكم للحج يكون إحراماً بحج قبل تمام العمرة، وتكونون في هذا الحال قارنين، بمعنى أن حكمكم حكم القارن؛ لأنكم أدخلتم الحج على العمرة، وإن كان إدخالكم هذا بعد الشروع في الطواف لكن هذا الطواف لم يكن صحيحاً حينما قطعتموه قبل إكماله، فيكون حجكم حج قران بعد أن أردتم التمتع، ويكون الهدي الذي ذبحتموه هدياً عن القرآن لا عن التمتع، ويكون عملكم هذا مجزئاً ومؤدياً للفريضة فريضة الحج وفريضة العمرة، وأما ما فعلتموه بعد التحلل من العمرة فإنه لا شيء عليكم فيه، لأنكم فعلتموه عن جهل، والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام؛ لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) ولقوله : (وَلَيْسَ

стр. 8733

عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (١) إلا أنني ألومكم حيث قصرتم في عدم السؤال في حينه ولو أنكم سألتم حين أنهيتم أعمال العمرة حتى يتبين لكان هذا هو الواجب عليكم. س ٨٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو طواف القدوم وما كيفيته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: طواف القدوم هو الطواف بالبيت العتيق أول ما يقدم مكة، فإن كان محرماً بالحج مفرداً فهذا طوافه طواف سنة وليس بواجب، ودليل ذلك أن النبي ﷺ سأله عروة بن المضرس- ﵁ وهو في مزدلفة في صلاة الصبح سأله بأنه لم يدع جبلاً إلا وقف عنده، فقال له النبي ﵊: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حج وقضى تفثه " (٢) ولم يذكر عروة أنه طاف بالبيت، فدل هذا على أن طواف القدوم للحاج المفرد سنة وليس بواجب. وكذلك من طواف القدوم إذا طاف للعمرة أول ما يقدم سواء كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، أو كان محرماً بعمرة مفردة،

стр. 8734

فإن هذا الطواف -القدوم- كان ركناً في العمرة يسمى طواف القدوم أيضاً؛ لأنه متضمن لطواف العمرة الذي هو الركن، ولطواف القدوم، وهذا بمنزلة من يدخل المسجد فيصلي الفريضة، فتكون هذه الفريضة فريضة وتحية المسجد في آن واحد. كذلك يكون لمن حج قارناً لأن الحاج القارن أفعاله كأفعال المفرد تماماً إلا أنه يمتاز عنه بأنه يحصل على نسكين، وأنه يجب عليه الهدي هدي التمتع، لقول الله ﵎: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) (١) وقد ذكر العلماء أو أكثرهم أن القارن كالمتمتع، وبعضهم أطلق على القارن اسم المتمتع. س ٨٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: لقد أحرمت بالعمرة وأديت مناسكها غير أني طفت بالبيت الحرام أكثر من سبع مرات؛ لأنني كنت مشغولة بالدعاء، ولا أستطيع حصر العدد، فكنت أعد من الأول في كل مرة وتقريباً طفت أكثر من عشرين مرة، وقلت في نفسي: أطوف أكثر من باب الخير، فهل هذا يجوز وهل عمرتي صحيحة أم غير صحيحة نرجو التوضيح يافضيلة الشيخ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأولى بالمسلم والأجدر به أن يكون

стр. 8735

مهتماً بعبادته، وأن يكون حاضر القلب فيها حتى لا يزيد فيها ولا ينقص، ومن المعلوم أن المشروع في الطواف أن يكون سبعة أشواط فقط بدون زيادة، ولا تنبغي الزيادة على سبعة أشواط، ولكن إذا شك هل أتم سبعة أو ستة ولم يترجح عنده أنها سبعة فإنه يأتي بواحد أي بشوط واحد يكمل به الستة، ولا ينبغي أن يزيد عن العدد الذي شرعه الله ، في سنة رسول الله ﷺ ، وكون الإنسان يشتغل بالذكر والدعاء في الطواف لا يمنع أبداً أن يكون حاضر القلب في عدد الطواف، لكن لو فرض أن الإنسان زاد على سبعة أشواط فإن طوافه لا يبطل، لانفصال كل شوط عن الآخر، بخلاف الصلاة فإنه لو صلى الرباعية خمساً لم تصح صلاته لأنها جزء واحد، فإنه في صلاة من حين أن يكبر يدخل في تحريم الصلاة إلى أن يسلم، أما الطواف فإن كل شوط مستقل بنفسه وإن كان سبعة أشواط متوالية، لكن إذا زاد ثمانية أو تسعة أو عشرة فإن ذلك لا يبطل الطواف. س ٨٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم خاص بالرجال أم عام للنساء والرجال؟ وهل يشرع الرمل في الشوط كله أو بعضه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الرمل خاص بالرجال، فالنساء لا يسن في حقهن الرمل، ولا السعي الشديد بين العلمين في المسعى. وهو خاص بالأشواط الثلاثة الأولى، ويستوعب جميع

стр. 8736

الشوط، يعني من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، لأنه آخر فعل النبي ﷺ في حجة الوداع (١) ، أما في عمرة القضية فكانوا يرملون من الحجر إلى الركن اليماني، ويمشون ما بين الركنين لأجل إغاظة قريش (٢) ، وقد كانت قريش في الجهة الشمالية من الكعبة فإذا اختفى الصحابة- ﵃ صاروا يمشون مشياً، ولكن النبي ﷺ في حجة الوداع رمل في الأشواط كلها أي الأشواط الثلاثة الأولى كلها. س ٨٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الطواف والسعي عبادة مستقلة أو هما جزء من العمرة والحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف بالبيت عبادة مستقلة تارة، وجزء من عبادة تارةً أخرى، فهو جزء من الحج والعمرة، وعبادة مستقلة يتعبد لله تعالى به في كل وقت بدون إحرام. وأما السعي بين الصفا والمروة فليس عبادة مستقلة، بل هو جزء من العبادة، جزء من الحج والعمرة، ولا يتعبد لله تعالى به وحده بدون حج ولا عمرة. س ٨٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن تزاحم النساء علي الحجر ومزاحمة الرجال واختلاطهن بالرجال ؟

стр. 8737

فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن التزاحم على الحجر إلى هذا الحد المشاهد خلاف السنة، هؤلاء الذين يتزاحمون هذا الزحام على الحجر هل يكون في قلوبهم خشوع واستحضار أنهم يقيمون ذكر الله؟! أبداً، بل رأينا من الجهال من هو في صلاة الفريضة يقوم يركض قبل أن يسلم الإمام من أجل أن يقبل الحجر ولا يطوف أيضاً، وتقبيل الحجر بدون طواف ليس مشروعاً فيما نعلم؛ لأن تقبيل الحجر من مسنونات الطواف لكن الجهل يغلب على الناس. س٨٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تقبيل الحجر الأسود مشروع بدون طواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن تقبيل الحجر الأسود من سنن الطواف، وأن تقبيله بدون طواف ليس بمشروع. س٨٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يحصل الزحام الشديد لتقبيل الحجر فهل هذه مشروع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الزحام لتقبيل الحجر غير مشروع وغير مسنون، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال لعمر: "إنك رجل قوي فلا تزاحم، فتؤذي الضعيف، إن وجدت فرجة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر" (١) والزحام يحصل به أذية على الطائف

стр. 8738

وعلى الآخرين، ويذهب عن القلب الخشوع الذي يراد للعبادة؛ لأنه يكون مشغولاً بنفسه لا يدري هل يستطيع الخروج أو لا، فلذلك نرى أنه ليس من السنة أن تزاحم لتقبيل الحجر، والحمد لله يكفي عن التقبيل أن تشير إليه. س ٨٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يلاحظ التحلق على النساء في المطاف حتى يستدبر بعضهم الكعبة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: التحلق على النساء في المطاف صورته: إذا كانوا يطوفون يتحلقون على النساء حتى إن بعضهم يمشي في الطواف وقد جعل الكعبة خلف ظهره، والثاني جعل الكعبة أمام وجهه، وكلا الرجلين لا يصح طوافه؛ لأنه لابد أن يكون البيت عن يسارك وأنت تطوف، فلذلك يجب التنبه لهذا. س ٨٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رأيت بعض الطائفين يدفع نساءه لتقبيل الحجر فأيهما أفضل تقبيل الحجر أو البعد عن مزاحمة الرجال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا السائل رأى هذا الأمر العجيب، فأنا رأيت أمراً أعجب منه، رأيت من يقوم قبل أن يسلم من الفريضة ليسعى بشدة إلى تقبيل الحجر، فيبطل صلاته الفريضة المفروضة التي هي أحد أركان الإسلام، لأجل أن يفعل هذا الأمر الذي ليس بواجب، وليس ابمشروع أيضاً إلا إذا قرن بالطواف، وهذا من جهل الناس الجهل المطلق الذي يأسف الإنسان له،

стр. 8739

فتقبيل الحجر واستلام الحجر ليس بسنة إلا في الطواف، لأني لا أعلم أن استلامه مستقلاً عن الطواف من السنة، وأنا أقول في هذا المكان- المسجد الحرام- لا أعلم، وأرجو ممن عنده علم خلاف ما أعلم أن يبلغنا به جزاك الله خيرا. إذا فهو من مسنونات الطواف، ثم إنه ليس بمسنون إلا حيث لا يكون بذلك أذية لا على الطائف ولا على غيره، فإن كان في ذلك أذية على الطائف أو على غيره، فإننا ننتقل إلى المرتبة الثانية التي شرعها لنا رسول الله ﷺ بحيث إن الإنسان يستلم الحجر بيده ويقبل يده. فإن كانت هذه المرتبة لا يمكن أيضاً إلا بأذى أو مشقة فإننا ننتقل إلى المرتبة الثالثة التي شرعها لنا رسول الله ﷺ وهي الإشارة إليه، فنشير إليه بيدنا، لا بيدينا الاثنتين، ولكن بيدنا الواحدة اليمنى نشير إليه ولا نقبلها هكذا كانت سنة الرسول ﷺ . وإذا كان الأمر أفضع وأشد كما يذكر السائل أن الإنسان يدفع نساءه وربما تكون المرأة حاملاً، أو عجوزاً، أو فتاة لا تطيق، أو صبياً يرفعه بيده ليقبل الحجر، كل هذا من الأمر المنكر، لأنه يحصل بذلك ضرر على الأهل، ومضايقة ومزاحمة للرجال، وكل هذا مما يكون دائراً بين التحريم أو الكراهة، فعلى المرء أن لا يفعل ذلك ما دام الأمر ولله الحمد واسعاً فأوسع على نفسك، ولا تشدد فيشدد الله عليك.

стр. 8740

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لقد وصلني نسخة مما كتبته إحدى الأخوات في مسائل تتعلق بالنساء خصوصاً في رمضان، ومن ضمن ذلك مسألة خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وأن ذلك قد أُلغِيَ بسبب وجود السترة في هذه الأزمان، وزمن النبي ﷺ ليس فيه سترة، وقد قرضتم تلك النصيحة. وحيث إنه مر علينا في قراءتنا لمناسك الحج هذه الأيام مسألة الرمل في الأشواط الثلاثة من طواف القدوم، وأن سببه إظهار القوة والجلد عند المشركين في تلك العمرة، ورد ما قالوه من ضعف المسلمين من حمى يثرب. وحيث إن هذه العلة زالت في زمن النبي ﷺ ، والحكم باقٍ إلى قيام الساعة. فما الذي يزيل الحكم في مسألة صفوف النساء إذا زال سببه علماً بأن الرسول ﷺ لم يذكر السبب؟ بينوا لنا وجه الصواب. وفقكم الله وسدد خطاكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 8741

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مسألة الرمل بقيت المشروعية فيه في حجة الوداع مع زوال السبب، بل زيد في ذلك ما بين الركنين اليماني والأسود، حيث كان قبل ذلك لا رمل فيما بينهما، وقد صح في البخاري أن عمر بن الخطاب- ﵁ أنه قال: "مالنا وللرمل إنما كنا راءينا به المشركيين، وقد أهلكهم الله " ثم قال: "شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه " (١) ثم إن من حكمة بقاء هذه السنة أن يتذكر المسلمون أن إغاظة الكفار من الأمور المقصودة شرعاً، وأن الكفار أعداء للمسلمين يحبون لهم الضعف والعجز، ويظهرون الشماتة فيهم، نسأل الله أن يخذلهم وينصرنا عليهم. أما من جهة صفوف النساء فلم تتغير الحال في عهد النبي ﷺ ، فإذا فهمنا الحكمة من حثهن على التأخر بعدهن عن الرجال كما كن يصلين مع الرجال في عهد النبي ﷺ ، فإذا صلين وحدهن عادت فضيلة الصف الأول كما لو صلين جماعة فإن الصف الأول في حقهن أفضل، هذا ما تبين لي والعلم عند الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٩/١١/١٤١٠ هـ

стр. 8742

س ٨٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أن الطائف يشرع له في طوافه أن يقبل الركن الأسود إن أمكن وإلا يلمس أو يكبر وهذا في الشوط الأول فما حكم بقية الأشواط؟ وما الحكم لو لم يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جميع الأشواط حكمها واحد، وإن لم يفعل فليس عليه شيء، لأن التكبير والتقبيل والمسح سنة، والمقصود الطواف. س ٨٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا انتهى الإنسان من الشوط السابع في الطواف فهل يسن له استلام الحجر والتكبير ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يسن له استلام الحجر، ولا التكبير في نهاية الشوط الأخير، لأن الطواف انتهى، والاستلام والتكبير إنما هما في أول الشوط لا في آخره. س ٨٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك ذكر مشروع عند مسح الركن اليماني ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كان النبي ﷺ يستلمه ولم يكن يكبر كما ثبت ذلك من حديث جابر- ﵁ (١) وعلى هذا فلا يسن التكبير عند استلامه.

стр. 8743

س ٨٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الدعاء المشروع للطائف بين الركن اليماني والحجر الأسود ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشروع: أن يقول: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) أما تكملة الدعاء (وأدخلنا الجنة مع الأبرار) . فهذا لا أصل له، وبعضهم يزيد: (يا عزيز يا غفار يارب العالمين) وهذا لا أصل له. ولكن إذا قدر أن الإنسان قال هذا الدعاء ولم يصل إلى الحجر بأن كان المطاف مزحوماً مثلاً، فإنه يكرر هذا الدعاء مرة بعد أخرى حتى يصل إلى الحجر الأسود. س ٨٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للركن اليماني كثير من الناس وخاصة أيام الزحام لا يستطيعون أن يمسحوه فيكبرون إذا حاذوه فما حكم التكبير والإشارة إليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا التكبير لا أعلم له أصلاً، ولا أعلم للإشارة أصلاً أيضاً عن النبي ﷺ ، وإذا لم يعلم لذلك أصل لا لأشارة ولا لتكبير، فإن الأولى أن لا يكبر الإنسان ولا يشير. وأما الحجر الأسود فقد ثبت فيه التكبير والإشارة عن النبي ﷺ ، وبما أننا نتحدث عن الطواف فإن من البدع أيضاً ما يوجد في هذه الكتيبات التي تجعل لكل شوط دعاء خاصاً، فإن هذا ليس وارداً عن النبي ﵊، ولا ينبغي للمسلم التزامه ولا العمل به أيضاً؛ لأن كل شيء لم يرد عن الرسول عليه الصلاة

стр. 8744

والسلام مما يتعبد لله به فإنه بدعة ينهى عنها، وهو كما قال الرسول ﵊: "كل بدعة ضلالة" ولو أن الإنسان اتخذ دعاء عاماً مما وردت به السنة غير مخصص بكل شوط، لقلنا: إن هذا لا بأس به، بشرط أن لا يعتقد مشروعيته في الطواف، ولو أن الإنسان دعا لنفسه بما يريد وذكر الله تعالى بما يحضره من الأذكار المشروعة لكان هذا أولى فالوجوه إذن ثلاثة: تارة يذكر الإنسان ربه بما تيسر ويدعوه بما يحب، هذا خير الأقسام، وتارة يذكر الله تعالى بما ورد ويدعوه بما ورد غير مقيد بشوط معين فهذا لا بأس به إذا لم يعتقد الإنسان أنه سنة في الطواف، والقسم الثالث: أن يدعو الله في كل شوط بدعاء مخصص له فهذا بدعة، ولا ينبغي للإنسان أن يتخذه ديناً يتقرب به إلى الله ، وهذه الطريقة يحصل بها في الحقيقة مفسدة من الناحية العملية- غير الناحية الاعتقادية والمشروعية- وهي أن كثيراً ممن يأتون بهذا الدعاء لا يفهمون معناه ولا يدرون، ولهذا نسمعهم أحياناً يأتون بالعبارة على وجه تكون دعاءً عليهم لا دعاءً لهم، لأنهم لا يفهمون ولا يعرفون، وأحياناً يكونون غير عرب فلا يعرفون الحروف العربية فيكسرونها ويغيرون معناها، ولهذا لو أن علماء المسلمين وجهوا إلى الطريق السليم، وقالوا: إن هذا الطواف لا حاجة إلى أن تدعو بهذه الطريقة التي ليست من السنة، وإنما تدعون الله تعالى بما تحبون أنتم، ولكل إنسان رغبة خاصة ومطلب خاص يسأله ربه، لكان هذا أولى وأحسن، وأسلم أيضاً من هذا التهويش الذي يحصل

стр. 8745

برفع الأصوات، وقد خرج النبي ﷺ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون فقال ﷺ : "كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة" أو قال: "في القرآن " (١) والحديث رواه مالك في الموطأ، وهو صحيح كما قاله ابن عبد البر، وعلى هذه فنسلم إذا تجنبنا هذه الطريقة التي عليها كثير من الحجاج اليوم نسلم من التشويش، ويكون الطواف هادئاً، ويكون خاشعاً، وكل إنسان يدعو ربه بما يريد، وأسأل الله تعالى أن يحقق ذلك للأمة الإسلامية. س ٨٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء خاص لمناسك الحج والعمرة من طواف وسعي وغيرهما ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هناك دعاء خاص بالحج والعمرة بل يقول الإنسان ما شاء من دعاء، ولكن إذا أخذ بما ورد عن النبي ﷺ فهو أكمل، مثل الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وكذلك ما ورد من الدعاء في يوم عرفة، وما ورد من الذكر على الصفا والمروة وما أشبه ذلك، فالشيء الذي يعلمه من السنة ينبغي أن يقوله، والشيء الذي لا يعلمه، يكفي عنه ما كان في ذهنه مما يعمله، وهذا ليس على سبيل الوجوب أيضاً، بل هو على سبيل الاستحباب.

стр. 8746

وبهذه المناسبة أود أن أقول: إنما يكتب في المناسك الصغيره التي تقع في أيدي الحجاج والعمار من الأدعية المخصصة لكل شوط، أقول: إن هذا من البدع، وفيها من المفاسد ما هو معلوم فإن هؤلاء الذين يقرؤنها يظنون إنها أمر وارد عن النبي ﵊، ثم يعتقدون التعبد بتلك الألفاظ المعينة، ثم إنهم يقرؤنها ولا يعلمون المراد بها، ثم إنهم يخصون هذا الدعاء بكل شوط، فإذا انتهى الدعاء قبل تمام الشوط كما يكون في الزحام سكتوا في نهاية الشوط، وإذا انتهى الشوط قبل انتهاء هذا الدعاء قطعوا الدعاء وتركوه، حتى لو أنه قد وقف على قوله (اللهم) ولم يأتِ بما يريد قطعه وتركه، وكل هذا من الأضرار التي تترتب على هذه البدعة، وكذلك ما يوجد في هذه المناسك من الدعاء عند مقام إبراهيم، فإن هذا لم يرد عن النبي ﵇ والسلام أنه دعا عند مقام إبراهيم وإنما قرأ حين أقبل عليه (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (١) وصلى خلفه ركعتين، وأما هذا الدعاء الذي يدعون به يشوشون به على المصلين عند المقام فإنه منكر من جهتين: الأولى: أنه لم يرد عن النبي ﵊، فهو بدعة. الثانية: أنهم يؤذون به هؤلاء المصلين الذين يصلون خلف المقام. وغالب ما يوجد في هذه المناسك مبتدع: إما في كيفيته، وإما في وقته، وإما في موضعه. نسأل الله الهداية.

стр. 8747

س ٨٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم التزام دعاء معين لكل شوط من أشواط الطواف أو السعي؟ وما حكم ترديد بعض الأدعية وراء المطوف بصوت مرتفع إذا حصل من رفع الصوت تشويش على المصلين والطائفين وغيرهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس هناك دعاء معين لكل شوط، بل تخصيص كل شوط بدعاء معين من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، وغاية ما ورد التكبير عند استلامِ الحجر الأسود وقول: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)) بين الركن اليماني والحجر الأسود، وأما الباقي فهو ذكر مطلق وقرآن ودعاء لا يخصص به شوط دون آخر. وأما الدعاء من شخص يتبعه فيه نفر خلفه، أو عن يمينه، أو عن شماله فلا أصل له أيضاً من عمل الصحابة- ﵃. وأما رفع الصوت به فإن كان فيه تشويش على الطائفين وإزعاج لهم فيكون منهياً عنه، لأن النبي ﷺ قال لأصحابه وقد سمعهم يقرأون جهراً وهم يصلون في المسجد فقال- ﵊ "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن " أو قال: "في القراءة" (١) فهكذا نقول لهؤلاء الطائفين لا تجهروا على الناس فتؤذوهم، ولكن كل يدعو بما يحب، ولهذا لو أن هؤلاء المطوفين وجِّهوا إلى أن يقولوا للناس: طوفو فكبروا عند الحجر الأسود وقولوا: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً

стр. 8748

وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وادعوا بما شئتم في بقية الطواف، واذكروا الله، واقرأوا القرآن وصاروا يتابعونهم على هذا، لكان هذا أحسن، وأفيد للناس، لأن كل إنسان يدعو ربه بما يحتاج إليه، وهو يعرف المعنى الذي يتكلم به بخلاف ما يفعله المطوفون الآن بالدعاء الذي لا يعرفه الداعي خلفه، فلو سألت هذا الداعي خلف المطوّف ما معنى ما يقول؟ لم يفدك -في الغالب- فكون الناس يدعون ربهم دعاء يعرفون معناه ويستفيدون منه خير من هذا. س ٨٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم في القراءة من كتاب المناسك التي تخصص لكل شوط دعاءً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: القراءة من الكتيبات التي توزع كل شوط له دعاء معين هذا بدعة بلا شك، وهو إشغال للمسلمين عما أتوا من أجله وهو دعاء الله ، فالإنسان يقرأ الكتيب وربما لا يدري ما معناه لا يدري وهو كذلك، وسمع بعضهم وهو يقول: (اللهم أغنني بجلالك- بالجيم- وعن جرامك) ولا يدري ما معنى ما يقول، وسمع بعضهم وهو يقول: اللهم أعطنا في الدنيا حسنتوا، وفي الآخرة حسنتوا من أجل حرف العطف ولا يدري، صد المسلمين عن دعائهم الذي يريدون بلية، وهل من المعقول أن تقرأ دعاء لا تدري ما معناه، أو أن تدعو الله بشيء في قلبك تريده من أمور الدنيا والدين، إن الثاني أولى ادع الله بما تريد، كل إنسان يريد حاجة، الفقير يريد غنى والمريض يريد صحة، والشاب يريد زوجة، وهكذا كل إنسان له غرض، والعجيب أنه

стр. 8749

إذا وصل إلى حد الحجر لو باقي كلمة واحدة من الدعاء وقف لو قال (ربنا آتنا) ووصل الحجر فلا يقول (في الدنيا حسنة) لأنه انتهى الشوط، وربما ينتهي الدعاء قبل تمام الشوط فيسكت، وهذا شيء نسمعه ونسمع به أيضاً، فوصيتي لكم أن تنهوا عن هذه الكتيبات وان تناصحوا عباد الله فإن ذلك من باب النصيحة لله ولكتابه، ولرسوله ﷺ وللأئمة المسلمين وعامتهم. س ٨٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما حكم هذا الكتاب الذي يستخدمه الناس للقراءة منه أثناء الأشواط في العمرة أو الحج ولم يرد هذا الدعاء الذي فيه عن النبي ﷺ -؟ فأجاب فضيلته بقوله: السائل يشير إلى مناسك صغيرة يقوم بها بعض الحجاج والعمار مكتوب فيها لكل شوط: دعاء: الشوط الأول، دعاء الشوط الثاني، دعاء الشوط الثالث.. الخ، وهذه بدعة باتفاق الفقهاء، بدعة لا تزيدك من الله إلا بعداً، لقول النبي ﷺ : " إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار". ولذلك أقول للأخ السائل: إن استعمال هذه الأدعية لا تزيد الإنسان من الله إلا بعداً ولا تزيده إلا ضلالة، لكن قد يقول الطائف ماذا أقول؟ فنقول: اسأل ربك ﵎ ما تريد فلك حاجات في نفسك تريد الدعاء بها لأهلك، ولأخوانك المسلمين فادع ما شئت، ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله. وإذا كان نفد ما عندك

стр. 8750

فقد كان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سئمت اقرأ القرآن فالأمر واسع، أما أن تحمل هذه البدعة تتقرب بها إلى الله فهذا خطأ. ثم إن في هذه الكتيبات من الأدعية ما ليس بمشروع أصلاً، ومنها ما لا يعرف معناه من قرأه، حتى ما يعرف معناه، حتى نسمع في بعض الأحيان أناسا يقلبون الكلمات، وأنا سمعت رجلاً يريد أن يقول: (اللهم اغنني بحلالك عن حرامك) فقال: (اللهم اغنني بجلالك) ولا أدري هل قال عن حرامك أو قال عن جرامك المهم أنه أخطأ؛ لأنه لا يدري ما يقول ولا يعرف معناه. س ٨٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان المعتمر أو الحاج لا يعرف إلا القليل من الأدعية فهل يقرأ من كتب الأدعية في طوافه وسعيه وغير ذلك من المناسك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن الحاج أو المعتمر يكفيه من الأدعية ما يعرفه، لأن الأدعية التي يعرفها يدعو بها وهو يعرف معناها يسأل الله حاجته فيها، وأما إذا أخذ كتاباً أو مطوفاً يلقنه ما لا يدري عنه فإن ذلك لا ينفعه، وكثير من الناس يتبعون المطوف بما يقول وهم لا يدرون معنى ما يقول:- وكثير من الناس يأخذ هذه الكتيبات ويقرؤها وهو لا يدري ما معناها، وهذه الكتيبات التي فيها لكل شوط دعاء معين هي من البدع التي لا يجوز للمسلم أن يستعملها؛ لأنها ضلالة؛ والنبي ﷺ لم يوقت لأمته دعاءً لكل شوط وإنما قال ﷺ "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر

стр. 8751

الله " (١) إذا كان كذلك فإن الواجب على المؤمن الحذر من هذه الكتيبات، وأن يسأل الله حاجته التي يريدها، وأن يذكر الله بما يستطيع وبما يعرف فذلك خير له من أن يستعمل هذه الكتيبات التي قد لا يعرف معناها، بل قد لا يعرف لفظها فضلاً عن معناها. س ٨٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو قال قائل سأحمل كتيباً لأتذكر الأدعية ولا أجعلها ديدناً لي بل مجرد التذكر أو أحمل ورقة مكتوب فيها بعض الأدعية المأثورة للتذكر فقط فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا بأس فيه، فإذا كان الإنسان لا يعرف دعاء مأثورا، وأراد أن يحمل أدعية مأثورة يقرأ بها يكون مقصوداً له ولم يخصص كل شوط بدعاء معين فهذا لا بأس به. ولا حرج فيه. س ٨٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم في استئجار مطوف يطوف بالمعتمر والحاج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المطوف هادي ودال؛ لأنه يهدي الناس كيف يصنعون، ويدلهم ماذا يقولون وماذا يعملون، ولهذا ينبغي أن يكون على جانب من الفقه، وعلى جانب من الأمانة، ليس كل من هب ودب يصح أن يكون مطوفاً، بل لابد أن يكون على جانب من الفقه والأمانة، لكي لا يغرهم جهلاً أو عمدا،

стр. 8752

وينبغي أن لا يشارط على العمل، يعنى لا يقول لا أطوفك إلا بكذا وكذا، بل يطوف وأن أعطى أخذ، وأن لم يعط لم يطلب؛ لأنه هادي ودليل ومعلم. وبهذه المناسبة أرى كثيراً من الحجاج بأيديهم كتيبات بها أدعية ما أنزل الله بها من سلطان: دعاء للشوط الأول، ودعاء للثاني، ودعاء للثالث، والرابع إلى آخره، وحتى إني سمعت معتمرًا يقول (اللهم اجعله حجاً مبروراً) فأمسكته وقلت له (أنت حاج وإلا معتمر) فأنبهر وقال: لا أنا معتمر. فقلت أما الآن حاج؛ لأنك تقول: اللهم اجعله حجاً مبروراً. فعدل العبارة، فقال: أنا أردد خلف المطوف فقلت للمطوف: كيف تقول للناس اللهم اجعله حجاً مبروراً وهم لم يحجوا؛ قال: سيحجون إن شاء الله. قلت: إذا حجوا فقل لهم حجاً مبروراً، أما الآن لا تقل حجاً مبروراً هذا خطأ، قل: اللهم اجعلها عمرة مقبولة، فالحمد لله فعل وتابع، فهذه مشكلة إذا كان المطوف جاهلاً لا يدري، وهذه الكتيبات فيها أدعية لكل شوط ولهذا تجد بعضهم إذا صار المطاف ضيقاً ينتهون من الدعاء قبل أن يصلوا إلى الركن اليماني فماذا يصنعون، إن كانوا فقهاء أعادوا من جديد، وإن كانوا غير فقهاء سكتوا يبقى يطوف بلا دعاء وإذا وصل الحجر الأسود قبل أن ينتهي الشوط قطع الكلمة، وإذا قال (اللهم ارزقني الجنة) ووصل الحجر على حد قوله (اللهم ارزقني) حذف كلمة (الجنة) لأنه انتهى الشوط ولا يمكن أن يأتي بالدعاء زائداً على الشوط، ولهذا أرى من واجب طلبة العلم أن ينبهوا الناس على

стр. 8753

هذا الشيء، ويقال: يا أخي أنت تقرأ الآن في كتاب لا تدري معناه ربما يحرف فيه الكلام وهذا ليس قرآناً نتعبد بتلاوته ادع الله بما شئت، لكن يجيبك بكل سهولة: أنا لا أجيد الدعاء. فنقول: قل ما تعرف، قل اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار وكلنا يعرف هذا لو تكررها مئة في الشوط فلا مانع. وكل الناس الذين يدعون الله ويعبدون الله يريدون دخول الجنة والنجاة من النار، - نسأل الله أن يحقق هذا لنا جميعاً- كل الناس في عباداتهم يريدون الجنة والنجاة من النار، فلو أن الناس نبهوا لهذا الأمر لكان حسناً، في المسعى أيضاً نسمع بعِض الناس إذا صعد إلى الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا صعد المروة قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا جاء الصفا المرة الثانية قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا جاء الثانية إلى المروة قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) هكذا سبع مرات، مع أن النبي ﷺ ما قرأها على الصفا وعلى المروة ولا مرة واحدة، يقول جابر ﵁ فلما دنا من الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ابدأ بما بدأ الله به (١) . . لم يقل: فلما صعد الصفا، والدنو من الشيء ليس صعوداً علِي الشيء، لما دنا يعني قرب قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ليبين للناس لماذا تقدم إلى الصفا دون المروة، ليبين أنه فعل ذلك امتثالاً لأمر الله فقط، ولهذا قال: (أبدأ بما بدأ الله به) أذن لا يشرع أن أقرأ هذه الآية وأنا فوق الصفا، وإن إذا دنوت من

стр. 8754

الصفا، ولا تشرع في كل مرة بل في أول مرة فقط. وهناك غلط آخر يقول: (حجر إسماعيل) ويعتقد أن هذا الحجر حجره إسماعيل ﵊، والذي يسمع هذه العبارة يظن أن إسماعيل هو الذي بناه، وليس كذلك والذي بنته قريش، فإن قريشاً لما بنت الكعبة قصرت النفقة ما كان عندهم نفقة فقالوا: ماذا نصنع وقرروا أن يقطعوا بعض الكعبة ويبنون البقية التي قدروا عليها، والباقي أحاطوه بجدار حجر، وبجدار فسمي الحجر ولهذا لا تجد لا في السنة ولا في كلام السلف تسمية هذا بحجر إسماعيل، لكن الخطأ من العامة فإسماعيل ﵊ لا يدري عنه ولا عرف الكعبة إلا كلها مبنية؛ لأن قواعد إبراهيم ﵊ تشمل أكثر الحجر، فهذه من الغلطات أيضاً، فينبغي لطلبة العلم أن يبينوا للناس مثل هذه الأمور ولكن باللطف واللين. س ٨٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يلاحظ في الوقت الحاضر بشكل ظاهر كثرة استخدام الجوال عند تأدية المشاعر خاصة في الحرم في الطواف والسعي فما توجيهكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله أديت العمرة في رمضان ولا رأيت في هذا إشكالاً، وحضرت المساجد في الجماعة ولا رأيت إشكالاً، وأنا أتعجب من كثرة السؤال في هذا الموضوع والإشكالات، حتى إني سمعت من بعض الناس أن الإمام يقول:

стр. 8755

اعتدلوا استوو، طفوا البياجر، وكلاماً هذا معناه، فالمسألة لم تصل لهذا إطلاقاً (١) ، لكن لا شك أن الإنسان إذا عرف أن الاتصالات عليه كثيرة وإبقاؤه الهاتف، أو البيجر مفتوحاً لا شك أنه يؤذي، فهذا نقول: قفلها حتى لا يؤذى، وإذا كان النبي ﷺ خرج على أصحابه- ﵃ وهم يقرؤون القرآن ويجهرون بالقرآن فنهاهم عن ذلك وقال: "لا يؤذين بعضكم بعضاً في الجهر بالقراءة" فكيف بهذه الأصوات؟! وعلى كل حال من عرف بنفسه أن الاتصالات تكثر عليه فيقفل هذا الأجهزة. س ٨٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يلاحظ على بعض الحجاج والمعتمرين: ١- الحديث والضحك والممازحة أثناء السعي. ٢- يلاحظ الحديث بالجوال والضحك أثناء الطواف. ٣- يلاحظ أن بعض الناس لا يكتفي برد السلام بل يسترسل في الحديث عن أمور الدنيا. فما حكم السلام ورده أثناء الطواف؟ فنأمل من فضيلتكم التكرم بالتوضيح والبيان حول ما تقدم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: ١- السعي من شعائر الله تعالى، لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) فهو من شعائر الله المشروعة في الحج والعمرة، وهو عبادة من العبادات، واللائق بالمسلم إذا كان في
следующие страницы →