← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

الله " (١) إذا كان كذلك فإن الواجب على المؤمن الحذر من هذه الكتيبات، وأن يسأل الله حاجته التي يريدها، وأن يذكر الله بما يستطيع وبما يعرف فذلك خير له من أن يستعمل هذه الكتيبات التي قد لا يعرف معناها، بل قد لا يعرف لفظها فضلاً عن معناها. س ٨٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو قال قائل سأحمل كتيباً لأتذكر الأدعية ولا أجعلها ديدناً لي بل مجرد التذكر أو أحمل ورقة مكتوب فيها بعض الأدعية المأثورة للتذكر فقط فما حكم ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا بأس فيه، فإذا كان الإنسان لا يعرف دعاء مأثورا، وأراد أن يحمل أدعية مأثورة يقرأ بها يكون مقصوداً له ولم يخصص كل شوط بدعاء معين فهذا لا بأس به. ولا حرج فيه. س ٨٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم في استئجار مطوف يطوف بالمعتمر والحاج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المطوف هادي ودال؛ لأنه يهدي الناس كيف يصنعون، ويدلهم ماذا يقولون وماذا يعملون، ولهذا ينبغي أن يكون على جانب من الفقه، وعلى جانب من الأمانة، ليس كل من هب ودب يصح أن يكون مطوفاً، بل لابد أن يكون على جانب من الفقه والأمانة، لكي لا يغرهم جهلاً أو عمدا،

стр. 8752

وينبغي أن لا يشارط على العمل، يعنى لا يقول لا أطوفك إلا بكذا وكذا، بل يطوف وأن أعطى أخذ، وأن لم يعط لم يطلب؛ لأنه هادي ودليل ومعلم. وبهذه المناسبة أرى كثيراً من الحجاج بأيديهم كتيبات بها أدعية ما أنزل الله بها من سلطان: دعاء للشوط الأول، ودعاء للثاني، ودعاء للثالث، والرابع إلى آخره، وحتى إني سمعت معتمرًا يقول (اللهم اجعله حجاً مبروراً) فأمسكته وقلت له (أنت حاج وإلا معتمر) فأنبهر وقال: لا أنا معتمر. فقلت أما الآن حاج؛ لأنك تقول: اللهم اجعله حجاً مبروراً. فعدل العبارة، فقال: أنا أردد خلف المطوف فقلت للمطوف: كيف تقول للناس اللهم اجعله حجاً مبروراً وهم لم يحجوا؛ قال: سيحجون إن شاء الله. قلت: إذا حجوا فقل لهم حجاً مبروراً، أما الآن لا تقل حجاً مبروراً هذا خطأ، قل: اللهم اجعلها عمرة مقبولة، فالحمد لله فعل وتابع، فهذه مشكلة إذا كان المطوف جاهلاً لا يدري، وهذه الكتيبات فيها أدعية لكل شوط ولهذا تجد بعضهم إذا صار المطاف ضيقاً ينتهون من الدعاء قبل أن يصلوا إلى الركن اليماني فماذا يصنعون، إن كانوا فقهاء أعادوا من جديد، وإن كانوا غير فقهاء سكتوا يبقى يطوف بلا دعاء وإذا وصل الحجر الأسود قبل أن ينتهي الشوط قطع الكلمة، وإذا قال (اللهم ارزقني الجنة) ووصل الحجر على حد قوله (اللهم ارزقني) حذف كلمة (الجنة) لأنه انتهى الشوط ولا يمكن أن يأتي بالدعاء زائداً على الشوط، ولهذا أرى من واجب طلبة العلم أن ينبهوا الناس على

стр. 8753

هذا الشيء، ويقال: يا أخي أنت تقرأ الآن في كتاب لا تدري معناه ربما يحرف فيه الكلام وهذا ليس قرآناً نتعبد بتلاوته ادع الله بما شئت، لكن يجيبك بكل سهولة: أنا لا أجيد الدعاء. فنقول: قل ما تعرف، قل اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار وكلنا يعرف هذا لو تكررها مئة في الشوط فلا مانع. وكل الناس الذين يدعون الله ويعبدون الله يريدون دخول الجنة والنجاة من النار، - نسأل الله أن يحقق هذا لنا جميعاً- كل الناس في عباداتهم يريدون الجنة والنجاة من النار، فلو أن الناس نبهوا لهذا الأمر لكان حسناً، في المسعى أيضاً نسمع بعِض الناس إذا صعد إلى الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا صعد المروة قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا جاء الصفا المرة الثانية قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وإذا جاء الثانية إلى المروة قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) هكذا سبع مرات، مع أن النبي ﷺ ما قرأها على الصفا وعلى المروة ولا مرة واحدة، يقول جابر ﵁ فلما دنا من الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ابدأ بما بدأ الله به (١) . . لم يقل: فلما صعد الصفا، والدنو من الشيء ليس صعوداً علِي الشيء، لما دنا يعني قرب قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ليبين للناس لماذا تقدم إلى الصفا دون المروة، ليبين أنه فعل ذلك امتثالاً لأمر الله فقط، ولهذا قال: (أبدأ بما بدأ الله به) أذن لا يشرع أن أقرأ هذه الآية وأنا فوق الصفا، وإن إذا دنوت من

стр. 8754

الصفا، ولا تشرع في كل مرة بل في أول مرة فقط. وهناك غلط آخر يقول: (حجر إسماعيل) ويعتقد أن هذا الحجر حجره إسماعيل ﵊، والذي يسمع هذه العبارة يظن أن إسماعيل هو الذي بناه، وليس كذلك والذي بنته قريش، فإن قريشاً لما بنت الكعبة قصرت النفقة ما كان عندهم نفقة فقالوا: ماذا نصنع وقرروا أن يقطعوا بعض الكعبة ويبنون البقية التي قدروا عليها، والباقي أحاطوه بجدار حجر، وبجدار فسمي الحجر ولهذا لا تجد لا في السنة ولا في كلام السلف تسمية هذا بحجر إسماعيل، لكن الخطأ من العامة فإسماعيل ﵊ لا يدري عنه ولا عرف الكعبة إلا كلها مبنية؛ لأن قواعد إبراهيم ﵊ تشمل أكثر الحجر، فهذه من الغلطات أيضاً، فينبغي لطلبة العلم أن يبينوا للناس مثل هذه الأمور ولكن باللطف واللين. س ٨٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يلاحظ في الوقت الحاضر بشكل ظاهر كثرة استخدام الجوال عند تأدية المشاعر خاصة في الحرم في الطواف والسعي فما توجيهكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله أديت العمرة في رمضان ولا رأيت في هذا إشكالاً، وحضرت المساجد في الجماعة ولا رأيت إشكالاً، وأنا أتعجب من كثرة السؤال في هذا الموضوع والإشكالات، حتى إني سمعت من بعض الناس أن الإمام يقول:

стр. 8755

اعتدلوا استوو، طفوا البياجر، وكلاماً هذا معناه، فالمسألة لم تصل لهذا إطلاقاً (١) ، لكن لا شك أن الإنسان إذا عرف أن الاتصالات عليه كثيرة وإبقاؤه الهاتف، أو البيجر مفتوحاً لا شك أنه يؤذي، فهذا نقول: قفلها حتى لا يؤذى، وإذا كان النبي ﷺ خرج على أصحابه- ﵃ وهم يقرؤون القرآن ويجهرون بالقرآن فنهاهم عن ذلك وقال: "لا يؤذين بعضكم بعضاً في الجهر بالقراءة" فكيف بهذه الأصوات؟! وعلى كل حال من عرف بنفسه أن الاتصالات تكثر عليه فيقفل هذا الأجهزة. س ٨٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يلاحظ على بعض الحجاج والمعتمرين: ١- الحديث والضحك والممازحة أثناء السعي. ٢- يلاحظ الحديث بالجوال والضحك أثناء الطواف. ٣- يلاحظ أن بعض الناس لا يكتفي برد السلام بل يسترسل في الحديث عن أمور الدنيا. فما حكم السلام ورده أثناء الطواف؟ فنأمل من فضيلتكم التكرم بالتوضيح والبيان حول ما تقدم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: ١- السعي من شعائر الله تعالى، لقول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) فهو من شعائر الله المشروعة في الحج والعمرة، وهو عبادة من العبادات، واللائق بالمسلم إذا كان في

стр. 8756

عبادة أن يكون وقوراً خاشعاً لله ، مستحضراً عظمة من يتعبد له، ومستحضراً بذلك الاقتداء برسول الله ﷺ ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " (١) فكون الإنسان يعبث ويضحك ويصوت فهذا، وإن كان لا يبطل السعي، لكنه ينقصه نقصاً بالغًا، وربما يصل إلى درجة الإبطال إذا فعل ذلك استخفافاً بهذا المشعر أو بهذه الشعيرة، ولهذا يروى: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ". ٢- الكلام في الطواف أشد من الكلام في السعي؛ لأن الطواف مشروع في كل وقت، والطهارة فيه واجبة، أو شرط على قول جمهور العلماء، وأما السعي فإنما يشرع في العمرة، أو في الحج ويقول الله : (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) (٢) ويقول تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (٣) والأفضل للإنسان أن يشتغل في طوافه وسعيه بالدعاء وذكر الله . ٣- السلام ورده لا بأس به لأنه من الخير، وأما كونهم يسترسلون في الحديث، فهذا لا ينبغي، ثم إن كان الأمر توسع حتى حصل بيع أو شراء كان ذلك محرماً؛ لأن البيع والشراء في المساجد حرام، لاسيما في أفضل المساجد وهو بيت الله الحرام.

стр. 8757

س ٨٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم المناقشة العلمية بين شخصين فأكثر في أثناء الطواف أو السعي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المناقشة العلمية في الطواف أو السعي لا بأس بها، لا تبطل الطواف ولا السعي، لكن الأفضل أن يشتغل الإنسان بالذكر؛ لأن الطواف ينتهي ويزول، والمناقشة لها وقت، أما الإجابة الخاطفة على سؤال من الأسئلة في أثناء الطواف أو السعي فإنها لا يفوت بها شيء ما لم يكثر السائلون، ولهذا نقول: لا حرج على الإنسان إذا سأله سائل في الطواف أن يقول: انتظر حتى أفرع من الطواف من أجل أن يفرِّغ نفسه للذكر. س ٨٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الرجل كم طاف حول الكعبة أو كم سعى ستة أو سبعة فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الطواف فنسيانه وارد، يطوف الإنسان فلا يدري هل هذا الخامس، أو السادس، أو السابع، وإذا شك فإن كان عنده غلبة ظن فليبني على غلبة الظن، مثلاً: إذا غلب على ظنه إنها سبعة أشواط يجعلها سبعة وينهي الطواف، وإذا غلب على ظنه أنها ستة يجعلها ستة، أما إذا لم يغلب على ظنه شيء بل هو شك محتمل فليبني على الأقل؛ لأنه يقين، فإذا شك هل هي خمسة أو ستة بدون أن يرجح فليجعلها خمسة. أما السعي فالخطأ فيه قليل لأن فيه علامة فإن ختمت بالصفا فأنت إما زائد شوطاً وإما ناقص شوطاً، وإن ختمت بالمروة فأنت أما مصيب، أو زائد، أو ناقص على كل حال نقول فيه ما قلنا في

стр. 8758

الطواف إذا غلب على ظنك أحد العددين فاعمل به وإذا كان الشك متساوياً فخذ بالأقل. س ٨٦٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا شك الإنسان في الطواف فهل يسجد للسهو باعتبار أن الطواف بالبيت صلاة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يسجد؛ لأنه لا يتعبد في الطواف بالسجود، فإذا كان الأصل ليس فيه سجود، فكيف إذا كان فيه شك؟! كيف يجبر بالسجود وهو أصلاً ليس فيه سجود؟!. س ٨٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة بدأت الطواف للعمرة فنقص عليها شوط كامل جهلاً منها بعد أن ضاع وليها فماذا عليها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عليها إن وجدت وليها عن قرب أن تأتي بما نقص من أشواط، واحداً كان، أو أكثر، وأما إذا لم تجده إلا بعد مدة تنقطع بها الموالاة فإن عليها أن تعيد الطواف من جديد؛ لأن الطواف عبادة واحدة لابد أن يكون متوالياً، ولا يسمح بقطعه إلا إذا أقيمت الصلاة المفروضة، أو حضرت جنازة، أو تعب فاستراح قليلاً ثم استأنف وأكمل. س ٨٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن امرأة حجت مع زوجها حج تمتع وفي الشوط السادس من طواف العمرة قال زوجها إنه السابع وأصر على رأيه فهل عليها شيء ؟

стр. 8759

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت هي تتيقن أنها في الشوط السادس وأنها لم تكمل الطواف، فإن عمرتها لم تتم حتى الآن؛ لأن الطواف ركن من أركان العمرة، ولا يمكن أن تتم العمرة إلا به. فإذا أحرمت بالحج بعدُ صارت قارنة، لأنها أدخلت الحج على العمرة قبل انتهائها، وإن حصل عندها شك حين رأت زوجها مصمماً على أن هذا هو الشوط السابع، فإنه لا شيء عليها؛ لأنه إذا حصل عندها شك وعند زوجها اليقين فإنها ترجع إلى قول زوجها لترجحه. والله أعلم. س ٨٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من نسي شيئاً من أشواط الطواف أو السعي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا نسي الإنسان شيئاً من أشواط الطواف والسعي فإن ذكر قريباً أتم ما بقي عليه، فلو طاف ستة أشواط بالبيت ثم انصرف إلى مقام إبراهيم ليصلي، وفي أثناء انصرافه ذكر أنه لم يطف إلا ستة أشواط، فإنه يرجع من الحجر الأسود ليأتي بالشوط السابع ولا حرج عليه، أما إذا لم يذكر إلا بعد مدة طويلة، فإن كان الطواف طواف نسك وجب عليه إعادة الطواف من جديد؛ لأن طوافه الأول لم يصح لكونه ناقصاً، ولا يمكن بناء ما تركه على ما سبق بدون الوصل بينهما، فيستأنف الطواف من جديد، وهكذا نقول في السعي أنه إذا نسي شوطاً من السعي فإن ذكر قريباً أتى بالشوط الذي نسيه، وإن طال الفصل أستأنفه من جديد، هذا إذا قلنا: إن الموالاة في السعي شرط، أما

стр. 8760

إذا قلنا: إنها ليست بشرط، كما هو قول بعض أهل العلم فإنه يأتي بما نسي ولو طال الفصل، ولكن الأحوط أن يبدأ السعى من جديد إذا طال الفصل؛ لأن ظهور كون الموالاة شرط أبلغ من عدم كونها شرطاً. س ٨٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ماذا يفعل الحاج أو المعتمر إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي فإنه يدخل مع الجماعة، وإذا انتهت الصلاة أتم الشوط من حيث وقف، ولا يلزمه أن يأتي به من أول الشوط، فإذا قدر أنه أقيمت الصلاة وهو في منتصف الشوط الثالث من السعي فليقف مكانه ويصلي، ثم إذا سلم الإمام أتم السعي من مكانه، وإن لم يكن حوله أحد يصلي معه في المسعى، فإنه يتقدم ويصلي حيث يجد من يصافه، وإذا سلم من الصلاة خرج إلى المسعى وأتم من المكان الذي قطعه منه ولا يلزمه أن يعيد الشوط من ابتدائه، وهكذا في الطواف لو أقيمت الصلاة وأنت بمحاذاة الحجر من الناحية الشمالية مثلاً فإنك تصلي في مكانك؛ فإذا انتهت الصلاة أتم الشوط من المكان الذي وقفت فيه، ولا حاجة أن تعيد الشوط من الحجر الأسود. س ٨٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم الحاج أو المعتمر قطع الطواف أو السعي للصلاة ؟

стр. 8761

فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الصلاة فريضة وجب عليه أن يقطع الطواف أو السعي ليصلي؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وقد رخص للإنسان أن يقطع سعيه من أجلها فيكون خروجه من السعي أو الطواف خروجاً مباحاً، ودخوله مع الجماعة دخولاً واجباً، أما إذا كانت الصلاة نافلة كما لو كان ذلك في قيام الليل في التراويح في رمضان فلا يقطع السعي أو الطواف من أجل ذلك، لكن الأفضل أن يتحرى فيجعل الطواف بعد القيام أو قبله، وكذلك السعي لئلا يفوت على نفسه فضيلة قيام الليل مع الجماعة. س ٨٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في أثناء الطواف يشاهد بعض الناس يتمسحون بجدران الكعبة وكسوتها وبالمقام والحجر فما حكم ذلك العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل يفعله الناس يريدون به التقرب إلى الله والتعبد له، وكل عمل تريد به التقرب والتعبد لله ليس له أصل في الشرع فإنه بدعة حذر منه الرسول ﷺ فقال: "إياكم ومحدثات الأمور، وكل بدعة ضلالة" (١) ولم يرد عن النبي ﵊ أنه مسح سوى الركن اليماني والحجر الأسود، فإذا مسح الإنسان أي ركن من أركان الكعبة، أو جهة من جهاتها غير الركن اليماني والحجر الأسود فإنه يعتبر مبتدعاً، ولما رأى عبد الله بن عباس- ﵄ معاوية بن أبي سفيان

стр. 8762

- ﵁ يمسح الركنين الشماليين نهاه، فقال له معاوية ﵁ ليس شيء من البيت مهجوراً فقال ابن عباس ﵄ (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وقد رأيت الرسول ﵊ يمسح الركنين اليمانيين) يعنى الركن اليماني والحجر الأسود، فرجع معاوية ﵁ إلي قول ابن عباس لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (١) ومن باب أولى في البدعة التمسح بمقام إبراهيم فإن ذلك لم يرد عن النبي ﵊ أنه تمسح بأي جهة من جهات المقام، وكذلك ما يفعله بعض الناس من التمسح بزمزم، والتمسح بأعمدة الرواق وغير ذلك مما لم يرد عن النبي ﵊ فكل ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة. س ٨٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الذين يتمسحون بأستار الكعبة ويدعون طويلاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هؤلاء أيضاً عملهم لا أصل له في السنة، وهو بدعة يجب على طالب العلم أن يبين لهم هذا، وأنه ليس من هدي النبي ﷺ . وأما الالتزام بين الحجر الأسود وباب الكعبة فهذا قد ورد عن الصحابة- ﵃ فعله، ولا بأس به لكن ما يحدث من مزاحمة والضيق كما يشاهد اليوم فلا ينبغي على الإنسان أن

стр. 8763

يفعل ما يتأذى به غيره في أمر ليس من الواجبات. س ٨٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الالتزام هل هو تعلق بهذا الجزء بين الحجر الأسود والبيت أم أنه وقوف ودعاء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا، هو وقوف والتصاق، يلصق الإنسان يديه وذراعيه ووجهه، أو خده على هذا الجدار. س ٨٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في عام مضى حججنا متمتعين وفي أحد الأطوفة لا أتذكر بالضبط هل هو طواف العمرة أو الإفاضة أو الوداع طفنا من داخل الحجر جهلاً منا بعدم جواز ذلك ولا نتذكر عدد الأشواط التي حصل فيها الطواف من داخل الحجر، وقد حججنا بعد ذلك وتلافينا ما حصل، فماذا يجب علينا تجاه ما حصل في الحج السابق مأجورين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عندي جواب على هذا. س ٨٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة وزوجها أخذا عمرة وطافا ستة أشواط وفي الشوط السابع دخلا ما بين الكعبة والحجر ثم رجعا إلى بلدهما. فما الحكم في هذه الحالة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف الذي يدخل فيه الإنسان بين الحجر وبين الكعبة طواف ناقص، لأن الواجب أن يكون الطواف بجميع الكعبة مع الحجر لقول الله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ

стр. 8764

الْعَتِيقِ) (١) وإذا كان طوافاً ناقصاً لم يكن عليه أمر الله ورسوله. وقد قال النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢) أي مردود عليه. وبهذا يتبين أن طواف هذين الشخصين- الرجل وزوجته- طواف غير صحيح، فيجب عليهما الآن، فوراً أن يلبسا ثياب الإحرام، وأن يذهبا إلى مكة فيطوفا بنية العمرة، ويسعيا ويقصرا، أو يحلق الرجل وتقصر المرأة. وبذلك يحلان من إحرامهما. هذا هو الواجب عليهما الآن. وأما ما ارتكباه من فعل المحظور وهو صادر عن جهل منهما فلا إثم عليهما فيه ولا فدية، لقول الله ﵎: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٣) وأخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قال: (قد فعلت) (٤) . س ٨٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الرجل والمرأة في السؤال السابق عرفا أن العمرة باطلة ومع ذلك يرتكبان كثيراً من المحظورات بعد علمهما أنها باطلة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا عن جهل أيضاً، لأنهما ظنا أنها بطلت وحلا منها، كما أن الصلاة إذا بطلت خرج الإنسان منها، فهو أيضاً صادر عن جهل، لكن لو علما أنها باطلة وأنهما ما زالا

стр. 8765

محرمين وفعلا شيئاً من المحظورات لزمهما ما يترتب على فعل ذلك المحظور. س ٨٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف من دخل مع وسط حجر إسماعيل بحيث يضع حجر إسماعيل على يمينه والكعبة على يساره ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أولاً تعبير السائل بحجر إسماعيل خطأ، لأن هذا الحجر ليس لإسماعيل ولا يعرفه إسماعيل- ﵊ وهذا الحجر إنما كان من فعل قريش حين أرادوا بناء الكعبة فلم يجدوا أموالاً تكفي لبنائها على أساسها الأول على قواعد إبراهيم- ﵊ فاحتجر منها هذه الجهة، ولهذا سُمِّي الحجر، وتسمى الحطيم أيضاً، لأنه حطّم من الكعبة، وأكثر هذا الحجر من الكعبة، وعلى هذا فإذا طاف الإنسان من دونه بأن دخل من الباب الذي بينه وبين البناية القائمة وخرج مما يقابل فإن شوطه لم يتم؛ لأن الشوط لابد فيه من استيعاب الكعبة والحجر أيضاً، وعلى هذا فمن طاف على هذا الوجه فإن طوافه غير صحيح فعليه إعادته، ولا يترتب عليه ما يترتب على الطواف فلا يحصل به التحلل إذا كان التحلل يتوقف عليه. وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه أنه يجب على من أراد الحج أو العمرة أن يتعلم أحكامهما قبل أن يدخل فيهما لئلا يقع في مثل هذا الخطأ العظيم.

стр. 8766

س ٨٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل حاج وفي طواف الإفاضة دخل مع حجر إسماعيل فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: طواف الإفاضة مشكلة فهذا معناه أن الرجل الآن حل التحلل الأول فقط، ويجب عليه أن يذهب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، ثم إن شاء أحرم من الميقات بعمرة وطاف وسعى وقصر، ثم طاف طواف الإفاضة عن حجة السابق، وإن شاء طاف طواف الإفاضة فقط ورجع. ثم إننا ننصح إخواننا الحجاج وغيرهم أن يبقوا مدة بدون سؤال، وقد يتعلل بعض الناس فيقول: ما طرأ على بالي أني أخطأت، لكن بعد ما سمعت من الناس عرفت الخطأ، فنقول: نسأل الله أن يعين هؤلاء، ويعين العلماء أيضاً؛ لأن هذه تحدث مشاكل عند العلماء، ولذلك لو سألت عالمين أو ثلاثة تجد بينهم اختلافاً في الإجابة. ثم إن السائل يقول: (حجر إسماعيل) وهذا غلط هنا ليس حجر إسماعيل ولم يعلم به ولم يدفن به، هذا الحجر لما هدمت قريش الكعبة وأرادت أن تبنيها قصرت عليهم النفقة فأرادوا أن يخرجوا بعض الكعبة من البناء، ورأوا أن الجهة الشمالية أولى؛ لأن ليس فيها الحجر الأسود فحطموها وأخرجوا منها نحو ستة أذرع ونصف، وأما إسماعيل- ﵊ فلا علم له به ولم يدفن به ولا يمكن أن يدفن به وهو بيت الله الذي يأمه المسلمون من جميع أقطار الدنيا فتكون قبلتهم قبر آدمي.

стр. 8767

س ٨٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل انتقض وضوؤه في الطواف هل يعيد الطواف من البداية أم يبدأ من الشوط الذي انتقض فيه الوضوء؟ وهل هذا الحكم ينطبق على السعي بين الصفا والمروة . فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحدث الإنسان في أثناء الطواف فمن قال من العلماء: إن الوضوء شرط لصحة الطواف قال: يجب عليه أن ينصرف ويتوضأ ويعيد الطواف من أوله؛ لأن الطواف بطل بالحدث، ومن قال: إنه لا يشترط الطهارة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ قال: إنه يستمر ويكمل بقية الطواف ولو كان محدثاً؛ لأنه ليس هناك دليل صحيح صريح في اشتراط الوضوء في الطواف، وإذا لم يكن هناك دليل صريح صحيح فلا ينبغي أن نبطل عبادة شرع فيها الإنسان إلا بدليل شرعي، ثم إننا في هذه العصور المتأخرة لو أوجبنا على هذا الذي أحدث أثناء الطواف في أيام المواسم، وقلنا: اذهب وتوضأ وارجع ثم ذهب وتوضأ ورجع وبدأ من الأول فانتقض وضوؤه نقول اذهب وهكذا والمشقة لا يتصورها الإنسان إلا من وقع فيها، فمتى يخرج من صحن الطواف، ثم متى يجد ماءً يسيراً تناوله، فالحمامات كلها مملوءة، ثم إذا رجع متى يدخل؟ وإلزام الناس بهذا المشقة الشديدة بغير دليل صحيح صريح يقابل الإنسان به ربه يوم القيامة ليس جيداً، ولهذا نرى أن الإنسان إذا أحدث في طوافه لا سيما في هذه الأوقات الضنكة أنه يستمر في طوافه، وطوافه صحيح، وليس عند الإنسان دليل يلاقي به ربه إذا شق على عباده

стр. 8768

في أمر ليس فيه شيء واضح، غاية ما هنالك (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام وهذا لا يصح عن النبي ﷺ إنما هو موقوف على ابن عباس- ﵄ ومعلوم أن الطواف يفارق الصلاة ليس في أن الله أباح فيه الكلام، بل في أشياء كثيرة ليس في أوله تكبير للإحرام ولا في آخره تسليم، ولا فيه قراءة قرآن واجبة، ويجوز فيه الأكل والشرب وأشياء كثيرة يخالف فيها الصلاة. س ٨٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف بالبيت طواف الإفاضة وخلال الطواف أحدث ثم ذهب فتوضأ فرجع فأكمل الطواف بدون استئناف الطواف ظناً منه أن هذا الفعل صحيح فماذا عليه الآن أثابكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف الذي أحدث فيه ثم ذهب فتوضأ إذا قلنا: بأن الطهارة شرط للطواف فإن طوافه الذي حصله فيه الحدث بطل، وبناء آخره على الأول لا يصح، وعلى هذا فيعتبر الآن غير طائف طواف الإفاضة، أما إذا قلنا: بأنه لا يشترط للطواف الوضوء فإننا ننظر هل طال طلبه للماء ووضوؤه استغرق وقتاً طويلاً، فإن طوافه لم يصح أيضاً؛ لأنه يشترط للطواف الموالاة أما إذا كان وجد الماء قريباً ثم توضأ ورجع بسرعة فطوافه صحيح.

стр. 8769

س ٨٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت الحج العام الماضي، وأكملت شعائر الحج، غير أني في طواف الوداع انتابني القيء قبل دخولي الحرم، وكنت لا أعرف أن القيء ينقض الوضوء، فقمت بتأدية الطواف وصليت ركعتين عند مقام إبراهيم، فهل حجي كامل؟ أم علىّ فدية؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: نقول إن القيء لا ينقض الوضوء؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ ، وكذلك الدم غير الخارج من السبيلين، والقاعدة أن كل ما خرج من البدن من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، وعلى هذا فطوافك صحيح، وكذلك صلاتك ركعتي الطواف خلف المقام صحيحة، وليس عليه فدية، وحجك تام، والله الموفق. س ٨٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل في طواف الوداع في الشوط الثاني أحس أنه دعس على شيء أكرمكم الله مثل البراز في المطاف فشك وفي الشوط الخامس حصل أن الناس انزاحوا وكلهم يقولون: نجاسة! نجاسة! فحضر عمال النظافة ونظفوا المكان، وفي الطواف كانت زحمة شديدة فعندما انتهى من الطواف رجع وتوضأ ثم صلى ركعتين فما حكم الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الطواف صحيح ولا شيء فيه والنجاسة لا توجب الوضوء وإنما تغسل فقط، وإذا كان الإنسان على وضوئه بقي على وضوئه.

стр. 8770

س ٨٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الطهارة في الطواف شرط ؟ فأجاب فضيلته بقوله: جمهور العلماء على أن الطهارة شرط في الطواف لحديث ابن عباس- ﵄ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام واختار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أنها ليست بشرط وأنه يجوز للمحدث حدثا أصغر أن يطوف وطوافه صحيح، واستدل بأدلة قوية من راجعها تبين له أنه الحق، وحديث (الطواف بالبيت صلاة) (١) لا يصح عن النبي ﷺ إنما هو موقوف على ابن عباس وأراد ابن عباس- والله أعلم- أن له حكم الصلاة في كون الإنسان يخشع فيه ويذكر الله وما أشبه ذلك، لأن قوله (إلا أن الله أباح فيه الكلام) لا ينطبق فالطواف يجوز فيه الكلام، ويجوز فيه الأكل والشرب، ويجوز فيه السرعة وعدم السرعة، ولا يشترط فيه استقبال القبلة بل لو استقبل الكعبة ما صح طوافه، وليس فيه الفاتحة، ولا تكبيرة الإحرام، ولا سلام، فكلام شيخ الإسلام في هذا أقرب إلى الصواب، ولكن مع ذلك لا نقول للإنسان: إن طوافه بوضوء وبغير وضوء سواء، بل بالوضوء أفضل بلا شك، وإنما أحياناً يحدث مع الزحمة الشديدة إما بغازات أو بإطلاق بول أو ما أشبه ذلك، فهنا لا يستطيع الإنسان أن يلزم عباد الله فيقول له: اذهب وتوضأ وأعد الطواف، في هذه الزحمة الشديدة متى يجد ماء

стр. 8771

يتوضأ به، والمواضع كلها مملوءة، ثم إذا توضأ ورجع هل يؤمن أن لا يحدث؟ لا يؤمن، فيمكن يحدث مرة ثانية، فإذا قلنا: بطل وضوؤك اذهب وتوضأ وذهب متى يجد مكاناً يتوضأ فيه فإذا توضأ وعاد لا يؤمن أن يحدث مرة ثالثة وهلم جرا، فإن جاء شيء لم يتبين في الكتاب والسنة أنه واجب لا سيما مع مشقة التحرز فينظر في إلزام الناس به. س ٨٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الطهارة في الطواف واجبة إذا كان هناك ازدحام شديد ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أكثر العلماء على أنها واجبة وأن الإنسان إذا طاف محدثاً فلا طواف له، وإذا أحدث أثناء الطواف فيجب عليه الخروج، لكن يرى شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أنها ليسب واجبة وأن الطواف على طهارة أكمل وأفضل لكن ليست الطهارة بواجبة، ولا شك أن كلام شيخ الإسلام في الوقت الحاضر في أيام الزحام هو الأنسب؛ لأنه أحياناً في طواف الإفاضة في الحج يحدث الإنسان رجلاً كان أو امرأة في أثناء الطواف، فعلى رأي جمهور العلماء يجب أن يخرج من الطواف ويتوضأ، وعلى رأي الشيخ- ﵀ يستمر في طوافه ويكمل ما عليه، ولا شك أن هذا القول أرفق بالناس؛ لأنه لا دليل على أن الطواف لابد فيه من الوضوء، فعلى رأي الشيخ- ﵀ يستمر ويكمل ولا شيء عليه، وهذا الذي نراه ونفتي به، وعلى

стр. 8772

رأي الجمهور إذا قلنا: اذهب توضأ فسيعاني من الزحام للخروج، وإذا طلع من الزحام فسيعاني من الزحام في دورات المياه، لأن الحمامات كلها مزحومة من الناس، وإذا قدر وتوضأ ثم رجع يطوف وأحدث، نقول: اذهب ثانية، وكلما رجع وأحدث، قلنا اذهب، وهذا وارد في أيام الزحام كثير من الناس لا يتحمل الزحام إطلاقاً ويصيبه الحدث إما قطرة من بوله تخرج، وإما ريح، فنحن نقول؛ فتوانا أن الأفضل وبلا شك أن يطوف على طهارة لأنه إذا طاف سيصلي ركعتين بعد الطواف، وهذا لابد أن يكون على طهارة، لكن في حال المشقة نرى أنه لا بأس أن يطوف على غير طهارة، كذلك لو جاءنا إنسان وأخبرنا أنه طاف على غير طهارة فلا نقول: هل فيه مشقة أو لا؟ نقول الطواف صحيح. س ٨٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو انتقض الوضوء في أثناء الطواف فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا انتقض وضوء الطائف فإن الواجب عليه أن يخرج من الطواف فيتوضأ ثم يعود ويستأنف الطواف من جديد هذا ما عليه جمهور العلماء؛ لأن من شرط الطواف الطهارة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ إذا انتقض وضوؤه وهو يطوف فإنه يستمر في طوافه ولا يلزمه الوضوء؛ لأن الطواف ليس من شرطه الوضوء، وما قاله شيخ الإسلام- ﵀ هو الصحيح؛ لأنه ليس هناك دليل عن النبي ﷺ في أن الطواف يشترط له الطهارة، غاية ما فيه أن الرسول عليه

стр. 8773

الصلاة والسلام حين أراد أن يطوف توضأ ثم طاف، وهذا فعل والفعل لا يدل على الوجوب، كذلك أيضاً في حديث عائشة ﵂ لما حاضت قال ﵊: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت " (١) وهذا لأنها حائض، والحيض يلوث المسجد في الغالب، وأيضاً الحائض لا تمكث في المسجد، وكذلك الجنب لا يمكث في المسجد، أيضاً حديث صفية- ﵂ أنها حاضت بعد الحج فقال: "أحابستنا هي "؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال "فانفروا" (٢) فهو دليل على أنها لو كانت حائضاً ما طافت، فيقال: الحيض غير الحدث الأصغر، ولو كانت الطهارة واجبة في الطواف لكان الرسول ﷺ بينها للناس؛ لأن كثيرًا من الناس قد لا يكونوا، وهذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام- ﵀ وهو الصحيح وهو الذي نفتي به، لكنه لا شك أنه أن كون الإنسان يطوف على طهارة أفضل وأحوط وأبرأ للذمة، لكن أحياناً يقع شيء لا يستطيع الإنسان ويشق عليه، مثل أيام الزحمات الكبيرة يحدث ولو قلنا: اذهب وتوضأ فذهب وتوضأ ثم رجع فسوف يستأنف ثم في أثناء الطواف أيضاً أحدث لأن معه غازات مثلاً، فنقول: اذهب وتوضأ ثم ارجع وابتدىء الطواف والوضوء في أيام الزحمة شاق جداً أولاً متى يتهيأ الإنسان لأن يخرج، ثم إذا خرج متى يجد مكان الوضوء خالياً، ثم إذا توضأ ورجع متى يتيسر له أن يدخل فكون نوجب على عباد الله

стр. 8774

شيئاً ليس فيه دليل واضح من الكتاب والسنة مع هذه المشقة العظيمة، الحقيقة أنه لا يسوغ، يعني يجد الإنسان نفسه غير مباح أن يوجب على عباد الله مثل هذا الشيء بدون دليل واضح، نعم لو كان الأمر سهلاً مثل أيام عدم المواسم يخرج ويتوضأ ويرجع ويعيد الطواف فهذا أمر سهل، نقول: الأحوط أن تفعل هذا، على كل حال الذي نرى ما رآه شيخ الإسلام- ﵀ لا يشترط الوضوء للطواف. س ٨٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج أصابته جنابة ليلة عرفة ومضى في حجه حتى انتهى ورجع إلى بلده فماذا عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وبعد: على هذا الإثم العظيم الكبير حيث أمضى كل هذه الأيام وهو يصلي على غير طهارة، وقد قال النبي ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (١) . فالواجب عليه نحو صلاته أن يعيد كل ما صلى قبل اغتساله. أما بالنسبة للحج فعليه أن يعيد طواف الإفاضة، لأنه طاف وعليه جنابة ولا يصح الطواف من الإنسان وهو عليه جنابة، لأن من عليه جنابة ممنوع من اللبث في المسجد كما قال تعالى: (وَلَا

стр. 8775

جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) (١) ، وعليه إذا كان متزوجاً أن يتجنب أهله حتى يرجع إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة، وفي هذا الحال يحرم من الميقات بالعمرة، ثم يطوف ويسعى ويقصر، ثم يأتي بطواف الإفاضة وعليه- مع ذلك كله- التوبة إلى الله بالندم على ما حصل منه، وأن يرى نفسه مقصراً، مفرطاً في حق الله، وأن يعزم على أن لا يعود إلى مثل هذا. س ٨٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج في طواف الحج أحدث في الشوط الرابع وطلع للوضوء ثم عاد وأكمل الشوط الرابع وما بعده فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المسألة خطيرة وهذا الطواف غير صحيح؛ لأن الذين يقولون لابد من وضوء يقولون: لما انتقض الوضوء بطل الطواف، ولا يمكن أن يبنى عليه، والذين يقولون: إن الوضوء ليس بشرط، يقولون: هذه المدة قطعت الموالاة، لأنه متى يخرج، ومتى يجد مكاناً خالياً ليتوضأ فيه، ومتى يرجع؟ فعلى هذا الرجل الآن أن يذهب إلى مكة، وإن كان صاحب زوجة لا يقربها حتى يذهب إلى مكة ويطوف بثيابه طواف الإفاضة، ويرجع وإن أحب أن يحرم من الميقات بعمرة فيطوف ويسعى ويقصر، ثم يطوف طواف الإفاضة فلا بأس.

стр. 8776

س ٨٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل نقض الوضوء مثل خروج الريح أثناء الطواف يفسد الطواف ويلزم منه الإحرام مرة ثانية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا انتقض وضوء الطائف أثناء الطواف فإن طوافه يبطل عند جمهور العلماء، كما لو أحدث في أثناء الصلاة فإن صلاته تبطل بالإجماع، وعلى هذا فيجب عليه أن يخرج من الطواف ويتوضأ، ثم يعيد الطواف من أوله، لأن ما صح بالطهارة من الحدث بطل بالحدث، ولا يلزمه أن يعيد الإحرام وإنما يعيد الطواف فقط، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ إلى أن الطائف إذا أحدث في طوافه، أو طاف بغير وضوء فإن طوافه صحيح، وعلى هذا فليستمر إذا أحدث في طوافه ولا يلزمه أن يذهب فيتوضأ، وعلل ذلك بأدلة من طالعها تبين له رجحان قوله- ﵀، ولكن إذا قلنا بهذا القول الذي اختاره شيخ الإسلام لقوة دليله ورجحانه، فإنه إذا فرغ من طوافه لا يصلي ركعتي الطواف؛ لأن ركعتي الطواف صلاة يشترط لها الطهارة بإجماع العلماء. س ٨٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أذن للصلاة وأنا أطوف أو أسعى. فكيف أتصرف؟ أأقطع أم أكمل؟ وكذلك لو خرج مني ريح. ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف لو كنت واقفاً بعرفة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما السؤال عن الصلاة إذا أقيمت والإنسان يطوف، فإنه يجب عليه قطع الطواف، والصلاة مع

стр. 8777

الجماعة، ثم إذا أتم صلاته قام بإتمام طوافه أو سعيه من المكان الذي وقف عليه، ولا حاجة إلى إعادة الشوط الذي قطعه، لأن الشوط الذي فعله قبل الإقامة واقع في محله، ولا دليل على بطلانه. وعلى هذا فلا تستطيع أن تلزم الناس بشيء إلا بدليل تطمئن إليه النفس، لاسيما في أوقات المواسم، حيث يشق على الإنسان أن يرجع من أول الشوط. وأما عن خروج الريح في عرفة أو الطواف أو السعي، فإن عرفة لا يشترط للوقوف بها الطهارة، وأما الطواف فإن الإنسان يخرج ويتوضأ ويبدأ الطواف من جديد، وأما السعي فلا تلزم له الطهارة، فلو أحدث في أثناء السعي لم يبطل السعي. س ٨٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج العام الماضي وأجل طواف الإفاضة مع طواف الوداع يقول: وأديت طواف الإفاضة ولم أكن على وضوء وأديت صلاة العشاء والمغرب أيضاً ولم أكلن على وضوء فأفيدوني بذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نفيدك بأن صلاة المغرب والعشاء باطلة، وأنك آثم بذلك إن كنت تعلم بأن هذا حرام، وعليك أن تعيدها الآن فتصلي المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً لأنك صليت خلف الإمام، والمسافر إذا صلى خلف الإمام المقيم وجب عليه الإتمام، وأما بالنسبة للطواف فالراجح عندي أنه لا يلزمك إعادته؛ لأنه ليس هناك دليل على وجوب الطهارة من الحدث

стр. 8778

الأصغر عند الطواف وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وانتصر له وأيده ببراهين من راجعها علم أن الصواب هذا القول، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتساهل في هذا الأمر فيطوف بغير وضوء، إنما لو وقع مثل هذه الحالة التي سأل عنها السائل فإنه لا يلزمه إعادة الطواف وحجه قد تم. س ٨٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثير من الناس أو الرجال يحملون أطفالهم وهم يطوفون والطفل في الغالب يكون نجسًا فهل يكون طواف حامله صحيحاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يكون صحيحاً ولا حرج في ذلك. س ٨٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل بعد الفراغ من عمرته وجد في ثياب إحرامه نجاسة فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف الإنسان للعمرة وسعى وبعد ذلك وجد في ثوب إحرامه نجاسة فإن طوافه صحيح وسعيه صحيح وعمرته صحيحة، وذلك لأن الإنسان إذا كان على ثوبه نجاسة لم يعلم بها، أو كان عالماً بها ولكن نسي أن يغسلها وصلى في ذلك الثوب فإن صلاته صحيحة، وكذلك لو طاف بهذا الثوب فإن طوافه صحيح والدليل لذلك قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) وهذا دليل عام يعتبر قاعدة عظيمة من قواعد الشرع، وهناك دليل خاص في المسألة وهو أن الرسول ﷺ صلى

стр. 8779

ذات يوم بأصحابه وكان من سنته ﵊ أن يصلي في نعليه فخلع نعاله، فخلع الناس نعالهم، فلما أتم صلاته قال: "ما شأنكم " قالوا: رأيناك يارسول الله خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. قال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها خبثاً" (١) يعني نجاسة، ولم يستأنف النبي ﷺ الصلاة مع أن أول صلاته كان قد لبس حذاءً نجساً، فدل هذا على أن من صلى بثوب نجس ناسياً، أو جاهلاً فإن صلاته صحيحة، وهنا مسألة إذا أكل الإنسان لحم جزور وقام يصلي ولم يتوضأ بناء على أنه أكل لحم غنم فهل يعيد الصلاة إذا علم؟ فنقول: إنه يعيد الصلاة بعد أن يتوضأ. وإذا قال قائل: لماذا قلتم في من صلى بثوب نجس جاهلاً لا يعيد، وفيمن أكل لحم إبل جاهلاً إنه يعيد؟ قلنا: لأن لدينا قاعدة مفيدة مهمة وهي: أن المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان، والمنهيات تسقط بالجهل والنسيان، ودليل هذه القاعدة قول النبي ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (٢) ولما سلم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي ونسي بقية الصلاة أتمها لما ذكر، فهذا دليل على أن المأمورات لا تسقط بالنسيان، لأنه ﷺ أمر من

стр. 8780

نسي صلاة أن يصليها إذا ذكر ولم يسقط عنه بالنسيان، وكذلك أتم الصلاة ولم يسقط بقيتها بالنسيان، والدليل على أن المأمورات لا تسقط بالجهل أن رجلاً جاء فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي ﷺ فسلم عليه فقال له: "ارجع فصل فإنك لم تصل " ورده ثلاث مرات وهو يصلي ويأتي فيقول: "ارجع فصل فإفك لم تصل " (١) حتى علمه النبي ﷺ وصلى صلاة صحيحة فهذا الرجل ترك واجباً جاهلاً، لأن الرجل قال: "والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني " ولو كان الواجب يسقط بالجهل لعذره النبي ﷺ وهذه القاعدة مهمة مفيدة لطالب العلم. س ٨٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الرجل في الطواف بالبيت العتيق وخرج من أنفه دم ثلاث أو أربع نقاط فهل يمكن أن يتم الطواف أو يتوقف ويعيد الوضوء أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا خرج من أنفه نقطتان أو ثلاث أو أربع أو أكثر فإنه يتم الطواف؛ لأن الذي يخرج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء مهما كثر، فالدم الخارج من الأنف وهو الرعاف لا ينقض الضوء ولو كثر، والدم الخارج من جرح سكين، أو زجاجة، أو حجر لاينقض الوضوء ولو كثر، والحجامة لا تنقض الوضوء ولو كثر الدم، والقيء لا ينقض الوضوء، فكل ما خرج من غير السبيلين فإنه ليس بناقض للوضوء وذلك على القول

стр. 8781

الراجح، وذلك لعدم الدليل على أنه ناقض، ومن المعلوم أن المتوضىء قد أتم طهارته بمقتضى الدليل الشرعي، فلا يمكن أن تنتقض هذه الطهارة إلا بالدليل الشرعي، ولا يوجد في الكتاب ولا في السنة أن ما خرج من غير السبيلين يكون ناقضاً للوضوء، ومثل ذلك لو حصل له هذا في الصلاة يعني لو كان الإنسان يصلي فأرعف أنفه فإنه يستمر في الصلاة إذا كان يمكنه إكمالها، فإن لم يمكنه إكمالها لغزارة الدم وعدم تمكنه من الخشوع فليخرج منها، ثم إذا انتهى الدم عاد فابتدأ الصلاة من جديد. س ٨٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان معتمراً واغتسل ثم خرج من جرح فيه بعض الدم فهل يكمل عمرته وهل هذا الدم ينقض الوضوء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الإنسان معتمراً وكان به جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا تؤثر على عمرته شيئاً، وكذلك لو كان حاجاً وكان به جرح فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في حجه شيئاً، وكذلك لو جرح حال أحرامه فخرج منه دم فإن ذلك لا يؤثر في نسكه شيئاً، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه احتجم وهو محرم (١) ، ولم يؤثر ذلك على نسكه شيئاً. وأما بالنسبة لنقض الوضوء مما خرج من الجرح من الدم فإننا نقول: إنه لا ينقض الوضوء مهما كثر، فالدم الخارج من غير

стр. 8782

السبيلين لا ينقض الوضوء قل أوكثر وذلك لعدم الدليل الصحيح الصريح في نقض الوضوء بذلك، وإذا لم يكن هناك دليل صحيح صريح في نقض الوضوء به، فإن الأصل بقاء طهارته، ولا يمكن أن نعدل عن هذا الأصل وننقض الطهارة إلا بشيء متيقن؛ لأن القاعدة (أن اليقين لا يزول بالشك) وإذا كان النبي ﷺ قال فيمن وجد في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ قال: "لا يخرج- يعنى من المسجد وكذلك من صلاته- حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحًا" (١) وذلك لأن هذا الشك الطارىء على يقين الطهارة لا يؤثر، كذلك الحدث المشكوك في ثبوته شرعاً لا يؤثر على الطهر المتيقن، وخلاصة القول. إن الدم الخارج من الجرح في أثناء الإحرام بحج أو عمرة لا يؤثر، وأن الدم الخارج من غير السبيلين من غير القبل أو الدبر لا ينقض الوضوء سواء قل أم كثر، وكذلك لا ينتقض الوضوء بالقيء أو الصديد الخارج من الجروح أو غير ذلك؛ لأن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما كان من السبيلين، أي من القبل أو من الدبر.

стр. 8783

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المحترم حفظه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أرجو التكرم بالإجابة سريعاً على هذا السؤال: هذا شخص تذكر أنه كان عليه جنابة وهو مسافر في حجته الأولى، فلما وصل الميقات نسي أن عليه جنابة واغتسل للإحرام فقط، ولم ينو الاغتسال للجنابة، وهكذا أحرم للحج أيضاً فلم ينو الاغتسال من الجنابة، وبالإضافة إلى ذلك فقد رمى الجمرات آخر الليل من يوم العيد، والآن هو يسأل هل من الممكن أن يعتبر تلك الحجة ملغاة ويحج في هذه السنة بدلها، علماً بأنه كان قد حج بعد تلك الحجة المشار إليها، أو يمكن أن نعتبر تلك الحجة صحيحة بحيث نعتبر الغسل عن الجنابة يكفي عنه الغسل للإحرام؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اغتساله للإحرام يجزىء عن اغتساله للجنابة؛ لأنه غسل مشروع، خصوصاً مع النسيان، وقد نص على ذلك الفقهاء بقولهم (وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب) وقيده بعضهم بما إذا كان ناسياً، وحالة الرجل المذكور منطبق على كلا القولين بأن ذلك يجزئه. وأما كونه رمى الجمرات آخر الليل يوم العيد فالمعروف أن

стр. 8784

يوم العيد ليس فيه إلا جمرة العقبة فقط، فعلى هذا يكون صاحبنا على ما يظهر قدم الرمي قبل وقته، والأحوط أن يذبح هدياً يفرق كله على فقراء مكة، هذه قاعدة المذهب. أما كونه يستبدل الحجة السابقة بحجة آخرى هذه السنة فلا داعي له، وليس ذلك بمشروع والله أعلم. كتبه أخوك: محمد الصالح العثيمين في ١٩/١١/١٣٨٤ هـ

стр. 8785

س ٨٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أحدث الإنسان في طواف الوداع فما حكم حجه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما حجه فإنه صحيح؛ لأن طواف الوداع منفصل عنه، فهو واجب مستقل، وعلى هذا فلا يكون في الحج نقص، ولكن إحداثه في إثناء الطواف مبطل له على قول من يرى أنه تشترط الطهارة من الحدث للطواف، وإذا كان مبطلاً له فإن هذا الشخص يعتبر غير طائف طواف الوداع، وطواف الوداع على القول الراجح من أقوال أهل العلم واجب؛ لأن النبي ﷺ أمر به فقال: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " (١) وقال ابن عباس- ﵄ أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض (٢) . فقوله: "خفف عن الحائض " يدل على أنه على غيرها واجب، ولو كان غير واجب لكان مخففاً عنها وعن غيرها، وعند أهل العلم أن من ترك واجباً فعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء. س ٨٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل انتقض وضوؤه في أثناء الطواف فما الحكم أفتونا مأجورين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل لما انتقض وضوؤه في

стр. 8786

أثناء الطواف كان الواجب عليه إذا كان الطواف طواف عمرة، أو حج أن ينصرف، وأن يتوضأ ويعيد الطواف من جديد؛ لأن طوافه بطل لما انتقض وضوؤه بناء على قول جمهور أهل العلم في أن الطواف تشترط له الطهارة، وإذا استمر في طوافه بعد الحدث والطواف طواف عمرة ثم سعى وحلق وحل، فإنه يلزمه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويطوف من جديد ويسعى ويحلق أو يقصر. فإن قدر أن الرجل قد ذهب إلى بلده فإننا نقول: لا يلزمه شيء؛ لأن القول بعدم اشتراط الطهارة بالوضوء للطائف قول له وجه، وهو قول قوي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وقال: إن الإنسان إذا طاف على غير وضوء فطوافه صحيح. وعند التأمل في دليل هذا القول يتبين أنه قول قوي، ولكن متى أمكن أن يطوف الإنسان على طهارة فإنه بلا شك أفضل. س ٨٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فتاة تقول: أديت فريضة الحج هذه السنة والحمد لله، وما يشغل بالي هو أنني في يوم النحر ذهبنا إلى رمي الجمار سيراً على الأقدام وكانت الشوارع متسخة وفيها مياه ونحن لا نستطيع الابتعاد عن الأماكن المتسخة من شدة الزحام ولما وصلنا إلى الحرم دخلت الحرم والجوارب متبللة ولا أستطيع خلعها لأنها من لباس الإحرام ودخلت وسعيت وهي نجسة وأنا لا أدري هل حجي صحيح أرشدوني جزاكم الله خيراً ؟

стр. 8787

فأجاب فضيلته بقوله: حجها صحيح، والماء الذي تطؤه بقدمها إذا لم تتيقن نجاسته فالأصل فيه الطهارة، ولا فرق في هذا بين أن يكون الماء كما ذكرت مما يضطر الإنسان إلى خوضه، أو في أماكن السعة فإن الماء الذي لم يعلم الإنسان نجاسته ولا يتيقنها حكمه أنه طاهر لا ينجس ثوبه، ولا ينجس نعله ولا شيء أبداً. وأما قولها: إنها لم تخلعها؛ لأنها من لباس الإحرام فلعلها تعتقد كما يعتقد كثير من الناس أن من أحرم بثوب لا يمكنه أن يخلعه، وهذا ليس بصحيح، فإن المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام سواء لحاجة أم لغير حاجة إذا غيرها إلى ما يجوز لبسه حال الإحرام، وأما ما اشتهر عند العامة أنه لا يغيرها، فهذا لا أصل له، ولو أن هذه المرأة خلعت هذا الجوارب إذا كانت قلقة منها ثم لبست جوارب نظيفة لم يكن عليها في ذلك بأس. س ٨٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد قدمت للعمرة أنا وأهلي، ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضاً، ولكن أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى محرمة حتى تطهر ثم تقضي عمرتها؛ لأن النبي ﷺ لما حاضت صفية- ﵂ قال: "أحابستنا هي "؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: "فلتنفر إذن " (١) فقوله ﷺ : " أحابستنا هي؟ " دليل

стр. 8788

على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة لا تطوف حتى تطهر فإذا حاضت قبل الطواف فإنها تبقى محرمة حتى تطهر وتغتسل وتطوف، أما لو طافت طاهرة ثم حاضت قبل السعي فإنها تسعى ولو كانت حائضاً ولا حرج. وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة، لأنه ركن من أركان العمرة. س ٨٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قدم من داخل المملكة للعمرة وقبل دخول الحرم حاضت زوجته فاجتهد وقال لها: تحفظي جيداً وطوفي وأتمي العمرة حيث إننا لا نستطيع المكث والانتظار أو العودة مرة أخرى فما رأي فضيلتكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أن هذا فتوى من جاهل وأنه لا يحل للإنسان أن يفتي إلا بعلم، والنبي ﷺ لما قيل له إن صفية زوجته حاضت قال: "أحابستنا هي " ستحبس القوم: الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصحابة- ﵃ حتى تطهر "أحابستنا هي " قالوا: إنها قد أفاضت. قال: (انفروا) لأن طواف الوداع لا يجب على الحائض، فهذه الفتوى التي أفتاها غلط وخطأ، والواجب عليها الآن أن تتجنب جميع محظورات الإحرام ومن معاشرة الزوج؛ لأنها لم تزل على إحرامها، ولتذهب إلى مكة وتكمل العمرة لأنها لاتزال محرمة فلا تذهب إلى الميقات بل

стр. 8789

تذهب إلى مكة وتطوف وتسعى وتقصر. وأما مسألة الاستثفار والطواف وهي حائض فيجب أن يعلم أنه لم يقل بها إلا قليل من العلماء، ولم يقولوا بها في مثل حالنا الآن قالوا بها: إذا جاءت امرأة على بعير من بلاد بعيدة من الشام، أو العراق، أو مصر، أو ما وراء ذلك، ولم تتمكن من إبقاء الناس معها، ولا تتمكن من الرجوع، فبعض العلماء يقول: تبقى على إحرامها إلى يوم القيامة لا تتزوج ولا يأتيها زوجها ولا شيء من المحظورات لأنها ما كملت فتبقى. وبعض العلماء يقول: تكون محصرة ومعنى محصره، أنها تذبح هدياً ولم تكن أتت بالفريضة عليها، فترجع بدون أداء الفريضة، والمسألة فيها ثمانية أقوال للعلماء، وذهب شيخ الإسلام- ﵀ مذهباً جيداً، قال: إذا كانت لا تستطيع أن ترجع ولا تستطيع أن تبقى حتى تطهر فلها أن تستثفر بثوب وتطوف ولا حرج عليها، لكن الذي في أطراف المملكة إذا كان لا يمكن أن يبقى في مكة يستطيع أن يذهب بأهله وهي حائض قبل أن تؤدي النسك، وإذا طهرت رجع به، فليتق الله أخانا وليعلم أن الإقدام على الفتوى بلا علم ليس بالهين قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (١) وقال الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)) (٢) فليتق الله

стр. 8790

وليبادر الآن قبل أن يكثر الزحام للحج في مكة ويذهب بامرأته لتكمل عمرتها. س ٨٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أحرمت مع زوجها وهي حائض وعندما طهرت اعتمرت بدون محرم ثم إنها رأت الدم بعد ذلك فما الحكم؟ أفتونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول إن هذه المرأة فيما يبدو قدمت إلى مكة هي ومحرمها وقد كانت أحرمت من الميقات وهي حائض، وإحرامها من الميقات وهي حائض إحرام صحيح؛ لأن النبي ﷺ لما استفتته أسماء بنت عميس- ﵂ وهو في ذي الحليفة قالت: يا رسول الله إني نفست قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي " (١) وإذا قدمت مكة وطهرت وأدت العمرة بدون محرم فلا حرج عليها لأنها في وسط البلد، لكن رجوع الدم إليها بعد قد يورث إشكالاً في هذه الطهارة التي رأتها فنقول لها: إذا كنت قد رأيت الطهر يقيناً فإن عمرتك صحيحة، وإن كنت في شك من هذا الطهر فأعيدي العمرة من جديد لكن ليس معنى إعادة العمرة من جديد أن تذهبي إلى الميقات فتحرمي من جديد، وإنما نريد أن تعيدي الطواف والسعي والتقصير.
следующие страницы →