← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

س ٩٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج ولم يأت بركعتي الطواف فهل حجه تام، أو يجب عليه إعادته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ركعتا الطواف ليست ركناً من أركان الحج ولا العمرة، وإنما هما من الأمور التي أمر بها، فإن النبي ﷺ لما انتهى تقدم طوافه تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (١) والذي حج ولم يأت بهما فحجه تام، ولا يجب عليه إعادته ولا يجب في ذلك دم. والله أعلم. س ٩٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حدِّد لنا يا فضيلة الشيخ المكان الذي تصلى فيه ركعتا الطواف ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ركعتا الطواف يسن أن يصليهما خلف المقام، بأن يجعل المقام بينه وبين البيت، وإن قرب من المقام فهو أفضل، وإن لم يتيسر له فإنه يجزىء أن يصليهما وإن كان بعيداً عن المقام، المهم أن يجعل المقام بينه وبين البيت، فإن لم يتيسر ذلك أيضاً وصلاهما في أي مكان من المسجد فلا حرج. س ٩٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الأثر الذي في مقام إبراهيم هو أثر قدمي إبراهيم ﵊ أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن مقام إبراهيم ثابت وأن هذا الذي بني عليه الزجاج هو مقام إبراهيم ﵊، لكن الحفر الذي فيه، لا يظهر أنه أثر القدمين؛ لأن المعروف من

стр. 8822

الناحية التاريخية أن أثر القدمين قد زال منذ أزمنة متطاولة، ولكن حفرت هذه، أو صنعت للعلامة فقط، ولا يمكن أن نجزم بأن هذا الحفر هو موضع قدمي إبراهيم ﵊. وبالمناسبة أحب أن أنبه على مسألة وهي أن بعض المعتمرين والحجاج يقف عند مقام إبراهيم ويدعو بدعاء لم يرد عن النبي ﵊، وربما يدعو بصوت مرتفع، فيشوش على الذين يصلون ركعتي الطواف خلف المقام، وليس للمقام دعاء، بل السنة تخفيف الركعتين خلفه، ثم يقوم بعد التسليم مباشرة، ليترك المكان لمن هو أحق به منه، من الذين يريدون صلاة ركعتي الطواف. س ٩٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أخطاء في ركعتي الطواف تقع من الحجاج يجب التنبيه إليها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: من الأخطاء أن بعض الناس يظنون أن هاتين الركعتين لابد أن تكونا خلف المقام وقريباً منه أيضاً، ولهذا تجدهم يزاحمون زحاماً شديداً يؤذون الطائفين، وهم ليس لهم حق في هذا المكان؛ لأن الطائفين أحق به منهم مادام المطاف مزدحماً؛ لأن الطائفين ليس لهم مكان سوى هذا، وأما المصلون للركعتين بعد الطواف- فلهم مكان آخر، المهم أننا نجد بعض الناس يتحلقون خلف المقام ويشغلون مكاناً كبيراً واسعاً من أجل رجل واحد، أو امرأة واحدة تصلي خلف المقام، ويحصل في ذلك من قطع الطواف للطائفين وازدحامهم، لأنهم يأتون من

стр. 8823

مكان واسع، ثم يضيق بهم المكان من أجل هذه الحلقة التي تحلق بها هؤلاء، فيحصل بذلك ضنك وضيق، وربما يحصل مضاربة ومشاتمة، وهذا كله إيذاء لعباد الله ، وتحجر لمكان غيرهم به أولى، وهذا الفعل لا يشك عاقل عرف مصادر الشريعة ومواردها أنه محرم، وأنه لا يجوز لما فيه من إيذاء المسلمين وتعريض طواف الطائفين للفساد أحياناً، لأن الطائفين أحياناً باشتباكهم بهؤلاء يجعلون البيت إما خلفهم، وإما أمامهم، مما يخل بشرط من شروط الطواف، فالخطأ هنا أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أن تكون ركعتا الطواف خلف المقام وقريباً منه، والأمر ليس كما ظن هؤلاء، فالركعتان تجزئان في كل مكان من المسجد، ويمكن للإنسان أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة ولو كان بعيداً منه، ويحصل بذلك على السنة من غير إيذاء للطائفين ولا لغيرهم. الخطأ الثاني: ومن الأخطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس يطولهما؛ يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع، والسجود، والقيام، والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي ﷺ كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأولى (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الثانية (قل هو الله أحد) ، وينصرف من حين أن يسلم تشريعاً للأمة، ولئلا لا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطواف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف، ولهذا يخطىء بعض الناس الذين يطيلون هاتين الركعتين خلف المقام، لمخالفتهم السنة وللتضيق

стр. 8824

على إخوانهم من الطائفين إذا كان المطاف مزدحمًا، ولاحتجاز المكان الذي غيرهم أولى به ممن أتموا طوافهم ويريدون أن يصلوا ركعتين خلف المقام. الخطأ الثالث: ومن الأخطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس إذا أتمهما جع يده مرفوعة ويدعو دعاء طويلاً، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع؛ لأن رسول الله ﷺ لم يفعله، ولا أرشد أمته إليه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين ليدعو، لأن ذلك خلاف السنة، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحمًا، ولأنه يحجز مكاناً غيره أولى به ممن أتم الطواف وأرادوا أن يصلوا في هذا المكان. الخطأ الرابع: وهو من البدع أيضاً ما يفعله بعض الناس، يقوم عند مقام إبراهيم ويدعو دعاء طويلاً، يسمى دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبدا في سنة الرسول ﷺ ، فهو من البدع التي نهى عنها، وفيه مع كونه بدعة وكل دعة ضلالة، أن بعض الناس يمسك كتاباً فيه هذا الدعاء، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع، ويؤمن عليه من خلفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضاً تشويش على المصلين حول المقام، والتشويش على المصلين سبق أن رسول الله ﷺ نهى عنه، وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وما بعدهما تصويبها أن الإنسان يمشي في ذلك على هدي رسول الله ﷺ فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، فإذا مشينا عليه زالت عنا هذه الأخطاء.

стр. 8825

س ٩٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم من الأخطاء في ركعتي الطواف أن يدعو الإنسان بعدهما، وهناك من يدعو طويلاً ثم يمسح وجهه بعد ركعتي الطواف فهل هذا المسح خاص بركعتي الطواف أم في جميع السنن التي يصليها الإنسان ؟ فأجاب فضيلته بقوله: في السؤال مسألتان: المسألة الأولى: وهي مسح الوجه باليدين بعد الدعاء. والمسألة الثانية: الدعاء بعد النافلة. أما الأول وهو مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، فإنه وردت فيه أحاديث ضعيفة، اختلف فيها أهل العلم، فذهب شيخ الإسلام ابن تيمية- رحم الله- إلى أن هذه الأحاديث لا تقوم بها حجة، لأنها ضعيفة مخالفة لما روي عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما فإنه روى عن رسول الله ﷺ الدعاء بأحاديث صحيحة، وأنه رفع يديه في ذلك، ولم يذكر أنه مسح بهما وجهه، وهذا يدل على أنه لم يفعله؛ لأنه لو فعله لتوافرت الدواعي على نقله وممن رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية- رحم الله- فقال: إن مسح الوجه بالدعاء باليدين بعد الفراغ من الدعاء بدعة. ومن العلماء من يرى أن هذه الأحاديث الضعيفة بمجموعها ترتقي إلى درجة الحديث الحسن لغيره؛ لأن الطرق الضعيفة إذا كثرت على وجه ينجبر بعضها ببعض صارت من القسم الحسن لغيره، ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني- رحم الله- في كتابه (بلوغ المرام) . والذي يظهر لي أن الأولى عدم مسح الوجه باليدين بعد

стр. 8826

الفراغ من الدعاء، لأنه وإن قلنا: أن هذا الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، فإنه يبقى متنه شاذا، لأنه مخالف لظاهر الأحاديث الصحيحة التي وردت بكثرة عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بالدعاء، ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وعلى كل حال فلا أتجاسر على القول بأن ذلك بدعة، ولكني أرى أنه من الأفضل أن لا يمسح، ولو مسح فلا ينكر عليه هذا بالنسبة للفقرة الأولى من السؤال. أما المسألة الثانية وهي: الدعاء بعد النافلة، فإن الدعاء بعد النافلة إن اتخذه الإنسان سنة راتبة بحيث إنه يعتقد أنه يُشرع كلما سلم من النافلة أن يدعو، فهذا أخشى أن يكون بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ فما أكثر ما صلى النبي ﵊ من نافلة، ولم يرد عنه أنه ﷺ كان يدعو بعدها، ولو كان هذا من المشروع لسنه النبي ﷺ لأمته، إما بقوله، أو بفعله، أو بإقراره، ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الإنسان مادام في صلاته فإنه يناجي ربه، فكيف يليق بالإنسان أن يَدَعَ الدعاء في الحال التي يناجي فيها ربه، ثم يأخذ بالتضرع بعد انصرافه عن صلاته، وانقطاع مناجاته لله في صلاته، فكان الأولى والأجدر بالإنسان أن يجعل الدعاء قبل السلام، ما دام في الحال التي يناجي فيها ربه، وهذا المعنى أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ وهو معنى حسن جيد، فإذا أردت أيها الأخ المسلم أن تدعو الله فاجعل دعاءك قبل السلام؛ لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله

стр. 8827

عنه- حين ذكر التشهد قال: "ثم يتخير من الدعاء ما شاء" ولأنه أليق بحال الإنسان لما أسلفناه من كونه في حال صلاته يناجي ربه. س ٩٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم التعلق بأستار الكعبة أو الانكباب عليها ؟ فأجاب فضيلته بقول: التعلق بأستار الكعبة، أو الانكباب عليها ليس له أصل في الشريعة، ولهذا لما رأى ابن عباس معاوية ﵄ يطوف بالكعبة ويستلم الأركان الأربعة بيَّن له أن الاستلام خاص بالحجر الأسود، والركن اليماني. فقال له معاوية: "ليس شيء من البيت مهجوراً" فأجاب ابن عباس بقوله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، ولم يستلم النبي ﷺ إلا الركنين اليمانيين) فرجع معاوية إلى قول ابن عباس ﵄. س ٩٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التبرك والتمسح بثوب الكعبة ؟ فأجاب فضيلته بقول: التبرك بثوب الكعبة والتمسح به من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولما طاف معاوية بن أبي سفيان- ﵁ بالكعبة وجعل يمسح جميع أركان البيت أنكر عليه عبد الله بن عباس- ﵄ فأجاب معاوية ليس

стр. 8828

شيء من البيت مهجور، فرد عليه ابن عباس بقوله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وقد رأيت النبي ﷺ يمسح الركنين) يعنى الحجر الأسود والركن اليماني، وهذا دليل على أننا نتوقف في مسح الكعبة وأركانها على ما جاءت به السنة؛ لأن هذه هي الأسوة الحسنة في رسول الله ﷺ . وأما الملتزم الذي بين الحجر الأسود والباب، فإن هذا قد ورد عن الصحابة- ﵃ أنهم قاموا به فالتزموه يدعون، والله أعلم. س ٩٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الوقوف في الملتزم، فإن كان مشروعاً فما هو الدعاء المستحب في ذلك، وما هو المكان المحدد من الكعبة للالتزام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوقوف في الملتزم لم يرد فيه عن النبي ﷺ سنة، ولكن كان من فعل الصحابة- ﵃ ويدعو فيه بما أحب، وموضعه من الكعبة ما بين الحجر الأسود والباب. س ٩٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم التزام ما بين الحجر والباب وكذا جميع أركان البيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة للالتزام فإن الالتزام فعله الصحابة- ﵃ وهو أن يلصق الإنسان صدره وخده ويمد يديه ما بين الحجر الأسود والباب هذا هو محل الالتزام،

стр. 8829

وبقية أركان الكعبة وبقية جدران الكعبة ليست محلاً للالتزام، فلا يسن التزامها؛ لأنه ليس من السنة. س ٩٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رأيت بعض الناس بعد الطواف وقفوا بجوار باب الكعبة ووضعوا أيديهم على جدار الكعبة ويبكون هل يجوز ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا يسمى الالتزام، والالتزام خاص بالملتزم، والملتزم: ما بين الباب والحجر الأسود، فالمكان ضيق جداً، وفي أيامنا هذه وأيام المواسم لا يمكن للإنسان أن يلتزم أولاً لأنه يتأذى تأذياً عظيماً، وأحياناً يعوق الطائفين فيؤذي الطائفين، وأيضاً أصل الالتزام لم يثبت عن النبي ﵊، ولهذا توقف فيه بعض العلماء. وأما الالتزام في غير هذا المكان، حيث نجد بعض الناس في كل مكان من الكعبة يلتزم ويلصق صدره ويمد يديه على كسوة الكعبة، وهذا بدعة، فصار مكان الالتزام مما بين الباب والحجر فقط، ولا ينبغي للإنسان أن يفعله في أيام المواسم والزحام لما في ذلك من الأذية على نفسه وغيره. س ٩٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقف بعض الناس للدعاء عند مقام إبراهيم ﵊ فما قولكم في ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا كله من الجهل، وكذلك نجد

стр. 8830

أناساً يقفون على ما يقال: (إن هذا بئر زمزم) ويدعون دعاءً طويلاً. وبالمناسبة، قال لي بعض الناس اليوم إنه إذا فرغ من الصلاة، قال لصاحبه تقبل الله، حرماً، فقال الثاني: تقبل الله، جمعاً، فسألته أنا: ما معنى: (حرمًا، جمعًا) هل جمع مزدلفة؛ لأنها تسمى جمعاً، فقال: جمعاً يعنى نحن وإياك نصلي في الحرم، إذًا الصواب أن تقول: جميعاً وقال أيضاً: إنه إذا توضأ. يقول: زمزم ومعنى زمزم أي نشرب من زمزم، وهذا لا أصل له، وكونها تتخذ راتبة خلف الصلاة بدون دليل ليس بصحيح. س ٩٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكر بعض العلماء- رحمهم الله تعالى- أن استلام الحجر بعد الركعتين تحية للمسعى ما توجيه هذا القول ؟ فأجاب فضيلته بقول: هذا غير صحيح، فكيف يحيا السعي في مكان ليس هو المسعى. س ٩٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تشترط الموالاة بين الطواف والسعي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تشترط الموالاة بين الطواف والسعي، فيجوز للإنسان أن يطوف ثم يستريح، ثم يسعى، أو يطوف في أول النهار، ويسعى في آخر النهار، ولكن الموالاة أفضل.

стр. 8831

س ٩٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل للفصل بين الطواف والسعي زمن محدود ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس للفصل بين الطواف والسعي زمن محدود، فالموالاة بينهما ليست بشرط، لكن لا شك أن الأفضل أنه إذا طاف يسعى، فإن النبي ﷺ والى بين سعيه وطوافه، ولكن لو أخر فطاف في أول النهار وسعى في آخره، أو بعد يوم أو يومين، فلا حرج عليه في هذا، لأن الموالاة بين الطواف وبين السعي سنة، وليست واجبة. س ٩٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السعي بعد طواف القدوم للقارن والمفرد والمتمتع يجزىء عن سعي الحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما القارن والمفرد فسعيه بعد طواف القدوم يجزىء؛ لأن أفعال العمرة دخلت في الحج، إذ إن القارن أفعاله كأفعال المفرد تماماً، ومن المعلوم أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ الذين كانوا معه- أي قارنين- لم يسعوا مرتين. وأما المتمتع فلا يكفيه سعي العمرة عن سعي الحج؛ لأن النسكين انفصلا، وتميز بعضهما عن الآخر، فيجب على المتمتع طواف العمرة حين يقدم مكة وسعي العمرة، ويجب عليه طواف الإفاضة، وسعي الحج، فالطواف والسعي الأول للعمرة، والطواف والسعي الثاني للحج ولا بد.

стр. 8832

س ٩٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا سعى المعتمر قبل الطواف ثم طاف فماذا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا سعى المعتمر قبل أن يطوف ثم طاف فإنه لا يعيد إلا السعي فقط، وذلك لأن الترتيب بين الطواف والسعي واجب، فإن رسول الله ﷺ رتب بينهما وقال: "لتأخذوا عني مناسككم " (١) وإذا أخذنا عنه ﷺ مناسكه بدأنا بالطواف أولاً ثم بالسعي ثانياً، ولكن لو قال: أنا تعبت في السعي الأول، قلنا: إنه يؤجر على تعبه، ولكن لا يقر على الخطأ. وذهب بعض التابعين، وبعض العلماء إلى أنه إذا سعى قبل الطواف في العمرة ناسياً، أو جاهلاً، فلا شيء عليه، كما لو كان ذلك في الحج. والله أعلم. س ٩٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبت أنا وزوجتي للعمرة فلما بلغنا الحرم حاضت زوجتي فأجلستها في المسعى، ثم ذهبت وطفت ثم سعيت أنا وهي جميعاً فلما طهرت طافت فهل هذا الفعل صحيح، حيث قدمت سعي العمرة على طواف العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الفعل ليس بصحيح، لأنه لا يجوز تقديم سعي العمرة على طوافها، بخلاف الحج، فالحج يجوز أن تقدم سعيه على طوافه، وأما العمرة فلا، وبناء على هذا نقول: الواجب الآن عليك أن تتجنب زوجتك، أن تذهب بها من

стр. 8833

أجل أن تسعى بين الصفا والمروة، وهي لا زالت باقية على إحرامها، فعليها أن تتجنب محظورات الإحرام حتى تصل إلى مكة، وتسعى بين الصفا والمروة، وتقصر لتحل من إحرامها. س ٩٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أثناء العمرة، أدى السعي بالزيادة لأنه كان يظن أن السعي من الصفا إلى الصفا واحدة فأرجو منكم الإفادة حول هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الإفادة حول هذا أن سبعة من هذه الأشواط هي صحيحة، والموافقة للشرع، والسبعة الباقية فعلها عن اجتهاد، ونرجو الله تعالى أن يثاب عليها، لكنها ليست مشروعة، فالسعي من الصفا للمروة شوط، والرجوع من المروة إلى الصفا شوط آخر، وعلى هذا فيكون ابتداؤك من الصفا وانتهاؤك بالمروة. س ٩٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سعى بدأ بالصفا ويرجع من المروة ويعتبره شوطاً واحداً جهلاً منه هل يصح سعيه ؟ فأجاب بقوله: نعم يصح منه سعيه، والباقي يأجره الله على التعب، مع أن إبن القيم- ﵀ ذكر أن بعض العلماء توهم في هذا، وظن أن السعي دورة كاملة، فعلى هذا يسعى أربعة عشر شوطاً، وقد اشتهر بين الطلبة أن هذا عن ابن حزم- ﵀ وليس كذلك، والذي عن ابن حزم أن الرمل في الأشواط الثلاثة

стр. 8834

فقط في السعي كالطواف، وسبب وهمه ﵀ أنه لم يحج والإنسان الذي لم يحج لا يتصور الحج كما يمكن، والعجب أنه لم يحج ويتكلم عن أحكام الحج بأحسن ما يكون من الكلام من العلماء الذين حجوا، وليس بغريب على فطاحلة العلماء، فها هو شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ لم يتزوج وإذا تكلم فيما يتعلق بالنساء وعشرتهن وغير ذلك قلت: هذا من المتزوجين. س ٩٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يعتبر السعي من الصفا إلى المروة شوطًا ومن المروة إلى الصفا شوطًا أم شوطين. أفيدونا وفقكم الله وقد كنا نحتسب الذهاب من الصفا إلى المروة والعكس شوطاً واحداً ونحن نجهل ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما عملكم هذا فهو خلاف المشروع، لكن نظرًا لجهلكم يجزئكم، ويكون السعي المشروع الذي تثابون عليه هو السبعة الأشوط الأولى فقط، التي هي في حسابكم ثلاثة أشواط ونصفًا والسعي بين الصفا والمروة من الصفا إلى المروة شوط، والرجوع من المروة إلى الصفا هو الشوط الثاني، وهكذا حتى تتم الأشواط السبعة، ويكون الانتهاء بالمروة لا بالصفا، وهذا هو ما ثبت عن النبي ﷺ وأجمع المسلمون عليه، ولم يقل أحد بخلافه إلا قولاً يكون وهما من قائله. س ٩٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت زوجتي للحج متمتعة وقامت بأداء عمرة الحج ثم تحللت بنية التمتع، ثم

стр. 8835

قمنا بأداء فريضة الحج غير أنها لم تكرر السعي واكتفينا بالسعي الأول في العمرة عملاً بقول من قال بذلك من العلماء حيث قرأنا أن في المسألة خلافاً بين العلماء وأرشدنا أحد الأخوة إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ بأن سعي العمرة يجزىء عن سعي الحج، وبناء عليه لم تسع وعدنا إلى جدة فنرجو من فضيلة الشيخ إرشادنا إلى الصواب جزاكم الله خيراً؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواقع أن كثيرًا من مسائل الفقه في الدين لا تخلو من خلاف، وإذا كان العامي الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده فإن هذا حرام، وقد قال العلماء: من تتبع الرخص فقد فسق، أي صار فاسقاً، والمعلوم أن اختيار شيخ الإسلام- ﵀ هو ما ذكره السائل، من أن المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة، وله أدلة فيها شبهة، ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه سعيان، سعي للحج، وسعي للعمرة، ويدل لذلك حديثا عائشة، وابن عباس- ﵃ وهما في صحيح البخاري، والنظر يقتضي ذلك؛ لأن كل عبادة منفردة عن الأخرى، ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج، ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة، ولو فعل محظوراً من المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه بالحج، بل الحج منفرد بأركانه وواجباته ومحظوراته، والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها، فالأثر والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع، وعلى هذا فإن كنت متبعاً لقول شيخ الإسلام- ﵀ بناء على استفتاء من نثق به لعلمه وأمانته

стр. 8836

فليس عليك شيء، لكن لا تعد لمثل ذلك، والتزم سعيين: سعياً في الحج، وسعياً في العمرة، إذا كنت متمتعاً. س ٩٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا طاف من عليه سعي ثم خرج ولم يسع وأخبر بعد خمسة أيام بأن عليه سعياً فهل يجوز أن يسعى فقط ولا يطوف قبله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا طاف الإنسان معتقداً أنه لا سعي عليه، ثم بعد ذلك أخبر بأن عليه سعياً فإنه يأتي بالسعي فقط، ولا حاجة إلى إعادة الطواف، وذلك لأنه لا يشترط الموالاة بين الطواف والسعي، حتى لو فرض إن الرجل ترك ذلك عمداً- أي أخر السعي عن الطواف عمداً- فلا حرج عليه. ولكن الأفضل أن يكون السعي موالياً للطواف. س ٩٤٩: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: رجل جاء بالإفراد فطاف طواف القدوم وبدا له أن يسعى بعد يومين من طوافه للقدوم فهل له ذلك أم لا؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين: نعم يجوز للمفرد الذي قدم إلى مكة بنية الحج وحده أن يطوف للقدوم ويؤخر السعي يوما، أو يومين، أو أكثر، وله أن يؤخر السعي أيضاً إلى ما بعد طواف الإفاضة في يوم العيد، ولكن الأفضل أن يكون السعي موالياً للطواف؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه- ﵃-

стр. 8837

طافوا أول ما قدموا وسعوا، فهذا هو الأفضل، ولكن تأخيره لا حرفيه. س ٩٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حجت والدتي متمتعة لكنها لم تسع بين الصفا والمروة إلا أربعة أشواط؛ لأنها مريضة وطلبت أن أحضر لها العربة لحملها عليها وأكمل معها السعي، ولكنها رفضت لجهلها وظنا منها أنها تشعر بالحرج والعجز مع العلم بأنني في العام التالي ذبحت هديًا في مكة المكرمة ولكن هل يجزىء ذلك أم نكمل لها الأشواط المتبقية مع العلم بأنها مصرة، ومن الصعب أن تحضر مرة أخرى وذلك لمرضها جزاكم الله خيراً فأجاب فضيلته بقوله: مسألتها مشكلة على قواعد الفقهاء ﵏ وذلك لأن عملها هذا يتضمن أنها أحرمت بالحج قبل أن تتم العمرة في وقت لا يصح فيه إدخال الحج على العمرة؛ لأن إدخال الحج على العمرة إنما يكون قبل الشروع في طوافها، وهذه قد طافت وسعت أربعة أشواط، فيكون إدخال الحج على العمرة في هذه المسالة خطأ، فمن العلماء من يقول: إن إحرامها بالحج غير منعقد، وأنه لا حج لها، وفي هذه الحال يجب أن ترجع إلى مكة على إحرامها وتسعى وتقصر، لكن لو قال قائل: إنه في مثل هذه الضرورة بحكم بصحة إدخال الحج على العمرة، وتكون بذلك قارنة ويكفيها سعي واحد، وكنت أرجو أن لا بأس بذلك.

стр. 8838

ثم إنه يقول إن أمه أبت أن يأتي بالعربة لتكمل عليها أشواط السعي. أقول في مثل هذه الحال: حتى لو أبت الأم يجب عليه أن يبين أن عمرتها لم تتم، وأنه يلزمها أن تتم عمرتها، ويؤكد عليها حتى لو غضبت، ولو زعلت؛ لأن هذا أمر عبادة لا يمكن أن يراعى فيها جانب المخلوق. س ٩٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج أن يسعى ماشياً لبعض الأشواط وراكباً في بعضها الآخر إذا كان يتعب من السير المتواصل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز، ولا حرج عليه في ذلك، والدليل على هذا أن النبي ﷺ أذن لأم سلمة- ﵂ أن تطوف وهي راكبة، حيث اشتكت إلى النبي ﷺ فقال لها: "طوفي وراء الناس وأنتِ راكبة" (١) . س ٩٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج وهو يسعى أن يجلس ليستريح ثم يواصل ويجلس وهكذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز له هذا، وقد ذكر أهل العلم أن الموالاة بين أشواط السعي سنة وليست بشرط، وعلى هذا فله أن يستريح ولو طال الزمن، ثم يبتدىء السعي، ولكن كلما كانت الأشواط متوالية فهو أفضل بحسب ما يستطيع.

стр. 8839

س ٩٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا توقف الإنسان للاستراحة أثناء السعي فهل يباح له أن يخرج من المسعى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يباح له أن يخرج يعني يذهب لقضاء حاجته أو يشرب وما أشبه ذلك. س ٩٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم السعي في سطح المسعى، أو في الطابق الثاني، أو في الخلوة (القبو) وهل يصح السعي في تلك الحال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما السعي فوق سواء في السطح الأعلى، أو في الأوسط فهذا لا بأس به. وأما في الخلوة أو في القبو فلا أعرف أن تخط المسعى قبوًا فليس تحته قبو، فعلى هذا يكون محل الطواف ومحل السعي ثلاثة: الأرض، والسطح الذي فوقها، والسطح الأعلى، ولو بنوا سطحاً رابعا فلا حرج، ولو بنوا خامساً فلا حرج؛ لأن الهواء تابع للقرار، كما أنه لو قدر أنه فتح قبو على طول المسعى فإنه يجزىء السعي فيه. س ٩٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سعى فأكمل الشوط الأول ومن شدة الزحام انتقل إلى السطح هل يلغي الشوط الأول أو يبني عليها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يبني على الأول إذا كان سعى ثم شق عليه للزحام فانتقل إلى فوق فلا حرج، ويكمل على

стр. 8840

الشوط الأول؛ لأنه كله مسعى، وليس هناك مدة طويلة بين انتقاله إلى السطح الأعلى من السطح الأسفل. س ٩٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الرجل معه امرأة أو نساء في المسعى فهل يهرولن معه أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ذكر بعض أهل العلم أن العلماء أجمعوا بأن المرأة لا تهرول لا في الطواف ولا في السعي وكان يترائى لي في الأول أن المرأة في السعي تسعى بين العلمين- أي تركض- لأن أصل السعي من أجل أم إسماعيل، فأم إسماعيل لما تركها إبراهيم ﵊ وولدها في مكة، وترك عندهما جراباً من التمر ووعاءً من الماء، فلما نفد التمر والماء قل لبنها على ابنها، وصار الابن يجوع فجعل يصيح، فضاقت عليها الأرض بما رحبت، فنظرت أقرب جبل إليها؛ لأن الولد كان عند محل الكعبة، فأقرب جبل إليها هو الصفا، فذهبت فصعدت تتسمع لعل الله يأتي بأحد، وفي هذا الوقت لم يكن أحد، فلم تسمع، فنزلت متجهة إلى المروة؛ لأنه أقرب جبل أيضاً، وفي أثناء مسيرها مرت بالوادي، وهو عادة يكون منخفضاً، فلما هبطت الوادي أسرعت لئلا يغيب عنها ولدها، فلما صعدت مشت على العادة، حتى أتت المروة فلما أتمت سبع مرات، نزل الفرج من رب الأرض والسماوات، نزل جبريل- ﵊ فركل برجله أو جناحه محل زمزم، حتى نبع الماء، فجعلت من شفقتها تحجره لئلا ينساب في الأرض، قال النبي ﷺ : " يرحم الله

стр. 8841

أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً" (١) وجعلت تشرب من هذا الماء وكان ماءُ زمزم لما شرب له فكان يغنيها عن الطعام والشراب، فدرت على والدها، فمر ركب من جرهم ورأوا الطيور تنزل على هذه الجهة لتشرب من الماء، فتعجبوا فقالوا: ليس في هذا المكان ماء فكيف يكون؟ فذهبوا نحو ما تأوي إليه الطيور، فإذا بأم إسماعيل وولدها فنزلوا عندها، وصارت قرية- سبحان الله- بعد أن لم يكن فيها إلا الوحش، وإسماعيل وأمه. كان يترائى لي أن المرأة تسعى بين العلمين؛ لأن أصله من سعي أم إسماعيل، لكن لما رأيت بعض أهل العلم نقل إجماع العلماء على أن المرأة تمشي ولا تسعى رأيت أن الصواب أن تمشي بلا سعي. بقي علينا المحرم الذي معها هل يرمل في الطواف، وهل يسعى ويتركها أم يمشى معها حسب مشيها؟ نقول: إن كانت المرأة تهتدي بنفسها وامرأة مجربة ولا يخشى عليها فلا حرج أن يرمل في الأشواط الثلاثة، ويقول لها في آخر الطواف: نلتقي عند مقام إبراهيم، وإن كانت لا تستقل بنفسها ويخشى عليها فإن مشيه معها أفضل من الرمل، وأفضل من السعي الشديد بين العلمين.

стр. 8842

س ٩٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاضت وقد تحفظت تحفظاً كاملا فهل يجوز لها الجلوس بالمسعى من أجل البراد حتى ينتهي أهلها من عمرتهم أم تخرج خارج المسجد في التوسعة الجديدة أم ماذا تفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليها أن تجلس في المسعى؛ لأن المسعى ليس من المسجد خارج المسجد، فله حدود معينة وجدر تحجزه عن المسجد الحرام، فليس من المسجد، وإذا جلست فيه الحائض فلا حرج عليها تنتظر أهلها، أو ما أشبه ذلك. س ٩٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المسعى من المسجد الحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد الحرام، ولذلك جعلوا جداراً فاصلا بينهما، لكنه جدار قصير كما هو مشاهد في الدور الأرضي، أما الدور الأعلى فهو جدار قائم طويل فيه أبواب. وهذا لا شك أنه خير للناس لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه، لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى. والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى؛ لأن المسعى لا يعتبر من المسجد. والله أعلم.

стр. 8843

س ٩٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة طافوا للعمرة بعد صلاة العصر ثم سعوا بعد صلاة المغرب وفي السعي حاضت أمهم فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال تضمن مسألتين: المسألة الأولى: فيما ظهر لي منها: الفصل بين الطواف والسعي، والفصل بين الطواف والسعي لا بأس به، وإن كان الأفضل الموالاة بينهما، ولكن لو طاف أول النهار وسعى في الليل، أو آخر النهار فلا حرج. المسألة الثانية: أن أمه حاضت بعد الطواف في أثناء السعي وهذا أيضاً لا بأس به، وعمرتها تامة ولا حرج عليها؛ لأن السعي ليست من شرطه الطهارة، بخلاف الطواف، فإذا أكملت المرأة الطواف وجاءها الحيض ولو قبل الركعتين خلف المقام، فإن عمرتها صحيحة ولا حرج عليها في ذلك. س ٩٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لو قطع الساعي سعيه في منتصف الشوط الرابع للحاجة كالصلاة فهل يعيد الشوط الرابع من أوله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قطع الشوط سواء في الطواف، أو السعي قطعاً يبيح له المواصلة فيما بعد، فإنه يبدأ من المكان الذي قطعه منه، ولا يلزمه إعادة الشوط، حتى في الطواف فمثلاً لو أقيمت الصلاة وهو عند باب الكعبة، فإنه إذا فرغ من الصلاة

стр. 8844

يبتدأ من باب الكعبة، ولا يلزمه أن يبتدأ من الحجر؛ لأنه لا دليل على بطلان ما سبق. س ٩٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمنا للحج ولما دخلنا السعي وجدنا الزحام ولم نستطع إكماله إلا شوطاً واحداً وخوفاً على أنفسنا وأطفالنا وبعد مضي ساعة تقريباً صعدنا إلى الدور الثاني وأكملنا السعي مبتدئين من الشوط الثاني فهل يجوز هذا أم لا نرجو منكم إفتاءنا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل لو أعدتم الشوط الأول حتى تكون الأشواط متوالية، ولكن الأمر قد وقع وفات فليس عليكم شيء، إنما لو وقع مثل هذا الأمر فإن إعادة الأشواط السابقة أولى وأحسن، خروجًا من خلاف من يرى أن الموالاة في السعي شرط وليست بسنة. س ٩٦٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشترط رؤية البيت إذا سعى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس بشرط، لكن جابرًا- ﵁ يقول (حتى رأى البيت) ليبين مقدار ارتفاعه س ٩٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من حج مع رفقائه، وهو جاهل بمناسك الحج والعمرة، وبعدما قضى

стр. 8845

حجه ومضى على ذلك مدة، عرف مناسك الحج والعمرة، وشك بقوة في أنه لم يسع فما الحكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي نرى أنه إذا شك الإنسان في أنه طاف، أو سعى، أو رمى مع طول المدة، فإنه لا يلتفت لهذا الشك، وذلك لأن النسيان يرد كثيراً على الإنسان، فليطرح الشك وليبعده عن قلبه؛ لأن الإنسان إذا طرأت عليه الشكوك وكثرت عليه، تذبذب في حياته وتعب، ولحقه الوسواس في طهارته وصلاته، بل وفي أهله، فالذي أرى أن يعرض عن هذا الشك ويتلهى عنه. أما إذا تيقن فحينئذ يفتى بما يقتضيه الحال، وأما إذا كان مجرد شك: هل سعى أو لم يسع، فالأصل أنه سعى، وأن هؤلاء الرفقة سيسعون وسيسعى معهم، فأرى أن يتلهى عن ذلك ولا يخطر على باله، والأصل السلامة. ولهذا قال العلماء قاعدة ينبغي أن نفهمها، وهي: (أن الشك بعد فراغ العبادة لا يؤثر ما لم يتيقن) فمثلاً لو سلمت من الصلاة ثم بعد السلام شككت هل صليت ثلاثاً، أو أربعاً، فلا تلتفت إلى هذا الشك، إلا إذا تيقنت بأنك صليت ثلاثاً فحينئذ تأتي بما يلزمك في هذه المسألة. س ٩٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى عمرة ولكن سعيه ناقص شوطًا فماذا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل لا يزال على إحرامه يجب أن يخلع ثيابه ويتجنب محظورات الإحرام ويلبس ثياب الإحرام

стр. 8846

من بلده الذي هو فيها فوراً، ويذهب إلى مكة ويسعى من جديد؟ لأنه إلى الآن في عمرته. س ٩٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي السنة عند الصعود على الصفا للمعتمر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا أعرف بالنسبة للعمرة سنة في ذلك، ولكن الرسول ﷺ في حجة الوداع لما أقبل على الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أبدأ بما بدأ الله به والأصل أن ما ثبت في الحج ثبت في العمرة إلا ما دل الدليل، أو الإجماع على خلافه. والدليل على هذا الأصل أن النبي قال للمتغمس في الخلوق "واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك " (١) وأخذ من هذا الحديث العام أن كل ما ثبت في الحج ثبت في العمرة، إلا مادل الدليل أو الإجماع على خلافه، وهذا أوجب لي أن أذهب إلى ما ذهب إليه الشافعي وكثير من أهل العلم- ﵏ من وجوب طواف الوداع للمعتمر كما يجب ذلك للحاج. س ٩٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم رفع اليدين عند التكبير فوق الصفا أو المروة؟ وأقصد رفع اليدين كهيئة من يريد الدخول في الصلاة فأنا أرى الناس يفعلون ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هؤلاء الذين يرفعون أيديهم على

стр. 8847

الصفا والمروة ويشيرون بها كأنما يريدون أن يكبروا في الصلاة ليس عندهم علم، والمشروع في رفع اليدين على الصفا وعلى المروة أن يرفعهما رفع دعاء، وهكذا أيضاً عند إشارة إلى الحجر الأسود كثير من الناس يشيرون إليه كأنما يريدون الدخول في الصلاة، وهذا أيضاً لا أصل له، الإشارة بيد واحدة وهي اليمنى. س ٩٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قد يشق على الساعي الصعود على الصفا والمروة من الزحام فهل يوجد حد أدنى للصعود عليهما، نأمل تحديده تماماً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حد السعي الواجب استيعابه هو الحد الفاصل بالعربيات، فنهاية طريق العربيات هو منتهاه، هو حد المكان الذي يجما استيعابه في السعي لأن الذين وضعوا طريق العربيات وضعوه على منتهى ما يجب السعي فيه، ومع هذا فلو أن الإنسان إذا وصل إلى حد طريق العربيات تقدم قليلاً نحو متر ثم رجع فقد تم سعيه، وإن لم ينته من الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة. س ٩٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم الإنسان إذا سعى في الدور الثاني أو السطح أن يدور على قبة الصفا وقبة المروة أو أن ذلك ليس بلازم حيث نرى الزحام في الدوران عليهما ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدوران على قبة الصفا أوالمروة

стр. 8848

ليس بلازم؛ لأن الواجب استيعاب المسعى إلى نهاية ممر العربيات، وممر العربيات دون مكان الدوران بكثير. س ٩٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- ما هي السنة في سعي المرأة بين العلامتين الخضراوين هل تسرع في السعي أم لا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المرأة لا تسرع لا في الطواف في الثلاثة أشواط الأولى ولا بين العمودين الأخضرين في السعي، وقد حكى بعض العلماء إجماع أهل العلم على أن المرأة لا يلزمها ركض ولا رمل، وعلى هذا يكون الدليل المخصص هو إجماع العلماء- ﵏ أن المرأة لا تسعى ولا ترمل. س ٩٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- هل يجوز للحائض أن تسعى قبل طواف الإفاضة ويبقى عليها طواف الإفاضة إذا طهرت؟ وهل تطوف في نفس الوقت طواف وداع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للحائض وغير الحائض أن تقدم السعي على طواف الإفاضة، ولكن الأفضل أن يبدأ بالطواف ويسعى بعده، وطواف الإفاضة مجزىء عن طواف الوداع، إذا جعله الإنسان عند خروجه، يعنى أن السعي بعد الطواف لا يمنع من كون الطواف آخر ما يكون؛ لأن هذا السعي تابع للطواف. س ٩٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أديت العمرة ونظراً لمرضي لم أستطع السعي، فطفت وصليت ركعتين

стр. 8849

وتحللت، فهل عمرتي صحيحة؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه العمرة ليس صحيحة؛ لأن السعي ركن في العمرة، فلابد أن تسعى، ولهذا فعلى السائل أن يذهب الآن ويلبس ثياب الإحرام، ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر رأسه؛ لأن التقصير الأول في غير محله، أو يحلق رأسه. ويجب على الإنسان أن لا يقدم على شيء يخل بالعبادة إلا بعد سؤال أهل العلم؛ لئلا يقدم على أمر منكر عظيم وهو لا يشعر، والعبادات ليست على هوى الإنسان، يحذف منها ما يشاء ويقتصر على ما يشاء. وهذا السائل لا يترتب على عمله هذا إثم لأنه جاهل، فحتى لو جامع أهله وهو جاهل فلا شيء عليه، وهكذا جميع المحظورات إذا فعلها الإنسان جاهلاً، أو ناسياً، أو غير قاصد كالمكره فلا إثم عليه، ولا كفارة. س ٩٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هذا الرجل الذي ترك السعي هل يلزمه غير القضاء وهو متزوج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه غير القضاء، ولكن يحرم عليه النساء فيتجنب زوجته حتى يسعى. س ٩٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أذن للصلاة وهو في المسعى بين الصفا والمروة وهو على غير طهارة فهل

стр. 8850

يجوز له أن يخرج خارج الحرم ليتوضأ ويرجع ليصلي مع الناس ثم يكمل سعيه؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم لابد أن يخرج ويتوضأ ويصلي مع الجماعة، وفي هذه الحال إن كان الفصل طويلاً استأنف السعي، وإن كان قصيراً فلا يستأنف، فإذا قدر أن الميضأة قريبة من المسعى، ولن يستغرق وقتاً، وأنه من حين جاء أقيمت الصلاة فهذا زمن قليل فليتم السعي، وأما إذا كان الزمن طويلاً مثل أن تكون الميضأة بعيدة، بحيث يكون الفاصل بين أجزاء السعي فاصلاً طويلاً فإنه يأتي بالسعي من أوله. س ٩٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل خرج منه ريح أثناء السعي بين الصفا والمروة فهل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا خرج من الإنسان ريح وهو يسعى فلا إثم عليه، لأن السعي لا تشترط له الطهارة وكذلك لو خرج منه ريح وهو يطوف فلا شيء عليه على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ ولا سيما في مثل هذه الأوقات التي يكون فيها الزحام شديداً ولو ذهب الإنسان يتوضأ ثم عاد وبدأ في الطواف من الأول لكان فيه مشقة عليه وأذية لغيره، وأما السعي فلا إشكال فيه أنه إذا أحدث يتم ولا شيء عليه. س ٩٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قام أخي بأداء العمرة في أول شهر رمضان، ولكنه بدأ من المروة في السعي

стр. 8851

وانتهى في الصفا ثم تحلل وحلق ولقد سافر إلى بلده وهي بعيدة فهل يحق لي أن أكمل الشوط الأخير بدلا عنه؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا سؤال غريب يقول إن أخاه في السعي بدأ بالمروة وختم بالصفا إذن ما بقي عليه إلا شوط واحد وهو أن يرجع من الصفا إلى المروة فيتم له سبعة أشواط ويلغي الشوط الأول الذي ابتدأه من المروة لكن هذا يسأل هل يجوز بعد أن تحلل أخوه وذهب إلى بلده وربما يكون قد تزوج أو ربما جامع زوجته أن كانت له زوجة أن أكمل عنه هذا الشوط، أقول لهذا السائل: لو أن أخاك توضأ وبقي على وضوئه أن يغسل إحدى يديه ثم ذهب وصلى وانتهى من صلاته ثم غسلت يدك هل يجزي هذا أو لا يجزيء؟ لا يجزيء هذا أيضاً مثله، ولهذا أقول: يجب عليك الآن أن تتصل بأخيك هاتفياً وتقول له اخلع ثيابك لأنك لم تزل محرماً اخلع ثيابك وأت بثياب الإحرام إلى مكة واسع من أول الأمر من جديد وقصر أو أحلق ثم إذا أردت أن تطوف إلى بلدك تطوف للوداع لأن العمرة لابد فيها من وداع ثم تسافر، وإنني بهذه المناسبة أن لا يقدموا على عمل صالح يتعبدون به لله إلا وقد عرفوا كيف يعملون من أجل أن يعبد الله على بصيرة لأنه إذا عملوا عملاً مخلاً ثم جاءوا يسألون لا فائدة من ذلك ليسأل أو لا، ثم يعمل، ولهذا قال البخاري- ﵀ في صحيحه. باب العلم قبل القول والعمل. ثم استدل بقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) أرأيتم لو أن إنساناً أراد

стр. 8852

أن يسافر من هنا إلى المدينة وليس هناك خط مسفلت هل يخرج من مكة ويقول أنا متجه إلى المدينة وهو لا يعرف الطريق أو لابد أن يسأل قبل أن يسافر؟ لابد أن يسأل وإذا كان الإنسان لابد يسأل في الطريق الحسي فكذلك في الطريق المعنوي وهو الطريق الموصل إلى الله، نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى الصراط المستقيم. س ٩٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر هو وزوجته فهل يسعى هو سعياً شديداً بين العلمين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يسعى لاسيما في أيام المواسم والزحام؛ لأنه لو سعى ضيعها، فلا يسعى مطلقاً، لكن ذكر بعضهم هنا إشكالاً وهو إذا كان أصل سعينا بين العلمين من أجل سعي أم إسماعيل وهي امرأة فلماذا لا نقول إن النساء أيضاً يسعين. فالجواب من وجهين: الأول: أن أم إسماعيل سعت لوحدها، ليس معها رجال. الثاني: أن بعض العلماء كابن المنذر حكى الإجماع على أن المرأة لا ترمل في الطواف، ولا تسعى بين العلمين، وحينئذ لا يصح لأنه قياس مع الفارق، والثاني: مخالفة الإجماع إن صح. س ٩٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الدعاء والذكر المشروع عند الصفا والمروة، وهل يرفع يديه عند الدعاء

стр. 8853

والتكبير. وما كيفية ذلك وما القدر المجزىء صعوده في كل من الصفا والمروة. وهل تسرع النساء، أو من معه نساء بين العلمين الأخضرين، وهل هناك دعاء مشروع في أثناء السعي، وما الحكمة في السرعة بين العلمين الأخضرين؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال يشتمل على عدة نقاط: أما النقطة الأولى: فإن المشروع عند الصفا والمروة أن الإنسان إذا دنا من الصفا في أول ابتداء السعي فإنه يقرأ قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أبدأ بما بدأ الله به، ثم يصعد الصفا حتى يرى البيت، ثم يرفع يديه كرفعهما في الدعاء ويكبر، ويقول: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأخضر، فإذا وصل العلم الأخضر سعى سعياً شديداً، أي ركض ركضاً شديداً إلى العلم الآخر، ثم مشى على عادته، إلا النساء فإنهنَّ لا يسعين بين العلمين، وكذلك من كان مصاحباً للمرأة لا يسعى من أجل مراعاة المرأة والحفاظ عليها، وإذا أقبل على المروة لا يقرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) . وكذلك إذا أقبل علِ الصفا في المرة الثانية لا يقرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) لأن ذلك لم يرد. ويدعو في سعيه بما أحب، وله أن يقرأ القرآن، وأن يذكر الله ، ويسبِّح ويهلل ويكبِّر، فإذا وصل إلى المروة صعد

стр. 8854

عليها، وفعل مثل ما فعل على الصفا. أما الفقرة الثانية وهي قوله: ما هو القدر الذي يكفي للصعود على الصفا والمروة فنقول: إن الرسول ﷺ ارتقى على الصفا حتى رأى البيت، أو رأى الكعبة، وهذا يحصل بأدنى قدر من الصعود. وأما الحكمة من السعي بين العلمين اتباع سنة النبي، ﷺ وتذكر حال أم إسماعيل، حيث كانت إذا هبطت الوادي وهو ما بين العلمين أسرعت لكي تلاحظ ابنها إسماعيل، والقصة مطولة في صحيح البخاري (١) . س ٩٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم لا يدعو بعد التكبيرة الثالثة عند السعي فما الدليل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لأن حديث جابر- ﵁ قال: "ثم دعا بين ذلك " ولم يقل دعا بعد ذلك. س ٩٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء على الصفا والمروة أو بعد الدعاء مطلقاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الصحيح أن مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ليس بمشروع؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء.

стр. 8855

س ٩٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء الواقعة عند الذهاب إلى المسعى وفي المسعى والدعاء فيه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في هذه الأمور. أما بالنسبة للخروج إلى المسعى فلا يحضرني شيء من ذلك الآن، وأما في المسعى فإنه يحضرني الأخطاء التالية: الخطأ الأول: النطق بالنية فإن بعض الحجاج إذا أقبل على الصفا قال: إني نويت أن أسعى سبعة أشواط لله تعالى، ويعين النسك الذي يسعى فيه، يقول ذلك أحياناً إذا أقبل إلى الصفا، وأحياناً إذا صعد على الصفا، وقد سبق أن النطق بالنية من البدع، لأن الرسول ﷺ لم ينطق بالنية لا سراً ولا جهراً، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)) (١) وقال النبي: "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها" وهذا الخطأ يتلافى بأن يقتصر الإنسان على ما في قلبه من النية، وهو إنما ينوي إلى الله ، والله تعالى عليم بذات الصدور. الخطأ الثاني: أن بعض الناس إذا صعد إلى الصفا واستقبل القبلة جعل يرفع يديه ويشير بهما، كما ذلك في تكبيرات الصلاة صلاة الجنازة، أو تكبيرات الإحرام، أو في الركوع والرفع منه، أو القيام من التشهد الأول، يرفعهما إلى حذو منكبيه ويشير،

стр. 8856

وهذا خطأ فإن الوارد عن النبي ﷺ في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعاً كرفع التكبير، وعليه فينبغي للإنسان إذا صعد الصفا أن يتجه إلى القبلة، ويرفع يديه للدعاء، ويأتي بالذكر الوارد عن النبي في هذا المقام، ويدعو كما ورد عن رسول الله ﷺ . الخطأ الثالث: أن بعض الحجاج يمشي بين الصفا والمروة مشياً واحداً، مشيه المعتاد، ولا يلتفت إلى السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رسول الله ﷺ كان يسعى سعياً شديدًا في هذا المكان، أعني المكان الذي بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المروة، فالمشروع للإنسان إذا وصل إلى العلم الخضر الأول الذي يلي الصفا أن يسعى شديداً بقدر ما يتحمله، بشرط أن لا يتأذى أحداً بذلك، وهذا إنما يكون حينما يكون المسعى خفيفاً فيسعى بين هذين العلمين، ثم يمشي إلى المروة مشيه المعتاد، هذه هي السنة. الخطأ الرابع: على العكس من ذلك فإن بعض الناس إذا كان يسعى تجده يرمل في جميع السعي من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا فيحصل في ذلك مفسدتان، أو أكثر: المفسدة الأولى: مخالفة السنة. والمفسدة الثانية: الإشقاق على نفسه، فإن بعض الناس يجد المشقة الشديدة في هذا العمل، لكنه يتحمل بناء على اعتقاده أن ذلك هو السنة، فتجده يرمل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهكذا حتى ينتهي سعيه، ومن الناس من يفعل ذلك

стр. 8857

لا تحريًا للخير، ولكن حبًا للعجلة، وإنهاءً للسعي بسرعة، وهذا شر مما قبله؛ لأن هذا ينبىء عن تبرم الإنسان بالعبادة، وملله منها، وحبه الفرار منها، والذي ينبغي للمسلم أن يكون قلبه مطمئناً، وصدره منشرحا، بالعبادة يحب أن يتأنى فيها على الوجه المشروع الذي جاءت به سنن رسول الله ﷺ ، أما أن يفعلها وكأنه يريد الفرار منها، فهذا دليل على نقص إيمانه، وعدم اطمئنانه بالعبادة. والمفسدة الثالثة: في الرمل في جميع أشواط السعي: أنه يؤذي الساعين، فأحياناً يصطدم بهم ويؤذيهم وأحياناً، وأحيانًا يكون مضيقًا عليهم، ومزاحمًا لهم فيتأذون بذلك، فالنصيحة لإخواني المسلمين في هذا المقام أن يتأسوا برسول الله ﷺ فإن هديه خير الهدي، وأن يمشوا في جميع الأشواط إلا في ما بين العلمين، فإنهم يسعون سعياً شديداً، كما ورد عن النبي ﷺ مالم يتأذوا بذلك، أو يؤذوا غيرهم. الخطأ الخامس: أن بعض الناس يتلو قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) في كل شوط كلما أقبل على الصفا، وكلما أقبل على المروة، وهذا خلاف السنة، فإن السنة الواردة عن رسول الله ﷺ في تلاوة هذه الآية أنه تلاها حين دنا من الصفا، بعد أن أتم الطواف وركعتي الطواف، وخرج إلى المسعى، فلما دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ، أبدأ بما بدأ الله به إشارة منه ﷺ أنه إنما جاء ليسعى، لأن هذا من شعائر

стр. 8858

الله ، وأنه إنما بدأ من الصفا؛ لأن الله تعالى بدأ به، فتكون تلاوة هذه الآية مشروعة عند ابتداء السعي إذا دنا من الصفا وليست مشروعة كلما دنا من الصفا في كل شوط، ولا كلما دنا من المروة، وإذا لم تكن مشروعة فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بها إلا في الموضع الذي أتى بها فيه رسول الله ﷺ . الخطأ السادس: أن بعض الذين يسعون يخصصون كل شوط بدعاء، وقد سبق أن هذا من البدع، وأن النبي ﷺ لم يكن يخصص كل شوط بدعاء معين، لا في الطواف، ولا في السعي أيضاً، وإذا كان هذا من البدع، فإن رسول الله ﷺ قال: "كل بدعة ضلالة" وعليه فاللائق بالمؤمن أن يدع هذه الأدعية، وأن يشتغل بالدعاء الذي يرغبه ويريده، فيدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، ويذكر الله ويقرأ القرآن، وما أشبه ذلك من الأقوال المقربة إلى الله فإن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ". الخطأ السابع: الدعاء من كتاب لا يعرف معناه، فإن كثيراً من الكتب التي بأيدي الحجاج لا يعرف معناها بالنسبة لحاملها، وكأنهم يقرؤونها تعبداً لله تعالى بتلاوة ألفاظها؛ لأنهم لا يعرفون المعنى، لاسيما إذا كانوا غير عالمين باللغة العربية، وهذا من الخطأ أن تدعو الله بدعاء لا تعرف معناه. والمشروع لك أن تدعو الله بدعاء تعرف

стр. 8859

معناه، وترجو حصوله من الله ، وعليه فالدعاء بما تريده أنت بالصيغة التي تريدها، ولا تخالف الشرع أفضل بكثير من الدعاء بهذه الأدعية التي لا تعرف معناها، وكيف يمكن لشخص أن يسأل الله تعالى شيئاً وهو لا يدري ماذا يسأله، وهل هذا إلا من إضاعة الوقت والجهل؟ ولو شئت لقلت: إن هذا من سوء الأدب مع الله أن تدعو الله بأمر لا تدري ما تريده منه. الخطأ الثامن: البداءة بالمروة، فإن بعض الناس يبدأ بالمروة جهلاً منه، يظن أن الأمر سواء فيما إذا بدأ من الصفا أو بدأ من المروة، أو يسوقه تيار الخارجين من المسجد حتى تكون المروة أقرب إليه من الصفا، فيبدأ بالمروة جهلاً منه، وإذا بدأ الساعي بالمروة فإنه يلغى الشوط الأول، فلو فرضنا أنه بدأ بالمروة، فأتم سبعة أشواط فإنه لا يصح منها إلا ستة؛ لأن الشوط الأول يكون لاغياً، وقد أشار النبي ﷺ إلى وجوب البداءة بالصفا حيث قال: "أبدأ بما بدأ الله به ". الخطأ التاسع: أن بعض الناس يعتبر الشوط الأول من الصفا إلى الصفا، يظن أنه لابد من إتمام دورة كاملة كما يكون في الطواف من الحجر إلى الحجر، فيبدأ بالصفا وينتهي إلى المروة ويجعل هذا نصف الشوط لا كله، فإذا رجع من المروة إلى الصفا اعتبر هذا شوطاً واحد، وعلى هذا فيكون سعيه أربعة عشر شوطاً، وهذا أيضاً خطأ عظيم وضلال بَيَّن، فإن رسول الله ﷺ سعى بين الصفا

стр. 8860

والمروة سبعة أشواط، لكنه ابتدأ بالصفا، واختتم بالمروة، وجعل الذهاب من الصفا إلى المروة شوطاً، والرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً آخر، وهذا الذي يقع من بعض الحجاج إنما يكون جهلاً منهم بالسنة وتفريطاً منهم في عدم التعلم، وقد أشرنا مراراً إلى أنه ينبغي، بل يجب على المسلم إذا أراد أن يفعل العبادة أن يعلم حدود الله فيها قبل أن يفعلها، وهذا التعلم من فروض الأعيان؛ لأنه لا يستقيم دين المرء إلا به، فيجب عليه أن يتعلم حدود ما أنزل الله في هذه العبادة، ليعبد الله تعالى على بصيرة. الخطأ العاشر: السعي في غير النسك، يعنى أن بعض الناس يتعبد الله تعالى بالسعي بين الصفا والمروة في غير حج ولا عمرة، يظن أن التطوع بالسعي مشروع كالتطوع بالطواف، وهذا أيضاً خطأ، والذي يدلنا على هذا، أنك تجد بعض الناس في زمن العمرة- أي في غير زمن الحج- يسعى بين الصفا والمروة بدون أن يكون عليه ثياب الإحرام، مما يدل على أنه محل فإذا سألته: لماذا فعلت؟ قال: لأني أتعبد الله بالسعي كما أتعبد بالطواف. وهذا جهل مركب؛ لأنه صار جاهلاً بحكم الله، وجاهلاً بحاله، حيث ظن أنه عالم وليس بعالم، أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد، بالحلق أو التقصير، ثم يلبس ثيابه، ثم يأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة. على كل حال أقول: إن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي
следующие страницы →