← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

وهذا خطأ فإن الوارد عن النبي ﷺ في ذلك أنه رفع يديه وجعل يدعو، وهذا يدل على أن رفع اليدين هنا رفع دعاء، وليس رفعاً كرفع التكبير، وعليه فينبغي للإنسان إذا صعد الصفا أن يتجه إلى القبلة، ويرفع يديه للدعاء، ويأتي بالذكر الوارد عن النبي في هذا المقام، ويدعو كما ورد عن رسول الله ﷺ . الخطأ الثالث: أن بعض الحجاج يمشي بين الصفا والمروة مشياً واحداً، مشيه المعتاد، ولا يلتفت إلى السعي الشديد بين العلمين الأخضرين، وهذا خلاف السنة، فإن رسول الله ﷺ كان يسعى سعياً شديدًا في هذا المكان، أعني المكان الذي بين العلمين الأخضرين، وهما إلى الصفا أقرب منهما إلى المروة، فالمشروع للإنسان إذا وصل إلى العلم الخضر الأول الذي يلي الصفا أن يسعى شديداً بقدر ما يتحمله، بشرط أن لا يتأذى أحداً بذلك، وهذا إنما يكون حينما يكون المسعى خفيفاً فيسعى بين هذين العلمين، ثم يمشي إلى المروة مشيه المعتاد، هذه هي السنة. الخطأ الرابع: على العكس من ذلك فإن بعض الناس إذا كان يسعى تجده يرمل في جميع السعي من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا فيحصل في ذلك مفسدتان، أو أكثر: المفسدة الأولى: مخالفة السنة. والمفسدة الثانية: الإشقاق على نفسه، فإن بعض الناس يجد المشقة الشديدة في هذا العمل، لكنه يتحمل بناء على اعتقاده أن ذلك هو السنة، فتجده يرمل من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا، وهكذا حتى ينتهي سعيه، ومن الناس من يفعل ذلك

стр. 8857

لا تحريًا للخير، ولكن حبًا للعجلة، وإنهاءً للسعي بسرعة، وهذا شر مما قبله؛ لأن هذا ينبىء عن تبرم الإنسان بالعبادة، وملله منها، وحبه الفرار منها، والذي ينبغي للمسلم أن يكون قلبه مطمئناً، وصدره منشرحا، بالعبادة يحب أن يتأنى فيها على الوجه المشروع الذي جاءت به سنن رسول الله ﷺ ، أما أن يفعلها وكأنه يريد الفرار منها، فهذا دليل على نقص إيمانه، وعدم اطمئنانه بالعبادة. والمفسدة الثالثة: في الرمل في جميع أشواط السعي: أنه يؤذي الساعين، فأحياناً يصطدم بهم ويؤذيهم وأحياناً، وأحيانًا يكون مضيقًا عليهم، ومزاحمًا لهم فيتأذون بذلك، فالنصيحة لإخواني المسلمين في هذا المقام أن يتأسوا برسول الله ﷺ فإن هديه خير الهدي، وأن يمشوا في جميع الأشواط إلا في ما بين العلمين، فإنهم يسعون سعياً شديداً، كما ورد عن النبي ﷺ مالم يتأذوا بذلك، أو يؤذوا غيرهم. الخطأ الخامس: أن بعض الناس يتلو قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) في كل شوط كلما أقبل على الصفا، وكلما أقبل على المروة، وهذا خلاف السنة، فإن السنة الواردة عن رسول الله ﷺ في تلاوة هذه الآية أنه تلاها حين دنا من الصفا، بعد أن أتم الطواف وركعتي الطواف، وخرج إلى المسعى، فلما دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ، أبدأ بما بدأ الله به إشارة منه ﷺ أنه إنما جاء ليسعى، لأن هذا من شعائر

стр. 8858

الله ، وأنه إنما بدأ من الصفا؛ لأن الله تعالى بدأ به، فتكون تلاوة هذه الآية مشروعة عند ابتداء السعي إذا دنا من الصفا وليست مشروعة كلما دنا من الصفا في كل شوط، ولا كلما دنا من المروة، وإذا لم تكن مشروعة فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بها إلا في الموضع الذي أتى بها فيه رسول الله ﷺ . الخطأ السادس: أن بعض الذين يسعون يخصصون كل شوط بدعاء، وقد سبق أن هذا من البدع، وأن النبي ﷺ لم يكن يخصص كل شوط بدعاء معين، لا في الطواف، ولا في السعي أيضاً، وإذا كان هذا من البدع، فإن رسول الله ﷺ قال: "كل بدعة ضلالة" وعليه فاللائق بالمؤمن أن يدع هذه الأدعية، وأن يشتغل بالدعاء الذي يرغبه ويريده، فيدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، ويذكر الله ويقرأ القرآن، وما أشبه ذلك من الأقوال المقربة إلى الله فإن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ". الخطأ السابع: الدعاء من كتاب لا يعرف معناه، فإن كثيراً من الكتب التي بأيدي الحجاج لا يعرف معناها بالنسبة لحاملها، وكأنهم يقرؤونها تعبداً لله تعالى بتلاوة ألفاظها؛ لأنهم لا يعرفون المعنى، لاسيما إذا كانوا غير عالمين باللغة العربية، وهذا من الخطأ أن تدعو الله بدعاء لا تعرف معناه. والمشروع لك أن تدعو الله بدعاء تعرف

стр. 8859

معناه، وترجو حصوله من الله ، وعليه فالدعاء بما تريده أنت بالصيغة التي تريدها، ولا تخالف الشرع أفضل بكثير من الدعاء بهذه الأدعية التي لا تعرف معناها، وكيف يمكن لشخص أن يسأل الله تعالى شيئاً وهو لا يدري ماذا يسأله، وهل هذا إلا من إضاعة الوقت والجهل؟ ولو شئت لقلت: إن هذا من سوء الأدب مع الله أن تدعو الله بأمر لا تدري ما تريده منه. الخطأ الثامن: البداءة بالمروة، فإن بعض الناس يبدأ بالمروة جهلاً منه، يظن أن الأمر سواء فيما إذا بدأ من الصفا أو بدأ من المروة، أو يسوقه تيار الخارجين من المسجد حتى تكون المروة أقرب إليه من الصفا، فيبدأ بالمروة جهلاً منه، وإذا بدأ الساعي بالمروة فإنه يلغى الشوط الأول، فلو فرضنا أنه بدأ بالمروة، فأتم سبعة أشواط فإنه لا يصح منها إلا ستة؛ لأن الشوط الأول يكون لاغياً، وقد أشار النبي ﷺ إلى وجوب البداءة بالصفا حيث قال: "أبدأ بما بدأ الله به ". الخطأ التاسع: أن بعض الناس يعتبر الشوط الأول من الصفا إلى الصفا، يظن أنه لابد من إتمام دورة كاملة كما يكون في الطواف من الحجر إلى الحجر، فيبدأ بالصفا وينتهي إلى المروة ويجعل هذا نصف الشوط لا كله، فإذا رجع من المروة إلى الصفا اعتبر هذا شوطاً واحد، وعلى هذا فيكون سعيه أربعة عشر شوطاً، وهذا أيضاً خطأ عظيم وضلال بَيَّن، فإن رسول الله ﷺ سعى بين الصفا

стр. 8860

والمروة سبعة أشواط، لكنه ابتدأ بالصفا، واختتم بالمروة، وجعل الذهاب من الصفا إلى المروة شوطاً، والرجوع من المروة إلى الصفا شوطاً آخر، وهذا الذي يقع من بعض الحجاج إنما يكون جهلاً منهم بالسنة وتفريطاً منهم في عدم التعلم، وقد أشرنا مراراً إلى أنه ينبغي، بل يجب على المسلم إذا أراد أن يفعل العبادة أن يعلم حدود الله فيها قبل أن يفعلها، وهذا التعلم من فروض الأعيان؛ لأنه لا يستقيم دين المرء إلا به، فيجب عليه أن يتعلم حدود ما أنزل الله في هذه العبادة، ليعبد الله تعالى على بصيرة. الخطأ العاشر: السعي في غير النسك، يعنى أن بعض الناس يتعبد الله تعالى بالسعي بين الصفا والمروة في غير حج ولا عمرة، يظن أن التطوع بالسعي مشروع كالتطوع بالطواف، وهذا أيضاً خطأ، والذي يدلنا على هذا، أنك تجد بعض الناس في زمن العمرة- أي في غير زمن الحج- يسعى بين الصفا والمروة بدون أن يكون عليه ثياب الإحرام، مما يدل على أنه محل فإذا سألته: لماذا فعلت؟ قال: لأني أتعبد الله بالسعي كما أتعبد بالطواف. وهذا جهل مركب؛ لأنه صار جاهلاً بحكم الله، وجاهلاً بحاله، حيث ظن أنه عالم وليس بعالم، أما إذا كان السعي في زمن الحج بعد الوقوف بعرفة فيمكن أن يسعى الإنسان وعليه ثيابه المعتادة؛ لأنه يتحلل برمي جمرة العقبة يوم العيد، بالحلق أو التقصير، ثم يلبس ثيابه، ثم يأتي إلى مكة ليطوف ويسعى بثيابه المعتادة. على كل حال أقول: إن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي

стр. 8861

بغير حج ولا عمرة، وهذا لا أصل له، بل هو بدعة، وهو لا يقع غالباً إلا من شخص جاهل، لكنه يعتبر من الأخطاء في السعي. الخطأ الحادي عشر: التهاون بالسعي على العربة من غير عذر، فإن بعض الناس يتهاون بذلك، ويسعى على العربة بدون عذر، مع أن كثيراً من أهل العلم قالوا: إن السعي راكباً لا يصح إلا بعذر، وهذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، أي هل يشترط في السعي أن يكون الساعي ماشياً إلا من عذر أو لا يشترط؟ ولكن الإنسان ينبغي له أن يحتاط لدينه، وأن يسعى ماشياً مادام قادراً، فإن عجز فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وقد قال النبي ﷺ -لأم سلمة- ﵂ حين قالت: إني أريد أن أطوف وأجدني شاكية، قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فأذن لها بالركوب في الطواف؛ لأنها مريضة، وهكذا نقول في السعي: إن الإنسان إذا كان لا يستطيع، أو يشق عليه مشقة تتعبه فلا حرج عليه أن يسعى على العربة. هذا ما يحضرني من الأخطاء في السعي. س ٩٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل من السنة صعود المرأة إلى الصفا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المعروف عند الفقهاء أنه لا يسن للمرأة أن تصعد الصفا والمروة، وإنما تقف عند أصولهما، ثم تنحرف لتأتى ببقية الأشواط، لكن لعل هؤلاء النساء اللاتي يشاهدن صاعدات على الصفا والمروة يكن مع محارمهن، ولا

стр. 8862

يتسنى لهن مفارقة المحارم؛ لأنهن يخشين من الضياع، وإلا فإن الأولى للمرأة أن لا تزاحم الرجال في أمر ليس مطلوبًا منها. س ٩٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم السعي الشديد في العودة من المروة إلى الصفا بين العلمين الأخضرين ؟ فأجاب فضيلته بقوله: السعي الشديد ليس بلازم، لكن الأفضل أن يسعى سعياً شديداً بين العلمين في ذهابه من الصفا إلى المروة، وفي رجوعه من المروة إلى الصفا؛ لأن كل مرة من هذه شوط، والسعي بين العلمين مشروع في كل شوط. س ٩٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يشرع للحاج عندما يصعد للصفا أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ) إلى آخر الآية، أم يقتصر على قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وهل يشرع أن يقول: "أبدأ بما بدأ الله به " كلما فعل رسول الله ﷺ -؟ فأجاب فضيلته بقوله: الوارد عن النبي ﷺ في حديث جابر قوله- أي جابر ﵁ فلما دنا من الصفا قرأ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) فيتحمل أنه قرأ الآية كلها، ويحتمل أنه قرأ هذا الجزء منها، فإن كمل الآية فلا حرج عليه. وأما قوله (أبدأ بما بدأ الله به) فيقولها الإنسان أيضاً اقتداء برسول الله ﷺ ، وإشعاراً لنفسه أنه فعل ذلك طاعة لله ، حيث ذكر الله تعالى أنهما من شعائر الله وبدأ بالصفا.

стр. 8863

س ٩٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم من الأخطاء في الطواف والسعي الدعاء من الكتب فهل ينطبق هذا على الناس الذين يطوفون ويسعون بهم ويقولون أدعية يرددها الناس خلفهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، هو ينطبق على هؤلاء؛ لأن هؤلاء أيضاً كانوا قد حفظوا هذه الأدعية من هذا الكتاب، ولعلك لو ناقشت بعضهم- أي بعض هؤلاء المطوفين- عن معاني ما يقول لم يكن عنده من ذلك خبر ولكن مع ذلك قد يكون من خلفه لا يعلمون اللغة العربية، ولا يعرفون معنى ما يقولون، وإنما يرددونه تقليداً لصوته فقط، وهذا من الخلل الذي يكون من المطوفين، ولو أن المطوفين أمسكوا الحجاج الذين يطوفونهم، وعلموهم تعليماً عند كل طواف، وعند كل سعي، فيقولون لهم مثلاً: أنتم الآن ستطوفون فقولوا كذا، وافعلوا كذا، وادعوا بما شئتم، ونحن معكم نرشدكم إن ضللتم فهذا طيب، وهو أحسن من أن يرفعوا أصواتهم بتلقينهم الدعاء الذي لا يعرفون معناه، والذي قد يكون فيه تشويش على الطائفين، فهم إذا قالوا: نحن أمامكم وأنتم افعلوا كذا أشيروا مثلاً إلى الحجر، أو استلموه إن تيسر لكم، أو ما أشبه ذلك، وقولوا كذا، وكبروا عند محاذاة الحجر الأسود وقولوا بينه وبين الركن اليماني (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) إلى غير ذلك من التوجيهات لكان هذا أنفع للحاج وأخشع، أما أن يؤتى بالحاج وكأنه ببغاء يقلد بالقول والفعل هذا المطوف، ولا يدري عن شيء

стр. 8864

أبدًا، وربما لو قيل له بعد ذلك: طف. ما استطاع أن يطوف لأنه لا يعرف الطواف، وإنما كان يمشى يردد وراء هذا المطوف، فهذا هو الذي أرى أنه أنفع للمطوفين والطائفين أيضاً. س ٩٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للتقصير والحلق بعد السعي للعمرة أو الإحلال من الحج في منى هل هناك أخطاء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم، في الحلق أو التقصير في العمرة يحصل أخطاء منها: الخطأ الأول: أن بعض الناس يحلق بعض رأسه حلقاً تاماً بموسى ويبقى البقية، وقد شاهدت ذلك بعيني، فقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة، وقد حلق نصف رأسه تماماً، وأبقى بقية شعره، وهو شعر كثيف بيَّن، فأمسكت به وقلت له: لماذا صنعت هذا؟ فقال: صنعت هذا؛ لأني أريد أن أعتمر مرتين، فحلقت نصفه للعمرة الأولى، وأبقيت نصفه لعمرتي هذه. وهذا جهل وضلال لم يقل به أحد من أهل العلم. الخطأ الثاني: أن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة، قصر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن الله تعالى يقول: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (١) فلابد أن يكون للتقصير أثر بيَّن على الرأس، ومن المعلوم أن قص شعرة، أو شعرتين، أو ثلاث شعرات لا يؤثر، ولا يظهر على

стр. 8865

المعتمر أنه قصّر، فيكون مخالفًا لظاهر الآية الكريمة. ودواء هذين الخطأين أن يحلق جميع الرأس إذا أراد حلقه، وأن يقصر من جميع الرأس إذا أراد تقصيره، ولا يقصر على شعرة أو شعرتين. وهناك خطأ ثالثاً وذلك أنه إذا فرغ من السعي، ولم يجد حلاَّقاً يحلق عنده أو يقصر، ذهب إلى بيته فتحلل ولبس ثيابه، ثم حلق أو قصر بعد ذلك، وهذا خطأ عظيم؛ لأن الإنسان لا يحل من العمرة إلا بالحلق، أو التقصير؛ لقول النبي ﷺ حين أمر أصحابه في حجة الوداع، أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، قال: "فليقصر ثم ليحلل " وهذا يدل على أنه لا حل إلا بعد التقصير. وعلى هذا فإذا فرغ الحاج من السعي ولم يجد حلاَّقًا، أو أحداً يقصر رأسه، فليبق على إحرامه حتى يحلق أو يقصر، ولا يحل له أن يتحلل قبل ذلك، فلو قدر أن شخصاً فعل هذا جاهلاً بأن تحلل قبل أن يحلق أو يقصر ظناً منه أن ذلك جائز، فإنه لا حرج عليه لجهله، ولكن يجب عليه حين يعلم أن يخلع ثيابه، ويلبس ثياب الإحرام، لأنه لا يجوز له التمادي في الحل مع علمه بأنه لم يحل ثم إذا حلق أو قصر تحلل. هذا ما يحضرني الآن من الأخطاء في الحلق والتقصير.

стр. 8866

س ٩٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الحلق أو التقصير في العمرة؟ وأيهما أفضل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة واجب؛ لأن النبي ﷺ لما قدم مكة في حجة الوداع وطاف وسعى، أمر كل من لم يسق الهدي أن يقصر ثم يحل، فلما أمرهم أن يقصروا، والأصل في الأمر الوجوب، دل على أنه لابد من التقصير، ويدل لذلك أن النبي ﷺ أمرهم حين أحصروا في غزوة الحديبية أن يحلقوا، حتى إنه ﷺ غضب حين توانوا في ذلك. وأما هل الأفضل في العمرة التقصير أو الحلق؟ فالأفضل الحلق إلا للمتمتع الذي قدم متأخراً، فإن الأفضل في حقه التقصير من أجل أن يوفر الحلق للحج. س ٩٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج متمتع طاف وسعى للعمرة ولبس ملابسه العادية ولم يقصر ولم يحلق وسأل بعد الحج فأخبر أنه أخطأ فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل يعتبر تاركاً لواجب من واجبات العمرة وهو الحلق أو التقصير، وعليه عند أهل العلم أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على فقراء مكة، وهو باق على تمتعه وعمرته صحيحة. س ٩٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: قمت بعمل عمرة وهي أول عمرة لي، ونسيت أن أقص من شعري ،

стр. 8867

فقلت: عندما أذهب للبيت سوف أقصه: ولكنني عندما ذهبت إلى البيت نسيت ذلك فماذا على الآن؟ فأجاب فضيلته بقوله: كان الواجب عليها أن تسأل في وقت العمرة، والآن كم لها من وقت، فلا أستطيع أن أفتيها وهي لم تبين لي متى كان ذلك؟ س ٩٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة اعتمرت هذا العام ونسيت أن تقصر من شعرها، وحلت من الإحرام بعد الطواف والسعي، ولم تذكر التقصير إلا في الرياض، فما الحكم جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إذا نسيت أن تقصر في العمرة ولم تذكر إلا وهي في الرياض فإنها تقصر، ولا حرج عليها إن شاء الله. وإنني بهذه المناسبة: أود أن أذكر إخواننا المسلمين أنهم إذا أرادوا أن يفعلوا عبادة- أي عبادة كانت- فليقبلوا عليها بجد، وليشغلوا قلوبهم بها، وليهتموا بها. والناحية الثانية: أن يتعلموا أحكامها، وماذا يجب عليهم فيها، حتى يعبدوا الله تعالى على بصيرة، وما أكثر الذين يسألون عن أشياء أخلوا بها في مناسكهم في الحج أو العمرة، وربما يمضي عليهم سنوات كثيرة لم يتفطنوا إلا بعد مضي هذه

стр. 8868

السنوات، وهذا لا شك أنه نقص. فالإنسان لو أراد أن يسافر إلى بلد فإنه لن يسافر إلا بهاد يدله الطريق، أو بهاد يصف له الطريق حتى يعرف كيف يسير إلى هذه البلاد، وإلى أين يتجه، فما بالك بالسير إلى جنات النعيم أليس الأجدر بالإنسان أن يهتم به اهتماماً بالغاً؟! وهكذا في المعاملات ينبغي للتاجر أن لا يشتغل بالتجارة حتى يعرف ما الذي يجوز منها، وما الذي لا يجوز، وهكذا في ما يسمونه بالأحوال الشخصية كالنكاح، والطلاق، فالإنسان لا يطلق حتى يعرف حدود الله تعالى في الطلاق، إلى غير ذلك من شرائع الدين. وشعائره، فإنه ينبغي للإنسان أن يتلقاها بهمة وعزيمة، ونشاط، واحضار قلب، وأن يقوم بها على علمِ وبصيرة، فقد قال الله تبارك تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) . س ٩٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أحرمنا للعمرة من ميقات المدينة ثم قدمنا إلى مكة ودخلنا الحرم وطفنا حول الكعبة سبع مرات ثم صلينا ركعتين قبل السعي ثم سعينا سبعة أشواط ثم خرجنا من الحرم هذا كل ما فعلنا في العمرة، إلا أن واحداً منا خرج من الحرم بعد إكمال الطواف وقبل السعي وقص شيئاً من شعر رأسه ولم ينزع لباس إحرامه، وبعد ذلك عاد إلى الحرم وسعى، وبعد إكماله للسعي خرجنا من مكة إلى المدينة ولم نطف طواف الوداع، فما الحكم فيمن قص شيئاً من شعره في السعي وما حكم ترك طواف الوداع جهلاً ؟

стр. 8869

فأجاب فضيلته بقوله: الذي فهمته من هذا السؤال أنه لم يقصر أحد منهم إلا هذا الذي قصر قبل أن يسعى، فإن كان هؤلاء كذلك فقد تركوا التقصير، والتقصير من واجبات العمرة، فإذا كانوا تركوه جهلاً فلا حرج عليهم أن يقصروا ولو في مكانهم في بلدهم الذي يقيمون فيه. وأما هذا الذي قصر قبل السعي جاهلاً فلا شيء عليه؛ لأن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها المحرم جاهلاً، أو ناسياً، أو مكرهاً فإنه لا شيء عليه، ولكن على هذا الرجل الذي قصر قبل السعي أن يقصر الآن؛ لأنه قصر في غير محل التقصير. وأما خروجكم بعد قضاء العمرة إلى المدينة مباشرة فإنه لا شيء عليكم، أما لو أقام المعتمر في مكة ولو قليلاً فإنه يجب عليه طواف الوداع لقوله ﷺ : "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ". ويقول ﷺ : "اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك " (١) . وهذا عام إلا فيما خصه الدليل كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والمبيت بمنى، فإن هذا لا يجب في العمرة بالنص والإجماع. والله الموفق. س ٩٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: اعتمرت لوالدي المتوفي وفي نهاية العمرة نسيت أن أقصر من شعري، ثم قمت مباشرة بالطواف لأختي أي أخذت لها سبع، وأختي مقيمة في

стр. 8870

الرياض ويمنعها زوجها من العمرة، ولا أعلم هل يستمر في منعها أم لا، بحجة أنه لا يحب السفر، وبعد الانتهاء من الطواف لأختي قمت بالتقصير من شعري مرة واحدة فقط عن العمرة لوالدي وأسأل يا فضيلة الشيخ حكم الطواف لأختي في هذه الحالة والفقرة الأخرى هل أقصر من شعري بعد السبع؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم الطواف لأختك صحيح وكونك قصرتي بعد هذا الطواف عن العمرة صحيح أيضاً. وأما كون زوج أختك يمنعها من العمرة فهذا أمر يعود إليه هو أعلم بشأن زوجته، قد يرى أنه من المصلحة أن يمنعها فيمنعها، فله الحق في ذلك؛ لأن النبي قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه " (١) هذا الحديث أو معناه، فمنع النبي ﷺ المرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه؛ لأنها إذا صامت تمنعه من كمال ما يريد منها، وإن فعل ما يريد صار في قلبه حرج وقلق، وإذا كان النبي ﵊ نهى عن الصوم الذي يكون به منع الزوج مما يريد، فما بالك في السفر، فإن منعه زوجته من السفر حق له ولا لوم عليه في ذلك، لكن ينبغي للزوج أن يراعي الأحوط، فإذا قدر أن هذه المرأة لم تعتمر من قبل وصار أهلها سيذهبون للعمرة وهو لا يشق عليه فراقها فليأذن لها في العمرة لتؤدي واجباً لله، ويا حبذا لو اصطحبها أيضاً فإن هذا تكون فيه الفة بين الأصهار بعضهم مع

стр. 8871

بعض، ويكون فيه الخير الكثير إن شاء الله. س ٩٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يتحلل من إحرامه بتقصير شعره إلى أن ذبح الهدي جاهلاً فماذا عليه؟ وهل حجه صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجب أن يعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى قصر من شعره من جميع الرأس وحل من إحرامه، هذا هو الواجب، فإذا استمر في إحرامه فإن كان قد نوى الحج قبل أن يشرع في الطواف- أي طواف العمرة- فهذا لا حرج عليه؛ لأنه في هذه الحال يكون قارناً، ويكون ما أدى من الهدي عن القران. وإن كان قد بقي على نية العمرة حتى طاف وسعى فإن كثيرًا من أهل العلم يقولون: إن إحرامه بالحج غير صحيح؛ لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها، ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به، وحيث إنه جاهل فالذي أرى أنه لا شيء عليه وأن حجه صحيح إن شاء الله. والله الموفق. س ٩٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججنا مع والدي عام ١٤٠١ هـ أول مرة نحج فيها ولما أحرمنا وطفنا طواف القدوم قصينا من شعر الرأس وكنا محرمين بالحج مفردين، والوالد رجع إلى السودان وأنا حضرت إلى الرياض وأعمل هنا وقد صمت عشرة أيام في الرياض والوالد لم يصم، أرجو إفادتي في

стр. 8872

ذلك وما هو المطلوب مني ومن والدي بارك الله فيكم؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك وعلى والدك شيء وذلك أن تقصيركما للرأس كان عن جهل، لم تريدا به التحلل من الإحرام، لأنكما مفردان للحج، والمفرد للحج لا يحل من إحرامه إلاَّ يوم العيد إذا رمى وحلق وقصر، وكل من فعل شيئاً من محظورات الإحرام جاهلاً فليس عليه إثم، وليس عليه فدية لقوك الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) وقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (٢) وقوله تعالى في الصيد: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) (٣) والجاهل غير متعمد للإثم فهو غير آثم، وإذا كان غير آثم لم يترتب عليه كفارة الإثم، والخلاصة أنه لا شيء عليك ولا على أبيك. س ٩٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أدينا العمرة ثم قصرنا من بعض الشعر ولم نقصر منه كله وتحللنا من إحرامنا فما العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب في التقصير أن يكون شاملاً لجميع الرأس لقول الله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (٤) فلابد أن

стр. 8873

يعم كل الرأس، ومن قصر من بعضه فإنه لم يقم بالواجب إلا على رأي بعض العلماء، فمن قصر تبعاً لهؤلاء الذين أفتوه في ذلك فلا شيء عليه، يعني من قصر بعض الرأس تابعاً للعلماء الذين أفتوه فلا شيء عليه، وإلا وجب عليه الآن أن يخلع ثيابه، لأنه لم يحل له لبسها حتى الآن، ثم يلبس ثياب الإحرام ثم يقصر التقصير الواجب. س ٩٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أحرم متمتعاً ولم يقصر أو يحلق لعمرته وأكمل مناسك الحج ماذا عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحاج ترك التقصير في عمرته، والتقصير من واجبات العمرة، وفي ترك الواجب عند أهل العلم دم يذبحه الإنسان في مكة، ويوزعه على الفقراء، وعلى هذا فنقول لهذا الحاج: يجب عليك على ما قاله أهل العلم أن تذبح فدية بمكة، وتوزعها على الفقراء، وبهذا تتم عمرتك وحجك، وإن كان خارج مكة فإنه يوصي من يذبح له الفدية بمكة. س ٩٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متمتع لم يجد الهدي فصام ثلاثة أيام في الحج ولم يصم السبعة الباقية ومضى على ذلك ثلاث سنوات فماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يلزمه أن يصوم بقية الأيام العشرة وهي سبعة أيام، ونسأل الله له العون.

стр. 8874

س ٩٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يحلق شعره للعمرة في بلده فما حكم عمرته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يقول أهل العلم: إن حلق الرأس لا يختص بمكان فإذا حلق في مكة، أو في غير مكة فلا بأس، لكن الحلق في العمرة بتوقف عليه الحل، وأيضاً سيكون بعد الحلق طواف وداع، فالعمرة هكذا ترتيبها: طواف، وسعي، وحلق أو تقصير، وطواف وداع إذا أقام الإنسان بعد أداء العمرة، وأما إذا سافر من حين أن أتى بأفعال العمرة فلا وداع عليه، إذًا معناه لابد أن يحلق رأسه أو يقصره وهو في مكة إذا كان يريد الإقامة لأنه سيأتي بعده طواف الوداع، أما إذا طاف وسعى وخرج إلى بلده فوراً، فإنه لا حرج عليه أن يقصر أو يحلق في بلده، لكنه سيبقى على إحرامه حتى يقصر أو يحلق. والله أعلم. س ٩٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن أقص شعري في المروة بعد نهاية السعي؟ وهل يجزىء حلق أو قص بعض الرأس؟ وماذا يفعل من كان أصلعاً أو محلوق الرأس؟ وهل يجوز للساعي والطائف الاستراحة إذا تعب أثناء السعي، أو الطواف؟ وأيهما أفضل الحلق أو التقصير مع دليل ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا فرغ الإنسان من السعي وكان في عمرة فإنه يحلق أو يقصر، والحلق أفضل؛ لأنه أبلغ في تعظيم الله؛ ولأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة (١) .

стр. 8875

ومن كان أصلعًا أو قد حلق رأسه فإنه يسقط عنه الحلق، أو التقصير؛ لأنه لا شعر له، وهذا في الأصلع ظاهر، لأن الأصلع لا ينبت شعره، وأما من حلق، فإنه قد يقال: إنه يجمب عليه أن ينتظر حتى ينبت أدنى نبات ثم يحلق. وأما حلق بعض الرأس أو تقصير بعض الرأس فلا يجزىء لأن الله تعالى قال: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (١) فلا بد من أن يكون الحلق أو التقصير شاملاً جميع الرأس، وأحسن ما يقصر به وأعمَّه أن يكون التقصير في المكائن المعروفة التي يستعملها الناس اليوم لأنها يحصل بما التقصير العام، وعلى وجه متساوٍ فهي أحسن من المقص. وقولنا إن الحلق أفضل، هذا بالنسبة للرجال، أما النساء فليس في حقهن إلا التقصير. أما قول السائل: إذا تعب الساعي أو الطائف وجلس فهل يضر ذلك؟ والجواب: أنه لا يضره، ولكن يلاحظ أنه لا يجلس جلوساً طويلاً، ولكن يجلس قليلاً حتى يرتد إليه نفسه وترتاح أعصابه، ثم يواصل، وإن احتاج إلى جلسة أخرى فلا بأس، أو ثالثة، أو رابعة.

стр. 8876

س ٩٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أخذت عمرة فطفت وسعيت ولكنني لم أحلق ولم أقصر لأنني اعتقدت أن التقصير قبل ذلك فقصرت قبل وصولي إلى مكة وأنا في مدينة الرياض فماذا عليّ؟ علمًا بأني لما علمت الحكم حلقت بنية النسك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً . فأجاب فضيلته بقوله: ما دمت كنت جاهلاً بوجوب الحلق أو التقصير بعد الطواف والسعي للعمرة، ثم لما علمت حلقت بنية النسك فإنه لا شيء عليك، وإن قدر أنك فعلت شيئاً من محظورات الإحرام قبل الحلق أو التقصير، فإنه ليس عليك شيء أيضاً لأن هذا صدر عن جهل، قال الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) .. س ١٠٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من اعتمر ولم يحلق أو لم يقصر ناسياً أو جاهلاً فما حكم عمرته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: العمرة صحيحة وإن لم يحلق أو يقصر، وذلك لأن الحلق أو التقصير ليس من أركان العصرة، وإنما هو من الواجبات، وإذا تركه الإنسان ناسياً فإنه يحلق متى ذكر إلا إذا فات الأوان، فإنه يذبح في مكة فدية يتصدق بها على الفقراء، وإذا تركه جاهلاً، وعَلِم فإنه يحلق، إلأَ إذا فات الأوان فإنه يذبح في مكة فدية يتصدق بها على الفقراء، ولا إثم عليه هذه الحال ما دام ناسياً أو جاهلاً. والله أعلم.

стр. 8877

س ١٠٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من نسي التقصير في العمرة وتحلل من إحرامه وفعل بعضر محظورات الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: حكم من نسي التقصير في العمرة حتى تحلل من إحرامه وفعل شيئاً من محظورات الإحرام أن تحلله من إحرامه ليس عليه فيه شيء، وما فعله من محظورات ولو كان الجماع ليس عليه فيه شيء، لأنه ناس للحلق، وجاهل في فعل المحظور، فليس عليه شيء، ولكن إذا ذكر وجب عليه أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام لأجل أن يقصر وهو محرم، هذا إذا كان رجلاً، إما إذا كانت امرأة فإنه لا يلزمها أن تخلع ثيابها بل تقصر وإن لم يكن عليها ثيابها التي أحرمت بها؛ لأن المرأة ليس لها ثياب خاصة للإحرام، فالمرأة تلبس في الإحرام ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بالزينة. والله أعلم. س ١٠٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج قدم متمتعاً فلما طاف وسعى لبس ملابسه العادية ولم يقصر أو يحلق وسأل بعد الحج وأخبر أنه أخطأ فكيف يفعل وقد ذهب الحج بعد وقت العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل يعتبر تاركاً لواجب من واجبات العمرة وهو الحلق أو التقصير، وعليه عند اهل العلم أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على فقراء مكة، وهو باق على تمتعه.

стр. 8878

س ١٠٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل طاف طواف العمرة وسعى ولم يحلق رأسه ناسياً وغادر مكة أو أثناء الطريق تذكر فخلع ثيابه وحلق رأسه وتحلل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أرجو أن لا شيء عليه. س ١٠٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل تحلل من عمرته بعد أن طاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر ثم أحرم بالحج، ماذا يلزمه جزاك الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر أنه باقٍ على تمتعه، ولكنه يلزمه عن ترك الحلق أو التقصير فدية، بناء على ما هو مشهور عند الفقهاء من أن ترك الواجب تلزم فيه الفدية، فإذا كان موسراً قادراً وجب عليه أن يذبح فدية في مكة وتوزع كلها على الفقراء، وإن لم يكن قادراً فلا شيء عليه، أما النسك فهو تمتع، لأن هذه هي نيته. س ١٠٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل أحرم بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ولم يصل مكة إلا في اليوم الثامن من ذي الحجة فعند فراغه من العمرة هل يحلق رأسه أو يقصر؟ وما حكم الاغتسال بعد العمرة للإحرام بالحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ولم يصل إلى مكة إلا في اليوم الثامن، فإنه في هذه الحال لا يحلق شعر رأسه عند الإحلال، ولكنه يقصره، من أجل

стр. 8879

أن يبقى الشعر للحج، فإذا أنهى العمرة بالطواف والسعي والتقصير فإنه يغتسل للإحرام بالحج، وهذا الاغتسال ليس بواجب؛ لأن الاغتسال عند النسك سنة، وليس بواجب. س ١٠٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل يقول: ذهبت أنا وعائلتي للعمرة وبعد الفراغ من الطواف والسعي حللنا ولم ثقصر ولم نحلق وخرجنا من مكة لأننا كنا نعتقد أن الحلق أو التقصير خاص بالحج وقد مضى على ذلك زمن فماذا يلزمنا الآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يلزم كل واحد منهم فدية تذبح بمكة وتوزع على الفقراء، وأنصح كل إنسان أخل بشيء من المناسك أن يسأل فوراً، وأن لا يتأخر. س ١٠٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- هل يجوز أن يوصي من يذبح الفدية عنه وعن عائلته بمكة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز، وإن ذهب فهو طيب يأخذ عمرة ويفدي. س ١٠٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: يقول صاحب السؤال أعلاه: إنه ليس من أهل المملكة ولا يعرف أحداً فما الحل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يعطينا أربعمائة ريال عن كل فرد، وإن شاء الله نجد أحداً والله الموفق.

стр. 8880

س ١٠٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قام بأداء العمرة ونسي أن يقصر أو يحلق ولبس ثيابه وذكر في مكة أنه لم يقصر ولم يحلق وسافر إلى بلده فما حكم عمرته وماذا يفعل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: عمرته صحيحة، لكن بقي عليه الحلق أو التقصير، ولكن من العلماء من يقول: يحلق ويقصر يعنى يخلع ثيابه الآن لأنه يحرم عليه أن يلبس الثياب قبل الحلق أو التقصير، فيخلع الثياب، ويلبس ثياب الإحرام، فيحلق ويقصر. ومنهم من قال: إنه ثبت عليه الدم بمغادرة مكة، ويذبح بمكة فدية توزع على الفقراء، وأرى الأخير أحسن أن يذبح فدية في مكة وتوزع على الفقراء، هذا إن كان غنياً أما إذا كان فقيراً فلا شيء عليه. س ١٠١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- حاج أتم الطواف والسعي ولبس ملابسه ولم يقصر ولم يحلق فماذا يفعل الآن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: قال العلماء- ﵏ إن الحلق أو التقصير إنه من واجبات الحج وقالوا قاعدة: (كل من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء) وعلى هذا فنقول لهذا الأخ اذبح فدية في مكة ووزعها على الفقراء وفي هذا يتم حجك. س ١٠١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- رجل يقول: اديت أنا وزوجتي العمرة ثم حلقت شعري بعد الانتهاء من العمرة ولكن

стр. 8881

زوجتي لم تقصر لعدم وجود مقص وأخبرتني بذلك بعد خروجي من مكة وبعد فترة جامعتها نسياناً وجهلاً منها في الشرع فما الحكم في ذلك؟ وإذا لم تقصر حتى الآن فما العمل؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليها أن تبادر من حين أن ذكرت أنها لم تقصر وتقصر رأسها، ولايحل لها التهاون في هذا الأمر الخطير، أما ما حصل من المباشرة بينكما وهو صادر عن جهل أو نسيان فإن ذلك لا يؤثر على النسك شيئاً؛ لأن لدينا قاعدة مهمة يجب لطالب العلم أن يفهمها وهي: (أن ارتكاب المحظور نسياً أو جهلاً لا أثر له) كل المحظورات: محظورات الإحرام ومحظورات الصيام ومحظورات الصلاة كلها إذا وقعت عن جهل أو نسيان فإنها لا تؤثر شيئاً، فلو أن الإنسان في صلاته تكلم يظن أن الكلام لا يبطل الصلاة فصلاته صحيحة؛ لأنه فعل المحظور جاهلاً، ولو أن الإنسان احتجم وهو صائم يظن أن الحجامة لاتفطر فصيامه صحيح، وإن جامع الرجل زوجته وهو يظن أن المحرم الجماع بالإنزال دون الجماع بلا إنزال فصيامه صحيح؛ لأن بعض الناس يظن هذا؛ حتى حدثني بعض الناس أنه كان يجامع زوجته ولا يغتسل بناء على أن الاغتسال إنما يجب بناءً على الإنزال؛ وأن الجماع بلا إنزال ليس فيه شيء، وأنه كالقبلة، ولا شك أن هذا جهل عظيم، ولا ينبغي للمسلم أن يجهل مثل هذه الحال لكن إذا وقع جهلاً فلا حكم له، ولهذا يجب أن نتفطن فالغسل يجب بواحد من أمرين: إما الإنزال، أو الجماع ولو بدون إنزال، فإن حصل جماع وإنزال فيجب الغسل من باب أولى. فينبغي للشباب

стр. 8882

الذين يتزوجون حديثاً أن ينتبهوا لهذه المسألة فبعضهم يقول بعد مضي سبع سنين أو ما أشبه ذلك كان يجامع زوجته دائماً لكن بلا إنزال ولا يغتسل لا الزوج ولا الزوجة، وهذا خطأ عظيم، فمتى حصل الجماع ولو بدون إنزال وجب الغسل؛ لقول النبي ﷺ " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل " (١) . س ١٠١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة ذهبت للعمرة مع ابنها وهو صغير لم يبلغ فلما اعتمرت لم تقصر شعره فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي يظهر لي أن الصغير لا يلزمه شيء من أحكام الحج، لأنه غير مكلف، كما قال النبي ﷺ : " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق " (٢) فإذا فعل محظوراً في الإحرام، أو ترك واجباً فلا شيء عليه، لأنه غير مكلف، بل ولو تخلص من الإحرام وقال: أنا لا إريد أن أكمل، فله ذلك، لأنه غير مكلف. س ١٠١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة اعتمرت في رمضان وعندما طافت طواف الوداع خرجت من مكة وقصرت من شعرها لتحل من العمرة علماً بأن هذا كله كان في نفس اليوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما إذا تعمدت فلا شك أنها قد

стр. 8883

أساءت إذ أخرت التقصير عن طواف وداع وأما إذا كانت ناسية وتذكرت بعد طواف الوداع، فإنه لا حرج عليها قول النبي ﷺ : "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذها" (١) . فجعل النبي ﷺ الصلاة المنسية تصلى إذا ذكرت. وهذا التقصير نقول: لها قصري متى ذكرتي. س ١٠١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حلق شعره وبعده بيوم ذهب إلى العمرة فلما انتهى من السعي لم يحلق فلما وصل إلى بلده قيل له: إنك أخطأت لأنك لم تمر الموسى على رأسك، فهل يجب عليه شيء في هذا ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نقول: لابد أن يمر الموسى على رأسه، لأن الحلق وإن كان قريباً لابد أن ينبت الشعر، فالشعر ينبت بسرعة، إلا أنه لم يفعل، فأرى أنه من باب الاحتياط أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء، ولا يحلق، لأن الفدية بدل عن الحلق، والحلق فاته وقد تحلل، واعتقد أنه انتهى من العمرة، وإن حلق حين علم، ولم يذبح فدية فأرجو أن لا حرج. س ١٠١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر ونسي أن يحلق رأسه وهو لا يزال الآن في مكة فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لابد أن يخلع ثيابه ويلبس ثياب

стр. 8884

الإحرام، ويتجنب جميع محظورات الإحرام، لأنه لم يحل بعد، ثم يحلق ويحل من إحرامه. س ١٠١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صحيح أن العمرة لها تحللان وأن التقصير يصح في أي مكان خارح مكة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحج ثبت أن له تحللين: أما العمرة لم يثبت، ولا يمكن أن يتحلل الإنسان منها إلا بالحلق بعد السعي، والسعي بعد الطواف، ثلاثة مرتبة: طواف، سعي، حلق أوتقصير. لكن هل يلزم أن يكون الحلق في مكة أو التقصير؟ ليس بلازم، فلو خرج من مكة وهو باق على إحرامه وحلق في جدة مثلاً فلا حرج عليه، مع أن الأفضل أن يحلق من حين ما ينهي من السعي. س ١٠١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المتمتع إذا نسي التقصير من شعره ثم دخل في الحج وتذكر بعد ما دخل في الحج فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذه مسألة عظيمة، بعض العلماء يقول: لا حج له؛ لأنه أحرم بالحج في غير موضعه، إذ إنه لو كان يريد أن يكون قارناً لأحرم بالحج قبل الطواف، فهو الآن لا قارن، ولا متمتع، والذي نرى أنه متمتع، وأنه يلزمه فدية لترك الحلق،

стр. 8885

أو لترك التقصير، وعمرة المتمتع ما فيها حلق فيلزمه فدية لترك التقصير وحجه صحيح إن شاء الله. س ١٠١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلتم في الفتوى السابقة إنه يكون متمتعاً ويدخل في أعمال الحج فكيف يكون متمتعاً وهو لم يحل من العمرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نسي التقصير فنقول له: تمتع. إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، ولكنه يبقى الآن أنه لا يمكن أن يحلق؛ لأنه دحْل في الإحرام فالأحوط فيما أراه أنه يذبح فدية في مكة، يوزعها على الفقراء في الحرم، بالإضافة إلى هدي التمتع. س ١٠١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأى فضيلتكم فيمن يقصر للعمرة من بعض الرأس فقط ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا لم يتم تقصيره والواجب عليه أن يخلع ثيابه، ويلبس ثياب الإحرام، ويقصر تقصيراً صحيحاً، ثم بعد ذلك يتحلل. وإننى بهذه المناسبة: أود أن أنبه إلى أنه يجب عل كل مؤمن أراد أن يتعبد لله بعبادة يجب عليه أن يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله فيها، ليعبد الله على بصيرة، لا على جهل، قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ

стр. 8886

اتَّبَعَنِي) ولو أن إنسانًا أراد أن يسافر من مكة إلى المدينة وليس هناك خطوط مسفلتة فإنه لا يخرج حتى يسأل عن الطريق، فإذا كان هذا في الطرق الحسية، فلماذا لا يكون في الطرق المعنوية التي هي الطرق الموصلة إلى الله؟!. والتقصير هو الأخذ من الشعر جميعه، وأفضل ما يكون في التقصير أن يستعمل الماكينة لأنها تعم الرأس كله، وإن كان يجوز أن يقصر بالمقص، لكن بشرط أن يمر على جميع الرأس، كما أنه في الوضوء يمر على جميع الرأس، فكذلك في التقصير. والله أعلم. س ١٠٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج قصر من بعض شعره جهلاً منه وتحلل فما يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحاج الذي قصر من بعض شعره جاهلاً بذلك ثم تحلل لا شيء عليه في هذا التحلل، لأنه جاهل، ولكن يبقى عليه إتمام التقصير لشعر رأسه. وإنني بهذه المناسبة: أنصح إخواني إذا أرادوا شيئاً من العبادات أن لا يدخلوا فيها حتى يعرفوا حدود الله فيها، لئلا يتلبسوا بأمر يخل بهذه العبادة، لقوله تعالى لنبيه ﷺ : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)) (١) وقوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ

стр. 8887

لَا يَعْلَمُونَ) (١) فكون الإنسان يعبد الله على بصيرة عالماً بحدوده في هذه العبادة خيرًا بكثير من كونه يعبد الله على جهل، بل مجرد تقليد لقوم يعلمون أو لا يعلمون. س ١٠٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد السعي للعمرة قمت بقص شعرات من رأسي هل يصح ذلك أو يكون التقصير للشعر كله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب أن يكون التقصير للشعر كله في العمرة وفي الحج، بأن يكون التقصير شاملاً لجميع الرأس، لا لكل شعرة بعينها، وما يفعله بعض الناس من كونه يقص عند المروة شعرات إما ثلاث، أو أربعاً، فإن ذلك لا يجزىء؛ لأن الله تعالى قال: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) ومعلوم أن أخذ شعرات ثلاث، أو أربع من الرأس، لا يترك فيه أثرًا للتقصير، فلابد من تقصير يظهر له أثر على الرأس، وهذا لا يمكن إلا إذا عم التقصير جميع الرأس وتبين أثره، وعليه فالذي أرى أن من الأحوط لك أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء هناك، لأنك تركت واجبًا وهو التقصير، وقد ذكر أهل العلم أن ترك الواجب فيه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هناك. س ١٠٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أديت فريضة الحج ولم أقصر من رأسي من جميع النواحي ولكنني أخذت

стр. 8888

البعض فما الحكم وهل الحج صحيح؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم الحج صحيح إن شاء الله، والحكم أن عليك فدية تذبحها في مكة، وتوزعها على الفقراء هناك، كما قال هذا أهل العلم فيمن ترك واجباً من واجبات الحج، والحلق أو التقصير من واجبات الحج. س ١٠٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قصر الحاج والمعتمر من جانب رأسه ثم حل إحرامه وهو لم يعمم الرأس فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم إن كان في الحج وقد طاف ورمى فإنه يبقى في ثيابه، ويكمل حلق رأسه أو تقصيره، وإن كان في عمرة فعليه أن يخلع ثيابه ويعود إلى ثياب الإحرام، ثم يحلق أو يقصر تقصيراً يعم جميع الرأس، وهو محرم أي وهو لابس ثياب الإحرام. س ١٠٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف للعمرة وسعى ثم قصر من جانب واحد من رأسه ثم ذهب إلى أهله فماذا يلزمه في الحالين: في حال تعذر عودته لمكة، وفي حال عدم تعذر عودته لذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواجب عليه أن يحلق الآن أو يقصر، ويكون ما فعله من المحظورات قبل ذلك في محل العفو؛ لأنه كان جاهلاً، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة،

стр. 8889

بل يجوز في مكة وفي غيرها، فنقول لهذا السائل: الآن اخلع ثيابك التي عليك؛ لأنك لم تحل بعد، ثم قصر تقصيراً صحيحاً، أو احلق، هذا ما لم تكن حين تقصيرك الأول تعتقد أن هذا هو الواجب عليك بناء على فتوى سمعتها مثلاً، فإنه في هذه الحال ليس عليك شيء؛ لأن الله تعالى يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ، وبعض أهل العلم يرى أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس. س ١٠٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل اعتمر وقصر من مقدمة الرأس ومؤخرته فقط ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الذي ذهب إلى العمرة وقصر يجب أن يكون التقصير شاملاً لكل الرأس، ومن الخطاء أن يقص من جانب واحد، أو من جانبين، أو من ثلاثة، أو من أربعة، بل لابد أن يكون التقصير شاملاً لكل الرأس، ولهذا نرى أنه لو استعمل الإنسان هذه المكائن على نمرة أربعة، أو ما أشبه ذلك لحصل المقصود، فينظر إذا كان التقصير لأكثر الرأس كفى، وإلا فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء. س ١٠٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نشاهد وبكثرة من بعض الحجاج- هداهم الله- أنه إذا أراد أن يقصر من شعر رأسه في حج أو عمرة أخذ من كل جانب شعرات واكتفى بذلك، ولربما أخذ من عارضيه فما حكم عمله ذلك في الحالات التالية: أولاً:

стр. 8890

إذا رأيناه يفعل ذلك وهم كثير على المروة، ثانياً: إذا فعل ذلك ورجع إلى أهله، ثالثاً: إذا فعل ذلك قبل سنوات كثيرة؟ فأجاب فضيلته بقوله: سألني سائل مرة، وقال: إني اعتمرت وكل شيء فعلته إلا أنني لم أحلق، ويقول: هكذا. بلحيته لم أحلق، يعنى ما حلقت اللحية، ظن أن حلق اللحية من شعائر الله، فقال: كل شيء عملته، إلا أنني لم أحلق ويشير كذا بلحيته يمسحها أمامي، فقلت: الحمد لله الذي هداك إلى هذا، هذا هو الحق أن لا تحلق لحيتك؛ لأن حلق اللحية حرام بكل حال، فهؤلاء القوم الذين نراهم عند المروة، يقصرون من بعض الرؤوس، هم على قول قاله بعض العلماء؛ لأن العلماء- ﵏ مختلفون: هل الحلق والتقصير نسك، أو الحلق والتقصير علامة على أن النسك انتهى؟ فالذي يقول: إنه علامة على أن النسك انتهى يقول: إذا قصرت أدنى شيء لو شعرتين، أو ثلاث فقد كفى؛ لأن المحرم لا يجوز أن يحلق رأسه فإذا حلقت معناه إنك انتهيت، ومن قال: إنه نسك وهو الصحيح، قال: يجب أن يقصر من جميع الرأس عموماً، وهذا هو الحلق، فإذا رأيت شخصاً قابلاً للنصيحة والتوجيه وجهه، أما إذا رأيت شخصاً لا يعرفك، ولا يأخذ بقولك، ولا يبالي وتكلمت معه ولكنه لم يلتفت إليك فلا تلح عليه س ١٠٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر أو حج وعند الحلق لم يعمم جميع شعره، وكان قد مضى على حجه

стр. 8891

أو عمرته سنوات فما الحكم في ذلك، ونريد أيضاً قاعدة متى يؤمر الحاج أو المعتمر إذا ترك شيئاً من نسكه أن يرجع إلى مكة للإتيان به؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل ترك واجباً، وترك الواجب يجب فيه فدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء، وبهذا يتم حجه، وإما ما يلزم الحاج فعله إذا تركه فهي الأركان، أما الواجبات فإذا فات وقتها تجبر بدم. س ١٠٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قمت بأداء فريضة العمرة ولكنني لم أقصر من رأسي ظناً منى بأنها سنة للرجال فقط، وأن النساء ليس عليهن تقصير، وبعد أن رجعت من العمرة علمت بأن عليَّ دمًا ولكن زوجي لا يريد أن يذبح عني وأنا لا أملك المال لكي أذبح عن نفسي فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أقول لا تفعل شيئاً؛ لأن الإنسان إذا وجب عليه شيء ولم يقدر عليه سقط لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال العلماء- ﵏ (لا واجب مع العجز) . ولكني أنصح هذه المرأة وغيرها بنصيحة وأرجو أن تكون نافعة وهي: أن الإنسان إذا أراد أن يحج فليعرف أحكام الحج قبل أن يحج، وإذا أراد أن يعتمر فليعلم أحكام العمرة قبل أن يعتمر، وهكذا بقية العبادات، حتى يعبد الله على بصيرة وعلى علم، لئلا يقع في الزلل والخطأ، ثم بعد ذلك يفتش عن من ينتشله من هذا

стр. 8892

الخطأ، أنصح إخواننا المسلمين كلهم هذه النصيحة أن لا يقوموا بشيء من العبادات حتى يتعلموها قبل أن يعملوها، ولهذا ترجم البخاري ﵀ في صحيحه على هذه المسألة فقال: (باب العلم قبل القول والعمل) وصدق. أما هذه فكما قلت أولاً: لا شيء عليها لأنها عاجزة عن الفدية فتسقط عنها، وليس هناك دليل على أن من عجز عن الفدية في ترك الواجب أنه يصوم عشرة أيام، وما دام أنه لا دليل على ذلك، فلا نلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، فنقول: من وجب عليه دم وهو قادر عليه فليفعل، ومن لم يجد سقط عنه، إلا دم المتعة والقران، فإن الله تعالى صرح بأن من لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. س ١٠٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان شعر المرأة قصيراً بحيث لا يمكنها أن تضفره ضفائر فكيف تقصر منه في الحج أو العمرة ؟ فأجاب بقوله: هذه المرأة إذا لم يكن لها ضفائر فإنها تأخذ من أطراف الشعر بقدر أنملة، والأنملة هي فصلة الأصبع. س ١٠٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أين تقص المرأة شعرها بعد فك الإحرام أهو من مؤخرة الضفيرة أم من مقدمة الرأس جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تقص المرأة من رأسها إذا كانت

стр. 8893

محرمة بحج أو عمرة من أطراف الشعر، من أطراف الضفائر إن كانت قد ضفرته أي جدلته، أو من أطرافه إذا لم تجدله من كل ناحية من الأمام، ومن اليمين، ومن الشمال، ومن الخلف. س ١٠٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا قصرت المرأة شعرها بنفسها فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا قصرت امرأة شعرها بنفسها، أو حلق الرجل رأسه بنفسه، أو حلقه له محرم، أو حلقه محل كل هذا جائز. تم بحمد الله تعالى المجلد الثاني والعشرون ويليه بمشيئة الله المجلد الثالث والعشرون

стр. 8894

باب صفة الحج والعمرة

стр. 8895

س١٠٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى يحرم الحاج للحج في يوم التروية؟ ومن أين يكون ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يحرم للحج في يوم التروية وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحرم للحج من مكانه الذي هو نازل فيه، ويحرم ضحى، ويذهب إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. س ١٠٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متمتع أحرم بالحج يوم التروية من عرفة فهل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شيء عليه، لأن الإحرام بالحج يجوز أن يكون من الحرم ومن الحل. س١٠٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم المحرم يوم التروية أن يطوف بالبيت، أو يحرم في البيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه أن يطوف بالبيت، ولا أن يحرم في البيت، ولا يسن له ذلك أيضاً؛ لأن الصحابة- ﵃ الذين حلوا من عمرتهم مع النبي ﷺ أحرموا من مكانهم، ولم يأمرهم النبي ﷺ أن يذهبوا إلى البيت فيحرموا منه، أو أن يطوفوا قبل إحرامهم. س١٠٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يحرم بعض الناس بالحج يوم التروية من تحت ميزاب الكعبة، فهل لذلك من أصل ؟
следующие страницы →