← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

درس اليوم الحادي عشر ١١/١٢/١٤٢٥ هـ بمنى الحمد لله رب العالين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى اَله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيا حجاج بيت الله هذا هو اليوم الأول من أيام التشريق التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " (١) . ولهذا يحرم صومها إلا في حال واحدة وهي التمتع أو القارن إذا لم يجد الهدي فإنه يصومها ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وأما الذكر فينبغي أن تملأ هذه الأيام بذكر الله ، بالتكبير والتسبيح والتهليل والتحميد فتقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وفي هذا اليوم الأول من أيام التشريق يرمي الحجاج الجمرات الثلاث الأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة مرتبة هكذا كما رتبها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيبدأ أولاً بالجمرة الأولى يرميها بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم عن الزحام ويقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله دعاءً طويلاً، ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات متعاقبات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم قليلاً عن الزحام فيقف مستقبلاً القبلة رافعاً يدعو الله دعاء طويلاً، ثم يرمي جمرة العقبة وينصرف، هذا عمل الحجاج اليوم. وهنا وقفات منها: هل لمجوز الرمي في هذا اليوم وما بعده قبل الزوال أو لا لمجوز؟

стр. 9102

الجواب: لا لمجوز. لأن النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم لم يرم إلا بعد الزوال، وقال: "خذوا عني مناسككم" (١) ولم يرخص للنساء والضعفة أن يرموا قبل الزوال، بينما رخص لهم في رمي جمرة العقبة يوم العيد أن يتقدموا ويرموا متى وصلوا إلى منى، ولو كان الرمي قبل الزوال في هذه الأيام الثلاثة جائزاً، لرخص لهم في هذا كما رخص لهم في جمرة العقبة، وأيضاً لا يمكن أن يكون جائزاً فيؤخر النبي ﷺ الرمي إلى ما بعد الزوال مع أن ذلك في الحر أشق على الناس، وأول النهار لا شك أنه أبرد وأيسر، فلو كان جائزاً لفعله النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم، أو أحله لأمته، فلما لم يفعل علم أنه لا يجوز، ولهذا لو أن أحداً رمى قبل الزوال في هذه الأيام الثلاثة لقلنا: رميك مردود عليك، والدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (٢) . وإذا اختلف العلماء في شيء فالواجب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإذا رجعنا إلى الكتاب والسنة وجدنا أن الله تعالى يقول: (فَآَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ) ومن رمى قبل الزوال لم يتبع النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم. ثانياً: قال النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" والذي يرمي الجمرات قبل الزوال عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود، وليس علينا من قول فلان أو فلان، لأننا مأمورون عند النزاع بالرد إلى

стр. 9103

كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالنتيجة الآن أن من رمى قبل الزوال فقد عمل عملاً ليمس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردوداً عليه، فاجتهادات العلماء إذا لم تصب الشريعة فإنها اجتهادات خاطئة، ولكن المجتهد إذا بذل وسعه في طلب الحق وتوصل إلى رأي مما يراه فهو مأجور وإن أخطأ لقول النبي ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (١) ، لكن خطأه لا يجوز للإنسان أن يأخذ به وهو يعلم أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثانياً: من الوقفات متى ينتهي وقت الرمي؟ ما دام حددنا وقته أولاً فمتى يكون وقته آخراً؟ الجواب: بعض العلماء يرى أنه إذا غربت الشمس انتهى وقت الرمي. ويستدل بقوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) فجعل الوقت مقيداً باليوم لا بالليل، ولكن هذا القول وإن كان له وجهة نظر ولكن الحاجة في وقتنا هذا تستدعي أن يرخص الناس في الرمي إلى ما بعد غروب الشمس إلى الفجر، ويستدل لهذا بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت أول الرمي وسكت عن آخره، والليل يمكن أن يكون تابعاً للنهار كما في وقوف عرفة، فإن الإنسان لو وقف نهاراً فقد وقف في الوقت الذي وقف فيه النبي ﷺ ولو وقف في الليل أجزأه إلى الصباح كما جاءت بذلك السنة.

стр. 9104

ثالثاً: من الوقفات: هل يلزم المرء أن يرمي بنفسه أو يجوز أن يوكل؟ والجواب على هذا أن نقول: الأصل أنه يجب على المرء أن يرمي بنفسه، لقول الله ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ) فمن وكل غيره فإنه لم يتم الحج، ولكن لما ورد عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان تبين أنه إذا كان الإنسان عاجزاً لا يستطيع الرمي فإنه يوكل وهو كذلك، فإذا كان الحاج مريضاً لا يستطيع أن يرمي بنفسه، أو كان أعرج يشق عليه المشي، أو كان أعمى يشق عليه الحضور إلى الجمرة أو ما أشبه ذلك فله أن يوكل للعذر وأما الزحام فليس بعذر لأن الزحام له أمد ينتهي إليه إذا قلنا: الوقت من الزوال إلى طلوع الفجر فالوقت ممتد، وإذا وجد الإنسان زحاماً في أول الوقت فليؤخره إلى آخره فيزول العذر، فصار الآن الذي لا يستطيع الرمي بنفسه من الزحام لا يوكل ولكن يؤخر، وأما الذي لا يستطيع أن يرمي بنفسه لعجز، أو كبر، أو امرأة حامل، أو أعمى، أو ما أشبه ذلك فإن هذا يوكل. رابعاً: ومن الوقفات هل إذا وكل أحداً يحتاج إلى أن يلقط الحصى ثم يسلمها للوكيل؟ أو يجوز أن يتولى الوكيل ذلك بنفسه؟ والجواب: أن كلا الأمرين جائز، إن شاء لقط الحصا وأعطاها الوكيل، وإن شاء لقط الوكيل، لأن المقصود هو رمي هذه الجمرات. خامساً: ومن الوقفات أيضاً: هل يلزم الوكيل أن يرمي الثلاث عن نفسه أولاً ثم يعود ويرمي عن موكله ثانياً، أو يجوز أن يرمي عنه وعن موكله في وقت واحد؟

стр. 9105

الجواب: يجوز أن يرمي عنه وعن نفسه وعن موكله في موقف واحد، لأن ظاهر فعل الصحابة وهو قولهم: (لبَّينا عن الصبيان ورمينا عنهم) (١) أنهم كانوا يرمون عن الصبي وعن أنفسهم في موقف واحد، وإذا لم يحق هناك دليل واضح على أنه لابد أن تكمل عن نفسك ثم عن موكلك، فإنه لا ينبغي أن يلزم الناس بذلك مع كثرة الجمع والزحام والمشقة. سادساً: من الوقفات أيضاَّ: هل يجزئ الرمي بحصاة قد رمي بها؟ والجواب: نعم يجزئ الرمي بحصاة قد رُمي بها، لأن الحصاة حصاة مهما كان، وعليه فإذا سقطت من يدك حصاة فخذ حصاة من الأرض وارم بها، ولو كنت إلى جنب الحوض ولا تسأل: هل رمي بها أو لا؛ لأن الحصاة حجر سواء رمي به أو لم يرم به، وما ذكره بعض أهل العلم- ﵏ من أنه لا يجزئ الرمي بحصاة قد رمي بها، فهذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال بذلك، ومنهم من لم يقل بذلك، ولكن إذا رجعنا إلى الدليل وجدنا أنه لا بأس أن يرمي بحصاة قد رُمي بها، ولكنه لا ينبغي للإنسان أن يأخذ حصاة واحدة ويقف على الحوض فيرميها، ثم يأخذها ويرميها، ثم يأخذها ويرميها، يعني هذه الكيفية على غير الكيفية التي رماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. سابعاً: من الوقفات أيضاً: هل الوقوف بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى واجب؟

стр. 9106

الجواب: ليس بواجب لكنه سنة، سنة تكاد تكون مهجورة، ولذلك ترى كثيراً من الناس لا يفعلونها: إما لجهل، وإما لشغل يحدوهم إلى المبادرة، وإما لضيق المكان، المهم أنها ليست بواجبة، فلو ترك الإنسان الدعاء عمداَّ وَلم يقف ولم يدع فلا حرج عليه. ثامناً: في اليوم الثاني عشر إذا أراد الإنسان أن يتعجل وحضر إلى الجمرات ووجد الزحام شديداً ولم يتمكن من رمي الجمرات إلا بعد غروب الشمس فله أن يرمي وينصرف حتى لو غابت الشمس، لأن هذا الرجل متعجل، لكن حبسه حابس، فإذا كان متعجلاً وحبسه الحابس فله أن يرمي متى زال هذا الحابس وينصرف وينتهي من الحج. تاسعاً: فإذا قال قائل: ما الحكمة من الرمي؟ فالجواب: أولاً: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعل ذلك، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) . ثانياً: إن في الرمي إقامة لذكر الله، ولهذا ترى الإنسان إذا رمى يقول: الله أكبر، يكبر الله تعالى بلسانه، ويكبره ويعظمه بقلبه. ثالثاً: إن في ذلك تمام التعبد لله ، لأن الإنسان إذا تعبد الله بعبادة دون أن يعرف سر هذه العبادة كان ذلك دليلاً على أنه مستسلم لله على كل حال، والله ﵎ أعلم وأحكم. وأما ما يروى أن الشيطان تعرض في هذه الأمكنة لإبراهيم الخليل ﵇ حين أمر بذبح ابنه، فتعرض له في هذا المكان

стр. 9107

ليصده عن تنفيذ أمر الله، فجعل إبراهيم يرمي هذه الجمرات، فهذا لا أصل له ولا صحة له، وإبراهيم ﵊ أجل من أن يرمي الشيطان بالحصيات، إذا مسَّك شيء من الشيطان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا جاء في القرآن. قال الله : (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وما رمي الجمرات إلا نظير تقبيل الحجر الأسود، لولا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبَّل الحجر الأسود ما قبَّلناه، لقول عمر ﵁ حين قبله: أوالله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك" (١) . إذاً نحن نقبل الحجر لمجرد كونه عبادة لا للتبرك به، كما يفعله بعض الجهال، رأينا من لمجمل الصبي ويقف على الحجر يمسحه بيده ثم يمسح الصبي بهذه اليد تبركاً، وكذلك في الركن اليماني، فهذا من الغلط، فنحن لا نستلم الحجر الأسود ولا نقبله ولا نستلم الركن اليماني إلا تعبداً لا لقصد التبرك. أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا ممن رأى الحق حقاً واتبعه، ورأى الباطل باطلاً واجتنبه، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 9108

س١٢٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم المبيت في منى ليالي التشريق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: البيت في منى من واجبات الحج، والمعروف عند أهل العلم أن من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية: ذبح شاة تذبح في مكة، وتوزع على فقرائها. والمشروع للحاج أن يبقى في منى طول الوقت، هكذا سنة الرسول ﷺ ، والإنسان لم يتغرب عن وطنه، ولم يتجشم من المشاق إلا لأداء هذه العبادة العظيمة على وفق ما جاء عن رسول الله ﷺ ، لم يأت من بلده إلى هذا المكان ليترفه، ويسلك ما هو الأيسر مع مخالفته لهدى النبي ﷺ ، فالمشروع في حق الحاج أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، ولكن مقتضى كلام الفقهاء- ﵏ أن الواجب أن يبقى في منى معظم الليل في الليلة الحادية عشرة، والثانية عشرة، وأما بقية الليل والنهار جميعه فليس بواجب عندهم أن يمكثوا بمنى، ولكن ينبغي للإنسان أن يتقيد بما جاءت به السنة، وأن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، والمسألة ما هي إلاّ يومان فقط بالإضافة إلى يوم العيد، بل يوم ونصف وزيادة يسيرة مع يوم العيد. س١٢٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الآَداب التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم أثناء بقائه في منى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي أن ينتهز هذه الفرصة في التعرف على أحوال المسلمين، والالتقاء بهم، وإسداء النصح

стр. 9109

إليهم، وإرشادهم، وبيان الحق البني على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، حتى ينصرف المسلمون من حجهم، وهم قد أدّوا هذه العبادة، ونهلوا من العلم الشرعي البني على كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وإذا كان لا يحسن دعوة من يخاطب فإنه يجعل بينه وبينهم ترجمانًا يكون أميناً عارفاً باللغتين، المترجم منها وإليها عارفاً بموضوع الكلام الذي يتكلم فيه، حتى يترجم عن بصيرة، وفي ثقة وأمانة. وينبغي كذلك في هذه الأيام أن يكون حريصاً على التحلي بمحاسن الأخلاق والأعمال، من إعانة المستعين، وإغاثة الملهوف، ودلالة الضائع، وغير ذلك مما هو إحسان إلى الخلق، فإن الله يقول: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ويقول جل وعلا: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) ولاسيما في هذه الأماكن المفضلة، فإن أهل العلم يقولون: إن الحسنات تضاعف في الزمان والمكان الفاضل. س١٢٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يقضي هذه الأيام في منى إما بالاستماع إلى الملاهي أو بالتفكه بالحديث في أعراض الناس فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا العمل محرم في حال الحج وغير الحج، فإن الأغاني المصحوبة بآلات العزف، من الموسيقي والعود والرباب وشبهها محرمة في كل زمان وفي كل مكان، لما ثبت في صحيح

стр. 9110

البخاري من حديث أبي مالك الأشعري- ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير، والخمر، والمعازف" (١) قال العلماء: والمعازف: آلات اللهو. ولا يستثنى منها إلا الدفوف في المناسبات التي أذن الشارع باستعمالها فيها، وكذلك التفكه بأعراض الناس، والسخرية بهم ونحو ذلك، مما يحدث في موسم الحج وغيره، وهو حرام، سواء كان في موسم الحج أو في غير موسم الحج، وسواء كان في مكة أم في غير مكة، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)) س١٢٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من بات في منى إلى الساعة الثانية عشرة ليلاً ثم دخل مكة ولم يعد حتى طلوع الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الساعة الثانية عشرة ليلاً هي منتصف الليل في منى، فإنه لا بأس أن يخرج منها بعدها، وإن كان الأفضل أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، وإن كانت الثانية عشرة قبل منتصف الليل، فإنه لا يخرج لأن المبيت في منى يشترط أن يكون

стр. 9111

معظم الليل على ما ذكره فقهاؤنا رحمهم الله تعالى. س١٢٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب المبيت في منى ليالي التشريق كل الليل أو أكلبه وكذلك مزدلفة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما مزدلفة فليبق حتى يصلي الفجر ويسفر جداً، هذا هو الأفضل، ولكن إذا كان معه ضعفاء فلهم أن يدفعوا في آخر الليل. يعني قبل الفجر في الثلث الأخير من الليل وأما منى فمنى أمرها سهل، لأنها ليست كمزدلفة في وجوب المبيت بها، والواجب أن يبقى فيها معظم الليل، وليس واجباً أن يبقى كل الليل، لكن لو فرض أنه لم يجد مكاناً في منى، فنقول: انزل حيث انتهت خيام الناس، وكذلك لو فرض أنه نزل إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، ولكنه لم يستطع الوصول إلى منى إلا بعد طلوع الفجر فنقول: لا شيء عليك. س١٢٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عذر الرسول ﷺ في المبيت خارج منى السقاة وغيرهم، فما الذي يقاس عليهم في وقت الحاضر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن النبي ﷺ رخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحاج، وهذا عمل عام، وكذلك رخص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى، لأنهم يرعون رواحل الحجيج، ويشبه هؤلاء من يترك المبيت لرعاية مصالح الناس كالأطباء وجنود الإطفاء، وما أشبه ذلك، فهؤلاء ليس عليهم مبيت، لأن الناس في

стр. 9112

حاجة إليهم. وأما من بهم عذر خاص كالمريض والممرض له وما أشبه، ذلك فهل يلحقون بهؤلاء؟ على قولين للعلماء: فمن العلماء من يقول: إنهم يلحقون " لوجود العذر. ومن العلماء من يقول: إنهم لا يلحقون، لأن عذر هؤلاء خاص، وعذر أولئك عام. والذي يظهر لي أن أصحاب الأعذار يلحقون بهؤلاء كمثل إنسان مريض احتاج أن يرقد في المستشفى هاتين الليلتين إحدى عشرة واثنتي عشرة فلا حرج عليه، ولا فدية لأن هذا عذر، وكون الرسول ﷺ يرخص للعباس- ﵄ مع إمكانه أن ينيب أحداً من أهل مكة الذين لم يحجوا يدل على أن مسألة المبيت أمرها خفيف يعني ليس وجوبها بذلك الوجوب المحتم، حتى إن الإمام أحمد- ﵀ رأى أن من ترك ليلة من ليالي منى فإنه لا فدية عليه، وإنما يتصدق بشيء. يعني عشرة ريالات أو خمسة ريالات حسب الحال. س١٢٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يعذر أصحاب التجارة من المبيت بمنى ليالي التشريق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أصحاب التجارة هذه مصالح خاصة ولن يعذر، لكن يمكن أن يقال: أصحاب الأفران الذين يحتاج الناس إليهم قد يلحقون بهؤلاء.

стр. 9113

س١٢٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل سائق الحافلة يعذر من البيت بمنى ليالي التشريق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ينظر هل السائق يستعمل سيارته في مصلحة الحجاج أو لا؟ فإن كان في مصلحة الحجاج فلا بأس، لأن النبي ﷺ رخص للرعاة في ترك البيت في منى، وإن كان لمصلحة لنفسه فلابد أن يبيت في منى. س١٢٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدتي عجوز ووكلتني برمي الجمار ولم تبت بمنى البارحة واليوم هي موجودة بمنى فهل عليها شيء لعدم مبيتها البارحة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها إلا أن تتصدق بأقل ما يسمى صدقة يعني بعشرة ريالات أو ثلاثة ريالات، لأنها لم تترك النسك كله فهي تركت ليلة من ليلتين هذا هو القول الراجح، وبعض العلماء يقول: عليها فدية شاة تذبح وتوزع على الفقراء لكن لا وجه لهذا. س١٢٩١: سئل فضيلة الشيخ رحمَه الله تعالى-: الحاج إذا جمع وقصر بمنى هل ينكر عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا جمع فلا بأس؛ لأنه مسافر والسافر يجوز له الجمع، لكن هل يختار الجمع وعنده هدي النبي ﷺ ؟ فيقال له: هذا خلاف السنة: لكن قد يكون الإنسان معذورا إما أنه يشق عليه الوضوء، أو الماء قليل، أو ما أشبه ذلك من

стр. 9114

الأعذار فلا بأس أن يجمع، وأما القصر فهو سنة. س١٢٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص حج وسكن خارج منى فماذا يلزمه؟ وما الضابط في المبيت في منى ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فلينزل حيث انتهت الخيام، أما إذا كان يجد مكاناً فإن الواجب أن يبيت فيها. أما الضابط في المبيت، فإنه يكون في منى معظم الليل، يعني أكثر الليل، لكن من نزل من منى مثلاً لطواف الإفاضة في أول الليل، ثم لم يتيسر له من الزحام أن يرجع إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا شيء عليه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سئلت عن الحاج لا يجد مكاناً في منى هل يجزئه أن يبيت خارج منى؟ فأجبت: بأنه لا حرج عليه أن يبيت خارج منى، لكن يكون منزله متصلاً بمنازل الحجاج، لقوله تعْالما: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وقوله: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولكن يكون منزله متصلاً بمنازل الحجاج، كالجماعة إذا امتلأ المسجد يصفون عند نهاية الصفوف، ويكون لهم حكم المصلين داخل المسجد. قال ذلك وكتبه محمد الصالح العثيمين في ١١/٢٦/١٤١٦هـ

стр. 9115

س١٢٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس في الحج يسكن خارج منى بدون أن يكلف نفسه ويبحث عن مكان في منى، وإذا أتى في الساعة الواحدة في الليل أو الثانية أتى إلى منى وقضى الليل في السيارة يقطع الوقت إلى الفجر، فهل يعتبر هذا قد بات في منى أم لم يتحقق المبيت ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجة، واجب على القول الراجح، يدل لوجوبه أن النبي ﷺ لما أراد العباس- ﵄ أن ينزل إلى مكة لسقاية الحاج رخص له. قال العلماء: وكلمة (رخص) تدل على أن الأصل الوجوب ﷺ لأن الرخصة لا تقال إلا في مقابل أمر واجب، فالواجب على الإنسان أن يبحث عن مكان في منى قبل أن ينزل في مزدلفة، فإذا لم يجد مكاناً فلينزل في مزدلفة، ويبقى فيها، ولا يلزمه أن يذهب إلى منى يدور فيها بسيارته معظم الليل ﷺ أو يجلس على الأرصفة بين السيارات، وقد يكون ذلك خطراً عليه فنقول: إذا لم تجد مكاناً في منى، فاجلس في مزدلفة، عند منتهى الخيام، ولا يلزمك شيء مادمت بحثت عن مكان ولم تجد، لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها. س١٢٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحجاج من سكان العزيزية وغيرهم ينزلون إلى مساكنهم في النهار أيام التشريق فما رأيكم في ذلك ؟ وكيف يكون ساكن العزيزية مسافراً إذا كان

стр. 9116

بمنى وهو يجلس في النهار في بيته وينام فقط في الليل بمنى؟ فأجاب فضيلته بقوله: الذي أرى أنه لا ينبغي لساكن العزيزية أن ينزل إلى بيته بالنهار، فمن السنة بلا شك أن يبقى في الخيمة بمنى؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله ، كما قال الرسول ﷺ لعائشة- ﵂ عندما قالت: (هل على النساء جهاد؟) فقال: "نعم جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (١) . فالمشروع في حق الحاج أن يبقى ليلاً ونهاراً في منى. ولكن بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر محل تردد في أنها سفر لأهل مكة؛ لأن البيوت اتصلت بها، فصارت كأنها حي من أحياء مكة، أما مزدلفة وعرفة فهي خارج مكة فهي إلى الآن لم تصلها منازل فالأحوط لأهل مكة في منى أن يتموا الصلاة، لاسيما وأن المشهور في مذهب الإمام أحمد- ﵀ أن أهل مكة ليسوا مسافرين حتى في عرفة. لكن القول الراجح أنهم مسافرون؛ لأنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ في منى وفي عرفة ويقصرون، وإنما بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر أنا أتردد في أنها تعتبر سفراً بالنسبة لأهل مكة، لأنها كما قلت أصبحت وكأنها حي من أحيائها. س١٢٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس في الحج يقيمون خارج حدود منى ويبيتون خارجها وهم لا يعلمون وإذا نصحوا لا يستجيبون ؟

стр. 9117

فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه، بأن يبحث بحثاً دقيقاً عن مكان في منى، فإذا لم يجد فقد قال الله : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) فإذا لم يجد سقط عنه الوجوب، لأنه عاجز. س١٢٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للمبيت بمنى هل يلزم المبيت إلى الفجر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا بد أن يبيت فيها معظم الليل، يعني ثلثي الليل، إما من أول الليل، أو من آخره. س١٢٩٧: سئل فضيلة الشيخً- رحَمَه الله تعالى-: هل الخروج في أيام التشريق إلى ما قرب من مكة كجدة مثلاً غير مخلٍّ بالحج ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يخل بالحج، ولكن الأفضل أن يبقى الإنسان ليلاً ونهاراً بمنى كما بقي النبي ﷺ فيها ليلاً ونهاراً. س١٢٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم من المبيت في منى ليالي التشريق النوم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزم، البقاء يكفي، وأيضاً يكفي البقاء معظم الليل، ولا يلزم كل الليل، فلو فرضنا أن الليل عشر ساعات وبقي ست ساعات كفى، لكن الأفضل أن يبقى جميع الوقت. وهنا مسألة وهي: أن بعض الناس يسأل يقول: إن منى

стр. 9118

ضاقت ولا يوجد بها مكان. فنقول: إذا لم يجد فيها مكانًا فلينزل عند آخر خيمة حتى يكون مع الناس، كما أن الرجل إذا لم يجد في المسجد مكاناً فإنه يصلي مع الصفوف إذا اتصلت ولو في الطريق. س١٢٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحد الأدنى للمبيت في منى ليالي التشريق ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا بقي في منى أكثر الليل فقد أدى الواجب سواء من أول الليل أو آخره، فمثلا لو بقي في منى حتى انتصف الليل فله أن يغادر، فالحاصل أن الواجب أن يبيت في منى معظم الليل. س١٣٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما مقدار مبيت الحاج في منى ليالي التشريق ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ذكر العلماء- ﵏ أن المبيت في منى يجب أن يكون معظم الليل فإذا قدرنا أن الليل عشر ساعات، فليكن خمس ساعات ونصف كلها في منى، وما زاد على ذلك فهو سنه. س١٣٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت عن أبي في العام الماضى وفي اليوم الحادي عشر وكان معنا بعض الناس وأصروا علينا بالرجوع في هذا اليوم فرجعنا وقلى علمت أن الحج يبدأ من

стр. 9119

اليوم الحادي عشر بالنسبة للجلوس بمنى فما الحكم؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحكم أنكم تركتم واجب المبيت، وواجب الرمي، وهذا حرام عليكم، فإذا حججتم فأقيموا الحج كما شرعه الله، وإلا فلا تحجوا، وابقوا في بلادكم فهو خير لكم، والأمر الذي وقع الآن، حله أن تذبحوا فدية عن رمي الجمرات، وأن تتصدقوا عن ترك المبيت ليلة الثاني عشر بمنى، ويكون ذلك بمكة يوزع على الفقراء، وإذا لم تطوفوا للوداع فإن عليكم فدية أخرى لترك طواف الوداع تذبح بمكة وتوزع على الفقراء. س١٣٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يبت في منى ليالي أيام التشريق هل عليه الدم كما يقول الفقهاء أم ليس عليه الدم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: يقول الفقهاء- ﵏: المبيت في منى ليالي أيام التشريق واجب، والواجب في تركه دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء، وهذا القول وإن لم يكن قوياً من حيث النظر لكنه قوي من حيث العمل وتربية الناس، لأننا لو قلنا للناس إنه ليس بواجب، لم يحرصوا عليه، ولم يهتموا به، فكون الشيء يبقى محترماً في نفوس الناس معظماً أولما وأحسن، والذي لا يستطيع أدت يذبح فدية ليس عليه شيِء. س١٣٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد رمي جمرة العقبة

стр. 9120

ذهب لطواف الإفاضة وبسبب التعب والإرهاق لم يستطع الطواف إلا في اليوم الثاني ولم يستطع المبيت في ليلة الثاني عشر في أول أيام التشريق فهل عليه شيء؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل يقول إنه لما رمى الجمرة يوم العيد تعب ولم يتمكن من الطواف في أول النهار فنزل في آخر النهار ليطوف طواف الإفاضة، وطاف فعلاً ولم يتمكن من الخروج إلى منى فهل عليه شيء، والجواب: لا شيء عليه، لأن الرسول ﷺ أذن بترك المبيت لعمه العباس بن عبد الطلب ﵁ ليسقي الناس من ماء زمزم، فإذا عجز الإنسان ولم يتمكن من الوصول إلى منى في تلك الليلة فلا شيء عليه. س١٣٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج نزل إلى الحرم ليالي التشريق فأخذه النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كان ذلك بغير تفريط منه فإنه لا شيء عليه، وإن كان هذا بتفريط منه، فإنه يجب عليه عند جمهور أهل العلم الفدية، يذبحها هناك في مكة، ويفرقها على الفقراء، لأنه ترك هذا الواجب غير معذور، فوجب عليه الفدية لتجبر ما حصل من نقص وخلل. س١٣٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان لا يريد أن ينام في منى ليلاً أيام التشريق فهل له أن يخرج إلى الحرم مثلاً لينال مزيد من العبادة ؟

стр. 9121

فأجاب- ﵀ بقوله: الراد بقول أهل العلم: (إن البيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب) أن يبقى في منى، وسواء كان نائماً أم يقظان، وليس الراد أن يكون نائماً فحسب، وعلى هذا فنقول للأخ: لا يجوز لك أن تبقى في مكة ليالي أيام التشريق، بل يجب عليك أن تكون في منى، إلا أن أهل العلم يقولون: إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك. س١٣٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الحاج لا يستطيع البقاء في منى من شدة الزحام لأنه ليس له مكان ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا لم يجد مكاناً في منى فإنه يجب أن ينزل عند منتهى آخر خيمة، وليس له أن يذهب إلى مكة أيضاً بل نقول: إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى فانظرآخر خيمة من خيام الحجاج وكن معهم؛ لأن الواجب أن يتصل الحجيج، كما نقول مثلاً: لو أن المسجد امتلأ بالجماعة فإنه يصف بعضهم إلى جنب بعض. س١٣٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج بعد أن رمى جمرة العقبة وطاف بالبيت عاد إلى منى وذبح هديه وبحث في منى عن مكان ينزل فيه فلم يجد مكاناً حتى خرج إلى مزدلفة ونزل فما حكم هذا العمل؟ كذلك شاهد هذا الحاج بعض الحجاج يذبحون هديهم في مزدلفة فهل لمجزئ ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى

стр. 9122

للنزول فيه بعد البحث التام والتنقيب في منى كلها، فإنه حينئذ يسقط عنه المبيت فيها، ولكن يجب عليه أن يبيت في أطراف الناس بمعنى أن تكون خيمته متصلة بخيام الحجاج حتى ولو كان ذلك في خارج منى في مزدلفة، أو فيما وراء مزدلفة، المهم أن تكون خيامه متصلة، وليس معنى سقوط المبيت في منى أنه يبيت في مكة وفي أي مكان شاء، بل نقول: إنه لا بد من أن يتصل الحجاج بعضهم ببعض، فإذا امتلأت منى فإنهم يقيمون وينزلون فيما وراء منى، ولكن لا بد أن يتصل الحجاج بعضهم ببعض، كما نقول فيما لو امتلأ المسجد عن الناس المصلين، فإنهم يصلون في صفوف متصلة ولو في الشوارع، ولا حرج عليهم في ذلك. وأما بالنسبة للذبح في مزدلفة فإن الذبح في مزدلفة وفي مكة وفي منى كله جائز، فكل ما كان داخل الحرم فإن ذبح الهدى فيه جائز ولا حرج لقول النبي ﷺ : "كلل فجاج مكة طريق ومنح" (١) . س١٣٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الحملات يستأجرون خياماً في منى وعمارة في مكة فيبيتون في منى ويرجعون نهاراً إلى عمارتهم في مكة المكرمة ترفهاً منهم فما حكم عملهم هذا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لاشك أن عملهم هذا من حيث القواعد الفقهية جائز، لكن عندي أن هؤلاء في الحقيقة إنما جاؤوا

стр. 9123

للنزهة، لأنهم لم يتبعوا السنة كما جاء عن النبي ﷺ ، فإن النبي ﷺ جلس في منى ليلاً ونهاراً، والحج جهاد، وليس ترفهاً، ولا أدري كيف يشعر هؤلاء بالعبادة والإنابة إلى الله، وأنهم مستمرون في الحج وهم ينتقلون إلى البيت رفاهية، وربما يكون عندهم آلات لهو، ثم يرجعون إلى منى جزءاً من الوقت؟! أنا لا أدري كيف يشعرون بأنهم في عبادة، ولهذا ينبغي أن ينبه المسلمون على هذه المسألة التي انهمك فيها كثير من الماس، أخذوا بقواعد الفقهاء، أو بما يقتضيه كلام الفقهاء، ونسوا أن المسألة عبادة، لذا ينبغي للإنسان أن يفعلها كما فعلها النبي ﷺ كيف وهو يقول: "خذوا عني مناسككم" (١) ، فنقول: ابق في خيمتك ولو كانتا حارة، ولو حصل عليك عرق، ولو حصل عليك مشقة وأذية، فهو في طاعة الله، والمسألة أيام، كل الحج لا يتجاوز ستة أيام، الثامن، والتاسع والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر، وأنت آت من بلدك، مغادر أهلك، ومالك، ومخاطر في الأسفار وتعجز عن أن تحبس نفسك ستة أيام، أو خمسة أيام، أو أقل من أربعة أيام، فو الله يؤسفني هذا جداً، ويؤلمني جداً، وإن كان بعض الناس يفتي بما يقتضيه كلام الفقهاء، فإنه سيتحول الحج بعدئذ إلى نزهة، فنسأل الله لنا ولهم الهداية، فأرى أن هؤلاء الذين مر ذكرهم في السؤال حجهم ناقص ولا شك، لأنهم لم يتبعوا السنة في البقاء في منى ليلاً ونهاراً.

стр. 9124

س١٣٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الشخص إذا جلس في منى ثلاثة أيام لا يجوز له الخروج إلى السوق فإن خرج تكون حجته باطلة أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحاج يخرج إلى منى في اليوم الثامن، ويغادرها في صباح اليوم التاسع، ثم يعود إليها في صباح يوم العيد، فأما وجوده فيها في اليوم الثامن فهو سنة وليس بواجب، وأما وجوده فيها يوم العيد وما بعده، فإن الواجب عليه أن يبيت ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وأما ليلة الثالث عشر، فإن شاء بات وإن شاء تعجل، لقول الله تعالى (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد العيد فالحاج يبقى في منى من يوم العيد إلى اليوم الثاني عشر إن تعجل، أو إلى اليوم الثالث عشر إن تأخر، لكن الفقهاء- ﵏ يقولون: إن الواجب هو البقاء في الليل، وأما في النهار فليس بواجب؛ لكن لا شك أنه من السنة أن يبقى الإنسان في منى يوم العيد وأيام التشريق كلها، أو يومين منها إن تعجل ليلاً ونهاراً، وإن كان عليه شيء من المشقة، لأن الحج نوع من الجهاد لابد فيه من مشقة، وبناءً على ذلك لو أن أحداً نزل من منى إلى مكة لشراء شيء في هذه الأيام فإنه لا حرج عليهِ ولا بأس؛ لأنه سوف يشتري ويرجع. س١٣١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الخروج من منى بعد منتصف الليل في ليلة الحادي عشر والثاني عشر ؟

стр. 9125

فأجاب- ﵀ بقوله: إذا مضى معظم الليل وهو في منى، فله أن يخرج منها، جعلا للأكثر بمنزلة الكل، ولكنني أشير على إخواني الحجاج أن يجعلوا حجهم حجاً موافقاً للسنة التي جاءت عن النبي ﷺ ، وقد كان ﵊ يبقى في منى ليلاً ونهاراً، ومع أنه في ذلك الوقت لا مكيفات ولا مياه على ما اعتاد عليه، وهو صابر محتسب، وقد جعل الحج نوعاً من الجهاد في سبيل الله، حين سألته أم المؤمنين عائشة- ﵂: (هل على النساء جهاد؟) قال: "عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (١) والحج ليس نزهة ولا طرباً، الحج عبادة، فليصبر الإنسان نفسه على هذه العبادة، وليتأسى بالنبي ﷺ فيها تأسياً كاملاً، فيبقى في منى ليلاً ونهاراً، وما هي إلا يوم العيد ويومان بعده لمن تعجل، أو ثلاثة أيام لمن تأخر، لكن الإنسان يأسف أن يسمع وقائع في الحج تدل على استهانة الفاعلين بالحج، وأنه ليس عندهم إلا اسماً لا حقيقة له، حتى بلغنا أن من الناس من يبقى في بيته ليلة العاشر من شهر ذي الحجة، ثم في أثناء الليل يحرم ويخرج إلى عرفة ومعه الطعام والأشياء التي يرفه نفسه بها، ثم إذا بقي إلا قليل من الليل ذهب إلى مزدلفة ولقط الحصى- كما يقول- ثم مشى إلى منى ورمى الجمرات قبل الفجر، ونزل إلى مكة وطاف وسعى، ثم عاد في ليلته إلى بيته مع أهله، ثم منهم من يخرج في النهار إلى منى ليرمي الجمرات، ومنهم من يوكل أيضاً هل هذا حج؟ هذا تلاعب، وإن كان على قاعدة الفقهاء قد يكون مجزياً، لكن أين

стр. 9126

العبادة؟ رجل يذهب يتنزه بعض ليله، ثم يرجع إلى أهله، ويقول: إنه حج، وهذا والله مما يحز في النفس، ويدمي القلب أن يصل الحد إلى هذا في إقامة هذه الشعيرة العظيمة، نسأل الله لنا ولهم الهداية. س١٣١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نزل جماعة من الحجاج يوم العيد إلى مكة لطواف الإفاضة والسعي عند العصر وتأخروا بها بعد الطواف حتى الساعة الثانية ليلاً بلا إرادة منهم حيث فقد أحدهم والده من شدة الزحام وظل يبحث عنه حتى وجده ثم ركبوا السيارة ليدركوا المبيت في منى ليلة الحادي عشر، ووصلوا قبل الفجر بنصف ساعة فقط فهل أدركوا المبيت ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا حرج عليهم في هذا، وليس عليهم إثم ولا فدية، لأن هذا التأخر بغير إرادة منهم، وإذا كان النبي ﷺ أسقط البيت في منى. عن الرعاة وعن السقاة لحاجة الناس إلى ذلك فإن هذه التي وقعت من السائل ضرورة وهي أولما بالعذر من الحاجة، وعلى هذا فحجهم إن شاء الله تام صحيح، وليس عليهم إثم ولا فدية. س١٣١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج في عامِ ١٣٩٨ هـ مع صاحب سيارة ولكن صاحب السيارة كان جاهلاً بمشاعر الحج من حيث الطرق ، ومع الأسف الشديد نزلوا أيام منى في الحوض بمكة وباتوا ليالي منى في هذا المكان، وذبحوا هديهم فهل

стр. 9127

عليهم في ذلك شيء علماً أنه لم يتيسر لهم الوصول إلى منى؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما ذبحهم الهدي هناك فلا بأس به؛ لأنه يجوز الذبح بمنى، ويجوز الذبح في مكة، ويجوز الذبح في جميع مناطق الحرم. وأما بالنسبة لمكثهم الأيام الثلاثة في هذا المكان، فإن كان الأمر كما وصف لم يتمكنوا فن الوصول إلى منى فليس عليهم في ذلك شيء، وإن كانوا مفرطين ولم يبحثوا، ولم يستقصوا في هذا الأمر، فقد أخطئوا خطاًً عظيماً، والواجب على المسلم أن يحتاط لدينه، وأن يبحث حتى يتحقق العجز، فإذا تحقق العجز فإن الله يقول: (لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) وقد قال أهل العلم استناداً لهذه الآية الكريمة: إنه لا واجب مع العجز وليس عليهم كفارة، إنما عليهم أن يحتاطوا في المستقبل. س١٣١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يجد مكاناً في منى فيأتي إليها في الليل ويبقى بها إلى ما بعد نصف الليل ثم يذهب إلى الحرم بقية يومه فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحكم في هذا أن هذا العمل مجزئ، ولكن الذي ينبغي خلاف ذلك؛ لأن الذي ينبغي أن يبقى الحاج بمنى ليلاً ونهاراً في أيام التشريق، فإن لم يجد مكاناً فيبقى حيث انتهى الناس، أي عند آخر خيمة إذا بحث أتم البحث ولم يجد مكاناً في منى، وقد ذهب بعض أهل العلم في زمننا هذا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فإنه يسقط عنه المبيت، ويجوز له أن يبيت

стр. 9128

في أي مكان في مكة، أو في غيرها، وقاس ذلك على ما إذا فقد عضواً من أعضاء الوضوء، فإنه يسقط غسله، ولكن في هذا نظر؛ لأن العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد، أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمة واحدة، فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج، ونظير ذلك إذا امتلأ السجد وصار الناس يصلون حول المسجد، فلا بد أن تتواصل الصفوف حتى يكونوا جماعة واحدة، والمبيت نظير هذا، وليس نظير العضو المقطوع. والله أعلم. س١٣١٤: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: ما رأي فضيلتكم في أناس يذهبون للحج في كل عام، ولكنهم ينزلون خارج حدود منى طلباً للراحة حتى تكون السيارة إلى جانبهم، مع أنهم لو دخلوا إلى منى سيجدون أماكن، ولكنها وعرة في الجبال أو كذا فماذا نقول لهم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الذين ينزلون خارج منى مع إمكان النزول في منى إنهم آثمون ومتعدون لحدود الله، لأن الواجب على الحاج أن يكون في منى إلا إذا لم يجد مكاناً، فإن الله تعالى يقول في كتابه: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول: (اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ورخص النبي ﷺ لعمه العباس- ﵁ أن يترك البيت في منى ليالي منى لأجل سقاية الحجاج (١) ، فمن لم يقدر فهو من باب أولى أن يُعذر.

стр. 9129

أما إنهم يقدرون ولكن يقولون: نريد الراحة، فأنا أشير عليهم براحة أكثر من هذا، أن يبقوا في بيوتهم حتى لا يتكلفوا عناء السفر، والنفقات، ومفارقة الأهل. والحج لابد فيه من المشقة، لأنه جهاد، كما قال النبي ﷺ حين سألته عائشة- ﵁ هل علينا- أي النساء- جهاد؟ قال: "نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (١) . وقال تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله) فذكره تعالى إتمام الحج والعمرة لله بعد الإنفاق في سبيل الله، يدلِ على أنِه نوع من الجهاد وهو كذلك. س١٣١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يخرج إلى الشرائع خارج الحرم أيام التشريق ويمكث عدة ساعات نهاراً ويرجع إلى منى وهو حاج ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا حرج في هذا. س١٣١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت قبل سنتين ومعي نساء ولم نبت في منى؛ لأننا سمعنا أن الشيخ ابن باز ﵀ أفتى بجواز الجلوس في مزدلفة بسبب شدة الزحام فما حكم ذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فلينزل عند آخر خيمة سواء في وادي محسر، أو في مزدلفة، أو من

стр. 9130

جهة المعيصم، فإذا لم يجد مكاناً فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها وينزل في آخر الحجيج ولا شيء عليه. س١٣١٧: سئل فضيلة الشيخ رحمَه الله تعالى-: ما رأيكم بخصوص الحجاج الذين يقيمون في العزيزية ويذهبون إلى منى ويقضون فيها منتصف الليل فهل يكون بذلك قد أدوا واجب البيت ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما على قواعد الفقهاء- ﵏ فقد أدوا الواجب؛ لأنهم يقولون: إن المكث في منى لا يجب إلا في الليل، فإذا قضى الإنسان معظم الليل في منى فقد أدى الواجب، لكن لا شك أن هذا ناقص، فإن النبي ﷺ بقي في منى ليلاً ونهاراً، والبقاء في منى ليلاً ونهاراً عبادة. يتعبد الإنسان لله بالبقاء، حتى الدقيقة التي تمضي يرى الإنسان أنه قد تقرب إلى الله بها، فمادام الإنسان يشعر أن بقاءه في منى قربة فإنه يهون عليه أن يبقى ولو مع مشقة. س١٣١٨: سئل فضيلة الشيخَ- رحمه اللَه تعالى-: سمعنا أنه في هذا العام تم توزيع بعض الأراضي على أصحاب الحملات ولكن خصم أكثر من النصف حتى اضطر بعضهم إلى أن يستأجر عمائر في العزيزية ليجلس بها هو ومن معه في النهار ويأتي منى أول الليل ثم ينصرف نصف الليل فما رأيك في هذا؟ وما حكم الحجاج الذين معه إذا فات شرطهم المبيت بمنى رغماً عنه أرجو توضيح الأمر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما الشق الأول وهو. أن يستأجر

стр. 9131

في العزيزية، أو خارج منى بيوتاً يسكن فيها الحجاج، فهذا فيه تفصيل: فإذا كان لم يتيسر له أن يأخذ مكانين، ولم يتيسر له إلا هذا المكان الضيق الذي لا يسع الحجاج الذين معه، فهذه ضرورة ولا بأس، ولكن يحرصون على أن يكون مبيتهم في منى، وإقامتهم في المكان الآخر. وأما الشق الثاني وهو: النزاع المتوقع بين صاحب الحملة وبين المحمولين فأرجو أن لا يكون نزاعاً، وإن حصل نزاع فهناك جهات مختصة تفصل بين الناس. س١٣١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة كانت من المتعجلين لأن ميعاد طائرتهما في اليوم الثاني محشر الساعة السادسة مساء فخافت من ضيق الوقت خصوصاً مع الزحام فوكلت خالها بالرمي يوم الثاني عشر من ذي الحجة وخرجت في الساعة الثالثة صباحاً يوم أحد عشر من ذي الحجة فوكلته على أن يرمي هو في الساعة الثانية عشرة ظهراً وتطوف طواف الإفاضة بعده وخرجت من مكة حوالي الساعة الواحدة ظهراً يوم الثاني عشر فهل عليها شيء في هذا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لم يفتها إلا ليلة واحدة من ليالي منى والليلة الواحدة من لياليْ منى ليعس فيها دم، لكن قال الإمام أحمد- ﵀ يتصدق بشيء. يعني يتصدق بخمسة ريالات، أو عشرة ريالات، أو ما أشبه ذلك كفاه، لكن المشكلة أنها وكلت منى يرمي عنها يوم أحد عشر مع أن الظاهر أنها قادرة على الرمي

стр. 9132

بنفسها، فإذا كان كذلك يعني أنها قادرة على الرمي بنفسها ووكلت من يرمي عنها فقد أخطأت، ووجب عليها عند العلماء فدية تذبح في مكة عن تركها الواجب في الرمي، وتوزع على الفقراء في مكة، سواء ذهبت هي بنفسها، أو وكلت من يقوم بها في مكة، فإن كانت عاجزة لا تقدر فليس عليها شيء. أما بالنسبة لليوم الثاني عشر فالتوكيل فيه قد يكون ضرورة؟ لأن المتعجلين يوم الثاني عشر سيجدون مشقة عظيمة، وزحاماً شديداً، فلا يمكن للمرأة أن ترمي في اليوم الثاني عشر فإذا وكلت فلا بأس. س١٣٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: لقد قمت بالحجز مع أحد الحملات للحج هذا العام وبعد أن تعاقدنا أن يكون المبيت داخل منى، فإذا بهم يخبرون بأن هناك احتمالاً بأن المبيت قد يكون في خارج منى، قد يكون بالمزدلفة، أو بالعزيزية، أو نحو ذلك فهل هناك حرج أن أسافر مع هذه الحملة، أو يجب عليَّ فسخ العقد والسفر مع حملة أخرى ليس فيها ذلك أرجو الإفادة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كنت يمكن أن تحصل على حملة قد حجز لها مكان بمنى فلا تكن مع هؤلاء، أما إذا كان الناس على حد سواء قد يحصل لهم مكان وقد لا يحصل، فمادامت هذه الحملة قد رضيت ورضيت الرفقاء فيها فكن معهم. س١٣٢١: سئل فضيلة الشيخ -رحمه الله تعالى-: حاج خرج من منى

стр. 9133

في اليوم الحادي عشر إلى جدة ليذبح أضحيته وبقي في بيته النهار ولم يعد إلا في المساء فهل عمله هذا جائز أم لا؟ وهل عليه شيء؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا لا شك أنه جائز، لأنه لم يفوت المبيت في منى، لكن الأفضل أن يبقى الإنسان في منى ليلاً ونهاراً، كما بقي محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: "خذوا عني مناسككم" (١) وأما الأضحية فيمكن أن يوكل أحداً يذبحها ويعطيها أهله، وإذا كان في أهله من يجيد الذبح وكله في ذبحها. س١٣٢٢: سئل فضيلة الشيخ رحمهً الله تعالى-: ذكرتم أن من يذهب من منى بعد صلاة الفجر إلى سكنه في مكة أن أجره ناقص فمتى يستطيع الحاج أن يخرج من منى في النهار أيام التشريق ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا رمى ونحر وحلق ونزل مكة هذا هو الأفضل في يوم العيد، وأما أيام التشريق فكلام الفقهاء كل اليوم له، ولو ذهب إلى خارج مكة ورجع، لكن هذا قول ضعيف، ونحن نرى أن الإنسان الذي يريد أن يحج حجة النبي ﷺ يتقيد بها والنبي ﷺ جلس في منى، ولم ينزل إلى مكة إلا في يوم العيد لطواف الإفاضة.

стр. 9134

رمي الجمرات أيام التشريق

стр. 9135

س١٣٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في أيام التشريق ترمي الجمار الثلاث في يومين أو ثلاثة أيام ما الحكمة من رمي هذه الجمار ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحكمة من رمي هذه الجمار بينها الرسول ﷺ بقوله: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" (١) وفي رمي الجمار أيضاً تحقيق لعبادة الله- فإن الإنسان يرمي هذه الجمار وهو لا يعرف حكمة بينة في رميها، وإنما يفعل ذلك تعبداً لله، وذكراً له، وكذلك يرمي هذه الجمار إتباعاً لرسول الله ﷺ فإنه رماها وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" (٢) . س١٣٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صفة رمي الجمار ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الذي ينبغي للحاج إذا ذهب إلى رمي جمرة العقبة أن يكون ملبياً، فإذا شرع في الرمي قطع التلبية، هذا في رمي جمرة العقبة يوم العيد، أما في رمي الجمرات الثلاث فينبغي أن يذهب في سكينة وخشوع وخضوع لله وإن كبر في مسيره فحسن، لأن أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ، ومن ذكر الله تعالى التكبير، فإذا ذهب مكبراً فهو حسن؟

стр. 9136

لأن التكبير هنا مطلق، ولكنه لا يعتقد أنه مشروع من أجل الذهاب إلى الرمي، وإنما يعتقد أنه مشروع مطلقاً، أما ذهابه في خشوع وتعظيم لله فهذا أمر مطلوب، ولهذا يكبر الإنسان الله عند رمي كل حصاة. س١٣٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أدعية عند رمي الجمرات ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا رمى الجمرة الأولى استقبل القبلة ورفع يديه وقام يدعو دعاء طويلاً، وكذلك بعد رمي الجمرة الوسطى، وأما بعد رمي جمرة العقبة فلا يقف. س١٣٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء مخصوص ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس هناك دعاء مخصوص فيما أعلم. س١٣٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل كان يرمي الجمرات بدون تكبير نسياناً منه فهل يأثم بذلك؟ وهل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا إثم على من ترك التكبير عند الرمي سواء كان ناسياً، أو متعمداً؛ لأن التكبير عند الرمي سنة. س١٣٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الرمي

стр. 9137

باليد اليسرى إذا كان لا يتمكن أن يوصلها باليد اليمنى؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه، لأنه معذور، كما أن الإنسان لو كان لا يحسن الذبح باليمنى ويحسن الذبح باليسرى فإنه يذبح باليسرى، ولا حرج. س١٣٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تلزم الطهارة لرمي الجمار ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا تلزم الطهارة لرمي الجمار، لأن الطهارة لا تلزم في أي منسك من مناسك الحج إلا الطواف بالبيت، فإنه لا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت، لقول النبي ﵊ لعائشة- ﵁: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (١) . س١٣٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السنة في أيام التشريق تقديم الرمي على صلاة الظهر أم تقديم الصلاة ثم الرمي وذلك بعد الزوال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرمي إذا زالت الشمس، ثم يصلي الظهر وهذا هو الأفضل إن تيسر للإنسان، وإلا فالأفضل المتيسر لقول الله تعالى: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فإن تيسر لك أن ترمي بعد

стр. 9138

الزوال مباشرة ثم يصلي الظهِر فهذِا الأفضل وإلا فالأمر واسع. س١٣٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم غسل حصى الجمرات ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يغسل، بل إذا غسله الإنسان على سبيل التعبد لله كان هذا بدعة؛ لأن النبي ﷺ لم يغسله. س١٣٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج رمى جمرة العقبة في آخر يوم بثلاث حصيات فقط والباقي نفدت دون سقوط في الحوض، أو ضربت في العمود ثم خرجت ولم يأخذ حصاة ولم يرم فماذا يلزمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أنه ليس من شرط الرمي أن تضرب العمود، فالعمود إنما جعل علامة على مكان الرمي. ثانياً: إذا سقطت الحصاة من يد الحاج أو حين رمى لم تقع في المكان فليأخذ من الأرض تحته حتى ولو كانت بجانب الحوض، لأن الحصاة حصاة سواء رمي بها أم لم يرم بها، والقول بأن الحصاة التي رمي بها لا تجزئ قول ضعيف، ولا يرد على هذه المسألة التي ذكرت؛ لأن الذين قالوا: إن الحصاة التي رمي بها لا يرمى بها، خافوا أن الإنسان يحمل حصاة واحدة فيرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها ويرمي بها فحقيقته أنه رمى بحصاة واحدة لكن سبع مرات، وهذا

стр. 9139

لا يجزئ، لكن إنساناً يأخذ حصاة من غيره ولم يأخذ حصاته التي رمى بها ثم يرمي بها ثانية. من يقول: إنه لا يجزئ الحجر حجر، ونقول: إذا سقطت من يدك، أو رميتها ولم يغلب على ظنك أنها وقعت في المكان فخذ من المكان الذي أنت فيه وكمل الرمي. أما بالنسبة للسائل فأنا: أقول- وعلى ذمة القائلين من العلماء بذلك- إنه يجب عليه أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء، لأنه ترك واجباً. س١٣٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر رميت الحصى إلى الاتجاه الصحيح ولكن من شدة الزحام لم أر الحوض فهل هذا الرمي صحيحاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رمى الإنسان الجمرات فلا يخلو من أمور خمسة: الأول: أن يتيقن أن الحصاة وقعت في الحوض. الثاني: أن يتيقن أنها لم تقع في الحوض. الثالث: أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض. الرابع: أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض. الخامس: أن يتردد وليس عنده غلبة ظن ولا يقين. فإذا تيقن أنها وقعت في الحوض فتجزئ. وإذا تيقن أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فتجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا تردد، فهنا نقول: إن كان حين الرمي فليكمل، يعني تردد هل

стр. 9140

وقعت في الحوض أو لا، فيرمي بدلها، وإن كان بعد مغادرة المرمى وانتهاء الرمي تردد فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، إذن يجزئ الرمي إذا تيقن أنها وقعت في الحوض وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض، ولا يجزئ إذا تيقن أنها وقعت خارج الحوض، أو غلب على ظنه أنها وقعت خارج الحوض، وفي التردد والشك بدون ترجيح فإن كان بعد مفارقة الموضع فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، وإن كان في حال رميه شك هل وقعت في الحوض أو لا نقول: ارم بدلها فإذا قال أنا ما معي حصى، فنقول: خذ من الأرض، الأرض كلها حصى وارم بها. س١٣٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل رمى الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رمي الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى صحيح ولا إشكال فيه، ولعلكم تريدون العكس، ابتداء بالكبرى وانتهاء بالصغرى، فإن هذا عكس السنة، فإن تعمده فهو باطل، وعليه أن يعيد الرمي على الترتيب الصحيح. وإن كان جاهلاَ أو ناسياً فإنه يعيد رمي الوسطى، ثم الكبرى، إن كان الوقت باقياً- أي إنه لم تنته أيام التشريق- وإن كان الوقت قد انتهى، أو سافر بعد رمي اليوم الثاني عشر فلا شيء عليه. س١٣٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج بدأ رمي
следующие страницы →