← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

لأن التكبير هنا مطلق، ولكنه لا يعتقد أنه مشروع من أجل الذهاب إلى الرمي، وإنما يعتقد أنه مشروع مطلقاً، أما ذهابه في خشوع وتعظيم لله فهذا أمر مطلوب، ولهذا يكبر الإنسان الله عند رمي كل حصاة. س١٣٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أدعية عند رمي الجمرات ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا رمى الجمرة الأولى استقبل القبلة ورفع يديه وقام يدعو دعاء طويلاً، وكذلك بعد رمي الجمرة الوسطى، وأما بعد رمي جمرة العقبة فلا يقف. س١٣٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء مخصوص ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس هناك دعاء مخصوص فيما أعلم. س١٣٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل كان يرمي الجمرات بدون تكبير نسياناً منه فهل يأثم بذلك؟ وهل عليه شيء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا إثم على من ترك التكبير عند الرمي سواء كان ناسياً، أو متعمداً؛ لأن التكبير عند الرمي سنة. س١٣٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الرمي

стр. 9137

باليد اليسرى إذا كان لا يتمكن أن يوصلها باليد اليمنى؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج عليه، لأنه معذور، كما أن الإنسان لو كان لا يحسن الذبح باليمنى ويحسن الذبح باليسرى فإنه يذبح باليسرى، ولا حرج. س١٣٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تلزم الطهارة لرمي الجمار ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا تلزم الطهارة لرمي الجمار، لأن الطهارة لا تلزم في أي منسك من مناسك الحج إلا الطواف بالبيت، فإنه لا يجوز للحائض أن تطوف بالبيت، لقول النبي ﵊ لعائشة- ﵁: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (١) . س١٣٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل السنة في أيام التشريق تقديم الرمي على صلاة الظهر أم تقديم الصلاة ثم الرمي وذلك بعد الزوال ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرمي إذا زالت الشمس، ثم يصلي الظهر وهذا هو الأفضل إن تيسر للإنسان، وإلا فالأفضل المتيسر لقول الله تعالى: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فإن تيسر لك أن ترمي بعد

стр. 9138

الزوال مباشرة ثم يصلي الظهِر فهذِا الأفضل وإلا فالأمر واسع. س١٣٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم غسل حصى الجمرات ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يغسل، بل إذا غسله الإنسان على سبيل التعبد لله كان هذا بدعة؛ لأن النبي ﷺ لم يغسله. س١٣٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج رمى جمرة العقبة في آخر يوم بثلاث حصيات فقط والباقي نفدت دون سقوط في الحوض، أو ضربت في العمود ثم خرجت ولم يأخذ حصاة ولم يرم فماذا يلزمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أولاً: يجب أن نعلم أنه ليس من شرط الرمي أن تضرب العمود، فالعمود إنما جعل علامة على مكان الرمي. ثانياً: إذا سقطت الحصاة من يد الحاج أو حين رمى لم تقع في المكان فليأخذ من الأرض تحته حتى ولو كانت بجانب الحوض، لأن الحصاة حصاة سواء رمي بها أم لم يرم بها، والقول بأن الحصاة التي رمي بها لا تجزئ قول ضعيف، ولا يرد على هذه المسألة التي ذكرت؛ لأن الذين قالوا: إن الحصاة التي رمي بها لا يرمى بها، خافوا أن الإنسان يحمل حصاة واحدة فيرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها من الحوض ويرمي بها، ثم يأخذها ويرمي بها فحقيقته أنه رمى بحصاة واحدة لكن سبع مرات، وهذا

стр. 9139

لا يجزئ، لكن إنساناً يأخذ حصاة من غيره ولم يأخذ حصاته التي رمى بها ثم يرمي بها ثانية. من يقول: إنه لا يجزئ الحجر حجر، ونقول: إذا سقطت من يدك، أو رميتها ولم يغلب على ظنك أنها وقعت في المكان فخذ من المكان الذي أنت فيه وكمل الرمي. أما بالنسبة للسائل فأنا: أقول- وعلى ذمة القائلين من العلماء بذلك- إنه يجب عليه أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على الفقراء، لأنه ترك واجباً. س١٣٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عند رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر رميت الحصى إلى الاتجاه الصحيح ولكن من شدة الزحام لم أر الحوض فهل هذا الرمي صحيحاً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رمى الإنسان الجمرات فلا يخلو من أمور خمسة: الأول: أن يتيقن أن الحصاة وقعت في الحوض. الثاني: أن يتيقن أنها لم تقع في الحوض. الثالث: أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض. الرابع: أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض. الخامس: أن يتردد وليس عنده غلبة ظن ولا يقين. فإذا تيقن أنها وقعت في الحوض فتجزئ. وإذا تيقن أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فتجزئ، وإذا غلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فلا تجزئ، وإذا تردد، فهنا نقول: إن كان حين الرمي فليكمل، يعني تردد هل

стр. 9140

وقعت في الحوض أو لا، فيرمي بدلها، وإن كان بعد مغادرة المرمى وانتهاء الرمي تردد فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، إذن يجزئ الرمي إذا تيقن أنها وقعت في الحوض وإذا غلب على ظنه أنها وقعت في الحوض، ولا يجزئ إذا تيقن أنها وقعت خارج الحوض، أو غلب على ظنه أنها وقعت خارج الحوض، وفي التردد والشك بدون ترجيح فإن كان بعد مفارقة الموضع فهذا لا يضره ولا يلتفت إليه، وإن كان في حال رميه شك هل وقعت في الحوض أو لا نقول: ارم بدلها فإذا قال أنا ما معي حصى، فنقول: خذ من الأرض، الأرض كلها حصى وارم بها. س١٣٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل رمى الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رمي الجمرات أيام التشريق ابتداء بالصغرى وانتهاء بالكبرى صحيح ولا إشكال فيه، ولعلكم تريدون العكس، ابتداء بالكبرى وانتهاء بالصغرى، فإن هذا عكس السنة، فإن تعمده فهو باطل، وعليه أن يعيد الرمي على الترتيب الصحيح. وإن كان جاهلاَ أو ناسياً فإنه يعيد رمي الوسطى، ثم الكبرى، إن كان الوقت باقياً- أي إنه لم تنته أيام التشريق- وإن كان الوقت قد انتهى، أو سافر بعد رمي اليوم الثاني عشر فلا شيء عليه. س١٣٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج بدأ رمي

стр. 9141

الجمرات بدأ الأولى ثم الكبرى ثم الوسطى هل يلزمه شيء؟ . فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كان يعلم أنه حرام فعليه فدية تذبح في مكة توزع على الفقراء، وإن كان لا يدري أو يدري، لكن يظن أنه يجوز له في حال الزحام أن لا يرتب فهو جاهل لا شيء عليه. س١٣٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاهل رمى الجمار في اليوم الحادي عشر ابتداء بالكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لو كان في وقت رمي الجمار قلنا له اذهب وارم الوسطى، ثم العقبة، وينتهي الإشكال، لكن الآن وقد فات الأوان وانتهت أيام الرمي وهو جاهل لا يدري فأرى أنه لا شيء عليه- إن شاء الله- لأنه جاهل، لكن عليه وعلى غيره ممن يريد الحج أو العمرة أن يعرف الأحكام قبل أن يشرع في العبادة لئلا يقع في خطأ، ثم بعد ذلك يحاول أن يصحح هذا الخطأ. س١٣٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج ولم يرم الجمرات أيام التشريق نهائياً ولم يطف طواف الوداع عن جهل فماذا يلزمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا الرجل ترك الرمي وترك طواف الوداع، وهما واجبان، وقد ذكر العلماء- ﵏ أن من ترك واجباً فعليه دم، فإذا عليه دمان، يذبحهما في مكة،

стр. 9142

ويوزعهما على الفقراء، وتم بذلك حجه. س١٣٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-؟ ذهبنا إلى الحج، ورمينا الجمرات يومين أي الحادي عشر والثاني عشر، وزميلي أشار عليَّ أنه يجوز أن نرمي الساعة الثانية عشرة ليلاً لليوم الثالث عشر، وما كنا نريد التعجل فهل هذا يجوز ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: كان الفروض عليكم إذا كنتم تريدون التعجل أن تخرجوا من منى قبل غروب الشمس في اليوم الثاني عشر، ولكنك تقول: "ما كنا نريد التعجل" فلا يصح رميكم قبل زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، وعليكم الآن إذا كنتم موسرين على ما قال علماؤنا- ﵏ أن يذبح كل واحد منكم الفدية في مكة، ويوزعها على الفقراء. س١٣٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج رموا الجمرات الثلاث في أيام التشريق في الصباح قبل الزوال فما الذي يلزمهم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الرسول ﷺ حج بالناس في السنة العاشرة، وأمرهم أن يأخذوا عنه مناسكهم؛ لأنه ﵊ هو الإمام علي المرشد وهو الذي يجب أن يهُتدى به (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) والنبي ﵊ لم يرم الجمرات الثلاث في أيام التشريق إلا بعد زوال الشمس، وهكذا كان الصحابة- رضي الله

стр. 9143

عنهم- يتحينون هذا الوقت ولا يرمون إلا بعد زوال الشمس، ولم أعلم أن الرسول ﷺ رخص لأحد أن يرمي قبل زوال الشمس في مثل هذه الأيام، لهذا يكون رميهم واقعاً في غير وقته- أي قبل الوقت- والعبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تجزئ، لاسيما وأن السؤال عليهم متيسر، فالعلماء هناك كثيرون ولو سألوا أدنى طالب علم لأخبرهم بما يجب فعله في مثل هذا الأمر، فيكون فعلهم هذا في حكم الترك كأنهم لم يرموا هذه الأيام الثلاثة، وعليه فيجب عليهم على حسب ما قاله أهل العلم. فيمن ترك واجباً من واجبات الحج فدية أي ذبح شاة في مكة يوزعها على الفقراء، ولا يأخذون منها شيئاً؛ لأنها بمنزلة الكفارة، وبهذا يتم حجهم إن شاء الله. س١٣٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجلان وامرأتان رموا الجمار في اليوم الثاني عشر بعد صلاة الفجر، وقالوا: إنا أفتينا بجواز ذلك فما رأيكم يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا استفتوا بمن يثقون بعلمه فالإثم على الذي أفتاهم- إن كالت هناك إثم- لأنه لا يجوز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال، ولا في اليوم الحادي عشر، ولا في اليوم الثالث عشر، حيث إن النبي ﷺ كان ينتهز زوال الشمس، ومن حين أن تزول يرمي قبل أن يصلي الظهر، وهذا يدل على أنه ﷺ يترقب الزوال بترقب شديد، ولو كان يجوز أن يرمي قبل الزوال لرمى أول النهار؛ لأن ذلك أيسر له ولأمته، أو لرخص للضعفة

стр. 9144

كما رخص لهم في رمي جمرة العقبة، فالصواب أنه لا يجوز، وإن قال من قال به من التابعين، أو من بعد التابعين، لكن المرجع الكتاب والسنة. والذي يرمي قبل الزوال مستنداً إلى شخص يثق بعلمه فليس عليه لشيء، لأن هذا الذي كلف به (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أما إذا كان قصده تتبع الرخص فعليه الإثم وعليه فدية تذبح في مكة وتوزع للفقراء. والذي يبدو- والله أعلم- أن مثل هؤلاء يقصدون تتبع الرخص؛ لأن من العلماء من هو أعلم من الذي أفتاهم، يقول: لا يجوز، ولا يمكن أن تكون الأمة كلها إلا واحداً أو اثنين، تجمع على أنه لا يجوز قبل الزوال، ونتبع واحداً من ملايين الملايين. فإذا كانوا أصلاً تتبعوا الرخص فعليهم الفدية مع الإثم والتوبة إلى الله، وإن كانوا يثقون بعلمه فهو عالم وموثوق فليس عليهم شيء. س١٣٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت فريضة الحج قبل سنوات والحمد لله وأديت جميع واجبات الحج وأركانه إلا أنه في اليوم الثاني من أيام العيد لم أستطع أن أرمي الجمرات في ذلك اليوم وذلك بسبب الزحام. وثانياً أنني ذهبت للمسجد الحرام لأؤدي طواف الحج ولكنني لم أستطع الرجوع إلى منى في ذلك اليوم إلا في وقت متأخر من الليل وذلك بسبب الزحام الشديد الذي بسببه لم أستطع أن أرمي جمار ذلك اليوم إلا في اليوم التالي فما حكم ذلك وفقكم الله ؟

стр. 9145

فأجاب- ﵀ بقوله: حكم ذلك أنه لا بأس به فيما صنعت، إذ لم تستطع أن ترمي في اليوم الأول ورميت في اليوم الثاني فإن هذا لا حرج عليك، ولو أنك حينما وصلت إلى منى في الليل رميت لكان أفضل وأحسن من تأخيرها إلى اليوم الثاني؛ لأن الليل يتبع النهار في الرمي، لاسيما إذا كان هناك عذر كزحام ومشقة، وتأخر في مكة وما أشبه ذلك، فلو أنك حين قدمت من مكة ذهبت إلى الجمرات ورميتها ليلاً لكان أولما من تأخيرها إلى اليوم الثاني، ولكن على كل حال ما صنعت فإنه مجزئ إن شاء الله. س١٣٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الدليل على جواز الرمي بالليل أيام التشريق ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الدليل عدم الدليل، فلا أعلم دليلاً يحدد الرمي بالغروب، وقد ثبت جواز الرمي في ليلة العيد لمن يجوز لهم الدفع من مزدلفة في آخر الليل، وفي صحيح البخاري أن رجلاً سأل النبي ﷺ : رميت بعدما أمسيت؟ قال: "لا حرج" (١) ، والمساء يكون من آخر الليل إلى منتصف الليل. س١٣٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن ترمى الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر قبل زوال الشمس ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يجوز، لأن النبي ﷺ لم يرم إلا

стр. 9146

بعد الزوال وقال: "لتأخذوا عني مناسككم". س١٣٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى الحج في العام الماضي وفي اليوم الثاني من أيام التشريق وبعد صلاة الفجر ذهب إلى الجمرات فوجد الناس يرمون فرمى مثلهم ولكن سمع من بعض الأخوة أن رمي الجمرات بعد الزوال، ولكنه لم يستطع الرمي مرة أخرى في هذا اليوم من الإرهاق والزحام فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ما أفتى به الأخوة من أنه لا لمجوز الرمي قبل الزوال في الحادي عشر، وكذلك في الثاني عشر، وكذلك في الثالث عشر فهو صحيح؛ لأن الرمي في هذه الأيام الثلاثة لا يدض وقته إلا بعد الزوال، وعلى هذا فرميك قبل الزوال في غير وقته فيكون مردوداً غير مقبول، قال النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) وكان ينبغي لك أنهم لما أخبروك أن رميك بعد صلاة الفجر غير صحيح، أن تذهب في آخر النهار، أو في الليل فترمي، ولكن لما لم يحصل ذلك فإن عليك الآن أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء، ويكون ذلك بدلاً عن الواجب الذي تركته. وإنني بهذه المناسبة أسأل أخي هذا السائل وسائر إخواني المسلمين أن لا يفعلوا العبادة إلا وقد عرفوا ما يجب فيها، وما يحرم فيها، حتى لا يتركوا واجباً، ولا يقعوا في محرم، وما أكثر الذين

стр. 9147

يحصل لهم خطأ في الحج، ثم يأتون إلى العلماء يسألونهم بعد ذلك، وربما قد يكون فات الأوان ولا يمكن تداركه، وكل ذلك بسبب أن الناس لا يهتمون في عباداتهم، أعني أن كثيراً من الناس لا يهتمون في عباداتهم، بل يخرجون ويفعلون كما يفعل الناس وإن كانوا على جهل، وحينئذ يندمون، فأنت إذا أردت أن تعبد الله على بصيرة فتعلم أحكام العبادة التي تريد أن تفعلها قبل أن تقوم بفعلها حتى يكون فعلك مبنياً على أساس صحيح. س١٣٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الزحام مبرر للرمي ليلاً، أو لجمع اليومين في يوم، أو لتوكيل المرأة محرمها ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الزحام يبرر الرمي ليلاً، ف! ذا كان هناك زحام فلا حرج أن ترمي في الليل، ولك الليل كله، فمثلاً في اليوم الحادي عشر رأيت أنه زحام فلك أن تؤخر الرمي إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، فيكون كل الليل وقت للرمي. لا يجوز أن تؤخر الرمي فتجمعه في اَخر يوم، إلا إذا كان يشق عليك المجيء إلى الجمرة لا من أجل الزحام ولكن من أجل البعد، ولهذا رخص النبي ﷺ للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً. أما التوكيل فلا يجوز أبداً إلا لشخص لا يستطيع أن يأتي بنفسه لا ليلاً ولا نهاراً فهذا له أن يوكل، فصار الإنسان له ثلاث حالات: الحال الأولى: أن لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لا ليلاً ولا نهاراً، فهذا يوكل.

стр. 9148

الحال الثانية: أن يستطيع أن يأتي ليلاً لا نهاراً، فهذا يرمي ليلاً، ولا يرمي نهاراً. الحال الثالثة: أن لا يستطيع الوصول إلى الجمرات كل يوم، فله أن يجمع ذلك في آخر يوم، كما رخص النبي ﷺ للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً. س١٣٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص رمى قبل الزوال في اليوم الثاني بقليل، فهل له أن يرمي في اليوم الثالث عن اليوم الثاني، أم يجزئه ذلك ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزئه الرمي قبل الزوال ولو بقليل، ولهذا فمن رمى قبل الزوال في اليوم الثاني، وهو اليوم الحادي عشر، فإنه يرمي في الليل فإن لم يمكن رماه في اليوم الثاني عشر، ولكنه يبدأ برمي اليوم الحادي عشر الثلاث كلها، ثم يبدأ من الأول عن اليوم الثاني عشر. س١٣٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيهما أفضل: رمي الجمرات من فوق الجسر أم من تحته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تنظر ما هو أيسر لك، فما هو أيسر هو الأفضل. لأن المهم أن تؤدي العبادة بطمأنينة وحضور قلب ويسر. س١٣٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من رمى

стр. 9149

الجمرات بعد الفجر مباشرة قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا رمى الجمرات في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الثالث عشر قبل الزوال فرميه فاسد مردود عليه، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" ولم يرخص النبي ﷺ لأحد أن يرمي قبل الزوال، حتى الذين رخص لهم في يوم العيد أن يتقدموا لم يرخص لهم في أيام التشريق أن يتقدموا ويرموا قبل الناس، وكون بعض العلماء يرخص بهذا لا يغير من حكم الله شيئاً، لأن الحكم لله كما قال تعالى: (فَالْحُكْمُ لله الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله) وقال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ومن أجاز الرمي قبل الزوال نقول له: هات دليلاً واحداً من كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ يدل على جواز الرمي قبل الزوال؟ ألسنا نعلم أن الرسول ﵊ أحب ما يكون إليه التيسير؟ بلى حتى قال: "إن الدين يسر" (١) وقال: "يسروا ولا تعسروا" (٢) ولو سألنا أي واحد من الناس أيما أيسر أن يرمي الناس بعد الزوال أي عند اشتداد الحر، أو أن يرموا في أول النهار أيهما

стр. 9150

أيسر؟ لا إشكال أن اليسر أن يرموا أول النهار في الصباح الباكر والجو بارد والإنسان نشيط، فكون النبي ﵊ يتأخر إلى الزوال ولم يرخص لأي واحد أن يرمي قبله يدل على وجوب الانتظار حتى تزول الشمس، ثم يرمي، فمن رمى قبل الزوال فإن رميه مردود عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". س١٣٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق للعاجز أو للنساء ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أبداً، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأذن للعاجز أن يقدم الرمي على الزوال لا للنساء ولا لغيرهن، ولا يجوز أن يتعدى حدود الله، ومن رمى قبل الزوال كمن صلى الظهر قبل الزوال ولا فرق، الكل محدد من عند الله ، ولا أحد من الخلق أرحم بالخلق من الرسول ﷺ ، ولا أحد أعلم بشريعة الله من رسول الله ﷺ ، فلماذا لم يرخص للضعفاء؟ ولماذا يؤخر الرمي حتى يشتد الحر مع أنه في أول النهار أيسر وأبرد للناس؟ ولو كان جائزاً لشرعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما بفعله، وإما بقوله، وإما بإقراره، وكل ذلك لم يكن، فعلى المرء أن يتقي الله وأن لا يأخذ برخص العلماء التي تخالف سنة النبي ﷺ لأن الله قال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ولكن إذا كان الإنسان يريد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر ومعه نساء ولا يمكنه أن يبقى حتى يخف

стр. 9151

الزحام ففي هذه الحال يجب أن توكل النساء الرجال ليرموا عنهن، وفي ذلك مصلحتان عظيمتان: المصلحة الأولى: التخفيف على النساء، والنساء كما هو معلوم ضعاف إما عجوز، أو صغيرة، أو ما أشبه ذلك. والمصلحة الثانية: تقليل الناس حول الجمرات فيحصل في ذلك سعة، وما دام ثبت أصل التوكيل في الرمي فالحمد لله نقول: إنه إذا وجدت مشقة شديدة لا تحتمل، فإن المرأة أو غير المرأة ممن لا يستطيع يوكل، أما الإنسان الذي يريد أن يتأخر فإننا نقول: انتظر حتى يخف الزحام وارم ولو في الليل، ولكن من يريد أن يتعجل ولابد، نقول له: توكل على الله واستنب، أو كن نائباً عن النساء. فإذا قال: أنا عندي عشر نساء فماذا أصنع؟ نقول: لا بأس يوكلنك فارم سبع حصيات عن نفسك، ثم سبع حصيات عن فلانة، ثم سبع حصيات عن فلانة، حتى تتم العشر يسميها، أو يرميها وينويها بقلبه، لكن التسمية أحسن لئلا يغلط. س١٣٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بسبب الزحام لم نتمكن من الوضوء أو التيمم لصلاة المغرب، ومع طول الطريق وبعد المسافة بين الجمرات ومحل إقامتنا لم نؤد الصلاة إلا بعد فوات وقتها والسؤال هل علينا إثم في ذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الأمر واسع والحمد لله إذا لم يتمكن الإنسان الحاج من صلاة المغرب في وقتها فليجمع بين المغرب

стр. 9152

والعشاء؛ لأن الجمع بابه واسمع، إذ إن قاعدة الجمع أنه كل ما كان ترك الجمع شاقاً على الإنسان كان الجمع في حقه جائزاً، لحديث ابن عباس- ﵄ قال: (جمع النبي ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) ، قالوا له: ما أراد إلى ذلك؟ يعني لماذا فعل هذا؟ قال: (أراد ألا يحرِّج أمته) (١) ، فدل هذا على أنه متى كان في ترك الجمع حرج أي مشقة فإنه جائز على كل حال في الحضر أو في السفر. وأما تأخير الصلاة عن وقتها، مثل أن يكون ذلك في وقت العصر لم يصلِّ العصر وقرب غروب الشمس، فهنا يجب أن يصلي في أي مكان، وليس بلازم أن يصلي في خيمته، والحمد لله أي مكان ينصرف إليه أو ينحرف إليه فإنه سيجد ما يصلي فيه. س١٣٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص رَجَم في الأول من أيام التشريق الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق اعتقاداً منه أن وقت الزوال يبدأ من منتصف النهار أي الثانية عشرة وكان في اعتقاده حين خروجه من منى أنه تحرى الوقت الصحيح للرجم، وسأل أحد المسلمين بالقرب من الجمرات فأجابه بأن وقت الزوال هو الثانية عشرة، وحينما عاد إلى مسكنه بمكة أعلمه أحد الأصدقاء بأن وقت الرجم يحين بعد الثانية عشرة والنصف، وحينها تبين له جهله، وفي اليوم الثاني رجم بعد أذان الظهر أي الساعة الثانية

стр. 9153

وعشرين دقيقة، والآن بعد أن عاد إلى بلاده هل يلزمه فدية في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ فأجاب- ﵀ بقوله: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن يكون تعبيره عن رمي الجمرات بلفظ (الرمي) لا (الرجم) ، وذلك لأن هذا هو التعبير الذي عبر به النبي ﷺ في قوله: "إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله" (١) وكلما كان الإنسان في لفظه متبعاً لما في الكتاب والسنة كان أولى وأحسن. أما بالنسبة لما فعله فإن رمي الجمرات في أيام التشريق قبل أيام الزوال رمي في غير وقته، وفي غير الحد الذي حدده النبي ﵊، فإن رسول الله ﷺ لم يرم الجمرات في أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" (٢) ونحق نعلم أن رمي الجمرات قبل زوال الشمس أرفق بالناس، وأيسر لهم؛ لأن الشمس لم ترتفع بعد، ولم يكن الحر شديداً، وكون النبي ﷺ يؤخر الرمي حتى تزول الشمس عند اشتداد الحر، دليل على أنه لا لمجوز الرمي قبل ذلك، إذ لو كان جائزاً قبل ذلك ما اختار لأمته الأشق على الأيسر، وقد قال الله تعالى في القرآن حين ذكر مشروعية الصوم قال: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ورمي الجمرات قبل زوال الشمس من اليسر، ولو كان من شرع الله لكان من مراد الله الشرعي، ولكان مشروعاً، وإذا تبين أن

стр. 9154

رمي الجمرات قبل الزوال رمي قبل الوقت المحدد شرعاً فإنه يكون باطلاً، لقول النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) فهو مردود على صاحبه، وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج فإن عليه أن يذبح فدية في مكة، ويوزعها على الفقراء إذا كان قادراً عليها، فإن كان ذلك في مقدوره فليفعل إبراء لذمته واحتياطاً لدينه، وإن لم يكن في مقدوره فليس عليه شيء، ولكن عليه أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأن يتحرى لدينه في كل شرائع الدين وشعائره، حتى يعبد الله على بصيرة. س١٣٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جمع رمي الجمار أيام التشريق الثلاثة في اليوم الثالث عشر ما حكمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رأي أن جمعها في اليوم الأخير لا لمجوز إلا لعذر، لأن النبي ﷺ رماها كل يوم، وقال: "خذوا عني مناسككم" (٢) ولم يرخص في الجمع إلا للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً، لأنهم معذورون، لأنهم في إبلهم، فإذا كان للإنسان عذر، كما لو كان في طرف منى، أو من وراء منى، وكان يشق عليه التردد كل يوم، فلا بأس أن لمجمع، وإذا لم يكن له عذر فلا يجوز. س١٣٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: أديت فريضة الحج ومعي زوجتي ووالدة زوجتي، وكان حجنا إفراداً وبعد

стр. 9155

الوقفة بعرفات وعند غروب الشمس توجهنا إلى مزدلفة وبتنا بها إلى منتصف الليل ونظراً لوجود نساء معي، وكذلك شدة الزحام وكذلك فأنا لا أستطيع مواجهة شدة الزحام قمنا برمي جمرة العقبة قبل فجر اليوم العاشر، وكذلك رمينا جمرات أيام التشريق بعد منتصف الليل من كل يوم وباقي مناسك الحج أديناها في أوقاتها تقريباً فهل علينا شيء في ذلك؟ وهل حجنا صحيح؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لم يبين في أيام التشريق أنه رمى بعد منتصف الليل لليوم السابق، أم لليوم المقبل، فإن كان لليوم المقبل فالأمر غير صحيح، وعليه على ما ذكره الفقهاء- ﵏ أن يذبح فدية في مكة يتصدق بها على الفقراء، وأما إن كان لليوم الماضي مثل أن يرمي الجمرات ليلة الثاني عشر ليوم الحادي عشر فلا بأس. س١٣٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: متى ينتهي رمي الجمرات في اليوم الأول والثاني والثالث ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: في اليوم الأول وهو الحادي عشر ينتهي بطلوع الفجر، وفي اليوم الثاني ينتهي بطلوع الفجر، وفي اليوم الثالث، الذي هو الثالث عشر ينتهي بغروب الشمس؟ لأدن ما بعد غروب الشمس خارج عن أيام التشريق التي قال الله تعالى فيها: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) . س١٣٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الحاج لأي جهة رمى الجمار، فما حكم الرمي ؟

стр. 9156

فأجاب- ﵀ بقوله: يجب أن نعلم أن الشك إذا كان بعد الفراغ من العبادة فإنه لا يلتفت إليه أصلاً، أما إذا كان أثناء العبادة، فهذا إن غلب على ظنه أنه صواب فهو صواب، أو تيقن أنه صواب فهو صواب، وإن غلب على ظنه أنه خطأ، أو تيقن أنه خطأ فهو خطا، وإن شك بلا ترجيح فإنه خطأ، ولكن ليعلم أنك إذا رميت فوقعت الحصاة في المرمى (مكان الحصا) فالرمي صحيح من أي جهة كانت. س١٣٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز رمي الجمار بعد المغرب مثلاً للذين يخافون من الزحام أو الاختناق والمزاحمة وللذين لا يستطيعون ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: في أيام التشويق يبتدئ رمي الجمرات من زوال الشمس؛ أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع المْجر من اليوم التالي، إلا اليوم الثالث عشر فإنه من زوال الشمس إلى غروب الشمس؛ لأن أيام الرمي تنتهي بغروب الشمس في اليوم الثالث عشر، فالوقت والحمد لله واسع فجمرة العقبة من طلوع الشمس يوم العيد إلى طلوع الفجر يوم الحادي عشر، ولمن يخشى الزحام والتعب من آخر ليلة النحر إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر هذه جمرة العقبة، والجمرات الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر من الزوال إلى طلوع الفجر من اليوم التالي، إلا اليوم الثالث عشر فإنه ينتهي بغروب الشمس.

стр. 9157

س١٣٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا رمى الحاج الجمار ثم بقي واحدة لا يدري من أيها كان النقص فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إن غلب على ظنه أنها من إحدى الجمرات عمل بغالب ظنه، وإن لم يكن عنده غلبة ظن جعلها من الأولى ورمى ما بعدها لمراعاة الترتيب. س١٣٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الصحابة قال للنبي ﷺ رميت بعدما أمسيت، قال النبي ﷺ "افعل ولا حرج" والمساء في اللغة يطلق على ما بعد الزوال إلى ظلام الليل فكيف نجيز الرمي في الليل إلى طلوع الفجر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لأن قوله "رميت بعدما أمسيت" قضية عين يسال عنها، وليس هناك سنة تدل على أنه إذا غابت الشمس انتهى وقت الرمي، والأصل بقاء الوقت كما قلنا في الوقوف بعرفة يمتد إلى الفجر. وهل قال الرسول ﷺ لا يرمين أحد بعد المساء، وهذا الرجل سأل عن قضية وقعت له بعدما أمسى فقال: "لا حرج" (١) فدل هذا على أن هذه العبادة لا تختص بالنهار، ماذا لم تختص بالنهار فالليل كله وقت. س١٣٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الذي يرمي زيادة عن سبع جمرات خوفاً من أن بعضها لم يسقط في الحوض ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا بأس إذا شك الإنسان هل رمى

стр. 9158

بسبع أو أقل، أن يرمي حتى يطمئن أنه رمى بسبع حصيات ووقعت في الحوض، بل يجب عليه ذلك إلا أن يكون كثير الشكوك، أو يطرأ عليه الشك بعد فراغ الرمي، فلا يلتفت لهذا الشك. وليحرص على أن يكون قريباً من الحوض حتى لا يخطئ في الرمي. س١٣٥٩: سئل فضيلة الشيخ -رَحمه إلا اَلله تعالى-: هل يجوز تأخير الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق إلى أن يزول الزحام لكي لا أضايق الآخرين ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: يجب أن نقول لإخواننا المسلمين ما نعلمه من السنة: رمي جمرة العقبة يوم العيد من آخر ليلة العيد إلى طلوع الفجر ليلة الحادي عشر، لكن الأفضل للقادرين أن لا يرموا حتى طلوع الشمس، ورمي جمرات أيام التشريق من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني، فيوم أحد عشر من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وكذلك رمي يوم اثني عشر من الزوال إلى طلوع فجر يوم الثالث عشر، ويوم ثلاثة عشر من الزوال إلى غروب الشمس، ولا رمي بعد غروب الشمس يوم ثلاثة عشر، لأنه تنتهي أيام التشريق. لكن في اليوم الثاني عشر من أراد التعجل فليحرص على أن يرمي قبل غروب الشمس، لكن لو فرض أنه تأخر الرمي عن غروب الشمس للعجز عنه، لكون السير غير سريع، أو لبقاء الزحام الشديد إلى غروب الشمس، فلا بأس أن يرمي بعد غروب الشمس ويستمر، ولا يلزمه في هذه الحال أن يبيت في منى؛ لأن

стр. 9159

الذي تأهب ونوى التعجل وفارق خيمته، لكن حبس إما من مسير السيارات، وإما من كون الزحام شديداً حتى غابت الشمس فلا حرج عليه أن ينفر. ولا يجزئ الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى بعد الزوال وقال: "خذوا عني مناسككم" (١) ومن رمى قبل الزوال يأخذ عنه مناسكه بل تعجل. ثانياً: ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يترقب أن تزول الشمس، بدليل أنه من حين أن تزول الشمس يرمي قبل أن يصلي الظهر، ويلزم من هذا أن يؤخر صلاة الظهر، ولو كالن الرمي قبل الزوال جائز اً لرمى قبل الزوال لأجل أن يصلي الظهر في أول وقتها. ثالثاً: أنه ما كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أرحم الخلق بأمته ما كان ليؤخر الرمي حتى تزول الشمس، فيشتد الحر مع جواز الرمي قبل ذلك، لأن من المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. رابعاً: أنه لم يأذن للضعفاء أن يرموا قبل الزوال، كما أذن لهم ليلة العيد أن يتقدموا ويرموا الجمرة قبل طلوع الفجر. وأما قول بعض الناس: إن هذا مشقة، فنقول: الحمد لله، أكثر ما تكون المشقة عند الزوال اليوم الثاني عشر إلى العصر، فإذا بقي الزحام أخر إلى المغرب، وإذا بقي الزحام أخر إلى العشاء،

стр. 9160

ولك إلى الفجر فأين المشقة. وقول بعض الناس: لا يمكن أن يرمي مليونان من الناس في هذا المكان من الزوال إلى الغروب. فنقول: هذا أيضاً مغالطة، لأنه أولاً: إذا بلغوا مليونين هل كلهم يرمي بنفسه، فمنهم من يوكل. ثانياً: أننا نقول ليس هناك دليل على أن وقت الرمي ينتهي بغروب الشمس، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد أوله ولم يحدد آخره، فالواجب على المسلمين أن يتبعوا ما دلت عليه السنة، ويجب أن نعلم أنه ليس كلما حلت مشقة جاز تغيير أصول العبادة، وإلا لقلنا: إن الإنسان إذا شقت عليه صلاة الظهر في وقت الظهيرة جاز أن يصليها في أول النهار، لأنه أيسر مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عند اشتداد الحر في صلاة الظهر أن يبردوا بالصلاة، ولم يقل قدموها في أول النهار. س١٣٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من يقول من الفقهاء- ﵏ برمي الجمار في الليل كله ما دليله ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الذين يقولون إنه يمتد وقت الرمي إلى فجر اليوم التالي، يقولون الرسول ﷺ حدد أوله ولم يحدد آخره، وما جاز في أول الليل جاز في آخر الليل كالوقوف بعرفة، فالوقوف بعرفة ينتهي بغروب الشمس، لكن ليلة العيد تتبع لليوم التاسع، فقالوا: هذا مثله. وأما من قال: يرمى في الليل إلى نصف الليل فقط، فحجتهم في هذا أن رسول الله ﷺ سأله رجل قال:

стр. 9161

رميت بعدما أمسيت قال: "لا حرج" (١) ، قالوا: والمساء يكون من نصف النهار الأخير إلى أَخر نصف الليل الأول كل هذا مساء، والذي أرى أن القول بأنه يمتد إلى الفجر أقرب إلى الصواب. س١٣٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك من يرى جع الجمار لأيام التشريق مرة واحدة ويومي يوم الثالث عشر فما رأي فضيلتكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رأينا أن هذا قول لبعض العلماء أنه لا بأس أن يجمعها في آخر يوم، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يرمي كل يوم في يومه، إلا إذا كان هناك حاجة، مثل أن يكون منزل الإنسان بعيداًَ في أقصى منى ويشق عليه أن يتردد كل يوم، فهنا لا بأس أن يرمي الجمار، ولكن يرمي الثلاث عن اليوم الأول، ثم يرجع ويرمي الثلاث عن اليوم الثاني، ودليل جواز هذا عند الحاجة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رخص لرعاة الإبل أن يجمعوا رمي يومين في يوم واحد (٢) . س١٣٦٢: سئل فضيلة الشيخ- وحمه الله تعالى-: من فاته رمي جمرة العقبة فمتى يوميها ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رمي العقبة إلى فجر يوم الحادي

стр. 9162

عشر، فإن فاتتك يعني طلع الفجر وأنت ما رميت، فإن من العلماء من يقول: أخرها إلى ما بعد الزوال، ومنهم يقول: ارمها ولو في الضحى، لأنها قضاء وليست بأداء. س١٣٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ثم من رمى وجاء يسأل فهل يؤمر بالإعادة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يجوز الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر قبل الزوال، ومن رمى وجاء يسأل نقول: أعد الرمي؛ لأن رميك قبل وقته، فهو كمن صلى الصلاة قبل وقتها يجب عليه أن يعيد الصلاة، فلو صلى الظهر مثلاً قبل زوال الشمس، وجاء يسأل نقول: يجب عليك أن تعيد صلاة الظهر؛ لأن الصلاة قبل وقتها لا تصح، والرمي قبل وقته لا يصح، فإن كان قد فات وقت الرمي، أي أنه لم يسأل إلا بعد أن انقضت أيام التشريق، قلنا: يلزمك الآن دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء، لأنك تركت واجباً من واجبات الحج. س١٣٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما نهاية الوقت لرمي الجمار الثلاث، وكذلك رمي جمرة العقبة الكبرى ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما رمي جمرة العقبة فينتهي بطلوع الفجر يوم الحادي عشر، وقال بعض أهل العلم: ينتهي بغروب الشمس يوم العيد، وأما يوم الحادي عشر فيبتدئ من

стр. 9163

الزوال وينتهي بطلوع الفجر من ليلة الثاني عشر، ويوم الثاني عشر يبتدئ من الزوال وينتهي بطلوع الفجر من اليوم الثالث عشر، ورمي يوم الثالث عشر يبتدئ من الزوال وينتهي بغروب الشمس ولا رمي بعد ذلك. س١٣٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جاء في الأثر (من ترك شيئاً من نسكه، أو نسيه فليهرق دماً) (١) فمن ترك ثلاثة واجبات مثلاً ترك رمي الجمار اليوم الثاني ما رمى الثلاث كلها، فماذا يلزمه؟ وما حكم من لم يرم في أيام التشريق ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الجمرات كلها من العقبة إلى آخر جمرة في أيام التشريق واجب واحد وإذا لم يرم في أيام التشريق كلها ففدية واحدة، إلا إذا فدى عن أول يوم فيفدي عما بعده.

стр. 9164

درس اليوم الثاني عشر ١٢/١٣/١٤٢٠هـ بمنى الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فهذا اليوم هو اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام عشرين وأربعمائة وألف، وهذا اليوم هو يوم النفر الأول الذي ينفر فيه من تعجل في يومان وينهي حجه ويتعلق بهذا مسائل: أولاً: رمي هذا اليوم متى يبتدئ وقته؟ والجواب: أن وقته يبتدئ من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر ولا يرمى قبل ذلك. لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خذوا عني مناسككم " (١) ولم يرم النبي ﷺ قبل الزوال. وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم لم يرخص للضعفة والنساء أن يرموا قبل الزوال، مع أنه رخص لهم في يوم العيد أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل ويرموا متى وصلوا إلى منى، ولأنه لو كان الرمي جائزاً قبل الزوال لشرعه الله لعباده؛ لأن الرعي قبل الزوال في الصباح أيسر على الحجاج من الرمي بعد الزوال وقت اشتداد الحر وصعوبة الوصول إلى الجمرات، وقد قال الله : (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولو كان مشروعاً- أن نرمي قبل الزوال لكان هذا مراد الله ولشرعه الله لعباده لأنه ألممهل لهم، ولأن عبد الله بن

стр. 9165

عمر ﵂ قال: كنا نتحين -أي ننتظر- فإذا زالت الشمس رمينا، وقول الصحابي: كنا نفعل، "كنا" قيل: إنه إجماع، وقيل: إنه مرفوع حكماً، على كل حال فهذا هدي الصحابة رضي الله عنهم، وهذا هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عبرة بقول من خالف ذلك، لأنه يجب على المسلمين عند النزاع أن يردوا ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا قال قائل: إلى متى ينتهي وقت الرمي؟ فالجواب: ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الثاني فرمي هذا اليوم ينتهي بطلوع الفجر من يوم ثلاثة عشر، ولكن قد يقول قائل: إن أهل العلم يقولون: من أراد أن يتعجل فليتعجل قبل غروب الشمس، لقول الله تعالى: (فِي يَوْمَيْنِ) وفي للظرفية، وتقتضي أن لا يتأخر تعجله عن غروب الشمس، فالجواب: أنه في حال السعة لا يجوز للإنسان المتعجل أن يؤخر رمي هذا اليوم إلى الغروب، ولكن في حال الضيق إذا أتى الإنسان إلى الجمرة ووجد الزحام شديداً وانتظر حتى غربت الشمس فإنه يرمي ولو بعد غروب الشمس وهو على تعجله لا يلزمه المبيت. لقول النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإن لكل امرئٍ ما نوى" (١) وهذا ما نوى التأخر، والله يقول: (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ) فهو معذور فمتى تيسر له فليرم وليمش.

стр. 9166

وإن قال قائل: ما تقولون في النساء إذا كان الإنسان يريد أن يتعجل قبل غروب الشمس لكونه له موعد في الرحلة مثلاً؟ الجواب: في هذه الحالة لمجوز للإنسان أن يتوكل عن المرأة حتى وإن كانت قادرة، لأنها وإن كانت قادرة فالزحام شديد والمرأة أمام الرجل ضعيفة فربما تدهس وربما تنكشف تسقط عباءتها وما أشبه هذا، فنرى أنه في هذه الحال يجوز أن توكل المرأة الرجل في الرمي عنها على كل حال دفعاً للضرر والأذى. فإذا أنهى الإنسان حجه فإنه لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع وهو في ثيابه بدون لبس الإحرام وبدون السعي، فلا إحرام ولا سعي، يطوف هكذا ثم ينصرف، ويكون الطواف آخر أموره، لقول النبي ﵌: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) يسقط هذا الطواف أعني طواف الوداع عن الحائض والنفساء لقول ابن عباس ﵄: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض والنفساء، فالحائض يسقط عنها طواف الوداع، قال أهل العلم: ولو أن الحاج أخر طواف الإفاضة وطافه عند السفر كفاه عن طواف الوداع، كما تسقط تحية المسجد في صلاة الفريضة، يعني لو أن الإنسان دخل السجد فإنه ينهى أن يجلس، حتى يصلي ركعتين، فلو أنه دخل المسجد والإمام يصلي، ودخل مع الإمام كفاه عن تحية المسجد، ولو دخل المسجد وصلى الراتبة كفته عن تحية المسجد، لأن الأعمال

стр. 9167

تتداخل فيسقط بعضها ببعض. أيها الأخوة، اثبتوا على ما أنتم عليه من الأعمال الصالحة، ومحبة الخير، والإحسان إلى الخلق، ولا يقل أحدكم أنا حججت وقد خرجت من ذنوبي كيوم ولدتني أمي؟ إن هذا الجزاء مقيد بشرط ثقيل وهو: (من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) لم يرفث ولم يفسق في حجه، الشرط ثقيل، والجزاء كثير، ولكن أسأل الله تعالى أن يجعل حجنا مبروراً وذنبنا مغفوراً، وسعينا مشكوراً، وأن يخلف علينا ما أنفقنا من المال في هذا السبيل بالبركة، وأن يردنا إلى أهلينا سالمين غانمين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أيامنا وأسعدها يوم نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.

стр. 9168

س١٣٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر وبعدما رمى بعد الزوال صار في الطريق إلى الحرم زحمة فوصل الحرم متأخراً فطاف طواف الوداع قبل مغيب الشمس وبعدما طاف غربت الشمس وهو في مكة بجانب الحرم فهل عليه دم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا جائز وليس فيه دم، الممنوع أن تبقى في منى إلى غروب الشمس، وأنت نيتك التأخر ثم يبدو لك بعد غروب الشمس أن تتعجل فهذا لا يجوز، لأنك نويت التأخر فتأخرت وغابت عليل الشمس، والله يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) و (في) للظرفية. أما إذا تعجلت وخرجت من منى قبل غروب الشمس، أو تأهبت للخروج، ولكن حبسك السير حتى غابت الشمس وأنت في منى، فالشمر في سيرك ولا شيء عليك". س١٣٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التعجل للمقيمين في مكة أم لا وعندهم دمل ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز أن يتعجل الإنسان، سواء كان من أهل مكة أو من غيره، ِ لعموم قول الله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) .

стр. 9169

س١٣٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من خرج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن رمى الجمار الثلاث يعد الزوال وبات في مزدلفة وعاد صباح اليوم الثالث من أيام التشريق إلى منى وجلس بها قليلاً ثم انصرف إلى البيت ودع وخرج من مكة إلى أهله ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذه المسألة وهي أنهم خرجوا من منى في اليوم الثاني عشر علي أساس أنهم أنهوا حجهم وأتموا، فرجوعهم بعد ذلك إلى منى في اليوم التالي لا يلزمهم المقام بها، بل لهم أن يجلسوا فيها قليلاً أو كثيراً، ثم ينصرفوا ويطوفوا للوداع ويخرجوا إلى أهليهم. س١٣٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا تعجل الحاج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق، ونزل منى بعد ذلك لمتابعة عمله وغربت عليه الشمس هناك فهل يلزمه المبيت أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: مادام قد تعجل وخرج من منى بعد أن رمى الجمرات بعد الزوال بنية أنه أنهى نسكه، فقد انتهى نسكه فإذا عاد إلى منى بعد العصر مثلاً لمتابعة عمل، فهو حر متى شاء خرج؛ لأنه قطع نية العبادة وخرج فعلاً من مني قبل غروب الشمس، فإذا عاد فهو حر إن شاء بقي، إن شاء لم يبق، ولكننا ننصح هذا الأخ الذي سيبقى في منى في عمل أن لا يتعجل، بل أن يبقى في منى على نية النسك ليكتب له أجر في ذلك، فإنه إذا يقي على نية النسك فله أجر تلك الليلة، وله أجر رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.

стр. 9170

س١٣٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا متعجل لظروف عملي وأريد أن أذبح فدية عن ترك الواجب ولكنني لا أعرف فقراء في مكة بالرغم أن الذبائح في المسلخ تتكدس وأنا أخاف أن ترمى فهل يجوز لي أن أوكل البنك الإسلامي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الظاهر من كلام الرجل أنه يريد أن يغادر منى قبل أن يكمل وهذا لا يجوز، والإنسان ليس مخيراً بين أن يقوم بالواجب أو يذبح فدية، لكن إذا اضطر إلى تركه فهذا يتركه ويأتي بدله بدم، فلذلك لابد أن نسأل هذا الرجل ما هو العمل الذي يقول إنه يريده؟ س١٣٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا خرج الحاج من منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر بنية التعجل ولديه عمل في منى سيعود له بعد الغروب فهل يعتبر متعجلاً ؟ فأجاب ﵀ بقوله: نعم يعتبر متعجلاً، لأنه أنهى الحج، ونية رجوعه إلى منى لعمله فيها لا يمنع التعجل؛ لأنه إنما نوى الرجوع للعمل المنوط به لا للنسك. س١٣٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظناً منه أن هذا هو التعجل وغادر ولم يطف للوداع فما حكم حجه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: حجه صحيح؛ لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحج، ولكنه ترك فيه ثلاثة واجبات إن كان لم يبت

стр. 9171

ليلة الثاني عشر بمنى. الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر. والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر. والواجب الثالث: طواف الوداع. ويجب عليه لكل واحد منها دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، لأن الواجب في الحج عند أهل العلم إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء. وبهذه الناسبة أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون مثل ما فهم، يفهمون أن معنى قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) أي خرج في اليوم الحادي عشر، فيعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر والأمر ليس كذلك، بل هذا خطأ الفهم.، لأن الله تعالما قال: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق أولها الحادي عشر، وعلى هذا يكون قوله: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر، فينبغي للإنسان أن يصحح مفهومه حول هذه المسألة حتى لا يخطئ. والله الموفق. س١٣٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج سيتعجلون حسب ما قررته الحملة فهل يرمون عن اليوم

стр. 9172

الثالث عشر في اليوم الثاني عشر؟ فأجاب فضيلته بقوله: من أراد أن يتعجل فإن رمي اليوم الثالث عشر يسقط عنه، ولا حاجة أن يرمي الجمرات عن الثالث عشر وهو متعجل. س١٣٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة نوت التعجل وأخذت متاعها قبل الغروب وذهبت إلى الجمرات فرمتها ولكنها ضاعت من رفيقاتها ولم تستطع الخروج من منى فوجدت من أرجعها إلى المخيم وهي الآن موجودة في المخيم وتريد الانصراف الآن فهل عليها رمي لهذا ال يوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها رمي لهذا اليوم؛ لأن بقاءها في منى ليس باختيارها، والله يقول: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) والمرأة هذه قد تعجلت، لكن حبسها حابس وبقيت في منى بغير اختيارها فليس عليها رمي لهذا اليوم، ولها أن تنصرف من منى من الآن.

стр. 9173

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على السؤال التالي: وهو أن حملتنا قد تقرر أن تكون رحلة عودتها بالطائرة في الساعة الثامنة صباحاً من اليوم الثالث عشر، فهل يجوز لنا أن نخرج من منى ونطوف طواف الوداع في اليوم الثاني عشر ثم بعد انتهاء الحج في حقنا نعود إلى سكننا في منى ونمكث فيه إلى اليوم الثالث عشر وذلك لانتظار موعد الرحلة خصوصاً وأن عدد الحجاج في الحملة يبلغ (٦٠٠) حاج، ولا يمكننا توفير سكن لهم خارج منى. أفيدونا مأجورين؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا حرج عليكم إذا نفرتم من منى في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات وقبل الغروب، ثم تطوفوا للوداع، وترجعوا إلى منى للإقامة فيها لا بنية التعبد في الإقامة، ثم إذا صار في آخر الليل، أو في الصباح سرتم إلى جدة من أجل السفر؛ لأن رجوعكم إلى منى ليس بنية التعبد، وقد تعجلتم في يومين فالرخصة ثابتة في حقكم. هذا الجواب من إملائي ١/١٢/١٤١٢هـ.

стр. 9174

س١٣٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاجِ تعجل ثم تبين له أن رميه في اليوم الثاني عشر كان خطأ فرجع ليلاَ ورمى هل ينقض تعجله رجوعه إلى منى ليلاً ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى اَله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا الرجل الذي تعجل، وخرج من منى قبل غروب الشمس، ثم بان له أن رمية كان فيه خطأ، فعاد فقضاه فإن له أن يرمي ثم يخرج من منى، لأن هذا الرمي كان قضاءً لما فات والله يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وهذا قد تعجل. أما لو أخر الرمي يوم الثاني عشر إلى الليل، فإنه يبقى في تلك الليلة ليبيت في منى، ثم يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر. س١٣٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في العام الماضي أديت فريضة الحج وقررت بعد رمي الجمرات الثلاث لليوم الثاني عشر أن أتعجل وقد ركبت السيارة في وقت ضيق جداً ولم تكن هناك إمكانية لرؤية الشمس، ولكن ريثما تجاوزت قليلاً للوحة المكتوب عليها حدود منى سمعت الأذان لصلاة المغرب وبدأ يراودني الشك من حين لآخر ولم أكن متيقناً من أني خرجت من منى قبل الغروب أو بعده، فماذا ينبغي علي أن أفعل؟ وهل حجي صحيح ؟

стр. 9175

فأجاب- ﵀ بقوله: الحج صحيح، وليمس عليه شيء، والإنسان إذا نوى التعجل وركب سيارته ومشى فليمض في سيره ولو غابت الشمس وهو في منى، لأن الرجل تعجل ومشى، لكن أحياناً تحجزه السيارات أو تتعطل سيارته بدون أن يختار البقاء، فنقول: يمضي في سيره ولا حرج عليه. س١٣٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لكثير من الحجاج بالطائرة حاجزين في أليوم الثالث عشر وقد تغير دخول الشهر فصار اليوم الثالث عشر هو اليوم الثاني عشر فإذ رموا قبل الزوال تمكنوا من رحلتهم فهل يجوز لهم الرمي قبل الزوال لأنه إذا تأخروا لن يجدوا حجزاً بالطائرة؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أرى في هذه الحال أنهم ينزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادر منهم يذبح فدية بمكة لترك الواجب الذي هو الرمي، ولا يسقط عنهم، لأن النبي ﷺ لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد، أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول لم يرخص مع وجود السبب، دل هذا على أنه لا يجوز، لكن نقول إنهم حصروا عن فعل الواجب، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) هذا أقرب شيء. س١٣٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج من خارج المملكة موعد سفره الساعة الرابعة عصراً من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ولم يخرج من منى بعد الرمي من اليوم الثاني عشر
следующие страницы →