← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

ليلة الثاني عشر بمنى. الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر. والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر. والواجب الثالث: طواف الوداع. ويجب عليه لكل واحد منها دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، لأن الواجب في الحج عند أهل العلم إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء. وبهذه الناسبة أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون مثل ما فهم، يفهمون أن معنى قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) أي خرج في اليوم الحادي عشر، فيعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر والأمر ليس كذلك، بل هذا خطأ الفهم.، لأن الله تعالما قال: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق أولها الحادي عشر، وعلى هذا يكون قوله: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر، فينبغي للإنسان أن يصحح مفهومه حول هذه المسألة حتى لا يخطئ. والله الموفق. س١٣٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: مجموعة من الحجاج سيتعجلون حسب ما قررته الحملة فهل يرمون عن اليوم

стр. 9172

الثالث عشر في اليوم الثاني عشر؟ فأجاب فضيلته بقوله: من أراد أن يتعجل فإن رمي اليوم الثالث عشر يسقط عنه، ولا حاجة أن يرمي الجمرات عن الثالث عشر وهو متعجل. س١٣٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة نوت التعجل وأخذت متاعها قبل الغروب وذهبت إلى الجمرات فرمتها ولكنها ضاعت من رفيقاتها ولم تستطع الخروج من منى فوجدت من أرجعها إلى المخيم وهي الآن موجودة في المخيم وتريد الانصراف الآن فهل عليها رمي لهذا ال يوم؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليها رمي لهذا اليوم؛ لأن بقاءها في منى ليس باختيارها، والله يقول: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) والمرأة هذه قد تعجلت، لكن حبسها حابس وبقيت في منى بغير اختيارها فليس عليها رمي لهذا اليوم، ولها أن تنصرف من منى من الآن.

стр. 9173

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على السؤال التالي: وهو أن حملتنا قد تقرر أن تكون رحلة عودتها بالطائرة في الساعة الثامنة صباحاً من اليوم الثالث عشر، فهل يجوز لنا أن نخرج من منى ونطوف طواف الوداع في اليوم الثاني عشر ثم بعد انتهاء الحج في حقنا نعود إلى سكننا في منى ونمكث فيه إلى اليوم الثالث عشر وذلك لانتظار موعد الرحلة خصوصاً وأن عدد الحجاج في الحملة يبلغ (٦٠٠) حاج، ولا يمكننا توفير سكن لهم خارج منى. أفيدونا مأجورين؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا حرج عليكم إذا نفرتم من منى في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرات وقبل الغروب، ثم تطوفوا للوداع، وترجعوا إلى منى للإقامة فيها لا بنية التعبد في الإقامة، ثم إذا صار في آخر الليل، أو في الصباح سرتم إلى جدة من أجل السفر؛ لأن رجوعكم إلى منى ليس بنية التعبد، وقد تعجلتم في يومين فالرخصة ثابتة في حقكم. هذا الجواب من إملائي ١/١٢/١٤١٢هـ.

стр. 9174

س١٣٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاجِ تعجل ثم تبين له أن رميه في اليوم الثاني عشر كان خطأ فرجع ليلاَ ورمى هل ينقض تعجله رجوعه إلى منى ليلاً ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى اَله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. هذا الرجل الذي تعجل، وخرج من منى قبل غروب الشمس، ثم بان له أن رمية كان فيه خطأ، فعاد فقضاه فإن له أن يرمي ثم يخرج من منى، لأن هذا الرمي كان قضاءً لما فات والله يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) وهذا قد تعجل. أما لو أخر الرمي يوم الثاني عشر إلى الليل، فإنه يبقى في تلك الليلة ليبيت في منى، ثم يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر. س١٣٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في العام الماضي أديت فريضة الحج وقررت بعد رمي الجمرات الثلاث لليوم الثاني عشر أن أتعجل وقد ركبت السيارة في وقت ضيق جداً ولم تكن هناك إمكانية لرؤية الشمس، ولكن ريثما تجاوزت قليلاً للوحة المكتوب عليها حدود منى سمعت الأذان لصلاة المغرب وبدأ يراودني الشك من حين لآخر ولم أكن متيقناً من أني خرجت من منى قبل الغروب أو بعده، فماذا ينبغي علي أن أفعل؟ وهل حجي صحيح ؟

стр. 9175

فأجاب- ﵀ بقوله: الحج صحيح، وليمس عليه شيء، والإنسان إذا نوى التعجل وركب سيارته ومشى فليمض في سيره ولو غابت الشمس وهو في منى، لأن الرجل تعجل ومشى، لكن أحياناً تحجزه السيارات أو تتعطل سيارته بدون أن يختار البقاء، فنقول: يمضي في سيره ولا حرج عليه. س١٣٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لكثير من الحجاج بالطائرة حاجزين في أليوم الثالث عشر وقد تغير دخول الشهر فصار اليوم الثالث عشر هو اليوم الثاني عشر فإذ رموا قبل الزوال تمكنوا من رحلتهم فهل يجوز لهم الرمي قبل الزوال لأنه إذا تأخروا لن يجدوا حجزاً بالطائرة؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أرى في هذه الحال أنهم ينزلون مكة ويطوفون طواف الوداع ويمشون، والقادر منهم يذبح فدية بمكة لترك الواجب الذي هو الرمي، ولا يسقط عنهم، لأن النبي ﷺ لم يرخص للضعفاء الذين رخص لهم في العيد، أن يرموا قبل الزوال، فإذا كان الرسول لم يرخص مع وجود السبب، دل هذا على أنه لا يجوز، لكن نقول إنهم حصروا عن فعل الواجب، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) هذا أقرب شيء. س١٣٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج من خارج المملكة موعد سفره الساعة الرابعة عصراً من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ولم يخرج من منى بعد الرمي من اليوم الثاني عشر

стр. 9176

وأدركه المبيت ليلة الثالث عشر فهل يجوز له أن يرمي صباحاً ثم ينفر؟ علماً أنه لو تأخر بعد الزوال فات السفر وترتبت عليه مشقة كبيرة؟ وإذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال؟ أفيدونا جزأكم الله عنا وعن المسلمين كل خير؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحال للضرورة، ونقول له: يلزمك فدية تذبحها في منى أو مكة، أو توكل من يذبحها عنك وتوزع على الفقراء، وتطوف طواف الوداع وتمشي. ونقول: أما قولك: إذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال؟ فالجواب: هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال، لكنه ليس بصحيح، والصواب أن الرمي قبل الزوال في الأيام التي بعد العيد لا يجوز؟ وذلك لأن النبي ﷺ قال: "خذوا عني مناسككم" (١) ولم يرم ﷺ في هذه الأيام إلا يْعد الزوال. فإن قال قائل: رمى النبي ﷺ بعد الزوال مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب. قلنا: هذا صحيح إنه مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، أما كونه مجرد فعل فلأن النبي ﷺ رمى بعد الزوال، ولم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال، ولا نهى عن الرمي قبل الزوال، وأما كون الفعل لا يدل على الوجوب فلان الوجوب لا يكون إلا بأمر بالفعل، أو نهي عن الترك، ولكن نقول. هذا الفعل دلت

стр. 9177

القرينة على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول ﷺ يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب، إذ لو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لكان النبي ﷺ يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي ﵊ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فكونه لم يختر الأيسر هنا، وهو الرمي قبل الزوال، يدل على أنه إثم. والوجه الثاني: مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب كون الرسول ﵊ يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلي الظهر، فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها أول الوقت كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال. س١٣٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رفقة خرجوا من منى متعجلين لإيقاف سيارتهم خارج منى خشية زحام السيارات عند النفر من منى ثم إنهم رجعوا على أرجلهم فرموا الجمرات، فمنهم من رمى قبل غروب الشمس، ومنهم من رمى بعد غروب الشمس بسبب الزحام فماذا على المتأخرين ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الظاهر أنه لا شيء على الجميع؟ لأن هؤلاء خرجوا من منى قبل غروب الشمس لكنهم رجعوا ورموا، وهم تأخروا نظراً للزحام فليس عليهم شيء، لأنه بغير اختيارهم.

стр. 9178

س١٣٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز التوكل عن المرأة في رمي الجمرات اليوم الثاني عشر بسبب الزحام ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الزحام في الواقع إذا انتظر الإنسان زال الزحام، لكن أحياناً الإنسان لا يمكنه أن يتأخر، فيرمي بعد الزوال مباشرة في اليوم الثاني عشر، ففي هذا اليوم أرى أنه يأخذ إنابة عن المرأة؛ لأن المرأة مهما كانت، فلو كانت شابة في هذا الزحام لا تستطيع، ثم كيف نقول: إن الإنسان يرمي وهو لا يدري أيموت أو يحيا؟ قلبه مشوش، وفي الحديث الصحيح: "لا صلاة بحضرة طعام"؟ (١) لأن القلب مشوش، والرمي عبادة، فأرى أنه في اليوم الثاني عشر لن تعجل ولم يتأخر إلى العصر أن يأخذ حصى كل النساء اللاتي معه ويرمي، لأن شاهدنا أمراً فظيعاً جداً، المرأة تتعب تعباً عظيماً وقوتها أدنى من الرجل، وربما تسقط عباءتها، فتحاول أن تأخذها وتدعس، فالعام الماضي سقط من أحد الرجال متاعه عند الجمرة، فانحنى ليأخذه ودعسه الناس، وسقط من وراءه عليه حتى مات اثنا عشر رجلاً، فالمسألة ليست هينة، وغشم الناس اليوم معزوف، واللغات مختلفة، فربما يضيق عليك إنسان من الزحام وتصيح: ابعد عني! أنقذني! فيظن أنك تسبه فيزيد عليك. س١٣٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد إنسان التعجل في اليوم الثاني عشر ومعه نساء فهل يتوكل عنهن في رمي

стр. 9179

الجمرات؟ فأجاب- ﵀ بقوله: اليوم الثاني عشر لمن أراد أن يتعجل لا شك أن فيه مشقة ويحصل فيه أموات، لذلك أوى أن من أواد أَن يتعجل ومعه نساء فليتوكل عنهن، ويبقيا في الخيمة لئلا يلقين بأنفسهن إلى التهلكة، والناس اليوم كما هو مشاهد كثير منهم لا يرحم أحداً، يريد أن يقضي شغله ولا يهمه أحد إلا من شاء الله، والنساء ضعيفات متحجبات محتشمات، فأحياناً تخرج المرأة بلا عباءة، تسقط العباءة من شدة الزحام، وقد تكون حاملاً فتسقِط، وأحياناً تدوخ، وهذا والله لا يأتي به الإسلام، لأن الله تعالى قال في كتابه العظيم: (لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ويقول جل وعلا: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فكيف نحرج أنفسنا وقد وسَّع الله علينا. وعلى كل حال إن بقيت الدنيا زحاماً كما نشاهد، وأراد الإنسان أن يتعجل فيتوكل عن النساء ويرمي عنهن والحمد لله رب العالمين. س١٣٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة حجوا ولكنهم لم يبقوا في منى إلا يوم العيد واليوم الثاني ثم أجروا من يرمي عنهم اليومين الباقيين وسافروا بعد الوداع، فما حكم هذا العمل ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: العمل الذي فعلوه ليس بصحيح، ولا بجائز أيضاً، فإن الواجب على المرء أن يبقى في منى بعد يوم العيد ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، ويوم الثاني عشر

стр. 9180

إلى أن تزول الشمس فيرمي الجمرات، ثم إن شاء أنهى حجه وتعجل، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر فرمى بعد الزوال ثم نزل، وكثير من العامةْ يظنون أن قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) يظنون أن يوم العيد داخل في هذين اليومين، فيتعجل بعضهم إلى اليوم الحادي عشر، وهذا ظن لا أصل له، فإن الله يقول: (وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق، فمن تعجل في يومين، ويكون ذلك التعجل في اليوم الثاني عشر؛ لأنه هو ثاني اليومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه. وأما ما سأله الأخ فإنه يسأله بعض الناس أيضاً ويتعجلون قبل اليومين، فمنهم من يوكل من يقضي عنه بقية حجه كما في هذا السؤال، ومنهم من يزعم بأنه يكفيه أن يذبح فدية عن المبيت وفدية عن الرمي ويخرج، وهذا أيضاً ليس بصحيح، والفدية ليست بدلاً عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين هذه العبادات، وإنما الفدية جبر لما حصل من الخلل بترك هذه العبادات، فيكون فعلها جابراً لهذه السيئة التي فعلها وهو تركه لهذا الواجب، وليست هذه الفدية سبيلاً معادلاً لفعل واجب، فمن حج يجب عليه أن يبقى في منى اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال فإن شاء تعجل ونزل وطاف للوداع ومشى، وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال ثم نزل وطاف للوداع وسافر.

стр. 9181

س١٣٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم أنه إذا عزم الحاج على التعجل اليوم الثاني عشر وكانت الجمرات مزدحمة وانتظر حتى يخف الزحام فله أن يتعجل ويخرج من منى ولو رمى الجمرات بعد الغروب فهل يكون عند الجمرات منتظراً أو لو كان في خيمته؟ وهل لو لم يخف الزحام إلا بعد العشاء أرجو ذكر ضابط نستنير به حول هذا الأمر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الواجب أن يتقدم إلى الجمرات وينتهز الفرصة، وقد بلغني عن بعض الناس أنه في عصر اليوم الثاني عشر يكون المرمى خفيفاً، وذلك لأن زحام المتعجلين قد زال، وانتهى أكثرهم، والمتأخرون يأتون في الليل، فحدثني شخص يقول: أنا أرمي عادة بعد العصر، وأنا أتعجل وأجده خفيفاً، والعلة معقولة فأقول: تقدم بمعنى حمل متاعك، وتقدم إلى الجمرات، ومتى وجدت فرصة فارم، وانزل إلى مكة، حتى لو فرض أنك لم تجد الفرصة إلا. بعد غروب الشمس، أو بعد دخول وقت العشاء فلا حرج عليك، متى وجدت الفرصة فارم ولو بعد منتصف الليل، وأنزل إلى مكة. س١٣٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة حجوا هذا العام وفي اليوم الثاني عشر بعد صلاة العصر عزموا على التعجل وحملوا متاعهم وخرجوا من منى، ولكنهم لم يرموا الجمرات إلا بعد صلاة المغرب، حيث دخلوا منى بعد صلاة المغرب ورموا الجمرات ثم ودعوا، فهل عليهم شيء أم أن حجهم صحيح ؟

стр. 9182

فأجاب- ﵀ بقوله: حجهم صحيح إن شاء الله ولا شيء عليهم؛ لأنهم تعجلوا وخرجوا لكن بودي أنهم ما خرجوا من منى حتى رموا وهم إذا رموا ولو بعد المغرب مادام قد جهزوا أنفسهم وسافروا وعزموا على التعجل فلا شيء عليهم ولو رموا بعد المغرب. س١٣٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قوله تعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) ما معنى (لِمَنِ اتَّقَى) ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: يعني أن هذا الحكم إنما هو لمن اتقى الله ، بحيث أتى بالحج كاملاً قبل التعجل، أو تأخر للتقرب إلى الله ، لا لغرض دنيوي، أو حيلة أو ما أشبه ذلك فيكون هذا القيد راجعاً لمسألتين: للتعجل والتأخر، وقيل: إن القيد للأخير فقط (وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) يعني أن التأخر أتقى لله ، لأنه خير من التعجل، حيث إن الرسول ﵊ تأخر، وحيث إن المتأخر يحصل له عبادتان: الرمي والمبيت، لكن يظهر والله أعلم المعنى الأول أن هذا القيد للتعجل والتأخر بحيث يحمل الإنسان تقوى الله على التعجل أو التأخر. س١٣٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الأخطاء الواقعة في أيام الإقامة بمنى في أيام التشريق ؟

стр. 9183

فأجاب- ﵀ بقوله: أما الأخطاء في منى فمنها: أولاً: أن بعض الناس لا يبيتون بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر، بل يبيتون خارج منى من غير عذر يريدون أن يترفهوا، أو يشموا الهواء- كما يقولون- وهذا جهل وضلال، ومخالفة لسنة الرسول ﷺ ، والإنسان الذي يريد أن يترفه لا يأتي للحج، فإن بقاءه في بلده أشد ترفهاً، وأسلم من تكلف الشاق والنفقات. ثانياً: ومن الأشياء التي يحل بها بعض الحجاج في الإقامة بمنى، بل التي يخطئون فيها أن بعضهم لا يهتم بوجود مكان في منى، فتجده إذا دخل في الخطوط، ووجد ما حول الخطوط ممتلئاً، قال: إنه ليس في منى مكان، ثم ذهب ونزل في خارج منى، والواجب عليه أن يبحث بحثاً تاماً في ما حول الخطوط وما كان داخلها، لعله لمجد مكاناً يمكث فيه في أيام منى؛ لأن البقاء في منى واجب، لقول النبي ﷺ : "خذوا عني مناسككم" (١) وقد أقام ﷺ في منى ورخص للعباس بن عبد المطلب ﵁ من أجل سقايته أن يبيت في مكة ليسقي الحجاج. ثالثاً: ومن الأخطاء أيضاً: أن بعض الناس إذا بحث ولم لمجد مكاناً في منى نزل إلى مكة، أو إلى العزيزية وبقي هنالك، والواجب إذا لم لمجد مكاناً في منى أن ينزل عند آخر خيمة من خيام الحجاج ليبقى الحجيج كلهم في مكان واحد متصلاً بعضه ببعض، كما نقول في ما لو امتلأ السجد بالمصلين فإنه يصلي مع الجماعة، حيث تتصل الصفوف ولو كان خارج المسجد.

стр. 9184

رابعاً: ومن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة بمنى وهو يسير لكن ينبغي المحافظة عليه أن بعض الناس يبيت في منى، ولكن إذا كان النهار نزل إلى مكة ليترفه بالظل الظليل، والمكيفات والمبردات، ويسلم من حو الشمس ولفح الحر، وهذا وإن كان جائزاً على مقتضى قواعد الفقهاء، حيث قالوا: (إنه لا يجب إلا المبيت) فإنه خلاف السنة، لأن النبي ﷺ بقي في منى ليال وأيام التشريق فإنه ﵊ يمكث في منى ليالي أيام التشريق وأيام التشريق. أما لو كان الإنسان محتاجاً إلى ذلك كما لو كان مريضاً أو كان مرافقاً لمريض لا بأس به؛ لأن الرسول ﷺ وخص للرعاة أن يبيتوا خارج منى، وأن يبقوا في الأيام في مراعيهم مع إبلهم. هذه بعض من الأخطاء لتي يرتكبها بعض الحجاج في الإقامة في منى.

стр. 9185

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محبكم محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابكم الكريم المؤرخ ١٥ وصلني أمس، سرنا صحتكم الحمد لله على ذلك. سؤالكم عمن قدموا مكة فنزلوا بمنى، ثم دخلوا مكة لقضاء عمرتهم، وعادوا إلى منى وأقاموا بها إلى الحج فهل هذا جائز؟ فالجواب: لا أرى في ذلك منعاً، لكن الأولى عدم فعل ذلك؛ لأن هذه المحلات أعني منى ومزدلفة وعرفة إنما هي أمكنة للأنساك المفعولة فيها، والنبي ﷺ نزل بالأبطح في مكة، ولم يخرج إلى منى إلا في يوم التروية. وسؤالكم أيضاً عمن نفر من منى، ووكل من يرمي عنه، ثم ودع البيت قبل رمي موكله، فهل يجوز ذلك؟ فالجواب كما يأتي: ١- نسأل لماذا وكل من يرمي عنه؟ فإن كان الجواب: لأنه غير قادر على الرمي بنفسه فالتوكيل جائز، ولكن لا ينبغي أن ينفر من منى حتى يرمي الوكيل؛ لأن النبي ﷺ لم ينفر من منى إلا بعد الرمي، وقال: "خذوا عني مناسككم" (١) .

стр. 9186

أما إن كان قادراً على الرمي بنفسه فإن التوكيل لا يجوز لا في الفرض ولا في النفل، على الصحيح، لأن نفل الحج والعمرة كفرضهما في وجوب الإتمام إذا شرع فيهما، قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله) . ٢- والوداع لا يجوز إلا بعد فراغ أفعال الحج كلها، فلو ودع الإنسان قبل الرمي، ثم خرج ورمى لم يجز له ذلك؛ وعليه إعادة الطواف؛ لأن النبي لمجسم لم يوح البيت حتى فرغ من جميع أفعال الحج، ولمحال للناس: "خذوا عني مناسككم" (١) وأيضاً فإنه قال للناس: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٢) ولم يكونوا ينفرون إلا بعد الرمي. وأيضا فإن قوة كلام الأصحاب وترتيبهم لما لفعله الحاج دليل على أن طواف الوداع يكون بعد تمام أفعال النسك كلها، وقد عبروا عن ذلك بقولهم: يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره. وسؤالكم عن المرأتين اللتين تجاوزتا خمسين سنة وإحداهما يأتيها الحيض على الصفة المعروفة، والأخرى على غير الصفة المعروفة فالجواب: ١- التي يأتيها على صفته المعروفة يكون دمها دم حيض صحيح، على القول الراجح، إذ لا حد لأكثر سن الحيض، وعلى هذا فيثبت لها أحكام دم الحيض المعروفة، من اجتناب الصلاة، والصيام، والجماع، ولزوم الغسل، وقضاء الصوم ونحو ذلك.

стр. 9187

٢- وأما التي يأتيها صفوة وكدرة فالصفرة والكدرة إن كانت في زمن العادة فحيض، وإن كانت في غير زمن العادة فليست بحيض، وأما إن كان دمها دم الحيض المعروف، لكن تقدم أو تأخر فهذا لا تأثير له، بل تجلس إذا أتماها الحيض وتغتسل إذا انقطع عنها. وهذا كله على القول الصحيح من أن سن الحيض لا حد له، أما على المذهب فلا حيض بعد خمس سنة وإن كان دماً أسود عادياً، وعليه فتصوم وتصلي ولا تغتسل عند انقطاعه، لكن هذا القول غير صحيح. هذا ما لؤم. شرفونا بما يلزم، بلغوا سلامنا الشيخ محمداً والأولاد والإخوان، كما أن الجميع بخير، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 9188

كلمة في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة بمنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا هو اليوم الثالث من أيام التشريق وهو آخرها، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " (١) ولم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، وبهذا لا يصوم الإنسان هذا اليوم وإن كان اليوم الأول من الأيام البيض؛ لأنه من أيام التشريق وأيام التشريق ينبغي للإنسان أن يتفرغ للذكر ويأكل ويشرب، لأنه في ضيافة الله ، ولكن من لم يجد الهدي للقارن أو المتمتع فإنه يصوم هذه الأياٍم الثلاثة، لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فلنا أن نستغرق هذا اليوم في الذكر وأن نتمتع بما منَّ الله علينا بالأكل والشرب حتى نحقق ما أراده النبي ﷺ في قوله: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله " وهو أي هذا اليوم من أيام الذبح؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كل أيام التشريق ذبح" (٢) أي وقت للذبح، وهذا هو القول الراجح من أقوال العلماء، ومن العلماء في يقول: تنتهي أيام الذبح بانتهاء اليوم الثاني عشر، لكن القول بأن جميع أيام التشريق أيام ذبح هو الصواب.

стр. 9189

وفي هذا اليوم يودع الحجاج منى؛ لأنهم يرمون الجمرات بعد الزوال، ثم يغادرونها، ولكن إذا أراد الإنسان أن يسافر إلى بلده من مكة بعد الحج، فإنه لابد أن يطوف طواف الوداع، وهو بثيابه المعتادة، ولا سعي بعده، وطواف الوداع واجب إلا على الحائف والنفساء، فإنه لا وداع عليهما، لقول عبد الله بن عباس- ﵄: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، وينبغي لك أجها الأخ المسلم بعد أن منَّ الله عليك بهذا الحج الذي أرجو الله تعالى أن يجعل حجنا وحجكم مبروراً، وذنبنا مغفوراً، وسعينا مشكوراً، ينبغي لك أن لا تسود صفحات أعمالك بالسيئات بعد أن طهرك الله منها، فإن النعمة إنما تشكر بمثلها، بمعنى أن الإنسان إذا وفقه الله لحسنة فإن من شكر هذه الحسنة أن تأتي بحسنة أخرى، ولهذا قال بعض العلماء: علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، وإذا شكوت الله فإن تلك نعمة تحتاج إلى شكر، وإذا شكرت على هذه النعمة أي نعمة الشكر الأول تحتاج إلى شكر آخر وهلم جوا. ولهذا قال بعضهم شعراً: إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له بمثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

стр. 9190

طواف الوداع في الحج والعمرة

стр. 9191

س١٣٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الو داع؟ ومتى يكون ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع واجب على كل إنسان غادر مكة وهو حاج أو معتمر، فإذا قدم الإنسان للحج أو للعمرة وأتى بذلك فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع، أما إذا قدم إلى مكة لغير حج ولا عمرة، بل لعمل أو لزيارة قريب، أو ما أشبه ذلك، فإن طواف الوداع لا يلزمه حينئذ، لأنه لم يأت بنسك حتى يلزمه طواف الوداع. ويجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) ولكن العلماء- ﵏ رخصوا لمن طاف طواف الوداع في الأشياء التي يفعلها وهو عابر وماشي، مثل أن يشتري حاجة في طريقه، أو أن ينتظر رفقة متى جاءوا ركب ومشى، وأما من طاف للوداع ثم أقام ونوى إقامة لغير هذه الأشياء وأمثالها فإنِه يجب عليهِ أن يعيد طواف الوداع. س١٣٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف طواف الوداع في الصباح ثم نام وأراد أن يسافر بعد العصر فهل يلزمه أن يعيد طواف الوداع ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: عليه أن يعيد طواف الوداع في العمرة والحج، لأن النبي ﷺ قال: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٢) قال ذلك في حجة الوداع، فابتداء وجوب طواف

стр. 9192

الوداع من ذلك الوقت، فلا يرد علينا أن الرسول ﷺ اعتمر قبل ذلك ولم ينقل عنه أنه ودع؛ لأن طواف الوداع إنما وجب في حجة الوداع، وقد قال النبي ﷺ : "اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك" (١) وهذا عام يستثنى منه الوقوف، والمبيت، والرمي، لأن هذا خاص بالحج بالاتفاق، ويبقى ما عداه على العموم، ولأن النبي ﷺ سمى العمرة حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم الطويل المشهور الذي تلقاه العلماء بالقبول، وهو حديث مرسل (٢) ، لكنه صحيح لتلقي العلماء له بالقبول؟ ولأن الله تعالى قال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله) وإذا كان طواف الوداع من إتمام الحج فهو أيضاً من إتمام العمرة. ولأن هذا الرجل المعتمر دخل المسجد الحرام بتحية فلا ينبغي أن يخرج منه إلا بتحية. وعلى هذا فإن طواف الوداع يكون واجباً في العمرة كالحج، وهناك حديث أخرجه الترمذي: "إذا حج الرجل، أو اعتمر فلا يخرج حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٣) . وهذا الحديث فيه ضعف لأنه من رواية الحجاج بن أرطاة، ولولا ضعف هذا الحديث لكان نصًّا في المسألة وقاطعاً للنزاع، ولكن لضعفه لم يقو على الاحتجاج

стр. 9193

به، إلا أن الأصول التي ذكرناها آنفاً تدل على وجوب طواف الوداع للعمرة. ولأنه إذا طاف للعمرة فهو أحوط وأبرأ للذمة؛ لأنك إذا طفت للوداع في العمرة، لم يقل أحد إنك أخطأت، لكن إذا لم تطف قال لك من يوجب ذلك: إنك أخطأت، وحينئذ يكون الطائف مصيباً بكل حال، ومن لم يطف فإنه على خطر، ومخطئ على قول بعض أهل العلم. س١٣٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تّعالى-: نسمع من أغلب الناس يقولون من طاف طواف الوداع! يبت في حدود مكة نهائياً وإن نام تلك الليلة في مكة لزمه طواف مرة أخرى بالبيت فهل هذا صحيح أم لا؛ لأننا أحياناً نحرج في ذلك حيث نأتي متعبين ولا نستطيع الخروج قبل أن نأخذ الراحة في مكة والطواف مرة أخرى يصعب علينا لوجود الزحام من الحجاج ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أمور الإنسان؛ لأن النبي عكف يقول:! لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) ولأبي داود: "حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" وعلى هذا فأعد لنفسك بأنك لا تطف للوداع حتى تنتهي من جميع أمورك، ثم تخرج مباشرة، لكن يسمح للإنسان بعد طواف الوداع أن يصلي الصلاة إذا كانت قد دخل وقتها، وأن يشتري حاجة بطريقه وهو ماش، وأما كونه يبقى بمكة فإنه إن بقي يجب عليه

стр. 9194

إعادة طواف الوداع، وعلى هذا فلا حرج عليكم أن تخرجوا من حدود مكة ثم تبيتون في الطريق وتستريحون ثم تستأنفون السير. س١٣٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قمنا بالحج متمتعين قبل عامين من الآن وقمنا بأعمال الحج كاملة من طواف الإفاضة والسعي والمبيت والوقوف بعرفات والهدي ولكن ظنًّا منا بأنه ليس علينا طواف وداع لم نطف للوداع، لأننا كلنا نظن أن طواف الوداع للقادمين من خارج المملكة فقط وهذا اعتقادنا فهل ما قمت به صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحاً فما العمل؟ وما هي الكفارة علماً بأننا من سكان جدة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ما قام به السائل من أعمال الحج فكله صحيح، لكن الوداع تركه غير صحيح، قال ابن عباس ﵄: كان الناس ينصرفون من كل وجه، فقال ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) فأهل جدة ومن دون جدة أيضاً إذا خرجوا من مكة بعد حج أو عمرة وجب عليهم طواف الوداع، إلا إذا أخروا طواف الإفاضة وطافوه عند الوداع فإنه لمجزئ عن طواف الوداع، وكذلك في العمرة إذا طافوا وسعوا وقصروا ثم رجعوا إلى أهليهم، فليس عليهم وداع، لأن الطواف الأول كاف، والقاعدة عند أهل العلم في مثل هؤلاء: أنه يلزم كل واحد منهم دم، أي فدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء لتركهم هذا الواجب.

стр. 9195

س١٣٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت بطفلة رضيعة ولم أطف بها طواف الوداع فما الحكم في ذلك؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس عليك شيء، الصغار ما جاء منهم من المناسك فاقبلوه، وما تركوه لا تطالبون به، ولكني أشير على إخواننا أن لا يحجوا الصغار في هذه المواسم، لأن في ذلك تضييقاً عليهم، وعلى أطفالهم تعب ومشقة، وتحجيجهم ليس بواجمب، غاية ما في ذلك أن لهم فيه أجراً، لكن هذا الأجر الذي يحصلونه ربما يفوتهم من الأجر في تكميل مناسكهم أكثر وأكثر مما حصلوه من حج هذا الصبي، والإنسان ينبغي له أن يكون بصيراً بالشرع قبل أن يفعل، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ الصحابة- ﵃ أن يحجوا أطفالهم، وغاية ما روي عنهم أن امرأة رفعت صبيًّا لها، وقالت: أن هذا حج؟ قال ﷺ : "نعم ولك أجر" (١) . فإذا كان تحجيجنا هؤلاء الصغار سيفوتنا سنناً كثيرة في عبادتنا التي جئنا من أجلها فترك تحجيجهم أولى من تحجيجهم. س١٣٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الحاج إذا خرج في يوم التروية يريد أن يذهب إلى الحل مثلاً يريد أن يخرج إلى عرفة فهل يلزمه طواف وداع أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا يلزمه طواف وداع؛ لأن النبي ﷺ خرج من مكة إلى منى، ثم إلى عرفة، ولم يطف طواف الوداع فإذا قال قائل: النبي ﵊ مازال في نسكه، قلنا:

стр. 9196

كثير من الصحابة- ﵃ حلوا من إحرام العمرة لأنهم لم يسوقوا الهدي وابتدءوا الحج من جديد في اليوم الثامن، ومع ذلك ما أمروا بأن يذهبوا إلى البيت فيطوفوا طواف الوداع، فليس طواف الوداع في هذه الحال مشروعاً. س١٣٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل للوداع أشواط معدودة أو يطوف الإنسان ما شاء واحداً أو خمسة أو عشرة المهم أن يطوف حول الكعبة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا أطلق الطواف فالمراد به الطواف المشروع وهو لا يقل عن سبعة أشواط ولا يزيد عليها، كما أننا إذا قلنا: (صلاة) فهي الصلاة المشروعة التي لها صفة معينة، من ركوع وسجود وقيام وقعود، فالطواف إذا أطلق فإنما المراد به الطواف بالبيت، وقد ثبت في الصحيحين، وغيرهما من حديث ابن عباس- ﵄ أن النبي ﵊ قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وفي رواية لأبى داود: لا حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" (٢) والطواف إذا أطلق فهو سبعة أشواط. س١٣٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج ورمى الجمرات ثم ذهب إلى مكة وطاف طواف الوداع وانتهى من ذلك في

стр. 9197

حدود الساعة الخامسة قبل المغرب ثم ذهب إلى مسكنه في العزيزية وكان في نيته أخذ أغراضه والسفر إلى جدة مباشرة لأن له قريباً بها، ولكن نظراً لحالته الصحية التي أصابته يوم عرفة لم يستطع فأجل سفوه حتى الصباح فنام في مسكنه واستيقظ وسافر من مكة إلى جدة في حدود الساعة التاسعة صباحاً، ولم يعد طواف الوداع ثم غادر جدة إلى بلده فماذا يلزمه؟ فأجاب- ﵀ بقوله: كان الواجب عليه أدن يرحم من جدة ويطوف قبل أن يسافر، فالذي أرى أنه احتياطاً أن يذبح فدية في مكة وتوزع على الفقراء. س١٣٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم ترك طواف الوداع بحجة أن هناك زحمة شديدة ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: يجب أن يطوف للوداع ولو محمولاً، ولهذا قالت أم سلمة- ﵂ للرسول ﷺ في طواف الوداع: إنني مريضة قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" (١) ولم يعذرها، فطواف الوداع واجب، لكن لو أن الإنسان تركه فحجه تام، إلا أنه آثم إذا تعمد، وعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء. س١٣٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للحاج إذا

стр. 9198

طاف طواف الوداع أن يعود للبيت؟ فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أمور الإنسان إذا فرغ من كل شيء، وأراد أن يركب السيارة يطوف، لأن النبي ﷺ قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وهو ﷺ طاف للوداع في آخر الليل، وصلى الفجر ومشى، فمثلاً إذا قدرنا أن موعد الرحلة بعد صلاة الفجر مباشرة نقول: طف للوداع قبل أذان الفجر ثم صل الفجر وتوكل على الله، لكن لو طاف للوداع بعد المغرب وهو لا يريد السفر إلا في الصباح فهذا لا يجوز، وإن فعل ذلك فعليه أن يعيد الطواف ويكون الطواف الأول طواف سنة. س١٣٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز طواف النافلة قبل طواف الوداع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للإنسان إذا خف المطاف ولم يكن عليه ضيق، ولا تضييق على أحد أن يطوف، ثم إذا أراد السفر يطوف للوداع. س١٣٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حج أبي في العام الماضي وهو رجل عامي ويمشي على رجل واحدة معتمداً على عصا فسمع أن طواف الوداع ستة أشواط ونظراً لظروفه تركها فماذا يجب

стр. 9199

أن أفعله بالنسبة له حتى أطمئن على أداء هذه الشعيرة على الوجه الأكمل خصوصاً وأنني لم أتمكن من الحج هذا العام فهل أعطي لبعض الحجاج قيمة الدم ثم يذبحوا عنه أم أكلفه بالطواف عنه؟ فأجاب- ﵀ بقوله: مادام والدك لم يترك إلا طواف الوداع فقط، فإن أهل العلم يقولون فيمن ترك واجباً من واجبات الحج: يجب عليه أن يذبح فدية في مكة يوزعها على الفقراء، وعلى هذا فتوكل أحداً من الذاهبين إلى مكة ليشتري شاة أو معزاً ويذبحها ويتصدق بها على الفقراء هناك. س١٣٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل في مكة المكرمة منذ عامين فهل عندما يسافر في فترة إجازته السنوية يجب أن يطوف طواف وداع مع العلم أنه يحج له أو لأهله المتوفين؟ وهل يصح طواف الوداع ليلاً ثم السفر صباحاً؟ وهل يمكن النوم بعد الطواف وتناول الطعام أو شراؤه ثم السفر أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع واجب على كل إنسان غادر مكة وهو حاج أو معتمر، فإذا قدمت للحج أو العمرة وأتيت بذلك، فإنك لا تخرج حتى تطوف للوداع، أما إذا قدمت إلى مكة لغير حج ولا عمرة، بل لعمل، أو لزيارة قريب، أو ما أشبه ذلك فإن طواف الوداع لا يلزمك حينئذ، لأنك لم تأت بنسك حتى يلزمك طواف الوداع. لا يصح أن يطوف في الليل ثم يسافر في النهار، فيجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء، لقول النبي ﷺ : "لا ينفر أحد حتى

стр. 9200

يكون آخر عهده بالبيت" (١) ولكن العلماء رخصوا لمن طاف طواف الوداع أن يشتري حاجة في طريقه أو أن ينتظر رفقة وأما من طاف للوداع ثم أقام فإنه يجب عليه أن يعيد طواف الوداع. س١٤٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت بيت الله الحرام ثلاث مرات، وفي كلل مرة لم تتمكن من طواف الوداع لأعذار شرعية، فتسافر دون الطواف فهل حجها صحيح ؟ فأجاب- ﵀ بمّوله: من لم يطف طواف الوداع حجه صحيح؛ لأن طواف الوداع منفصل من الحج، ولهذا لا يجب على أهل مكة، ولو كان من واجبات الحج الداخلة فيه لكان واجباً على أهل مكة، لكنه وأجب مستقل لكل من أراد الخروج من مكة من حاج أو معتمر، وإذا كان لهذه السائلة أعذار شرعية وهي الحيض فإن الحائض يسقط عنها طواف الوداع؟ لقول أبن عباس- رضي الله عنهما-: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) ، وعلى هذا فإن حجك صحيح وليس عليك شيء مادام العذر عذراً شرعيًّا وهو الحيض؟ لأنه خفف عنك الأمر والحمد لله. س١٤٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: في السنة الماضية قمت بأداء فريضة الحج طلباً للمغفرة وأداء ركن من

стр. 9201

أركان الإسلام، وعند طواف الوداع أحدثت أثناء الطواف وكنت أجهل بالحكم، وواصلت حتى نهاية الطواف، وصليت بعدها ركعتين عند مقام إبراهيم، وجهلت الحكم أيضاً أو تجاهلت لكثرة الزحام ما هو الحكم في ذلك؟ وماذا يجب أن أفعل؟ وهل حجي صحيح؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أما حجك فإنه صحيح؛ لأن طواف الوداع منفصل منه، فهو واجب مستقل، وعلى هذا فلا يكون في حجك منفصل، ولكن إحداثك في أثناء الطواف مبطل له على قول من يرى أنه تشترط الطهارة من الحدث للطواف، وإذا كان مبطلاَّ لَه فإنك تعتبر غير طائف طواف الوداع، وطواف الوداع على القول الراجح من أقوال أهل العلم واجب، لأن النبي ﷺ أمر به فقال: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهدهم بالبيت" (١) وقال ابن عباس- ﵄: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أْنه خفف عن الحائض" (٢) ، فقوله: "خفف عن الحائض" يدل على أنه على غيرها واجب، ولو كان غير واجب لكان مخففاً عنها وعن غيرها، وقاعدة أهل العلم وعامتهم على أن من ترك واجباً فعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، والذي فهمته من كلام السائل حيث قال: (جهلت أو تجاهلت) أنه في طوافه وصلاته الركعتين بعده وقد أحدث، فيه تهاون فني هذا الأمر، نرجو الله تعالى له العفو والمغفرة، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى مما

стр. 9202

صنع، وألا يعود، بل إذا حصل له حدث أثناء الطواف فليخرج، وإن كان في ذلك مشقة عليه فليحتسب الأجر من الله . س١٤٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: زوجته حامل في الشهر الثالث وبعد طواف الحج نزل منها دم خفيف جداً فهل عليها طواف الوداع؟ وهل تصلي ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: نعم هذه تصلي، هذه امرأة حامل نزل عليها دم في حملها فهذه تصلي وتطوف ويأتيها زوجها؛ لأن الحامل لا تحيض، فدمها دم فساد لا حكم له، اللهم إلا حاملاً استمر معها الدم على عادته فهذه بعض النساء يستمر معها دم الحيض في أول الحمل ثم ينقطع. س١٤٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاضت في الحج وأكملت حجها وسعت بين الصفا والمروة وتريد أن تؤخر طواف الإفاضة مع الوداع بعد الطهر هل عملها هذا صحيح ؟ فأجاب فضيلته بقوله: نعم لا بأس، ولا حرج عليها أن تؤخر طواف الإفاضة وتطوفه عندِ السفر، ويغني ذلك عن طواف الوداع. س١٤٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت مع زوجها عام ١٤٠٩هـ وبعد رمي الجمرات يوم الثاني عشر خرجوا إلى مدينة جدة وفي اليوم التالي صنوا الظهر ثم اتجهوا إلى مكة لطواف

стр. 9203

الوداع ومن ثم يعودون إلى مكان إقامتهم ولكن قبل مغادرة جدة صافح المرأة بعض الرجال الأجانب ولم تستطع أن تجدد وضوءها وطافت بالبيت طواف الوداع وهي على تلك الحال فما حكم هذا الطواف؟ فأجاب- ﵀ بقوله: أقول إن خروج هذه المرأة وزوجها إلى جدة قبل طواف الوداع، ينظر فيه هل جدة هي مكان إقامتهم، إن كانت جدة مكان إقامتهم، فإن خروجهم إليها من مكة قبل طواف الوداع محرم، ولا ينفعهم الرجوع بعد ذلك والطواف بل عليهم الفدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء على كل واحد منهم شاة تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، أما إذا لم تكن جدة مكان إقامتهم ولكنهم خرجوا إليها في حاجة، على أن من نيتهم أن يعودوا إلى مكة ويطوفوا للوداع ويخرجوا إلى مكان إقامتهم، فإنه لا شيء عليهم. وأما ما ذكرت من أنها سلمت على بعض الرجال قبل الطواف ثم طافت بعد ذلك بدون وضوء، فإن ذلك لا يضر بالنسبة للطواف، لأن مس المرأة للرجل، أو مس الرجل للمرأة لا ينقض الوضوء، حتى وإن كان بشهوة على القول الراجح، ولكن مصافحتها للرجال الأجانب حرام عليها، ولا يحل لها أن تكشف وجهها، ولا أن تصافح الرجال الأجانب، ولو كانت كفاها مستورتين بقفاز أو غيره، والواجب عليها أن تتوب إلى الله مما صنعت من مصافحة الرجال الأجانب، وألا تعود لمثل ذلك. وهنا أنبه على مسألة خطيرة في هذا الباب وهي: أن بعض

стр. 9204

الناس اعتادوا أن يصافح أخ الزوج زوجة أخيه، أو يصافح ابنة عمته، وهذه العادة عادة سيئة محرمة، ولا يحل لامرأة أن تصافح رجلاً ليس من محارمها أبداً ولو كان ابن عمها، أو أبن خالها، أو ابن عمتها، أو ابن خالتها، أو أخ زوجها، أو زوج أختها، كل هذا حرام ولا يجوز، والشيطان يجري من أَبن آدم لمجرى الدم، قد يقول قائل: أنا أصافحها وأنا بريء، وأنا واثق من نفسي أن لا تتحرك شهوتي، وأن لا أتمتع بمسها. فنقول له: ولو كان الأمر كذلك؛ لأن هذه المسألة حساسة جداً، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولهذا جاء ني الحديث: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (١) ، وما ظنك باثنين الشيطان يكون ثالثهما، كذلك أيضاً إذا مس الوجل المرأة فإن الشيطان سوف يجعل في نفسه حركات، وإن كان بعيداً منها، لكن هو على خطر، ولهذا أحذر من أن تصافح المرأة من ليس من محارمها. قد يقول قائل: أنا لو تجنبتها ومدت إلي يدها، وقلت: هذا لا يجوز، لأثر ذلك على العلاقة بيني وبينها، أو بيني وبين أبيها، إن كانت بنت عمي، أو بينها وبين أخي إن كانت زوجته، أو ما أشبه ذلك. فأقول له: أتخشونهم فالله أحق أن تخشاه، ولقد قال الله لنبينا محمد ﷺ أشرف الخلق: (وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا

стр. 9205

الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) وإذا كان أقاربك من أخ، أو عم، أو أي أحد يجدون في أنفسهم عليك إذا أنت فعلت الحق، أو تجنبت باطلاً، فليكن ذلك، فإنه لا إثم عليك، وإنما الإثم عليهم من وجهين: الوجه الأول. أنهم وجدوا عليك في أنفسهم وهم من أقاربك. والوجه الثاني: أنهم وجدوا عليك، لأنك فعلت ما تقتضيه الشريعة، وأي إنسان لا يكره شخصاً لما تقتضيه الشريعة، بل الذي ينبغي أن من فعل ما تقتضيه الشريعة، ولاسيما مع مخالفة العادات الذي ينبغي ألط يجل هذا الوجل، وأن يعظم ويكرم وأن يكون له في قلوبنا منزلة أرقى وأعلى من منزلته السابقة. س١٤٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى فريضة الحج ونظراً لتعبه وكبر سنه لم يكمل طواف الشوط الأخير من طواف الوداع فقد طاف ستة أشواط فقط فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الطواف لا بد أن يكون سبعة أشواط، يبتدئ بها من الحجر، وينتهي بها إلى الحجر، فإن نقص شوطاً وأحداَ، أو خطوة واحدة لم يصح الطواف؟ لقول النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) وبناء على القول الراجح من قول أهل العلم أن طواف الوداع واجب، والقاعدة عند العلماء أن ترك الواجب فيه فدية شاة أنثى من الضأن، أو ذكر من الضأن،

стр. 9206

أو أنثى من الماعز، أو ذكر من الماعز تذبح في مكة وتوزع على الفقراء. س١٤٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يتمكن من مغادرة مكة بعد طواف الوداع لأن الطواف كان ليلاً ومعه أطفال وغادر مكة في اليوم التالي ما حكمه ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الواجب على من أراد السفر من مكة بعد حجه أو عمرته أن يجعل الطواف آخر عهده، لحديث ابن عباس- ﵄ قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف) ولكن لو فرض أن الرجل طاف للوداع بناء على أنه خارج ولكنه اشتغل بشيء يتعلق بالسيارة بإصلاحها مثلاً، أو انتظار رفقة أو ما أشبه ذلك، فلا تجب عليه إعادة الطواف، وكذلك قال العلماء لو اشترى حاجة في طريقه لا بقصد التجارة، فإنه لا يجب عليه إعادة الطواف، ولكن إذا قرر الإنسان بعد أن طاف طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل فإن عليه أن يعيد طواف الوداع من أجل أن يكون آخر عهده بالبيت. س١٤٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حاج من أهل مكة ويريد الذهاب إلى الرياض بعد انتهاء الحج والعودة بإذن الله تعالى بعد أسبوع هل عليه طواف وداع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الرجل من أهل مكة وحج

стр. 9207

وسافر بعد الحج فليطف للوداع، لقول عبد الله بن عباس ﵄: كان الناس ينصرفون من كل وجه يعني بعد الحج، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وهذا عام، فنقول لهذا المكي: ما دمت سافرت في أيام الحج وقد حججت فلا تسافر حتى تطوف. س١٤٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن حاج ترك طواف الوداع فماذا يلزمه وهو الآن في بلده ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كان لم يترك إلاّ طواف الوداع فقط، فإن أهل العلم يقولون فيمن ترك واجباً من واجبات الحج: يجب عليه أن يذبح فدية في مكة، يوزعها على الفقراء، وحجه صحيح. س١٤٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أدينا طواف الوداع لحج العام قبل الماضي في الدور الثاني نظراً لشدة الزحام، وقررنا أن نطوف بدءاً من الشوط الرابع في الدور الأرضي وبعد نزولنا ونحن في الطريق عبر المسعى تجاوزنا الحجر الأسود بدون نية الدخول فيه ولكنا فضلنا العودة مرة أخرى للدور الثاني وأكملنا بقية طوافنا على هذا الأساس بحيث إذا وصلنا منطقة الزحام نتلافه بالطواف من داخل المسعى ثم العودة مرة أخرى للدور الثاني، فما حكم طوافنا؟ وماذا يجب علينا جزاكم الله خيراً ؟

стр. 9208

فأجاب- ﵀ بقوله: الطواف غير صحيح لنقص الشوط الرابع، حيث مشوا جزءاً منه بغير نية، وعلى هذا فعلى القادر ذبح شاة في مكة توزع عل الفقراء جبراً لما نقص، وأما غير القادر فلا شيء عليه. س١٤١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة وحاضت قبل طواف الوداع فما الحكم؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الحكم في هذا أن المرأة إذا طافت طواف الإفاضة، وأتاها الحيض أن أتممت مناسك الحج ولم يبق عليها إلا طواف الوداع، فإن طواف الوداع يسقط عنها في هذه الحال، لحديث ابن عباس- ﵂ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (١) ولما قيل للنبي ﷺ إن صفية بنت حيي حاضت وكانت قد طافت- ﵂ طواف الإفاضة، قال: "فانفروا إذاً" (٣) وأسقط عنها طواف الوداع. أما طواف الإفاضة فإنه لا يسقط بالحيض فإما أن تبقى المرأة في مكة حتى تطهر وتطوف طواف الإفاضة، وإما ما أن تذهب إلى بلدها على ما بقى من إحرامها، فإذا طهرت عادت فأتت بطواف الإفاضة، وهنا يحسن إذا عادت أن تأتي أولاً بعموة فتطوف وتسعى وتقصر، ثم تطوف طواف الإفاضة. وإذا كانت لا يمكنها ذلك بأي

стр. 9209

حال من الأحوال فإنها تضع على محل الحيض ما يمنع نزول الحمض، وتلوث المسجد به، ثم تطوف للضرورة على القول الراجح. س١٤١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة من المقيمين قاموا بأداء فريضة الحج وأدوا جميع المناسك عدا طواف الوداع إذا خرجوا من منى إلى جدة مباشرة على أن يعودوا إلى مكة لطواف الوداع قبل مغادرة المملكة إلى السودان عند انتهاء فترة عملهم بالمملكة فما الحكم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: إن طواف الوداع واجب على كل من حج أو اعتصر فلا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع طوافا بدون سعي؛ لحديث ابن عباس- ﵄ قال: "كان الناس ينفرون في كل وجه، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) فهؤلاء الجماعة المقيمون في جدة من السودان حينما لم يطوفوا طواف الوداع، نقول لهم: إنهم أساءوا، وأن الواجب عليهم أن لا يغادروا مكة حتى يطوفوا الوداع؛ لأنهم غادروا مكة إلى محل إقامتهم، فيكونوا داخلين في الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً، وعلى هذا فنقول لهم: إن كان عملهم هذا مستنداً إلى فتوى أفتاهم بها أحد من أهل العلم الذين يثقون به فإنه لا شيء عليهم؛ لأن تلك وظيفتهم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وإذا أخطأ المفتي لم يلزم المستفتي شيئاً؟ لقيامه بما أوجب الله عليه، وأما إذا كان عملهم هذا غير مستند إلى فتوى فإنه يلزم كل واحد

стр. 9210

منهم أن يذبح فدية في مكة، ويفرقها على الفقراء، لتركهم واجب من الواجبات، وترك الواجب عند جمهور العلماء يجب فيه دم يفرق على فقراء الحرم. س١٤١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج إلى بيت الله الحرام وأكمل جميع المناسك وطاف الوداع ثم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط اعتقاداً منه أن الحج هكذا، فماذا يجب عليه أن يفعل وقد مضى على الحج أربعة أشهر ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الواقع أنه يؤسفني أن يكون هذا الكتاب يسأل فيه مقدمه عن أمر وقع قبل أربعة شهور، فالواجب على المسلم أولاً إذا أراد أن يفعل عبادة أن يسأل عن أحكامها من يثق به من أهل العلم، لأجل أن يعبد الله على بصيرة، والإنسان إذا أراد أن يسافر إلى بلد وهو لا يعرف طريقها، تجده يسأل عن هذا الطريق، وكيف يصل، وأي الطرق أقرب وأيسر، فكيف بطريق الجنة وهو الأعمال الصالحة؟! فالواجب على المرء إذا أراد أن يفعل عبادة أن يتعلم أحكامها قبل فعلها. ثانياً: إذا قدر أنه فعلها وحصل له إشكال فيها فليبادر به، لا يأتي بعد أربعة أشهر يسأل، لأنه إذا بادر حصل بذلك مصلحة وهي العلم، ومصلحة أخرى وهي المبادرة بالإصلاح إذا كان قد أخطأ في شيء. أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول: إن سعيه بعد طواف الوداع ظنًّا منه أن عليه سعياً لا يؤثر على حجه شيئاً، ولا على
следующие страницы →