أو أنثى من الماعز، أو ذكر من الماعز تذبح في مكة وتوزع على الفقراء.
س١٤٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يتمكن من مغادرة مكة بعد طواف الوداع لأن الطواف كان ليلاً ومعه أطفال وغادر مكة في اليوم التالي ما حكمه ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الواجب على من أراد السفر من مكة بعد حجه أو عمرته أن يجعل الطواف آخر عهده، لحديث ابن عباس- ﵄ قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم
بالبيت الطواف) ولكن لو فرض أن الرجل طاف للوداع بناء على أنه خارج ولكنه اشتغل بشيء يتعلق بالسيارة بإصلاحها مثلاً، أو انتظار رفقة أو ما أشبه ذلك، فلا تجب عليه إعادة الطواف،
وكذلك قال العلماء لو اشترى حاجة في طريقه لا بقصد التجارة، فإنه لا يجب عليه إعادة الطواف، ولكن إذا قرر الإنسان بعد أن طاف طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار أو من النهار
إلى الليل فإن عليه أن يعيد طواف الوداع من أجل أن يكون آخر عهده بالبيت.
س١٤٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حاج من أهل مكة ويريد الذهاب إلى الرياض بعد انتهاء الحج والعودة بإذن الله تعالى بعد أسبوع هل عليه طواف وداع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان الرجل من أهل مكة وحج
стр. 9207
وسافر بعد الحج فليطف للوداع، لقول عبد الله بن عباس ﵄: كان الناس ينصرفون من كل وجه يعني بعد الحج، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وهذا عام، فنقول لهذا المكي: ما دمت سافرت في أيام الحج وقد حججت
فلا تسافر حتى تطوف.
س١٤٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن حاج ترك طواف الوداع فماذا يلزمه وهو الآن في بلده ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا كان لم يترك إلاّ طواف الوداع فقط، فإن أهل العلم يقولون فيمن ترك واجباً من واجبات الحج: يجب عليه أن يذبح فدية في مكة، يوزعها على الفقراء، وحجه
صحيح.
س١٤٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أدينا طواف الوداع لحج العام قبل الماضي في الدور الثاني نظراً لشدة الزحام، وقررنا أن نطوف بدءاً من الشوط الرابع في الدور الأرضي وبعد نزولنا ونحن في الطريق عبر المسعى تجاوزنا الحجر الأسود بدون نية الدخول فيه ولكنا فضلنا العودة مرة أخرى للدور الثاني وأكملنا بقية طوافنا على هذا الأساس بحيث إذا وصلنا منطقة الزحام نتلافه بالطواف من داخل المسعى ثم العودة مرة أخرى للدور الثاني، فما حكم طوافنا؟
وماذا يجب علينا جزاكم الله خيراً ؟
стр. 9208
فأجاب- ﵀ بقوله: الطواف غير صحيح لنقص الشوط الرابع، حيث مشوا جزءاً منه بغير نية، وعلى هذا فعلى القادر ذبح شاة في مكة توزع عل الفقراء جبراً لما نقص، وأما غير
القادر فلا شيء عليه.
س١٤١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حاجة وحاضت قبل طواف الوداع فما الحكم؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الحكم في هذا أن المرأة إذا طافت طواف الإفاضة، وأتاها الحيض أن أتممت مناسك الحج ولم يبق عليها إلا طواف الوداع، فإن طواف الوداع يسقط عنها في هذه
الحال، لحديث ابن عباس- ﵂ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" (١) ولما قيل للنبي ﷺ إن صفية بنت حيي حاضت وكانت قد طافت- ﵂ طواف الإفاضة، قال: "فانفروا إذاً" (٣) وأسقط عنها طواف
الوداع.
أما طواف الإفاضة فإنه لا يسقط بالحيض فإما أن تبقى المرأة في مكة حتى تطهر وتطوف طواف الإفاضة، وإما ما أن تذهب إلى بلدها على ما بقى من إحرامها، فإذا طهرت عادت فأتت بطواف
الإفاضة، وهنا يحسن إذا عادت أن تأتي أولاً بعموة فتطوف وتسعى وتقصر، ثم تطوف طواف الإفاضة. وإذا كانت لا يمكنها ذلك بأي
стр. 9209
حال من الأحوال فإنها تضع على محل الحيض ما يمنع نزول الحمض، وتلوث المسجد به، ثم تطوف للضرورة على القول الراجح.
س١٤١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة من المقيمين قاموا بأداء فريضة الحج وأدوا جميع المناسك عدا طواف الوداع إذا خرجوا من منى إلى جدة مباشرة على أن يعودوا إلى مكة لطواف الوداع قبل مغادرة المملكة إلى السودان عند انتهاء فترة عملهم بالمملكة فما الحكم ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إن طواف الوداع واجب على كل من حج أو اعتصر فلا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع طوافا بدون سعي؛ لحديث ابن عباس- ﵄ قال: "كان الناس
ينفرون في كل وجه، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) فهؤلاء الجماعة المقيمون في جدة من السودان حينما لم يطوفوا طواف الوداع، نقول لهم: إنهم أساءوا، وأن الواجب عليهم أن لا يغادروا مكة حتى يطوفوا الوداع؛ لأنهم غادروا مكة إلى محل إقامتهم، فيكونوا داخلين في الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً، وعلى هذا فنقول لهم: إن كان عملهم هذا مستنداً إلى فتوى أفتاهم بها أحد من أهل العلم الذين يثقون به فإنه لا شيء
عليهم؛ لأن تلك وظيفتهم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وإذا أخطأ المفتي لم يلزم المستفتي شيئاً؟ لقيامه بما أوجب الله عليه، وأما إذا كان عملهم هذا غير مستند إلى فتوى فإنه يلزم كل واحد
стр. 9210
منهم أن يذبح فدية في مكة، ويفرقها على الفقراء، لتركهم واجب من الواجبات، وترك الواجب عند جمهور العلماء يجب فيه دم يفرق على فقراء الحرم.
س١٤١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج إلى بيت الله الحرام وأكمل جميع المناسك وطاف الوداع ثم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط اعتقاداً منه أن الحج هكذا، فماذا يجب عليه أن يفعل وقد مضى على الحج أربعة أشهر ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الواقع أنه يؤسفني أن يكون هذا الكتاب يسأل فيه مقدمه عن أمر وقع قبل أربعة شهور، فالواجب على المسلم أولاً إذا أراد أن يفعل عبادة أن يسأل عن أحكامها من
يثق به من أهل العلم، لأجل أن يعبد الله على بصيرة، والإنسان إذا أراد أن يسافر إلى بلد وهو لا يعرف طريقها، تجده يسأل عن هذا الطريق، وكيف يصل، وأي الطرق أقرب وأيسر، فكيف بطريق
الجنة وهو الأعمال الصالحة؟! فالواجب على المرء إذا أراد أن يفعل عبادة أن يتعلم أحكامها قبل فعلها.
ثانياً: إذا قدر أنه فعلها وحصل له إشكال فيها فليبادر به، لا يأتي بعد أربعة أشهر يسأل، لأنه إذا بادر حصل بذلك مصلحة وهي العلم، ومصلحة أخرى وهي المبادرة بالإصلاح إذا كان قد أخطأ في شيء.
أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول: إن سعيه بعد طواف الوداع ظنًّا منه أن عليه سعياً لا يؤثر على حجه شيئاً، ولا على
стр. 9211
طواف الوداع شيئاً، فهو أتى بفعل غير مشروع له، لكنه جاهل فلا يجب عليه شيء.
س١٤١٣: سئل فضيلة الشيخ.- رحمه الله تعالى-: أين تذبح الفدية التي لترك طواف الوداع؟ وهل يأكل منها صاحبها ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: دم ترك طواف الوداع يذبح بمكة ويفرق على فقراء الحرم كله، ولا يؤكل منه شيء.
стр. 9212
رسالة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
جماعة يحجون تقريباً كل سنة ويفعلون في حجهم في اليوم الثاني عشر ما يلي:
في الضحى ينزلون إلى الحرم لطواف الوداع بالنسبة للنساء، ثم يرجعون إلى منى ويتوكلون عق نسائهم في رمي الجمار، ويتركون نسائهم في الخيام، ثم يرمون الجمرات بعد الزوال ثم يتجه الرجال
فقط إلى الحرم لطواف الوداع، حيث النزول الأول لطواف النساء فقط، ثم يرجعون لخيامهم ويسافرون لبلادهم علماً أن فعلهن هذا خوفاً على نسائهم من الزحام. فهل عملهم هذا صحيح؟ أفتونا مأجورين،
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما عمل الرجال بكونهم يرمون ثم يطوفون للوداع فصحيح.
وأما عمل النساء فغير صحيح، لأنهن يطفن للوداع قبل تمام النسك، حيث لم يرم عنهن إِلا بعد الوداع، والواجب أن يكون طواف الوداع آخر أعمال النسك، ثم هنا خطأ آخر وهو أنهن
стр. 9213
يوكلن على الرمي مع القدرة على الرمي بأنفسهن، أما إن كن لا يتحملن الزحام في هذه الحال كما هو الواقع غالباً فلا حرج عليهن في التوكيل، لكن يكون طواف الوداع بعد رمي الوكيل.
كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٢/١١/١٤١٥هـ.
стр. 9214
س١٤١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم طواف الوداع من دخل مكة بغير إحرام ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: لا يلزم طواف الوداع من دخل مكة بغير إحرام، وإنما يلزم من دخل مكة بإحرام بحج أو بعمرة، هذا ما لم يكن انصرف من عمرته فور انتهائه منها، فإن انصرف من
عمرته فور انتهائه منها، بمعنى أنه طاف وسعى وحلق أو قصر ثم ركب سيارته راجعاً، فهذا ليس عليه طواف وداع، أي أنه يكتفي بالطواف الأول.
س١٤١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل طواف الإفاضة يغني عن طواف القدوم والوداع ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: نعم يغني عن طواف القدوم والوداع إذا جعله آخر شيء، لكن في هذه الحال لا نقول: (طواف القدوم) لأن طواف القدوم سقط بفعل مناسك الحج، ودليل سقوط طواف القدوم والاكتفاء بطواف الإفاضة حديث عروة بن المضرس- ﵁ حين وافى رسول الله ﷺ في صلاة الفجر في مزدلفة، وأخبره أنه قدم من طيء، وأنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه" (١) . ولم يذكر النبي ﷺ طواف
стр. 9215
القدوم ولا المبيت في منى ليلة التاسع.
وطواف الإفاضة قال العلماء إذا أخره عند السفر وطاف عند السفر أجزأه عن طواف الوداع، وهنا يبقى إشكال: هل يسعى للحج بعد طواف الإفاضة الذي جعله عند السفر، أو نقول: يسعى
أولاً ثم يطوف ثانياً، نقول: إن هذأ كله جائز، إن سعى أولاً ثم طاف، فقد قال النبي ﷺ فيمن قال له في منى سعيت قبل أن أطوف فقال له: "لا حرج" (١) وإن طاف أولاً، ثم سعى ثانياً فلا حرج أيضاً، لأن هذا السعي تابعٌ للطواف، فلا يضر الفصل بين الطواف والسفر بهذا السعي.
س١٤١٦: سئل فضيلة الشيخ- وحمه الله تعالى-: يقول أديت فريضة الحج منذ ثلاث سنوات وكان حجي قارناً وأتممت مناسك العمرة وذهبت لأداء مناسك الحج وعند طواف الإفاضة أخرته مع طواف الوداع وبعد إتمام المناسك دخلت الحرم ولم أؤد الطواف وذهبت إلى جدة لشراء بعض الأغراض ثم عدت في نفس اليوم وطفت من يومها وخرجت من مكة إلى بلدي حائل حتى يكون آخر عهدي بالبيت وعلمت الآن بأنه كان يلزمني السمعي قبل طواف الإفاضة والوداع فما توجيه فضيلتكم؟
فأجاب- ﵀ بقوله: هذا الرجل من أهل حائل
стр. 9216
والمفهوم من سؤاله أنه حينما نزل من منى مستكملاً المناسك لم يطف طواف الإفاضة، لأنه أخره للوداع؛ لأنه سعى بين الصفا والمروة، ثم خرج إله جدة لحاجة ورجع وطاف ومشى، فبناء على سؤاله حيث قال إنه قارن بين الحج والعمرة وقد طاف وسعى أول ما قدم، فنقول له: لا سعي عليك؛ لأن القارن إذا سعى بعد طواف القدوم، كفاه عن السعي بعد طواف الإفاضة، ولا حرج محليه حين خرج من جدة قبل أن يطوف للوداع؛ لأن جدة ليست بلده، فهو في الحقيقة لم يغادر
مكة إلى بلده أو محل إقامته، ولكته رجع من جدة، ثم طاف طواف الوداع، ثم سار إلى حائل مقر عمله، وهذا العمل لا بأس به.
يبقى أن يقال: إنه قال إنه قدم إلى مكة وأدى مناسك العمرة، مع إنه يقول إنه قارن للحج والعمرة، والظاهر أن مراده بقوله (أديت مناسك العمرة) أنه طاف وسعى فظن أن ذلك عمرة مستقلة وإلا فهو على قرانه.
س١٤١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يكفي طواف الإفاضة عن طواف الوداع ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الإفاضة إذا أخره الإنسان إلى حين خروجه من مكة ثم طاف وسعى وخرج في الحال، فإن ذلك يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع المقصود به أن يكون آخر عهد الإنسان بالبيت، وهذا حاصل في الطوأف المستقل الذي هو طواف الوداع، وبطواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج، ونظير ذلك أن الرسول ﷺ أمر داخل المسجد أن يصلي
стр. 9217
ركعتين، ونهاه أن يجلس حتى يصلي ركعتين ومع ذلك إذا دخل والإمام في فريضة ودخل مع الإمام بنية هذه الفريضة، أجزأت عنه تحية المسجد، فهذا مثله إذا طاف طواف الإفاضة عند خروجه
يجزئ عن طواف الوداع؛ لأنه حصل المقصود بكون آخر عهده بالبيت الطواف.
س١٤١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أخر طواف الإفاضة عند خروجه فهل يجزئ عن طواف الوداع ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إن كان أخر طواف الإفاضة إلى وقت السفر فإن طواف الإفاضة يجزئ عن طواف الوداع، أما إذا كان قدم طواف الإفاضة بمعنى أنه طاف للإفاضة يوم العيد، أو اليوم الثاني، أو الثالث قبل أن ينهي الحج، فإن هذا الطواف للوداع لا يجزئه، لكن يطوف للوداع إذا أراد أن يخرج.
س١٤١٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من قال إنه من أخر طواف الإفاضة وسعى بعده للحج أنه لا يكفيه عن الوداع معللاً أنه تأخر ليسعى وقد يستغرق السعي ساعات هل لهذا القول وجهة نظر ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الذي أرى أنه لا وجه له؛ لأن السعي تابع للطواف، وليس من شرط كون الطواف آخر أمره أن لا يفعل بعده عبادة، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه طاف للوداع وصلى الفجر بعد طواف الوداع (١) ، ثم مشى، وكذلك عائشة- رضي الله
стр. 9218
عنها- لما اعتمرت في ليلة السفر أنت بعمرة طواف وسعي وتقصير، وقد ذكر البخاري- ﵀ في صحيحة ترجمة على حديث عائشة ﵂ (باب المعتمر إذا طاف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟) مع أنه سيحول بينهِ وبين الطواف السعي.
س١٤٢٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل بعد طواف الوداع يسن للإنسان أن يصلي ركعتين ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الظاهر أنه يسن أن يصلي ركعتين بعد طواف الوداع؛ لأن النبي ﷺ لما ودع البيت صلى صلاة الفجر، ولم يجعل الصلاة قبل الطواف، بل طاف أولاً ثم صلى ثانياً، وقد ذكر العلماء قاعدة عامة (كل طواف بعده ركعتان) .
س١٤٢١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك أخطاء تحدث في الوداع ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع يجب أن يكون آخر الأعمال في الحج، لقول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وقال ابن عباس- ﵄ "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلاَّ أنه خفف عن الحائض" فالواجب أن يكون الطواف آخر عمل يقوم به الإنسان من أعمال الحج.
والناس يخطئون في طواف الوداع في أمور:
أولاً: أن بعض الناس لا يجعل الطواف آخر أمره، بل ينزل
стр. 9219
إلى مكة ويطوف طواف الوداع، وقد بقي عليه رمي الجمرات، ثم يخرج إله منى فيرمي الجمرات، ثم يغادر، وهذا خطأ، ولا يجزئ طواف الوداع في مثل هذه الحال، وذلك لأنه لم يكن آخر عهد
الإنسان بالبيت الطواف، بل كان آخر عهده رمي الجمرات.
ثانياً: من الخطأ أيضاً في طواف الوداع: أن بعض الناس يطوف للوداع ويبقى في مكة بعده، وهذا يوجبا إلغاء طواف الوداع، وأن يأتي ببدله عند لسفره. لكن لو أقام الإنسان بمكة بعد طواف الوداع لشراء حاجة في طريقه، أو لتحميل العفش، أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس به.
ثالثاً: ومن الخطأ في طواف الوداع أن بعض الناس إذا طاف للوداع وأراد الخروج من المسجد رجع القهقرى، أي رجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية البيت ظهره، أي تولية الكعبة
ظهره، وهذا بدعة، لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه- ﵃ ورسول الله ﷺ أشد منا تعظيماً لله تعالى ولبيته، ولو كان هذا من تعظيم الله وبيته لفعله ﷺ ، حينئذ فإن السحنة إذا طاف الإنسان للوداع أن يخرج على وجهه ولو ولى البيت ظهره في هذه الحال،
رابعاً: ومن الخطأ أيضاً أن بعض الناس إذا طاف للوداع ثم أَنصرف ووصل إلى باب المسجد الحرام اتجه إلى الكعبة وكأنه يودعها، فيدعو أو يسلم، أو ما أشبه ذلك، وهذا من البدع أيضاً، لأن رسول الله ﷺ لم يفعله ولو كان خير اً لفعله النبي ﷺ . هذا ما يحضر في الآن.
стр. 9220
س١٤٢٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أجل طواف الوداع بحكم أنه من أهل جدة وقريب من مكة ويأتي به بعد خفة الزحام ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا خرج من مكة يريد جدة ووصل جدة فإنه لو أتى به لا ينفعه؛ لأنه خرج وودع فكيف ينفعه بعد أن ودع وذهب، ولهذا نقول: من كان من أهل جدة فإنه يجب
عليه أن لا يخرج من مكة حتى يودع، إلا امرأة يأتيها الحيض، أو النفاس ولا يتسنى له أن تبقى في مكة حتى تطوف للإفاضة فلا بأس أن تخرج إلى منزلها في جدة، فإذا طهرت عادت وطافت طواف
الإفاضة، وإنما استثنينا هذه المسألة؛ لأن الحائض والنفساء ليس عليهما وداع، ليس عليهما إلا طواف الإفاضة، وطواف الإفاضة الآن متعذر لوجود حيض أو نفاس، فتذهب إلى جدة فإذا طهرت
عادت وطافت طواف الإفاضة، لكنها في هذه الحال يحرم عليها إن كانت متزوجة أن يقربها زوجها، لأنها لم تحل التحلل الثاني.
س١٤٢٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح لأهل جدة النفر من منى إلى جدة دون طواف الوداع ومن ثم الرجوع بعد أيام لطواف الوداع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لأهل جدة ولا غيرهم أن يذهبوا إلى بلادهم قبل الوداع ثم يرجعوا إلى مكة إذا خف الزحام يجب ألا يغادروا مكة حتى يطوفوا الوداع، لقول النبي ﷺ : "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" كما قال ابن عباس: كان
стр. 9221
الناس ينصرفون من كل وجه يعني من كل ناحية، فقال النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت".
س١٤٢٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: والدي ووالدتي يعيشان في مكة وأنا أعمل وأقيم خارج مدينة مكة بمئة وخمسين كيلو متر أزورهم كل شهر فهل علي طواف وداع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا أراد هذا الرجل الذي حج هذا العام أن يغادر مكة إلى عمله فعليه الوداع؛ لأن مقره خارج مكة فيجب عليه الوداع.
س١٤٢٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم في الجمع بين طواف الإفاضة والوداع في ليلة الثالث عشر من شهر ذي الحجة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا أخر الإنسان طواف الإفاضة إلى السفر وطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد، فلو دخلت المسجد ووجدت الناس يصلون صلاة الفجر أجزأك ذلك عن تحية المسجد، كذلك طواف الإفاضة لمجزئك عن طواف الوداع، ولو نويتهما جميعاً حصل لك لقول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" لكن الحذر من أن تنوي في هذا الطواف طواف الوداع دون طواف الإفاضة؛ لأن بعض الناس يقع في هذا فينسى، تجده أخر طواف الإفاضة إلى السفر، لكن عند السفر ما نوى إلا طواف الوداع هذا خطأ" لأنه إذا لم ينو إلا طواف الوداع، يبقى عليه طواف الإفاضة
стр. 9222
فلابد أن يرجع ويطوف طواف الإفاضة، فلينتبه الإنسان إلى هذا.
س١٤٢٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سعى سعي الحج في يوم النحر وهو متمتع وأخر طواف الإفاضة مع طواف الوداع فهل عليه شيء من دم وغيره، وذلك لأنه قد سمع حديثاً عن النبي ﷺ قد سأله رجل قد سعى قبل أن يطوف فقال: "افعل ولا حرج" (١) .
فأجاب- ﵀ بقوله: هذا لا شيء عليه، فتقديم سعي الحج على طواف الإفاضة لا بأس به بشرط أن يكون السعي - للمتمتع- بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وإنما ذكرنا هذا الشرط؛
لأن بعض الناس توهم أنه يجوز للإنسان أن يسعى للحج ويخرج وإذا رجع بعد الوقوف طاف، وهذا غلط، لأن النبي ﷺ سئل عن تقديم السعي قبل الطواف بعد الوقوف بعرفة وبعد الوقوف بمزدلفة، ولهذا نقول: إذا كان فعله للسعي بعد أن وقف بعرفة وبات بمزدلفة، فلا بأس أن يقدم السعي على الطواف، ويؤخر الطواف إلى السفر هذا في الحج، أما في العمرة فلا يجوز تقديم سعيها على طوافها؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ جواز ذلك، والأصل وجوب الترتيب، ولهذا لم يرخص النبي ﷺ لعائشة- ﵂ حين
حاضت أن تقدم السعي على الطواف؛ لأنه لابد أن يكون الطواف في العمرة قبل السعي، ومن قاسها على الحج فقد قاسها مع الفارق، والقياس مع الفارق لا يصح.
стр. 9223
س١٤٢٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فضيلة الشيخ يعلم الله أني أحبك كثيراً، وأريد أن أستفسر عما جرى لي في إحدى السنين قمت بالحجز على الطائرة في اليوم الثاني عشر، فلما ذهبت إلى طواف الوداع في ذلك اليوم تخلفت عن الطائرة فاضطررت إلى البقاء لليوم الثالث عشر،
وقد عزمت على التعجل هل عليَّ رمي الجمرة لليوم الثالث عشر مع أني بقيت مع رفقة في منى خلال هذا اليوم؟ أفتوني جزاك الله خيراً . فأجاب- ﵀ بقوله: لا شك أن الاحتياط للأخ السائل -أحبه الله كما أحبنا فيه- لا شك أن الأحوط في حقه أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء، لقاء ما ترك من رمي الجمرات، أما لو كان قد عزم على ترك المبيت، وعلى ترك الرمي، لكن أجبره زملاؤه على أن يبقى فبقي على غير نسك، فهذا لا شىء عليه؛ لأن الرجل تعجل لكنه حرم أجر البقاء، لأن الذي يتأخر يكون له أجر المبيت، وأجر الرمي، وأجر الاقتداءِ بالرِسول ﷺ ، لأن النبي تأخر.
س١٤٢٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر وأراد الخروج يوم الجمعة فطاف للوداع فهل له أن يجلس ساعة بعد طواف الوداع ليصلي الجمعة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع لابد أن يكون آخر شيء، لكن لو طاف للوداع ثم حضر الإمام للجمعة وبقي معه وصلى فلا بأس أن ينصرف بعد الصلاة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه طاف للوداع ثم صلى الفجر ثم سافر (١) .
стр. 9224
س١٤٢٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكوت يا فضيلة الشيخ أنه يجوز تأجيل طواف الإفاضة إلى ما قبل سفر الحاج حتى ولو كان سيسافر في نهاية ذي الحجة السؤال لو أجل الحاج طواف الإفاضة إلى يوم سفره إلى بلاده فهل يغني هذا الطواف عن طواف الوداع؟ وهل يجوز للحاج أن يطوف طواف الوداع والإفاضة في نفس اليوم ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: ذكرنا هذا فيما سبق على وجه التفصيل، وقلنا: لمجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة إلى سفره، فإذا طافه عند سفره كفاه عن طواف الوداع، إلا إذا تأخر سفره إلى
ما بعد شهر ذي الحجة فهنا يجب عليه أن يطوف طواف الإفاضة في شهر ذي الحجة، وذكرنا أيضاً أنه إذا أخر طواف الإفاضة إلى سفره فطافه بنية الإفاضة فقط أجزأه عن طواف الوداع، وإن طافه بنية الوداع فقط، لم يجزئه عن طواف الإفاضة، وإن طافه عنهما جميعاً أجزأه عنهما جميعاً، ولهذا يجب أن ننتبه وأن لا ننسى إذا أخرنا طواف الإفاضة إلى السفر أن. لا ننسى طواف الإفاضة، لأن كثيراً
من الناس ربما إذا أخره إلى السفر وطاف عند السفر لا ينوي إلا طواف الوداع، وهذا على خطر، لهذا يجب أن تنتبه إلى هذه المسألة.
س١٤٣٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجال ونساء طافوا طواف الوداع قبل الفجر ثم من شدة التعب ناموا في الحرم حتى أذان الفجر ثم توضئوا وصلوا وسافروا فهل عليهم شيء ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا غلبهم النوم قهراً فأرجو أن لا
стр. 9225
يكون عليهم شيء، وأما إن كان يمكنهم أن يستمروا، ولكنهم أخلدوا للراحة فكأنهم لم يطوفوا طواف الوداع، أما لو طاف الإنسان طواف الوداع ثم أذن لصلاة الفجر وانتظر وصلى فلا بأس،
لأن النبي ﷺ حين رجع من حجة الوداع طاف بالبيت قبل الفجر، ثم صلى الفجر وغادر (١) . فمادام غالبهم النوم بحيث لا يستطيعون أن يتحكموا في أنفسهم فلا شيء عليهم، وإلا فهم كالذين لم يطوفوا طواف الوداع، ومن لم يطف. طواف الوداع فعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة، وتوزع على الفقراء.
س١٤٣١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من مرض قبل طواف الوداع بعد أن أكمل جميع أعمال الحج وهو لا يستطيع أن يؤديه حتى ولو كان محمولاً كمن مرض بالحمى وله رفقة لا يستطيع
أن يبقى بدونهم فهل يسقط عنه الطواف كالحائض يسقط عنها الطواف ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: أما الحائض إذا حاضت بعد طواف الإفاضة، فإنه لا وداع عليها، ودليل ذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت
إلا أنه خفف عن الحائض) .
وأما المريض فإن كان يستطيع أن يحمل وجب حمله؛ لأن أم سلمة- ﵂ قالت: (يا رسول الله إني شاكية) يعني يشق عليها طواف الوداع، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت
стр. 9226
راكبة" (١) ، فأمرها أن تطوف ولو كانت راكبة.
لكن جاء في السؤال أن هذا الرجل لا يستطيع أن يطوف بنفسه، ولا يستطيع أن يطوف وهو محمول، فهل نقول: إنه في هذه الحال يسقط عنه طواف الوداع قياساً على الحائض، فالحائض تعذر
طوافها شرعاً، وهذا تعذر طوافه حسًّا فأقول: لو قال قائل بهذا لم يكن ذلك القول بعيداً، لتعذر الطواف من الجانبين، فالحائض يتعذر منها الطواف شرعاً، والعاجز الذي لا يستطيع أن يطوف ولو
محمولاً يتعذر عليه الطواف حسًّا، ولكن إذا كان الله قد أغناه وبسط له في الرزق فإنه لا يضره أن يذبح فدية عن هذا الطواف، وتبرأ بذلك ذمته.
س١٤٣٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف الوداع قبل رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فماذا يلزمه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: طواف الوداع في الحج يجب أن يكون بعد كل شيء إذا انتهى الإنسان من رمي الجمرات ومن المبيت في منى طاف للوداع، لأن النبي ﷺ قال: "لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" فإذا طاف الوداع قبل أن يرمي الجمرة فإن هذا
الطواف وقع في غير محله فيكون كعدمه، وعليه فإن أهل العلم يقولون: طواف الوداع واجب، ومن ترك واجباً فعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، فنقول لهذا الأخ: اذبح فدية الآن في مكة ووزعها على الفقراء إن كنت قادراً، أما إذا لم يكن عندك شيء فلا
стр. 9227
شيء عليك، والعمرة كالحج في وجوب طواف الوداع لها.
س١٤٣٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل طاف للوداع بنية الخروج لكن ضاع أخوه وبقي يطلب أخاه لمدة يومين على نية أنه متى وجد أخاه مشى فهل يلزمه إعادة طواف الوداع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا شيء عليه، يكفيه الطواف الأول، لأنه إنما أقام بعد الطواف للضرورة، وليست إقامة متيقنة، متى وجد أخاه مشى فلا شيء عليه.
س١٤٣٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قام بفريضة الحج وعندما انتهى من طواف الوداع نام في مكة لأنه كان في تعب شديد ولم يستيقظ إلا في اليوم التالي فهل عليه شيء ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: عليه أن يعيد الطواف، لأن النبي ﷺ قال: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وهذا آخر عهده بالفراش، فعليه أن يعيد الطواف، وإذا كان لم يفعل فأرى له من الاحتياط أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء.
س١٤٣٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج وبعد طواف الوداع نزل إلى السوق واشترى بعض الحاجيات وهو جاهل في ذلك، فماذا عليه ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: قال أهل العلم: لا يضر أن
стр. 9228
يشتري الإنسان بعد طواف الوداع حاجة في طريقه، إما من أغراض السفر، أو هدية لأهله، أو كتاباً يحتاجه، وأما إذا اشتغل بتجارة فإنه لابد أن يعيد الطواف، وكذلك لا حرج عليه إذا كان قد دخل
وقت الصلاة كما لو انتهى من الطواف مع الأذان وبقي حتى صلى فإن ذلك لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ طاف للوداع وصلى بعد ذلك صلاة الفجر (١) ، وكذلك لو طاف للوداع ثم أتى للسيارة ووجد الرفقة لم يجتمعوا بعد وبقي ينتظرهم ساعة، أو ساعتين، أو أكثر فلا
بأس بذلك.
س١٤٣٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك مدة معينة يجوز للمعتمر بعدها أن لا يطوف طواف الوداع أو أن الأمر مفتوح ؟ وهل يجوز للإنسان أن يبقى بعد طواف الوداع ساعات خصوصاً ليشتري بعض الحاجيات أو الهدايا أم ماذا يصنع؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الجواب عن الشق الأول: أن الرجل إذا أتى معتمراً وطاف وسعى وقصر ومشى فهذا يغنيه عن طواف الوداع، ولا حاجة لوداع، وأما إذا مكث ولو ساعة فلابد أن
يوح، ثم الذي ينبغي أن لا يشتري بعده شيئاً ولو كان من الأغراض التي يحتاج إليها، وإنما يشتري الأغراض التي يحتاج إليها قبل أن يطوف ثم يطوف هذا هو الأفضل؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يكون الطواف آخر شيء، فليكن آخر عهده بالبيت الطواف، لكن لو فرض أنه طاف ثم مشى، ولكن في أثناء الطريق رأى ما يعجبه مما
стр. 9229
يحتاجه واشتراه فلا حرج عليه، وكذلك لو طاف وخرج وتخلف بعض رفقاء وجلس لانتظارهم فإن ذلك لا بأس به.
س١٤٣٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعد طواف الوداع قمنا بشراء الهدايا للأهل وطعام العشاء بغير نسيان هل علينا فدية في ذلك ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: يقول أهل العلم: إنه لا بأس إذا طاف الإنسان للوداع أن يشتري حاجة في طريقه، مثل الهدايا ومؤونة الطريق، قالوا: وليس له أن يشتري شيئاً للتجارة، فإن اشترى شيئاً للتجارة فلابد أن يعيد طواف الوداع.
س١٤٣٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد قمنا والحمد لله في السنة الماضية بأداء فريضة الحج، ولقد أدينا مناسك الحج بكل يسر وسهولة، ونحمد الله على ذلك، ولكن قبل أداء طواف الوداع أردنا شراء بعض الحاجيات من مكة، فبادرنا بطواف الوداع ثم ذهبنا لشراء تلك اللوازم علماً بأن ذلك لم يستغرق منا سوى ثلث ساعة، فهل علينا شيء في ذلك؟ نرجو التوضيح جزاكم الله خيراً .
فأجاب- ﵀ بقوله: الأفضل أن يكون طواف الوداع آخر شيء، لقول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) ولكن العلماء- ﵏ رخصوا أن يشتري الإنسان
стр. 9230
حاجة تتعلق بسفره، أو تتعلق بحاجته عند قدومه بلده: كالهدايا التي يشتريها الحجاج لأسرهم، ولو كان ذلك بعد طواف الوداع، أما لو اشترى للتجارة فإنه لابد أن يعيد الطواف، هكذا قال أهل
العلم، ولكننا نقول: الأولى أن يشتري هذه الأشياء قبل طوافه ليكون آخر عهده بالبيت العتيق.
س١٤٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الوداع للمعتمر (١) ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع للمعتمر إذا كان من نيته حين قدم مكة أن يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويرجع فلا طواف عليه؛ لأن طواف العمرة صار في حقه بمنزلة طواف الوداع، أما إذا بقي في مكة فالراجح أنه يجب عليه أن يطوف للوداع وذلك للأدلة التالية:
أولا: عموم قول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" وأحد نكرة في سياق النهي، فتعم كل من خرج.
ثانياً: أن العمرة كالحج، بل سماها النبي ﷺ حجًّا كما في حديث عمرو بن حزم المشهور، الذي تلقته الأمة بالقبول، قال النبي ﷺ : "والعمرة هي الحج الأصغر" (٢) .
ثالثاً: أن النبي ﷺ قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم
стр. 9231
رابعاً: أن النبي ﷺ قال ليعلى بن أمية- ﵁: "اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك" (٢) . فإذا كنت تصنع طواف الوداع في حجك فاصنعه في عمرتك، ولا يخرج من ذلك إلا ما أجمع العلماء على خروجه، مثل: الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمار، فإن هذا بالإجماع ليس مشروعاً في العمرة.
ولأن الإنسان إذا طاف صار أبرأ لذمته وأحوط، لأنك إذا طفت لم يقل أحد من العلماء إنك أخطأت، لكن إذا خرجت بدون طواف قال لك بعض العلماء إنك أخطأت حيث خرجت بدون
وداع.
س١٤٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: اعتمرت في رمضان وتركت طواف الوداع فهل عليَّ شيء، وأنا أعلم فتواكم بوجوب طواف الوداع في العمرة، ولكني تساهلت
بسبب فتوى بعض العلماء وإلحاج الرفقة عليَّ بالتعجل، فماذا عليَّ الآن ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: أما الإنسان إذا طاف وسعى وقصر في العمرة ومشى فلا شيء عليه؛ لأن طوافه الأول يكفي،
стр. 9232
وأما إذا بقي ولو قليلاً فإن عليه أن يطوف طواف الوداع، وهذا الرجل يقول: إنه سمع فتواي وسمع فتوى آخرين، فإذا كان حين تركه لطواف الوداع متردد هل هو واجب أو غير واجب بناء على
اختلاف الفتوى، فليس عليه شيء، وأما إذا كان يعتقده واجباً ولكن تهاون، فالاحتياط أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء، إما أن يذهب إلى مكة بنفسه، وإما أن يوكل من يقوم عنه بهذا
الشيء.
س١٤٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبت في الصيف الماضي لأداء العمرة أنا وقريب لي وعندما انتهينا من أداء العمرة ذهبنا فوراً إلى جدة وجلسنا ما يقارب يومين وعندما أردنا السفر إلى أبها لنقضي فيها بقية العطلة مررنا بمكة فقال لي قريبي: كليف نمر بمكة ولا نطوف للوداع؟ فقلت له: لقد خرجنا منها بعد العمرة فوراً، والذي يخرج من مكة فوراً بعد العمرة ليس عليه طواف وداع، والحاصل أننا طفنا للوداع ثم سافرنا فهل الصواب مع قريبي أم معي ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصواب مع من قال إن الإنسان إذا خرج بعد العمرة مباشرة فلا وداع عليه، ودليل ذلك أن أم المؤمنين عائشة- ﵂ لما اعتمرت بعد الحج خرجت بدون طواف الوداع، لأن الطواف الذي كان قبل السعي يكفي ولكن طوافكم بعد مروركم بمكة لا شك أنه خير تكسبون به أجرا إن شاء الله ، فمن ناحية الحكم فالصواب مع السائل الذي
стр. 9233
قال: إنه لا وداع علينا، ومن ناحية الأجر والثواب فالصواب مع الذي قال: إننا نريد أن نطوف للوداع، ولكن هذا في الحقيقة ليس طواف وداع بل هو طواف تطوع.
س١٤٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: طواف الوداع هل يفرق فيه بين العمرة والحج ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح أنه لا فرق فيه بين العمرة والحج، وأن طواف الوداع واجب في العمرة، كما أنه واجب في الحج، إلا لمن دخل- معتمراً وهو يريد أن يسافر من حين انتهاء العمرة، فإذا كان كذلك فإنه لا يحتاج إلى طواف وداع.
س١٤٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل طواف الوداع واجب في العمرة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا اعتمر الإنسان وخرج من مكة من حين انتهى من العمرة فلا وداع عليه؟ اكتفاء بالطواف الأول، وأما إن بقي في مكة فإنه لا يخرج حتى يكون آخر عهده بالبيت
الطواف.
ولكن هل طواف الوداع في العمرة واجب أم مستحب؟
الذي نراه أنه واجب، وأنه يجب على المرء ألا يخرج من مكة بعد العمرة إلا بطواف الوداع، إذا انتهى من جميع أموره، لأن العمرة تسمى حجًّا أصغر. كما في حديث عمرو بن حزم المشهور
стр. 9234
الطويل (١) ، ولأن النبي ﷺ قال ليعلى بن أمية: "اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك" (٢) .
فليكن الأصل تساوي النسكين، الحج والعمرة في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاص الحج به، كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ولأن الطواف أحوط وأبرأ للذمة، وقد قال النبي ﷺ : "من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " (٣) . والقائلون بعدم وجوب طواف الوداع لا ينكرون أنه مشروع، وأن الإنسان يثاب ويؤجر عليه.
س١٤٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل طواف الوداع للمعتمر في رمضان وغيره واجب أم لا؟ وما هو الأحوط في ذلك ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح أن طواف الوداع للمعتمر في رمضان أو غيره واجب، ولكن إذا كان الإنسان يريد أن يغادر فور انتهائه من عمرته فإن الطواف الأول كاف.
س١٤٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أدى الإنسان العمرة هل يجب عليه أن يطوف طواف الوداع ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: إذا أدى الإنسان العمرة ولما طاف
стр. 9235
وسعي وحلق أو قصر فلا يخلو من حالين: إما أن يكون من نيته أن يخرج من مكة من حين انتهاء العمرة فهذا لا وداع عليه، وإما أن يكون عازماً على البقاء بعد العمرة، فإذا بقي بعد العمرة ولو ساعة واحدة فإن عليه أن يطوف للوداع، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس- ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) . وفي لفظ: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وهذا شامل
للحج والعمرة، فإن العمرة قد دخلت في الحج، ولهذا تسمى حجًّا أصغر، وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث يعلى بن أمية أن النبي ﷺ قال: "افعل في عمرتك كما تفعل في الحج" (٢) وهذا عام شامل في كل ما يصنع في الحج أنه يصنع في العمرة إلا ما
خصه الدليل بالنص، أو الإجماع، كالوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، ورمي الجمار، فإن ذلك ليس مشروع في العمرة، هذا هو القول الراجح عندي.
وقال بعض أهل العلم؟ إن العمرة ليس فيها طواف الوداع، لأن النبي ﷺ إنما قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٣) قاله في حجة الوداع ولم يقله في العمرة.
والجواب على هذا الحديث: أن يقال: إن قول النبي ﷺ ذلك في الحج لا ينفي أن يكون واجباً في العمرة، لأن قوله إياه في الحج
стр. 9236
هو تشريع فلم يكن مشروعاً إلا بهذا القول، ومن المعلوم أن النبي ﷺ أدى العمرة بالفعل مرتين قبل حجته، مرة في عمرة القضاء، ومرة في عمرة الجعرانة ولم ينقل عنه ﷺ أنه طاف للوداع ولا أمر به، وذلك لأن ابتداء وجوبه إنما كان في حجة الوداع، والله أعلم.
س١٤٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل على المعتمر طواف وداع إذا ما بات في مكة أم هو فقط على الحجاج ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فمنهم من يقول: إن المعتمر ليس عليه طواف وداع؛ لأن النبي ﷺ خاطب الناس عام حجة الوداع فقال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) فقد خاطبهم وهو في الحج، ولم يخاطبهم بذلك في العمرة حينما اعتمروا عمرة القضية، فدل هذا على أنه لا يجب إلا في الحج فقط.
وقال آخرون من أهل العلم: إن طواف الوداع يجب على الحاج والمعتمر، لعموم قول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" وكون رسول الله ﷺ لم يذكرها في عمرة القضية لا يمنع الوجوب، لأن هذا مما تجدد وجوبه، فلم يجب إلا في حجة الوداع، وأيضاً فإن العمرة حج أصغر على سبيل التقريب؛ لأن فيها الطواف والسعي، وأيضاً هذا الرجل دخل بعمرة فبدأ بطواف هو تحية القدوم، فينبغي أن يختم بطواف وهو طواف الوداع، وأيضاً فقد جعل النبي ﷺ العمرة بمنزلة الحج في وجوب الإحرام من
стр. 9237
الميقات لمن قصدها، فكذلك يجب أن تكون مثل الحج عند الخروج، وأيضاً فقد روى الترمذي حديثاً عن النبي ﷺ في سنده الحجاج بن أرطأة أنه أمر من حج واعتمر ألا يخرج حتى يطوف بالبيت (١) ، وأيضاً فإن طواف الوداع للعمرة أحوط وأبرأ للذمة، لذلك نرى أنه
يجب على المعتمر أن يطوف طواف الوداع إذا خرج، إلا إذا كان قد خرج فور انتهائه من العمرة فإنه لا وداع عليه حينئذ؛ لأن الطواف بالبيت قد حصل، وقد ترجم على ذلك البخاري ﵀ في صحيحه.
س١٤٤٧: سئل فضيلة الشيني- رحمه الله تعالى-: هل يجب طواف الوداع عقب العمرة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: اختلف أهل العلم في وجوب طواف الوداع على المعتمر، فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه أن يطوف للوداع، لعموم قول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (٢) ولأن العمرة نسك فيجب فيها ما يجب في الحج، إلا ما قام الدليل على خلافه، وقد قال النبي ﷺ للذي سأله عن الطيب في العمرة قال له: "اصنع في العمرة ما تصنعه في الحج" (٣) وهذا عام في كل شيء إلا ما خصه الدليل والإجماعِ مما يختص به الحج، ولكن على هذا القول إذا كان المعتمر خرج فوراً من حين انتهاء عمرته فإنه يسقط عنه الطواف اكتفاءً بالطواف الأول،
стр. 9238
مثل أن يطوف ويسعى ويقصر ثم يخرج من مكة، فلا طواف عليه حينئذ اكتفاء بالطواف الأول.
وقال بعض أهل العلم: إن العمرة ليس لها طواف وداع، لأن النبي ﷺ إنما قال: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" إنما قال ذلك في الحج في حجة الوداع، والذين قالوا بوجوبه في العمرة أجابوا عن هذا الحديث بأن ابتداء الإيجاب كان في حجة الوداع، وهذا لا ينافي أن يكون واجباً في العمرة، فالاحتياط للإنسان أن يطوف طواف الوداع إذا اعتمر إلا إذا رجع إلى بلده فور انتهاء عمرته.
س١٤٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما القول الصحيح في حكم طواف الوداع للمعتمر ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح وجوب طواف الوداع على المعتمر إذا أراد الرجوع لبلده، لقول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) وقال لرجل سأله ما يصنع في عمرته: "اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك" (٢) وهذا عام لا يخرج
منه إلا ما دل الدليل على خروجه منه، كالوقوف بعرفة مثلاً، ويستثنى من ذلك ما إذا خرج المعتمر فور انتهاء عمرته دون أن يقيم بمكة فإنه يسقط عنه طواف الوداع، اكتفاء بطواف العمرة، ومن
تراجم البخاري في صحيحه: (باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة
стр. 9239
ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع) ، ومن تراجم الترمذي: (باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت) ، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اَله وصحبه وأتباعه.
قاله كاتبه: محمد الصالح العثيمين في ٨/٩/١٤٠١هـ.
س١٤٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجلان سافرا إلى مكة المكرمة أحدهما بقصد العمرة فاعتمر والثاني بقصد التجارة فلم يعتمر، وبعد أن أقاما بمكة مدة خرجا دون أن يطوفا طواف الوداع فهل على كلل منهما فدية أم على واحد منهما ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: أما من لم يعتمر فالصحيح أن لا طواف للوداع عليه، لأن الطواف إنما يلزم من حج أو اعتمر على الصحيح، وعلى هذا فلا شيء على من خرج من غير طواف إذا لم
يكن قد حج أو اعتمر.
وأما الآخر الذي خرج من غير طواف وهو معتمر فعليه هدي دم يذبحه بمكة، ويوزع جميعه على الفقراء ولا يأكل منه شيئاً، ويجوز أن يوكل شخصا بمكة يشتريه اليوم ويذبحه ويفرقه جميعاً على الفقراء.
س١٤٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قرأت في بعض كتب الفقه أنه يشرع للمعتمر أن يذبح هدياً بعد عمرته استحباباً فهل هذه من السنن المندثرة في هذا الوقت حبذا لو نبهتمونا على هذه السنة إن كانت سنة وجزاكم الله خيراً ؟
стр. 9240
فأجاب- ﵀ بقوله: هذه من السنة المندثرة، لكن ليس السنة أنك إذا اعتمرت اشتريت شاة وذبحتها، السنة أن تسوق الشاة معك، تأتي بها من بلادك، أو على الأقل من الميقات، أو من أدنى الحل عند بعض العلماء، ويسمى هذا سوق الهدي، أما أن تذبح بعد العمرة بدون سوق فهذا ليس من السنة.
س١٤٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل قام بأداء عمرة في يوم عرفة، وذلك بسبب خلو الحرم من الحجيج وكذلك لفضيلة العمل في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، فهل عمله هذا صحيح مع عدم اعتقاد أنه سنة خاصة بذلك اليوم ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: لا بأس أن يعتمر الإنسان يوم عرفة إذا كان غير حاج، والإنسان الذي أدى فريضة الحج لا يجب عليه أن يحج مرة أخرى، فإذا كان هذا الرجل من أهل جدة مثلاً
وقال: أريد أن أطلع إلى مكة لأؤدي العمرة في هذا اليوم الذي يكون فيه الحرم خالياً، فإننا نقول: لا بأس بذلك ولا حرج عليه، سواء فعل ذلك عاماً وتركه عاماً آخر، أو داوم عليه.
س١٤٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الوداع في العمرة ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح أن طواف الوداع في العمرة واجب كما هو في الحج، لكن إن طاف وسعى وحلق أو قصر ومشى فهذا لا وداع عليه اكتفاء بالطواف الأول.
стр. 9241
س١٤٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص أخذ عمرة ونسي الوداع فماذا يلزمه ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: الصحيح من أقوال العلماء أن العمرة لها وداع كالحج، لعموم قول النبي ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) ولأن العمرة حج أصغر كما في حديث عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال: "العمرة الحج الأصغر" (٢) ولأن الإنسان يقدم إلى البيت بتحية وهي الطواف فلا ينبغي أن يخرج منه إلا بتحية وهي الطواف، فالصحيح أن طواف الوداع في العمرة واجب إلا من طاف وسعى وقصر ثم انصرف إلى أهله فهذا يكفيه الطواف الأول، فإذا كان هذا الذي ذكرت انصرف من حين أنهى العمرة فلا شيء عليه، أما إذا كان بقي في مكة فإنه من الاحتياط أن يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء إن كان قادراً ومتيسراً، وإن لم يكن قادراً ومتيسراً فلا شيء عليه.
س١٤٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الوداع؟ وما الجواب عن اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ أنه لا يجب طواف الوداع على غير الحاج ؟
فأجاب- ﵀ بقوله: طواف الوداع واجب على القول الراجح على كل من أتى بنسك حج أو عمرة، ثم أراد الخروج من مكة إلى بلده " لقول ابن عباس- ﵄ (أمر الناس
стр. 9242
أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) . رواه البخاري ومسلم، وفي لفظ لمسلم عن ابن عباس- ﵄ قال: (كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : "الا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) ورواه أبو داود بلفظ: "حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت" (٢) وقال الترمذي: "باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت") ، ثم روى من طريق الحجاج بن أرطأة، عن عبد الملك بن الغيرة، عن
عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حج هذا البيت، أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت" (٣) قال: حديث غريب، وهكذا روى غيرُ واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض هذا الإسناد. اهـ كلامه.
وأما ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ من اختياره أنه لا يجب طواف الوداع على غير الحاج، فهذا هو ما نقله عنه تلميذه صاحب الفروع ص ٥٢١/ج٣، ط آل ثاني، لكنه لم يصرح به بل قال: وإن خرج غير حاج فظاهر كلام شيخنا لا يودع.
اهـ. ولعل صاحب الفروع أخذ هذا من قول الشيخ في منسكه: فإن
стр. 9243
الحج فيه ثلاثة أطوفة: طواف عند الدخول، وطواف الإفاضة، والطواف الثالث لمن أراد الخروج من مكة وهو طواف الوداع. اهـ ملخصاً، وكذلك قال حين تكلم عن تمام الحج: فلا يخرج الحاج
حتى يوح البيت فيطوف طواف الوداع. اهـ.
وهذا الذي قاله في الفروع يعارضه ما ذكره في الإقناع أثناء عد الواجبات عن الشيخ، حيث قال: وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة. اهـ، ولعل للشيخ
﵀ في ذلك قولين.
وأما ما نقل عن ظاهر كلام الشيخ أنه لا يجب بتركه دم، فقد صرح الشيخ في منسكه بأن طواف الوداع واجب عند الجمهور، وحكم الواجب معلوم عند الجمهور، أن في تركه دماً. والله أعلم.
стр. 9244
رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم الدكتور ... حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الله تعالى أن تكونوا ومن تحبون بخير، ونحن كذلك ولله الحمد، رزق الله الجميع شكر نعمته وحسن عبادته.
ثم يا محب أبلغني بعض الإخوان أنه سمع لكم جواباً في ( ... ) أن طواف الوداع في العمرة ليس بواجب. وأن ذلك بالإجماع.
وكونكم ترونه غير واجب لم يكن سبباً لكتابتي هذه لك؛ لأن كثيراً من أهل العلم يرونه، وكل واحد لا يكلف سوى ما أداه إليه اجتهاده، لكن السبب لكتابتي إليك هو نقل الإجماع إن صح ما
أبلغنيه الأخ، فإن الشافعية- رحمهم الله تعالى- يرون وجوبه على الحاج والمعتمر، ففي (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص ٢٣٦ جـ١) : "وأما طواف الوداع فهو واجب مستقل ليس من الناسك على المعتمد، فيجب على غير نحو حائض كنفساء بفراق مكة ولو مكيًّا، أو غير حاج ومعتمر" أهـ. المراد منه، وفي (المجموع لشرح المهذب ص١٩٩ ج٨ ط الإمام) : السادسة هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة؟ فيه خلاف، قال إمام الحرمين والغزالي: هو من الناسك، وليس على غير الحاج والمعتمر طواف
стр. 9245
وداع إذا خرج من مكة لخروجه. أهـ. ثم ذكر القول المقابل.
والمالكية ذكروا أن طواف الوداع كذلك، لكنهم يرونه سنة في النسكين: الحج والعمرة، المهم أنهم لم يفرقوا بين الحج والعمرة في ظاهر كلام (جواهر الإكليل ص١٨٥ جـ١) : (وندب لكل من
أراد الخروج من مكة مكيًّا، أو آفاقياً قدم بنسك أو تجارة، طواف الوداع إن خرج لميقات) . أهـ المراد منه.
وقال الحجاوي في الإقناع من كتب الحنابلة: (وهو- يعني طواف الوداع- على كل خارج من مكة، قال القاضي والأصحاب: إنما يستحق عليه عند العزم عليه، واحتج به الشيخ تقي الدين على
أنه ليس من الحج) ، ولا عد واجبات الحج ومنها طواف الوداع قال: (قال الشيخ) يعني به الشيخ تقي الدين (: طواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة) . أهـ.
لكن لعل هذا الكلام من الشيخ أعني قوله: (وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة) بناء على ما يقتضيه قول القاضي والأصحاب؛ لأنه قال في الفروع ص٥٢١ ج٣ ط آل ثاني: (وإن خرج غير حاج فظاهر كلام شيخنا لا يودع) . اهـ. أو يكون للشيخ في ذلك قولان.
وهذا القول أعني وجوب طواف الوداع على المعتمر يعضده عموم حديث ابن عباس- ﵄ قال: (كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ : "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" (١) رواه مسلم بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين