← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

والصديقين والشهداء والصالحين، فهذه تكون فيمن دخل النار أن يخرج منها، فإن عصاة المؤمنين إذا دخلوا النار بقدر ذنوبهم، فإن الله تعالى يأذن لمن شاء من عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أن يشفعوا في هؤلاء بأن يخرجوا من النار. فالمهم أن الإنسان إذا رجا الله أن يشفِّع فيه نبيه محمداً ﷺ أو يشفِّع فيه أحداً من الصالحين بدون أن يسألهم ذلك، فهذا لا بأس به. وأما أن يسألهم فيقول: يا رسول الله اشفع لي، أو يا فلان اشفع لي، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، بل هو من دعاء غير الله ، ودعاء غير الله شرك. س١٤٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم زيارة المساجد السبعة في المدينة أو هذه المزارات التي يزورها بعض الحجاج ؟ فأجاب ﵀ بقوله: نحن ذكرنا أنه لا يزار إلا هذه الخمسة التي هي: مسجد النبي ﷺ ، وقبره وقبر صاحبيه وهي في مكان واحد، هذه القبور الثلاثة، والبقيع، وفيه قبر عثمان- ﵁ وشهداء أحد وفيهم حمزة بن عبد المطلب- ﵁ ومسجد قباء، وما عدا ذلك فإنه لا يزار، وما أشرت إليه من المساجد السبعة أو غيرها مما لم تذكر، فكل هذا لا أصل لزيارته، وزيارته بقصد التعبد لله تعالى بدعة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ -

стр. 9277

ولا يجوز لأحد أن يثبت لزمان، أو مكان، أو عمل أن فعله أو قصده قربة إلا بدليل من الشرع. س١٤٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المرأة إذا قدمت المدينة حاجة أو معتمرة تزور قبر النبي ﷺ أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا تزور قبر النبي ﷺ ، لأن زيارتها لقبر النبي ﷺ ليس لها ضرورة، إذ إن الإنسان إذا سلم على النبي ﷺ ولو في أقصى المشرق والمغرب، فإن سلامه يبلغه، فليس هناك ضرورة إلى أن تقف على قبره لتسلم عليه، ثم إن كثيراً من العلماء يقول: إنها إذا زارت قبر الرسول ﵊ دخلت في اللعنة، حيث إن النبي ﷺ لعن زائرات القبور (١) ، فلا تزور قبر الرسول ﵊، ويكفي أن تسلم عليه وهي في المسجد النبوي، أو في بيتها، أو من أي مكان. س١٤٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صحة هذا العمل وهو ما يوجد عند المسجد النبوي خصوصاً عند البقيع من بيع الحب للحمام فبعض الناس يشتريه ثم يرميه وبعضهم يتقصد رميه بالمقبرة فما حكم هذا العمل؟ وحدثونا يا شيخ عن المزارات التي تزار في المدينة النبوية والتي دل عليها الدليل ؟

стр. 9278

فأجاب- ﵀ بقوله: أرى أن هذا عمل ليس بجيد، كون الإنسان يشتري الحب ويلقيه على الأرض للحمام هذا غلط، فأحياناً يداس هذا الحب بالأقدام خصوصاً في أيام الموسم؛ لأن أيام الموسم يكون الناس بكثرة، ولا تتمكن الحمام من النزول فتأكل وهذا إضاعة مال وإهانة طعام. أما المزارات التي في المدينة: أولاً: المسجد النبوي تصلي فيه ما شاء الله. ثانياً: قبر النبي ﷺ وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر- ﵄. ثالثاً: البقيع. رابعاً: مسجد قباء. خامساً: شهداء أحد، وغير هذا ليس فيه مكان تشرع زيارته في المدينة. س١٤٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم زيارة البقيع وشهداء أحد فهل يجوز للرجل أن يذهب بأهله من النساء إلى تلك الأماكن؟ وهل يجوز أيضاً للمرأة أن تدخل في الروضة قريباً من قبر النبي ﷺ -؟ فأجاب- ﵀ بقوله: نعم هذا سؤال، وفيه تنبيه يشكر عليه، النساء لا يزرن المقابر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور، واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ولا فرق بين البقيع وشهداء أحد وغيرها من مقابر المسلمين، فلا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها قاصدة زيارة المقبرة، فإن فعلت فهي ملعونة- والعياذ بالله- لكن لو مرت بالمقابر بدون قصد زيارة ووقفت ودعت لأهل القبور فلا بأس.

стр. 9279

أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقبري صاحبيه- ﵄ فقد رخص بعض العلماء في ذلك وقال: إن زيارة المرأة لقبري الرسول صلى الله عليه وعلى اَله وسلم وقبري صاحبيه ليست زيارة، لأن مكان القبور الثلاثة محاط بثلاثة جدران، فهي لم تقف على القبر وبينها وبين القبور حائل، فهي وإن وقفت مثلاً في الروضة- كما يقول السائل- فإنها لم تكن زائرة لقبر بينها وبينه الحجاب وثلاثة جدر، لكن مع ذلك نرى أن لا تزور المرأة قبر الرسول ﷺ وقبري صاحبيه- ﵄ لأنها إذا ذهبت إلى هناك، يقال: إنها زارت القبر، فهي زيارة عرفية وإن لم تكن حقيقة زيارة، لكنها زيارة عرفية فلا نرى أن تذهب. ثم أليس المقصود من الوقوف على القبر أن يصل سلامك إلى الرسول؟ الجواب: بلى، هذا المقصود، ومع هذا نقول: أنت لو سلمت عليه في أقصى الدنيا فإن سلامك سوف يبلغه " لأن الله وكل ملائكة سياحين في الأرض إذا سلم أحد على الرسول ﷺ نقلوا السلام إلى الرسول ﵊، فنحن الآن إذا قلنا: اللهم صل وسلم على رسول الله. نقل سلامنا إليه، في الصلاة تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ينقل السلام إليه، إذن لا ضرورة إلى أن تأتى المرأة إلى القبر. سمعتما بعض الناس يقول في المدينة: إن أبي وصاني أن أسلم على الرسول وقال: سلم لي على الرسول. وهذا غلط، والرسول ﷺ ليس حيًّا حتى ينقل سلام الحي له، ثم إنه إذا سلم أبوك على الرسول نقل سلامه من هو أقدر منك على إبلاغه وأوثق منك، وهم

стр. 9280

الملائكة، إذن لا حاجة إلى هذا، ونقول أنت في مكانك في أي مكان من الأرض، تقول: السلام عليك أيها النبي، وسيبلغه بأسرع من هذا، وأوثق وأحسن. س١٤٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حاج أدى مناسك الحج ولم يتمكن من الذهاب لزيارة المسجد النبوي وسافر مباشرة فهل من ضرورة قبول الحج أن يلحق بالزيارة أم لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: ليس من ضرورة الحج أن يزور الإنسان المسجد النبوي، ولا علاقة له بالحج، وإنما زيارة مسجد رسول الله ﷺ تكون في كل وقت، ولكن أهل العلم ذكروها في المناسك؛ لأنه فيما سبق كان يشق على الناس أن يأتوا لزيارة المسجد النبوي، فكانوا يجعلونها مع فعل الحج، ليكون السفر إليها واحداً، وإلا فلا علاقة لها بالنسك، بل من اعتقد أن لها علاقة بالنسك، فإن اعتقاده ليس بصحيح؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه- ﵃. س١٤٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وجدت في الصحيحين حديثاً هذا نصه: روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من زارني ميتاً فكأنما زارني حيًّا ، ومن قصدني في مسجدي كنت شهيداً شفيعاً يوم القيامة، ومن زار مكة وقصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان، ومن زار مكة ولم يزرني فقد جفاني "، وقد تعلمنا في المدارس بأن زيارة القبور شرك ينافي كمال

стр. 9281

التوحيد، لذا نرجو الإفادة جزاكم الله خير اً؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا الحديث ليس في الصحيحين، ولا في أحدهما، ولا في شيء من الكتب المعتمدة من كتب الحديث، بل هو حديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ ، وإذا كان الأمر كما قال الأخ السائل، فإن الواجب عليه أن يرسل هذا الكتاب إلى دار الإفتاء للنظر فيه، واتخاذ ما يلزم حياله، وذلك لأن مثل هذه الكتب المضلة التي تشتمل على أحاديث موضوعة على رسول الله ﷺ يجب أن تمنع من التداول في الأسواق، لأن ما يحصل فيها من الضرر أضعاف أضعاف ما يحصل فيها من النفع إن قدر فيها نفع. وأما قوله: (إنا تعلمنا في المدارس أن زيارة القبور شرك) فإنه لم يتعلم هذا، بل الذي في المدارس أن زيارة القبور سنة للرجال، لأن النبي ﷺ أمر بزيارة القبور، وقال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الاَخرة" (١) لكن المحرم هو أن يشد الإنسان الرحل لزيارة القبور، فإن شد الرحل إلى زيارة القبور هو الذي ذكر أهل العلم أنه حرام ولا يجوز، لكن إن كان يقصد زيارة النساء فإن زيارة النساء للقبور حرام، بل هي من كبائر الذنوب، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور (٢) ، لكن لو أن المرأة مرت بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتسلم على أهل القبور، لأنها لم تقصد الزيارة.

стр. 9282

س١٤٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في مسجد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نرى بعض المصلين بعد الصلاة في مكانه الذي صلى فيه أو يتقدم قليلاً ويتجه إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويتكلم كلام لا أسمعه فما حكم السلام على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذه الصفة، كلما صلى ذهب للسلام ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: لا شك أن اتخاذ هذا سنة كلما صلى ذهب يصلي على الرسول ﷺ بدعة؛ لأن الصحابة- ﵃ لم يكونوا يفعلون ذلك، وكان ابن عمر ﵄ لا يسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا قدم من سفر، فكون الإنسان كلما صلى ذهب يسلم، فهذا غلط، لكن سلِّم عليه أول ما تقدم، وسلِّم عليه إذا أردت أن تسافر وكفى. س١٤٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يلتفت وهو بعيد عن القبر ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أردت أن تسلم فاذهب وقف أمام القبر وسلم عليه. س١٤٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صحة الحديث القائل: "من حج ولم يزرني فقد جفاني "؟

стр. 9283

فأجاب- ﵀ بقوله: هذا الحديث موضوع، أولاً: أن زيارة النبي ﷺ لا تمكن بعد موته، وهو يقول: "لم يزرني " كيف يزور الرسول وهو مقبور؟ فالزيارة- إن ثبتت- فهي للقبر. الشيء الثاني: أن هذا الحديث لو صح لكان ترك الزيارة بعد الحج كفراً مخرجاً عن الملة، لأن جفاء الرسول ﷺ ردة مخرجة عن الإسلام، فهذا الحديث موضوع، مكذوب على الرسول ﷺ . س١٤٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حديث النبي ﷺ : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" (١) هل يشمل جميع المسجد النبوي ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يشمل ما بين البيت ومنبره ﵊، والظاهر أنه في مكان الآن لم يتغير، وهذا قد يحتاج إلى الرجوع إلى تاريخ المدينة. س١٤٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: تقول السائلة: زرت مكة بنية العمرة ولكن بعد بقائي في مكة يوماً مرضت ولم أستطع أن أكمل شعائر العمرة فقد قمنا بالطواف حول الكعبة سبع مرات وعلى الصفا والمروة ولم نستطع أن نذهب إلى المدينة المنورة لزيارة مرقد رسول الله ﷺ بسبب هذا المرض ورجعت إلى البلد وأنا

стр. 9284

حزينة ومتألمة بسبب رجوعى وهل يعتبر لنا عمرة؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا العمل الذي قامت به المرأة المعتمرة طواف وسعي، بقي عليها أن تقصر من شعرها، وإذا فعلت الثلاثة: الطواف، والسعي، والتقصير، فقد أتت بالعمرة كاملة. وأما زيارة المدينة، فإنها ليست من مكملات العمرة، ولا علاقة لها بالعمرة، وإنما زيارة المسجد النبوي سنة مستقلة يفعلها الإنسان متى تيسر له ذلك، فعمرتها الآن باقٍ عليها حسب سؤالها، التقصير لأنها لم تقصر، والتقصير ليس له وقت فلو قصرت الآن فقد تمت عمرتها، وقد بقي عليها أيضاً طواف الوداع إن كانت لم تسافر فوراً، أما إذا سافرت فور إنهاء السعي والتقصير فإنه لا وداع عليها، لأن الصحيح أن العمرة يجب فيها طواف الوداع؟ لعموم قوله ﷺ : (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " (١) . ولأن العمرة كالحج إلا فيما ثبت الخلاف بينهما فيه، لقول النبي ﷺ : (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك " أو "كلما تصنع في حجك) (٢) . فالعمرة حج أصغر كل ما يجب في الحج يجب فيها، إلا ما قام الدليل على استثنائه: كالوقوف، والرمي، والمبيت. فنقول: إن كنت سافرت من بعد السعي فليس عليك طواف لأنك في الحقيقة صار طوافك الذي سعيت بعده اَخر عهدك

стр. 9285

بالبيت، وإن بقيت بمكة فإنك أخللت بطواف الوداع. أما قولها: (ولم أزر قبر النبي ﷺ ) تُريد أنها في سفرها للمدينة أرادت زيارة قبر النبي ﷺ ، وشد الرحل لزيارة القبور أيًّا كانت هذه القبور لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (١) . والمقصود بهذا أنه: لا تشد الرحال إلى أي مكان في الأرض بقصد العبادة بهذا الشد؛ لأن الأمكنة التي تختص بشد الرحل هي الثلاثة المساجد وما عداها من الأمكنة لا تشد إليها الرحال. س١٤٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا ذهبت المرأة مع زوجها للعمرة وبعد الانتهاء من العمرة ذهبوا إلى مسجد الرسول ﷺ هل يجوز للمرأة أن تصلي في الروضة التي ما بين المنبر وحجرة عائشة ﵂ ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: نعم يجوز لها أن تصلي في كل المسجد، لكن بشرط أن لا تزاحم الرجال، فإن كان لا يتيسر لها ذلك إلا بمزاحمة الرجال فلا تفعل، والمسجد النبوي حكمه واحد في الثواب، حتى التوسعات التي طرأت عليه حكمها حكم الأصل في الثواب، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اَله وسلم أنه قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام " (٢) .

стр. 9286

س١٤٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لماذا تؤكدون على الحجاج في كل حج أن ينووا زيارة مسجد رسول الله ﷺ لا زيارة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد قضاء مناسك الحج ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا السؤال له شقان: أحدهما: قوله (تؤكدون على الحاج أن يزور المسجد النبوي) ، نقول: نحن لا نؤكد عليه ذلك، ونقول: إن زيارة المسجد النبوي لا تعلق بها بالحج، وأنها عبادة مستقلة ليست من متممات الحج، ولا ينقص الحج بفقدها، ومن حج ولم يزر فحجه تام صحيح، وليس فيه أي نقص، ولكن أهل العلم ذكروا الزيارة بعد الحج؛ لأن الأسفار في ذلك الوقت صعبة، فيكون سفر المسلمين إلى الحج وإلى الزيارة واحداً أسهل عليهم، لذلك صاروا يذكرون الزيارة بعد الحج، وإلا فلا علاقة لها بالحج إطلاقاً، وتكون الزيارة في أي وقت من السنة. وأما الشق الثاني فهو قوله: (إنكم تؤكدون أن ينوي زيارة المسجد) فنحن نعم نقول ذلك إنه ينوي زيارة المسجد، وهذا السؤال له تعلق بالسؤال الذي ذكرناه قريباً، وذلك لأن شد الرحل لزيارة القبور منهي عنها، لأنها لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط على سبيل العبادة. س ١٤٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم قول (المدينة المنورة) ؟ وما العلة في ذلك ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: (المدينة المنورة) هذا اسم حادث

стр. 9287

ما كان معروفاً عند السلف، وهم يقولون: إنها منورة؛ لأنها استنارت بالدين الإسلامي، لأن الدين الإسلامي ينور البلاد، ولا أدري قد يكون أول من وضعها يعتقد أنها نور إلى الآن، أو أنها تنورت بوجود الرسول ﷺ فيها لا ندري ما نيته، ولكن خير من هذه التسمية أن نقول: المدينة النبوية، فالمدينة النبوية أفضل من المدينة المنورة، وإن كان ليمس بلازم أيضاً، لو قلت المدينة كفى، ولهذا تجد عبارات السلف: ذهبت إلى المدينة. رجع إلى المدينة، سكن المدينة، والرسول ﷺ يقول: "المدينة خير لهم " (١) ، ولم يقل: (المنورة) ولا (النبوية) ، لكن إذا كان لابد من وصفها فإن النبوية خير من المنورة، لأن تميزها بالنبوة أخص من تميزها بالمنورة، إذ إننا إذا قلنا المنورة يعني التي استنارت بالإسلام، صار ذلك شاملاً لكل بلد إسلامي فهو منور بالإسلام، فإذا كان لابد أن تصفها بشيء فصفها بالنبوية. س١٤٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تسمية المدينة المنورة بهذا الاسم ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: اشتهر عند الناس المدينة لقب المنورة ولكن هذا حدث أخيراً، فكل كتب السابقين يقولون المدينة فقطٍ، أو يقولون المدينة النبوية، والمدينة المنورة في الواقع ليس خاصّا بمدينة الرسول ﷺ ، لأن كل مدينة دخلها الإسلام فهي منورة بالإسلام، وحينئذ لا يكون للمدينة ميزة إذا قلنا المدينة

стр. 9288

المنورة، لكن مع هذا لا نقول: إنه حرام، نقول هذا لقب جرى الناس عليه فلا بأس به، لكن الأفضل أن نقول: المدينة النبوية. س١٤٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الذهاب إلى مسجد قباء كل يوم سبت مشياً على الأقدام أو راكباً أحياناً هل يشرع مثل هذا أو لا ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: الذهاب إلى مسجد قباء في المدينة كل يوم سبت من السنة؛ لأن النبي ﷺ كان يفعله (١) ، وهذا من حكمته، لأن الله تعالى قال له: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) والمسجدان النبوي والقبائي كلاهما أسس على التقوى من أول يوم، مسجد قباء من أول يوم نزل فيه قباء ﷺ ، ومسجد المدينة من أول يوم وصل النبي ﷺ إلى المدينة، فكلاهما أسس من أول يوم، لكن لا شك أن المسجد النبوي أفضل، لهذا كان الرسول ﵊ لمجعل يوم الجمعة للمسجد النبوي، ويوم السبت لمسجد قباء، فإذا تيسر لك أن تزور قباء كل يوم سبت راكباً، أو راجلاً حسب ما تيسر لك، وتخرج من بيتك متطهراً وتصلي فيه ماشاء الله فهو خير. س١٤٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إن بعض الناس

стр. 9289

يقومون بالذهاب إلى البئر التي تقع على طريق المدينة المنورة، ومثلها العين التي تقع في تهامة لقصد طلب الشفاء من بعض الأمراض، والشافي هو الله ، وأنه عند العودة من هناك يخبروننا بأنه قد شفي البعض منهم من بعض الأمراض التي بهم، فما رأيكم في صحة ما يذكرون عن اعتقادهم بأن الاغتسال من ذلك الماء يشفي المرضى والله يحفظكم؟ فأجاب- ﵀ بقوله: رأينا في هذا أنه إذا ثبت أن لهذا الماء تأثيراً حسنا لإزالة الأمراض فإنه لا بأس من قصده والاستشفاء به، وذلك لأن الطب على نوعين: أحدهما: ما ثبت به الشرع، فهذا مقبول بكل حال، ولا يسأل عنه، إنما يسأل عن هذا الذي ثبت بالشرع أنه دواء، هل يكون دواء لهذا المرض العين، لأنه ليس كل ما كان دواءً لمرض يكون دواءً لكل مرض. القسم الثاني من أقسام الطب: شيء لم يثبت به الشرع، لكن ثبتت به التجارب، وهذا كثير جداً من الأدوية المستعملة قديماً وحديثاً، فإذا ثبت بالاستعمال والتجارب أن هذا له تأثير حسي في إزالة المرض فإنه لا بأس باستعماله، وكثير من الأدوية التي يتداوى بها الناس اليوم إنما علمت منافعها بالتجارب، لأنه لم ينزل فيها شرع، فالهم أن ما أشار إليه السائل من هذه المياه إذا ثبت بالتجارب أن لها تأثيراً في بعض الأمراض فإنه لا بأس بالاستشفاء بها والذهاب إليها.

стр. 9290

س ١٤٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكر صاحب كتاب شفاء الفؤاد في زيارة خير العباد: أن الناس في زيارة النبي ﷺ مراتب ومنازل، ويقول: إن النبي ﷺ ينادي بالأول والآخر والظاهر إلى غير ذلك، فهل ما ذكره صاحب هذ ا الكتاب في كتابه صحيح؟ وهل يأثم من يطبع مثل هذا الكتاب أو يقوم بتوزيعه؟ فأجاب فضيلته بقوله: الكتاب الذي ذكره السائل لم أقرأه، وما ذكره من أن الزائر للنبي ﷺ له مراتب لا ندري ما هذه المراتب التي أشار إليها السائل حتى نحكم عليها بالصحة أو بالبطلان، وأما من سمى أحداً بالأول والآخر والظاهر والباطن فقد جعله شريكاً لله- في هذه الصفات التي لا تحل إلا لله، فليس أحد من المخلوقين يكون هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بل قال النبي ﵊: "أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" (١) ، ويجب أن نعلم أن محبة النبي ﷺ وتعظيم النبي ﷺ لا تكون بالغلو فيه، بل من غال بالنبي ﷺ فإنه لم يعظم النبي ﷺ ، لأن النبي ﷺ نهى عن الغلو فيه، فإذا غاليت فيه فقد عصيت النبي ﷺ ، ومن عصا أحداً، فهل يقال: إنه عظمه؟ إذن يجب علينا أن لا نغلوا في النبي ﷺ كما غلى أهل الكتاب بأنبيائهم، بل نقول: إن محمداً ﷺ عبد لا يعبد ورسول لا يكذب. وإنني بهذه المناسبة أشير إلى كلمة يقولها بعض الناس يقول:

стр. 9291

(إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله) وهذا خطأ؛ لأنهم إذا قالوا إبراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله، فقد نقصوا في قدر النبي ﷺ ، إذ أن الخليل أعلى من الحبيب، ولهذا نقول: إننا لا نعلم أن الله اتخذ أحداً خليلاً منْ البشر إلا اثنين وهما: إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، قال الله تعالى: (وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) . وقال النبي ﷺ : (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) ". ولكن المحبة تثبت لخلق كثير، فالله يحب المؤمنين، ويحب المتقين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفِّا كأنهم بنيان مرصوص، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، فمن قال: إن إبراهيم خليفة الله، ومحمد حبيب الله، فإنه قد انتقص في حق النبي ﷺ بل نقول: إبراهيم خليل الله، ومحمد خليل الله.

стр. 9292

س١٤٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: للعلماء آراء كثيرة ي تفسير قوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ونريد أن سمع رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟ فأجاب فضيلته بقوله: معنى الآية ظاهر، إلا أن بعض العلماء اختلفوا في معنى الإحصار (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) هل يشترط أن يكون الإحصار بعدو، أو أن الإحصار كل ما منع من إتمام نسك؟ ظاهر الآية الكريمة أن الإحصار عام لكل ما يكون به المنع من إتمام النسك، ومن قال: إنها خاصة بالعدو قال: إن قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)) إن هذا الفرع المفرع على قول "فإن أحصرتم " يدل على أن المراد به إحصار العدو، ولكن الراجح أن المراد بالإحصار كل ما يمنع من إتمام النسك، فإذا قدر أن الإنسان أحرم بالنسك، ولكن لم يتمكن من إتمامه لمرض، أو لكسر، أو لغير ذلك، فإنه يكون محصراً فيذبح هدياً ويتحلل، ثم إن كان هذا النسك واجباً عليه أداه بعد ذلك، وإن كان غير واجب فقد تحلل منه، ولا قضاء عليه. س ١٤٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من ذهب إلى الحج ولم يأخذ تصريحاً؟ حيث يقول بعض الأشخاص: أدخل

стр. 9293

بدون إحرام ثم أذبح فدية فما حكم ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما الثاني وهو أن نقول: أدخل بلباسك العادي واذبح فدية، فهذا من اتخاذ آيات الله هزواً، فرض الله عليك إذا أحرمت أن لا تلبس القميص، ولا السراويل، إلى آخره، وأنت تبارز الله تعالى بهذه المعصية، وتدعي أنك متقرب إليه، لاسيما إذا كان الحج نفلاً- سبحان الله- التقرب إلى الله بمعصية الله، وإن كان هذا غلط عظيم وحيلة على مَن؟ على الله ، كيف تحيّل على الله بهذا، وأنت تريد أن تفعل السنة؟! فنقول: ابق في بلادك وأعن من يريد الحج على حجه. ويحصل لك الأجر. أما الثانية: وهي التحيل على الأنظمة، فأنا أرى أن الأنظمة التي لا تخالف الشرع يجب العمل بها إذا كانت لا تخالف الشرع، فمثلاً لو أن الحكومة قالت لمن لم يحج فرضاً لا تحج لتمام الشروط، فهنا لا طاعة لها؛ لأن هذه معصية، والله أوجبه على الفور، أما النافلة فليست واجبة. وطاعة ولي الأمر فيما لم يتضمن ترك واجب أو فعل محرم واجبة، ثم إني أقول في غير معصية هي طاعة لله عز وجل، لأن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فوجه القول بالإيمان يعني مقتضى إيمانكم أن تطيعوا الله، وأن تطيعوا الرسول، وأولي الأمر، فنحن إذا أطعنا ولي الأمر في غير معصية، نتقرب بهذه الطاعة إلى الله ، وتقربنا إلى الله بطاعة ولي الأمر بعدم الحج هو طاعة واجبة، وترك حج النفل ليس معصية، فلا أرى الناس يتكلفون ويخالفون ولي الأمر

стр. 9294

الذي في مخالفته مخالفة لله في أمر لهم فيه سعة، والحمد لله. س ١٤٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج بدون تصريح فمنع من دخول مكة فماذا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إن كان قال عند الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فيحل ولا شيء عليه، وإذا لم يشترط فالواجب عليه أن يذبح هدياً لقوله (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ويتحلل حيث أحصر. س ١٤٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن حكم استصحاب الخادمة الكافرة وإدخالها إلى الحرم وما العمل إذا قدم بها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: كيف يذهب بامرأة كافرة إلى المسجد الحرام، والله يقول: (فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) ؟! هذا حرام عليه، وإذا قدر أنه اضطر لهذا يقول لها: أسلمي، فإن أسلمت فهذا هو المطلوب، وإن لم تسلم إما يبقى معها، وإما أن يرسلها إلى أهلها. وأما أن يأتي بها إلى مكة فهذا لا يجوز، أولاً: معصية لله . ثانياً: امتهان للحرم. فيرجع هو وإياها أو يردها هي إلى بلدها. س ١٤٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص كبير في السن أحرم بالعمرة ولما وصل إلى البيت عجز عن أداء العمرة فماذا يصنع ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الجواب أنه يبقى على إحرامه حتى

стр. 9295

ينشط، إلا إذا كان قد اشترط في الإحرام، إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإنه يحل ولا شيء عليه، لا عمرة، ولا طواف وداع، أما إذا لم يقل ذلك ولم يرج زوال ما به، فإنه يتحلل ويذبح فدية إذا كان واجداً؛ لأن الله تعالى يقول: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، والنبي ﷺ عندما أحصر عن إتمام عمرة الحديبية ذبح هديه وحل (١) ، والله أعلم. س ١٤٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم بالحج من الميقات ولما وصل إلى مكة منعه مركز التفتيش لأنه لم يحمل بطاقة الحج فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذه الحال أنه يكون محصراً حين تعذر عليه الدخول إلى مكة، فيذبح هدياً في مكان الإحصار ويحل، ثم إن كانت هذه الحجة هي الفريضة أداها فيما بعد بالخطاب الأول، لا قضاء، وإن كانت غير الفريضة فإنه لا شيء عليه على القول الراجح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الذين أحصروا في غزوة الحديبية أن يقضوا تلك العمرة التي أحصروا عنها، فليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله ﷺ وجوب القضاء على من أحصر، قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ولم يذكر شيئاً سوى ذلك، وعمرة القضاء سميت بذلك، لأن النبي ﷺ قاضى قريشاً، أي عاهدهم عليها، وليس من القضاء الذي هو استدرك ما فات، والله أعلم.

стр. 9296

س ١٤٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من قصد الحج ثم منع منه فماذا يلزمه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه شيء في هذه الحال مادام لم يتلبس بالإحرام؛ لأن الإنسان إذا لم يتلبس بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله، وإن شاء رجع إلى أهله، فإذا كان الحج فرضاً فإنه يجب عليه أن يبادر به، ولكن إذا حصل مانع فإنه لاشيء عليه. أما إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام، فإن كان قد اشترط عند إحرامه، إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط فإن كان يرجو زوال المانع عن قرب انتظر حتى يزول المانع ثم أتم الحج، فإن كان قبل الوقوف بعرفة وقف بعرفة وأتم حجه، وإن كان بعد الوقوف بعرفة ولم يقف بها فقد فاته الحج، فيتحلل بعمرة ويقضي الحج من العام القادم إن كان حجه الفريضة. وإن كان لا يرجو زوال المانع عن قرب تحلل من إحرامه وذبح هدياً، لعموم قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) . س ١٤٩٧: سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى-: رجل سافر في إحدى السنوات قاصداً أخذ عمرة وزيارة بعض الأقارب بمدينة جدة وفي الطريق صار عليه حادث وتعرض بعض الركاب الذين معه لإصابات ووقف بسبب ذلك في مدينة رابغ لمدة ثلاثة أيام وعندما دخل التوقيف تحلل من إحرامه وخرج بعد ثلاثة أيام حيث شمله

стр. 9297

العفو وعاد إلى المدينة ولم يكمل عمرته فهل عليه شيء؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الرجل قد اشترط عند إحرامه فقال: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فلا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط، فقد اختلف العلماء- ﵏ في الحصر بغير العدو، فقال بعضهم: إنه إذا حصر بغير عدو يبقى على إحرامه حتى يزول الحصر ثم يكمل. وقال آخرون: بل هو كحصر العدو، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فيجب على من حصر عن إتمام النسك لمرض أو نحو ذلك أن يذبح شاة في محل حصره، فنقول له: يلزمه فدية للحصر وعدم إكمال النسك يذبحها في المكان الذي حصر فيه، أو في مكة ويوزعها على الفقراء. س ١٤٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نويت في سنة من السنين حجة الإسلام وكنت مقيماً في السعودية، وكنت لا أعلم شيئاً عن المناسك إطلاقاً، وتواعد مع رجل في مسجد الخيف في منى في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وذهبت إلى منى وإلى المسجد محرماً وبحثت عنه عدة مرات ولكني لم أجده، ثم ذهبت إلى مكة وفسخت الإحرام ولم أحج للسبب الذي ذكرته فما هو الحكم علماً بأنني حججت بعد هذا العام بسنة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحكم في هذا أن الأخ مفرط ومتهاون في أمر دينه، وعليه أن يتوب إلى الله مما فعل، وإن ذبح هدياً بمكة نظراً إلى أنه كالمحصر العاجز عن إتمام نسكه

стр. 9298

فحسن، والواجب على المرء إذا أراد أن يتعبد لله بحج أو غيره أن يكون عارفاً لحدوده قبل أن يدخل فيه، والذي نرى لهذا الأخ أن يذبح هدياً هناك في مكة، لأنه بمنزلة المحصر، لعجزه عن إتمام نسكه في ذلك العام، وقد قال الله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) . س ١٤٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من أخل بشيء من أركان الحج؟ سواءً كان محصراً أو غير محصر ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، إذا أخل بشيء من أركان الحج فإما أن يكون ذلك لحصر، أو لغير حصر، فمعنى الحصر أن يمنع الإنسان مانع لا يتمكن به من إتمام حجه، فإن كان بحصر فإنه يتحلل من هذا، ويذبح هديه إذا تيسر ويحلق وينتهي نسكه، ثم عليه إعادة الحج من جديد في العام القادم إذا كان لم يؤد الفريضة، فإن كان قد أدى الفريضة فالصحيح أنه لا تجب عليه الإعادة، لأن هذا من وجوب الإتمام ولم يتمكن منه بهذا الحصر الذي حصل له، والواجب يسقط مع العجز عنه، وأما إذا كان لم يؤد الفريضة فإن الفريضة لاتزال في ذمته ويجب عليه أن يؤديها، هذا إذا كان بحصر، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) . وأما إذا كان بغير حصر بمعنى أنه تركه لغير مانع منه، فإن كان ما أخل به هو الوقوف بعرفة فإن حجه لا يصح ولا يتم، لقول

стр. 9299

النبي ﷺ : " الحج عرفة" (١) وإن كان طوافاً، أو سعياً، فالطواف والسعي من أركان الحج ويجب عليه فعلهما، فإن رجع إلى بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف ويسعى لإتمام أركان نسكه. س ١٥٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى مكة المكرمة وهو محرم وعندما بلغه أن ولداً له توفي خلع إحرامه على الفور ولبس ثوبه، ثم انطلق إلى الرياض فمكث في الرياض أكثر من ثلاثة أيام ثم لبس ثوبه ولم يفعل شيئاً، وعاد ليحج ولبس الإحرام ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا دخل الإنسان في حج أو عمرة فإنه لا يحل له أن يخرج منه إلا بعذر يمنعه من إتمام نسكه، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) يعني منعتم عن إتمام النسك، والصواب في معنى الآية أنه شامل للإحصار بعدو أو غيره، وبناءً على هذه القاعدة الأساسية التي دل عليها كتاب الله فإنه ليس من الإحصار المانع أن يموت للمحرم قريب؛ لأن هذا لا يمنعه من إتمام النسك بلا شك، وحضور العزاء ليس بلازم على الإنسان، بل إن أهل العلم يقولون: إنه يكره لأهل الميت أن يجتمعوا للعزاء، وهذا الرجل الذي فعل ما فعل وتخلى عن نسكه وذهب للرياض ولبس ثوبه ثم عاد إلى مكة، هذا الرجل أخطأ في تصرفه، ولكن يبدو أنه جاهل بذلك، وهو وإن رفض إحرامه، فان إحرامه باقٍ كما ذكر أهل العلم، فعلى هذا فإن رجوعه إلى مكة من الرياض ليس ابتداء إحرام

стр. 9300

ولكنه استمرار لإحرامه السابق، ولباسه المخيط أو ثيابه المعتادة في هذه الفترة لاشيء فيه؛ حيث كان ناشئاً عن جهل منه. س ١٥٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أحرمت بالعمرة ثم حاضت فخرجت من مكة بدون عمرة فماذا عليها ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض فإن إحرامها لا يبطل بل تبقى على إحرامها، وهذه المرأة التي أحرمت بالعمرة وخرجت من مكة ولم تطف ولم تسع لاتزال في عمرتها، وعليها أن ترجع إلى مكة، وأن تطوف وتسعى وتقصر، حتى تحل من إحرامها، ويجب عليها أن تتجنب جميع محظورات الإحرام من الطيب، وأخذ الشعر، والظفر، وعدم قربها من زوجها إن كانت ذات زوج حتى تقضي عمرتها، اللهم إلا أن تكون قد خافت من مجيء الحيض فاشترطت عند إحرامها أن محلها حيث حبست، فإنها لا شيء عليها إذا تحللت من إحرامها حينئذ. س ١٥٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قدمت للحج في الموسم الفائت برفقة عائلتي مع إحدى الحملات وعند وصولنا للمشاعر لم نجد ما وعدنا به صاحب الحملة من مكان مهيأ مثل المكيفات وغيرها، فخفت على أطفالي من الحر ورجعت بهم ولم أؤد الفريضة فهل علي إثم في ذلك؟ وما كفارته ؟ فأجاب فضيلته بقوله: هذا السؤال مشكل من عدة وجوه: أولاً: كون هذا الرجل يريد أن يجد من الرفاهية والتنعم في

стр. 9301

حال الحج مثل ما يجده في بيته، أمر لا يجب أن يكون وارداً؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، ولابد أن يكون فيه مشقة، ومشقة الحر في المشاعر محتملة، بمعنى أن باستطاعة الإنسان أن يستخدم المراوح العادية ليروح بها على أولاده أو ما أشبه ذلك. أما بالنسبة للكبار فإنهم يتحملون المشقة، فلا ينبغي للإنسان الذي يريد الحج أن يكون همه البحث عن مجالات التنعم، بل الأصل في الحج أنه مشقة، أو أنه نوع من الجهاد. ثانياً: أن هذا الرجل بالنظر إلى سؤاله (تحلل من إحرامه بدون سبب شرعي) وهذا حرام لا يجوز له، لقوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) ، وقد قال العلماء: إن المحرم إذا نوى التحلل لغير سبب شرعي فإنه لا يحل، وبناء على ذلك فإنه في هذه الحال يجب عليه أن يمسك الآن عن جميع محظورات الإحرام، وأن يذهب إلى مكة ليتحلل بعمرة، بمعنى أنه الآن يلبس لباس الإحرام، ويتجنب كل ما يتجنبه المحرم، ثم يذهب إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. وكذلك من معه من العائلة البالغين، وعليهم مع ذلك هدي يذبح في مكة، لأنهم فوتوا الحج على أنفسهم بدون عذر شرعي. فكل واحد منهم عليه ذبح هدي، ثم عليه قضاء الحج في العام القادم مباشرة دون تأخير. ثالثاً: يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً بالندم لما حصل منه، ويستغفر الله . وينطبق ذلك كله على أفراد عائلته البالغين، وإن كان هذا الرجل اشترط أثناء عقد الإحرام، وقال: إن حبسني حابس فمحلي

стр. 9302

حيث حبستني، وهو يدري معنى هذه الكلمة، ثم حصل له هذا الذي حصل، وأعتقد أن هذا حابس يمنعه من إكمال نسكه، فإنه في هذه الحال لا يكون عليه شيء مما ذكرنا، ولكن يجب عليه أن يحج حجة الإسلام في العام القادم، إن كان لم يؤد الفريضة. س ١٥٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كنت أعمل سائقاً وفي شهر الحج اتفق جماعة على الحج وكلموني على ذلك مع أني سائق سيارة، لكي أتنقل بهم بسيارتي بين المشاعر ونويت الحج معهم، وعندما وصلنا مكة ودخلنا المسجد الحرام وطفنا طواف القدوم بعد ذلك خرجنا وإذا بهم غيروا رأيهم، وقالوا لي: أوقف السيارة في مكة وأنت اذهب وحج لوحدك، وكنت قد اتفقت معهم على مبلغ معين من المال وأعطوني أقل منه بكثير، وعندها غضبت ونزلت إلى جدة وقطعت حجي ومن يومها، وأنا لا أعرف ماذا يترتب علي من جراء ذلك، فهل لهم الحق أولاً: في نقض هذا الاتفاق على الأجرة، وثانياً: ماذا عليَّ في العدول عن الحج وهم أيضاً فقد عدلوا عن الحج وقطعوه من تلك اللحظة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أما بالنسبة للأجرة فإن لك الأجرة كاملة مادام الفسخ من قبلهم، لأنه لا عذر منك أنت ولا تفريط، وإنما هم الذين قطعوا ذلك على أنفسهم، فيلزمهم أن يسلموا الأجرة كاملة. أما بالنسبة للحج فإن كنتم قد تحللتم بعمرة يعني طفتم وسعيتم وقصرتم ثم حللتم على نية أن تأتوا بالحج في وقته، فإنه لا

стр. 9303

شيء عليكم حيث انصرفتم قبل أن تحرموا، وأما إن كان ذلك بعد الإحرام فإنه يجب عليك الآن أن تتحلل بعمرة لفوات الحج، وعليك أن تأتي بالحج الذي تحللت منه بدون عذر، وعليك أيضاً على ما قاله أهل العلم أن تذبح فدية، لأنك أخطأت حينما تحللت بدون عذر. س ١٥٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: خرجت من بيتي في تنزانيا قاصداً الديار المقدسة لأداء فريضة الحج وبعد أن قطعت حوالي ستمائة ميل منعت من السفر وليس بي شيء أفعله فرجعت إلى بلدي فهل يلزمني شيء في هذه الحالة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمك شيء في هذه الحال مادمت لم تتلبس بالإحرام؛ لأن الإنسان إذا لم يتلبس بالإحرام فإن شاء مضى في سبيله، وإن شاء رجع إلى أهله، إلا أنه إذا كان الحج فرضاً فإنه يجب عليه أن يبادر به، ولكن إذا حصل مانع كما ذكر السائل فإنه لا شيء عليه، أما إذا كان هذا المنع بعد التلبس بالإحرام فإنه له حكم آخر، ولكن ظاهر السؤال أنه منع قبل أن يتلبس بالإحرام. س ١٥٠٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك رجال ونساء أحرموا للعمرة في ليلة السابع والعشرين من رمضان ثم عندما وصلوا الكعبة طافوا بالبيت ثم بدأوا بالسعي ولكن لشدة الزحام في تلك الليلة خافوا على أنفسهم الخطر فخرجوا من المسعى بعد مرة أو مرتين من السعي ورجعوا إلى بيوتهم بدون إتمام السعي وبدون حلق

стр. 9304

أو تقصير هل عليهم شيء؟ وماذا ينبغي لهم أن يفعلوا حيث لم تتم عمرتهم؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أن العمرة كما قال السائل لم تتم حيث إن سعيها لم يتم، والواجب عليهم أن يعودوا محرمين إلى مكة ويكملوا السعي، ولكنهم يبدءون به من الأول فيسعون سبعة أشواط، ويحلقون أو يقصرون، وما فعلوه من المحظورات قبل هذا فإنه لا شيء عليهم لأنهم جاهلون، ولكنني آسف أن تمضي عليهم مدة وهم قد عملوا هذا العمل ويعلمون أن عمرتهم لم تتم ثم لم يسألوا عن ذلك في حينه؛ لأن الواجب على المسلم أن يحرص على دينه أكثر مما يحرص على دنياه، وإذا كان فاته شيء من الدنيا لبادر في استدراك ما فاته، فما باله إذا فاته شيء من عمل الآخرة لم يهتم به إلا بعد مدة؟! قد يمضي سنة، أو سنتان، أو أكثر وهو لم يسأل، وهذا من البلاء الذي ابتلي به كثير من الناس، بل من المؤسف حقاً أن بعض الناس يقول: لا تسأل فتخبر عن شيء يكودن فيه مشقة عليك، ثم يتأولون الآية الكريمة على غير وجهها وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فإن النهي عن ذلك إنما كان وقت نزول الوحي الذي يمكن أن تتبدل الأحكام فيه، أو تتغير، أما بعد أن توفي رسول الله ﷺ فالواجب أن يسأل الإنسان عن كل ما يحتاجه في أمور دينه. س ١٥٠٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جئت من مصر لأداء العمرة وأحرمت من الباخرة ونزلت جدة لكي أذهب إلى مكة

стр. 9305

ولم أتمكن من الوصول إلى مكة، وذلك لظروف طارئة، واضطررت لفك الإحرام، وذهبت ثاني يوم لأداء العمرة فهل علي فدية؟ فأجاب فضيلته بقوله: ليس عليك فدية؛ لأنك جاهل وفكك الإحرام بدون عذر شرعي يبيح لك التحلل ليس له أصل، وعلى هذا الواجب عليك في المستقبل إذا أحرمت بعمرة أو حج أن تبقى حتى تنهي العمرة والحج. وتتحلل منهما، أما إذا أحصرت لمانع شرعي يبيح لك التحلل فحينئذ تحلل وتذبح هدياً لتحللك؛ لقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) . س ١٥٠٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من خرجوا لأداء العمرة من جدة فلما طافوا بالبيت وشرعوا في السعي سعى بعضهم شوطين والبعض الآخر ثلاثة أشواط، ثم لم يستطيعوا أن يكملوا السعي لأجل الزحمة الشديدة في تلك الليلة وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان الماضي فخافوا على أنفسهم من الموت أو الضرر فعادوا إلى بيوتهم من غير حلق ولا تقصير ولم يفعلوا شيئاً حتى الآن، فماذا عليهم جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب فضيلته بقوله: أنصح هذا السائل ومن كان على شاكلته ممن يفعلون الخطأ ثم لا يبادرون بالسؤال عليه، هذا تهاون عظيم بدين الله وشرعه، وعجباً لهذا وأمثاله أن يقدموا ليلة السابع والعشرين لأداء العمرة، وأداء العمرة في رمضان سنة ثم ينتهك حرمة هذه العمرة، فلا يتموها، ثم لا يسألون عما صنعوا- نسأل الله لنا ولهم الهداية- ونحن نتكلم أولاً على مشروعية العمرة ليلة

стр. 9306

السابع والعشرين، وعلى ما صنعوا من قطع هذه العمرة. أما الأول وهو مشروعية العمرة في ليلة سبع وعشرين، فنقول: إنه لا مزية لليلة سبع وعشرين في العمرة، وأن الإنسان إذا اعتقد أن لليلة سبع وعشرين مزية في أداء العمرة فيها، فإن هذا الاعتقاد ليس مبنياً على أصل، فلم يقل النبي ﷺ (من أدى العمرة في ليلة سبع وعشرين من رمضان فله كذا وكذا) ، ولم يقل: (من أدى العمرة ليلة القدر فله كذا وكذا) بل قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه " (١) والعمرة ليست قياماً، ثم نقول: من قال: إن ليلة. القدر هي ليلة سبع وعشرين، ليلة القدر قد تكون في السابع والعشرين، وقد تكون في الخامس والعشرين، وقد تكون في الثالث والعشرين، وقد تكون في التاسع والعشرين، وقد تكون في الأشفاع في ليلة اثنين وعشرين، وأربعة وعشرين، وستة وعشرين، وثمانية وعشرين، وثلاثين، كل هذا ممكن، نعم أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، وأما هي بعينها كل عام فلا، فقد ثبت عن النبي ﵌ أنه رؤي ليلة القدر أنه يسجد في صبيحتها- أي في صلاة الفجر- من صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت ليلة إحدى وعشرين، فقام النبي ﷺ يصلي الفجر وسجد في الماء والطين في صبيحة تلك الليلة، ليلة إحدى وعشرين (٢) ، إذاً فليلة القدر تتنقل، قد تكون هذا العام في سبع

стр. 9307

وعشرين، وفي العام التالي في ثلاث وعشرين، أو في خمس وعشرين، فليست متعينة ليلة سبع وعشرين، ولهذا نرى أن من الخطأ أن بعض الناس يجتهد في القيام ليلة سبع وعشرين، وفي بقية الليالي لا يقوم، كل هذا بناء على اعتقاد خاطئ في تعيين ليلة القدر، والخلاصة أنه لا مزية للعمرة في ليلة سبع وعشرين، وأن ليلة سبع وعشرين ليست هي ليلة القدر بعينها دائماً وأبداً، بل تختلف ليلة القدر، ففي سنة تكون في سبع وعشرين، وفي السنة الأخرى في غير هذه الليلة أو في الليلة، وفي سنوات أخرى في غيرها، وهذا أمر يجب على السلم أن يصحح اعتقاده فيه، أي أن للعمرة ليلة سبع وعشرين مزية، وأن ليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر في كل عام، لأن الأدلة لا تدل على هذا. أما بالنسبة لعمل السائل فهو عمل خاطئ، مخالف لقول الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله) والسعي من العمرة، بل هو ركن فيها، وعلى هذا فيجب عليهم الآن أن يلبسوا ثياب الإحرام، وأن يذهبوا فيسعوا ويقصروا تكميلاً لعمرتهم السابقة، وأن يتجنبوا من الآن جميع محظورات الإحرام مع التوبة والاستغفار من هذا الذنب الذي فعلوه. س ١٥٠٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة أهلت بعمرة عن والدها المتوفى، وكان معها طفلها الرضيع، وحينما وصلت

стр. 9308

الحرم كان الهواء بارداً فخافت على وليدها ولم تكمل عمرتها ثم رجعت إلى جدة وحلت فما الذي يجب عليها؟ فأجاب فضيلته بقوله: فعلها هذا محرم، ولا يحل لها أن تحل من عمرتها، والواجب عليها الآن أن تكمل عمرتها فتطوف وتسعى وتقصر، وما فعلته من محظورات الإحرام فإنه لا شيء عليها فيه، لأنها جاهلة، وننصحها ألا تتسرع في شيء من العبادات إلا بعد سؤال أهل العلم. س ١٥٠٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جماعة أحرموا بالحج وعند مركز التفتيش تم ردهم، لأنه ليس معهم تصاريح الحج، ورجعوا إلى بلدهم وحلوا إحرامهم، فماذا يلزمهم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: الواقع أن هؤلاء مفرطون ماداموا يعرفون أنه ربما يردون، فعليهم أن يشترطوا ويقولوا: إن حبسنا حابس فمحلنا حيث حبستنا، لكن يبقى الآن هل أنهم أحرموا على نية أنهم إن ردوا رجعوا وحلوا من الإحرام، إذا كانوا على هذه النية فلهم ما نووا، وأرجو أن يكون إحلالهم صحيحاً، ولا شيء عليهم. س ١٥١٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من لم يتمكن من إخراج بطاقة الحج فهل إذا أحرم ومنع من دخول مكة يدخل في حكم المحصر فيحل ويهدي، أم أن له أن يلبس ثيابه ويدخل، لأنه يريد عمل الخير لا لطمع في الدنيا ؟

стр. 9309

فأجاب فضيلته بقوله: أقول: ما دام الحج الآن لابد أن يحمل الحاج بطاقة الدخول فما الذي يمنعه من حمل البطاقة؟ الأمر ميسر، وفي كل مكان تعطى هذه البطاقات؟! فكيف يخاطر ويذهب إلى الحج دون أن يحمل البطاقة لكن لو فرض أنه فعل ومنع من دخول مكة فإنه يكون في حكم المحصر، يذبح الهدي هناك في مكان إحصاره ويتحلل والحمد لله، لكن هنا شيء يكفيه عن التحلل وهو أن يقول عند عقد الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فإذا قال ذلك ومنع فيلبس ثيابه ويرجع ويحج في وقت آخر. أما الشيء الثاني قال في السؤال إنه يلبس الثياب وهو محرم، فهذا غلط عظيم، وهذا نوع من الاستخفاف بحرمات الله ، كيف تحرم وتعصي الرسول ﷺ فيما نهاك عنه من لبس القميص، وما هذا إلا خداع لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإذا قدرنا أنه خداع انطلى على الشرط والجنود فليس خداعا لله (إِنَّ الله لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) ثم ما الذي أوجب لك هذا الشيء، أليس حجك سنة وعمرتك سنة، وطاعة ولي الأمر واجبة إلا في معصية، ولهذا لو منعنا أن نؤدي الحج الواجب، قلنا: لا سمع ولا طاعة، لكن حج نفل أو عمرة رأى ولي الأمر أن من الخير للمسلمين عموماً الذين يحجون أن يخفف عنهم بهذا النظام، فلا محظور فيه، ولا شك أن ولي الأمر له أن يفعل ما فيه المصلحة ودفع المضرة، وما دمت أديت الفريضة فالباقي نفل، وطاعة ولي الأمر واجبة، ومساعدة إخوانك في هذا

стр. 9310

النظام،- الذي نسأل الله أن يجعل عاقبته حميدة- خير لك من أن تكلف نفسك، ثم نقول: إذا كان لديك رغبة في الحج فانظر إلى بعض الناس الذين لم يؤدوا الفريضة وساعدهم وأعطهم دراهم يحجون بها لأنفسهم، فتكون معيناً على فريضة، وتشارك صاحب الفريضة فيما أعنت عليه. س ١٥١١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول. حججت هذا العام بدون تصريح وأنا قد بلغني قولك بإثم من لم يأخذ تصريح ويحج نافلة، والآن وأنا في منى ضاقت بي الدنيا فماذا أفعل أرشدني وفقك الله ؟ فأجاب فضيلته بقوله: تب إلى الله مما صنعت وأكمل الحج، ولا تعد لمثل هذا العمل الذي هو معصية، فإن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وولاة الأمر لم يرتبوا هذا الترتيب إلا من أجل مصلحة الناس، لا من أجل كف الناس عن الطاعة، لأنه كلما قل العدد صار أهون على الناس، وصار الناس يؤدون مناسكهم براحة، وهؤلاء الذين حجوا تطوعاً بدون تصريح هم حريصون على الخير يقصدون بذلك الخير، ولكني أقول: هل الخير ممنوع من غير الحج؟ أو يمكن أن يلتمس الخير في غير الحج؟ بمعنى هل لا يوجد سبب لمغفرة الذنوب إلا الحج؟ فأبواب الخير كثيرة، فإذا قال الإنسان: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، وإذا قال الإنسان خلف الصلوات المكتوبة: سبحان الله،

стр. 9311

والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة وأكملها بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كذلك تغفر خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، وإذا صام الإنسان رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وإذا قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وإذا قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلاً أو امرأة رأى كلباً يلهث عطشاً فنزع من الماء بخفه وسقى الكلب فغفر الله بسقيا الكلب، فلا تظن أن الأمر محصور على الحج، فأسباب مغفرة الذنوب كثيرة، فإذا رأى ولي الأمر أن يرتب الناس فهذا خير، فعليك أن تمتثل وألا تتحيل. وقد سمعت بعض الناس- نسأل الله العافية- يحرم ويبقي ثوبه عليه حتى يتجاوز نقطة التفتيش، فهذا الذي يحرم ويبقي ثوبه عليه، كأنه يقول للناس: اشهدوا أني عاص لرسول الله، لأن النبي ﵌ يقول: "لا يلبس المحرم القميص " وهذا لبس، وبعض الناس يفعل أيضاً شيئاً آخر يؤخر الإحرام عن الميقات حتى يتجاوز التفتيش، وهذا أيضاً عاص للرسول ﵊؛ لأن النبي ﷺ أمر بالإهلال من المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة، فلا تتقرب يا أخي إلى الله بمعصية الله، واترك الحج، حتى تحصل على رخصة. س ١٥١٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب هو وصاحبه للحج في العام الماضي فمات صاحبه فهل يكمل عنه الحج أم لا ؟

стр. 9312

فأجاب فضيلته بقوله: إذا أحرم الإنسان بالحج ومات قبل تمامه فإنه لا يقضى عنه ما بقي، ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان واقفاً بعرفه فأتوا إليه، وقالوا له: يا رسول الله إن فلان وقصته ناقته فسقط منها ومات، فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تغطوا رأسه، ولا تحنطوه،- أي لا تجعلوا فيه طيباً- فإنه يبعث يوم القيام ملبياً" (١) يعنى يخرج من قبره يقول: لبيك اللهم لبيك. ولم يقل: كملوا عنه، ولأننا لو كملنا عنه لفاته هذه المنقبة، وهي أن يخرج محرماً، لأننا إذا كملنا عنه حل، لذلك إذا مات الإنسان في أثناء النسك فلا يقضى عنه شيء، وإذا كان لم يحل التحلل الأول دفن في ثوبه أي في إزاره وردائه، ولا يؤتى له بكفن جديد، ليخرج من قبره يقول: لبيك اللهم لبيك، وهذا نظيره المجاهد، الذي يقتل شهيداً، فإنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك. س ١٥١٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رفقة حجاج مات معهم شخص فما الذي يفعلونه في شأن الأنساك المتبقية ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا مات الإنسان وهو محرم بالنسك فإنه لا يقضى عنه؛ لأن النبي ﷺ قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة فمات، قال ﵊: "اغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه وكفنوه في ثوبيه، فإنه يبعث يوم

стр. 9313

القيامة ملبياً". وهذا يدل على أن الإنسان إذا مات أثناء النسك لا يقضى عنه ما بقي. س ١٥١٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى العمرة والحج مع أمه وبعض أخواته، وبعد مناسك العمرة كانوا في منى وفي اليوم الثامن وافت هذا الرجل المنية، فذهبت الأم مع بقية أخواته وتركن الحج فما الحكم وماذا يلزمهن ؟ فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هؤلاء النسوة قد اشترطن عند الإحرام أنه إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني فلا حرج عليهن، لأن بعض الناس قد لا يتحمل أن يكمل الحج مع المصيبة أما إذا كن لم يشترطن فهذه مشكلة، ويجب عليهن الآن أن يعتبرن أنفسهن محرمات، حتى يذهبن إلى مكة ويؤدين العمرة تحللاً من الحج، ويحججن العام القادم لأنهن تركن الحج قبل الوقوف، فينقلب إحرامهن عمرة، فيلزمهن الآن أن يذهبن إلى مكة على اعتبار أنهن محرمات، وأن يأتين بالعمرة وهدي وفي العام القادم يلزمهن أن يأتين بالحج هذا إذا لم يكن اشترطن، فإن اشترطن ذلك فليس عليهن شيء. س ١٥١٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جزار ذهب للحج وعندما كان بمنى ذهب للمجزرة بأجرة وقبل أن يرمي جمرة العقبة وهو داخل المجزرة قطع الحج وخرج إلى بيته فما الحكم ؟ فأجاب فضيلته بقوله: يجوز للحاج أن يذبح الهدي قبل أن

стр. 9314

يرمي، ولا حرج عليه في ذلك، لكن هذا الرجل لم يتحمل وكأنه ذهب إلى بيته وقطع الحج، فنقول لك: إن الحج وإن قطعته لا ينقطع إلا بإتمامه، ولهذا لو قال وهو محرم بالحج: فسخت نية الحج وهونت عن الحج. فإنه لا يخرج منه ويجب أن يكمل، وهذا مما يختص به الحج من بين العبادات، فالعبادات التي غير الحج لو قطعها الإنسان انقطعت، لكن الحج لا ينقطع ولو قطعه الإنسان، فمثلًا لو أن الإنسان يصلي وقطع صلاته انقطعت، ولو كان محرماً بحج أو عمرة ونوى قطع الحج والعمرة فإنه لا ينقطع، ويلزمه الإتمام، وعلى هذا نقول لهذا الرجل ونحن الآن في زمن الحج: يلزمك أن تتم الحج، وذلك بأن ترجع إلى منى، وتبيت بها الليالي: الليلة الحادية عشرة والثانية عشرة، ويلزمك أن ترمي الجمرات في أيام التشريق. س ١٥١٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة طلقها زوجها بعدما تلبست بالإحرام وهو محرم، هل تتم نسكها أم تعود وتعتبر محصرة ؟ فأجاب فضيلته بقوله: لا تعود، لأنه إذا طلق الإنسان زوجته الطلقة الأولى أو الثانية فهو محرم لها يجوز أن تتجمل له وأن تتزين له، وأن تفعل المغريات التي توجب أن يراجعها، ولهذا قال الله في الرجعيات: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) . كثير من

стр. 9315

الناس اليوم مع الأسف إذا طلق زوجته يطردها من البيت مباشرة وهذا حرام عليه، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، وكثير من النساء إذا طلقت ذهبت إلى أهلها، وهذا. حرام عليها (وَلَا يَخْرُجْنَ) ثم قال تعالى في آخر الآية: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) . إذن المطلقة الرجعية تبقى في بيت زوجها تتجمل له وتتطيب وتفعل جميع المغريات لرجوعها إلى زوجها. وبالنسبة لهذه المرأة التي طلقها زوجها وهو محرمها نقول: إذا كان الطلاق الأول أو الثاني فهو محرم لها، وإذا كان الثالث فليس بمحرم، ولكن تمضي في حجها معه للضرورة. س ١٥١٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أحرم بالعمرة وعلى مشارف مكة تعرض لحادث مروري وتم نقله إلى المستشفى، حيث تعرض لإصابات، ولم يتمكن من أداء العمرة، فماذا عليه ؟ فأجاب فضيلته بقوله: المشكلة أن هذا قد وقع فما أدري ماذا صنع الرجل؟ ولنقل: إن الرجل تحلل، وألغي العمرة فالواجب غليه هدي، كما قال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) يعنى منعتم عن إتمامهما (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) فعلى هذا الرجل الآن أن يذبح في مكة هدياً يفرقه على الفقراء. س ١٥١٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لما كان الحريق في منى هذا العام ١٤١٧ هـ ترك بعض الناس الحج وعاد إلى أهله قبل أن يكمل حجه، وظن أنه يكفيه أن يذبح دما ويكفي عن الحج، فما
следующие страницы →