عليه لم تؤسس على القواعد التي أرادها الرسول ﷺ ، ولما تولى عبد الله بن الزبير- ﵁ الخلافة في الحجاز بناها على قواعد إبراهيم وجعل له بابين، ثم لما عادت ولاية الحجاز إلى بني أمية أعادوها على ما توفي عليه رسول الله ﷺ وجعلوها على هذا الوجه الموجود الآن، بناية مستقلة لها باب وحِجْر من جانبها له بابان، وانظر إلى الحكمة الألهية حيث تحقق ما أراده النبي ﷺ من أن يكون للكعبة بابان، باب يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه فالحجر من الكعبة- ستة أذرع ونصف كله من الكعبة- فيه باب
يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه، مع الفضاء وعدم التسقيف، فما ظنك لو كانت الكعبة بناية واحدة، ولها بابان، ما ظنك أفلا تكون سبباً لموت كثير من الناس؟! بلى تكون سبباً في موت الكثير
من الناس عند ازدحامهم فيها وعند دخولها، والله أعلم.
س ١٦٣٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: حججت قبل خمس سنوات ثم قلت إن يسر الله لي حجة أخرى فسأجعل تلك الحجة السابقة سنة، وأجعل هذه فريضة لأني في تلك الحجة في أيام جهل وعدم إدراك، فهل يجوز لها هذا العمل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نقول فريضتها هي الحجة الأولى، والحجة الثانية هي التطوع.
стр. 9417
واعلم أخي المسلم أن جميع النوافل تكمل بها الفرائض، فالصلاة لها رواتب فإن كان في الفريضة خلل فهذه الراتبة تجبر الخلل والحمد لله، كذلك هذه المرأة نقول: إذا كان في حجها الأول خلل فحجها الثاني يرقع ذلك الخلل، فإن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة إذا كان في الفرائض نقص، والسائلة لم تبين ما وقع منها في حجها السابق حتى يحكم عليه بما تقتضيها الأدلة الشرعية، والله الموفق.
س ١٦٤٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نذرت أن أحج للفريضة إذا توظفت في نفس العام فتوظفت والحمد لله وأنا الآن أحج حجة الفريضة فهل علي شيء في ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شيء عليك، مادمت وفيت بالنذر لا شيء عليك، ولكني أنصحكم عن النذر، لا تنذروا مهما كانت الظروف، لأن النبي نهى عن النذر وقال: "إنه لا يأتي بخير وإنما
يستخرج به من البخيل ". وفي رواية أخرى: "إنه لا يرد قضاء" (١) ، وبعض الناس إذا أيس من الشيء، قال: إن حصل فللَّه علي كذا وكذا. نقول: لا تفعل. إن كان الله قد قضاه لك حصل بدون النذر، وإن لم يكن فإنه لا يحصل حتى لو نذرت، فاترك النذر، إن كثيراً من الذين ينذرون تجدهم يندمون على هذا ويطلبون أن يفتيهم الناس
стр. 9418
من كل باب لعلهم يسلمون من النذر، وبعضهم- والعياذ بالله- يترك النذر ولا يبالي، وكأنهم لم يقرأوا قول الله : (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦)) (١) لا صاروا صالحين ولا منفقين، قال الله : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) نعوذ بالله، أعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه يعني إلى الموت بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا ايكذبون.
س ١٦٤١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب إلى المسعى وسعى وهو يظن أنه مكان الطواف فلما وصل إلى العلم الأخضر عرف أنه في المسعى فنوى السعي فما حكم ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يجب عليه أن يعود من الأول فإن لم يكن فعل ذلك فليعد السعي الآن، لأن السعي الأول لم يصح، حيث إنه لم ينوه من أوله، نواه من أثناءه فعليه الآن أن يعيد السعي.
س ١٦٤٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم طواف الإنسان محمولاً؟ والسعي بعربية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: طواف الإنسان محمولاً أو الطواف بالعربية وكذلك السعي بالعربية ففيه خلاف بين العلماء منهم من
стр. 9419
يقول: لا يجزي إلا لعذر. ومنهم من يقول يجوز للحاجة كتعليم الناس. والذي يظهر لي أنه لا يجوز إلا لعذر كالمريض، أو رجل تعبان أيضاً ورجل يعلم الناس يطاف به محمولاً يعلم الناس كيفية
الطواف كما فعل النبي ﷺ حين طاف على بعيره ليراه الناس ليتأسوا به، وأما بدون عذر فلا يجوز.
س ١٦٤٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا من أهل مكة هل أصلي الجمعة أم أصلي في منى الظهر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: صل مع الناس هنا في منى لأن بقاء الحاج في منى أفضل من نزوله إلى مكة، فهذا مكان في وقته أفضل من مكة؛ لأن بقاءك في هذا المكان عبادة مطلوبة منك لكن في مكة
تجدها في أي وقت.
س ١٦٤٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه طاف ببرد أخضر؟ وهل يستحب ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا أدري عن الجملة الأولى هل طاف ببرد أخضر، وأما الثانية فالأفضل البياض، والجديد أفضل، ثم الغسيل ثم المستعمل.
стр. 9420
س ١٦٤٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القاعدة تقول إن الحكم يدور مع علته فكيف بقيت سنة الاضطباع والرمل في الأشواط الثلاثة من الطواف الأول وقد انتهتا العلة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: بقيت لأن السنة دلت على هذا والسنة مقدمة على التعليل؛ لأن التعليل دليل عقلي قياسي والسنة خبر أثري. إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حج حجة الوداع
وليس هناك مشركون يريد أن يغيظهم ومع ذلك اضطبع في الطواف كله ورمل في الأشواط الثلاثة ولهذا لما أورد عمر بن الخطاب ﵁ هذا على نفسه وقال فيما الرمل الآن؟ قال: لا أدع سنة سنها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يقال في الجواب: إن هذه القاعدة على صواب لكن لما دلت السنة على أن الرمل مشروع حتى في غير إغاظة الكفار قلنا ببقاء الرمل حتى في غير إغاظة الكفار، وفائدته أن يتذكر الإنسان ما جرى للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه من مغايظة الكفار.
س ١٦٤٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس يفلسفون قضية الاختلاط ويستدلون على أنه جائز ومباح بالاختلاط الموجود في الطواف في المسجد الحرام وكذلك ما جاء وورد عن بعض مجالس النبي ﵌ أنها يفهم منها أنها
стр. 9421
كانت مختلطة بين النساء والرجال لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (١) فكيف الجواب عن ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب عن هذا أن نقول: إن النصوص تنقسم إلى قسمين محكمة ومتشابه، وطريق الراسخين في العلم أن يحملوا المتشابه على المحكم؛ ليكون النص كله محكماً، فإذا وجدنا نصوصاً تدل على أن الشريعة الإسلامية تحبذ على ابتعاد النساء عن الرجال، فالنصوص الأخرى التي تكون فيها إشارة إلى اختلاط النساء والرجال تكون من المتشابه وتحمل على قضايا معينة خاصة لا يحصل فيها مفسدة، ومعلوم أنه لا يمكن أن يعزل النساء عن الرجال في الطواف؛ لأنك إن عزلت النساء عن الرجال في الطواف في الزمان صار في هذا إشكال، لو قلت مثلاً في النهار للنساء، وفي الليل للرجال، أو في الليل للنساء، وفي النهار للرجال أشكل على الناس، النساء لهن محارم فكيف يصنع محرم المرأة إذا قيل لا تطوف امرأتك إلا في الليل وهو يريد أن يسافر مثلاً ماذا يصنع ثم عند انتهاء الوقت سوف يقدم الرجال، والنساء يخرجن، فيحصل بذلك اختلاط، وإن فصلنا بينهن وبين الرجال في المكان وقلنا الكعبة للنساء، والخارج البعيد للكعبة للرجال، أو بالعكس، فلابد من الاختلاط، فالاختلاط في الطواف ضرورة لابد منه، ولكن يبعد كل البعد أن أحداً من الناس يفتتن في هذه الحال، هذا بعيد جداً، وذلك لأن المقام مقام عبادة، ولا يمكن لأحد أن
стр. 9422
يخطر بباله فتنة في هذه الحال إلا من أزاغ الله قلبه- والعياذ بالله- ومن أزاغ الله قلبه فلا حول ولا قوة إلا بالله.
س ١٦٤٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نرى كثيراً من الحجاج أصلحهم الله يشربون الدخان، هل يؤثر شرب الدخان على الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: شرب الدخان حرام على الحاج وغير الحاج، ومعصية، ولا يغرنكم كثرة الشاربين، والدليل على أنه حرام ومعصية قول الله ﵎: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (١) ومعلوم أن شرب الدخان والإدمان عليه سبب للهلاك، والعجب أن بعض الدول الكافرة التي لا تؤمن بالإسلام حرموه على شعوبهم ومنعوهم منه، لأنه ضار بلا شك، والله عز
وجل يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) وليس المراد بقوله لا تقتلوا أنفسكم أنه يأخذ الإنسان خنجراً ويقتل نفسه هذا معروف حرام، لكن يشمل قتل النفس التي تزهق به الروح والضرر أيضاً، والدليل
على أنه شامل للضرر أن عمرو بن العاص ﵁ بعثه النبي ﷺ في سرية فأجنب أصابته جنابة، وكانت الليلة باردة فتيمم فصلى، فلما قدم على النبي ﷺ قال له: "أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ " قال يا رسول الله ذكرت قول الله : (وَلَا تَقْتُلُوا
стр. 9423
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) يعني وخفت من البرد، فضحك النبي ﷺ وأقر (١) ، فالدخان فيه ضرر على الإنسان.
ثانياً: فيه إضاعة للمال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال (٢) ، وفي القرآن ما يدل على النهي عن إضاعة المال كما في قوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) (٣) لا نؤتيهم الأموال لأنهم سفهاء يبذلونها في غير فائدة فنهى الله عنها في ذلك.
ثالثاً: المدخن مؤذ للغير يؤذي الناس برائحته وبدخانه وما آذى المسلمين فهو حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)) (٤) .
رابعاً: اسأل المدخن، هل الصوم سهل عليه أم صعب؟ سيقول: إنه صعب، لا لأنه يجوع ويعطش، بل لأنه فقد شرب الدخان، فيكون شرب الدخان مثقلاً للعبادات على الإنسان، فيأتي بالعبادات على وجه الكراهية، وهذا خطر على الدين، أي إنسان يكره شيئاً من فرائض الله فإن عمله حابط، قال الله تعالى: (ذَلِكَ
стр. 9424
بِأَنَّهُم كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُم (٩)) (١) وإذا كان كذلك فإن الله تعالى يقول في القرآن: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (٢) وهذا أتى الفسوق فيكون نسكه ناقصاً، فالذي يدخن وهو محرم نسكه ناقص ينقص أجره وثوابه، ولهذا أرى أن الإنسان العاقل يتخذ من الإحرام فرصة لترك الدخان؛ لأنه إذا بقي هذه المدة لم يشرب الدخان سهل عليه تركه والمضي في ذلك فتكون هذه فرصة لمن أراد أن ينتهي عن الدخان. والله الموفق.
س ١٦٤٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الرجوع للمعاصي بعد أداء فريضة الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الرجوع إلى المعاصي بعد أداء فريضة الحج نكسة عظيمة؛ لأن النبي ﷺ قال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع "يعني من ذنوبه "كيوم ولدته أمه " (٣) وقال ﷺ : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (٤) فإذا نقى صحيفته بهذا الحج فإن من السفه أن يسود الصحيفة بسيئات أعماله بعد الحج، وهكذا أيضاً موسم الصوم في رمضان إذا عاد الإنسان إلى المعاصي فقد خسر خاسرة عظيمة، وانتكس نكسة عظيمة، فعليه
стр. 9425
أن يعود إلى الله مرة أخرى، وأن يستغفر ويتوب، والتائب من الذنب كالذي لم يفعل الذنب أو أشد، فقد يكون الإنسان بعد ذنبه إذا تاب إلى الله واستغفر أحسن حالاً منه قبل ذلك ألم تروا إلى آدم ﵊ قال الله عنه (وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)) (١) وهذا الاجتباء والتوبة والهداية حصلت بعد الذنب، فقد يكون الإنسان بعد الذنب أحسن حالاً منه قبل الذنب إذا تاب إلى الله، وعرف أنه مفتقر إلى الله .
س ١٦٤٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي ينبغي لمن وفقه الله لإتمام نسكه من حج وعمرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي لمن منّ الله عليه بعبادة أن يشكر الله لتوفيقه لهذه العبادة، وأن يسأل الله تعالى قبولها، وأن يعلم أن توفيق الله تعالى إياه لهذه العبادة نعمة يستحق
الشكر عليها، فإذا شكر الله وسأل الله القبول، فإنه حري بأن يقبل؛ لأن الإنسان إذا وفق للدعاء فهو حري بالإجابة، وإذا وفق للعبادة فهو حرى بالقبول، وليحرص غاية الحرص أن
يكون بعيداً عن الأعمال السيئة بعد أن منّ الله عليه بمحوها، فإن النبي ﷺ يقول: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (٢) ويقول ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
стр. 9426
رمضان، كفارة لما بينهن ما أجتنبت الكبائر" (١) ويقول ﷺ : "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" (٢) وهذه وظيفة كل إنسان يمن الله تعالى عليه بعبادة أن يشكر الله على ذلك، وأن يسأله القبول.
س ١٦٥٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك علامات تظهر على المقبولين في أداء الحج والعمرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: قد يكون هناك علامات لمن تقبل الله منهم من الحجاج، والصائمين، والمتصدقين، والمصلين وهي انشراح الصدر وسرور القلب، ونور الوجه، فإن للطاعات علامات
تظهر على بدن صاحبها، بل على ظاهره وباطنه أيضاً، وذكر بعض السلف أن علامة قبول الحسنة أن يوفق الإنسان لحسنة بعدها، فإن توفيق الله إياه لحسنة بعدها يدل على أن الله قبل عمله
الأول، ومنَّ عليه بعمل آخر يرضى به عنه.
س ١٦٥١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الذي يجب على المسلم إذا انتهى من حجه وسافر تجاه أهله ومن يعيش في وسطهم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الواجب نحو الأهل واجب على من حج ومن لم يحج، واجب على كل من ولاه الله تعالى على رعيه
стр. 9427
أن يقوم بحق هذه الرعية، وقد ثبت عن النبي ﷺ أن "الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته " (١) فعليه أن يقوم بتعليمهم وتأديبهم كما أمر بذلك الرسول ﷺ ، وكما يأمر بذلك الوفود الذين يفدون إليه أن يرجعوا إلى أهلهم ويعلموهم ويؤدبوهم، والإنسان مسئول عن أهله يوم القيامة؛ لأن الله تعالى ولاه عليهم، وأعطاه الولاية فهو
مسئول عن ذلك يوم القيامة، ويدل لهذا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا) فقرن الله تعالى الأهل بالنفس، فكما أن الإنسان مسئول عن نفسه، يجب عليه أن يحرص كل الحرص على ما ينفعها، فإنه مسئول عن أهله كذلك يجب عليه أن يحرص كل الحرص على أن يجلب لهم ما ينفعهم، ويبعد عنهم قدر ما يستطيع ما يضرهم.
س ١٦٥٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي آثار الحج على المسلم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: سبق لنا الإشارة لشيء منها في علامات قبول الحج فمن آثار الحج أن الإنسان يرى من نفسه راحة وطمأنينة وإنشراح صدر ونور قلب، وكذلك قد يكون من آثار
الحج: ما يكتسب الإنسان من العلم النافع الذي يسمعه في المحاضرات، وجلسات الدروس في المسجد الحرام، وفي
стр. 9428
المخيمات في منى وعرفة، وكذلك من آثاره: أن يزداد الإنسان معرفة بأحوال العالم الإسلامي، إذا وفق لشخص ثقة يحدثه عن أوطان المسلمين، وكذلك من آثاره: غرس المحبة في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، فإنك ترى الإنسان في الحج وعليه علامات الهدى والصلاح فتحبه وتسكن إليه وتألفه، ومن آثاره أيضاً: أن الإنسان قد يكتسب أمراً مادياً بالتكسب بالتجارة وغيرها،
لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (١) ولقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) (٢) وكم من إنسان اكتسب مالاً بالتجارة في حجة شراء وبيعاً وهذا من المنافع التي ذكرها الله تعالى.
ومن آثار الحج: أن يعود الإنسان نفسه على الصبر على الخشونة والتعب، لا سيما إذا كان رجلاً عادياً من غير أولئك الذين تكثر لهم الرفاهية في حجهم، فالذي يكون حجه عادياً يكتسب خيراً
كثيراً بتعويد نفسه على الصبر والخشونة.
س ١٦٥٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما نصيحة فضيلتكم لمن أدى فريضة الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نصيحتي له أن يتقي الله في
стр. 9429
أداء ما ألزمه الله به من العبادات الأخرى، كالصلاة، والزكاة، والصيام، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الخلق، وإلى المملوكين، أو المملوكات من البهائم، وغير هذا مما أمر الله
به وإجمال ذلك كله قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)) (١) .
стр. 9430
[سؤال من حاج]
س ١٦٥٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اعتمر ولما جاء الميقات أحرم وقبل أن يركب سيارته ليمشي قص أظافره (١) ؟
الشيخ: هل قصها ناسياً؟
السائل: قصها جاهلاً بالحكم مع أنه بعد أن قص أظافرة وتقدم ليركب السيارة لبى وقال: اللهم لبيك عمرة على أساس أنه من الآن بدأ إحرامه ولم يكن يعلم؟
الشيخ: هل نوى بعد أن ركب؟
السائل: لا هو نوى قبل الركوب، بل هو ناوي العمرة أصلاً منذ أن خرج من ديرته.
الشيخ: لكن لما اغتسل في الميقات ولبس الإحرام هل قال لبيك عمرة؟
السائل: نعم قال لبيك اللهم عمرة قبل أداء السنة في الميقات .
فأجاب فضيلته بقوله: على كل حال، مادام أن الرجل جاهلاً بالحكم فلا شيء عليه؛ لأن الله يقول: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٢) فقال الله : "قد فعلت "،
ويقول سبحانه: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (٣) .
стр. 9431
وكل المحظورات: أي محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، لكن إذا علم أو ذكر وجب عليه التخلي عن هذا المحظور فوراً.
س ١٦٥٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لدينا خادمة مسلمة نريد أن نرسلها للحج فهل يجوز لها ذلك من غير محرم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا لا يمكن إلا بمحرم، لقول النبي ﷺ : "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " (١) .
السائل: يعني الخادمة ما نقدر نوديها؟
الشيخ: ما تقدرون، إلا إذا كان البيت ما باق فيه أحد.
السائل: إذا كان البيت يبقى فيه ناس، تبقى في البيت؟
الشيخ: إذا كان كل البيت يريد الحج ولا يوجد في البيت أحد فهي تذهب معهم للضرورة وتحج.
السائل: لا. إحنا جالسين، لكن بعضهم ذاهبين للحج وبعضهم ليس بذاهب.
الشيخ: تبقى في البيت إذا أمن عليها وإلا فتسافر مع من سافر حيث يكون أشد أمناً لها.
س ١٦٥٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا في رمضان أفطرت متعمدة بسبب ذهابي للعمرة، لأنني أخذ حبوب لكي تمنع
стр. 9432
الدورة، وأفطرت متعمدة لأنني نسيت حبة، فما الحكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا لا يجوز.
السائلة: لأنه كان في وقت الدورة.
الشيخ: ولكنك أفطرت وأنت في بلدك، هذا لا يجوز، والمسافر لا يجوز له أن يفطر إلا إذا خرج من البلد، عليك الآن أن تتوبي إلى الله مما حصل، واستغفري الله، وهذا اليوم الذي أفطرتيه لابد أن
تقضيه. ولا يوجد كفارة، الكفارة هي التوبة والاستغفار وألا تعودي لمثل هذا.
س ١٦٥٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هناك امرأة تريد أن تحج ولكن لا يوجد لها محرم وهي فريضة، فهل يصح لها ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يمكن أن تحج إلا بمحرم؛ لأن النبي ﷺ قال: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم " فقال له رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك " (١) ، والمرأة إذا لم تجد محرماً فإنه لا إثم عليها بتأخير الحج، بل إن المشهور من مذهب الحنابلة أنه لا حج عليها، وأنها كالفقير ليس عليها حج، ولا يقضى عنها من تركتها، فلتطمئن ولا تتكدر، ولتعلم أنه لا حج عليها مادامت لا تجد محرماً.
стр. 9433
السائل: وإذا كانت في سفر من جدة إلى الرياض أو من الرياض إلى جدة مثلاً؟
الشيخ: لا. لا تسافر أي سفر كان.
السائل: ولو بالطائرة؟
الشيخ: ولو بالطائرة.
السائل: وإذا ذهبت مع نساء؟
الشيخ: حتى لو ذهبت مع نساء؛ لأن الحديث الذي أشرت إليه عام، ولو كانت الأحوال تختلف لاستفصل النبي ﷺ ، وعند أهل العلم قاعدة معروفة: "أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال " فلما لم يستفصل النبي ﷺ عن هذه المرأة بل قال لزوجها: اترك الغزو واذهب وحج معها دل ذلك على أنه لا فرق بين أن تكون وحدها أو معها نساء، أو أن تكون آمنة أو خائفة.
س ١٦٥٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة حجت واعتمرت، وكانت في كل مرة عند الوضوء تمسح رأسها فوق الغطاء هل هذا صحيح ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم بعض العلماء يرى أن المرأة يجوز أن تمسح على خمارها مادام معصوباً على رأسها، وبناء على هذا فإن طهارة هذه المرأة صحيحة.
السائل: فيه ناس قالوا لا، غلط، فيه بعض العلماء يرى أنه يصح
стр. 9434
المسح على الخمار خوفاً من أن يسقط شعر.
الشيخ: لا، لا هذا غلط كونها تخاف أن يسقط الشعر هذا ليس بصواب، لأن الإنسان إذا سقط منه الشعر بغير قصد منه فلا شيء عليه.
س ١٦٥٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إن شاء الله إني ناوي أحج وأريد أن أنزل مكة بدون إحرام هل هذا ممكن ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ وقَّت المواقيت، وألزم من مر بها وهو يريد الحج أو العمرة أن يحرم منها ولا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الإحرام فيتعدى حدود الله، فإن من يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.
س ١٦٦٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا نويت أحج لجدتي أم أمي كانت متوفية، وبعدين جدتي أم أبي كانت طيبة في الأعوام الماضية، وما حصل ولا حجيت، ثم توفيت جدتي أم أبي،
وهي عزيزة علي والآن أقول جدتي أم أبي أولى فما رأيك ؟
الشيخ: هل كل الجدتين لم يؤديا الفريضة؟
السائل: لا، لم يؤدوا الفريضة.
فأجاب فضيلته بقوله: ابدأ بأم أبيك إن كنت قد حججت عن نفسك، ثم بعد ذلك بجدتك أم أمك.
стр. 9435
س ١٦٦١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن إن شاء الله ذاهبين للحج ومعنا أطفال سن ٧، ٩ سنوات فهل يحج هؤلاء الأطفال أم لا ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأطفال لا يحجون، يروحون معكم فقط ولا يحجون، ليس بلازم.
س ١٦٦٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الوالدة أوصت بملغ من المال ليحج عنها، فحججنا عنها ببعض من المال، والباقي موجود الآن، فهل يحج عنها مرة أخرى أو نصرفه في عمل خيري لها ؟
الشيخ: هل قالت: حجوا عني بهذا المال؟
السائل: نعم أوصت بهذا المبلغ في حجة، فصار المبلغ أكثر يعني دفعنا جزء منه.
الشيخ: أوصت بهذا المال في حج، فيحج عنها مرة ثانية، مادامت ما قالت حجة واحدة.
السائل: لا، قالت: يحج عني.
الشيخ: مادام قالت يحج عني بهذا المال، يصرف حتى ينفد، فيحج عنها مرة بعد أخرى حتى ينتهي.
السائل: هي لم تحدد واحدة ولا اثنتين ولا ثلاث لكن قالت يحج عني بهذا المال.
стр. 9436
الشيخ: إذاً يصرف كله في الحج.
س ١٦٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن تحج أن تستعمل حبوب منع الحمل مدة الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، مدة الحج فقط للضرورة.
س ١٦٦٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججنا مرة، فمرضت الوالدة، وكانت متعبة جداً وقت صلاة الجمعة وصلتها لكن لم تفهم ما قال الإمام من شدة التعب والنوم، فتسأل هل صلاتها جائزة أو تعيد الصلاة مرة ثانية ؟
الشيخ: هل صلت ذلك الوقت أم لا؟
السائل: نعم صلت ولكنها كانت نائمة فلم تفهم ما قال الإمام.
الشيخ: لكن صلت صلاة تامة.
السائل: نعم.
الشيخ: إذاً يكفي مادام قرأت الفاتحة وأتت بما يجب.
س ١٦٦٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندنا واحد مسافر السودان، وهو ينوي العمرة من جدة لأنه سيقيم في جدة الأربعاء والخميس، وهو مسافر من الرياض ؟
стр. 9437
فأجاب فضيلته بقوله: لا، لا بل يغتسل في بيته في الرياض، فإذا ركب الطائرة غير ثيابة ولبس ثياب الإحرام، وإذا مضى نصف ساعة تقريباً من إقلاع الطائرة من الرياض يقول: لبيك عمرة، ولا
يجوز أن يؤخر الإحرام إلى جدة.
السائل: حتى لو بقي في جدة ثلاثة أيام؟
الشيخ: ولو كان يقيم ثلاثة أيام، وحينئذ إما أن يبقى في إحرامه في جدة وإلا يطلع إلى مكة ويطوف ويسعى ويقصر ويرجع فوراً، وهذا لا يستغرق أكثر من ثلاث ساعات.
س ١٦٦٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل طواف الوداع ضروري للذي في جدة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، ضروري للذي في جدة.
س ١٦٦٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا كنت سألت فضيلتك فقلت: الرمي يصح بالليل من الساعة كم إلى كم أول يوم، وأنا أرغب في الرمي ليلاً بسبب الشمس ؟
فأجاب فضيلتهَ بقوله: أول يوم (يوم أحد عشر) من الظهر إلى الفجر.
السائل: قبل الفجر ممكن أرجم أول يوم؟
الشيخ: نعم قبل الفجر بساعة، وثاني يوم بعد المغرب والعشاء إلى
стр. 9438
الفجر.
السائل: وثالث يوم متى أرجم؟
الشيخ: نفس الشيء من الظهر إلى الغروب.
س ١٦٦٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا لا أريد المبيت ثالث يوم هل أرمي الصبح باكراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا، لا يصلح، ثالث يوم قبل الظهر لا يصلح.
س ١٦٦٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة لطواف الوداع ممكن أعود لجدة ثم أذهب أعمل طواف الوداع؟ يعني يمكن أرجع بيتي في جدة لأستحم ثم أذهب مرة أخرى لكي أطوف طواف الوداع أم لا يجوز ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا، لا يجوز.
السائلة: ضروري وأنا قادمة من منى أطوف طواف الوداع؟
الشيخ: نعم.
س ١٦٧٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا متمتعة هل علي طواف قدوم أم انتظر في السيارة بسبب الزحمة ؟
الشيخ: هل أتيت من جدة؟
стр. 9439
السائلة: أنا عملت عمرة التمتع ليس علي طواف قدوم فيها، طواف واحد فقط، يعني يوم أذهب إلى عرفة ليس على طواف قدوم أذهب فوراً إلى عرفة أو إلى منى أليس كذلك؟
الشيخ: هل أنت متمتعة أم مفردة؟
السائلة: لا، متمتعة.
الشيخ: المتمتع لابد إذا وصل مكة يطوف ويسعى ويقصر ويحل.
السائلة: وبعدين سوف أروح أحج هل علي أن أطوف مرة ثانية؟
الشيخ: لا، إذا كنت تريدين تحجين فقط، فالذي يحج ليس بلازم أن يطوف طواف القدوم وإنما طواف القدوم في حقه سنة.
س ١٦٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: في منى ألا يمكنني أن أصلي صلاة الليل وأكتفي بذكر الله أم لي أن أصلي ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصلاة أفضل وإذا لم تصل ما فيه شي.
السائل: يعني التسبيح أفضل؟
الشيخ: لا، الصلاة أفضل.
السائل: لكن يقولون: إن الصلاة تقصر ولذا لا أصلي السنة؟
الشيخ: لا، أقول: الفريضة الظهر اثنتان، والعصر اثنتان، والعشاء اثنتان، والنوافل صل ما شئت، إلا راتبة الظهر والمغرب والعشاء فالأفضل تركها، وكذلك بالليل يمكن أن تصليه، والوتر أيضاً وهو
стр. 9440
قبل الفجر آخر الصلاة.
س ١٦٧٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة نفاس منذ عشرة أيام وأريد حج الفريضة هذا العام فهل لو انقطع عني الدم قبل الأربعين أقدر أن أطوف بالبيت ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا انقطع الدم قبل الأربعين اغتسلي وصلي وطوفي.
السائلة: يعني لا يلزم أن انتظر الأربعين؟
الشيخ: تنتظر حتى تطهر ولا يلزم أربعين، فإذا طهرت المرأة من النفاس ولو لعشرة أيام يجب أن تصلي.
س ١٦٧٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت حجة الإسلام وأريد الحج عن والدي وهو حي لكنه مسن وضرير، فهل يصح أن أؤدي الحج بالنيابة عنه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ألا يستطيع الحج هو؟
السائل: ما يستطيع الحج.
الشيخ: نعم، لا بأس أن تحج عنه.
السائل: والدتي أيضاً حية هل يصح أن أحج عنها؟
الشيخ: أمك ما تقدر تأتي؟
السائل: ما تقدر تأتي للحج؟
стр. 9441
الشيخ: هي كبيرة السن؟
السائل: سبعون عاماً.
الشيخ: لا بأس تحج عنها أولاً، وتحج عن أبيك بعد ذلك، فتبدأ بالأم هذا العام، والأب بعد ذلك.
س ١٦٧٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تريد السفر للحج وتريد معها محرم، هل يجوز أن يكون زوج ابنتها محرم لها وهي كانت تتغطى عنه ؟
الشيخ: أليس هو زوج ابنتها؟
السائل: نعم.
الشيخ: يكون محرماً لها.
السائل: ما يخالف إذا تغطت عنه، وليس عليها ذنب؟
الشيخ: لا يجب عليها أن تتغطى عنه، وليس عليها شيء إذا تغطت وإذا كشفت وجهها عنه فلا بأس لأنه محرم لها.
س ١٦٧٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد عندي حجج وأجر عليها بواسطة واحد من مكة المكرمة فهل يجوز ذلك ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحجج لغيرك أم لك؟
السائل: الحجج لغيري، وهي حجج ناس متوفين، وأجر عليها من مكة بواسطة واحد هل يجوز ذلك؟
стр. 9442
الشيخ: لا بأس إذا كان الرجل الذي يحج ثقة مأمون فلا بأس.
س ١٦٧٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من أراد مكة لغير حج أو عمرة فقط لزيارة بعض الأقارب هل يجب عليه الإحرام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا، إذا ذهب إلى مكة لغير حج ولا عمرة فلا يجب عليه الإحرام؟ لأن النبي ﷺ وقت المواقيت وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة" (١) فالذي لا يريد الحج ولا العمرة ليس عليه إحرام.
س ١٦٧٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يوكل إنساناً في رمي الجمار ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا، لا يجوز أن يوكل في رمي الجمار إلا إذا كان لا يستطيع أن يرمي: إما كبير أو مريض، أما الزحام فهو يمكن أن يرمي بالليل.
س ١٦٧٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: خمسة أشخاص وكلوا واحداً يرمي لهم الجمار، ثم إن هذا الشخص قصر ولم يرمها على التمام، والآن هو نادم وقد مضى وقت طويل فماذا عليه ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يذبح لكل واحد فدية في مكة ويوزعها
стр. 9443
على الفقراء.
وأقول: لا يجوز للواحد أن يوكل أحداً يرمي عنه بل يلزم أن يرمي هو بنفسه إلا إذا كان مريضاً أو كبيراً لا يستطيع، وأما إذا كان يستطيع فيرمي، وإذا خاف من الزحام يرمي بالليل.
س ١٦٧٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا اعتمرت العام الماضي في رمضان، وجلست في مكة يومين، وخرجت بدون أن أطوف طواف الوداع لأني ما كنت أعلم الحكم ولم أسأل أحداً بل كنت أعرف فقط أن علي أن أعتمر وأجلس وأمشي فهل علي دم ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إن كانت أمورك متيسرة فالأحسن أنك تذبح فدية بمكة وتوزعها على الفقراء؛ لأن القول الراجح أن طواف الوداع للعمرة واجب؛ لأن العمرة حج أصغر كما جاء في حديث عمرو بن حزم، وإذا كانت الأمور غير متيسرة فلا حرج عليك لكن إن شاء الله فيما بعد إذا اعتمرت لا تخرج حتى تطوف طواف الوداع.
س ١٦٨٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أدى عمرة في رمضان هل تجزئه عن عمرة الحج ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم تجزئه العمرة متى أتى بها الإنسان في رمضان أو في غيره فقد أدى فريضة الإسلام، فإذا رجع إلى مكة فإن شاء أحرم متمتعاً وأتى بالعمرة ثم تحلل منها ثم أحرم بالحج وإن
стр. 9444
شاء قرن بين العمرة والحج، وإن شاء أفرد الحج، والتمتع أفضل.
س ١٦٨١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل هناك دعاء نقوله عند الإحرام للعمرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ليس هناك دعاء، إنما ينوي الإنسان فيقول: لبيك اللهم عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
س ١٦٨٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لي أخت وأردت أن أحج بها لكنها عرجاء شديدة العرج فإذا أردت أن أحج عنها فهل يجوز ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت هذه الأخت لم تؤد الفريضة فإننا ننظر إن كانت عرجاء عرجاً لا يمكنها أن تحج معه فلا حرج عليك أن تؤدي عنها الفريضة لحديث ابن عباس ﵄:
أن امرأة قالت للنبي ﷺ أن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم " (١) فهذه الأخت إذا كانت لا تتمكن من أداء الحج من أجل العرج الذي فيها فلك أن تحج عنها الفريضة، أما إذا كان الحج نفلاً وقد أدت الفريضة من قبل فالأمر في هذا أسهل ولا حرج عليك أن تحج عنها، ويشترط أن تكون قد أديت حجة الفريضة عن نفسك؛ لأن الإنسان لا يحج عن
стр. 9445
غيره إذا كان الحج فرضاً عليه حتى يؤدي الفريضة عن نفسه. السائل: إذا كانت تستطيع أن تركب الراحلة لكن يصعب عليها المشي فقط؟
الشيخ: تستطيع أن تركب الراحلة فالطواف والسعي يمكن أن تطوف محمولة، وتسعى على العربة هذا إذا كان حج فريضة، أما النافلة فالأمر فيها أسهل كما قلت لك.
السائل: هو الحج فريضة.
الشيخ: إذاً لابد أدن تذهب بنفسها وعند الطواف تحمل، أما بالنسبة للجمرات فإنه يُرمى عنها، توكل محرمها ويرمي عنها، ولا حرج عليها.
س ١٦٨٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت العام الماضي حجة الفريضة، ولم أرم الجمرة الثالثة بل وكلت عنها لأنه قيل لنا أنه لا بأس أن توكل عن الثالثة، ولم يكن فيه سبب فهل علي فدية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا خطأ، لا يجوز للإنسان أن يوكل أحداً في الرمي عنه لا في الفريضة ولا في النافلة إلا لمن لا يستطيع لمرض أو كبر، وبناء على أنه ليس لك عذر فاذبحي فدية في مكة،
وتصدقي بها على الفقراء، ويتم حجك إن شاء الله.
стр. 9446
س ١٦٨٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذهبت إلى العمرة وعمري ثمانية عشر سنة، فأتاني الحيض قبل أن أدخل الحرم بلحظات فما استطعت أن أترك أهلي فطفت معهم واعتمرت فماذا علي أن أفعل ؟
الشيخ: هل طفت معهم وأنت على غير طهارة؟
السائلة: نعم على غير طهارة.
فأجاب فضيلته بقوله: عمرتها ما تمت حتى الآن، والواجب عليها الآن أن تذهب وتطوف وتسعى وتقصر لتتم عمرتها.
س ١٦٨٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أنوي الحج فهل علي أن أحج وأشترط أن محلي حيث حبسني ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم إذا كنت تخشين من شيء لا يتم به النسك فاشترطي، وإن ما كان فيه شيء تخافين منه فلا تشترطي.
س ١٦٨٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نوينا الحج إن شاء الله فكيف أحرم وأنا متجه بالطائرة من الرياض إلى جدة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: تغتسل في بيتك وإذا قامت الطائرة تلبس ثياب الإحرام، وإن شئت أن تلبسها في بيتك فلا حرج، فإذا مضى نصف ساعة من إقلاع الطائرة تقريباً احرم، يعني قل: لبيك عمرة، ولا تؤخر الإحرام إلى جدة. فتكون بعد إقلاع الطائرة بنصف
стр. 9447
ساعة متجهزاً خالصاً وتقول: لبيك عمرة، وإذا وصلت إلى مكة تطوف وتسعى وتقصر وتحل، تلبس ثيابك أي تكون متمتعاً وهذا هو الأفضل.
س ١٦٨٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للطفل الصغير الإحرام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأطفال الصغار يجوز لهم الإحرام، ولكن نظراً للظروف الحاضرة الآن، والمشقة التي تحصل عليهم وعلى أهلهم أرى أن الأولى ألا يحرموا لما في ذلك من التعب
والمشقة، ولا حرج عليهم إذا تركوا الإحرام لأنه قد رفع القلم عنهم. فإذا لم يمكن ترك الطفل الصغير لعدم وجود من يقوم بمصالحه فيذهب مع أهله للحج ولا يحرم.
س ١٦٨٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للهدي في الحج هل الواحد يجزئ عن اثنين مثلاً المتمتع وزوجته ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا، المتمتع يلزمه هدي واحد، وزوجته عليها هدي آخر، كل شخص عليه هدي واحد كامل، ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة أو في البقرة.
س ١٦٨٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: المرأة إذا مات
стр. 9448
زوجها وكانت في أول أيام العدة هل يجوز لها أن تحج أو تعتمر؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز لها أن تحج ولا تعتمر؛ لأن الواجب على المرأة إذا مات زوجها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (١) . ولا يحل لها أن تسافر لا لحج ولا لغيره بل ولا تخرج من بيتها إلا لضرورة ليلاً أو الحاجة نهاراً.
السائل: وإذا كانت المرأة وحيدة في بيتها ومحتاجة إلى علاج؟
الشيخ: هي تخرج للطبيب في النهار ولا حرج عليها.
السائل: والانتقال من بيتها إلى بيت آخر؟
الشيخ: لا يجوز إلا لضرورة. إذا كانت وحيدة في منزلها وتخشى على نفسها، أو على عقلها، أو على مالها فلها أن تخرج إلى بيت آخر تأمن فيه.
س ١٦٩٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نحن في المدينة ونذهب إلى العمرة ونرجع فوراً وما كنا نعرف أنه يلزمنا طواف الوداع ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا رجعتم فوراً ما بقيتم في مكة بعد العمرة فلا طواف عليكم للعمرة؛ لأنه لا طواف وداع للعمرة إذا
стр. 9449
خرج المعتمر فور انتهاء عمرته.
أقول: إذا اعتمر الإنسان متمتعاً أو غير متمتع وخرج من مكة فوراً فلا وداع عليه، وأما إذا أقام ولو ساعة أو ساعتين فعليه طواف الوداع حتى لو لم يبت بعد طواف الوداع، لا تشترون إلا حاجة
للبيت أو السفر- لا تجارة- وأنتم مارون في الطريق هذا لا بأس به.
س ١٦٩١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا حججت منذ ست سنين، ولم أطف طواف الوداع لأني لم أكن أعرف ورفقائي في الحج نووا نية طواف الإفاضة وطواف الوداع معاً، وأنا نويت فقط طواف الإفاضة ولم أتمكن بعدها من طواف الوداع، لم أعرف إلا بعد أن رجعت، وكان طواف الإفاضة عند السفر .
فأجاب فضيلته بقوله: إذا طفتم طواف الإفاضة عند السفر فإنه يكفي عن طواف الوداع، إذا طاف الحاج طواف الإفاضة عند السفر كفاه عن طواف الوداع.
س ١٦٩٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لمن حج أن يوكل في الرمي أول مرة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للحاج أن يوكل على أي شيء من النسك لا على الرمي ولا غيره سواء فريضة أو غير فريضة؛ لأن الله يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (١) والرمي من الحج أما
стр. 9450
إذا كان عاجزاً فإنه يوكل من يرمي عنه ولا حرج عليه سواء في الفريضة أو في النافلة لقوله تعالى: (فَأتَّقَوُأ اللَّهَ مَا أستَطَعْتمْ) (١) ولا بأس أن يوكل في الهدي في شرائه أو ذبحه.
س ١٦٩٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان العمرة وذهب إلى جدة ولديه هناك شغل يومين أو ثلاثة فكيف يعمل بالنسبة للإحرام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لابد أن يحرم من الميقات، حتى لو أراد البقاء في جدة عدة أيام والمسألة يسيرة يحرم من الميقات وينزل إلى مكة ويقضي عمرته ويرجع في خلال ثلاث ساعات، وإلا يبقى في إحرامه في جدة مهما طالت المدة ثم إذا نزل إلى مكة أتم عمرته.
السائل: هل تصح الوكالة في الطواف؟
الشيخ: لا تصح الوكالة في الطواف، ولهذا لما قالت أم سلمة أنها تريد أن تطوف وكانت مريضة أمرها الرسول ﷺ أن تركب وأن تطوف من وراء الناس وهي راكبة، ولو حصل عليه مشقة من الطواف يُحمل.
س ١٦٩٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: القارن إذا أدى العمرة هل يحلق أم لا ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يحلق، لكن الأفضل أن القارن
стр. 9451
يحول قرانه إلى عمرة ليصير متمتعاً.
القارن إذا وصل إلى مكة يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد، نقول له: الأفضل إذا طفت وسعيت أن تقصر وأن تحل، وإذا كان يوم ثمانية تحرم بالحج، هذا هو الأفضل.
وإذا بقي على قرانه فلا يحلق، ولكن الأفضل أن يكون متمتعاً وليس هناك فرق بينهما من جهة الهدي كلهم عليهم هدي، فأنت اختر الأفضل وهو التمتع.
س ١٦٩٥: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل جاء من اليمن بعمرة ونيته أن يحج لنفسه، لما وصل مكة حصل حجة بفلوس، فأحرم من مكة بدون ما يرجع للميقات، وهو أتى بعمرة من
قبل من الميقات وتحلل منها، وحج من مكة لغيره، وهو قد حج لنفسه من قبل ؟
فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان قد أتى بعمرة من الميقات وتحلل منها وحج من مكة لغيره وكان قد حج لنفسه من قبل فلا مانع.
س ١٦٩٦: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة وأخي يشتغل في جيزان وأرغب في الحج معه فهل يصح أن أذهب من الرياض إلى جدة ويقابلني هناك في جدة ؟
стр. 9452
فأجاب فضيلته بقوله: لا، هو إن شاء الله يأتي من جيزان إلى الرياض وتسافرين معه جميعاً.
س ١٦٩٧: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا أشتغل مع أناس فجئت معهم من مصر وليس معي محرم فهل سفري هذا حرام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: نعم، والله هذا حرام.
السائلة: وهل إقامتي عندهم حرام؟
الشيخ: لا يحل للمرأة أن تسافر إلا بمحرم سواء كان للحج أو للعمرة أو لغير ذلك.
السائلة: أنا سافرت معهم للعمرة في رمضان فهل يصلح؟
الشيخ: لا، ما يصلح- بارك الله فيك- لكن عليك الآن أن تتوبي إلى الله عن هذا وأن تعلمي أنه لا سفر للمرأة إلا بمحرم كما قال النبي ﷺ فيما صح عنه، أما عمرتك فصحيحة إن شاء الله.
س ١٦٩٨: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد أناس ينظمون حملات للحج فهل يصح أن أذهب معهم وأتقابل هناك مع محرمي الذي سيأتي من جيزان ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أبداً، خلي المحرم الذي في جيزان يأتي واذهبي معه.
стр. 9453
س ١٦٩٩: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الحبوب التي تمنع الدورة حرام ؟
فأجاب فضيلته بقوله: الحبوب التي تمنع الدورة ثبت عندي من طرق متعددة عن الأطباء أنها مضرة، وأنها بالنسبة للمرأة التي لم تتزوج ربما تؤدي إلى العقم وعدم الولادة وهذا شيء يضر، فالذي
أنصح به نساء المؤمنين أن يتجنبن هذه الحبوب، اللهم إلا عند الضرورة القصوى وبعد مراجعة الطبيب.
س ١٧٠٠: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أرجو أن تبينوا باختصار أنواع النسك التمتع والإفراد والقران ؟
فأجاب فضيلته بقوله: أنواع النسك ثلاثة: التمتع والإفراد والقران، التمتع معناه: أن يحرم أولاً بالعمرة في أشهر الحج التي أولها شهر شوال، ويأتي بها كاملة ويتحلل ثم يحرم بالحج في نفس السنة،
وسمي تمتعاً لأن الإنسان يتمتع فيما بين العمرة والحج بما أحل الله له.
وأما القران: فأن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، أو يحرم بالعمرة أولاً ثم يدخل الحج عليها قبل أن يشرع في طوافها.
وأما الإفراد فأن يحرم بالحج مفرداً.
التلبية في النوع الأول أن يقول: لبيك عمرة، فإذا شرع في الطواف قطع التلبية، وإذا أحرم بالحج في اليوم الثامن قال: لبيك حجًا.
стр. 9454
والتلبية في النوع الثاني أن يقول: لبيك عمرة وحجاً.
والتلبية في النوع الثالث أن يقول: لبيك حجًّا.
س ١٧٠١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بالنسبة للرمي والحلق والتقصير هل يجوز حل الإحرام بعدهما مع العلم أنه لم يطف طواف الإفاضة في يوم العيد ؟
فأجاب فضيلته بقوله: في يوم العيد يفعل الإنسان خمسة أنساك:
رمي جمرة العقبة، ثم النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، ثم السعي بالنسبة للمتمتع مطلقاً، وبالنسبة للقارن والمفرد إن لم يكونا سعيا بعد طواف القدوم، فإذا رمى الإنسان يوم العيد جمرة العقبة وحلق أو قصر حل التحلل الأول، وإذا طاف وسعى مع الحلق أو التقصير والرمي فإنه يحل التحلل الثاني.
س ١٧٠٢: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: على من يجب طواف الإفاضة؟ وهل هناك سعي بعد الطواف يوم النحر ؟
فأجاب فضيلته بقوله: ذكرنا أن المتمتع عليه سعي ولابد، وأما القارن والمفرد فإن سعيا بعد طواف القدوم لم يعيدا السعي مرة ثانية وإلا سعيا بعد طواف الإفاضة.
стр. 9455
س ١٧٠٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تأخير طواف الإفاضة مع طواف الوداع ؟
فأجاب فضيلته بقول: يجوز ذلك يعني أنه يجوز أن يؤخر الإنسان طواف الإفاضة عند خروجه، فإذا طاف للإفاضة أجزأه عن طواف الوداع، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد لمن صلى الفريضة حين دخول المسجد.
س ١٧٠٤: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أيها أفيد للمرأة أن توكل بالرمي أم ترمي بنفسها مع العلم أن هناك مشقة بالنسبة للمرأة كما تعلمون ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز للمرأة ولا لغير المرأة أن توكل في الرمي مادامت قادرة عليه، لأن الله تعالى يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (١) والرمي كما نعلم جميعاً جزء من أجزاء الحج فيجب على القادر أن يقوم به ولا يحل له أن يوكل، سواء كان رجلاً أو امرأة، وتهاون بعض الناس اليوم في ذلك لا شك أنه خطأ، وأنه كما لا ينيب الإنسان أحداً في المبيت عنه في المزدلفة، أو في المبيت عنه في منى، أو في السعي عنه فإنه لا يجوز أن ينيب في الرمي، ولولا أنه روي عن الصحابة- ﵃ أنهم كانوا يرمون عن الصبيان لولا ذلك لقلنا: إن من عجز عن الرمي فإنه لا ينيب أحداً بل يسقط عنه كغيره من الواجبات التي يعجز عنها، إذاً