← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

ذبحها في الضحى فأطلق عليها أنها أضحية، وكذلك ما جاء في حديث ثوبان- ﵁، وكل ما أطلق عليه أنه أضحية في الحج فإنه هدي. س١٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل على كل مسلم أن يضحي؟ وهل يجوز اشتراك خمسة أفراد في أضحية واحدة ؟ فأجاب بقوله: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الأضحية هي الذبيحة التي يتقرب بها الإنسان إلى الله في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده، وهي من أفضل العبادات؟ لأن الله قرنها في كتابه بالصلاة فقال جل وعلا: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (١) ، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (٢) وضحى النبي ﷺ بأضحيتين إحداهما عنه وعن أهل بيته، والثانية عمن آمن به من أمته (٣) ، وحث

стр. 9872

الناس عليها صلوات الله وسلامه عليه، ورغب فيها. وقد اختلف العلماء- ﵏ هل الأضحية واجبة، أو ليست بواجبة على قولين. فمنهم من قال: إنها واجبة على كل قادر؟ للأمر بها في كتاب الله في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ولما جاء عن النبي ﷺ فيمن ذبح قبل الصلاة أن يذبح بعد الصلاة (١) ، وفيما روي عنه: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" (٢) ، فلا ينبغي للإنسان أن يدع الأضحية ما دام قادراً عليها، فليضح بالواحدة عنه وعن أهل بيته، ولا يجزئ أن يشترك اثنان فأكثر اشتراك ملك في الأضحية الواحدة من الغنم ضأنخها أو معزها، أما الاشتراك في البقرة أو البعير فيجوز أن يشترك سبعة في الواحدة، هذا باعتبار الاشتراك في الملك، وأما التشريك بالثواب فلا حرج أن يضحي الإنسان بالشاة عنه وعن أهل بيته وإن كانوا كثيرين، بل له أن يضحي عن نفسه وعن علماء الأمة الإسلامية وما أشبه ذلك من العدد الكثير الذي لا يحصيه إلا الله.

стр. 9873

وهنا أنبه على أمر يفعله بعض العامة معتقدين: أن الأضحية إنما تكون عن الميت، حتى إنهم كانوا فيما سبق إذا قيل لأحدهم: هل ضحيت عن نفسك؟ يقول: أضحي وأنا حي؟! يستنكر هذا الأمر، ولكن ينبغي أن يُعلم أن الأضحية إنما شرعت للحي، فهي من السنن المختصة بالأحياء، ولهذا لم يرد عن النبي ﷺ أنه ضحى عن أحد من الذين ماتوا من أقاربه، أو من زوجاته على وجه الانفراد، فلم يضح عن خديجة، وهي أول زوجاته- ﵂، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة- ﵂ التي ماتت بعد تزوجه إياها بمدة غير طويلة، ولم يضح عن عمه حمزة بن عبد المطلب- ﵁ الذي استشهد في أحد، وإنما كان يضحي عنه وعن أهله بيته، وهذا يشمل الحي والميت، وهناك فرق بين الاستقلال والتبع، فيضحى عن الميت تبعًا بأن يضحي الإنسان عنه وعن آل بيته، وينوي بذلك الأحياء والأموات، وأما أن يضحي عن ميت بخصوصه بعينه فهذا لا أساس له من السنة فيما أعلم، أما إذا كان الميت قد أوصى بأضحية فإنه يضحي عنه تبعًا لوصيته، وأرجو أن يكون هذا الأمر معلومًا، وهو أن الأضحية إنما تشرع في الأصل في حق الحي لا في حق الميت، فالأضحية عن الميت تكون بالتبع وتكون بوصية، أما تبرعًا من أحد فإنها وإن جازت، لكن الأفضل خلاف ذلك.

стр. 9874

س١٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل من السنة أن الإنسان إذا أهدى في الحج أن يضحي ؟ فأجاب بقوله: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنه لا أضحية للحاج؟ لأن النبي ﷺ لم يضح، وأهدى مئة بعير عن سبع مائة رأس من الغنم (١) ، لكن إذا كان الإنسان له عائلة لم يحجوا معه، وأوصاهم أن يضحوا عنه وعنهم فهذا طيب. فإذا كان له عائلة فمن السنة أن يجعل لهم أضحية عنه وعنهم إذا لم يحجوا معه، وأما الحجاج فلا يضحون وإنما يهدون هديًا. س١٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀ عن رجل يضحي مع عائلته، وله أبناء في مدينة أخرى ليسوا متزوجين، ولم يضحوا فماذا عليهم ؟ فأجاب بقوله: إذا ضحوا فهو خير، وإن تركوا الأضحية فلا شيء عليهم، والأضحية لا تلزم أحدًا؟ لأن الأضحية سنة مؤكدة من الأصل. س١٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن شخص له والدة متوفاة، ويريد أن يضحي عنها من ماله، فهل يشركها في الأضحية

стр. 9875

مع أهل بيته، أم يضحي عنها بأضحية خاصة؟ فأجاب بقوله: لا يشرع للميت أضحية خاصة تُخصُ به، وإن كان هذا جائزًا لكنه ليس بمشروعٍ، إذ لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه- ﵃ فيما أعلم- أنه ضحى عن أحد من الأموات أضحية مستقلة، فالنبي ﷺ قد ماتت زوجته خديجة، وماتت زوجته زينب بنت خزيمة- ﵄ ومتن بناته إلا فاطمة، ومات أبناؤه، ومات عمه حمزة- ﵃ ولم يخص أحدًا منهم بأضحية، وإنما كان يقول ﷺ عند تضحيته: "اللهم هذه عن محمد واس محمد" (١) ، فيشمل آل بيته الأحياء والأموات. وإذا كان كذلك فإن الأفضل في حق السائل ألا يخص أمه بأضحية خاصة، وإنما يضحي بأضحية عنه وعن أهل بيته، وتشمل الأحياء والأموات هذه هي السنة، وإن بعض الناس يضحي بأضحية عن الميت أول سنة من موته يسمونها: أضحية الحفرة، أو أضحية الدفنة، وهذا من البدع؟ لأن تخصيص الميت بأضحية بهذا الاسم في أول سنة يموت لم يرد عن الرسول ﷺ ، ولا عن أصحابه، فيكون من البدع التي ابتدعها الناس، وكل بدعة ضلالة كما قال النبي ﷺ (٢) .

стр. 9876

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم ... حفظه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتابكم المؤرخ ٢٩ من الشهر الماضي وصل. سرنا صحتكم والحمد لله على ذلك. أما سؤالكم عما كثر من أقوال العامة والخاصة ممن ينتسبون إلى العلم أنه ليس للموتى أضحية، وليس لهم صدقة إلا الصدقة الجارية فقط، وكذلك ما يصح لهم حج ولا غيره إلا الذي ما قضى فرضه فهو يحج عنه. فجوابه: أما الأضحية عن الأموات فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن يوصي بها الميت فيضحي عنه تنفيذا لوصيته؟ لأن الله تعالى لم يبح تغيير الوصية إلا إذا كانت جنفاً أو إثماً، قال الله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَينَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)) (١) ، والأضحية ليست جنفاً ولا إثماً، بل هي عبادة مالية من أفضل العبادات والشعائر. وقد روى الترمذي وأبو داود عن علي بن أبي طالب- ﵁ أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عن النبي

стр. 9877

- ﷺ (١) ، وفي رواية أبي أنه قال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه (٢) ، وقد ترجم لذلك الترمذي وأبو داود فقال الترمذي: باب ما جاء في الأضحية عن الميت، وقال أبو داود: باب الأضحية عن الميت، ثم ساقا الحديث، لكن الحديث سنده ضعيف عند أهل العلم، وعلى كل حال فالعمدة على آية الوصية. القسم الثاني: أن يضحي عن الميت تبعًا مثل أن يضحي الرجل عن نفسه وأهل بيته، وفيهم من هو ميت فهذا جائز ويحصل للميت به أجر، وقد جاءت بمثله السنة، فقد ضحى النبي ﷺ بكبشين أحدهما عنه وعن آله، والثاني عن أمته (٣) ، وهو شامل للحي والميت من آله وأمته. القسم الثالث: أن يضحي عن الميت وحده بدون وصية منه مثل أن يضحي الإنسان عن أبيه أو أمه أو ابنه أو أخيه أو غيرهم من المسلمين، فلا أعلم لذلك أصلاً من السنة إلا ما جاء في بعض روايات مسلم لحديث البراء بن عازب في قصة أبي بردة بن نيار أنه

стр. 9878

قال: (يا رسول الله قد نسكت عن ابن لي) (١) ، فإن صحت هذه الزيادة فقد يتمسك بها من يثبت جواز الأضحية عن الميت وحده حيث لم يسأله النبي ﷺ عن ابنه أحيّ أم ميت، ولو كان الحكم يختلف بين الحي والميت لاستفصل منه النبي ﷺ ، لكن في هذا نظر؛ لأن المعهود أن الأضحية كانت في عهد النبي ﷺ عن الأحياء، والأموات تبع لهم، ولا نعلم أنه ضحى عن الميت وحده في عهد النبي ﷺ ، ولذلك اعتمد من يجيزون الأضحية عن الميت وحده بدون وصية منه، على قياس الأضحية على الصدقة، حيث إن الكل عبادة مالية. قال ابن العربي المالكي في شرح صحيح الترمذي (٦/٢٩٠) : اختلف أهل العلم هل يضحي عن الميت مع اتفاقهم على أنه يتصدق عنه والأضحية ضرب من الصدقة لأنها عبادة مالية وليست كالصلاة والصيام. اهـ والخلاصة: أن الأضحية عن الميت وحده بدون وصية منه لا أعلم فيها نصًّا صريحًا بعينها، لكن لو فعلت فأرجو ألا يكون بها بأس، إلا أن الأفضل والأحسن أن يجعل المضحي الأضحية عنه وعن أهل بيته الأحياء والأموات؟ اقتداء بالنبي ﷺ ، وفضل الله

стр. 9879

واسع، يكون الأجر بذلك للجميع إن شاء الله تعالى. وأما قول بعض الذين ينتسبون للعلم عندكم: (إن الصدقة لا تصح للموتى إلا أن تكون صدقة جارية) . فهذا غير صحيح، فإن الصدقة للموتى تصح ويصل إليهم ثوابها إذا كانت خالصة لله تعالى ومن مال طيب، سواء كان جارية أم منقطعة، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن أمي اقتلتت نفسها، أي: ماتت فجأة، وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم" (١) ، وروى نحوه مسلم من حديث أبي هريرة (٢) . ففي هذا الحديث دليل على جواز الصدقة عن الميت مطلقا، وأن له بذلك أجراً سواء كانت الصدقة الجارية أم منقطعة. ولعل الذين توهموا أن الميت لا ينفعه إلا الصدقة الجارية فهموا ذلك من قول النبي ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٣)

стр. 9880

رواه مسلم. وليس في هذا الحديث دلالة على ما توهموه، فإن النبي ﷺ يقول: "انقطع عمله" ولم يقل: "انقطع العمل له"، ثم إن هذا الحديث الذي استندت إليه هؤلاء فيما فهموا منه، ليس على عمومه بالنص والإجماع، إذا لو كان على عمومه لكان الميت لا ينتفع بغير دعاء ولده له، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على انتفاع الميت بدعاء غير ولده له، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (١) ، والذين سبقوهم بالإيمان في هذه الآيات هم المهاجرون والأنصار، والذين جاءوا من بعدهم شامل لمن بعدهم إلى يوم القيامة، فهم يدعون بالمغفرة لهم وإن لم يكونوا من أولادهم، وينفعهم ذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أغمض أبا سلمة ﵁ حين مات وقال: "اللهم اغفر لأبب سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه" (٢) . وكان ﷺ يصلي على أموات المسلمين ويدعو لهم، وصح عنه أنه قال: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا

стр. 9881

يشركون بالله شيئًا إلا شفَّعهم الله فيه " (١) ، وصح عنه ﷺ أنه كان يزور المقابر، ويدعو لأهلها، ويأمر أصحابه بذلك (٢) . فهذه دلالة الكتاب والسنة على انتفاع الإنسان بدعاء غير ولده له، وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على ذلك إجماعًا قطعيًّا، فما زالوا يصلون على موتاهم ويدعون لهم وإن لم يكونوا من آبائهم، وكذلك صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" (٣) ، وليس ذلك من الصدقة الجارية، ولا من العلم، ولا من دعوة الولد. وكذلك صح عنه ﷺ أنه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (٤) ، ووليه وارثه سواء كان ولدًا أم غيره، لقوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ الله) (٥) ، وقول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (٦) متفق عليه.

стр. 9882

والصيام عبادة بدنية، وقد أمر النبي ﷺ بصومه عن الميت وهو دليل على أنه ينتفع به، وإلا لم يكن للأمر به فائدة. والأمثلة أكثر من هذا ولا حاجة لاستيعابها إذ المؤمن يكفيه الدليل الواحد. والمقصود أن قول النبي ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عمله" إلى آخر الحديث إنما يعني به عمل نفسه لا عمل غيره له؟ ولهذا قيد الصدقة بالجارية لتكون مستمرة له بعد الموت، وأما عمل غيره له فقد عرفت الأمثلة والأدلة على انتفاعه به سواء من الولد أو غيره، ولكن مع ذلك لا ينبغي للإنسان أن يكثر من إهداء العمل الصالح لغيره؟ لأن ذلك لم يكن من عادة السلف وإنما يفعله أحيانًا. وأما قول بعض المنتسبين للعلم عندكم: (إنه ما يصح الحج للميت إلا إذا كان ما قضى فرضه فهو يحج عنه) ، فهذا موضع خلاف بين العلماء، والمشهور من مذهب الإمام أحمد- ﵀ أنه يجوز أن يحج عن الميت الفرض والنفل؛ لحديث عبد الله بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "ومن شبرمة؟ " قال: أخ لي. أو قريب لي، قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (١) ، قال في

стр. 9883

الفروع (٣/٢٦٥) ط آل ثاني: إسناده جيد، احتج به أحمد في رواية صالح، قال البيهقي: إسناده صحيح. ومن العلماء من أعله بالوقف، لكن الرافع له ثقة وهو يدل بعمومه على جواز حج النفل عن الميت؛ لأن النبي ﷺ يم لم يستفصل هذا الرجل عن حجه عن شبرمة هل هو نفل أو فرض، وهل كان شبرمة حيًّا أو ميتًا، قالوا: وإذا جاز أن يحج عنه الفرض بالنص الصحيح الصريح ما المانع من النفل، فإن جواز حجة الفرض عنه دليل على أن الحج لا تمتنع فيه النيابة، وهذا لا فرق فيه بين الفرض والنفل إذا كان الذي يحج عنه ميتًا أو عاجزًا عجزًا لا يرجى زواله، أما القادر أو العاجز عجزًا يرجى زواله فلا يوكل من يحج عنه. هذا ما لزم، والله يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في ١/١٥/١٤٥٥هـ.

стр. 9884

س١٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: يختلف الجاموس عن البقر في كثير من الصفات كاختلاف الماعز عن الضأن، وقد فصل الله في سورة الأنعام بين الضأن والماعز، ولم يفصل بين الجاموس والبقر، فهل يدخل في ضمن الأزواج الثمانية فيجوز الأضحية بها أم لا يجوز ؟ فأجاب بقوله: الجاموس نوع من البقر، والله ذكر في القرآن المعروف عند العرب الذين يحرّمون ما يريدون، ويبيحون ما يريدون، والجاموس ليس معروفًا عند العرب. س١٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أيهما أفضل في الأضحية الكبش أو البقر ؟ فأجاب بقوله: ذكر الفقهاء ﵏ أنه إذا ضحى بالبهيمة كاملة فالأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، والضان أفضل من الماعز، أما إذا ضحى بسبع من البدنة أو البقرة فإن الغنم أفضل والضان أفضل من الماعز. س١٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أيهما أفضل في الأضحية كبيرة الحجم كثيرة الشحم واللحم أم غالية الثمن ؟

стр. 9885

فأجاب بقوله: هذه مسألة هل الأفضل في الأضحية رفيعة القيمة أو السمينة الكبيرة؟ الغالب أنهما متلازمان وأن الكبيرة ذات اللحم الكثير تكون أفضل، لكن أحيانًا يكون بالعكس، فإذا نظرنا إلى منفعة الأضحية قلنا الكبيرة أفضل، وإن قلَّت قيمتها، وإن نظرنا إلى صدق التعبد لله عز وجل قلنا كثيرة الثمن أفضل؟ لأن بذل الإنسان المال الكثير تعبدًا لله يدل على كمال عبادته وصدق عبادته، والجواب أن نقول: انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله ما دام المصلحتان قد تعارضتا، فانظر ما هو أصلح لقلبك، فإن رأيت أن النفس يزداد إيمانها وذلها لله ببذل الثمن فابذل الثمن الكثير. س٢٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ورد في كلامكم في فضل الأضحية أنها كلما كانت أكمل كلما كانت أفضل مع أن الثنية من الضأن أفضل لحمًا وأقل ثمنًا عند الناس من التي أكبر منها فأيهما أفضل ؟ فأجاب بقوله: الأفضل ما كانت أكثر لحمًا وأنفع للفقراء، وإن كان بعض العلماء يقول ما كانت أكثر ثمنًا، فالمسألة فيها خلاف بين العلماء إذا كان الأمر بين، أن تكون أكثر ثمنًا أو أكثر لحمًا وأنفع، فمن العلماء من يرجح ما كانت أكثر ثمنًا؟ لأن كون الإنسان يبذل المال

стр. 9886

الأكثر في مرضاة الله هذه درجة عالية، ومنهم من يقول: إذا كان القصد نفع الفقراء، ونفع الأهل والأكل فإن الأفضل ما كان أكثر لحمًا، فكل من العلماء نظر إلى ناحية، ولكن الذي يظهر أن الأفضل ما كان أنفع للفقراء وأكثر للحم لتكثر الهدية والصدقة والأكل، اللهم إلا أن يمتاز الأقل بفضل آخر أو بميزة أخرى، مثل أن يكون أطيب لحمًا وأشهى للناس، ويكون الناس في زمن الرفاهية لا يأكلون من اللحوم إلا ما كان غضًا طريًا فهنا يرجح. س٢١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: كيف أعرف الإبل التي تجوز الأضحية بها من جهة السن؟ لأن أصحاب الإبل يقولون إنها تضحي لكي يسوِّقون بضاعتهم، فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: لا تأخذ بقول البائع أنها بلغت السن الذي يجزئ إلا إذا كنت تعرفه شخصيًا أنه ثقة، وإلا فلا تأخذ بقوله؟ لأنه يريد أن يمشي سلعته، كذلك إذا كنت من يعرف الأسنان هل هي ثنية الآن أو جذعة. س٢٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل تجوز أضحية واحدة لأخوين شقيقين في بيت واحد مع أولادهم أكلهم وشر بهم واحد ؟

стр. 9887

فأجاب بقوله: نعم، يجوز أن يقتصر أهل البيت الواحد ولو كانوا عائلتين على أضحية واحدة، ويتعدى بذلك فضيلة الأضحية. س٢٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أهدى الرسول ﷺ يوم النحر، في حجة الوداع مئة من الإبل، فهل هذه المئة له خاصة أو له ولأزواجه ؟ فأجاب بقوله: نعم، أهدى النبي ﷺ في حجة الوداع مئة ناقة، ذبح ثلاثًا وستين بيده، والباقي أعطاه علي بن أبي طالب ليذبحه ويوزع لحمه، وأمر أن يؤخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها (١) ؟ تحقيقًا لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (٢) ، وهذا عن نفسه فقط إلا أنه أشرك على بن أبي طالب في الهدي كما جاء هذا في صحيح مسلم في حديث جابر بن عبد الله (٣) ﵄، وأما نساؤه فقد أهدى عنهن بالبقر (٤) .

стр. 9888

س٢٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن أب يسكن معه في بيته ثلاثة أبناء متزوجون، ولكل واحد منهم جزء مستقل في البيت فهل تجزئ أضحية واحدة عنهم ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى أن على كل بيت أضحية؟ لأن لكل بيت مستقل. س٢٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عمن يسكن مع والده، وهو متزوج وله مال، فهل يكتفي بأضحية والده ؟ فأجاب بقوله: السنة أن الرجل يضحي عنه وعن أهل بيته صغاراً أو كباراً، أما إذا كان الإنسان منفصلاً عنه أبيه، هو في بيت، وأبوه في بيت، فلكل واحد منهما أضحية، فالأب يضحي عنه وعن أهل بيته، والابن يضحي عنه وعن أهل بيته، ولكن يجب أن يلاحظ أن هذا سنة، وليس معنى ذلك أنه يحرم على الابن إذا كان يسكن مع والده أن يضحي بأضحية مستقلة، لكن لا شك أن التمسك بالسنة خير من عدمه، وأضرب لذلك مثلاً: برجلين أحدهما قام يصلي سنة الفجر لكن يخففها، والثاني قام يصلي سنة الفجر لكن يطول فيها، أيهما الأوفق للسنة؟ الأول الذي يخفف، ولكن الثاني وإن كان يطول ويفعل خلاف السنة إلا أنه لا يأثم، فإذا قلنا أن السنة أن يجمع أهل

стр. 9889

البيت على أضحية واحدة فيقوم بها رب البيت فليس معنى ذلك أنهم لو ضحوا بأكثر من واحدة أنهم يأثمون، لا يأثمون، لكن المحافظة على السنة أفضل من كثرة العمل، قال الله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (١) ولهذا لما بعث النبي ﷺ رجلين في حاجة فلم يجدا الماء فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء، أما أحدهما فتوضأ وأعاد الصلاة، وأما الآخر فلم يتوضأ ولم يعد الصلاة، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال للذي لم يعد الصلاة: "أصبت " وقال للثاني: "لك الأجر مرتين" (٢) ، فالأفضل منهما الذي أصاب السنة وإنما أخذ الآخر الأجر مرتين، لأنه عمل عملين، وله أجر عملين لكنه ليس كالذي أصاب السنة. س٢٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يصح ذبح ذبحيتين: واحدة بنية الأضحية، والثانية بنية توزيع اللحم؟ وما حكم الأضحية بمقطوعة الأذن أو القرن ؟ فأجاب بقوله: هذا سؤال طيب. أما بالنسبة للمسألة الأولى فالسنة أن يضحي الإنسان بواحدة

стр. 9890

عنه وعن آل بيته، كما كان الرسول ﷺ يفعل، ونحن نعلم أن الرسول ﷺ أكرم الخلق، ولكن اقتصر على واحدة، فالسنة خير، لكن لو زدت بهذا للغرض الذي ذكرت فلا بأس إن شاء الله. وأما ما يتعلق بمقطوعة الأذن ومقطوعة القرن فالصحيح: أنها جائزة مجزئة لكنها مكروهة؛ لأنها ناقصة الخلقة، وقد أمر النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن (١) ، أي أن نطلب شرفهما وكمالهما. س٢٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا كان الأب له أولاد وبعض الأولاد متزوج، فهل تكفي أضحية الأب عن الأبناء مع أن لهم زوجات؟ وهل يذبح الوالد عن نفسه والولد عن نفسه والزوجة عن نفسها، وكذلك كل من كان له مرتب ؟ فأجاب بقوله: إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؟ لأن النبي ﷺ ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته (٢) ، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهم أضحية

стр. 9891

واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردًا عن الآخر فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم. س٢٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ثلاثة رجال كل واحد اشترى له هديًا فقالوا: شاة نهديها، وشاة نتصدق بها، وشاة نأكلها فبهذا نكون قد أكلنا الثلث، وتصدقنا الثلث، وأهدينا الثلث، فما رأيك في هذا ؟ فأجاب بقوله: رأيي أن هذا غلط؛ لأن الثلث لابد أن يكون مشاعًا، ولابد أن يتصدق الإنسان مما أهداه، وفي هذا المثال الذي ذكره السائل الشاة الثالثة ما أهدي منها بشيء، وما تصدق منها بشيء، أكلت كلها، والطريق السليم أن تأخذ من هذه الشاة قليلاً، ومن هذه قليلاً، ومن هذه قليلاً، ثم تأكل. س٢٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن ثلاثة أخوة في بيت، لهم رواتب، وكلهم متزوج، فهل تجزئهم أضحية واحدة أم لكل واحد أضحية ؟ فأجاب بقوله: إذا كان طعامهم واحدًا، وأكلهم واحدًا فإن

стр. 9892

الواحدة تكفيهم، يضحي الأكبر عنه وعمن في بيته، وأما إذا كان كل واحد له طعام خاص- يعني مطبخ خاص به- فهنا كل واحد منهم يضحي؛ لأنه لم يشارك الآخر في مأكله ومشربه. س٣٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: انتشر بين بعض العامة أنه لا يضحي الحاج إلا إذا كان قد توفي أحد والديه فهل هذا صحيح ؟ فأجاب بقوله: هذا ليس بصحيح، الحاج إذا كان هو صاحب البيت فإنه يضحي، بمعنى أنه يقول لأهله اذبحوا الأضحية عني وعنكم، ويعطيهم القيمة، أما إذا كان يريد أن يضحي في مكة فلا؟ لأن الحاج المشروع في حقه هو الهدي وليس الأضحية؟ ولهذا لم يضح النبي ﷺ في حجة الوداع مع أنه يضحي كل سنة، في حجة الوداع نحر هديًا مئة بعير، نحر منها ثلاثًا وستين بيده، والباقي أعطاه عليًّا ﵁ (١) -، وقال: انحره، ولم يضح، فعلى هذا نقول: إذا كان الحاج رب البيت فليوص أهله بأن يشتروا أضحية من ماله، ويضحوا بها عنه وعنهم، أما في مكة فالهدي.

стр. 9893

س٣١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: رجل له أولاد، وله ابن كبير متزوج يسكن معه وموظف، وأكلهما وشربهما واحد، فهل في حقهما أضحية واحدة ؟ فأجاب بقوله: أصحاب البيت الواحد أضحيتهم واحدة ولو تعددوا، فلو كانوا اخوة مأكلهم واحد، وبيتهم واحد فأضحيتهم واحدة، ولو كان لهم زوجات متعددة، وكذلك الأب مع أبنائه ولو كان أحدهم متزوجًا فالأضحية واحدة. س٣٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: رجل متزوج بزوجتين الأولى عنده والأخرى عند أهلها هل يلزم أضحية أم أضحيتين ؟ فأجاب بقوله: الأضحية في البيت الذي هو فيه تكفي عنها أيضًا؛ لأنها من أهله، وإن كانت هي عند أهلها، فإذا قال: هذا عني وعن أهل بيتي، شملها وإن كانت عند أهلها. س٣٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن ثلاثة إخوة يسكنون في سكن واحد، ويضحون بأضحية واحدة فهل تجزئ عنهم ؟ فأجاب بقوله: الظاهر لي أن الحكم في هذا أن أضحيتهم هذه مجزئة؟ لأن مالهم بمنزلة الواحد، فتجزئ عنهم الأضحية الواحدة؛

стр. 9894

لأنهم في بيت واحد، وكان الصحابة ﵃ يضحون بالشاة عنهم وعن أهل بيتهم، بخلاف ما لو كان كل واحد منهم مختصَّا بماله فإن الأضحية الواحدة لا تجزئ عنهم، ولهذا لو اشترك ثلاثة جيران في أضحية واحدة فإن ذلك لا يجزئ، ولا تكون الشاة هذه شاة أضحية بل هي شاة لحم؟ لأن من شروط الأضحية أن تكون على وفق الشرع ولم يرد في الشريعة اشتراك اثنين فأكثر في شاة واحدة، وإنما كان الاشتراك في الإبل والبقر، يشترك السبعة في بعير أو بقرة، ومن المعلوم أن من شروط العمل الصالح أن يكون على وفق الشريعة، فمن عمل عملاَ ليس عليه أمر الله ورسوله فهو مردود عليه، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) ، أما هؤلاء الجماعة فهم في بيت واحد، ومالهم واحد، فهم بمنزلة رجل واحد فتجزئ الشاة عنهم جميعَا. س٣٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أشرك الرسول ﷺ عليًّا ﵁ معه في الهدي (٢) ، ولم يقل: لك هذا القدر، فهل للإنسان أن يشرك غيره بغير تحديد ؟

стр. 9895

فأجاب بقوله: نعم، لكن من المعلوم أن الرسول ﷺ لا يجب عليه في قرانه إلا هدي واحد، والباقي تقربَا، فكذلك ما أشرك به علي بن أبي طالب الذي يظهر أنه أشركه في مقدار ما يجب عليه فقط. س٣٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للمقتدر أن يذبح أكثر من أضحية له، حيث ورد أن النبي ﷺ ضحى بكبشين؟ وهل يمكن أن يشترك الرجل وزوجته في أضحية واحدة من هذا نصف ومن هذا نصف، وعلى أيهما يكون الإنسان ؟ فأجاب بقوله: الأفضل ألاَّ يزيد الإنسان عن شاة واحدة عنه وعن أهل بيته؟ لأن النبي ﷺ كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته (١) ، ومعلوم أنه أكرم الخلق ﷺ ، وأنه ﷺ أشد الناس حبَّا لعبادة الله وتعظيمه، أما كونه ﷺ ضحى بكبشين، فالثاني ليس عن أهله وأهل بيته، ولكنه عن أمته، وعلى هذا فالأفضل الاقتصار على شاة واحدة للرجل وأهل بيته، ومن كان عنده فضل مال فليبذله دراهم، أو أطعمة أو ما أشبه ذلك في البلاد الأخرى المحتاجة، أو للمحتاجين

стр. 9896

في بلده؛ لأن البلاد لا تخلو من أناس محتاجين. وأما إذا اشترك الإنسان وزوجته في قيمة شاة فإن هذا لا يصح؛ لأنه لا يشترك اثنان في القيمة في شاة واحدة، وإنما الاشتراك المتعدد في الإبل والبقر، يكون البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة، أما الغنم فلا يمكن أن يشترك اثنان على الشيوع أبدًا، أما الثواب فليس له حصر، لا بأس أن يقول: اللهم هذا عني وعن زوجتي، أو عني وعن أهلي، وأما أن كل واحد منهما يبذل نصف ﷺ القيمة ويشتري أضحية واحدة من الغنم فهذا لا يصح. س٣٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: رجل يقول: عمتي قد أوصت بأضحية وعشاء في رمضان، وعندي لها ما يقرب من عشرين ألف رلال، وهذا المبلغ لا أستطيع أن أشتري به عقارًا أنفذ الوصية من رلعه، فهل يمكن أن أشتري به أسهَما من شركة الكهرباء مثلاً، وأنفذ الوصية من ربح هذه الأسهم ؟ فأجاب بقوله: نعم يمكن ذلك؛ لأن فيه مصلحة. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٦/٩/١٤٠٨هـ.

стр. 9897

س٣٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا أوصى الميت بأضحية، ثم قال أحد الأقارب أو الأولاد أنا أضحي عن الميت من جيبي، فهل يجوز للوكيل مثلأ أن يقبل ولا يضحي من دراهم الميت، وإذا وقع ذلك فما الحكم ؟ فأجاب بقوله: الواجمب على الوكيل أن ينفذ الوصية التي وكلت إليه، ومن أراد أن يضحي عن الميت فإنه لا يمنع، ولكن الوصية لابد من تنفيذها. وأنا قلت كلمة (الوكيل) مجاراة للسؤال، وإلا فالصواب: (الوصي) ؛ لأن المتولي لغيره إن كان الغير حيًّا فهو (وكيل) ، وإن كان ميتًا فهو (وصي) ، وإن كان على مال يتيم ونحوه فهو (ولي) ، وإن كان على وقف فهو (ناظر) . قاله كاتبه: محمد الصالح العثيمين في ١٨/١٢/١٣٩٠هـ. س٣٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: أيهما أفضل أن يدفع رب البيت قيمة الأضحية وحده، أم يضحي كلل مستطيع من أفراد الأسرة تطييباً لنفوسهم ؟ فأجاب بقوله: الأفضل أن يقوم بها وحده، فقد كان الرجل في عهد النبي ع ﷺ يضحي عنه وعن أهل بيته، وأما تطييب نفوسهم بان

стр. 9898

يقال لهم: السنة هي التي فيها طيب النفس، والناس إذا عودوا على الشيء اعتادوا عليه وسهل عليهم، ولاشك أن الناس الآن اعتادوا على أن كل واحد يضحي، ولكن إذا قيل لهم: إن السنة أن يضحي رب البيت، وإن كان لكم زيادة فتصدقوا جها، ومع ذلك لو أنكم ضحيتم ليس عليكم إثم، ولكن المحافظة على السنة وعلى ما كان عليه الصحابة ﵃ لا شك أنه أولى. س٣٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا أوصى الرجل بأضحية، فهل الورثة مخيرون بين ذبح شاة، وبين الاشتراك في سبع بدنة أم لا ؟ فأجاب بقوله: إذا أوصى الميت بأضحية فإن الواجب على الوصي أن يختار ما هو أفضبل وأكمل، فالشاة أفضل من سبع بدنة، لكن إذا كانمسا الوصية قليلة لا تكفي للواحدة من الضأن أو الماعز، وتكفي لسُبع من الإبل، أو البقرة، فحينئذٍ يشتري سُبع بدنة، أو بقرة. س٤٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما رأيكم في ذبح الهدي عن طريق البنك الاسلامي، وتوفيع لحمه خارج الحرم، خاصة إذا كان الحملة فيها عدد كبير من الناس، فهل الأفضل أن يذبحها

стр. 9899

الإنسان بنفسه مع المشقة ومظنة عدم الاستفادة منها؟ أو يدفعها لهذه الجهة حتى ولو لم تذبح إلا في اليوم الرابع؟ فأجاب بقوله: الأفضل أن يباشر الإنسان الذبح بنفسه أو بوكيل يكون حاضرًا عنده؛ لأن النبي ﷺ لخيم هو الذي باشر الذبح، ذبح هديه بيده ﷺ لَخيرو فإنه أهدى مئة بدنة، ذبح منها ثلاثًا وستين بيده، وأعطى علي بن أبي طالب الباقي (١) فذبحه، وإن حصل لك المشقة احتسب الأجر، وبعض الناس ينزل إلى مكة في يوم العيد، أو في أي يوم من أيام التشريق، ويشتري الهدي ويذهب إلى المجزرة فيذبحه هناك، ويجد من يأخذها منه، فبإمكانك أن تنزل إلى مكة في يوم من أيام التشريق وتذبح هناك كما يفعله بعض الناس بدون مشقة وبدون تعب، وإذا كان عليك مشقة كما لو كانت الهدايا كثيرة وأنت رجل واحد فلك أن تعطي هذه الشركة لذبحها؛ لأن القائمين عليها حسب علمي أناس موثوقون، والتوكيل في الهدي جائز. س٤١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز ذبح الخميى في الأضحية ؟ فأجاب بقوله: يجوز أن يذبح الخصي في الأضحية، حتى إن بعض

стр. 9900

أهل العلم قد فضَّله على الفحل، قال: لأن لحمه يكون أطيب، والصحيح: أن الفحل من ناحية أفضل لكمال أعضائه وأجزائه، وهذا أفضل بطيب لحمه، وعلى كل حال فإنه يجوز أن يضحي الإنسان بالخصي، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ لخي ﷺ ضحى بكبشين موجوءين (١) أي مخصيين. س٤٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز الأضحية بالمخصي ؟ فأجاب بقوله: الصحيح أنه يجوز الأضحية بالمخميى؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ لَخيلى أنه ضحى بكبشين موجوأين، يعني مقطوير الخصيتين، ووجه ذلك أن الخصي يكون لحمه أطيب وألذ، فالخصاء لم يضره بشيء. س٤٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما العيوب التي تكون مانعة من الاجزاء في الأضحية؟ وما أول وقت الذبح وآخره ؟ فأجاب بقوله: العيوب التي تمنع من الإجزاء بينها النبي كلم ﷺ في

стр. 9901

حديث البراء بن عازب ﵁ قال ﷺ : "أربع لا تجوز في الأضاحي: المريضة البين مرضها، والعوراء البين عورها، والعرجاء البيّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي" (١) ، هذه هي العيوب الأربعة التي تمنع من الإجزاء، وما كان بمعناه أو مثلها فهو مثلها في الحكم. فالعوراء البين عورها هي: التي يتبين لمن رآها أخها عوراء بحيث تكون العين ناتئة، أو غائرة، أو عليها بياض بيِّن، يتبين لمن رآها بأخها عوراء. أما المريضة البين مرضها فهي: التي يظهر عليها آثار المرض، وأعراض المرض بأن تكون غير نشيطة، ولا تأكل وما أشبه ذلك مما يستدل بها على مرضها. والعرجاء البين ضلعها، قال أهل العلم: هي التي لا تستطيع المشي مع الصحيحة، وأما التي تستطيع المشي مع الصحيحة وتباريها وإن كانت تعرج فإنه لا بأس بها. وأما العجفاء التي لا تنقى فهي: التي لا يكون في أعضائها مخ؟ لأخها تكون غالبًا غير طيبة اللحم، فلهذا ضهى عنها النبي ﷺ لخي ﷺ ، ومثل العوراء العمياء فلا تجزئ في الأضحية، ومثل العرجاء البين ضلعها ما قطع أحد أعضائها، وكذلك لو كانت لا تمشي أبدًا فإخها لا تجزئ.

стр. 9902

ومثل المريضة البيِّن مرضها الحامل إذا أخذها الطلق، أي إذا كانت تتولد ولو علمها تحيا أو تموت فإنها لا تجزئ حتى تمشي، وقال أهل العلم: ومثل ذلك أيضًا التي بشمت من تمر أو غيره فإنها لا تجزئ حتى تفرغ؛ لأنها معرضة للخطر. س٤٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم الأضحية بشاة فيها نوع من المرض يسمى بالطلوع وهل يعتبر عيبًا ؟ فأجاب بقوله:. الطلوع إذا كان ظاهرًا فإنه يسال أهل الخبرة هل هذا من الأمراض الخطيرة؟ إن قالوا: نعم. فهو مرض ظاهر لا يضحي بالشاة التي فيها طلع، وإن قالوا: ليس خطيرًا والشاة ليس فيها ضعف من جهة الصحة والنشاط والاكل فإنه يضحي بها إلا إذا قرر البياطرة أن في أكل لحمها ضرر فهنا لا يضحي بها. س٤٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: في مسالة الأضحية الحديث الوارد عن النبي ﷺ ك ﷺ في الأضحية التي لا تجزئ أربعة أشياء، وقاس ﷺ عليها العلماء بعض الأشياء التي إما أن تكون أولى أو تكون ظاهرة القياس للعلة بينها، قد يقول قائل: نحن نقيس على بعض أركلان الإسلام، فما هو الضابط فيها ؟

стр. 9903

فأجاب بقوله: أولاً: العيوب التي نص عليها الشارع في الأضحية أربعة، لأنه سئل- ﵊ ماذا يتقى من الأضاحي؟ فقال: "أربعًا، وأشار بيده، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي" (١) . *فهذه أربعة، ونحن نعلم أن الشريعة مبنية على الحكمة فإذا نص الشارع على شيء، كان نصًّا عليه، وعلى ما في معناه، أو أولى منه. *أما مسالة أركان الإسلام، لو أراد أحد أن يقيس عملاً صالحًا على ركن من الأركان منعناه: أولاً: لأنه من باب فعل الأوامر، ليس من باب الأوصاف التي عُلقت بها الأحكام، ولا يمكن أن نثبت أمرًا إلا بإذن من الشرع. ثانيًا: أننا نقول لكل من أراد أن يلحق شيئًا من غير أركان الإسلام بأركان الإسلام: من قال لك إن هذا الشيء الذي تريد إلحاقه يساوي عند الله ما يساويه الركن؟ فلهذا يمتنع القياس بالأوامر، فالأوامر لا يمكن أن تقيس عليها شيئًا. *أما مسألة العيوب أو الأحكام المعلقة بأوصاف، فمتى وجدت هذه الأوصاف في شيء، أو ما هو أولى منها ثبت فيه الحكم، أرأيت

стр. 9904

قول الرسول ﷺ : "خمس من الدواب كلهن فواسق، يُقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والكلب العقور، والفأرة" (١) ، هل نقول: إن الأسد لا يقتل في الحرم؟ يُقتل، وهو أولى من الكلب العقور بالقتل، هل نقول: إن الحية لا تُقتل في الحرم؟ لا نقول هذا، بل نقول: تُقتل؛ لأنه إذا نُص على العقرب فالحية أشد ضررًا منها، فإذا نص على شيء ثبت الحكم فيما مثله أو أولى منه. س٤٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل تصح الأضحية بالأغنام الموسومة في أذنيها ؟ فأجاب بقوله: الصحيح أن ذلك لا يضر، وأن مقطوعة الأذن ومقطوعة القرن ومقطوعة الذيل كلها تجزئ لكن لا ينبغي أن يضحي بها لنقصها، ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال: "أربعًا لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي" (٢) ، وفي رواية أنه سئل- ﵊: "ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: أربعاً، وأشار

стр. 9905

بأصابعه وعدها" (١) ، وهذا يدل على أن ما سواها يجزئ، لكن ما فيه العيب لا شك أنه مكروه، وأنه ينبغي أن تكون الأضحية على أكمل ما تكون، وعلى هذا فإذا شقت الأذن للوسم وضحي بها فلا بأس. س٤٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما هي الكيفية الصحيحة لذبح الأضحية ؟ فأجاب بقوله: الكيفية الصحيحة أن ينحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى، فإن لم يتيسر نحرها قائمة جاز له نحرها باركة، أما إذا كانت الأضحية من الغنم (الضأن والماعز) فإنه يضجعها على الجانب الأيسر ويضع رجله على رقبتها، ويمسك بيده اليسرى رأسها حتى يتبين الحلقوم، ثم يمر السكين على الحلقوم والودجين والمريء بقوة، فينهر الدم، ويقول عند الذبح: "بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذه عني وعن أهل بيتي"، أما غير الأضحية فيفعل فيها هكذا لكنه يقول عند الذبح، قبل أن يذبح يقول: بسم الله، والله أكبر فقط.

стр. 9906

س٤٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما وقت التسمية في الأضحية؟ وما صفتها؟ وهل ما يفعله الناس من المسح على ظهر الأضحية عند تسميتها له أصل من السنة أو من كلام أهل العلم ؟ فأجاب بقوله: وقت التسمية عند الذبح إذا أضجع الذبيحة وصفتها أن يقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن فلان. *أما ما يفعله الناس من المسح على الظهر فلا أعلم له أصلاً في السنة، ولا في كلام أهل العلم. س٤٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من نسي التسمية عند ذبح الأضاحي فماذا يلزمه؟ وهل هناك فرق بين صاحب الأضحية المتبرع أو الوكيل ؟ فأجاب بقوله: إذا نسي التسمية فليس عليه إثم لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) ، ولكن هل يحل لنا أن نأكل من هذه الذبيحة، ننظر، قال الله : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ) (٢) ، فأمامنا الآن فعلان:

стр. 9907

فعل الذابح. وفعل الآكل. أما الذابح فمعفو عنه لأنه ناسي، وقد قال الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) . وأما الآكل فنقول: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ) (٢) ، ولأن التسمية عك الذبيحة شرط، والشرط لا يسقط بالسهو والجهل، نظير ذلك لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسيًا فلا يأثم، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٣) ، لكن هل تبرأ ذمته؟ والجواب: لا تبرأ ذمته، ولا بد أن يتوضأ ويصلي، ونحن إذا قلنا بهذا القول- الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو ظاهر النصوص، إذا قلنا به فإن الناس لن ينسوا التسمية على الذبيحة؟ ولهذا لما أورد بعض الناس قال: إذا قلنا بأن من ذبح ناسيًا التسمية فالذبيحة حرام ويجب جرها للكلاب، قال: أتلفتم أموال

стр. 9908

الناس؛ لأن النسيان كثير. فنقول: بالعكس نحن حفظنا أموال الناس، لأننا لو قلنا لهذا الرجل الذي نسي التسمية: الذبيحة حرام، ولا يجوز الآكل منها فإنه لا يمكن أن ينسى في المستقبل. ولا فرق بين متبرع وغير متبرع، الذبيحة لا تحل، لكن يبقى هل يضمن الذابح لصاحب البهيمة؛ لأنه هو الذي كان سببًا في عدم التسمية أو لا يضمن، قد يقال: إنه إذا كان محسنًا فلا ضمان عليه لقول الله ﵎: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) (١) ولأن النسيان يقع كثيرًا، وقد نقول: بالضمان ولو كان محسنًا؛ لأنه أتلف المال على صاحبه، وإتلاف المال على صاحبه مضمون على كل حال، حتى ولو كان الإنسان ناسيًا فإنه يضمن، لو أن الإنسان نسي وأكل طعام أخيه يضمنه، لكن الأول أصح وأرجح، أن المتبرع المحسن إذا نسي التسمية فلا ضمان عليه، لكن الذبيحة لا تحل. س٥٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يصح مسح ظهر الأضحية قبل ذبحها؟ وما الذكر المشروع ؟

стр. 9909

فأجاب بقوله: رأينا أن مسح الظهر عند ذبح الأضحية من أجل تعيينها لا أصل له، وليس بمشروع، ومن فعله تقربًا إلى الله فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه. والمشروع في التسمية إذا أضجع الذبيحة، أو أراد أن ينحرها إذا كانت بعيرًا، أن يقول: "بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذه عني وعن أهل بيتي"، أو عن فلان إذا كان أضحية موصى بها، أو ما أشبه ذلك، المهم أن تعيين من هي له إنما يكون عند الذبح بعد التسمية والتكبير. س٥١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يشترط أن يذكر عند ذبح الأضحية أنها عن فلان ؟ فأجاب بقوله: إن ذكر أنها عن فلان فهو أفضل، فإن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن محمد وآل محمد" (١) ، وإن لم يذكره كفت النية، ولكن الأفضل الذكر، ثم إن تسمية المضحى عنه تكون عند الذبح يقول: بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك عن محمدٍ أو عن فلان وفلان ويسميه، وأما ما يفعله بعض العامة إذا كان ليلة العيد ذهب إلى المواشي ليسمي من هي له، وجعل

стр. 9910

يمسحها من مقدم الرأس إلى الذيل، ويكرر التسمية، فهذا، بدعة لا أصل لها عن النبي ﷺ . س٥٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يشترط أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه أو يحضر عند ذبح الوكيل للأضحية ؟ فأجاب بقوله: الأفضل للإنسان أن يتولى ذبح الهدي بنفسه حتى يكون مطمئنًا عليه، ومستحضرًا؛ لأنه في عبادة يتقرب بها إلى الله، ولكن إذا شق عليه ذلك أو شق عليه توزيعه فإنه لا حرج عليه أن يوكل ثقة يتولى ذبحه وتوزيعه، ولا يشترط مع ذلك أن يشاهد ذبحه، بل إذا وكله وانصرف وتولى هذا الثقة ذبحه وتوزيعه فإن ذلك جائز ولا حرج فيه، فقد ثبت عن النبي ﷺ إنه وكَّل علي بن أبي طالب أن يذبح ما تبقى من هديه وكان ﷺ قد أهدى مئة من الإبل فنحر ثلاثًا وستين بيده، وأعطى عليًّا الباقي لينحره وأمره أن يتصدق بما يتصدق به منها (١) .
следующие страницы →