← Фатава

Фатава · id 12293

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (10 899 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

س٤٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما وقت التسمية في الأضحية؟ وما صفتها؟ وهل ما يفعله الناس من المسح على ظهر الأضحية عند تسميتها له أصل من السنة أو من كلام أهل العلم ؟ فأجاب بقوله: وقت التسمية عند الذبح إذا أضجع الذبيحة وصفتها أن يقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن فلان. *أما ما يفعله الناس من المسح على الظهر فلا أعلم له أصلاً في السنة، ولا في كلام أهل العلم. س٤٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من نسي التسمية عند ذبح الأضاحي فماذا يلزمه؟ وهل هناك فرق بين صاحب الأضحية المتبرع أو الوكيل ؟ فأجاب بقوله: إذا نسي التسمية فليس عليه إثم لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) ، ولكن هل يحل لنا أن نأكل من هذه الذبيحة، ننظر، قال الله : (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ) (٢) ، فأمامنا الآن فعلان:

стр. 9907

فعل الذابح. وفعل الآكل. أما الذابح فمعفو عنه لأنه ناسي، وقد قال الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (١) . وأما الآكل فنقول: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ) (٢) ، ولأن التسمية عك الذبيحة شرط، والشرط لا يسقط بالسهو والجهل، نظير ذلك لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسيًا فلا يأثم، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٣) ، لكن هل تبرأ ذمته؟ والجواب: لا تبرأ ذمته، ولا بد أن يتوضأ ويصلي، ونحن إذا قلنا بهذا القول- الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو ظاهر النصوص، إذا قلنا به فإن الناس لن ينسوا التسمية على الذبيحة؟ ولهذا لما أورد بعض الناس قال: إذا قلنا بأن من ذبح ناسيًا التسمية فالذبيحة حرام ويجب جرها للكلاب، قال: أتلفتم أموال

стр. 9908

الناس؛ لأن النسيان كثير. فنقول: بالعكس نحن حفظنا أموال الناس، لأننا لو قلنا لهذا الرجل الذي نسي التسمية: الذبيحة حرام، ولا يجوز الآكل منها فإنه لا يمكن أن ينسى في المستقبل. ولا فرق بين متبرع وغير متبرع، الذبيحة لا تحل، لكن يبقى هل يضمن الذابح لصاحب البهيمة؛ لأنه هو الذي كان سببًا في عدم التسمية أو لا يضمن، قد يقال: إنه إذا كان محسنًا فلا ضمان عليه لقول الله ﵎: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) (١) ولأن النسيان يقع كثيرًا، وقد نقول: بالضمان ولو كان محسنًا؛ لأنه أتلف المال على صاحبه، وإتلاف المال على صاحبه مضمون على كل حال، حتى ولو كان الإنسان ناسيًا فإنه يضمن، لو أن الإنسان نسي وأكل طعام أخيه يضمنه، لكن الأول أصح وأرجح، أن المتبرع المحسن إذا نسي التسمية فلا ضمان عليه، لكن الذبيحة لا تحل. س٥٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يصح مسح ظهر الأضحية قبل ذبحها؟ وما الذكر المشروع ؟

стр. 9909

فأجاب بقوله: رأينا أن مسح الظهر عند ذبح الأضحية من أجل تعيينها لا أصل له، وليس بمشروع، ومن فعله تقربًا إلى الله فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه. والمشروع في التسمية إذا أضجع الذبيحة، أو أراد أن ينحرها إذا كانت بعيرًا، أن يقول: "بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذه عني وعن أهل بيتي"، أو عن فلان إذا كان أضحية موصى بها، أو ما أشبه ذلك، المهم أن تعيين من هي له إنما يكون عند الذبح بعد التسمية والتكبير. س٥١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يشترط أن يذكر عند ذبح الأضحية أنها عن فلان ؟ فأجاب بقوله: إن ذكر أنها عن فلان فهو أفضل، فإن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن محمد وآل محمد" (١) ، وإن لم يذكره كفت النية، ولكن الأفضل الذكر، ثم إن تسمية المضحى عنه تكون عند الذبح يقول: بسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك عن محمدٍ أو عن فلان وفلان ويسميه، وأما ما يفعله بعض العامة إذا كان ليلة العيد ذهب إلى المواشي ليسمي من هي له، وجعل

стр. 9910

يمسحها من مقدم الرأس إلى الذيل، ويكرر التسمية، فهذا، بدعة لا أصل لها عن النبي ﷺ . س٥٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يشترط أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه أو يحضر عند ذبح الوكيل للأضحية ؟ فأجاب بقوله: الأفضل للإنسان أن يتولى ذبح الهدي بنفسه حتى يكون مطمئنًا عليه، ومستحضرًا؛ لأنه في عبادة يتقرب بها إلى الله، ولكن إذا شق عليه ذلك أو شق عليه توزيعه فإنه لا حرج عليه أن يوكل ثقة يتولى ذبحه وتوزيعه، ولا يشترط مع ذلك أن يشاهد ذبحه، بل إذا وكله وانصرف وتولى هذا الثقة ذبحه وتوزيعه فإن ذلك جائز ولا حرج فيه، فقد ثبت عن النبي ﷺ إنه وكَّل علي بن أبي طالب أن يذبح ما تبقى من هديه وكان ﷺ قد أهدى مئة من الإبل فنحر ثلاثًا وستين بيده، وأعطى عليًّا الباقي لينحره وأمره أن يتصدق بما يتصدق به منها (١) .

стр. 9911

رسالة فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد هذه الرسالة المرفقة وردتنا اليوم ٦/١١/١٤١٠هـ من لجنة الإغاثة في خارج المملكة بدون توضيح معها، والظاهر أنهم يريدون منا نشرها بين الناس لدعم مشروع الأضحية، أي جع الأموال باسم قيمة الأضاحي؛ لتؤمن وتذبح هناك وتوزع على المهاجرين من الأفغان، والسؤال هو: هل ترون فضيلتكم جواز هذا العمل ببعث قيمة الأضاحي إلى هذه اللجنة لتتولى شراء ذبائح الأضاحي وذبحها وتوزيعها على مخيمات المهاجرين من الأفغان؟ وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا أرى جواز بعث قيمة الأضاحي إلى هذه اللجنة لتتولى شراء الأضاحي في بلد آخر، لأن هذا يؤدي إلى تعطيل شعيرة الأضاحي في البلاد الإسلامية، والشرع الحكيم له نظر في أن تنتشر شعائر الإسلام في بلاد الإسلام، ولهذا شرع للحجاج الهدي، وشرع لغيرهم الأضاحي في بلادهم؟ ولأن إرسال قيمة الأضحية إلى بلاد

стр. 9912

أخرى؛ ليضحي بها يعطل قول الله : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (١) وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب الآكل من الأضحية بنفسه، كما كان النبي ﷺ يذبح أضحيته بنفسه (٢) . وأما توكيله علي بن أبي طالب ﵁ أن يذبح بقية هديه في منى، فلأن الحاجة داعية إلى ذلك؛ لأن ما أهداه النبي ﷺ مئة بعير، والناس في حاجة إلى تفرغ النبي ﷺ لهم، وقد أمر النبي ﷺ أن يؤخذ من كل بعير قطعة، فجعلت في قدر وطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها (٣) ، وهذا يدل على تأكد أكل الإنسان مما تقرب إلى الله بذبحه، وهذا يفوت إذا أرسلت القيمة إلى بلد آخر؟ ولأن الأضاحي إذا كانت وصايا فإن الموصين يحبون أن يضحي بها ذريتهم ويذكروهم بها، وهذا يفوت بإرسال القيمة إلى بلاد أخرى. وبناء على ما سبق فلا أرى نشر الدعاية لإرسال قيمة الأضحية إلى بلاد أخرى، والله الموفق. *كتبه محمد الصالح العثيمين في ٧/١١/١٤١٠هـ.

стр. 9913

س٥٣: سئل فضيلة الشيخ-﵀: عن رجل خارج بلده للعمل لمدة ثلاث سنوات، ولم يقم بالأضحية، ولم يوكل، فهل عليه كفارة ؟ فأجاب بقوله: الصحيح أن الأضحية ليست واجبة وأنها سنة، لكنه يكره للقادر أن يدعها، وهذا الأخ الغريب الذي ترك الأضحية لمدة ثلاث سنوات لا إثم عليه؛ لأنه لم يترك واجبًا، وإنما ترك أمرًا مطلوبًا إن تيسر له فعله، وإن لم يتيسر فلا حرج عليه، لكن مثل هؤلاء الغرباء ينبغي لهم أن يوكلوا أهليهم بأن يقوموا بالأضحية في بلادهم حتى يحصل لهم الفرح والسرور بأضحيته في بلاده. س ٥٤: سئل فضيلة الشيخ-﵀: عن رجل أراد أن يضحي وهو ناو الحج فكيف يعمل ؟ فأجاب بقوله: إذا كان أهل معه فالأفضل ألا يوكل أحدًا يضحي عنه، وأما إذا كان أهله في بلده فهنا ينبغي أن يوكل من يضحي عنه في أهله، وحينئذ لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئًا إلا إذا أحرم بالعمرة فله أن يقصر؛ لأن التقصير صار نسكًا. س٥٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للشخص

стр. 9914

الحاج توكيل أهله في الأضحية؟ فأجاب بقوله: يجوز للإنسان إذا حج أن يوكل أحدًا من أهله الباقين في البلد، فيضحي عنه وعن أهل بيته، لأن النبي ﷺ وكَّل علياًّ بن أبي طالب في ذبح ما بقي من هديه ﷺ (١) . س٥٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجزئ الهدي عن طريق التوكيل بواسطة البنك الإسلامي ومتى يحل المحرم من إحرامه؛ لأنه لا يعلم وقت ذبح الهدي ؟ فأجاب بقوله: إعطاء الدراهم لهذه المؤسسة أو الجهة من أجل أن تتولى الذبح عنك وتوزيع اللحم مبرئ للذمة؛ لأن الظاهر الذي نعلمه أن هذه المؤسسة عليها أناس من قبل وزارة العدل، ومن قبل رئاسة البحوث العلمية والإفتاء، ومن جهات موثوق بها، وبناءً على ذلك فإن تسليم الدراهم ليقوموا بذبح الهدي وتوزيعه جائز، والتوكيل في ذبح الهدي وتوزيعه قد جاءت به السنة، فإن النبي ﷺ أهدى من الإبل مئة ذبح منها ثلاثًا وستين بيده، وأعطى عليَّا الباقي، وأمره أن يتصدق من هذه الإبل (٢) . وأما قول السائل: لا أدري متى أحل؟ ﷺ لا علاقة للحل

стр. 9915

بالنحر، الإنسان يحل التحلل الأول وإن لم ينحر، بل ويحل التحلل الثاني وإن لم ينحر أيضًا، فالإنسان إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد، وحلق أو قصر حل التحلل الأول، وحل جميع محظورات الإحرام إلا النساء، فإذا طاف وسعى بالإضافة إلى الرمي والحلق أو التقصير حل له كل شيء حتى النساء، فهذا التحلل الأول والثاني ثابت وإن لم ينحر الإنسان، وحينئذٍ فلا إشكال في الموضوع بالنسبة للإحلال. س٥٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من لم يستطع ذبح الهدي بنفسه ووكل جمعية، فهل يصح فعله ؟ فأجاب بقوله: أولاً: نقول: إن الأفضل أن يذبح الهدي بنفسه أو يوكل مسلمًا ويحضر ذبحه لأجل أن يأخذ منه شيئًا يأكله؛ لأن الرسول ﷺ حين أهدى مئة بعير، أمر من كل بعير بقطعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها (١) ، وهذه مسألة للأسف يغفل عنها الكثيرون. وأما ما يتعلق بالإجابة على سؤال السائل، فإن الذبح يجزئ إذا وكل إنسانًا أو جمعية معتمدة وموثوقًا بها.

стр. 9916

رسالة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله تعالى- * أرجو أن توضحوا لنا عما كثر الكلام فيه من إرسال قيمة الأضاحي إلى البلاد الإسلامية الفقيرة، ليشترى بها أضحية ويضحي بها هناك، نرجو إفتاءنا بما ترون مأجورين؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب: وبالله التوفيق، ومنه نستمد الهداية والصواب: كل! اعلم أن الأضاحي شأنها كبير، لأنها من شعائر الله تعالما، وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (١) ، وقد قرن الله تعالما النحر له بالصلاة، فقال: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٢) وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ) (٣) ، والنسك الذبح على أحد أقوال أهل التفسير، كما قال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (٤) .

стр. 9917

ولهذا اختلف العلماء- رحمهم الله تعالى- في وجوبها بعد اتفاقهم على مشروعيتها، فذهب إلى وجوبها الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو قول الأوزاعي والليث ومذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب مالك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والأظهر وجوبها، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته". ا. هـ. وليس المقصود من الأضحية مجرد الانتفاع من اللحم؛ بل المقصود الأعظم منها التقرب إلى الله تعالى وتعظيمه بالذبح له؛ ولهذا خصت بالنوع والسن والوصف والزمن، فلا تجزئ إلا من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) ولا تجزئ إلا بما كان جذعًا من الضأن أو ثنيًا مما سواه، ولا تجزئ إلا بما كان سليمًا من العيوب المانعة من الإجزاء، ولا تجزئ إلا في وقت معين من بعد صلاة عيد الأضحى إلى آخر أيام التشريق، ولهذا فرق النبي ﷺ بين شاة اللحم وشاة الأضحية، ففي صحيح البخاري عن البراء بن عازب- ﵁ أن النبي ﷺ خطبهم يوم النحر بعد الصلاة وقال: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم "، فقام أبو بردة ابن نيار فقال: يا رسول الله، والله لقد

стр. 9918

نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، فقال رسول الله ﷺ : "تلك شاة لحم" (١) ، وفي الصحيح أيضَا أن النبي ﷺ صلى يوم النحر ثم ذبح وقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها" (٢) . ففرق النبي ﷺ بين شاة النسك وشاة اللحم، ولو كان المقصود اللحم لم يكن هناك فرق، ولأجزأت من كل نوع من الحيوان المأكول، وبأي سن كان، وعلى أي وصف، وفي أي وقت، ولهذا لو تصدق الرجل بألف كيلو من اللحم لم يجزئ عن الأضحية بشاة تبلغ أربعين كيلو أو نحوها. قال ابن القيم ﵀: "فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٣) ، وقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ) (٤) ، ثم قال: "ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقران بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية" ا. هـ. فإذا تبين ذلك فإن إرسال قيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى من

стр. 9919

البلاد الإسلامية ليضحي بها هناك تفوت به مصالح كثيرة منها: ١- ظهور شعائر الله تعالى في البلاد الإسلامية، فإن الناس إذا أرسلوا قيمة ضحاياهم لبلاد أخرى خليت بلادهم من هذه الشعيرة وفات ظهورها في بلادهم، وتعميم ظهور شعائر الله تعالى في بلاد الإسلام مقصود شرعي؛ ولهذا لما شرع الهدي للحجاج في مكة، شرع لغيرهم الأضاحي في البلاد الأخرى؛ لتظهر شعيرة الذبح في جميع البلاد الإسلامية. ٢- مباشرة المضحي ذبح أضحيته بنفسه، فإن المشروع أن يباشر المضحي ذبح أضحيته بنفسه كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك (١) ، فإذا أرسلت القيمة إلى بلاد أخرى فاتت هذه السنة، وقد قال أهل العلم: إن المضحي إذا كان لا يحسن الذبح فالأفضل أن يحضر ذبحها. ٣- التعبد لله تعالى بذكر اسمه على الذبيحة، وهذا عبادة أمر الله بها في قوله: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ) (٢) ، وجعله تعالى الغاية في هذه القربان حيث قال: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (٣) ، فإذا أرسلت القيمة ليضحي في بلاد أخرى فات

стр. 9920

على المضحي أن يتعبد لله تعالى بذكر اسمه على أضحيته. ٤- التعبد لله تعالى بالأكل من الأضحية، فإن الآكل من الأضحية عبادة أمر الله تعالى بها في قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (١) ، وقال: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (٢) ، وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب الآكل منها، فإذا أرسلت القيمة إلى بلاد أخرى ليضحي بها هناك فات هذا التعبد ويكون المضحي آثماً على قول من يقول بوجوب الآكل، ولكن الصحيح: عدم وجوب الآكل، فلا يكون آثماً من لم يأكل، ولكن أكله أفضل. فهذه المصالح الأربع كلها تفوت بإرسال قيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحي بها هناك. فإن قال قائل: أليس قد ثبت أن النبي ﷺ كان يبعث بالهدي إلى مكة فيذبح هناك والنبي ﷺ بالمدينة (٣) ، وهذا يدل على جواز بعث النسيكة إلى بلد آخر. الجواب: بلى قد كان ذلك، ولكن الهدي خاص بمكة فلابد من

стр. 9921

البعث به إليها، بخلاف الأضحية فإنها في كل البلاد فلا حاجة إلى نقلها لبلد آخر بل نقلها يفوت به ما سبق من المصالح. فإن قائل قائل: أليس قد وكل النبي ﷺ علي بن أبي طالب لينحر ما بقي من هديه في حجة الوداع مع حضور النبي ﷺ (١) ، وهذا يدل على جواز التوكيل في ذبح النسيكة؟ فالجواب: بلى، ولكن كان ذلك في البلد الذي كان فيه رسول الله ﷺ والحاجة داعية إليه، فإن النبي ﷺ كان قد أهدى مئة بعير، ونحر منها ثلاثًا وستين، وأعطى عليّا الباقي لينحره، وكان قد أشركه في هديه، والناس في حاجة إلى تفرغ النبي ﷺ لأمورهم، وقد أمر النبي من كل بدنة ببضعه، فجعلت في قدر فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها. فإن قال قائل: إخواننا في البلاد الإسلامية أو بعضها في حاجة لمثل هذا اللحم؟ فالجواب: أنه بالإمكان أن تدفع حاجتهم بغير ذلك بإرسال الدراهم والثياب والأطعمة والفرش ونحوها، ويحصل جمها المقصود، ولا تفوت المصالح المترتبة على ذبح الضحايا في بلاد المضحين.

стр. 9922

هذا ما يتعلق بالجواب وإنما بسطت القول فيه لكثرة السؤال عنه. والله أسأل أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما فيه رضاه ونفع عباده، إنه سميع مجيب الدعوات. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٧/١٢/١٤١١هـ.

стр. 9923

رسالة فضيلة الشيخ/محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إذا نوى فرد الحج فهل يمكنه أن يوكل هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أن تذبح أضحيته بالخارج أو يلزمه ذبحها في مكة، وجزاكم الله خيرًا، والسلام ورحمة الله وبركاته، فأجاب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نقل الأضاحي إلى الخارج غلط ولو كان لهيئة الإغاثة، الأضاحي تضحي في نفس المكان في بيت الإنسان في بلده لا تنقل للخارج؛ لأن أهم شيء في الأضحية هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح كما قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (١) ، وإذا أعطى الإنسان دراهم لتذبح في أي مكان فلا ندري من الذي يذبحها، ولا ندري هل يسمي عليها، أو لا يسمي، ولا ندري كيف يوزعها، ثم يفوتنا ذكر اسم الله عليها، ويفوتنا التعبد لله تعالى بها، والتقرب إليه بأكل منها، حتى إن بعض العلماء قال: يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته لأن الله تعالى قال: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) (٢) ، فبدأ بالأكل قبل الإطعام، فكيف نخادع

стр. 9924

أنفسنا ونذهب بأضاحينا إلى مكان آخر، والإنسان الذي يريد الخير يضحي في بيته يشاهد أهله هذه الأضحية، ويتقرب إلى الله تعالى بها، وإذا أراد أن يتبرع لأحد من المسلمين في الخارج فلا أحد يرده إذا كان على الوجه المشروع. وأما الهدي في حج أو عمرة فمحله مكة، ولا يجوز أن ينقل عن مكة إلا أن تتولى الحكومة ذلك، فترى من المصلحة أن يتفرق لحمه هنا وهناك، فهذا شيء آخر؛ لأن الحكومة إذا قبضته بمكة فهي نائبة عن الفقراء، أما الإنسان فلابد أن يكون هديه- هدي القران والتمتع وترك الواجب- كله في مكة.

стр. 9925

س٥٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: الحاج الذي عليه هدي أو فدية هل يوكل من يذبح عنه كشركة الراجحي ؟ فأجاب بقوله: أقول: لا باس بمن عليه هدي التمتع، أو قران، أو عليه فدية محظور، أو ترك واجب: أن يوكل من يقوم به، لكن بشرط أن يكون الوكيل ثقة أمينَا، فإذا كان ثقة أمينَا فلا باس، وإلا فلا توكل، على أنه لو كان ثقة أمينًا فالأفضل أن تباشر ذلك أنت بيدك، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي ﷺ ذبح هديه بيده ﷺ وذبح أضحيته بيده (١) وإن كان قد أعطى علياًّ بن أبي طالب أن يتمم ذبح هداياه؛ لأن النبي ﷺ أشركه في هديه. س٥٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ذكرتم بأنه لا يدفع الإنسان أضحيته لمن في الخارج وأن عليه أن يذبحها بنفسه، فهل الهدي كذلك، فماذا تقولون لبعض الشركات التي تقبل الهدي والأضحية فهل ندفع لهم ذلك ؟ فأجاب بقوله: أما الأضحية فلا تدفعوها للشركات ضحوا في بلادكم، وأما الهدي فمعلوم أن الذين يذهبون إلى مكة إذا ذبحوا الهدي صعب عليهم أن يفرقوه على مستحقيه فإذا أعطوه من يقبل

стр. 9926

ذلك فلا بأس، وهؤلاء الذين يتقبلونه بإذن من الحكومة، ويكون قبضهم للهدي كقبض الفقير فيكون الذي يسلمه إلى الحكومة كأنه سلمه إلى الفقير تمامَا ولا حرج فيه للحاجة، ومع ذلك نقول: إذا كنت قادرَا على أن تذبح هديك بنفسك، أو توكل عليه أحدَا في مكة، فلا تعطه الشركات، كلما صار لديك مندوحة عن إعطاء الشركات بالهدي فلا تعطهم. أما الأضاحي فقد علمتم أنه لا يعطيها أحد إطلاقَا؛ لأن الأضاحي كل إنسان يمكنه أن يضحي في بيته، ويأكل من لحمها ويوزع على حسب الحال. س٦٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: عن رجل مسافر عن بلده إلى المملكة فهل يرسل ثمن الأضحية لبلده لأنهم أشد فقرًا ؟ فأجاب بقوله: الذي أرى في هذه الحال أن يضحي هنا وهناك، فإن لم يتمكن فليضح هناك لأجل أن يتمتع أهل بيته بالأضحية في هذه الأيام المباركة. س٦١: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من كان مسافراً عن بلده فهل يرسل ثمن الأضحية لأهله ليضحوا في بيته ؟

стр. 9927

فأجاب بقوله: إذا كان الإنسان في بلد وأهله في بلد آخر، فلا حرج عليه أن يوكل من يضحي عنه عند أهله، حتى يسر أهله بالأضحية ويتمتعوا بها، لأنه لو ضحى في بلد الغربة فمن الذي يأكل الأضحية، وربما لا يعرف أحدَا يتصدق عليه، فلذلك نرى أن من له أهل فليبعث بقيمة الأضحية إلى أهله ويضحوا هناك.

стр. 9928

رسالة الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. فضيلة شيخنا ووالدنا محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يسر مشروع (الهُدَى للهدي والأضاحي والصدقة والفدى) التقدم لفضيلتكم بهذا السؤال الهام الذي ينبني على جوابه كل عملنا في هذا المشروع، لنكون على بصيرة شرعية من أمرنا معتبرين هذا العمل مساهمة جادة في تنظيم ذبح النسك، والاستفادة القصوى من لحومها لصالح الفقراء، وعدم تركها للمحارق تخلصًا منها، ولا حول ولا قوة إلا بالته والسؤال هو: هل يجوز لنا أن نكون وكلاء عن الحاج في شراء وذبح نسكه، وذلك بثمن شامل ومعلوم للحاج، علمًا أننا نبين نوع الذبيحة- النسك- ونعينها لكل حاج باسمه قبل الذبح ويدخل في هذا الثمن قيمة الذبح والسلخ والتنظيف وتوزيع اللحم على مستحقيه من فقراء الحرم، كما إنه يدخل في القيمة أتعابنا وأتعاب العاملين معنا في المشروع؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

стр. 9929

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نعم: يجوز لكم ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ إنه وكَّل علياًّ بن أبي طالب- ﵁ أن ينحر ما بقي من هديه (١) ، وكان يبعث بالهدي من المدينة إلى ﷺ ويذبح هناك (٢) ، لكن الأضاحي دعوها لأهلها يضحون بها في بلادهم في دورهم؛ لأن هذا هو المشروع؛ ولهذا أرى أن يحذف من شعاركم اسم الأضاحي، وفق الله الجميع للهدى والصلاح. كتبه محمد الصالح العثيمين في ٢٢/١١/١٤١٥هـ

стр. 9930

س٦٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم ذبح الهدي في مكة عن طريق اللجنة وتوزيع لحمه خارج المملكة ؟ فأجاب بقوله: مسألة ذبح الهدي، الحقيقة أنه فيه مشقة في منى، على العاجز، وأما الإنسان الحازم فلا مشقة عليه؛ لأن من الناس من يذبح، ومن حين ما يخرج من مكان الذبح، الناس يتلقفونه أعطونا أعطونا، لكن الناس إذا رأوا هذه اللحوم، وربما تكون في اليوم الثاني لها رائحة تكاسلوا، فأنت احرص على أن تذهب بنفسك وتأخذ هديًا وتذبحه في مزدلفة، أو في أي مكان آخر، لكن لا تذبح خارج الحرم؛ لأن ذبحها خارج الحرم عند كثير من العلماء لا يجزئ، فلابد أن تذبح داخل حدود الحرم. س٦٣: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض المخيمات في الحج تجمع من الحجاج الأموال لذبح الهدي فيؤكل البعض كاملاً في المخيم، والبعض يتصدق به كاملاً كما لو كان المجموع مئة من الغنم فيؤكل خمسين ويتصدق بخمسين ؟ فأجاب- ﵀ بقوله: هذا غلط ولا يحل لهم هذا الفعل، لأن الخمسين التي أتوا بها إلى المخيم لم يؤدَّ ما يجب فيها من إطعام الفقير، وهذه مسألة ينبغي أن ينبه لها؛ لأن الأمر كما ذكر السائل عن

стр. 9931

حال بعض حملات الحج من أنهم بعد جمع المال من الحجاج يقومون بتوزيع خمسين من الهدي، والخمسين الأخرى يؤتى بها لمخيم الحملة لتؤكل، لكن يقال في هذه الحالة: الواجب أن يأخذ يداً أو رجلاً والباقي ينقل إلى رحالكم، وأما أن يُتصدق بنصفها كاملاً ونصفها الآخر لا يتصدق بشيء منه فهذا لا يجوز فيجب تنبيه الحملات على هذا، والفقهاء- ﵏ يقولون: يضمن أقل ما يقع عليه اللحم فلكل شاة كيلو مثلاً، فيشتري خمسين كيلو ويتصدق بها على الفقراء هناك في مكة من جنس الغنم إذا كانت غنماً. س٦٤: سئل فضيلة الشيخ-﵀: هل يجوز أن تقوم المرأة بذبح الأضحية ؟ فأجاب بقوله: نعم المرأة يجوز أن تذبح الأضحية وغيرها؛ لأن الأصل تشارك الرجال والنساء في العبادات وغيرها، إلا بدليل، على أنه قد ثبت في قصة الجارية التي كانت ترع غنمًا بسلع فأصاب الذئب منها شاة، فأخذت حجرًا فذبحتها، وذلك في عهد النبي ﷺ فأمرهم النبي بأكلها (١) .

стр. 9932

س٦٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز أن يذبح الإنسان الأضحية عن غيره ؟ فأجاب بقوله: نعم، يجوز أن يوكل من يذبح إذا كان هذا الموكل يعرف أن يذبح، والأفضل في هذه الحال أن يحضر الذبح من هي له، والأفضل أن يباشر ذبحها هو بيده إذا كان يحسن، وأن يضجعها على الجنب الأيسر، إن كان يذبح بيمينه، فإن كان يذبح بيساره فإنه يضجعها على الجنب الأيمن، والمقصود بذلك راحة البهيمة، والإنسان الذي يذبح باليسرى لا ترتاح البهيمة إلا إذا كانت على الجنب الأيمن، ثم إن الأفضل أن يضع رجله على عنقها حين الذبح، وأما يديها وأرجلها فإن الأفضل أن تبقى مطلقة غير ممسوكة فإن ذلك أريح لها؟ ولأن ذلك أبلغ في إخراج الدم منها، لأن الدم مع الحركة يخرج فهذا أفضل. س٦٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بعض الحجاج يدفع نقودًا لبعض المؤسسات التي تتولى دفع هديه في أماكن المجاعة في شرق الأرض وغربها، فما حكم هذا العمل أثابكم الله ؟ فأجاب بقوله: هذا عمل خاطئ مخالف لشريعة الله، وتغرير بعباد الله ، وذلك أن الهدي محل ذبحه مكة؟ فإن الرسول

стр. 9933

- ﷺ إنما ذبح هديه بمكة، ولم يذبحه في المدينة، ولا في غيرها من البلاد الإسلامية، والعلماء نصوا على هذا وقالوا: إنه يجب أن يذبح هدي التمتع والقِران، والهدي الواجب لترك واجب، يجب أن يذبح في مكة، وقد نص الله على ذلك في جزاء الصيد، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) (١) ، فما قيد في الشرع بأماكن معينة لا يجوز أن ينقل إلى غيرها، بل يجب أن يكون فيها، فيجب أن تكون الهدايا في مكة، وتوزع في مكة، وإن قُدر أنه لا يوجد أحد يقبلها في مكة، وهذا فرض قد يكون محُالاً، فإنه لا حرج أن تذبح في مكة، وتنقل لحومها إلى من يحتاجها من بلاد المسلمين، الأقرب فالأقرب، أو الأشد حاجة فالأشد، هذا بالنسبة للهدايا. س٦٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز للشخص الحاج توكيل أهله في الأضحية ؟ فأجاب بقوله: يجوز للإنسان إذا حج أن يوكل أحدًا من أهله الباقين في البلد، فيضحي عنه، وعن أهل بيته، لأن النبي ﷺ وكَّل علياّ بن أبي طالب في ذبح ما بقى من هديه (٢) ﷺ .

стр. 9934

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين- حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد ما حكم ما يفعله بعض الحجاج في الأضاحي، وهو نقل الأضاحي إلى خارج البلاد وذلك ببذل المال لشركة أو مؤسسة تقوم بشراء الأضحية وذبحها في بلاد أخرى؟ وجزاكم الله خيرَا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... وبعد: فإن ما يفعله بعض الحجاج من نقل أضاحيهم إلى خارج البلاد لا شك أن هذا مخالف للسنة التي سنها رسول الله ﷺ ، بل مخالف لأمر الله كما سأبينه في هذه النقاط، فإن نقل الأضاحي إلى خارج البلاد يفوت به مصالح كثيرة: المصلحة الأولى: إنه يفوت بذلك إظهار شعيرة من شعائر الله تعالى وهي الأضاحي، فإن الأضاحي شعيرة عظيمة من شعائر الله يتقرب الإنسان بها إلى ربه، فقد قرنها الله تعالى بالصلاة في كتابه، فقال جل وعلا: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ، وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ) (١) ، والنسك عند كثير من

стр. 9935

المفسرين هو: الذبيحة، ومنها الأضاحي، فإذا نقلت إلى خارج البلاد أصبحت معطلة من هذه الشعيرة، إما في بعض البيوت، وإما في كثير منها، وإما في أكثرها إذا توسع الناس في ذلك، وليعلم أن المقصود بالأضاحي هو التقرب إلى الله ، وليس المقصود منها مجرد الانتفاع من لحمها كما قال الله تعالى: (لَنْ يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) بين الضحية واللحم فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم" (١) . فقال رجل: يا رسول الله، نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة؟ فقال الرسول ﷺ : "تلك شاة لحم ". وثبت عنه ﷺ أنه قال: "من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين" (٢) ، وهذا الحديث دليل واضح على أنه ليس المقصود من الأضاحي مجرد الانتفاع باللحم إذا لو كان الأمر كذلك لم يكن فرق بين المذبوح قبل الصلاة وبعدها، ويدل لهذا أيضًا أن الأضحية خصما بنوع معين من البهائم، وهي: الإبل، والبقر والغنم، وقيدت بشروط معينة كبلوغ السن، والسلامة من العيوب،

стр. 9936

وكوخها من أيام النحر، ولو كان المقصود مجرد الانتفاع باللحم لأجزأت بكل بهيمة كالدجاج، ولأجزأ بالصغير من الأنعام والكبير، ولأجزأت بالعضو من البهيمة وبالجميع، فالأضاحي لها شأن كبير في الإسلام، ولهذا جعل لها حرمات محيطة بها، فمن أراد أن يضحي فمانه لا يأخذ من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته شيئًا حتى يضحي. المصلحة الثانية التي تفوت بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد: مباشرة المضحي ذبح أضحيته، فمن السنة أن يذبح المضحي أضحيته بنفسه؟ تقربَا إلى الله ، واقتداء برسول الله ﷺ حيث كان يذبح أضحيته بنفسه (١) وقال أهل العلم إذا كان المضحي لا يحسن الذبح بنفسه فليحضر الذبح بنفسه. المصلحة الثالثة التي تفوت بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد: إنه يفوت بذلك شعور الإنسان بالتعبد لله بالذبح نفسه الذي قرنه الله بالصلاة في قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) . المصلحة الرابعة التي تفوت بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد: إنه يفوت الإنسان ذكر اسم الله عليها وقد أمر الله تعالى بذلك فقال سبحانه: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَافَّ)

стр. 9937

وقال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) وفي هذا دليل على أن ذبح الأضحية وذكر اسم الله عليها عبادة مقصودة بذاتها وأنها من توحيد الله وتمام الاستسلام له وربما كان هذا المقصود أعظم بكثير من مجرد انتفاع الفقير بها، ومن المعلوم أن من نقلها خارج البلاد لم يحصل على هذه الفائدة العظيمة. المصلحة الخامسة التي تفوت بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد: الآكل من الأضحية، والأكل من الأضحية مشروع إما وجوبًا، وإما استحبابًا، فإن من العلماء من يقول: يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته، فإن لم يأكل منها فهو عاص لله تعالى لأن الله تعالى أمر بالأكل منها بل قدمه على إطعام الفقير فقال : (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) وقال تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) ، ومن المعلوم أن نقلها إلى خارج البلاد يؤدي إلى عدم الآكل منها، فيكون الناقل مخالفًا لأمر الله تعالى ويكون آثمًا- على قول من قال بوجوب الأكل منها من أهل العلم. المصلحة السادسة: التي تفوت بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد: إذا كانت الأضاحي وصايا فإن نقلها يفوت مقصود الموصين بها؛ لأن

стр. 9938

الموصين حينما أوصوا لم يكن في بالهم أن يضحي بها خارج البلاد، ولم يكن في بالهم إلا أن تتمتع ذرياتهم وأقاربهم في هذه الأضاحي، وأن يباشروا بأنفسهم تنفيذها، ولم يخطر ببالهم أبدًا أن أضاحيهم سوف تنقل إلى بلاد أخرى قريبة أو بعيدة، فيكون في نقل أضاحي الوصايا مخالفة لما يظهر في مقصود الموصين. ومع فوات هذه المصالح بنقل الأضاحي إلى خارج البلاد فإن فيه مفسدة قد تكون كبيرة لدى الناظر المتأمل، إلا وهي: أن الناس ينظرون إلى الأضاحي إلى هذه العبادة العظيمة نظرة اقتصادية محضة، أو نظرة تعبدية قاصرة، بحيث يشعر أنه استفاد منها بمجرد الإحسان إلى الغير، مع أن الفائدة الكبرى منها هي: التعبد لله تعالى بذبحها وابتغاء مرضاته. وإني أحث إخواني على أن تكون أضحياتهم في بلادهم، وإذا أرادوا أن ينفعوا إخوانهم المتضررين في البلاد الأخرى، فإن أبواب الخير كثيرة، فلير سلوا إليهم أطعمة، لير سلوا لهم ألبسة، ليرسلوا لهم دراهم، كل هذا نافع بإذن الله مع إبقاء الشعيرة العظيمة تحت تصرفهم وبين أهليهم وفي بلادهم. أرجو الله أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح في ديننا ودنيانا وإن

стр. 9939

يرزقنا البصيرة في ديننا حتى نتصرف على وفق الشريعة التي جاء بها محمد ﷺ . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أملاه محمد الصالح العثيمين في ٢٣/١١/١٤١٣هـ والحمد لله رب العالمين.

стр. 9940

س٦٨: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يجوز ذبح الهدي للحاج قبل يوم العيد؛ لأن الحجاج في حاجة حتى يتمكنوا من أعمال يوم العيد ؟ فأجاب بقوله: لا يجوز للإنسان أن يذبح هديه قبل يوم النحر، فيوم النحر هو المعد للنحر، وكذلك الأيام الثلاثة بعده، ولو كان ذبح الهدي جائزًا قبل يوم العيد لفعله النبي ﷺ حينما أمر أصحابه أن يحلوا من العمرة من لم يكن معه هدي، وأما هو ﷺ فقال: "قلدت هديي فلا أحل حتى أنحر" (١) ، فلو كان النحر قبل يوم العيد جائزًا لنحر النبي ﷺ في ذلك اليوم لأجل أن يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة، ولأجل أن يتحلل هو أيضًا معهم لأنه قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولا أحللت معكم" (٢) ، وامتناع الرسول ﷺ من ذبح هديه قبل يوم النحر مع دعاء الحاجة إليه يدل على أنه لا يجوز، والذين يفتون بهذا يقيسونه على الصوم فيمن لم يجد الهدي، فإنه يجوز له أن يقدم صومه قبل يوم النحر، ولكن هذا ليس تشبهاً به؛ لأن الصوم كما قال الله :

стр. 9941

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) (١) ، والمتمتع إذا شرع في العمرة فكأنما شرع في الحج لقول النبي ﷺ : "دخلت العمرة في الحج" (٢) ، ولهذا يجوز للمتمتع الذي لا يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام من حين إحرامه بالعمرة وإلى آخر أيام التشريق، ما عدا يوم النحر، وعلى هذا فنقول: إن القياس هنا قياس في مقابلة النص، وهو أيضًا قياس مع الفارق، فلا تتم فيه أركان القياس. والصواب بلا ريب: أنه لا يجوز أن يذبح الإنسان هديه إلا في يوم العيد والأيام الثلاثة بعده. وأما قول الأخ: إن الناس أحوج قبل يوم العيد فنقول له: من الممكن أن تذبح الهدي في مكة إما في يوم العيد، أو الحادي عشر، أو في الثاني عشر، أو في الثالث عشر، وفي مكة تجد من يأخذه وينتفع به. س٦٩: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: من سافر ولم يترك أضحية عند أهله فهل يجوز له تأجيلها لليوم الثالث عشر أو يذبح عنهم في محل إقامته ؟ فأجاب بقوله: يجوز للإنسان أن يؤخر ذبح أضحيته إلى اليوم

стр. 9942

الثالث عشر من ذي الحجة؛ وذلك لأن أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد صلاة العيد، واليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وهذا أفضل من كونك تذبح الأضحية في منى، أي كونك تؤخرها إلى اليوم الثالث عشر، وتذبحها عند أهلك في الرياض، خير من كونك تذبحها في منى؛ لأن ذبحك في منى ذبح في غير مكان الأضحية، فإن الأضاحي مشروعة في غير حق الحجاج؟ ولأنك إذا ذبحتها في منى لم يستفد منها أهلك، ولم يأكلوا منها، فالأفضل لمن أراد أن يضحي عن أهله وعنه أن يضحي في مكان إقامتهم جميعًا؛ ليأكلوا منها جميعًا. س٧٠: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: هل يغرم الوكيل إذا ذبح الأضحية قبل صلاة العيد ناسيًا أو جاهلاً ؟ فأجاب بقوله: إذا ذبحت الأضحية قبل صلاة العيد فهي شاة لحم ولا تجزئ الأضحية، ولم أجد كلامًا للأصحاب في هذا، ولكن القياس يقتضي أن اللحم للموكل، ويضمن الوكيل ما نقص الشاة - أي ما بين قيمتها مذبوحة وحية- والموكل يذبح بدل الأضحية. س٧١: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا نسي الوكيل

стр. 9943

ضحية ولم يذكر إلا بعد أيام التشريق فما الحكم؟ فأجاب بقوله: لا شيء عليه، وإذا أراد الموكل الأضحية فيضحي في العام المقبل. س٧٢: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: متى يبتدئ زمن ذبح هدي التمتع ومتى ينتهي؟ وهل هناك خلاف في تحديد الزمن ؟ فأجاب بقوله: يبتدئ زمن الذبح لهدي التمتع إذا مضى قدر صلاة العيد من يوم العيد بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. وأما هل هناك خلاف؟ فنعم فيه خلاف في ابتدائه وانتهائه ولكن الراجح عندي ما ذكرناه، والله أعلم. س٧٣: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: في يوم العيد تكثر اللحوم في منى فهل يجوز تأخير ذبح الهدي لليوم الثالث عشر ؟ فأجاب بقوله: ليس في هذا شيء، إذا أخر النحر عن أول يوم إلى اليوم الثاني، أو الثالث؛ لأنه أنفع وأجدر، فلا حرج عليه، بل قد يكون ذلك أفضل من ذبحها في أول يوم، ثم رميها بدون أن ينتفع بها أحد، كذلك أيضًا لو ذبحها أول يوم بمكة وفرقها هناك على الفقراء

стр. 9944

فإنه لا باس بذلك، وأنا أنصح إخواننا الحجاج بأن يحملوا اللحوم معهم من المجازر فإذا خرجوا بها إلى الأسواق وإلى الطرقات وجدوا من يأخذها، لكن أكثر الناس يذبحها ويدعها لأنه يقول في هذا مشقة عليَّ في حملها، وهذا قصور منه، فالمشقة وإن حصلت فإنها امتثال لأمر الله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) وأنت الآن إذا ذبحتها وتركتها ما أكلت وما أطعمت والله يقول: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) فأنت مأمور بأن تأكل وأن تطعم، وإذا لم يحصل ذلك إلا بحملها كان حملها من باب ما لا يتم المأمور إلا به. س٧٤: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: متى ينتهي وقت الأضحية ؟ فأجاب بقوله: ينتهي بغياب الشمس لليوم الرابع، فلو ذبحتها قبل غروب الشمس بدقيقة فهي أضحية، ولو سلختها فيما بعد فلا س٧٥: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: ما حكم ذبح الأضحية في مصلى العيد ؟ فأجاب بقوله: ذبح الأضاحي في مصلى العيد من السنة، لفعل

стр. 9945

النبي ﷺ (١) ، لكن االناس الآن اعتادوا أن يذبحوا في بيوتهم؟ لئلا تتلوث البقاع حول مصليات العيد. س٧٦: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: بالنسبة للقارن هل يستطيع أن يشتري الهدي من مكة ؟ فأجاب بقوله: يجوز للقارن أن يشتري الهدي من منى، أو من مكة، ويذبحه في مكة أو في منى، قال الإمام أحمد- ﵀: مكة ومنى واحد، فلينظر الإنسان أيها أنفع أن يشتري الهدي في منى ويذبحه ويأكل منه ويتصدق، أو أن الأفضل والأنفع أن يذبحه في مكة ويأكل منه ويتصدق، ليتبع في ذلك ما هو أنفع، فإن تساوى الأمران فذبحه في منى أفضل؛ لأن النبي ﷺ ذبح في منى (٢) . س٧٧: سئل فضيلة الشيخ- ﵀: إذا اشترى إنسان ذبيحتين يقصد إحداهما للأضحية والأخرى لحما فهل يشترط أن يعين التي سيضحي بها بعينها ولا يجوز له تبديلها بالأخرى ؟ فأجاب بقوله: لا ليس بشرط، والذي ينبغي للإنسان ألاَّ يعين
следующие страницы →