١٨٩ - الأشيب
بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المنقوطة من تحتها/ باثنتين وفي آخرها الباء الموحدة، هذا لقب لأبى على الحسن بن موسى الأشيب، كان خراساني الأصل أقام ببغداد، وولى القضاء بعدة من بلاد الشام (١) والجزيرة (١) ومات بالري، سمع محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وشيبان بن عبد الرحمن المؤدب وشعبة بن الحجاج وورقاء بن عمر وحماد بن سلمة وعبد اللَّه بن لهيعة، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وأحمد بن منيع والرمادي وبشر بن موسى الأسدي، حدث ببغداد بحديث كثير، وولى القضاء بالموصل وبحمص لهارون ثم قدم بغداد في خلافة المأمون فلم يزل بها إلى أن ولاه المأمون قضاء
стр. 317
طبرستان فتوجه إليها فمات بالري في شهر ربيع سنة تسع ومائتين، ضعفه علي بن المديني (١) ووثقه يحيى بن معين وغيره … وحفيد ابنه أبو عمران موسى ابن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى بن الأشيب البغدادي، سمع عباس ابن محمد الدوري ومحمد بن خلف بن عبد السلام المروزي وأبا بكر بن أبي الدنيا وطبقتهم، روى عنه أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه ببغداد، وكان ابن الأشيب قد نزل في آخر عمره أنطاكية ومات بها، ويقال بطرطوس، وكان ثقة، توفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة … (٢)
باب الألف والصاد
١٩٠ - الأصبحي
بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى أصبح واسمه الحارث ابن عوف بن مالك بن زيد بن سداد بن زرعة (٣) وهو من يعرب بن قحطان وأصبح صارت قبيلة، والمشهور بهذه النسبة امام دار الهجرة أبو عبد اللَّه
стр. 318
مالك بن انس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان (١) بن جثيل (٢) بن عمرو بن الحارث الأصبحي، أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروى الا ما صح ولا يحدث الا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل والنسك، ضربه سليمان ابن جعفر بن سليمان بن علي سبعين سوطا وكان على المدينة لفتياه في يمين المكره فمسح مالك ظهره عن الدم ودخل المسجد وصلى وقال: لما ضرب سعيد ابن المسيب فعل مثل ذلك. ويروى عن الزهري ونافع وعبد اللَّه بن دينار، روى عنه شعبة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والحمادان بن زيد وابن سلمة وابن عيينة وعالم لا يحصى، كان مولده سنة ثلاث أو أربع وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة … وأبو أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن انس هو حليف عثمان بن عبيد اللَّه التيمي القرشي من أهل المدينة، يروى عن عمر وعثمان ﵄، روى عنه سليمان ابن يسار وابنه نافع بن مالك وأبو علي ثمامة بن شفى الهمدانيّ الأصبحي (٣)، يروى عن عقبة بن عامر وفضالة (٤) بن عبيد، عداده في أهل مصر، روى عنه ابن إسحاق وعبد الرحمن بن حرملة … وأبو مالك الربيع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي منهم (٤) وهو عم مالك بن انس الفقيه، يروى عن المدنيين
стр. 319
روى عنه أهلها، وكان قليل الحديث، مات سنة ستين (١) ومائة وكان أكبر ولد مالك بن أبي عامر انس والد (٢) مالك بن انس ثم أويس جد إسماعيل ابن أبي أويس ثم نافع وهو أبو سهيل بن مالك ثم الربيع وابن أخيه الإمام أبو عبد اللَّه مالك بن انس (٢) ذكرته في الورقة الأخرى وأبو أويس عبد اللَّه ابن عبد اللَّه بن أويس بن أبي عامر الأصبحي المدني حليف بنى تميم من قريش، يروى عن الزهري، روى عنه ابنه إسماعيل بن أبي أويس، مات سنة تسع وستين ومائة، كان ممن يخطئ كثيرا لم يفحش خطاؤه حتى استحق الترك ولا هو سالك سنن الثقات فيسلك به مسلكهم، والّذي أرى في إمرة تنكب ما خالف الثقات في اخباره والاحتجاج بما وافق الأثبات منها (٣)، وكان يحيى بن معين يوثقه مرة ويضعفه مرة وأبو خالد يزيد بن سعيد ابن يزيد الأصبحي الإسكندراني منسوب إلى أصبح، يروى عن الليث ابن سعد ومالك بن انس، روى عنه عمر بن محمد بن بجير (٤) وقال: سمعته يقول: حضرت الليث بن سعد في مؤخر مسجد الجامع بالإسكندرية وهو رافع صوته يقول: لا ينظر اللَّه إلى الذين يأتون النساء في أدبارهن. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائة في أولها، ومات وهو ابن قريب من مائة سنة. فأما البجيري فقال: سمعته يقول: انا في سبعة وتسعين سنة وأسأل اللَّه تعالى إتمام نعمته
стр. 320
١٩١ - الأصبهاني
بكسر الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة (١) والهاء وفي آخرها النون بعد الألف، هذه النسبة إلى أشهر بلدة بالجبال، وإنما قيل له بهذا الاسم على ما سمعت بعضهم انها تسمى بالعجمية سباهان وسباه العسكر وهان الجمع وكان جموع عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان وكور الأهواز والجبال فغرب وقيل أصبهان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا وصنف في تاريخها كتب عدة قديما وحديثا، والمشهور من هذه البلدة داود بن علي الأصبهاني صاحب أصحاب الظاهر وسأذكره في الظاء ان شاء اللَّه وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الأصبهاني ليس من أهل أصبهان ونسب إليها (٢) وهو من أهل الكوفة مولى لجديلة بن قيس، عداده في أهل الكوفة، يروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،/ روى عنه شعبة بن الحجاج، مات في إمارة خالد على العراق … وأبو عبد اللَّه حمزة ابن الحسين (٣) المؤدب الأصبهاني يقال له حمزة الأصبهاني، كان من فضلاء الأدباء وكان صاحب التاريخ الكبير لأصبهان، وله مصنفات في اللغة والأخبار، يروى عن محمود بن محمد الواسطي وعبدان بن (٤) احمد الجواليقيّ وعبد اللَّه (٤) بن قحطبة الصالحي (٥) وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردويه
стр. 321
الحافظ، وتوفى قبل الستين والثلاثمائة … ومن مشاهير المحدثين بها أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس بن الفرج الأصبهاني، كان من الثقات المعمرين المكثرين، سمع هارون بن سليمان الخزاز (١) وأبا مسعود أحمد بن الفرات (٢) الرازيّ ومحمد بن عاصم ويونس بن حبيب والخليل بن محمد وأحمد ابن عصام وأحمد بن يونس، روى عنه أبو بكر ابن المقرئ وأبو بكر بن مردويه وأبو نعيم الحافظ وغيرهم، وقال ابن المقرئ: رأيت عبد اللَّه بن جعفر سنة سبع وثلاثمائة بمكة يحدث والمفضل الجندي وإسحاق الخزاعي حيان. وحكى أبو جعفر الخياط المذكر قال: حضر (٣) موت عبد اللَّه بن جعفر ونحن جلوس عنده فقال: هذا ملك الموت قد جاء، فقال بالفارسية:
اقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعين سنة أشهد ان لا إله الا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه. وكانت ولادته سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة *
١٩٢ - الإصطخري
بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى إصطخر وهي من كور فارس والقلعة التي بها معروفة، وكان للأكاسرة بها آثار وأموال في أيام ملكهم ولها ذكر في الفتوح، والمشهور بالانتساب إليها أبو سعيد عبد الكريم بن ثابت (٤) الإصطخري ثم الجزري مولى بنى أمية
стр. 322
وهو ابن خصيف (١)، أصله من إصطخر سكن حران، يروى عن سعيد بن جبير ومجاهد، روى عنه الثوري ومالك وأهل بلده، مات سنة سبع وعشرين ومائة، كان صدوقا ولكنه كان يتفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن أستخير اللَّه فيه - قاله أبو حاتم ابن حبان وأبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار (٢) بن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن هاني بن قبيصة بن عمرو (٣) بن عامر (٣) الإصطخري قاضى قم، يروى عن سعدان بن نصر وابن أبي غرزة (٤) وحنبل ابن إسحاق، وكان دينا فاضلا ورعا متقللا، وكان أحد الأئمة المذكورين من شيوخ الفقهاء الشافعيين ويدل كتابه الّذي ألفه على سعة فقهه ومعرفته، حدث بشيء يسير عمن ذكرنا وعن أحمد بن منصور الرمادي وعباس ابن محمد الدوري وأحمد بن سعد الزهري وغيرهم، روى عنه أبو الحسين (٥) محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن (٦) [علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس وأبو الحسن (٧)]
стр. 323
أحمد بن محمد بن الجندي، وكان أبو إسحاق المروزي لا يفتى بحضرة أبى سعيد الإصطخري الا باذنه، وكانت ولادته في سنة اربع وأربعين ومائتين، ووفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد، ودفن بباب حرب … وأبو عمرو عبيد اللَّه بن موسى بن صالح بن راشد الإصطخري، يروى عن الحجاج بن نصير الفساطيطى وعباد بن صهيب، وكان خيرا فاضلا، وكان الشيخ أبو بكر بن عبيد اللَّه يثنى عليه خيرا، مات لاثنتي عشرة خلت من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين وأبو محمد عبد اللَّه ابن محمد بن سعيد بن محارب بن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب الأنصاري الإصطخري سكن بغداد، حدث بأحاديث مقلوبة عن الثقات مثل أبى خليفة الفضل بن الحباب الجمحيّ وزكريا بن يحيى الساجي وعبد اللَّه (١) بن آذران الشيرازي وخلق كثير من الغرباء، روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو القاسم التنوخي وأبو عبد اللَّه الصيمري وأبو الفتح قطيط العطار وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذانيّ، ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال: أبو محمد الأنصاري الإصطخري أكثر من يروى عنهم مجهولون لا يعرفون وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة وهي بروايات ابن دريد أشبه.
قال أبو عبد اللَّه الصيمري: أبو محمد الإصطخري أظنهم تكلموا فيه وقد حدثنا عن أبي خليفة بأحاديث كأنها مقلوبة. وقال القاضي أبو القاسم التنوخي:
حدثنا أبو محمد الإصطخري في سنة اربع وثمانين وثلاثمائة وقال: ولدت بإصطخر سنة احدى وتسعين ومائتين وسمعت من أبى خليفة وزكريا
стр. 324
الساجي وغيرهما بالبصرة في سنتي ثلاث وأربع وثلاثمائة وسمعت بفارس وكرمان والأهواز وأرجان والساحل والبصرة وواسط وبغداد والشام ومكة ودخلت مصر فسمعت بها وخلّفت أكثر كتبي السماعات بمصر مودعة هناك … ومحمد بن الأشعث الإصطخري أخو أبى داود سليمان ابن الأشعث السجستاني صاحب السنن، يروى عن عصمة بن المتوكل ويحيى ابن حماد، روى عنه محمد بن أحمد بن زيرك … (١)
١٩٣ - الأصمعي
بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الميم والعين المهملة في آخره، هذه النسبة إلى الجد وهو الإمام المشهور أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن اصمع الباهلي الأصمعي من أهل البصرة، كان من أئمة أهل اللغة سلك البراري والبوادي وصحب الأعراب وأخذ الأدب من معدنه، قال أبو حاتم بن حبان: الأصمعي يروى عن ابن عون، روى عنه الناس، مات سنة خمس عشرة ومائتين، ليس فيما يروى من الحديث عن الثقات إذا كان دونه ثقة تخليط وإن كان ممن أكثر الحكايات عن الأعراب، وقد روى عنه مالك ويقول: حدثني عبد العزيز بن قرير - لم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه - هذا كلام أبى حاتم بن حبان، وظني انه وهم فيه فإنه ذكر في الطبقة الثالثة من الثقات ان مالك بن انس مات سنة تسع وسبعين ومائة قبل الأصمعي بست وثلاثين سنة ومالك ما كان يروى الا عن الأكابر العلماء فكيف روى عن الأصمعي وهو دون مالك في العلم والسن مع أن جماعة اختلفوا على مالك في روايته عن عبد العزيز
стр. 325
ابن قرير وقالوا: هو قريب وهو من أهل المدينة، وقد ذكر/ الحافظ ابن عبد البر في كتابه فصلا في ذلك. وذكر أبو حاتم السجستاني نسب الأصمعي فقال: عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن اصمع بن مظهّر ابن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن اعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. قلت: وهو أبو سعيد الأصمعي البصري صاحب اللغة والنحو والعربية والأخبار والملح، سمع عبد اللَّه بن عون الخزاز وشعبة بن الحجاج والحمادين ويعقوب بن محمد ابن طحلاء ومسعر بن كدام وسليمان بن المغيرة وقرة بن خالد، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وأحمد بن محمد اليزيدي ونصر بن علي الجهضمي ورجاء بن الجارود ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن إسحاق الصغاني وبشر بن موسى الأسدي وأبو العباس الكديمي في آخرين، وكان من احفظ أهل عصره حتى حكى عنه أنه قال: احفظ ستة عشر ألف أرجوزة.
وكان الأصمعي بحرا في اللغة وأبو عبيدة اعلم منه بالأنساب والأيام والأخبار واجتمعا في مجلس الفضل بن الربيع فسأل الفضل الأصمعي فقال:
كم كتابك في الخيل؟ قال قلت: جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال:
خمسون جلدا، قال: فأمر بإحضار الكتابين ثم امر بإحضار فرس فقال لأبى عبيدة: اقرأ كتابك حرفا حرفا ضع يدك على موضع موضع! فقال أبو عبيدة: ليس انا بيطارا انما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته، فقال لي: يا أصمعي! قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس! فقمت فحسرت
стр. 326
عن ذراعي وساقى ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت اقبض منه على شيء شيء وأقول هذا اسمه كذا وأنشد فيه حتى بلغت حافره. قال: فأمرني بالفرس فكنت إذا أردت ان أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. وكان أحمد بن حنبل يثنى على الأصمعي في السنة وعلى ابن المديني كان يثنى عليه أيضا، وكذلك يحيى بن معين.
وقد ذكرنا وفاته وقيل: انه مات سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة سبع عشرة، وكان قد بلغ ثمانيا وثمانين سنة ومات بالبصرة *
١٩٤ - الأَصَمّ
بفتح الألف وصاد المهملة وتشديد الميم في آخر الكلمة هذه صفة من كان لا يسمع من الصمم، والمشهور به في الشرق والغرب أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد اللَّه الأموي مولاهم المعروف بالأصم، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة فاستحكم فيه حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة فإنه حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة وسنأتي على ذكره بالتفصيل، ولم يختلف قط في صدقه وصحة سماعه وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والتدين، يصلى خمس صلوات في الجماعة، وبلغني انه اذن سبعين سنة في مسجده، وكان حسن الخلق سخى النفس لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده، وهذا الّذي يعاب به انه كان يأخذ على التحديث انما يعيبه به من كان لا يعرفه فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة ولا يناقش أحدا فيه انما كان
стр. 327
وراقه وابنه أبو سعيد يطلبان الناس بذلك وقد كان يعلم به فيكرهه ثم لا يقدر على مخالفتهم، سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد وأولادهم كالحسن ابن الحسين بن منصور سمع منه كتاب الرسالة فسمع منه ابنه أبو الحسن ابن الحسن في ذلك الكتاب ثم سمعه أبو نصر بن أبي الحسن في ذلك الكتاب ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب ومثل هذا كثير كفاه شرفا ان يحدث طول تلك السنن فلا يجد أحد من الناس فيه مغمزا بحجة. قال الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ: ما رأينا الرحالة في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها اليه يعنى أبا العباس الأصم فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل طراز وأسفيجاب وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة ومولتان وبلاد بست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس وشيراز وخوزستان على بابه فناهيك بهذا شرفا واشتهارا وعلوا في الدين وقبولا في بلاد المسلمين بطول الدنيا وعرضها. قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه، ثم سمع من أحمد بن يوسف السلمي وأبى الأزهر أحمد بن الأزهر العبديّ وفقد سماعه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع هارون بن سليمان وأسيد (١) بن عاصم ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفا واحدا، ثم إن أباه حج به في تلك السنة
стр. 328
وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرمليّ فقط، ثم أخرجه إلى مصر فسمع محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ويحيى بن نصر الخولانيّ والربيع بن سليمان المرادي وبكار بن قتيبة القاضي وأقام بمصر على سماع الأمهات كتاب المبسوط للشافعي إلى أن استوفى سماعه، ثم دخل الشام فسمع بعسقلان من أحمد بن الفضل، وببيروت من العباس بن الوليد بن مزيد أقام عليه حتى سمع منه مسائل الأوزاعي، ثم دخل دمشق فسمع من محمد بن هشام ابن ملاس النميري أحاديث مروان بن معاوية وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من بكر بن سهل وغيره وأقام بطرسوس وسمع الكثير من أبى أمية وذهب بعض سماعاته منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمد بن عوف الطائي الكبير وذهب بعض سماعاته منه، ثم دخل الجزيرة فكتب بالرقة عن محمد بن علي بن ميمون وهو إذ ذاك امام الجزيرة، ودخل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من الحسن بن علي بن عفان العامري وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وأحمد ابن عبد الحميد الحارثي، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان ابن نصر ومحمد بن سعيد بن غالب فسمع المسند من العباس بن محمد الدوري والمبسوط من محمد بن إسحاق الصغاني والتاريخ من الدوري وسمع من محمد ابن سنان القزاز، والعلل من عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وعلل على ابن المديني من حنبل بن إسحاق، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير، ثم ذكر الحاكم في وفاته: خرج علينا أبو العباس محمد ابن يعقوب ﵀ ونحن في مسجده وقد امتلأت السكة من أولها إلى
стр. 329
آخرها من الناس وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول من سنة اربع وأربعين وثلاثمائة وكان يملى عشية كل اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد أحاديث فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فج عميق وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلا ثم نظر إلى المستملي فقال: اكتب! سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول سمعت ابا سعيد الأشج يقول سمعت عبد اللَّه بن إدريس يقول: أتيت يوما باب الأعمش بعد موته فدفعت الباب فقيل: من هذا؟ فقال: ابن إدريس، فأجابتني امرأة يقال لها برة: هاي هاي يا عبد اللَّه بن إدريس! ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتى هذا الباب؟ ثم بكى الكثير ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فانى لا اسمع وقد ضعف البصر وحان الرجيل وانقضى الأجل. فما كان الا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف الغرباء إلى أوطانهم ورجع امر أبى العباس إلى أنه كان يناول قلما فإذا اخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثا وسبع حكايات وصار بأسوإ حال إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين، فتوفى أبو العباس ﵀ ليلة الاثنين، ودفن عشية الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة فغسله أبو عمرو بن مطر، وشهدت جنازته بشاه هنبر فتقدم أبو عمرو بن مطر للصلاة عليه ودفن في مقبرة شاه هنبر. ورئي في المنام فقيل: إلى ما ذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: انا مع أبى يعقوب البويطي
стр. 330
والربيع بن سليمان في جوار أبى عبد اللَّه الشافعيّ نحضر كل يوم ضيافته.
قال الحاكم: وحضرت أبا العباس يوما في مسجده فخرج ليؤذن لصلاة العصر فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عال: انا الربيع بن سليمان انا الشافعيّ، ثم ضحك وضحك الناس ثم اذن … ومن القدماء أبو علقمة عبد اللَّه بن عيسى الفروى الأصم من أهل المدينة، يروى عن ابن نافع ومطرف بن عبد اللَّه الأصم العجائب ويقلب على الثقات الأخبار، روى عنه محمد بن المنذر الهروي شكّر … وعقبة بن عبد اللَّه الأصم من أهل البصرة، يروى عن عطاء وابن بريدة، روى عنه الهيثم بن خارجة والعراقيون، كان ممن يتفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع وكثير بن حمير (١) الأصم، شيخ يروى عن الشاميين ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، يروى عن سالم أبى المهاجر، روى عنه موسى ابن أيوب واشتهر بهذا الاسم اثنان: واحد من الصوفية، والآخر من المحدثين، اما المحدث فقد بدأنا به وهو أبو العباس الأصم، ومن الصوفية أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان الأصم من أهل بلخ، كان أحد من عرف بالزهد والتقلل واشتهر بالورع والتقشف، وله كلام مدون في الزهد والحكم، وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم البلخي وشداد بن حكيم البلخيين وعبد اللَّه بن المقدام ورجاء بن المقدام (٢) الصغاني، روى عنه أبو عبد اللَّه الخواص وأبو جعفر الهروي وجماعة، وقال رجل لحاتم الأصم: بلغني انك تجوز المفاوز من غير زاد؟ فقال حاتم: بل اجوزها بالزاد وإنما زادي
стр. 331
فيها أربعة أشياء، قال: ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلها ملكا للَّه، وأرى الخلق كلهم عباد اللَّه وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد اللَّه، وأرى قضاء اللَّه نافذا في كل ارض اللَّه، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم! أنت تجوز به مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا. وقيل له: من اين تأكل؟ فقال: «وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ».
وكان أبو بكر الوراق يقول: حاتم الأصم لقمان هذه الأمة. وسئل خاتم:
اى شيء رأس الزهد؟ قال: الثقة باللَّه ووسطه الصبر وآخره الإخلاص (١) وأما مالك بن جناب بن هبل الكلبي الشاعر يعرف بالأصم سمى الأصم بقوله:
أصم عن الخنا ان قيل يوما … وفي غير الخنا ألفي سميعا (٢)
١٩٥ - الأصولي
بضم الألف والصاد المهملة وسكون الواو وفي آخره اللام، هذه النسبة إلى الأصول، وإنما تقال هذه اللفظة لعلم الكلام ولمن يعرف هذا النوع من العلم الأصولي، واشتهر بهذه النسبة [الأستاذ (٣)] أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه الأصولي المتكلم، كان اماما فاضلا عالما ذكيا آية في هذا الفن، سمع بخراسان أبا بكر احمد
стр. 332
ابن إبراهيم الإسماعيلي وأبا [بكر محمد بن (١)] يزداذ الأسفرايينى وببغداد أبا محمد دعلج بن أحمد السجزي وأبا بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ وغيرهم، سمع منه الحاكم (٢) أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين والبيهقي في جماعة كثيرة آخرهم أبو الحسن علي بن أحمد المديني المؤدب، وذكره الحاكم (٢) في التاريخ فقال: إبراهيم بن محمد الفقيه الأصولي المتكلم المقدم في هذه العلوم أبو إسحاق الأسفرايينى الزاهد انصرف من العراق بعد المقام بها وقد أقر له أهل العلم بالعراق وخراسان بالتقدم والفضل واختار الوطن إلى أن جرّ بعد الجهد إلى نيسابور وبنى له المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها ودرس فيها وحدث. وقد ذكرته في (الأسفرايينى) وذكرت وفاته … (٣)
стр. 333
_________
قدمت قرطبة سنة اثنتين وأربعين فسمعت بها من أحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد ومحمد بن معاوية القرشي وأبى بكر اللؤلؤي وأبى إبراهيم ورحلت إلى وادي الحجارة إلى وهب بن مسرة فسمعت منه وأقمت عنده سبعة أشهر وكانت رحلتي إلى المشرق في المحرم سنة احدى وخمسين وثلاثمائة ودخلت بغداد … ، وصار إلى الأندلس في آخر أيام المستنصر باللَّه ﵀ فشوور وقرأ عليه الناس كتاب البخاري رواية أبى زيد وغير ذلك. وكان حرج الصدر ضيق الخلق، وكان عالما بالكلام والنظر منسوبا إلى معرفة الحديث وجمع كتابا في اختلاف مالك والشافعيّ وأبي حنيفة سماه (كتاب الدلائل على أمهات المسائل) وقد حفظت عليه أشياء وقف عليها أصحابنا وعرفوها وتوفى ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن يوم الخميس صلاة العصر بمقبرة الرصافة وصلى عليه القاضي أحمد بن عبد اللَّه وهو ابن ثمان وستين سنة فيما بلغني».
يستروح من هذا ان ابن الفرضيّ لا يعترف للأصيلى بالتمكن في معرفة الحديث، وقوله «وقد حفظت عليه أشياء» يحتمل أن تكون مما يتعلق بضيق الخلق، وأن تكون من الخطأ في العلم، واكتفاء ابن الفرضيّ بهذه الإشارة يدل على أن تلك الأشياء ليست بالشديدة. وللأصيلى ترجمة في الجذوة رقم ٥٤٢ قال فيها «عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الأموي المعروف بالأصيلي أبو محمد بن كبار أصحاب الحديث والفقه رحل فدخل القيروان وسمع بها ثم رحل منها مع ابن (أو: أبى) ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي الفقيه الزاهد ومع أبى الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي إلى مصر ومكة فسمع من أبى القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني وأبى محمد الحسن بن رشيق ومحمد بن عبد اللَّه بن زكريا بن حيويه … ثم رحل إلى العراق فسمع … وحبيب بن الحسن بن داود وأحمد بن يوسف بن خلاد … وكان متقنا للفقه والحديث … روى عنه أبو محمد علي بن أحمد [ابن حزم] والمهلب بن أبي صفرة … » وله ترجمة في تذكرة الحفاظ رقم ٩٥٤ قد أثبت هنا ما ليس فيها. وراجع معجم البلدان (أصيلة) وفيه «وكان والد أبى محمد الأصيلي
стр. 334
باب الألف والطاء
١٩٦ - الاطرابُلُسى
بفتح الألف وسكون الطاء وفتح الراء وضم الباء المنقوطة بواحدة واللام وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى
стр. 335
أطرابلس، وهذا الاسم لبلدتين كبيرتين: إحداهما على ساحل الشام مما يلي دمشق، والأخرى من بلاد المغرب، وقد يسقط الألف عن التي بالشام، قال أبو الطيب: وقصرت كل مصر عن طرابلس. والمشهور بإثبات الألف فأما من كان من التي على ساحل بحر/ الشام فأبو مطيع (١) معاوية بن يحيى الصدفي الأطرابلسي، مولده بأطرابلس من سواحل دمشق، يروى عن الزهري، كان على بيت المال بالري انتقل إليها، وكان كنيته أبو روح ثم غيّرها (٢). روى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان، منكر الحديث جدا، كان يشترى الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره فجاءت رواية الرازيين عنه إسحاق ابن سليمان وذويه كأنها مقلوبة، وفي رواية الشاميين عنه الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات وسعيد بن عجلان الأطرابلسي، سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين وأبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي، من الأئمة الثقات المشهورين بالرحلة والكثرة عن أهل العراق واليمن والحجاز، سمع محمد بن عيسى بن حيان المدائني وإسحاق بن إبراهيم الدبرى وطبقتهما، روى عنه أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، توفى في حدود سنة خمسين وثلاثمائة (٣) وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي، سمع محمد بن يوسف
стр. 336
ابن بحر بن عبد الرحمن … وابن أخته أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه بن محمد ابن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي، سمع خاله خيثمة بن سليمان، روى عنه أبو على الحسن بن علي الوخشى الحافظ وأبو محمد الحسن بن علي الشيرازي نزيل حلب وغيرهما … وأبو الحسين أحمد بن منير بن مفلح الأطرابلسي، شاعر مفلق فاضل مليح الشعر حسن الطبع، أدركته حيا بالشام وكان قد نزل شيراز في آخر عمره ولم يتفق انى لقيته، وتوفى في حدود سنة أربعين وخمسمائة، ومن شعره ما انشدني الحسن بن علي بن عبد اللَّه الحلبي في داره بباب أنطاكية لأبى الحسين بن منير الأطرابلسي:
أهتوف بان في سرار الوادي … هل كنت من بين على ميعاد
أم قد شجاك على قضيبك انتى … لنوى قضيب البانة المياد
وأراك يا غصن الأراك مرنحا … الزّم عير أم ترنح حادي
ما كنت أحسب ان طارقة النوى … شحذت أسنتها لغير فؤادي
يا صاح يا صاحى الفؤاد أنخ ولو … رجع الصدى لتبلّ غلة صادى
واحبس فان وراءها تيك الربى … اربى وفي ذاك المراد مرادي (١)
стр. 337
وأما المنسوب إلى أطرابلس المغرب فخرج منها جماعة أيضا، منهم عبد اللَّه ابن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود بن سلمون القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مدينة مرو وحدث بها والقاضي أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن بن حبيب العطار الأطرابلسي قاضى أطرابلس، روى عن محمد بن سحنون وشجرة بن عيسى وغيرهما وعبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن صالح العجليّ، كان أبوه من أهل الكوفة، نزل أطرابلس المغرب فنسب إليها، وولد عبد اللَّه وأخوه صالح بأطرابلس فنسبا إليها وأبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه ابن صالح بن مسلم العجليّ، كوفي الأصل، نشأ ببغداد وسمع بها وبالكوفة والبصرة، وحدث عن شبابة بن سوار ومحمد بن جعفر غندر والحسين ابن علي الجعفي وأبى داود الحفرى وأبى عامر العقدي ومحمد ويعلى ابني عبيد وجماعة نحوهم، وكان حافظا دينا صالحا، انتقل إلى بلاد المغرب فسكن أطرابلس - يعنى المغرب - وانتشر حديثه هناك، روى عنه ابنه أبو مسلم صالح وذكر أنه سمع منه في سنة سبع وخمسين ومائتين وكان يشبه بأحمد بن حنبل، وكان خروجه إلى المغرب أيام محنة أحمد بن حنبل، وكانت ولادته بالكوفة سنة اثنتين وثمانين [ومائة (١)]، ومات في سنة احدى وستين ومائتين، وقبره على الساحل بأطرابلس وقبر ابنه صالح إلى جنبه … وأبو مطيع معاوية بن يحيى (٢) الأطرابلسي وليس بالصدفى (٣)(٤)
стр. 338
١٩٧ - الأطروش
بضم الألف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وفي آخرها الشين المعجمة، هذه اللفظة لمن بأذنه أدنى صمم، واشتهر بها جماعة، منهم أبو جعفر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي الأطروش من أهل الكوفة، نزل بغداد وحدث بها عن (١) سعيد بن يحيى (١) الأموي وغيره، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ (٢) … وأبو بكر محمد بن عثمان بن محمد البناء المعروف
стр. 339
بابن السقاء (١) الأطروش من أهل بغداد، حدث عن محمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن الحسن بن جعفر بن حفص الكاتب، سمع منه أبو الفضل احمد ابن الحسن بن خيرون الأمين، وكان رجلا صالحا، مات سنة ثلاثين وأربعمائة، هكذا ذكره الخطيب في التاريخ عن ابن خيرون … (٢)
١٩٨ - الاطهرى
بفتح الألف وسكون الطاء المهملة وفتح الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أطهر وهو بعض السادة العلوية ببغداد، نسب اليه حاجب له وهو أبو الحسن علي بن مقلد بن عبد اللَّه بن كرامة البواب الحاجب الأطهري من أهل بغداد، كان شيخا صالحا صدوقا مأمونا، سمع محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان وأبا عبد اللَّه (٣) الحسين بن الحسن (٣) العصارى (٤) وغيرهما، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي وأبو القاسم علي بن هبة اللَّه (٥) الكاتب، وكان مقللا من الحديث/ وكان ولادته في محرم سنة أربعمائة، وتوفى في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة *
باب الألف والعين (٦)
١٩٩ - الأعجمي
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الجيم
стр. 340
وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى العجم، والمشهور بهذه النسبة عبد العزيز ابن سويد التجيبي ثم الأعجمي من الموالي فقيل له الأعجمي، كان على شرط مصر وكان شريفا، ذكره يحيى بن عثمان بن صالح، وتوفى في شوال سنة اربع ومائتين وعبد رب بن خالد بن أبي عودة التجيبي الأعجمي من موالي بنى الأعجم من أهل مصر، يروى عن ابن وهب وابن عفير، توفى يوم النصف من جمادى الأولى (١) سنة تسع وخمسين ومائتين
٢٠٠ - الاعدولى
بضم الألف وسكون العين (٢) وضم الدال والواو المهملتين (٢) وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى أعدول وهو بطن من الحضارية، منهم أبو (٣) عبد الرحمن عبد اللَّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان ابن ربيعة بن ثوبان الحضرميّ الأعدولي من أنفسهم قاضى مصر، روى عنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وعثمان بن الحكم الجذامي (٤) وعبد اللَّه ابن المبارك، وكان ابن لهيعة يقول: كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب يقول لي: كأني بك قد قعدت على الوسادة - يعنى وسادة القضاء، فما مات ابن لهيعة حتى ولى القضاء، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين، وكان في ديوان حضر موت في من دعي به سنة ست وعشرين ومائة في أربعين من العطاء، وتوفى يوم الأحد للنصف من شهر ربيع الأول سنة اربع وسبعين ومائة، وصلى عليه داود بن يزيد بن حاتم (٥) الأمير … وأبوه أبو عكرمة لهيعة بن عقبة
стр. 341
الأعدولي، يروى عن سفيان بن وهب، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وزبان (١) ابن فائد (٢) ومحمد بن عبيد اللَّه (٣) التميمي، توفى سنة مائة فيما يقال وحافده أبو عكرمة لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي، يروى عن عمه عبد اللَّه ابن لهيعة، روى عنه ابن عفير وابن بكير: وتوفى يوم الأربعاء أول يوم من ذي القعدة سنة اربع ومائتين وأما أبوه أبو محمد عيسى بن لهيعة ابن عقبة بن فرعان الحضرميّ الأعدولي، يروى عن عكرمة، روى عنه اخوه عبد اللَّه بن ربيعة بن الوليد الحضرميّ، توفى في شوال سنة خمس وأربعين ومائة، يقال اصابه سهم ليلة نزوة خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش الصدفي بمصر فمات منه وحفيده أبو محمد عيسى بن لهيعة (٤) بن عيسى بن لهيعة (٤) ابن عقبة الاعدولى من أهل مصر، حدث، وتوفى يوم الأربعاء لست خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين وأخوه أبو عقبة عياش (٥) ابن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي الحضرميّ من أهل مصر، حدث، وروى عنه بن عفير، وتوفى أول يوم من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين ومحمد بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرميّ: توفى في المحرم سنة ثمان وسبعين ومائة *
٢٠١ - الأعرابي
بفتح الألف وسكون العين والمهملة وفتح الراء وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة معروفة إلى الأعراب،
стр. 342
والمشهور بهذا الانتساب من بين سائر الأعراب السكن بن أبي خالد الأعرابي صاحب الغنم، يروى عن الحسن وأبى نعامة، روى عنه هشام بن حسان، وقد بقي إلى أن كتب عنه قتيبة بن سعيد (١) وشعيث بن عبد اللَّه بن زبيب العنبري التميمي الأعرابي، يروى عن أبيه عن جده، روى عنه موسى ابن إسماعيل وأحمد بن عبدة وأبو سهل عوف بن أبي جميلة (٢) يقال رزينة (٢) الأعرابي العبديّ الهجريّ ممن سكن البصرة، يروى عن الحسن وابن سيرين، روى عنه شعبة وسعيد والنضر بن شميل وأهل البصرة، كان مولده سنة تسع وخمسين، ومات سنة ست وأربعين ومائة، وكان أكبر من قتادة بسنتين ومات أشعث قبله بقليل في تلك السنة … وأبو جعفر محمد بن الحسين ابن المبارك البغدادي ويعرف بالأعرابي ويقال: عرابي، سمع اسود بن عامر شاذان ويونس بن محمد المؤدب وعمرو بن حماد بن طلحة وأبا غسان مالك بن إسماعيل وجماعة من هذه الطبقة، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد وغيرهما، وكان ثقة، قال أبو الحسين ابن المنادي: توفى محمد بن الحسين الأعرابي لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين ومائتين، وكان كثير السماع، كتب الناس عنه على سداد، ثم توفى ابنه وكان شابا
стр. 343
نفيسا يحفظ الحديث فتغير لذلك إلى أن مات … وأبو عبد اللَّه محمد بن زياد الأعرابي (١) مولى بني هاشم، صاحب اللغة من أهل الكوفة، وكان أحد العالمين باللغة والمشار إليهم في معرفتها كثير الحفظ لها، ويقال: لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا، وحدث بالحديث عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو العباس ثعلب وأبو عكرمة الضبيّ وأبو شعيب الحراني، وكان ثقة، قال أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني النحويّ: فأما أبو عبد اللَّه محمد بن زياد الأعرابي فكانت طرائقه طرائق الفقهاء والعلماء ومذاهب جلة شيوخ المحدثين وأحفظ الناس للغات والأيام والأنساب. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: قال لي ابن الأعرابي أمللت عليهم قبل ان تجيئني يا احمد حمل جمل. وقال ثعلب: انتهى علم اللغة (٢) والحفظ إلى ابن الأعرابي.
وقال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول في كلمة رواها الأصمعي: سمعته من ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي. وقال أبو جعفر القحطبي: لما مات ابن الأعرابي ذهبنا لنشترى كتبه فوجدنا كتبه رقاقا وأوراقا ورقاعا ولم أر في كتبه شكلة الا الفتحات، قال: وما رئي في يد ابن الأعرابي كتاب قط وكان من أوثق الناس. وقال الفضل بن محمد الشعراني: كان للناس
стр. 344
رءوسا، كان سفيان الثوري رأسا في الحديث، وأبو حنيفة رأسا في القياس، والكسائي رأسا في القرآن (١) فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون أكبر من ابن الأعرابي فإنه رأس في كلام العرب وأبو الحسن علي بن الحسن ابن عبيد بن محمد بن سعد بن اياس الشيباني المعروف بابن الأعرابي من أهل بغداد، حدث/ عن علي بن عمروس الأنصاري وأبى خالد يزيد بن يحيى الخزاعي وعبد اللَّه بن الغمر البجلي وأبى العتاهية الشاعر وغيرهم، وكان صاحب أدب ورواية للأخبار، روى عنه عبد اللَّه بن أبي سعد الوراق والقاضي أبو عبد اللَّه ابن المحاملي، وسعد بن اياس الّذي سقنا نسبه اليه هو أبو عمرو الشيباني صاحب عبد اللَّه بن مسعود … وأبو عمرو أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن العباس ابن الأعرابي التميمي من أهل جرجان، رحل إلى بغداد، روى عن عبد الملك بن أحمد الزيات ومحمد بن عبد اللَّه بن العلاء وأبى عبد اللَّه ابن مخلد والحسين بن إسماعيل القاضي وغيرهم، روى عنه أبو القاسم حمزة ابن يوسف السهمي الحافظ وهو أخو أبى العباس ابن الأعرابي، وكان ثقة، توفى في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة … (٢)
٢٠٢ - الأعرج
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى العرج، والمشهور بها أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج مولى الأسود بن سفيان المخزومي من أهل المدينة، كان
стр. 345
أشقر أحول، أصله من فارس وكانت أمه رومية، وكان قاصّ أهل المدينة من عبّادهم وزهادهم، يروى عن سهل بن سعد ﵁، روى عنه مالك والثوري، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل: سنة أربعين ومائة … وأبو حازم الأعرج غير الّذي تقدم نسبه اسمه سليمان (١) الأشجعي مولى عزة الأشجعية عداده في أهل الكوفة، يروى عن أبي هريرة وسهل بن سعد، روى عنه الأعمش ومنصور، توفى في خلافة عمر بن عبد العزيز … وأبو حازم عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان (٢) الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب، وقد قيل كنيته أبو داود (٣) يروى عن أبي هريرة ﵁، روى عنه الزهري وأبو الزناد والناس، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، وكان يكتب المصاحف … وعبد اللَّه بن يسار الأعرج مولى ابن عمر ﵁ من أهل المدينة من الأتباع، يروى عن سالم بن عبد اللَّه، روى عنه عمر بن محمد العمرى وسليمان بن بلال … وأبو العباس الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي مولى بني هاشم، سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد والحسين بن علي الجعفي وشبابة بن سوار وأبا النضر هاشم بن القاسم وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو حاتم الرازيّ قال: وهو صدوق، وكان أحمد بن الحسين الصوفي يقول: فضل الأعرج كان أحد الدواهي - يعنى في الذكاء والمعرفة وجودة
стр. 346
الأحاديث واللَّه اعلم، ومات عن نيف وسبعين سنة في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين (١)
стр. 347
٢٠٣ - الأعسم
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح السين وفي آخرها الميم، وهو أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن يزيد بن حيان الأعسم مولى بني هاشم ويعرف بالمنتوف، سمع شبابة بن سوّار وعلي بن عاصم وروح بن عبادة وعبد العزيز بن ابان، روى عنه أحمد بن هارون البرديجي والقاضي أبو عبد اللَّه ابن المحاملي ومحمد بن مخلد، وكان ثقة، ومات في المحرم سنة اربع وستين ومائتين *
٢٠٤ - الاعصرى
بفتح الألف وسكون العين وضم الصاد المهملتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى اعصر وهو لقب منبه بن سعد بن قيس ابن عيلان، قال ابن الكلبي: انما سمى اعصر لقوله:
قالت عميرة ما لرأسك بعد ما … نفد الشباب أتى بلون منكر
أعمير إن أباك غيّر رأسه … مر الليالي واختلاف الأعصر
ويقال لبني باهلة باهلة بن اعصر أيضا وسنذكره في حرف الباء (١)
стр. 348
٢٠٥ - الاعمشى
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الميم وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى الأعمش، والمشهور بهذا الانتساب أبو حامد (١) أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم الأعمشي النيسابورىّ المعروف بابن أبى صالح من أهل نيسابور، وإنما قيل له الأعمشي لأنه كان يحفظ حديث الأعمش أبى محمد سليمان بن مهران الكاهلي المعروف بالأعمش امام أهل الكوفة، وأبو حامد بن أبي صالح كان طاف في البلاد بخراسان ورحل إلى العراق وأدرك الناس والشيوخ وكتب عنهم، سمع بنيسابور محمد بن رافع القشيري وإسحاق بن منصور الكوسج، وبمرو علي بن خشرم، وبسرخس محمد بن … (٢) ومحمد بن المهلب السرخسيين، وبهراة محمد بن معاذ، وبجرجان عمار بن رجاء، وبالري ابا زرعة الرازيّ، وببغداد محمد بن عثمان بن كرامة والحسن بن محمد بن الصباح، وبالكوفة سلم بن جنادة وأبا سعيد عبد اللَّه بن سعيد الأشج، وبالبصرة يحيى بن حكيم المقوّم وأبا الخطاب زياد بن يحيى البصريين، روى عنه أبو الوليد
стр. 349
حسان بن محمد القرشي الفقيه وأبو علي الحسين بن علي الحافظ (١) وعبد اللَّه ابن سعد الحافظ النيسابوريون (١) وغيرهم، وكان أبو تراب كثير المزاح وكان موثوقا به فيما سمع، حكى عن امام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: استقبلي أبو تراب الأعمشي وأنا منصرف من البصرة إلى بغداد وهو متوجه إليها فنظرت في مفازة واسط فإذا انا برجل في بعض الليل عريان فقلت في نفسي أجني أم انسى؟ فجعل يقرب فإذا أبو تراب فقال لي: ما فعل بندار؟ قلت: توفى قال: فأبو موسى؟ قلت: توفى، قال: فما فعل أبو الخطاب (٢)؟ قال: حي، فزعق زعقة وعدا وأخذ الطريق. وذكر أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: حضرت مجلس محمد بن إسحاق بن خزيمة إذ دخل (٣) أبو تراب الأعمشي فقال له أبو بكر: يا ابا حامد! كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؟ فانحدر أبو حامد بذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر محمد بن إسحاق يتعجب من مذاكرته. ذكر محمد بن حامد البزاز قال: دخلنا على أبى حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا: كيف تجدك؟ قال: انا بخير لولا هذا الجار - يعنى ابا احمد الجلودي راوية أحمد بن حفص (٤)، ثم قال: يدعى انه محدث عالم ولا يحفظ الا ثلاث كتب كتاب عمى القلب وكتاب النسيان وكتاب الجهل، دخل على أمس وقد اشتدت بي العلة فقال: يا ابا حامد!
стр. 350
علمت أن ابن زنجويه (١) قد مات؟ فقلت: ﵀! فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع، ثم قال لي: ابا حامد! ابن كم أنت؟
فقلت: انا في السادسة والثمانين، قال: فأنت إذا أكبر من أبيك يوم مات، فقلت: انا بحمد اللَّه في عافية جامعت البارحة - مرتين واليوم فعلت كذا. قال: فحجل وقام من عندي. وقال أبو حامد أحمد بن محمد المقري الواعظ: جئت مع أبى تراب الأعمشي من ناحية مقبرة الحسين فإذا نحن برجل يصيح ويبكى على رأس قبر ليلة الخميس وهو يقول: اى ليلة أدركت؟ اى ليلة أدركت؟ فتقدم اليه أبو تراب فقال: يا هذا! أقل من صاحبك هذا فان ليلة غد خير من هذه الليلة وأرجو أن لا تفوتك.
وتوفى أبو حامد الأعمشي المعروف بابي تراب في شهر ربيع الأول سنة احدى وعشرين وثلاثمائة
٢٠٦ - الاعْمُوقى
بضم الألف وسكون العين المهملة وضم الميم وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى الأعموق وهو بطن من المعافر، منهم أبو عبد الرحمن عقبة بن نافع المعافري الأعموقى يقال مولى بنى لبوان من المعافر ثم من الأعموق، كان ممن سكن الإسكندرية، وكان فقيها، يروى عن عبد المؤمن بن عبد اللَّه (٢) بن هبيرة السبئي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن يزيد، روى عنه ابن وهب، وتوفى بالإسكندرية سنة ست وتسعين ومائة *
стр. 351
٢٠٧ - الاعْمَى
(١) هو عبد اللَّه بن أم مكتوم، وقال بعضهم: هو عمرو وهو ابن قيس من بنى عامر بن لؤيّ وأم مكتوم - واسمها عاتكة - مخزومية، قدم (٢) المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره
وكان رسول اللَّه ﷺ استخلفه على المدينة يصلى بالناس في عامة غزواته ويؤذن في مسجد رسول اللَّه في بعض أوقاته، وقال ﵇: ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وفيه نزل «عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى» وكلما دخل على النبي ﷺ قال له رسول اللَّه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربى، وروى: مرحبا برجل عاتبني فيه ربى،
والقصة بتمامها مذكورة في تفسير هذه الآية، وشهد ابن مكتوم القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع ثم رجع إلى المدينة فمات بها (٣)
٢٠٨ - الأعور
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخرها الراء، هذه اللفظة انما تقال للممتع بإحدى عينيه، والمشهور به (٤) الحارث الأعور راوي أمير المؤمنين على ﵁ (٤) … وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد اللَّه المستملي المقري الهمذانيّ الأعور، سمع عبد الرحمن
стр. 352
ابن حمدان الجلّاب وغيره، روى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو إسحاق الهمذانيّ الأعور ورد نيسابور غير مرة ثم سكنها بعد وفاة الأصم ثم انتقل في آخر عمره إلى همدان وتوفى بها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، كتب بالعراق وخراسان بعد الثلاثين وثلاثمائة، وكان أعور صالحا ثبتا (١) في الحديث وأبو الفتح محمد بن عمر ابن محمد بن علي الشيرازي السرخسي الأعور صاحبنا، كان ممتعا بإحدى عينيه، وكان فقيها فاضلا ورعا حافظا للقرآن كثير التلاوة، وهو ابن شيخنا عمر السرخسي، سمع أبا عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الدقاق وأبا بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرازي (٢) وغيرهما، كتبت عنه وسمعت عنه من شعره أشياء، وقتل صبرا في رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمرو قتله الغز
٢٠٩ - الأعين (٣)
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه الصفة لمن في عينيه سعة، اشتهر بها أبو بكر محمد (٤) بن أبي عتاب الحسن بن طريف الأعين (٣) من أهل بغداد، واختلف في نسبه، حدث عن روح بن عبادة ووهب بن جرير وأسود بن عامر شاذان ومؤمل بن إسماعيل وزيد بن الحباب وعبد الصمد بن النعمان وغيرهم، روى عنه عباس بن محمد الدوري وأبو شعيب الحراني (٥)، وكان ثقة، وسئل
стр. 353
يحيى بن معين عنه فقال: ليس من أصحاب الحديث، قال أبو بكر بن ثابت الخطيب الحافظ: عقبه عنى يحيى بذلك انه لم يكن من الحفاظ لعله والنفاد لطرقه مثل علي بن المديني ونحوه وأما الصدق والضبط لما سمعه فلم يكن مدفوعا عنه، ومات ببغداد في جمادى الأولى سنة أربعين ومائتين
٢١٠ - الاعينى
بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أعين وهو اسم لبعض أجداد المنتسب اليه، منهم أبو على محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأعينى الطالقانيّ، ولد بمرو ونشأ بها وأدرك جدي الإمام - ووالده على ابن احمد الأعينى من أصحاب جدي - وأبو علي هذا كان فقيها واعظا مناظرا، سمع جدي بمرو وأبا على نصر اللَّه بن أحمد بن عثمان الخشنامى بنيسابور، لقيته بأصبهان وسمعت منه أحاديث يسيرة وخرج بعد خروجي من أصبهان إلى كرمان، وتوفى بقم في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة (١)
باب الألف والغين
٢١١ - الاغْذُونى (٢)
بفتح الألف وسكون الغين المعجمة وضم الذال المعجمة بعدها الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أغذون وهي
стр. 354
قرية من قرى بخارا، منها أبو عبد الرحمن حاشد بن عبد اللَّه القصير (١) وهو ابن عبد اللَّه [بن عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه] بن أيمن بن عبد اللَّه بن مرة بن الأحنف بن قيس السعدي الأغذونى من قرية أغذون، يروى عن عبد اللَّه (٢) بن موسى وأبى نعيم الفضل بن موسى (٣) وطلق بن غنام (٤)، روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد البخاري، وتوفى سنة خمسين (٥) ومائتين
٢١٢ - الاغرّ
بفتح الألف والغين المعجمة وفي آخرها راء مشددة، وعرف بن عبيد اللَّه (٦) بن أبي عبد اللَّه الأغرّ، واسم أبيه سلمان، وإنما قيل له الأغر لغرة في وجهه اى بياض، وهو من أهل المدينة وكان أصله من أصبهان، يروى عن أبيه، روى عنه مالك وسليمان (٧) بن بلال (٨)
стр. 355
٢١٣ - الاغزونى (١)
بفتح الألف وسكون الغين المعجمة وضم الزاي وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى اغزون وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو عبد اللَّه عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن أيمن بن عبد اللَّه بن مرة ابن الأحنف بن قيس التميمي الأغزونى جد أبي عبد الرحمن حاشد بن عبد اللَّه ابن عبد الواحد البخاري، سكن قرية اغزون، يروى عن إبراهيم بن سعد الزهري وحماد بن سلمة وقيس بن الربيع ومحمد بن مسلم الطائفي وشريك ابن عبد اللَّه النخعي وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه/ محمد بن سلام البيكندي وكعب بن سعيد القاضي وجماعة، وكانت وفاته ان شاء اللَّه في حدود سنة مائتين (٢)