نيسابور بعد المجاورة بمكة خمس سنين وانصرف إلى سجستان وباع بها ما كان بملكه وانصرف إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر بن عبد اللَّه، (١) ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام، ثم انصرف إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر بن عبد اللَّه (١) وطالت محنته، وكان يغتسل كل يوم جمعة ويتأهب للخروج إلى الجامع ثم يقول للسجّان: أتأذن لي في الخروج؟
فيقول: لا! وكان أبو عبد اللَّه يقول: اللَّهمّ! إنك تعلم أنى بذلت مجهودي والمنع فيه من غيري. وخرج من نيسابور في شوال سنة إحدى وخمسين ومائتين، ومات في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان وفاته ببيت المقدس ودفن بباب أريحا والمشهور بالانتساب إليه أبو يعقوب إسحاق بن ممشاد الزاهد الكرامي، ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ في التاريخ لنيسابور فقال: أبو يعقوب الكرامي شيخهم وإمامهم في عصره، وكان على الحقيقة من الزهاد العباد المجتهدين التاركين للدنيا مع القدرة عليها إن شاء، سمع العلم من جماعة من الفريقين ثم اشتغل بالوعظ والذكر، ثم ذكر عنه أنه قال في مواعظه: ألا تدخلون مدينة رسول اللَّه ﷺ فتسألوا عن قصوره وبساتينه ثم تسألون عن منازل ابنته فاطمة وعن حليها وجواهرها، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء من بعده! ثم قال: واللَّه! لو فعلتم لم تجدوا منها شيئا ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب الدنيا. ويذكر أنه أسلم على يديه من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور ما يزيد على خمسة آلاف رجل وامرأة، وتوفى عشية الخميس ودفن
стр. 4307
عشية الجمعة الخامس والعشرين من رجب سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، قال الحاكم: وصلى عليه في جبانة خوانجان فان ميادين البلد لم تسع ذلك الخلق، فأما أنا فما رأيت بنيسابور قط مثل ذلك الجمع، وما أرى أنه تخلف عنه أحد من السلطان والرعية والفريقين. (١)
٣٤١٨ - الكَرّانى
بفتح الكاف والراء مع التشديد وفي آخرها النون (٢)، هذه النسبة إلى كرّان، وهي محلة كبيرة بأصبهان، وكان منها جماعة من المحدثين، منهم أبو طاهر محمد بن عمر بن عبد اللَّه بن أحمد ابن عبيد اللَّه الكراني، ابن خال يسر الحنفي، وبافادته سمع الحديث من أبى بكر بن أبي على الذكوانيّ، وتوفى في السابع عشر من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وأربعمائة، ذكره أبو زكريا يحيى بن أبي عمرو بن مندة فقال: لم يعرف شرائط التحديث وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن محمد ابن يونس البقال الكراني الشرابي، حدث عن أبي عبد اللَّه بن مندة
стр. 4308
الحافظ وأبى جعفر الأبهري، روى عنه أبو القاسم (١) هبة اللَّه بن عبد الوارث الشيرازي، مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، قليل الرواية وأبو القاسم (١) إبراهيم بن منصور بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه السلمي الجبار الكراني، أبو القاسم المعروف بسبط بحرويه، كان شيخا صالحا عفيفا ثقيل السمع، سمع أبا بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ [سمع منه كتاب المسند لأبى يعلى الموصلي وكتاب المصنف لعبد الرزاق بن همام بروايته عن ابن المقرئ - (٢)] عن أبي عروبة الحراني عن سلمة بن شبيب عنه وبعض كتاب فضائل مكة والمدينة للجندي، روى لنا عنه أبو عبد اللَّه الخلال وأبو الفرج الصيرفي وأبو الوفاء الصباغ (٣) وأبو عبد اللَّه [حسين] ابن طلحة الصالحاني وأبو منصور العطار وغيرهم، وكانت ولادته في سنة اثنتين أو ثلاث وستين وثلاثمائة، وتوفى في شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وأربعمائة وأبو علي أحمد بن محمد بن عاصم الكراني، من أهل هذه المحلة، كان ثقة مأمونا، يحفظ الحديث ويفهمه ويذاكر به، وكان كثير الحديث عن الأصبهانيين، يروى عن عبد اللَّه بن أحمد بن يزيد الشيباني وعمران بن عبد الرحيم وعبد اللَّه بن محمد (٤) بن النعمان وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة/ وأبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه
стр. 4309
الحافظ وجماعة، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (١).
٣٤١٩ - الكَرِبى
بفتح الكاف وكسر الراء وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى الكرب، وهو الجد الأعلى لأبى عبد اللَّه محمد بن عمرو ابن الحسن بن هاشم (٢) بن أبي كرب الحمصي الكربي، من أهل حمص، يروى عن سعيد بن عمرو السكونيّ الحمصي، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقرئ الأصبهاني.
стр. 4310
٣٤٢٠ - الكَرجى
بفتح الكاف والراء والجيم في آخرها، هذه النسبة إلى الكرج، وهي بلدة من بلاد الجبل بين أصبهان وهمذان، أقمت بها قريبا من عشرين يوما، وبنيت الكرج في زمن المهدي - وهو أبو عبد اللَّه محمد بن أبي جعفر المنصور - وبناها عيسى بن إدريس بن معقل ابن عمرو بن [شيخ بن معاوية بن - (١)] خزاعيّ العجليّ، وكان من عرب الكوفة، وكان هو وأولاده يقطعون الطريق في برية بنواحي أصبهان ثم تاب وجمع عشيرته وأجرى الماء في أرض الكرج وتواطنها، ثم ابنه أبو دلف القاسم بن عيسى العجليّ زاد في عمارتها وجعلها تشبه البلدة، والمشهور بهذه النسبة محمد بن محمد بن داود الكرجي، حدث بطوس وأبو الحسين الكرجي الأصم، (٢) اسمه محمد (٢)، حدث بمصر، كتب عنه عبد الغنى ابن سعيد وأبو العباس الكرجي القاضي، المقيم بمكة ومحمد بن علي الكرجي الفقيه، يروى عن أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة وأبو العباس أحمد بن محمد بن يزيد الفقيه الكرجي، سكن بغداد (٣) وحدث بها عن أبي مسعود الرازيّ وعبد العزيز بن معاوية القرشي وأحمد بن عبد الرحمن الحراني ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، روى عنه عمر بن بشران السكرى وأبو الحسين ابن البواب ومحمد بن المظفر الحافظ، وقال عمر ابن بشران: ثنا الكرجي إملاء في القطيعة سنة خمس وثلاثمائة، وكان
стр. 4311
ثقة يحفظ، وقال غيره: توفى في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وأبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني، محدث بغداد في عصره، كان يعرف بالكرجى، روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته حدثنا جماعة من مشايخنا عنه وأخوه أبو غالب أحمد بن الحسن بن الباقلاني، يعرف بالكرجى أيضا، حدث عن جماعة مثل أبى علي بن شاذان وأبى الحسين المحاملي وغيرهما، روى لنا عنه جماعة ببغداد وأصبهان وجرجان ومرو، وكانت وفاته في شهر ربيع الآخر سنة خمسمائة ببغداد، وولادته في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وأبوه أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن ابن حداد (١) الكرجي الباقلاني، كرجى الأصل، ذكره أبو بكر الخطيب (٢) وقال: وكتب معنا [وسمع] من شيوخنا (٣) أبى عمر بن مهدي وأبى الحسين ابن المتيم، كتبت عنه، وكان صدوقا دينا خيرا من أهل القرآن والسنة، وكانت ولادته في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، ووفاته في المحرم سنة أربعين وأربعمائة ودفن بباب حرب وجماعة من أهل الكرج كتبت عنهم بها وبغيرها من البلاد، فكتبت بالكرج عن الإمام أبى الحسن محمد ابن أبي طالب عبد الملك بن محمد الكرجي، وكان إماما متقنا مكثرا من الحديث، وسمعت من ابنه أبى معمر وهب اللَّه بالكرج، ومن ابنه الآخر أبى معشر رزق اللَّه بن أبي الحسن الكرجي، سمعت منه بفوشنج كتاب اعتلال
стр. 4312
القلوب للخرائطى وغيره وأبو نصر عبد الحكيم (١) بن المظفر الفحفحى (٢) الأديب الكرجي، سمعت منه بالكرج والقاضي أبو سعد سليمان بن محمد ابن الحسين القصار، المعروف بالكافي الكرجي، أوحد عصره في علم النظر والأصول (٣)، قرأت عليه وعلى عبد الحكيم (١) جزءين بروايتهما عن أبي بكر ابن ماجة وأبو الصفاء ثامر بن علي الكرجي، يروى عن أبي الحسن السمنجاني، قرأت عليه بالكرج [وأبو حفص عمر بن الكرجي قرأت عليه بالكرج - (٤)] عن أبي الصفاء ثامر بن علي الكرجي جد المذكور وغيرهم وصاحبنا الزاهد أبو نصر عبد الواحد بن عبد الملك العضلوسى الكرجي، كتبت عنه بالكرج ثم ببغداد ثم بواسط، وكان أحد الزهاد يسلك البادية على الانفراد في غير موسم الحجاج، وجاوز الستين، وصحب الأكابر ومن القدماء أمير الكرج أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس ابن معقل بن عمرو بن شيخ بن معاوية بن خزاعيّ بن عبد العزى بن دلف ابن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر
стр. 4313
ابن وائل بن قاسط بن هنب بن افصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الكرجي العجليّ (١)، كان أميرا شجاعا أديبا، وسمحا جوادا، وبطلا شجاعا، وورد بغداد غير مرة، وكان يسافر عنها وبها مات (٢)، وحكى أن بكر بن النطاح أنشده:
مثال أبى دلف أمة … وخلق أبى دلف عسكر
وإن المنايا إلى الدار عين … بعيني أبى دلف تنظر
فأمر له بعشرة آلاف درهم، فمضى فاشترى بها بستانا بنهر الأبلة، ثم عاد من قابل فأنشده:
بك ابتعت في نهر الأبلة جنة … عليها قصير بالرخام مشيّد
إلى لزقها أخت لها يعرضونها … وعندك مال للهبات عبيد (٣)
فقال له أبو دلف: بكم الأخرى؟ قال: بعشرة آلاف! قال: ادفعوها إليه! ثم قال: لا تجئنى قابل فتقول بلزقها أخرى، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى أخرى متصلة إلى ما لا نهاية له (٤). وذكر العتابي قال: اجتمعنا على باب أبى دلف جماعة من الشعراء، وكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها، فأتته الأموال فبسطها على الأنطاع، وأجلسنا حولها، ودخل إلينا، فقمنا إليه، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه، ثم اتكأ على قائم سيفه ثم أنشأ يقول:
стр. 4314
ألا أيها الزوار لا يد، عندكم … أياديكم عندي أجل وأكبر
فان كنتموا أفردتمونى للرجا … فشكري لكم من شكركم لي أكثر
كفاني من مالي دلاص وسابح … وأبيض من صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بنهب تلك الأموال، فأخذ كل واحد (١) على قدر قوته. وحكى أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب أبى دلف، فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول: انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابلة، فانى أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية! فكتبوا إليه:
أيهذا العزيز قد مسنا الدهر … بضر وأهلنا أشتات
وأبونا شيخ كبير فقير … ولدينا بضاعة مزجات
قلّ طلابها فبارت علينا … وبضاعتنا بها الترهات
فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل … وتصدق علينا فإننا أموات
فلما وصل إليه الشعر ضحك وقال: على بهم! فلما دخلوا قال: أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف! وو اللَّه إني لمضيق، ولكني أقول كما قال الشاعر:
لقد خبّرت أن عليك دينا … فزد في رقم دينك واقض ديني
يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ألفا وفرقها فيهم. وحكى أن المأمون قال يوما لأبى دلف - وهو مقطب: أنت الّذي يقول فيك الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف … عند باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره
стр. 4315
فقال: يا أمير المؤمنين! شهادة زور، وقول غرور، وملق معتف، وطالب عرف، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول:
دعيني اجوب الأرض ألتمس الغنى … فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
فضحك المأمون وسكن غضبه. وحكى ابنه دلف بن أبي دلف قال:
رأيت كان آتيا أتى بعد موت أبى فقال: أجب الأمير! فقمت معه فأدخلنى دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان مقلعة السقوف والأبواب، ثم أصعدنى درجا فيها، ثم أدخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران، وإذا في أرضها أثر الرماد، وإذا أبى عريان واضعا رأسه بين ركبتيه فقال لي كالمستفهم: دلف؟ قلت: نعم، أصلح اللَّه الأمير! فأنشأ يقول:
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم … ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا … فارحموا وحشتي وما قد ألاقى
أفهمت؟ قلت: نعم، ثم أنشأ يقول:
فلو كنا إذا متنا تركنا … لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا … فنسأل بعده عن كل شيء
انصرف! قال: فانتبهت. مات أبو دلف في سنة خمس وعشرين ومائتين وأبو عمارة أحمد بن عمارة بن الحجاج الكرجي الحافظ، قدم أصبهان وسمع من أحمد بن عصام، وروى عن البغداديين مثل محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس بن محمد الدوري وغيرهم، وكان أبو أحمد العسال يثنى عليه ويذكر فضله، روى عنه أحمد بن عبد اللَّه المقرئ سمع منه بالكرج.
٣٤٢١ - الكُرجى
بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الجيم،
стр. 4316
هذه النسبة إلى كرج، وهي ناحية من ثغور آذربيجان من الروم (١)، خرج منها جماعة من الموالي سمعوا الحديث ورووا، منهم أبو الحسن فيروز ابن عبد اللَّه الكرجي، عتيق أبى الفضل بن عيشون (٢) المنجم الموصلي، وهو أبو شيخنا سليمان بن فيروز الخياط، كان من ساكني بغداد، سمع بالموصل القاضي أبا نصر عبد الأعلى بن عبيد اللَّه السنجاري، وببغداد أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة المعدل وغيرهما، روى لنا عنه أبو المعمر المبارك ابن أحمد الأنصاري ببغداد وأبو القاسم علي بن الحسن الحافظ بدمشق، وكانت وفاته في حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
٣٤٢٢ - الكرخي
بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الخاء المعجمة، (٣) هذه النسبة إلى عدة مواضع اسمها الكرخ (٣)، منها إلى: كرخ
стр. 4317
سامراء (١)، وأحمد بن الوليد الكرخي منها، يروى عن أبي نعيم الكوفي والعراقيين، يروى عنه حاجب بن أركين الفرغاني. (٢) ومنها إلى كرخ بغداد، وهي محلة بالجانب الغربي منها، اشتهر بالنسبة إليها أحمد بن الحسن العطار الكرخي، حدث عن الحسن بن شبيب، روى عنه حمزة الكتاني وأبو بكر محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه ابن الحسين الكاتب الكرخي، سمع أبا عبد اللَّه المحاملي ومحمد بن مخلد ويوسف بن يعقوب بن البهلول وإسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن يحيى ابن عمر بن علي بن حرب وأحمد بن سلمان النجاد والحسن بن محمد ابن عثمان الفسوي وأبا بكر بن داسة التمار، روى عنه أبو حفص بن شاهين خبرا في فضائل أحمد بن حنبل وأبو القاسم الأزهري وأحمد بن محمد العتيقي وغيرهم، قال الخطيب (٣): سمعت أبا بكر البرقاني ذكر الكرخي هذا فقال: كان كاتب ابن الكرخي - يعنى أبا منصور الصيرفي، قال: وكان
стр. 4318
ذا قرابة من الدارقطني، وخرّج له الدارقطني فوائد، وكان شابا في لحيته بياض، فقلت: أكان ثقة؟ فقال: ثقة ثقة ثقة. ومات في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
ومنها إلى كرخ باجدا قرية بنواحي العراق، منها معروف الفيروزانى الكرخي، أبو محفوظ، المشهور وأخوه عيسى بن الفيروزان الكرخي، حكى عن أخيه معروف (١)، روى عنه محمد بن سليمان بن فهرويه العلاف وذكر أبو الفضل المقدسي الحافظ فيما حدثني عنه أبو العلاء الحافظ بأصبهان قال سمعت خلفا الكرخي المجهز (٢) يقول: نحن من كرخ باجدا ومنها معروف الكرخي وبيته معروف بزار إلى اليوم، وأما أبو بكر الخطيب البغدادي الحافظ فنسبه إلى كرخ بغداد (٣) - واللَّه أعلم (٤)، وكان أحد (٥) المشهورين بالزهد والعزوف عن الدنيا، يغشاه، الصالحون، ويتبرك بلقائه العارفون، وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة، ويحكى عنه كرامات، وأسند أحاديث يسيرة (٦) عن بكر بن خنيس والربيع بن صبيح وغيرهما،
стр. 4319
روى عنه خلف بن هشام البزار وزكريا بن يحيى المروزي ويحيى بن أبي طالب، وله أخبار مستحسنة جمعها الناس، ومات في سنة مائتين، وقيل:
سنة أربع ومائتين، والأول أصح ومن هذه القرية أيضا أبو الحسن عبيد اللَّه (١) ابن الحسين [بن دلال] بن دلهم الفقيه الكرخي، من أهل كرخ جدان، سكن بغداد (٢) وحدث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، روى عنه أبو عمر بن حيويه/ وأبو حفص بن شاهين وغيرهما، وهو المصنف على مذهب أبي حنيفة ﵀ ومن أهل كرخ جدان القاضي أبو العباس أحمد بن سلامة بن عبيد اللَّه بن مخلّد (٣) بن إبراهيم بن مخلد الكرخي، من أهل كرخ جدان (٤)، كان إماما فاضلا من فحول المناظرين، وكان كامل العقل غزير الفضل، وكان يضرب به المثل ببغداد في السكون والوقار، سمع أبا إسحاق إبراهيم بن علي البزاري وأبا نصر عبد السيد بن محمد ابن الصباغ وأباه أبا البركات سلامة بن عبيد اللَّه الكرخي وأبا عبد اللَّه محمد ابن علي الدامغانيّ وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة الأبهري، روى لنا عنه جماعة من أصحابنا، وتوفى في رجب سنة سبع وعشرين وخمسمائة، ودفن بيامير
стр. 4320
عند قبر أستاذه أبي إسحاق البزاري (١) وابن أخيه أبو عبد اللَّه محمد بن عبيد اللَّه ابن سلامة الكرخي، كان أحد الشهود المعدلين، وكان جميل الأمر (٢) لازما بيته مشتغلا بما يعنيه، سمع أبا القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، سمعت منه أحاديث يسيرة، وكانت ولادته في سنة ثمان وستين وأربعمائة وأبو الفوارس محمد بن علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن القاسم بن محمد الكرخي، وقيل: هو من كرخ البصرة، سمع أبا بكر محمد بن عبد اللَّه (٣) ابن محمد القرشي وأبا جعفر محمد بن أحمد بن [القاسم وأحمد بن - (٤)] المسلمة، روى لنا عنه أبو بكر المبارك بن كامل الخفاف، وتوفى في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وخمسمائة ببغداد وأبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد ابن الكرخي، قرابة القاضي أبى العباس بن الكرخي، وظني أنه من هذا الكرخ، وكان أحد نوّاب القاضي أبى القاسم الزيتى، كان مرضى الطريقة في القضاء والأحكام، حسن المعاشرة، سمع أبا عبد اللَّه بن طلحة النعالي وأبا عبد اللَّه الحسين بن علي بن أحمد بن البسري وغيرهما، سمعت منه
стр. 4321
أحاديث، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وأربعمائة وأبو بكر محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن (١) علي بن (١) عزرة بن المغيرة بن صالح الكرخي، من أهل كرخ جدان، وأصله من البصرة، ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وسكن بغداد وحدث بها عن أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطى، حدثني عنه الحسين بن علي الطناجيرى، وكان ثقة وأبو القاسم منصور بن عمر ابن علي الفقيه الشافعيّ الكرخي، من أهل كرخ جدان، جد شيخنا أبى البدر (٢) إبراهيم، سكن بغداد ودرس بها الفقه على أبى حامد الأسفرايينى، وسمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص ومن بعده، ذكره أبو بكر الخطيب (٣) وقال: كتبت عنه، وكان سماعه صحيحا، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وأربعمائة (٤) ببغداد وابنه أبو بكر محمد بن منصور بن عمر ابن علي الكرخي الفقيه الشافعيّ، من أهل كرخ جدان أيضا، سكن كرخ بغداد، كان فقيها صالحا متدينا، يرجع إلى فضل وعلم، وسمع أبا على الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز وأبا الحسن محمد بن محمد ابن (١) محمد بن (١) إبراهيم بن مخلد البزاز وغيرهما، روى لنا عنه أبو القاسم
стр. 4322
إسماعيل بن أحمد السمرقندي وأبو البركات عبد الوهاب (١) بن المبارك الحافظ، وتوفى في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب (٢) وابنه أبو البدر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي، كان يسكن بكرخ بغداد في دار الإمام أبى حامد الأسفرايينى، وأصله من كرخ جدان، كان شيخا مسنا مستورا كثيرا صالحا دينا، ضعف وعجز عن المشي إلا بجهد، سمع أبا بكر الخطيب وأبا الغنائم بن المأمون وأبا الحسين ابن النقور وأبا القاسم المهروانى وأبا القاسم بن مسعدة الإسماعيلي وغيرهم، وهو آخر من حدث عن خديجة بنت محمد بن عبد اللَّه الشاه جانية، قرأت عليه الكثير بالكرخ، وكانت ولادته - تقديرا - في سنة خمس (٣) وأربعمائة أو قبلها، ومات في شهر ربيع الأول من سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بباب حرب (٤).
стр. 4323
٣٤٢٣ - الكَردى
بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة، والمشهور بهذه النسبة أبو علي أحمد بن محمد الكردي، يروى عن أبي بكر الإسماعيلي، ذكره حمزة بن يوسف السهمي بفتح الكاف (١).
٣٤٢٤ - الكُردي
بضم الكاف وسكون الراء والدال المهملتين، هذه النسبة إلى طائفة بالعراق ينزلون في الصحاري، وقد سكن بعضهم القرى يقال لهم الأكراد خصوصا في جبال حلوان، والنسبة إليهم «الكردي»، وقرية أيضا يقال لها كرد. فأما جابر بن كردى الواسطي من الثقات المشهورين وهو اسم يشبه النسبة، حدث عن يزيد بن هارون
стр. 4324
الواسطي وسعيد بن عامر وغندر محمد بن جعفر البصري، روى عنه أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن (١) مبشر بن دينار الواسطي ومن القدماء أبو نصير ميمون الكردي، عن أبي عثمان النهدي، روى عنه حماد بن زيد وديلم ابن غزوان وأما المنسوب إلى القرية فهي قرية كرد، وهي قرية من قرى بيضاء فارس، منها أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد اللَّه (١) الكردي، سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان يقول سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي يقول: شيخنا أبا الحسن الكردي حدثنا عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه الأصبهاني عن أبي القاسم الطبراني بكتاب الأدعية من تصنيفه. سألته عن هذه النسبة فقال: نحن من قرية بيضاء يقال لها: كرد وأبو حفص عمر بن إبراهيم بن خالد ابن عبد الرحمن الكردي، ينسب إلى الأكراد - فيما أظن - وهو مولى بني هاشم، حدث عن عبد الملك بن عمير وموسى بن عبد الملك بن عمير ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وأبى معشر وسفيان الثوري وشعبة وحماد بن سلمة وزائدة ويحيى بن سلمة بن كهيل ومرحوم بن/ عبد العزيز وغيرهم، روى عنه عبد اللَّه بن أيوب المخرمي وإبراهيم بن الوليد الجشاش وإسحاق بن سنين الختّليّ وغيرهم، وكان غير ثقة، يروى عن الأثبات المناكير، وقال أبو العباس بن عقدة: عمر بن إبراهيم ضعيف وأبو الحسن علي بن الكردي بن عمر بن عيسى العطار النهرواني، سمع عبد الملك بن بكران
стр. 4325
المقرئ النهرواني، ذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في التاريخ (١) وقال:
كتبت عنه بالنهروان، وكان صدوقا مستورا صالحا.
٣٤٢٥ - الكُرزى
بضم الكاف وسكون الراء وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى كرز، ولا أدرى هو ابن وبرة الجرجاني أو الكرز الّذي هو الجوالق! والمشهور بهذه النسبة محمد بن سليمان بن كعب الصباحي البصري، ابن أخت عاصم بن سليمان الكرزى، يروى عن أبيه بخبر عجيب (٢)، روى عنه محمد بن يونس الكديمي وشجاع بن صبيح الجرجاني الكرزى، يقال إنه مولى كرز بن وبرة، من أهل جرجان، وكان محتسبا، روى عن أبي طيبة عيسى بن سليمان، وقيل: يروى عن كرز أيضا، روى عنه إبراهيم بن موسى القصار، وحكى أن هارون الرشيد لما قدم جرجان كان معه أبو يوسف صاحب أبي حنيفة - رحمهما اللَّه، فصلى يوما وراءه شجاع الجرجاني فقال (٣) شجاع الجرجاني (٣) لأبى يوسف: أحسن صلاتك أيها القاضي! فقال أبو يوسف: فما من وقت أصلى إلا وأظن أن ورائي شجاع الجرجاني يقول لي «أحسن صلاتك» أو كما قال. وكان قبر شجاع في مقابرة سليماناباذ، قال أبو بكر الإسماعيلي: أراني أبو عمران بن هانئ قبره فنسيته، وكان رجلا صالحا (٤).
٣٤٢٦ - الكُركانجى
بضم الكاف والراء بين الكافين والنون
стр. 4326
بعد الألف وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى كركانج، وهو اسم لبلدة خوارزم يقال لها الجرجانية، اشتهر بهذه النسبة أبو حامد محمد بن أحمد بن علي المقرئ الكركانجي، أحد من رحل إلى الآفاق في علم القراءات وأدرك الأئمة وقرأ عليهم بالشام والحجاز والعراق، وصنف التصانيف، ورزق الأصحاب والأولاد، وتوفى في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة بمرو وابنه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الكركانجي، إمام فاضل في القراءات وعلومها، حسن الأخذ والإقراء، اختص بجدي وكان من فضلاء أصحابه، سمع الحديث الكثير عن جماعة، لقيته ولم يتفق لي أن سمعت منه شيئا (١) من الحديث فيما أظن، وتوفى (٢) وابنه أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ابن محمد الكركانجي، شيخ صالح، ورع، مليح الشبيه، حسن الوجه، عفيف، سمع أبا سهل بريدة بن محمد بن بريدة الأسلمي والأديب أبا محمد كامگار بن عبد الرزاق المحتاجي وأبا بكر عبد اللَّه بن عبد الصمد الهراتى (٣) وغيرهم، كتبت عنه، وقرأت عليه أجزاء، وتوفى (٢). (٤)
стр. 4327
٣٤٢٧ - الكِركِنتى
بكسر الكافين بينهما الراء الساكنة وبعدها نون ساكنة وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى كركنت، وهي قرية من قرى القيروان إحدى بلاد المغرب (١)، منها أبو عثمان سعيد بن سلام - وقيل ابن سالم - المغربي الصوفي، ولد بهذه القرية، واشتهر بالمغربي أبى عثمان (٢)، وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على العزلة، لقي الشيوخ بمصر، ثم دخل بلاد الشام وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة سنين فوق العشر، وكان لا يظهر في المواسم، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة في السنة، فسئل المقام بالعراق فلم يجبهم إلى ذلك، فورد نيسابور وبقي بها إلى أن مات، وكان من كبار المشايخ، له أحوال مأثورة وكرامات مذكورة، وحكى أبو عبد اللَّه المغربي قال: كنت ببغداد وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي، واشتد وجعي، وكنت أستغيث باللَّه، فناداني بعض الجن: ما استغاثتك باللَّه وغوثه بعيد؟ فلما سمعت ذلك رفعت صوتي وزدت في مقالتي حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلا ساعة حتى غلب عليّ البول فقدم إليّ سطل أهريق فيه الماء، فخرج من مذاكيرى شيء بقوة وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتا، فأمرت من كان في الدار فطلب فإذا هو حجر
стр. 4328
قد خرج من مثانتي وذهب الوجع منى، وقلت: ما أسرع الغوث! وهكذا الظن به. وحكى علي بن محمد الصغير (١) القوال قال: قال لي جماعة من أصحابنا: تعالى حتى ندخل على الشيخ أبى عثمان المغربي ونسلم عليه! فقلت: إنه رجل منقبض وأنا أستحيي منه، فألحوا عليّ، فلما دخلنا على أبى عثمان فكما وقع بصره عليّ قال: يا أبا الحسن كان انقباضى بالحجاز وانبساطي بخراسان. وسئل أبو عثمان المغربي عن الخلق فقال: قوالب أشباح تجرى عليهم أحكام القدرة. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أبو عثمان المغربي كان مقيما بمكة سنين، فسعى به إلى العلوية في زور نسب إليه، وحرش عليه العلوية حتى أخرجوه من مكة، فرجع إلى بغداد وأقام بها سنة، ثم خرج منها إلى نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ودفن بجنب أبى عثمان الحيريّ. (٢)
стр. 4329
٣٤٢٨ - الكِرماني
بكسر الكاف - وقيل بفتحها - وسكون الراء (١) وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بلدان شتى مثل خبيص وجيرفت والسيرجان وبردسير، يقال لجميعها: كرمان، وقيل: بفتح الكاف، وهو الصحيح غير أنه اشتهر بكسر الكاف، (٢) والنسبة إليه «كرمانى» (٢)، والمشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين، فمن المتقدمين أبو هشام حسان بن إبراهيم الكرماني العنبري، يروى عن يونس بن يزيد الأيلي وسعيد بن مسروق، روى عنه علي بن المديني وأهل العراق ومن المتأخرين أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد (٣) بن أميروية بن محمد الكرماني، نزيل مرو، روى لنا عن أبيه وعن أستاذه القاضي أبى بكر محمد بن الحسين الأرسابندي وأبى/ الفتح عبيد اللَّه بن محمد الهشامى وغيرهم، مات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة بمرو، وكانت ولادته سنة سبع وخمسين وأربعمائة بكرمان.
وبهذه النسبة اسم رجل، وهو الكرماني بن عمرو بن المهلب المعنى، أخو معاوية بن عمرو البصري، يروى عن حماد بن سلمة وبشر بن عمر ابن ذر، روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن شاذان الفارسي.
وعلي بن جديع، المعروف بالكرماني، لم يكن من أهل كرمان
стр. 4330
ولكن عرف بهذا الاسم (١)، وهو الّذي وقع بينه وبين نصر بن سيار ما وقع، ثم دخل بينهما أبو مسلم صاحب الدولة وغلبهما جميعا، وقصتهم معروفة في الفتوح ومن التابعين الحسن بن مهران الكرماني، يروى عن فرقد وله صحبة، روى عنه محمد بن سلامة.
وأما أبو عمرو حفص بن عمرو (٢) بن هبيرة البخاري الكرماني فمن أهل قرية يقال لها كرمانية، وذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه قدم بغداد حاجا وحدثهم عن شجاع بن مجماع (٣) الكشاني. قلت: هكذا ذكره أبو بكر الخطيب، وظني أنه من كرمينية بلدة بين بخارا وسعد سمرقند، سأذكره في موضعه.
وبنيسابور محلة كبيرة يقال لها مربعة الكرمانية، والنسبة إليها كرمانى، واشتهر بالنسبة إليها أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن يعقوب ابن عبد اللَّه الكرماني الشيباني، الفقيه الحافظ، المعروف بابن الأخرم، قال الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ: وخطتهم مربعة الكرمانية، قال الحاكم:
وقرأت على ظهر كتابه بخطه «ليعقوب بن يوسف الكرماني»، وقد كان أطال المقام بمصر، وكان يكاتبه على القرطاس أبو إبراهيم المزني، وقد أرانا
стр. 4331
أبو عبد اللَّه بن أحرم منها كتابا، سمع بخراسان قتيبة بن سعيد وإسحاق ابن إبراهيم الحنظليّ وعمر بن زرارة، وبالحديبية سويد بن سعيد الأنصاري، وبالكوفة أبا كريب الهمدانيّ، وبالبصرة عبد اللَّه بن معاوية الجمحيّ، وبمصر أبا عبد اللَّه بن وهب ويونس بن عبد الأعلى، وبالشام دحيم بن اليتيم وهشام ابن عمار، وبالجزيرة محمد بن وهب بن أبي كريمة، وقد كان دخل على أحمد بن حنبل غير مرة، روى عنه أبو حامد بن الشرقي وابنه أبو عبد اللَّه ابن الأخرم وعلي بن حمشاد العدل ومحمد بن صالح بن هانئ وغيرهم، قال الحاكم: قلت لمحمد بن صالح: كيف لم تكثروا عن يعقوب الأخرم؟
قال: كان أبو عبد اللَّه يبخل علينا بحديث أبيه فلا يمكننا منه، وكان الرجل كبير المحل محتشما، وتوفى في شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين وأبو محمد حرب بن إسماعيل الحنظليّ الكرماني، قال أبو محمد بن أبي حاتم (١): رفيق أبى، يروى عن أبي يحيى أحمد بن سلمان (٢) الباهلي وعبيد اللَّه بن معاذ العنبري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، كتب عنه أبى ﵀ بدمشق.
٣٤٢٩ - الكَرمُجِينى
بفتح الكاف وسكون الراء وضم الميم وكسر الجيم بعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى كرمجين، وهي قرية من قرى نسف، منها أبو الحسن اليمان بن الطيب ابن خنيس (٣) بن عمر (٤) الكرمجينى النسفي، من قرية كرمجين، يروى عن
стр. 4332
أبى محمد عبد اللَّه وأبى سليمان داود ابني نصر بن سهيل اليزديين، روى عنه أبو العباس المستغفري، ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة (١) ووالده أبو طاهر الطيب بن خنيس بن عمر الكرمجينى، ذكره أبو العباس المستغفري وقال: روى - يعنى الطيب - ورأيت له كتاب المسند لوهب ابن منبه تاريخ كتابته في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٣٤٣٠ - الكَرمِيني
بفتح الكاف وسكون الراء وكسر الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها والنون في آخرها، هذه النسبة إلى كرمينية، وهي إحدى بلاد ما وراء النهر على ثمانية عشر فرسخا من بخارا، وسمعت الأديب أبا تراب علي بن طاهر الكرميني يقول: بلدتنا كرمينية، فان العرب في الفتوح لما رأوها قالوا «هي كإرمينية» شبّهوها - في الحسن وكثرة المياه والخضر - بأرمينية، أقمت بها يوما وليلة في توجهي إلى سمرقند، وقد استولى الخراب عليها، خرج منها جماعة من الأئمة والعلماء والمشاهير قديما وحديثا، منهم أبو عبد اللَّه محمد بن الضوء بن المنذر بن يزيد الشيباني الكرميني، له نسخة يرويها عنه أبو حامد أحمد بن الليث الكرميني، وحدث هو عن أبي عبيد القاسم بن سلام ومزاحم بن سعيد الكشميهني وأبى عمر الحوضيّ وسليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائتين وأخوه أبو بكر أحمد بن الضوء بن المنذر بن يزيد بن عبد الملك بن شيبان البكري الكرميني، يروى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب وأخيه عبد اللَّه
стр. 4333
ابن مسلمة والحكم بن المبارك والمكيّ بن إبراهيم وغيرهم، روى عنه أبو الخير أحمد بن محمد بن الخليل وعمر بن محمد بن بجير وغيرهما، قال علي بن المحمود الكرميني: رأيت في المنام كأن صحيفة تطير بين السماء والأرض فوقعت في يدي، فنظرت فإذا فيها مكتوب «بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللَّه العزيز العليم براءة لأحمد بن الضوء من عذاب أليم»، مات في النصف من رجب سنة خمس وستين ومائتين والمسفر (١) بن محمد الكرميني، المحدث المشهور والإمام المسيب بن محمد القضاعي الكرميني، روى كتاب المختصر لأبى الموجه الفزاري عن أبي محمد الحسن بن محمد ابن حليم المروزي، ويروى المسيب أيضا عن أبي العباس عبد اللَّه ابن الحسين البصري وأبو الفرج عزيز (٢) بن عبد اللَّه الكرميني، وكان أحد نظار أصحاب الشافعيّ - رحمة اللَّه عليه - في الصفة ببخارا وبكرمينية أيضا والأديب أبو تراب علي بن طاهر بن … (٣) الكرميني التميمي، أفضل أهل عصره في اللغة وحفظها على الإطلاق، لقيته ببخارا وكتبت عنه، وكان من أهل كرمينية وأبو سليمان معتمر (٤) بن جبريل بن مصعب ابن إسماعيل بن أيوب الكرميني المؤدب، سكن سمرقند، وكان شيخا فاضلا، ثقة دينا، حسن الأصول، من أهل السنة، قال/ أبو سعد الإدريسي:
стр. 4334
كتبنا عنه بسمرقند، يروى عن الفتح بن عبيد السمرقندي وأبى حفص عمر بن محمد بن بجير (١) وغيرهما ومن القدماء أبو محمد صهيب بن عاصم ابن إبراهيم بن رشيد بن ليث بن قيس الكرميني، له رحلة إلى العراق، وكان عم جده الأعلى عصمة بن قيس من الصحابة، سمع ابن عيينة والفضيل بن عياض وبشر بن السري ووكيع بن الجراح وعبد اللَّه ابن نمير، روى عنه أبو عمرو عامر بن المشجع (٢) وأبو بكر محمد بن أبي جعفر محمد بن إسماعيل بن أحمد بن جعفر بن محمد بن عثمان اليشكري الكرميني، كان فقيها شافعيّ المذهب، سمع أبا الوفاء المسيب بن محمد القضاعي بكرمينية، لا بأس به على ما سمعنا [سمعنا] منه بالدبوسية. (٣)
стр. 4335
٣٤٣١ - الكرواني
بفتح (١) الكاف والواو بينهما الراء الساكنة ثم الألف والنون، هذه النسبة إلى كروان، وظني أنها قرية من قرى طرسوس، والمشهور بهذه النسبة الحسن بن أحمد بن حبيب الكرواني، حدث بطرسوس عن أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو عبيد (٢) محمد بن سليمان ابن بكر الكرواني الخطيب، ظني أن «كروان» هذه قرية من قرى فرغانة فان هذا الخطيب ممن سكن أخسيكث، وهو راوية الأحاديث والمواعظ للقاضي الإمام أبي سعيد الخليل بن أحمد بن الخليل السجزي، روى عنه أبو المظفر المستطب بن محمد بن أسامة بن زيد الفرغاني وأبو القاسم محمود ابن محمد الصوفي الأخسيكثي وغيرهما.
٣٤٣٢ - الكروخي
بفتح (١) الكاف وضم الراء (٣) وفي آخرها الخاء المعجمة، هذه النسبة إلى كروخ، وهي بلدة بنواحي هراة على عشرة فراسخ منها، خرج منها جماعة من أهل العلم والخير، منهم أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد اللَّه (٤) بن أبي سهل بن القاسم بن أبي منصور ابن تاج (٥) الكروخي، شيخ صالح سديد السيرة كثير الخير والعبادة، من أهل
стр. 4336
هراة وأصله من كروخ، وعرف بالكروخى، سكن بغداد مدة، وكان سمع بهراة بقراءة المؤتمن بن أحمد الساجي وأبى أحمد (١) عبد اللَّه بن (٢) أحمد بن (٢) السمرقندي الحافظين من أبى عطاء عبد الرحمن بن أبي عاصم الجوهري وأبى إسماعيل عبد اللَّه بن محمد الأنصاري وأبى عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبى المظفر عبيد اللَّه (٣) بن علي بن ياسين الدهان وأبى نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبى بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجى وأبى عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد العميري (٤) وطبقتهم، سمعت منه ببغداد، وقرأت عليه جميع الجامع لأبى عيسى الترمذي، وسمع بقراءتي منه جماعة كثيرة، وسمعت أنه بعد خروجي من بغداد انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن توفى بمكة في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بعد رحيل الحاج من مكة، وكانت ولادته بهراة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربعمائة وأبو داود سليمان ابن محمد بن راوي الكروخي، شاب صوفي صالح، حافظ لكتاب اللَّه، كثير القراءة، رأيته بحلب، وصحبني منها إلى حمص، وخرج منها إلى بعلبكّ وخرجت أنا إلى دمشق، ثم وردها بعد انصرافي من بيت المقدس، وتركته بدمشق، وذلك في أوائل سنة ست وثلاثين وخمسمائة،
стр. 4337
كتبت عنه شيئا يسيرا بحمص. (١)
٣٤٣٣ - الكَريزى
بفتح الكاف وكسر الراء بعدها الياء الساكنة آخر الحروف وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى كريز، وهو اسم جد طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز الكريزي، من التابعين، يروى عن ابن عمر ﵄، روى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة.
٣٤٣٤ - الكُريزي
بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى كريز، وهو بطن من عبد شمس، وهو كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (٢)، وابنته أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان ﵃ وابنته أرنب بنت كريز أم ولد عامر بن الحضرميّ وابنه عامر بن كريز، وأم عامر ابن كريز البيضاء بنت عبد المطلب، أسلم يوم الفتح وبقي إلى خلافة عثمان ﵃، وهو والد عبد اللَّه بن عامر بن كريز الكريزي الّذي ولاه عثمان بن عفان ﵄ البصرة وخراسان، روى عن النبي ﷺ ، وله آثار في فتوح خراسان ومسلم بن عنبس (٣)
стр. 4338
ابن كريز الكريزي، هو ابن عم عبد اللَّه بن عامر بن كريز، قتله الخوارج وكيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، كانت عند مسيلمة الكذاب، ثم خلف عليها عبد اللَّه بن عامر بن كريز فولدت له عبد اللَّه (١) وعبد الملك الّذي يقال له فقير (٢)، وعبد الرحمن قتل يوم الجمل وكان أكبر ولده وزينب بنت عبد اللَّه بن عامر بن كريز.
ومن الأسماء كريز بن شامة، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ وأيوب بن كريز، يروى عن عبد الرحمن بن غنم صاحب معاذ ابن جبل، روى عنه سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري وكريز بن معقل الباهلي، سمع هشام بن عقبة، سمع منه عبد الصمد - قاله البخاري (٣).
وفي الأنساب أبو ثمامة جبلة بن محمد بن كريز بن سعيد بن قتادة الصدفي الكريزي المصري، يحدث عن أبي شريك يحيى بن يزيد بن حماد ويونس بن عبد الأعلى وعيسى بن إبراهيم بن مثرود وغيرهم، مات قبل (٤) الثلاثمائة وأبو علي حسين بن واقد الكريزي المروزي، مولى عبد اللَّه ابن عامر بن كريز القرشي، يروى عن عبد اللَّه بن بريدة، روى عنه ابنه علي بن الحسين وأهل مرو، ومات سنة تسع وخمسين ومائة، وقيل:
سبع وخمسين ومائة، وكان على قضاء مرو، وكان إذا قام من مجلس الحكم
стр. 4339
اشترى لحما وعلقه بإصبعه وحمله إلى أهله، وكان من خيار الناس، وقعت فتنة أبى مسلم فلم يسأل عنها أحدا إلى أن انجلت، وربما أخطأ في الروايات، قد كتب عن أيوب السختياني وأيوب بن حوط [جميعا فكل حديث منكر عنه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر إنما هو أيوب ابن حوط - (١)] وليس بأيوب السختياني وأبو محمد عبد اللَّه بن سعد بن يحيى القاضي الكريزي الرقى، يروى عن أحمد بن سيار الحراني القرشي، روى عنه أبو المفضل [الشيباني] وسعيد بن عيسى الكريزي، من أهل البصرة، قدم بغداد وحدث بها (٢) عن معتمر بن سليمان ويحيى بن/ سعيد القطان ومحمد بن جعفر غندر وعبد اللَّه بن إدريس ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري، روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاري وعبد الملك ابن أحمد بن نصر الدقاق وأبو عبيد بن المحاملي وغيرهم، وقال أبو الحسن الدارقطني: سعيد بن عيسى الكريزي بصرى ضعيف وأبو الحسين (٣) محمد ابن محمد بن سعيد بن أحمد بن كريز بن ترفل بن عبيد اللَّه (٤) بن عبد الكريم ابن عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي الكريزي، من أهل أزجاه، يروى عن جده لأمه أبى جعفر
стр. 4340
أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العنزي، روى عنه حفيده أبو المظفر محمد بن سعيد بن محمد الكريزي.
٣٤٣٥ - الكُرينى
بضم الكاف وكسر الراء المشددة أو المخففة وبعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى كرين، وهي قرية من قرى طبس، وبعضهم قال: إنها إحدى الطبسين (١)، منها أبو جعفر محمد بن كثير الكرينى، سمع أبا عبد اللَّه محمد بن إبراهيم ابن سعيد العبديّ، روى عنه أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن جعفر الطبسي حديثه في معجم أبى القاسم الشيرازي.
باب الكاف والزاي
٣٤٣٦ - الكُزبُرانى
بضم الكاف وسكون الزاي وضم الباء الموحدة وفتح الراء (٢) وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى كزبران، وهو لقب لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن (٣) بن الفضل ابن سيار الحراني الكزبراني، مولى بنى أمية، من أهل حران، قدم بغداد وحدث بها عن عبيد اللَّه (٤) بن عبد المجيد الحنفي والمغيرة بن سقلاب (٥) وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي وعمرو بن عاصم ومسكين بن بكير
стр. 4341
ومحمد بن سليمان بن أبي داود، روى عنه محمد بن الليث الجوهري وعبد اللَّه بن أبي سعد الوراق وعبد اللَّه بن محمد بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز ويحيى بن محمد بن صاعد وغيرهم، وما علمت من حاله إلا خيرا (١)، قال ابن أبي حاتم (٢): أدركته ولم أسمع منه، ومات سنة أربع وستين ومائتين.
٣٤٣٧ - الكُزمانى
بضم الكاف وسكون الزاي وفتح الميم (٣) وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى كزمان، وهي (٤) إلى الجد الأعلى، وهو أبو عصمة ريحان (٥) بن سعيد بن المثنى بن ليث بن معدان بن زيد بن كزمان ابن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة ابن لؤيّ - وقيل بدل «معدان» «صفران» - الناجي الكزمانى البصري، يقال: إنه من بنى سامة بن لؤيّ، قدم بغداد (٦) وحدث بها عن عباد بن منصور وشعبة بن الحجاج ومحمد بن عبد اللَّه المعولي وغيرهم، روى عنه مجاهد ابن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري ومحمد بن حسان الأزرق وسعيد ابن بحر القراطيسي، وسئل عنه أبو داود السجستاني فلم يرضه، وقال
стр. 4342
الدارقطني: ريحان بن سعيد بصرى يحتج به، وقال محمد بن سعد الزهري - وساق نسب الكزمانى كما سقناه أولا وقال: توفى بالبصرة سنة ثلاث أو أربع ومائتين في خلافة عبد اللَّه بن هارون (١) ومن ولد كزمان: عرعرة ابن البرند بن النعمان بن [عبد اللَّه بن] علجة بن الأفقع بن كزمان الكزمانى، من أهل الكوفة (٢).
باب الكاف والسين
٣٤٣٨ - الكَسادَنى
بفتح الكاف والسين والدال المهملتين (٣) بينهما الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى كسادن، وهي قرية من قرى سمرقند، منها أبو بكر محمد بن محمد بن سفيان بن رمضان (٤)
стр. 4343
ابن محمد بن يوسف بن عبد الكريم بن الفضل بن أبي ساجد الكسادنى، يروى عن محمد بن سفيان عن جده سفيان بن رمضان (١)، روى عن أبي بكر أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ.
٣٤٣٩ - الكِسائي
بكسر الكاف وفتح السين المهملة (٢) وفي آخرها الياء آخر الحروف، هذه النسبة لجماعة من المشاهير لبيع الكساء أو نسجه أو الاشتمال به ولبسه، منهم إمام القراء أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللَّه ابن بهمن (٣) بن فيروز الأسدي الكوفي، المعروف بالكسائي النحويّ، مولى بنى أسد (٤)، أحد أئمة القراء، من أهل الكوفة سكن بغداد، وكان يعلم بها الرشيد ثم الأمين من بعده، وإنما قيل له «الكسائي» لأنه دخل الكوفة فجاء إلى مسجد السبيع وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه، فتقدم الكسائي مع أذان الفجر، فجلس وهو ملتف بكساء من البركان الأسود، فلما صلى حمزة قال: من تقدم في الوقت يقرأ! قيل له: الكسائي أول من تقدم - يعنون صاحب الكساء، فرمقه القوم بأبصارهم وقالوا:
إن كان حائكا فسيقرأ بسورة يوسف، وإن كان ملاحا (٥) فسيقرأ سورة طه!
стр. 4344
فسمعهم، فابتدأ سورة يوسف، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرا «فأكله الذيب» بغير همز، فقال له حمزة: الذئب (١) بالهمز! فقال له الكسائي: وكذلك أهمز الحوت «فالتقمه الحؤت»؟ قال: لا، قال: فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت [وهذا فأكله الذئب، وهذا فالتقمه الحوت - (٢)]؟
فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول - وكان أجمل غلمانه - فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس، فناظروه، فلم يصنعوا شيئا، فقالوا: أفدنا - يرحمك اللَّه! فقال لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك! تقول: إذا نسبت الرجل إلى الذئب «قد استذأب الرجل» ولو قلت «استذاب» بغير همز لكنت إنما نسبته إلى الهزال تقول «قد استذاب الرجل» - إذا استذاب شحمة - بغير همز، وإذا نسبته إلى الحوت تقول «قد استحات الرجل، أي كثير أكله الحوت، فلا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز «الذئب» ولم يهمز «الحوت»، وفيه معنى آخر: لا يسقط الهمز من مفردة ولا من جميعه، وأنشدهم:
أيها الذئب وابنه وأبوه … أنت عندي من أذأب ضاريات
فسمى «الكسائي» من ذلك اليوم. وقال عبد الرحيم بن موسى: قلت للكسائى:
لم سميت الكسائي؟ قال: لأني أحرمت في كساء. ثم أقرأ ببغداد زمانا بقراءة حمزة،/ ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها الناس، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداد وبالرقة وغيرهما من البلاد، وحفظت عنه، وصنف
стр. 4345
معاني القرآن، والآثار في القراءات، وكان قد سمع من سليمان بن أرقم وأبى بكر بن عياش ومحمد بن عبيد اللَّه العرزميّ وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص وأبو زكريا الفراء وأبو عبيد القاسم ابن سلام وأبو عمر حفص بن عمر الدوري وجماعة، وإنما تعلم الكسائي النحو على الكبر، وكان سبب تعلمه أنه جاء يوما وقد مشى حتى أعيا، فجلس إلى الهباريين - وكان يجالسهم كثيرا - فقال: قد عييت! فقالوا له:
أتجالسنا وأنت تلحن؟ قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب فقل «أعييت» وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل «عييت» مخففة، فأنف من هذه الكلمة ثم قام من فوره ذلك، فسأل عن من يعلم النحو، فأرشدوه إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة فلقى الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها وعندها الفصاحة وجئت إلى البصرة! فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال:
من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له همّ غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحويّ (١)، فمرت بينهم مسائل أقرّ له يونس فيها وصدره موضعه. وقال الفراء:
قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم! فأعجبتني نفسي، فناظرته [وزدت] فكأني كنت طائرا أشرب من بحرمات الكسائي