القاضي وبابويه بن خالد وعبدان الأهوازي وغيرهم، كتبنا عنه قديما، وعمر (١) بعد ذلك، وتوفى بعد الأربعين وثلاثمائة، وقيل: الخمسين - بلا شك … وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن عمر المذكر، من أهل نيسابور، وأبوه أبو علي المذكر أظن قد ذكرناه في الباء الموحدة في «البرنوذي» (٢)، وأبو العباس هذا سمع إبراهيم بن علي الذهلي، روى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو العباس المذكر وهو ابن أبي على البرنوذي الّذي كتبنا عنه، و [هو] أوثق من أبيه، وتوفى في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة … وأبو محمد عبد اللَّه ابن أبي القاسم عمر بن عبد اللَّه بن الهيثم المذكر، من أهل أصبهان، كان دينا فاضلا خيرا مكثرا من الحديث، يروى عن الوليد بن أبان ومحمد ابن سهل بن الصباح والحسن بن محمد الداركي والحسن بن محمد بن دكة وأبى القاسم ابن أخي أبى زرعة وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ وعائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية وغيرهما.
٣٧١١ - المُذهِبى
بضم الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الهاء وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى المذهب، وعرف به بعض أجداد أبى على الحسن بن علي بن (٣) محمد بن علي بن (٣) أحمد بن وهب بن شبيل ابن فروة بن واقد المذهبي التميمي الواعظ، المعروف بابن المذهبي، من
стр. 4657
أهل بغداد، سمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبا محمد عبد اللَّه ابن إبراهيم بن أيوب بن ماسى البزاز وأبا الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، قال أبو بكر أحمد بن علي الخطيب (١): كتبنا عنه، وكان يروى عن ابن مالك مسند أحمد بن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحا، إلا في أجزاء منه فإنه ألحق اسمه فيها، وكذلك فعل في أجزاء من فوائد ابن مالك، وكان يروى عن ابن مالك أيضا كتاب الزهد لأحمد بن حنبل ولم يكن له به أصل عتيق، وإنما كانت النسخة بخطه كتبها بأخرة وليس بمحل للحجة (٢)، سألته عن مولده فقال: في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ومات في ليلة الجمعة سلخ شهر ربيع الآخر من سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن بباب حرب.
٣٧١٢ - المذيامجكثى
بكسر الميم - (٣) إن شاء اللَّه (٣) - وسكون الذال المعجمة (٣) وفتح الياء المنقوطة باثنتين من تحتها [بعدها الألف] وفتح الميم وسكون الجيم وفتح الكاف وفي آخرها الثاء المثلثة، هذه النسبة إلى قرية من رساتيق كرمينية يقال لها: مذيامجكث (٣)، منها أبو محمد جعفر بن محمد بن حاجب المذيامجكثى، كان صحيح السماعات، يروى عن عبد اللَّه بن منصور الخرعانكثى (٤) المذيامجكثى، كان صحيح السماعات، يروى عن عبد اللَّه بن منصور الخرعانكثى (٤) صاحب محمد
стр. 4658
ابن إسماعيل البخاري، كان قدم دبوسية سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فكتبنا عنه بها، أظنه مات قبل الستين والثلاثمائة.
٣٧١٣ - المذيانكنى
بضم الميم وسكون الذال المعجمة والياء المفتوحة آخر الحروف بعدها الألف ثم النون الساكنة [والكاف المفتوحة - (١)] وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مذيانكن، وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو الخضر إلياس بن حفص المذيانكنى البخاري (٢)، يروى عن الحارث بن أبي أسامة وأبى إسماعيل (٣) محمد بن إسماعيل (٣) الترمذي ويحيى ابن عبد اللَّه بن ماهان، روى عنه أحمد بن خالد بن [الخليل البخاري - (١)]
باب الميم والراء
٣٧١٤ - المرابطي
بضم الميم والراء المفتوحة بعدهما الألف ثم الباء الموحدة المكسورة وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة لمن (٤) يرابط من الغزاة في الثغور، ولقب (٥) جماعة من الملثمة يقال لهم «المرابطية» بمكة قدموا من المغرب حجاجا (٦). والمشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم ابن أبي بكر المرابطي البخاري، من أهل بخارا، يروى عن مكي بن إبراهيم
стр. 4659
وشداد بن حكيم، روى عنه أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه البخاري (١) … وأبو عبد اللَّه محمد بن حفص بن عبد الرحمن المرابطي، كان بمصر، وحدث عن محمد بن تميم الفريابي (٢) عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي عن الثوري، حدث عنه أبو عمرو سعيد بن محمد بن نصر وجماعة (٣).
٣٧١٥ - المراجلي
بفتح الميم والراء وكسر الجيم بعد الألف وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى المراجل وعملها فيما أظن، وهي جمع مرجل، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم العجليّ البزاز، ويعرف بالمراجلى، من أهل بغداد (٤)، حدث عن عبد الرحمن بن محمد ابن منصور الحارثي وأبى قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشيّ ومحمد بن يونس الكديمي، روى عنه أبو الفضل جعفر بن خنزابة الوزير والقاضي المعافى ابن زكريا الجريريّ وذكرا أنهما سمعا منه بسر من رأى … وأبو … (٥) أحمد بن الحسن بن الحسين … (٥) المراجلي (٦)، من أهل بخارا. (٧)
стр. 4660
٣٧١٦ - المرّارى
بفتح الميم والألف بين الراءين الأولى مشددة، هذه النسبة إلى مرار، وهو اسم رجل: (١) بحر بن مرار بن عبد الرحمن ابن أبي بكرة المراري، (٢) ثقة، روى عنه يحيى بن معين، من أهل البصرة، روى عنه الأسود بن سنان ويحيى بن سعيد القطان … وأبو عمرو إسحاق ابن مرار (٢) الشيباني المراري النحويّ اللغوي، روى عنه أحمد بن حنبل، يروى عنه إبراهيم بن إسحاق الحربي اللغة يقول: حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه، ومات سنة عشر ومائتين يوم الشعانين (٣).
٣٧١٧ - المَرارى
بفتح الميم والألف بين الراءين المهملتين، هذه النسبة إلى المرار، وهو نوع من الحبال المتخذة من القنب - وهو جلد الكتان إلى بيعه وعمله - (٢) إن شاء اللَّه (٢)، والمشهور بهذه النسبة أبو سعيد حاتم بن عقيل ابن المهتدي بن/ إسحاق المراري اللؤلؤي، يروى عن عبد اللَّه بن حماد الآملي والفتح بن أبي علوان ويحيى بن إسماعيل، روى عنه القاسم بن محمد بن القاسم ابن الخليل، توفى في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة … وأبو أحمد
стр. 4661
محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان المراري المعدل النيسابورىّ، يروى عن الحسين بن إسماعيل المحاملي ويوسف بن يعقوب بن بهلول وأبى العباس ابن عقدة الحافظ ومحمد بن يحيى الصولي ومحمد بن مخلد الدوري ومكي ابن عبدان وأبى عيسى عبد اللَّه بن هارون بن هشام الأنباري، روى عنه أبو سعد عبد الرحمن بن عليك وأبو عثمان سعيد بن محمد (١) البحيري وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنجروذى، حدث سنين حتى لم يبق من أقرانه أحد، وتوفى في جمادى الآخرة من سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ودفن بباب معمر، وصلى عليه القاضي أبو الهيثم، وتوفى وهو ابن ثلاث وثمانين سنة … وأبو حامد أحمد بن محمد بن [حمدان المعدل المراري، سمع أبا العباس محمد بن إسحاق السراج بنيسابور، وأبا العباس أحمد بن محمد بن - (٢)] عقدة الحافظ بالكوفة، وأبا عبد اللَّه محمد بن مخلد العطار ببغداد وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ.
٣٧١٨ - المُرارى
بضم الميم والألف بين الراءين هذه النسبة إلى آكل المرار، وهو بنت، عرف بهذا اللقب والد امرئ القيس بن حجر، قال ابن الكلبي:
إنما سمى حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين والد امرئ القيس الشاعر (٣)
стр. 4662
«آكل المرار» لأن امرأته هند بنت ظالم بن لهب (١) بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهبولة السليحي وأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجرا؟ فقالت: «أراه واللَّه حثيث (٢) الطلب شديد الكلب كأنه بعير آكل مرار»، والمرار نبت حار يأكله البعير فتقلص منه مشفره، وكان حجر أفوه خارج الأسنان فشبهته به، فسمى «آكل المرار» بذلك، وكل من يكون من ولده يقال له «المراري» لهذا.
٣٧١٩ - المراغي
بفتح الميم والراء وفي آخرها (٣) الغين المعجمة، هذه النسبة إلى القبيلة والبلد، أما القبيلة - هو المراغ حي من الأزد - ذكره أبو علي الغساني في كتاب تقييد المهمل، وهو أبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي المراغي، روى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب
стр. 4663
﵄، روى عنه قتادة، حديثه في الصحيح لمسلم بن الحجاج في كتاب الصلاة والأدب. وقيل: إنه «المراغ» بالكسر، والمشهور بالفتح، قال أبو بكر بن أبي داود: المراغة بطن من الأزد.
والمراغة بلد من بلاد آذربيجان، خرج منها جماعة من الأئمة والمحدثين، منهم الإمام أبو تراب عبد الباقي بن يوسف بن علي بن صالح ابن عبد الملك بن هارون المراغي، نزيل نيسابور، إمام فاضل زاهد حسن السيرة حسن الأخلاق، من أهل المراغة، تفقه ببغداد على القاضي أبى الطيب الطبري وتخرج به واشتهر به، ثم ورد نيسابور وصار المفتى بها، سمع ببغداد ابا علي بن شاذان البزاز وأبا عبد اللَّه المحاملي وأبا القاسم ابن بشران البغداديين، روى لنا عنه أبو سعد (١) عمر بن علي الدامغانيّ بنيسابور، وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن منصور الرماني (٢) بالدامغان، وأبو حفص عمر بن محمد الفرغولى بمرو، وأبو سعد محمد بن أبي العباس الخليلي بنوقان، وأبو بكر محمد بن أحمد الخطيب بميهنة، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ بأصبهان وجماعة كثيرة سواهم، ولد أبو تراب المراغي سنة إحدى وأربعمائة، وتوفى في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة … وأبو الحسن علي بن حكويه بن إبراهيم المراغي، أديب فاضل عالم فقيه صوفي حسن السيرة، تفقه ببغداد على الإمام أبي إسحاق الشيرازي، وسكن مرو إلى أن توفى، وسمع ببغداد أستاذه أبا إسحاق وأبا محمد عبد اللَّه
стр. 4664
ابن محمد بن هزارمرد الصريفيني الخطيب وغيرهما، سمعت منه، وظهر لي السماع عنه في جزء بروايته عن الإمام أبي إسحاق الشيرازي، توفى [فجأة يوم الاثنين سلخ المحرم سنة ٥١٦، كان يمشى في الطريق فوقع ميتا - (١)] … وأبو بكر محمد بن موسى بن حبشون المراغي الطرسوسي [أمير ساحل الشام، سكن صيدا، يروى عن أبي نصر فتح بن أملج الطرسوسي - (٢)]، روى عنه أبو الحسين بن جميع … وأما أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد ابن الحسن بن عبد اللَّه بن محمد بن الليث بن زهير (٣) بن الجراح بن الحارث (٤) ابن (٥) أهبان بن (٥) أوس مكلم الذئب الخزاعي المعروف بابن المراغي، كان بعض أجداده من المراغة، وأبو القاسم هذا كان من أهل بلخ، ثقة مكثر من الحديث، حدث عن أبيه وأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي وأبى الفضل محمد بن أحمد السلمي وأبى بكر عبد اللَّه بن محمد بن علي بن طرخان الباهلي وأبى عمرو محمد بن إسحاق العصفري وأبى بكر محمد بن أحمد بن حبيب وأبى محمد [يعقوب الأستاذ وأبى جعفر محمد بن محمد بن - (٢)] عبد اللَّه ابن جميل (٦) البغدادي وغيرهم، حدث ببلخ وبخارا ونسف وسمرقند
стр. 4665
بمسند الهيثم بن كليب وغريب الحديث للقتبى وشمائل النبي ﷺ لأبى عيسى الترمذي والجامع له أيضا وغير ذلك من الأجزاء المنشورة، وكانت ولادته ببلخ في رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة، ووفاته ببخارا يوم الخميس الثامن والعشرين من صفر سنة إحدى عشرة وأربعمائة … وأبو محمد جعفر بن محمد بن الحارث (١) المراغي، نزيل نيسابور، شيخ الرحالة في طلب الحديث وأكثرهم له جمعا، كتب الحديث بأصابعه نيفا وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفاه اللَّه تعالى، وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم، سمع ببغداد أبا بكر جعفر بن محمد الفريابي وأبا محمد عبد اللَّه ابن محمد بن ناجية وأبا بكر محمد بن يحيى بن سليمان (٢) المروزي، وبالبصرة أبا خليفة القاضي وزكريا بن يحيى الساجي، وبالكوفة عبد اللَّه بن محمد ابن سوار الهاشمي، وبالأهواز عبدان (٣) بن أحمد الجواليقيّ، وبتستر أحمد ابن يحيى بن زهير، وبمكة المفضل بن محمد الجندي (٤)، وبمصر أبا عبد الرحمن ابن أحمد بن شعيب النسائي، وبعسقلان محمد بن الحسن بن قتيبة، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي بن (٥) المثنى وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وذكره (٦) في تاريخ نيسابور فقال: أبو محمد المراغي، ورد نيسابور سنة
стр. 4666
إحدى وعشرين وثلاثمائة فكتب عن الشرقي/ ومكي واقرانهما، ثم خرج إلى أبى العباس الدغولى وأقام عليه [حتى - (١)] كتب أكثر حديثه (٢)، ثم خرج إلى هراة وانصرف إلينا، وعهدي به كل سنة يتأهب للخروج ويقول: أنا خارج في هذا الموسم وقد خشيت على كتبي بالعراق والشام أن تذهب! ثم لا يخرج، روى عنه أبو علي الحافظ حديث أبي العميس عن الشعبي، وتوفى بنيسابور في رجب سنة ست وخمسين وثلاثمائة وهو ابن نيف وثمانين سنة.
٣٧٢٠ - المُراقى
بضم الميم وفتح الراء وفي آخرها القاف (٣)، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد المغرب يقال لها «المراقية»، والمنتسب إليها أبو محمد عبد اللَّه بن أبي رومان عبد الملك بن يحيى بن هلال الإسكندراني المراقي، مولى لمعافر ثم لبني سريح، مسكنه الإسكندرية، ويقال: كان أصله من المغرب من مراقية، يروى عن ابن وهب وعن أبيه أبى رومان وعمه موسى بن يحيى، وهو ضعيف الحديث، روى المناكير - قاله أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين، وقال: توفى في شوال سنة ست وخمسين ومائتين.
٣٧٢١ - المرَّانى
بفتح الميم والراء المشددة بعدهما الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مران، وهو بطن من جعفي، من ولده
стр. 4667
أبو سبرة يزيد بن مالك بن عبد اللَّه بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي المرانى، وقد إلى النبي ﷺ ومعه ابناه عزيز وسبرة، وهو جد خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الّذي يروى عنه منصور والأعمش، ومن ولده أيضا قيس بن سلمة أحد ابني مليكة صاحبي رسول اللَّه ﷺ .
٣٧٢٢ - المُرَّانى
بضم الميم والراء المفتوحة المشددة بعدهما الألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى رجل اسمه «ذو مران»، والمشهور بالنسبة إليه مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران الكوفي المرانى الهمدانيّ، من أهل الكوفة، يروى عن قيس بن أبي حازم (١) وغيره، روى عنه (١) جرير بن حازم وعباد بن عباد المهلبي وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث وإبراهيم بن سليمان المؤدب وابنه إسماعيل، قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: مجالد! قال: في نفسي منه شيء، وقال يحيى بن معين (٢): مجالد لا يحتج بحديثه، وقال مرة أخرى:
هو [ضعيف] واهي الحديث.
ودير مران بقعة على باب دمشق نزهة بين الرياض والمياه، لما وصلت إليها قال لي رفيقي أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقيّ الحافظ:
هذا دير مران! وفيه يقول أبو بكر الصنوبري:
أمرّ بدير مران فأحيا … وأجعل بيت لهوى بيت لهيا
ولي في باب جيرون ظباء … أعاطيها الهوى ظبيا فظبيا (٣)
стр. 4668
والنسبة إليها «مرانى» أيضا. (١)
٣٧٢٣ - المَراوِحى
بفتح الميم والراء وكسر الواو بعد الألف وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى المراوح، وهو جمع المروحة، والمشهور بالنسبة إليها أبو نصر عبد الصمد بن الفضل بن خالد بن هلال الربعي المراوحي، ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وقال: (٢) كان ينزل (٢) بمصر في المعافر، وكان رجلا صالحا، وكان أول من أخرج عمل المراوح بمصر، وكان يحدث عن ابن وهب وابن عيينة ووكيع، وقد لقيت من يحدث عنه، وتوفى بمصر ليلة الجمعة لعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين … وقال أبو سعيد بن يونس في آخر كتاب الغرباء: أبو عروة المراوحي، بصرى (٣) قدم مصر قديما، روى عنه المفضل بن فضالة، وكان أول من عمل المراوح بمصر.
٣٧٢٤ - المرئي
بفتح الميم والراء المهملة والألف المهموزة، هذه النسبة إلى امرئ القيس بن مضر، منهم ميمون بن موسى المرئي، من امرئ القيس ابن مضر (٤)، يروى عن أبيه موسى بن عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة
стр. 4669
المرئي يروى عن أبيه عن جده أنه أتى النبي ﷺ فبايعه، روى عنه ابنه ميمون، قال أبو حاتم بن حبان (١): ميمون بن موسى المرئي، من امرئ القيس بن مضر (٢)، عداده في أهل البصرة، يروى عن الحسن، روى عنه أهل البصرة، منكر الحديث، يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٣). وقال الدارقطني:
وأما المرئي فهو موسى بن ميمون المرئي، يروى عن الحسن البصري وغيره، روى عنه يزيد بن هارون وابنه ميمون بن موسى بن ميمون وغيرهما، وهم ينتسبون إلى امرئ القيس … وتميم بن عبيد بن عامر المرئي، (٤) من أهل البصرة (٤)، يروى عن الحسن، روى عنه موسى بن إسماعيل (٥) … وأبو الأزهر الضحاك بن سلمان بن مسلم (٦) المرئي، من امرئ القيس ابن مالك بن أوس، شيخ فاضل عارف باللغة والأدب، يعلم الصبيان الأدب بقرية المحول من قرى بغداد، رأيت اسمه في مشيخة أبى معمر الأنصاري فسألته عنه فقال: إنه يعيش بالمحول، فخرجت إليه وكتبت
стр. 4670
عنه الكثير من شعره.
وأبو الفضل ربيع بن يحيى المرئي، صاحب الأشنان، يروى عن شعبة والثوري وحماد بن سلمة ووهيب وزائدة والمبارك بن فضالة، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وقال أبو حاتم (١): هو ثقة ثبت.
وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي العتكيّ البصري المرئي (٢)، قال ابن أبي حاتم: أبو أيوب المرائي (٣) - قبيلة من العرب، روى عن عبد اللَّه ابن عمرو وأبي هريرة وابن عباس وسمرة بن جندب وجويرية، مات في ولاية الحجاج، روى عنه قتادة وأبو عمران الجوني وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل. (٤)
стр. 4671
٣٧٢٥ - المِربَدى
بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء المنقوطة بواحدة (١) وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى المربد، وهو موضع بالبصرة، وبنيت به محلة كبيرة، وأظن أن حرب الجمل بين على وعائشة وطلحة والزبير ﵃ أجمعين - كان بها، ومضيت إليها مع شيخي جابر بن محمد الأنصاري لزيارة الشهداء، والمشهور بالنسبة إليها سماك بن عطية المربدي، من أهل البصرة، يروى عن الحسن وأيوب، روى عنه حماد بن زيد … وأبو حبيب بن أبي صالح (٢) المربدي، يروى عن أنس ابن مالك وأبى عثمان النهدي،/ روى عنه أبو قتيبة وغيره … وأبو بحر (٣) عبد الواحد بن غياث المربدي الصيرفي، يروى عن حماد بن سلمة (٤) وعبد العزيز ابن مسلم القسملي والفضل بن ميمون وغيرهم، روى عنه جماعة آخرهم أبو القاسم البغوي … وعلي بن حسان المربدي، يروى عن ابن مهدي، روى عنه ابن صاعد … ومحمد بن يحيى بن إسماعيل بن إبراهيم التميمي المربدي،
стр. 4672
يروى عن يحيى بن حبيب بن عربي، حدث عنه أبو حفص بن شاهين … وأبو الفضل عبد اللَّه (١) بن الربيع بن راشد المربدي، مولى بني هاشم، من مربد البصرة، يروى عن عباس بن محمد الدوري، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وذكر أنه سمع منه بمربد البصرة.
٣٧٢٦ - المُربَّعى
بضم الميم وفتح الراء وتشديد الباء الموحدة المفتوحة وفي آخرها العين المهملة، هذه النسبة إلى رباط المربعة بسمرقند، وهذا المنتسب [ينزل (٢)] قريبا من هذه المربعة فنسب إليها، وهو أبو منصور نصر بن الفتح بن يزيد بن سالم العتكيّ المعروف بالفامي (٣) المربعي، من أهل سمرقند، يروى عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن السمرقندي ورجاء ابن المرجى الحافظ المروزي ومحمد بن صالح الترمذي ومحمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن عيسى بن يزيد الطرطوسي ومحمد بن معاذ بن يوسف المروزي وجماعة كثيرة سواهم، روى عنه أبو نصر محمد بن عبد الرحمن الشافعيّ ومحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن جعفر الكاغذي، ومات سنة ست عشرة وثلاثمائة.
واما أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن عتاب المربعي الأنماطي - يعرف بابن المربع، من أهل بغداد (٤)، سمع عاصم بن علي وأحمد بن يونس وسنيد ابن داود ويحيى بن معين، روى عنه محمد بن مخلد وأحمد بن كامل وأبو بكر
стр. 4673
محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ، وكان ثقة، ومات في جمادى الآخرة من سنة ست وثمانين ومائتين.
وأبو الجوزاء أوس بن (١) عبد اللَّه الربعي، وقيل: المربعي - مربعة الأزد، من أهل البصرة، من ثقات التابعين وعلمائهم، يروى عن عائشة وابن عباس و (١) عبد اللَّه بن عمرو، روى عنه بديل بن ميسرة وعمرو بن مالك النكرى، وذكره أبو حاتم الرازيّ وقال (٢): هو ثقة، وسئل أبو زرعة عن أبي الجوزاء الربعي فقال: بصرى ثقة.
٣٧٢٧ - المرتِّب
بضم الميم وفتح الراء وكسر التاء المشددة المنقوطة باثنتين من فوقها وفي آخرها الباء (٣) المنقوطة بواحدة (٣)، هذه اللفظة (٤) لمن يرتب الصفوف (١) في الصلاة للمصلين وصفوف الفقهاء، فأما أبو الحسن على ابن أحمد بن محمد بن علي الدهان المرتب فكان مرتب الصفوف (١) بجامع المنصور، كانت له معرفة بأحوال القضاة والشهود والخطباء، وجمع جزءا في وفاة الشيوخ، سمع أبا بكر أحمد (١) بن محمد بن أحمد (١) بن حمدويه الرزاز المقرئ، سمع منه أصحابنا، وتوفى في سنة سبع عشرة وخمسمائة *
стр. 4674
وأبو طاهر إبراهيم بن [شيبان بن محمد بن شيبان - (١)] النفيلي المرتب، من أهل دمشق سكن بغداد، (٢) وكان مرتب الفقهاء بالمدرسة النظامية من أيام الإمام أبي إسحاق الشيرازي إلى زماننا هذا، وأدركته ببغداد، وكان مرتبا (٢) في المدرسة ويأخذ الجراية على ذلك، سمع جده من قبل أمه بدمشق محمد بن أبي نصر الطالقانيّ، وببغداد أبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي (٣) وغيرهما، سمعت منه أحاديث، وكانت ولادته قبل سنة خمسين وأربعمائة بدمشق، وتوفى [ببغداد في رابع جمادى الأولى من سنة ٥٣٩ - (٤)].
٣٧٢٨ - المرتعش
بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وكسر العين المهملة وفي آخرها الشين المعجمة، هذا لقب شيخ عصره أبى محمد (٥) جعفر المرتعش، من كبار مشايخ الصوفية، وهو نيسابوري، كان من ذوى الأحوال، وأرباب الأموال فتخلى منها وصحب الفقراء، وسافر كثيرا، ثم استوطن بغداد إلى أن مات بها (٦)، وكان في ابتداء أمره ابن دهقان فسأله صاحب خرقة شيئا، فقال في
стр. 4675
نفسه: «شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا،! قال: فزعق في وجهي زعقة (١) أفزعتنى (٢) ثم قال: «أعوذ باللَّه مما خامر في سرك»! قال:
فغشى عليّ وسقطت على وجهي (٢)، فلما أفقت لم أر أحدا، فندمت على ما كان منى، فبت ليلتي بغم، فرأيت علي بن أبي طالب ﵁ في منامي ومعه ذاك الشاب، وعليّ ﵁ يشير إلى ويؤنبنى ويقول: «إن اللَّه تعالى لا يجيب سؤال مانع سائليه»! فانتبهت، وفرقت جميع ما كان لي وخرجت إلى السفر، فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة، فرجعت وسألت اللَّه العون على خلاصي مما ورثت، فأعان اللَّه تعالى. وقال أبو عبد اللَّه الرازيّ: حضرت وفاة أبى محمد المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فقال: انظروا ديوني! فنظروا فقالوا: بضعة عشر درهما، فقال: انظروا خريقاتى! فلما قربت منه قال: اجعلوها في ديوني وأرجو أن اللَّه تعالى يعطيني الكفن! ثم قال: سألت اللَّه ثلاثا عند موتى فأعطانيها، سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس، وسألته أن يجعل موتى في هذا (٣) المسجد فقد صحبت فيه أقواما، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه! وغمض عينيه ومات بعد ساعة ﵀.
стр. 4676
٣٧٢٨ - المرتعى
بضم الميم وسكون الراء وفي آخرها العين المهملة بعد التاء المكسورة ثالث الحروف، هذه النسبة إلى مرتع - وهو كندة (١)، وقيل: التاء بالتشديد «مرتّع»، ومنهم المقداد بن معديكرب بن عمرو ابن يزيد بن معديكرب بن عبد اللَّه بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور - وهو كندة، وغيره من الصحابة، وقال ابن الكلبي: إنما سمى عمرو بن معاوية بن ثور مرتعا لأنه كان يقال له:
ارتعنا في أرضك! فيقول: قد أرتعتك في مكان كذا وكذا! فسمى مرتعا.
٣٧٢٩ - المرثدي
بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء (٢) المنقوطة بثلاث (٢) وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى مرثد، وهو رجل من أجداد المنتسب إليه، والمشهور بهذه النسبة أبو علي أحمد بن بشر بن سعد المرثدي، يروى عن أبي داود سليمان بن يزيد بن سليمان القزويني شيخ أبي إسحاق ابن يزداد الرازيّ، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ.
٣٧٣٠ - المَرجى
بفتح الميم وسكون الراء والجيم في آخرها، هذه النسبة إلى المرج (٣)، وهي قرية كبيرة حسنة شبه بليدة بين همذان وبغداد،
стр. 4677
بينهما وبين حلوان ثماني فراسخ، ولها جامع، أقمت/ بها يومين، ولعلية بنت المهدي قصة مع أخيها الرشيد بالمرج، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ببغداد أنا (١) محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن (١) أنا آدم بن محمد بن آدم أنا علي بن الحسين الأصبهاني … (٢)، والمشهور بالانتساب إليها أبو نصر أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد المرجى، سكن الموصل وحدث بها، يروى عن السليل بن أحمد بن أبي صالح وغيره، روى عنه الآحاد … وأبو القاسم نصر بن أحمد بن محمد بن الجليل (٣) المرجى، سكن بعض آبائه الموصل وولد هو بها، وهو آخر (٤) من حدث عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، روى عنه جماعة آخرهم أحمد بن عبد الباقي بن طوق، ومات في حدود سنة تسعين وثلاثمائة … وإبراهيم بن … (٢) المرجى، شيخ الحرم في عصره، وكان له بمكة رباط وأصحاب، سمع منه والدي، وروى لي عنه أبو طاهر السنجي بمرو، وقد سمعت عن شيخ المرج شيئا من الشعر يقال له … (٢).
٣٧٣١ - المُرجئ
بضم الميم وسكون الراء وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى المرجئة، وهم طائفة من القدرية، أخذ اللفظ من الإرجاء
стр. 4678
وهو التأخير، و «المرجئ» من يؤخر العمل عن التوحيد في الإيمان، وجمعه: المرجئة، وهم عدة فرق، منهم من وافق القدرية كالشبيبى أتباع محمد بن شبيب، والصالحي، والخالديّ، وهو داخل في جملة القدرية، والّذي قال بالإرجاء دون القدر خمس فرق كفر بعضها بعضا، وسنذكرهم في تراجمهم (١).
٣٧٣٢ - المرحَبى
بفتح الميم وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى مرحب، والمنتسب إليه أبو نصر المظفر بن نظيف بن عبد اللَّه المرحبى، مولى بني هاشم، يعرف بغلام مرحب (٢)، كان قاصا - يقص، وحدث عن القاضي أبى عبد اللَّه المحاملي ومحمد بن مخلد الدوري وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، روى عنه عبد العزيز ابن علي الأزجي ومحمد بن محمد بن علي الشروطي، وتوفى في شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
٣٧٣٣ - المُردارى
بضم الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملة والألف بعدها ثم راء أخرى في آخرها، هذه النسبة إلى مردار، وهم طائفة من المعتزلة يقال لهم «المردارية» وهم ينتمون إلى عيسى بن صبيح (٣) الملقب بأبي موسى المردار [وهو صاحب بشر بن المعتمر - (٤)]، ومن
стр. 4679
فضائحه قوله «إن الناس قادرون على مثل القرآن وأحسن منه نظما» وفي هذا إبطال إعجاز القرآن، ومن اعتقد هذا يكفر.
٣٧٣٤ - المرداسنجى
بضم الميم وسكون الراء وفتح الدال والسين المهملتين بينهما الألف وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى مرداسنجه، [وهو لقب جد المنتسب إليه، وهو أبو بكر محمد بن المبارك بن محمد بن مرداسنجه - (١)] السلامي المرداسنجى، شيخ مستور من أهل بغداد، سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القارئ وغيره، سمعت منه أحاديث يسيرة، وتركته حيا في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ببغداد.
٣٧٣٥ - المَرزُبانى
بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء المنقوطة بواحدة (٢) وفي آخرها (٣) النون، هذه النسبة إلى المرزبان، وهو اسم لجد المنتسب إليه، وفيهم كثرة، منهم أبو صالح أحمد بن عبد العزيز ابن محمد (٤) بن المرزبان بن تركش بقي المرزباني، أحد الأمراء العالمين بسمرقند، وكان خليفة الأمير بكتاش على سمرقند سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة أو إحدى وخمسين، يروى عن أبيه عبد العزيز بن محمد بن المرزبان، وكان صحيح السماع، مات في منصرفه من الحج ببخارا وحمل تابوته إلى سمرقند ودفن بها في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وثلاثمائة *
стр. 4680
وأبو عبيد اللَّه محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الكاتب المرزباني، من أهل بغداد (١)، كان صاحب أخبار ورواية الآداب، وصنف كتبا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، وكتبا في الغزل والنوادر، وغير ذلك، وكان حسن الترتيب لما يجمعه، غيران أكثر كتبه لم يكن سماعا له وكان يرويها إجازة ويقول في الإجازة «أخبرنا» ولا يبينها، حدث عن أبي القاسم البغوي وأبى حامد محمد بن هارون الحضرميّ وأحمد ابن سليمان الطوسي وأبى بكر محمد بن الحسن بن دريد وأبى عبد اللَّه إبراهيم ابن محمد بن عرفة النحويّ وأبى بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، روى عنه أبو عبد اللَّه الصيمري وأبو القاسم التنوخي وعلي بن أيوب القمي وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري ومن في طبقتهم ومن بعدهم، وكان أبو علي الفارسي (٢) يقول: أبو عبيد اللَّه المرزباني من محاسن الدنيا، وكان عضد الدولة يجتاز بباب داره فيقف حتى يخرج إليه أبو عبيد اللَّه ليسلم عليه ويسائله عن حاله، وكان المرزباني يقول: سودت عشرة آلاف ورقة، فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة، وكان المرزباني يقول: في داري خمسون ما بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذين يبيتون عندي، وكان أهل الأدب الذين روى عنهم سمع منهم في داره، وكان يشرب
стр. 4681
النبيذ ويكتب كثيرا، فسأله عضد الدولة عن حاله، فقال: كيف حال من هو بين قارورتين! يعنى المحبرة وقدح النبيذ، ولكنه كان معتزليا، وصنف كتابا جمع فيه أخبار المعتزلة، وكان فيه تشيع أيضا (١)، ولد سنة ست وتسعين ومائتين، ومات في شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة.
٣٧٣٦ - المُرزينى
بضم الميم وسكون الراء والزاي المكسورة بعدها الياء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرزين، وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو حفص أحمد بن الفضل المرزينى، لقبه «حباب»، من أهل مرزين، له رحلة إلى الحجاز، يروى عن الفضيل ابن عياض وسفيان بن عيينة وعيسى بن موسى غنجار وغيرهم، روى عنه أبو سفيان محبوب بن يعقوب بن محمد بن البخاري، وتوفى في سنة ثلاث وأربعين ومائتين. (٢)
٣٧٣٧ - المرسي
بفتح الميم وسكون الراء وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى المرس، وهي قرية نحو المدينة، منها أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي
стр. 4682
ابن أبي طالب المرسي المديني، قال أبو سعيد بن يونس المصري: أبو عبد اللَّه المديني، كان يسكن المرس قرية نحو المدينة، قدم مصر قديما، روى عن أبيه عن جده حديثا في فضل حضور موائد آل (١) رسول اللَّه ﷺ حدثني بالحديث عنه.
والمرسية (٢) مدينة من مشاهير بلاد الأندلس، منها أبو غالب تمام ابن غالب اللغوي المرسي الأندلسي، يعرف بابن التياني، وله كتاب مصنف في اللغة (٣).
٣٧٣٨ - المُرسي
بضم الميم وسكون الراء وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مرسية، وهي بلدة من بلاد المغرب - هكذا رأيت بالضم مقيدا مضبوطا في كتاب ابن ماكولا، وكنت أسمع المغاربة يذكرونها بفتح الميم - واللَّه أعلم، وكان بها جماعة من العلماء والمحدثين، ومن المشاهير أبو غالب تمام بن غالب ابن التياني (٤) المرسي اللغوي، من أهل مرسية، ألف كتابا في اللغة أحسن فيه.
٣٧٣٩ - المرعشي
بفتح الميم وسكون الراء وفتح العين المهملة وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى مرعش، وهي بلدة من بلاد الشام، وظني أنها من بلاد الساحل (٥)، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم
стр. 4683
أبو عمر عبد اللَّه بن يزيد الذهلي المرعشي، (١) من أهل مرعش (١)، قدم مصر، روى عنه أبو عفير (٢)، … وأحمد بن محمد بن الحجاج بن محمد المرعشي، يروى عن أبيه، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني في معجم شيوخه.
و «مرعش» اسم علوي، انتسب إليه أبو جعفر المهدي بن إسماعيل ابن إبراهيم، وهو يعرف بناصر بن أبي حرب إبراهيم بن الحسين، وهو يعرف بأميرك بن إبراهيم بن علي - وهو المرعش - بن عبد اللَّه بن الحسن (٣) ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلويّ المرعشي، يعرف (٤) بناصر الدين، ذكر لي نسبه هذا أحمد بن علي العلويّ النسابة السقاء العلويّ، فاضل متميز، سافر إلى الحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر والبصرة وخوزستان، ورأى الأئمة وصحبهم، وكان بينه وبين والدي ﵀ صداقة متأكدة، ولد بدهستان، ونشأ بجرجان، وسكن في آخر عمره سارية مازندران، ذكر لي (٥) أنه سمع ببغداد أبا يوسف عبد السلام بن محمد ابن يوسف القزويني، وبالكوفة أبا الحسين أحمد بن محمد بن (١) أحمد بن (١) جعفر
стр. 4684
الثقفي، وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيل، وبأصبهان أبا على الحسن بن علي بن إسحاق الوزير، وبنهاوند أبا عبد اللَّه الحسين بن نصر ابن مرهف القاضي، وبالبصرة أبا عمر محمد بن أحمد بن عمر بن النهاوندي وطبقتهم، وكان يرجع إلى فضل وتمييز، وكان غاليا في التشيع معروفا به، لقيته بمرو أولا وأنا صغير، ثم لقيته بسارية، وكتبت عنه شيئا يسيرا، وكانت ولادته في صفر سنة اثنتين وستين وأربعمائة بدهستان، وتوفى في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. (١)
٣٧٤٠ - المَرغَبانى
بفتح الميم وسكون الراء وفتح الغين المعجمة والباء الموحدة (٢) وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى مرغبان، وهي قرية من قرى كس، وأبو عمرو أحمد بن أبي البحتري (٣) الحسن بن أحمد بن الحسن المروزي المرغبانى، من أهل مرو سكن قرية مرغبان فنسب إليها، سمع بمرو أبا العباس حمد ابن سعيد المعداني (٤)، وأبا الفضل محمد بن الحسين
стр. 4685
الحدادي (١) وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البخاري الإسماعيلي وأبا على زاهر (٢) بن أحمد السرخسي وغيرهم، سمع منه جماعة، وكانت وفاته بعد سنة ثلاثين وأربعمائة.
٣٧٤١ - المرغَبونى
بفتح الميم والغين المعجمة بينهما الراء الساكنة ثم الباء المضمومة الموحدة والواو ثم النون في آخرها، هذه النسبة إلى مرغبون، وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو حفص عمر (٣) بن المغيرة المرغبونى، يروى عن المسيب بن إسحاق وبحير بن النضر، وحدث ببمجكث سنة ثلاث وسبعين ومائتين، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن نوح ابن طريف البخاري … وأبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن حريث بن حموك المرغبونى البخاري، يروى عن محمد بن عيسى الطرسوسي، روى عنه أحمد ابن محمد بن يوسف الأزدي وغيره.
٣٧٤٢ - المَرغينانى
بفتح الميم وسكون الراء وكسر الغين وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح النون (٤) وفي آخرها نون أخرى، هذه النسبة إلى مرغينان، وهي بلدة من بلاد فرغانة ومن مشاهير البلاد بها، خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم أبو يعقوب يوسف ابن أحمد بن حمزة بن مأمون بن يونس بن ناج المرغيناني، من أهل مرغينان
стр. 4686
فرغانة، سمع بمكة أبا على الحسن بن عبد الرحمن الشافعيّ وحدث (١) عنه باليمن والنجد، وسمع منه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ … وأبو المظفر بهران بن حمزة بن المبارك المرغيناني، ذكره عمر (١) بن محمد ابن أحمد النسفي وقال: الإمام الحجاج، أقام بسرخس وتوفى بها سنة ست عشرة وخمسمائة أو بعدها، وذكر عنه حديثا باطلا عن يعقوب بن محمد الحامدي عن أسد (٢) بن القامش التركي عن النبي ﷺ ، ولا أدرى الحمل فيه على من؟ على هذا المرغيناني أو الحامدي؟ فإنهما مجهولان لا يعرفان … والإمام عبد العزيز بن عبد الرزاق بن أبي نصر بن جعد (٣) ابن سليمان بن متكان المرغيناني، كان له ستة بنين كلهم يصلحون للتدريس والفتوى، منهم: محمود، وعلى، والمعلى، فإذا خرج مع أولاده قالوا:
«سبعة من المتقنين (٤) خرجوا من دار واحدة»! سمع الإمام أبا الحسن نصر ابن الحسن المرغيناني وغيره، روى عنه أولاده، دخل سمرقند وحدث بها، ورجع إلى بلده ومات بمرغينان سنة سبع وسبعين وأربعمائة وهو ابن ثمان وستين سنة … والأمير الإمام أبو المعالي قيس بن إسحاق بن محمد ابن أميرك المرغيناني، كان إماما فاضلا، أقام بسمرقند مدة ودرس بها، سمع محمود بن عبد اللَّه الجرجاني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد
стр. 4687
النسفي، وتوفى يوم الجمعة في جامع سمرقند بعد ما تكلم في المناظرة وفرغ وكان صائما (١)، وهو اليوم التاسع عشر من شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة، وحمل/ إلى داره، ودفن يوم السبت في مقبرة جاكرديزه قبالة مشهد الأئمة … والإمام أبو الحسن (٢) نصر بن الحسن (٢) المرغيناني، من مشاهير الأئمة والعلماء، وكان له شعر مليح لطيف في الزهد والحكمة سار في الآفاق وتداولته الرواة، يروى عن أحمد بن محمد بن أحيد صاحب محمد بن يوسف الفربري، روى عنه عبد الرزاق بن مسعود الإمام وجماعة كثيرة، ومن جملة أشعاره:
أأنعم عيشا بعد ما حل عارضى … طلائع شيب ليس يغنى خضابها. (٣)
стр. 4688
٣٧٤٣ - المركِّب
بضم الميم وفتح الراء وكسر الكاف المشددة وفي آخرها الباء الموحدة، هذه اللفظة لمن يعمل السروج والركب التي فيها، واشتهر بها جماعة، منهم أبو أحمد عبيد اللَّه بن علي المركب البغدادي، حدث عن العباس بن يوسف الشكلى، روى عنه أبو محمد الحسن بن محمد الخلال الحافظ. (١)
٣٧٤٤ - المرندي
بفتح الميم والراء وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى المرند، وهي بلدة من بلاد آذربيجان مشهورة
стр. 4689
معروفة، وسميت بمرند الأكبر بن آوند (١) الأصغر بن الضحاك بنوارست (٢) هو بناها، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديما وحديثا، ومن المتأخرين الأديب الفاضل أبو محمد عبد اللَّه بن النضر (٣) بن عبد العزيز بن سويد المرندي الخطيب، أقام بمرو مدة، وكانت له يد باسطة في اللغة وسرعة النظم والنثر مع الجودة فيها، وله الخط الحسن المليح، أقام ببغداد مدة في المدرسة زمن أسعد بن أبي النضر (٣) الميهنى، ثم سكن مرو قريبا من خمسة عشر سنة، وخرج إلى مرو الروذ وأقام بها يسيرا (٤)، ومات بها يوم عاشوراء من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة … ومن المتقدمين أبو إسحاق إبراهيم بن الأزهر المرندي [الحافظ، حدث عن علي ابن جابر الأزدي الموصلي وإسحاق بن سيار النصيبي، روى عنه أبو الفضل الشيبابى، قال ابن ماكولا: المرندي - (٥)] شيخ رأيته على باب نظام الملك يحدث عن أبيه عن أبي سعيد بن الأعرابي، ولم أسمع منه شيئا … وأبو الوفاء الخليل بن (٦) المحسن بن (٦) محمد المرندي، فقيه صالح سديد السيرة، تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي وسمع بها أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزار وأبا نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي وغيرهما، [ما - (٧)] أدركته، وحدثني عنه جماعة من أصحابنا
стр. 4690
وأقراننا، وتوفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ودفن بالشونيزية … وأبو بكر محمد بن موسى بن صالح المرندي الآذربيجاني، وقد قيل: محمد بن صالح، روى بسمرقند عن علي بن محمد بن حاتم بن دينار القومسي، روى عنه الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، وتوفى بعد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة … ومنها أبو الفرج هبة اللَّه بن نصر بن أحمد المرندي، ورد بغداد وتعلم بها، (١) وسمع أبا عمرو عبد الواحد بن محمد ابن مهدي الفارسي (١)، سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي الحافظ وحدث عنه في معجم شيوخه، وتوفى بعد سنة ستين وأربعمائة … وأبو عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد اللَّه بن العوام البلوى المرندي المغربي الأشج، المعروف بأبي الدنيا، هو من مدينة بالمغرب يقال لها «مرندة»، وقد ذكرته في الأشج (٢). (٣)
стр. 4691
٣٧٤٥ - المروَالرُّوذى
بفتح الميم والواو بينهما الراء الساكنة بعدها الألف واللام وراء أخرى مضمومة بعدها الواو وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى مرو الروذ، وقد يخفف في النسبة إليها ويقال «المروذي» أيضا، وهي بلدة حسنة مبنية على وادي مرو، بينهما أربعون فرسخا، والوادي بالعجمية يقال له «رود» فركبوا عن اسم البلد الّذي ماؤه في هذا الوادي والبلد اسما وقالوا «مرو الروذ» (١)، فتحها الأحنف بن قيس من جهة عبد اللَّه بن عامر، دخلتها غير مرة وأقمت بها مدة، وكان بها جماعة من الفضلاء والعلماء قديما وحديثا، فمن المتقدمين أبو زهير محمد بن إسحاق المروالروذي، كان رفيق أبى حاتم الرازيّ، سكن العراق وسمع وكيع ابن الجراح والأشجعي، روى عنه أبو بكر الأعين وأهل العراق (٢) … والقاضي أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر الفقيه العامري المروالروذي، فقيه أصحاب الشافعيّ، له مصنفات، سكن البصرة … ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جنادة المروالروذي … (٣) وأبو الحسين محمد بن علي بن الشاه المروالروذي (٣) … وأبو نصر
стр. 4692
أحمد بن محمد بن علي بن الشاه صاحب كتاب الفوائد والموائد … وممن اشتهر بهذه النسبة القاضي الإمام أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد المروالروذي، إمام عصره، تفقه على أبى بكر القفال المروزي، وتخرج عليه جماعة من العلماء، وصار مرو الروذ محط العلماء ومقصد الفقهاء لنسبته وبعده بقي على ذلك إلى الساعة، توفى سنة … وستين وأربعمائة … وشيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد المروالروذي الإمام، تفقه على الحسن النيهى وعلى جدي الإمام أبى المظفر السمعاني، وصارت الرحلة إليه بمرو لتعلم المذهب، ولد سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وقتل في وقعة الخوارزمشاهية بمرو في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة … ومن القدماء المذكورين (١) من هذه البلدة أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد ابن كلثوم المازني المروالروذي، وقد ذكرناه في «المازني» (٢) … ومنهم أبو علي الحسين بن محمد المؤدب البغدادي التميمي، أصله من مرو الروذ، يروى عن جرير بن حازم و (٣) محمد بن (٣) مطرف، روى عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري.
وأما أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي المعروف بالمروذى صاحب أحمد بن حنبل فكانت أمه مروذية وكان أبوه خوارزميا، وهو المقدم من أصحاب أحمد بن حنبل لورعه وفضله (٤)، وكان أحمد يأنس به وينبسط إليه،
стр. 4693
وهو الّذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة، وأسند عنه أحاديث صالحة، روى عنه أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد الدوري، وقيل: لما خرج أبو بكر المروذي إلى الغز وشيعه الناس إلى سامراء فجعل يردهم فلا يرجعون، قال (١) فحزروا فإذا هم بسامراء سوى من رجع نحو (٢) خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر! أحمد اللَّه، فهذا علم قد نشر لك، قال (١): فبكى، ثم قال: ليس هذا العلم لي، وإنما هذا/ علم أحمد بن حنبل.
ومات ببغداد في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين، ودفن قريبا من قبر أحمد بن حنبل … وأبو الحارث سريج بن يونس بن إبراهيم المروالروذي، سكن بغداد (٣)، كان عالما زاهدا صالحا ورعا، صاحب كرامات، سمع سفيان بن عيينة وهشيم بن بشير وإسماعيل بن علية ومروان بن شجاع وعمرو بن عبيد وسلم بن سالم، روى عنه أبو يحيى صاعقة ومحمد بن عبيد اللَّه ابن المنادي وموسى بن هارون وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وأبو القاسم البغوي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان (٤)، وحكى عنه أنه قال: خرجت يوم الجمعة أريد مسجد الجامع، فلما دخلت القنطرة رأيت سمكتين في سفود في دكان شواء فاشتهيتهما بقلبي للصبيان ولم أتكلم به، فلما قضيت الجمعة ورجعت رأيتهما وقد أخرجهما الشواء
стр. 4694
فتمنيتهما بقلبي، فلما دخلت البيت ما استقررت (١) حيينا (٢) فإذا داق يدق (٣) الباب، فقلت: من هذا؟ وخرجت، فإذا رجل معه طبق عليه السمكتين (٤) وبقل وخل ورطب كثير، فقال لي: أبا الحارث! كل هذا مع الصبيان، فأخذته منه. وحكى عنه قال: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي:
يا سريج سلني! فقلت: يا رب! سر بسر. وحكى عن بقال سريج قال:
جاءني سريج ليلا - وقد ولد له مولود - فأعطاني ثلاثة دراهم فقال:
أعطني بدرهم عسلا، وبدرهم سمنا، وبدرهم سويقا! ولم يكن عندي شيء وكنت قد عزلت الظروف لأبكر فأشترى، فقلت: ما عندي شيء، قد عزلت الظروف لأبكر فاشترى! فقال لي: انظر قليلا أيش ما كان، امسح البراني! فجئت فوجدت البراني والجراب ملأى، فأعطيته شيئا كثيرا، فقال لي (٥): ما هذا! أليس قلت: «إن ما عندي شيء»؟ قال:
قلت: خذ واسكت! فقال: ما آخذ أو تصدقني! فخبرته بالقصة، فقال لي:
لا تحدث به أحدا ما دمت حيا. ومات في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين. ومن مشاهير المحدثين منها أبو يعقوب يوسف بن موسى ابن عبد اللَّه بن خالد بن حموك المروالروذي، من أعيان محدثي خراسان
стр. 4695
والمشهورين بالطلب والرحلة (١)، سمع بخراسان إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ وعلي بن حجر السعدي، وببغداد أحمد بن منيع البغوي، وبالبصرة نصر بن علي الجهضمي، وبالكوفة أبا كريب محمد بن العلاء، وبالحجاز أبا مصعب الزهري، وبمصر أحمد بن صالح وعيسى بن حماد، وبالشام المسيب بن واضح وكثير بن عبيد وغيرهم، حدث بخراسان والعراق والحجاز، وأكثر أبو العباس بن عقدة عنه، روى عنه أبو حامد بن الشرقي وأبو عبد اللَّه ابن يعقوب بن الأخرم وأبو علي الحسين بن علي الحفاظ، ومات بمروالروذ بعد انصرافه من الحجة الثانية سنة ست وتسعين ومائتين … وأبو زهير محمد بن إسحاق المروالروذي (٢)، قال ابن أبي حاتم (٣): رفيق أبى، روى عن ابن أبي فديك ومعن بن عيسى ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن ابن مهدي ووكيع، سمع منه أبى، وسئل أبى عنه فقال: ثقة. قلت:
ولأبى زهير قصة مع أبي حاتم الرازيّ وانقطاعهما في البرية. (٤)