ذكر من أسلم من الأنصار ﵃ [١] أجمعين
أولهم أسعد بن زرارة
أسلم عند العقبة بمنى وقطبة بن عامر ومعاذ بن عفراء وعوف ابن عفراء [٢] وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله هؤلاء الستة ثم أسلم في العام القابل اثنا عشر نفراً أولهم أبو الهيثم بن التيهان وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة [و] ذكوان بن عبد القيس ورافع بن مالك وعويم ابن ساعدة [٣] وعبادة بن الصامت ثم قدم في العام الثالث سبعون رجلاً منهم رئيسهم البراء بن معرور فأسلم وبعث النبي ﷺ معهم مصعب بن عمير وكان يقال له المهدي فأول من أسلم بدعائه بالمدينة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ونشأ الإسلام بالمدينة واسعد بن زرارة من الأنصار أسلم عند العقبة وبايع على النصرة وهو رأس النقباء وكان يقول في الجاهلية بالتوحيد فلما قدم النبي ﷺ المدينة لم يلبث إلا قليلاً حتى مات فأوصى ببناته إلى النبي ﷺ فكن في حجره حتى أدركن وزوجهن قال الواقدي خطب نبيط بن جابر الفارعة بنت أسعد بن زرارة فزوجه رسول الله ﷺ وجهزها وقال لهم ليلة الزفاف قولوا أتيناكم أتيناكم
стр. 1017
فحيّونا نحيّيكم ولو [لا] الحنطة السمراء لم تسمن عذاريكم ولولا الذهب الأحمر لم نحلل بواديكم،،،
سعد بن عبادة
سيد الخزرج كان يسمى الكامل في الجاهلية لأنه كان يحسن الكتابة والرمي والعوم وهو الذي تلكأ [١] عن بيعة أبي بكر واعتزل في سقيفة بني ساعدة وقال منا أمير ومنكم أمير ثم خرج إلى الشام [F؟ ١٧٧ r؟] ومات بها في خلافة عثمان بن عفان ﵁ ويقال نهشه الحية ومن ولده قيس بن سعد بن عبادة الداهي الشجاع الفطن وهو من شيعة عليّ عم وكان للنبي ﷺ بمنزلة الشرطي يهابه الناس ما لا يهابون غيره وكان صاحب راية الأنصار يوم بدر،،،
سعد بن معاذ
أصابه يوم الخندق نشابة فقطعت منه الا كحل فلما قضي في بني قريظة [٢] بقتل الرجال وسبي النساء انفجر عليه وانبعث حتى مات وقال ﷺ لقد اهتز العرش لموت سعد،،،
عبادة بن الصامت
عقبي بدريّ أحدىّ [٣] مات بالرملة زمن معاوية
стр. 1018
جابر بن عبد الله
قال جابر أنا وأخي وخالي من أصحاب العقبة وذهب بصره في آخر عمره وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول بعضهم،،،
ذكر من أسلم من الأنصار بعد مقدم النبي
ﷺ روى الواقدي أن زيد بن ثابت قال قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن إحدى عشر سنة وأول هدية دخلت على رسول الله ﷺ قصعة مثرودة خبزاً وسمناً ولبناً بعثتها أمىّ فوضعتها بين يدي رسول الله ﷺ فقال بارك الله فيك قال وأمره أن يتعلم كتاب يهود فعلمه في بضع عشرة ليلة وكتب لأبي بكر وعمر ومات في زمن معاوية ومن ولده خارجة بن زيد بن ثابت قال رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة لي قد أكملتها فمات بالمدينة،،،
أبي بن كعب الأنصاري
يكنى أبا المنذر كان يكتب في الجاهلية والإسلام وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه وقيل اليوم مات سيد المسلمين،،،
أبو طلحة الأنصاري
اسمه زيد بن سهل قتل يوم حنين عشرين وهو يقول [رجز]
أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكل يوم في سلاحي صيد
стр. 1019
وكانت أم سليم أم أنس بن مالك تحته ومات ابو طلحة في خلافة عثمان بالمدينة،،،
أنس بن مالك
كناه رسول الله ﷺ أبا حمزة قال أنس قدم رسول الله صله المدينة وأنا ابن عشر سنين فخدمته عشر سنين ومات وأنا بن عشرين سنة وعاش أنس مائة وأربع سنين وهو آخر من مات بالبصرة في أيام الحجّاج بن يوسف ولم يمت حتى رأى من صلبه مائة ذكرٍ،،،
أبو أيوب الأنصاري
خالد بن زيد بركت ناقة النبي ﷺ ببابه فنزل عليه سبعة أشهر حتى بنى بيوته ومات بأرض الروم غازياً مع يزيد بن معاوية أشقى الأشقياء فدفن في أصل سور القسطنطينية فالروم إذا قحطوا كشفوا عن قبره فيمطروا وله عقب،،،
عويم بن مالك
مات بالشام زمن عثمان وكان آخر داره إسلاماً،،،
معاذ بن جبل الخزرجي
شهد بدراً ومات بالشام في طاعون عمواس وهو ابن ثمان وستّين سنة وكان سبب إسلامه أن عبد الله بن رواحة كان أخاً له في الجاهلية [F؟ ١٧٧ v؟] وكان لمعاذ بن جبل صنم فأتى عبد الله منزل معاذ ومعاذ غائب ففلذ صنمه فلذاً فلما رجع
стр. 1020
معاذ وجد امرأته تبكي فقال ما وراءك فأخبرته بصنيع ابن رواحة بإلهه فتفكر معاذ في نفسه وقال لو كان عند هذا طائل لامتنع ثم جاء إلى عبد الله بن رواحة وقال انطلق بنا إلى رسول الله فانطلق به فأسلم ولم يبق من عقب معاذ أحد،،،
عبد الله بن سلام
اسمه الحصين وسمّاه رسول الله صله عبد الله وهو من شيعة عثمان بن عفان روي عنه أنه قال كان أبي يدرسني التوراة فأتينا على ذكر رسول الله صله فقال لي إن كان من بني إسرائيل فاتبعه وإن كان من العرب فلا تتّبعه قال عبد الله فلما نظرت إلى وجه رسول الله صله علمت أنه ليس بوجه كذاب فجاء وسأل النبي عن ثلاثة أشياء عن أول نزل أهل الجنة وعن السواد في وجه القمر وعن آية [١] الشبه من أين هو فقال النبي ﷺ أما نزل أهل الجنة فلام ونون وأما السواد الذي في القمر فإنهما كانا شمسين فمحاه الله أما آية الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد شبيه به فأسلم عبد الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم خبث بهت وإن علموا بإسلامي بهتوني عندك فدعا رسول الله ﷺ أحبار يهود وغيب عبد الله عنهم وقال كيف
стр. 1021
عبد الله بن سلام فيكم قالوا سيدنا وحبرنا وعالمنا قال فإن أسلم تسلمون قالوا هو لا يترك دينه فقال اخرج يا عبد الله بن سلام فخرج وقال أشهدكم الله أتعرفون كذا وكذا يقررهم بأمور فقالوا قد ذهب عقلك،،،
حسان بن ثابت الأنصاري
شاعر وأبوه شاعر وابن حسان عبد الرحمن شاعر وابن عبد الرحمن سعد شاعر وانقرض ولده وكان حسان يضرب بعذبة لسانه روثة أنفه وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام ولم يشهد حرباً قط من جبنه،،،
سهل بن حنيف الأنصاري
وهو الذي لما قدم النبي ﷺ المدينة أمره أن يكسّر الأصنام فجعل يكسرها ويستوقد بها وكان من شيعة على عم ومات بالكوفة وصلّى عليّ عليه وكبر ستاً أو خمساً وأخوه عثمان بن حنيف استعمله على البصرة وكان سهل بعثه عمر ﵁ على العراق فمسحها وجعل الخراج عليه،،،
خوات بن جبير
صاحب ذات النحيين الخزرجي وأخوه عبد الله ابن جبير أمير الرماة يوم أحد وقال النبي ﷺ لخوات ما فعل بعيرك الشارد قال ما شرد منذ أسلمت،،،
стр. 1022
محمد بن مسلمة الأنصاري
قاتل كعب بن الأشرف واتخذ سيفاً من خشب بعد وفاة رسول الله ﷺ ولم يشهد شيئاً من حروب الفتن إلى أن مات وله من البنين عشرة ومن البنات ست وقد قلنا لك يرحمك الله في صدر هذا الفصل أن هذا من صناعة أصحاب الحديث وأن استيفاء عددهم غير ممكنٍ وإنما أتينا بما أتينا به لحاجة الناظر في الفصول التي تتلو هذا الفصل في أيام الخلافة وحوادث الفتن إلى معرفة أسماء من ذكرنا قصته وخبره [F؟ ١٧٨ r؟] وإلا لذهب بهاء ذلك الكلام وانقطع نظامه وخرج عن القصد الذي أردناه من الإيضاح والإيجاز فليعرف الناظر مرادنا في سوق هذه الأسامي والله الموفق والمعين ويتبع هذا الفصل اختلاف أهل الإسلام في مذاهبهم وتباين مقالاتهم وآرائهم ليبين بعده تأريخ الخلفاء من الصحابة وأيام بني أمية وولد العباس ويكون خاتمة الكتاب على موجب الحال إن شاء الله تعالى،،،
стр. 1023
الفصل التاسع عشر في مقالات أهل الإسلام
أعلم أن الاختلاف في هذه الأمة وقع مبتدئاً من الصدر الأول ثم هلم جراً إلى يومنا هذا ولا يدرى ما هو كائن بعد،،، ظهر رسول الله ﷺ وأهل الأرض كفار على اختلاف ما بينهم من اليهودية والنصرانية والشرك والإلحاد إلا بقايا متفرقين بقيت منهم بقية من الذين [١] يمسكونها وأفراد يدكوا [٢] ما هم فيه من الضلالة وجعلوا يطلبون ديناً فمنهم من لم يخترم حتى أدرك ما طلب مثل أبو [٣] الهيثم بن [٤] التيهان وأسعد بن زرارة وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبي قيس صرمة بن أبى أنس [٥] ومنهم
стр. 1024
من مات على هدى مثل زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وقس [١] بن ساعدة وبحيرا وأرباب [٢] وعداس سمعوا منادياً ينادي قبل مبعث النبي صله خير أهل الأرض أرباب [٢] وبحيرا الراهب وآخر لم يأت بعد يعني النبي ﷺ ومنهم من طلب وتنصر ثم غلب عليه الشقاوة فارتكس وعاد إلى الضلالة مثل أبي عامر الراهب وأبي حنظلة العقيلي وأمية بن أبي الصلت الثقفي ولكل واحدٍ قصة نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، فلما خرج رسول الله صله ودعا الخلق إلى الله آمن من أجابه وكفر من رده وصاروا فرقتين مؤمن وكافر ثم لما خرج إلى المدينة حسده قوم فنافقوه فأظهروا الإسلام وأسرّوا الكفر فصار الناس ثلث فرقٍ كافر ومؤمن ومنافق وارتد قوم في عهد النبي ﷺ مثل عبد الله بن أبي سرح القرشي [٣] ومقيس بن صبابة الفهري وكعب [٤] بن الأشرف وادعى قوم النبوة مثل مسيلمة الكذاب والأسود العنسي [٥] هذا ما كان في عهد
стр. 1025
النبي ﷺ وكله باقٍ إلى يومنا هذا الكفر والنفاق والتنبي فلما قبض النبي ﷺ اختلفوا في الإمامة فتنازعها المهاجرون والأنصار ثم رجعوا إلى قول أبي بكر ﵁ ان الأئمّة من قريش إلّا سعد ابن عبادة فإنه قال والله لا أبايع قرشياً [١] أبداً وبقي ذلك الاختلاف إلى يومنا هذا فمنهم من يجيز الإمامة من أفناء الناس ومنهم من يقصرها على قريش ثم الخلاف الثاني وقع في شان الردية فرأى أبو بكرٍ ﵁ جهادهم بالسيف ورأى المسلمون خلاف ذلك ثم رجع أكثرهم إلى قول أبي بكرٍ وبقي الخلاف فإن من الناس من يقول كان قتالهم خطاء ثم الخلاف الثالث زمن عثمان ﵁ أعانه قوم وقعد عن نصرته قوم ورأوا قتله حقاً فهذا الخلاف باقٍ ومن العثمانية من يفضلونه على أبي بكرٍ وعمر ثم الخلاف [F؟ ١٧٨ v؟] الرابع وقع في خروج طلحة والزبير وعائشة وأم حبيبة وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير [٢] وكعب بن عجرة وأبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والوليد بن عقبة وعمرو بن العاص في بيعة علي عم وقولهم لا نراك أهلاً لهذا الأمر فلما
стр. 1026
انقضى أمر الجمل وقتل طلحة والزبير بن العوام بايعوه كلهم إلا معاوية وعمرو كان من أمرهم ما كان،،،
ذكر فرق الشيعة
منهم الغالية، والغرابية، والكرنبية، والروندية، والمنصورية، والربعية، والزيدية، واليعفورية، والشمطية [١] ، والسراجية، والكيسانية، والسبائية، والقحطبية، والخطابية، والجعفرية، والبيانية، والقطعية، والطيارة، والحلاجية، والمختارية، والخشبيّة، والكلامليّة، والواقفية، والمسلمية، ومنهم الباطنية، والاسماعيلية، والقرامطة، والشرامحة، والكاغذية، والرمية، والمبيضة، والكيالية، ويجمعهم كلهم الزيدية والإمامية ولقبهم المذموم الرافضة،،،
تفصيل هذه المراتب
وتفسيرها أعلم أن الشيعة أتوا في حياة عليّ ابن ابى طالب ثلث فرقٍ فرقة على جملة أمرها في الاختصاص به والموالات له مثل عمار بن ياسر وسلمان والمقداد وجابر وأبي ذر الغفاري وعبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي ودحية بن خليفة ونظرائهم من الصحابة الذين لا يظن بهم غير الحق ولا نجد للطعن [٢] فيهم موضعا وفرقة. تغالوا قليلا
стр. 1027
في أمر عثمان وتميل إلى الشيخين رضوان الله عليهم بعض الميل مثل عمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب يخيب [١] الوليد بن عقبة [طويل]
وكان ولي الأمر بعد محمد ... علي وفي كل المواطن صاحبه
وكانوا يظهرون هذا المقدار في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ وفرقة تغلو غلواً شديداً وتقول قولاً عظيماً وهم أصحاب عبد الله بن سبا يقال لهم السبائية قالوا لعلي أنت إله العالمين أنت خالقنا ورازقنا وأنت محيينا ومميتنا فاستعظم علي ذلك من قولهم وأمر بهم فأحرقوا بالنار فدخلوا النار وهم يضحكون ويقولون الآن صح لنا أنك إله إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار وزعم إخوانهم بعد ذلك أنهم لم تمسهم النار وإنما صارت عليهم بَرْداً وَسَلاماً ٢١: ٦٩ كما صارت على إبراهيم عم وعند ذلك قال ﵁ [رجز]
إني إذا رأيت أمراً منكراً ... أججت ناراً ودعوت قنبرا
فلمّا استشهد عليّ رضوان الله عليه افترقت الشيعة فقالت فرقة
стр. 1028
من الإمامية كان الإمام بعد النبي صله علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسن ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي [ثم علي بن] محمد ثم الحسن بن علي ثم المهدي وهو الذي يذكره الحسين بن منصور المعروف بالحلاج في كتابه الموسوم بالإحاطة والفرقان ثم نسق الأئمة نسق الأهلة [F؟ ١٧٩ r؟] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً ٩: ٣٦ وفيه أنشدت لبعضهم [كامل]
أدين بدين المصطفى ووصيه ... والطاهرين [١] وسيد العباد
ومحمد وبجعفر بن محمد ... وسمي مبعوث [٢] بشط الوادي
وعلى المرضى ثم محمد وعلي ... المعصوم ثم الهادي
حسن وأكرم بعده بإمامنا [٣] ... بالقائم المستور للميعاد
وأنشدت أيضا [رمل]
أنا مولى للنبي ثم للهادي علي ... وثمانٍ بعد سبطيه ومستور خفىّ
فهولاء جل الإمامية يقولون بالأئمة الإثنى عشر وأن الأمّة كفرت
стр. 1029
كلّهم بردّ عليّ عم إلا ستة نفر سلمان والمقداد وجابر وأبو ذر الغفاري وعمار وعبد الله بن عمر وأن علياً يعلم كل ما يحتاج [١] الناس إليه وكذلك هؤلاء الأئمة وكلهم معصومون لا يجوز عليهم السهو والخطاء والغلط وفيه يقول الشاعر الناشي [رجز]
أحاط بالعلم ولا يصلح أن ... يسوس أمراً من [٢] بعلم لم يحط
ويرون أن الدار دار كفرٍ حتى لو رمى رامٍ في جامعٍ من جوامع المسلمين لم يقع على مسلمٍ وأن سكوتهم للتقية والمداراة وينتظرون خروج الثاني عشر فيخرجون على الأمة بالسيف والسبي ويتأولون قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ من قَبْلُ ٦: ١٥٨ إنما هو قيام المهدي ولهم في ذلك أشعار كثيرة وأسطار بعيدة فمنها قول دعبل [طويل]
فلولا الذي نرجوه في اليوم أو غدٍ ... تقطع نفسي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج ... يقوم على اسم الله البركات
فإن قرب الرحمن من ذاك مدتي ... وأخر من عمري ووقت وفاتي
شغبت ولم أترك لنفسي ريبة ... ورويت منهم منصلي وقناتي
стр. 1030
ومنهم القطعية قطعوا الإمامة عند وفاة موسى بن جعفر وأثبتوا لعلي بن موسى فسموا القطعية ومنهم الواقفية وقفوا عند موت موسى بن جعفر قالوا إنه لم يمت وهو القائم ومنهم الكرنبية أصحاب ابن كرنب الضرير زعم أن الإمام بعد علي الحسن ثم محمد ابن الحنفية وأن محمداً لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً واحتج بالخبر لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يواطي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً قالوا وهو مقيم بجبل رضوى بني أسد قالوا وثم يخبر [١] شأنه إلى وقت خروجه يأتيه رزقه بكرة وعشيا ومنهم من يقول أن للأسد عقوبة لركوبه إلى عبد الملك بن مروان وفيه يقول الشاعر [وافر]
ألا قل للإمام فدتك نفسي ... أطلت بذلك الجبل المقاما
[F؟ ١٧٩ v؟] أضر بمعشر وإلا آل منا ... وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طراً ... مقامك عندهم سبعين عاما
وقالوا والمقال لهم عريض ... أترجون أمر ألقى الحماما
وما ذاق ابن خولة طعم موت ... ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى وضل بشعب رضوى ... تراجعه الملائكة الكراما
стр. 1031
وأما السراجية فهم أصحاب حسان السراج وهم يزعمون أن ابن الحنفية ميت بجبال رضوى وأنه يبعث إذا بعث الخلق ويملأ الأرض عدلا حينئذ بالرجعة وأما الناووسية فأصحاب ابن ناووس البصري يزعمون أن جعفر بن محمد لم يمت ولا يموت وهو المهدي وأما السبائية فإنهم يقال لهم الطيارة يزعمون أنهم لا يموتون وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس وأن علياً لم يمت وأنه في السحاب وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا غضب علي وقال عبد الله بن سبأ للذي جاء ينعى علياً لو جئتنا بدماغه في صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ومن الطيارة قوم يزعمون أن روح القدس كانت في النبي كما كانت في عيسى ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم كذلك في الأئمة وعامة هؤلاء يقولون بالتناسخ والرجعة ومنهم من يزعم أن الأئمة أنوار من نور الله تعالى وأبعاض من أبعاضه وهذا مذهب الحلّاجيّة وأنشدنى أبو طالب الصوفىّ لنفسه [بسيط]
كادوا يكونون........ [١] ... لولا ربوبية الرحمن لم يكن
فيا لها أعينا بالغيب ناظرة ... ليست كأعين ذات الماق والجفن
стр. 1032
أنوار قدس لها باللَّه متصل ... كما يشاء بلا وهم ولا فطن
هم الأظلة والأشباح إن بعثوا ... لا ظلّ كالظلّ من فيء ومن سكن
فأما المغيرية فأصحاب المغيرة بن سعيد أثبتوا له النبوة وزعموا أن محمد بن الحنفية لو شاء أحيا الخلق حتى عاداً وثموداً فأخذه خالد بن عبد الله فقتله وصلبه وأما البيانية فإنهم أقروا بنبوة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تأول قول الله هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ٣: ١٣٨ أنه هو وكان يقول بالتناسخ والرجعة فقتله خالد بن عبد الله القسري وفيهما يقول الشاعر [كامل]
طال التجاوز عن بيان واقفاً ... وعن المغيرة عند مرج العاشر
يا ليته قد شال جذعا نخلةٍ ... بأبي حنيفة وابن قيس الماصر
وأما البزيغية فأصحاب بزيغ الحائك أقروا بنبوته وزعموا أنهم كلهم أنبياء يوحي الله إليهم واحتجوا بقوله تعالى وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله ٣: ١٤٥ يعنى يوحى الله وزعموا أنهم لا يموتون ولكنهم يرفعون إلى الملكوت [F؟ ١٨٠ r؟] وادعوا رؤية موتاهم كما يدعيه الهنود وزعم بزيع أنه صعد إلى السماء وأن الله مسح على رأسه ومج في فيه وأن الحكمة تنبت في صدره كما تنبت
стр. 1033
الكمأة في الأرض وأنه رأى علياً قاعداً على يمين الرب ﷻ وأما الكيسانية فأصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يلقب بكيسان وكان يدعي أنه يوحى إليه وأنّه يعلم الغيب ويقولون بإمامة محمّد بن الحنفية ويحتجون بأن علياً دفع الراية إليه بالبصرة وأما الخطابية فهم أصحاب ابن الخطاب يرون الشهادة بالزور على من خالفهم بالدماء والأموال ومن هاهنا لم يجز الفقهاء شهادة الخطابية ومنهم المنصورية وهم أصحاب منصور الكسف يزعمون أنه هو الذي قال الله تعالى وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً من السَّماءِ ساقِطاً ٥٢: ٤٤ وأما الغرابية فيزعمون أن عليا أشبه بالنبيّ عم من الغراب بالغراب فغلط جبريل لشبهه به وأما الروندية أصحاب أبي هريرة الروندي ويقال هم الهريرية زعموا أن الإمام بعد النبي صله العبّاس عم ثم بنوه لأن العم أولى من ابن العم ونبغت فرقة منهم في أيام أبي جعفر المنصور بمدينة الهاشمية وجعلوا يطوفون بقصره ويقولون أن أبا جعفر خالقهم ورازقهم وأن روح آدم صار في عثمان ابن نهيك [١] وأن جبريل هو الهيثم بن معاوية فأخذ المنصور جماعة منهم وحبسهم فنقم الباقون واستعرضوا الناس
стр. 1034
يمرجونهم بالسيف فخرج إليهم المنصور فاصطلمهم ومضت طائفة منهم إلى حلب واستغووا ذوي العقول الضعيفة وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة وخيطوا الحرير على مثال الأجنحة وغرزوا فيه الريش وصعدوا تلاً عظيماً بحلب وطاروا منه فتكسروا وهلكوا وأما اليمانية فإنهم أصحاب يمان بن رباب زعموا أن الله على صورة إنسان يهلك كل شيءٍ إلا وجهه وكفروا بالقيامة وزعموا أنّ الدنيا لا تفنى واستحلّوا الميتة [١] والخمر وزعموا أنها أسماء رجال كره الله ولايتهم يعنون أبا بكر وعمر وعثمان واما الهاشميّة فانّهم أصحاب هشام بن الحكم يقولون بالجبر والتشبيه وأنّ الله نورا يتلألأ على صورة المصباح وهو من متكلميهم وشطارهم ومنهم الشيطانية أصحاب شيطان الطاق قريب قوله من قول هشام ومنهم الجعفرية أجهروا القول بأن جعفر هو الله وأنه ليس بالذي يرى ولكنه يشبه الناس بهذه الصورة الذميمة [٢] القبيحة للاستئناس وأما القرامطة فأصحاب القرمط وهو رجل من سواد الكوفة أباح لهم قتل من خالفهم فلذلك خرجت القرامطة على الحجّاج
стр. 1035
غير مرة وأما الزيدية فإنهم أصناف منهم الجارودية أصحاب سليمان بن جرير الجارود قالوا أن النبي نص على علي بالوصف لا بالتشبيه [١] ثم الحسن ثم الحسين فكل من خرج من هذين البطنين شاهراً سيفه عالماً بالكتاب والسنة فهو الإمام ومنهم الجريرية أصحاب سليمان بن جرير الرقي قالوا كانت الإمامة لعلي وأن بيعة أبي بكر وعمر كانتا خطاء من جهة التأويل فلا يستحقان الكفر والفسق ولكن من حارب علياً فهو كافر وأما الزيدية يزعمون أن أبا بكر وعمر كانا مستحقين للإمامة لأن علياً سلم ذلك إليهما [F؟ ١٨٠ V؟] ووقعوا في عثمان وأما الروندية [٢] فإنهم قوم يقولون أن الأمة كفرت بدفع علي وأما الخشبية فإنهم أصحاب إبراهيم بن مالك الأشتر قتلوا عبيد الله بن زياد وكان عامة سلاحهم ذلك اليوم الخشب وأما الباطنية فأصناف وفرق وأسماؤهم مختلفة لدعوة كل ناجم منهم إلى نفسه وعامتهم يظهرون الإمامة ويدعون للقرآن تأويلا باطنا ومن أراد الظهور على وهن مذهبهم وخطاء دعواهم فلينظر في كتبهم فإنه يجد الوقت الّذي
стр. 1036
ضربوه لخروج ملتهم واعتلاء شأنهم قد فات منذ ثلاثين سنة وللمسلمين عليهم مستخف بجوابهم لأن عقائد الناس إما كفر وإما إيمان وهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً فأي امرئٍ يعجز عن تأويل ما غيروه عن ظاهره إلى ما أحب وأراد وما بلغ أحد منهم ما بلغ ابن رزام فإنه أظهر عورتهم وملأ جلودهم مساءةً وعيباً ويذكر قوم أن بدو أمرهم ظهر في أيام أبي مسلم فإن الخرمية [١] احتالوا في إزالة الملك إلى العجم فموهوا هذه النحلة وزينوها للجهال ودعوا إليها في السر ومحصول أمرهم التعطيل والإلحاد وأما اليعفورية والشمطية والأقحطية فأصناف منسوبون إلى يعفور والأشمط والأقحط،،،
ذكر فرق الخوارج
منهم الأزارقة، والنجدات [٢] ، والراسبية [٣] ، والإباضية، والقطويّة، والمبهوتيّة، والصفريّة، والعجرديّة، والكوزيّة، والا؟ اديّة [٤] ، والبيهسيّة، والحازميّة، والخلفيّة،
стр. 1037
والأخنسية، والمعبدية، والصلتية، والخمبرية، والمكرمية، والبدعية، والسابية، والثعلبية [١] ويجمعهم كلهم اسم الخوارج والشراة والحرورية والحكمية ولقبهم المذموم المارقة وأصل مذهبهم إكفار علي بن أبي طالب ﵁ والتبرّؤ من عثمان بن عفان ﵁ في الست سنين [٢] والتكفير بالذنب والخروج على الإمام الجائر،،،
تفصيل هذه المذاهب
وتفسيرها روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يقسم قسماً فجاء ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمي فقال ما عدلت منذ اليوم فقال عمر ائذن لي اضرب عنقه فقال دعه يا عمر فإن له اصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يؤمهم رجل أسود له ثدي كثدي المراة ويروى وفيهم نزل وَمِنْهُمْ من يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ [٣] فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ٩: ٥٨ الآية وروي عن أبي سعيد أنّه قال أشهد
стр. 1038
أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علياً حين قتلهم جيء بالرجل على النعت وكان بدؤ أمرهم حين حكم على الحكمين بصفين فنادت الخوارج لا حكم إلا للَّه فلما رجع علي إلى الكوفة اعتزل عبد الله بن الكواء وشبيب بن ربعي [١] في اثني عشر ألفاً ويقال في ستة آلاف فنزلوا حروراء قرية من السواد وبها سموا الحرورية فبعث علي عبد الله بن العباس إليهم فكلمهم [F؟ ١٨١ r؟] وناظرهم بأن الله قد حكم في فدية أرنب ذوي عدلٍ فما يضر إن حكم في دماء المسلمين فرجع عبد الله بن الكواء في ألفي رجل وبقي الباقون وأمروا عليهم عبد الله بن وهب [٢] الراسبي ثم سموا الراسبية ثم أخذوا في الفساد فقال عليّ عم دعوهم حتى أخذوا الأموال وسفكوا الدماء فمروا بالمدائن ولقيهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان والياً عليها فقالوا له حدثنا عن رسول الله ﷺ فحدثهم بحديث في الفتن يوجب القعود عن الحرب وان يكون الرجل عبد الله المقتول ولا يكون عبد الله القاتل فتأولوا عليه أنّه يدين بتخطئتهم في الخروج فقتلوه وبقروا
стр. 1039
عن بطن امرأته وقتلوا نسوةً وولداناً فخرج عليّ إليهم وقال ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ونحن تاركوكم فأبوا عليه وثاروا به فتهيأ علي لقتالهم ودعا المسلمين إليهم فقتلهم بالنهروان ولم يخطئ السيف منهم عشرة آلافٍ وكان المخدج ذو الثدية قد دخل تحت القنطرة والتاط بسقفها فقال علي اطلبوه فو الله ما كذب رسول الله فحمحمت البغلة فنظروا فإذا هو تحت القنطرة فأخرج وقتل ورجع عبد الله بن وهب قبل القتال وخرج مسعر بن فدكي إلى البصرة ومر أبو مريم السعدي إلى شهرزور ومر فروة بن نوفل الى بندنيجين [١] وهو يقول ومن هاهنا ثبت مذهب الخوارج في الأرض. [وافر]
كرهنا أن نريق دماً حراماً ... وهيهات الحرام من الحلال
وقلنا في التي بقولٍ ... معاذ الله من قيلٍ وقال
نقاتل من يقاتلنا ونرضى ... بحكم الله لا حكم الرجال
وفارقنا أبا حسنٍ علياً ... فما من رجعةٍ إحدى [٢] الليال
فحكم في كتاب الله عمراً ... وذاك الأشعريّ أخا الضلال
стр. 1040
ومنهم الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق أخذوا الناس بالبراءة ممن قصد عسكرهم وأمّا البيهسيّة أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر كان يرى الدار دار شرك واستحل دماء أهل القبلة وهرب من الحجاج إلى المدينة فأخذه عامل الوليد بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه وأما الميمونية فإنهم يجيزون نكاح بنات الابن وبنات البنات وبنات بني الإخوة وبنات بنات الأخوات قالوا لأن الله يقول وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ٤: ٢٤ وقالوا ليست سورة يوسف من القرآن ولا حاميم عين سين قاف وأما البدعية فإنهم يزعمون أن الصلاة صلاتان بالغداة ركعتان وبالعشي ركعتان لا غير وأما الحمزية فإنهم أصحاب حمزة الشاري وحمزة غرق في وادي كرمان ويزعمون أنه راجع إليهم بعد مائة وعشرين سنة وأما العجاردية فهم أصحاب ابن عجرد يزعمون أنه يجب [١] البراءة من الطفل حتى يبلغ فإذا بلغ وجب أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب تولى حينئذٍ [F؟ ١٨١ v؟] وأما المعلومية فإنهم يقولون من لم يعلم الله بجميع أسمائه فإنه كافر ومنهم الأباضية أصحاب الحارث بن أباض ومن ولده ماهرت سلم عليه بالخلافة والصلتيه أصحاب
стр. 1041
الصلت بن أبي الصلت والأخنسية أصحاب الأخنس وكل فرقة منهم منسوبة إلى إمامهم الذي يتوالونه فمنهم من يقول لا حجة إلا للَّه على خلقه في التوحيد إلا بالخير [١] ومنهم من يقول من قال بلسانه أن الله واحد وعنى المسيح فهو صادق بلسانه مشرك بقلبه وأفضلهم النجدات وهم أصحاب نجدة الحنفي كان من نافع بن الأزرق فلما أخذ نافع الناس بالبراءة والمحنة فارقه وقال إذا أخطأ الرجل في حكم من الأحكام من جهله فهو معذور وإذا أذنب رجل منهم خرج من الإيمان وإن كان من غيرهم كفر ومن نظر نظرة أو كذب كذبة بإصرار فهو مشرك وإن زنا أو سرق من غير إصرارٍ فهو مسلم قالوا وأطفال المشركين في الجنة وهذا لا يقبله من الخوارج غيرهم،،،
ذكر فرق المشبهة ،
الهشامية، والمغيرية، واليمانية، والمقاتلية، والكرامية، والجواربية، وكثير من أصحاب الحديث وأصحاب الفضاء وعامة النصارى واليهود إلا العنانية [٢] ،،،
تفصيل هذه المذاهب
أما هشام بن الحكم فانّه يزعم أنّ الله
стр. 1042
جسم طويل عريض نور من الأنوار له قدر من الأقدار مصمت ليس مجوفاً ولا متخلخلاً كأنه سبيكة تلألأ من جميع جهاتها ومثل ذلك من الدرة تكون من كل أطرافها واحدة وأن لونه هو الطعم وهو الرائحة وهو المحس وأنه قد كان لا في مكانٍ ثم حدث المكان بحدوث الحركة وأنه ذو أبعاضٍ وأجزاءٍ وأنه سبعة أشبارٍ وأما المغيرية فإنهم أصحاب المغيرة بن سعد زعم أن الله على صورة رجلٍ من نورٍ عليه تاج من نورٍ وله من الأعضاء ما للرجل وله جوف وقلب ينبع منه الحكمة وأن حروف أبي جادٍ على عدد أعضائه فالألف موضع قدميه والميم موضع رأسه والسين صورة أسنانه والعين والغين صورة أذنيه والصاد والضاد صورة عينيه وزعم أنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه وقال اذهب يا بني إلى الأرض وقل لهم أن علياً [١] يميني وعيني، وأما اليمانية فهم أصحاب يمان بن زياد زعم أن الله على صورة إنسان يهلك كله إلا وجهه [٢] ، وأما الجواربية أصحاب داود الجواربي زعم أن الله جسم منصف من فمه إلى صدره أجوف
стр. 1043
ومن صدره إلى أسفله مصمت وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل ابن سليمان زعم أن الله جسم من الأجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبارٍ بشبر نفسه، وأما الكرامية فإنهم أصحاب محمد بن كرام وهم سكان الخانقة [١] يزعمون أن الله تعالى جسم لا كالأجسام مماسّ على العرش، وأصحاب الفضاء يزعمون انه جسم لا كالأجسام بسيط مكان الأشياء كلها وأما أصحاب الحديث فإنهم يصفونه بكل ما جاء في الخبر ودل عليه القرآن من اليد والرجل والجنب والعين والأصابع والسمع والأذن وغير ذلك [F؟ ١٨٢ r؟] ، ومن الصوفية من يزعم أنه ربما يلقاه في بعض الطرق ويعانقه ويقبله جل البارئ عن صفةٍ لا تليق به لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٤٢: ١١ سبحان الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً وقد مضى من النقض [٢] على أهل التشبيه في فصله ما فيه كفاية وما أحسن ما يقوله الناشي [بسيط]
ما في البرية أخزى عند فاطرها ... ممن يقول بإجبار وتشبيه
стр. 1044
ذكر فرق المعتزلة
منهم العبادية، والذمية، والمكاسبة، والبصريّون، والبغداذيّون، وأصل مذهبهم القول بالأصول الخمس وهي التوحيد والعدل والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمنزلة بين المنزلتين فمن خالفهم بالتوحيد سموه مشركاً ومن خالفهم في الصفات سموه مشبهاً ومن خالفهم في الوعيد سموه مرجئاً وإنما سموا معتزلةً لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري ﵀ وذلك أن الناس اختلفوا في مرتكبي الكبائر فقالت الخوارج كلهم كفار وقالت المرجئة هم مؤمنون وقال الحسن هم منافقون فاعتزل واصل بن عطاء ومن تبعه وقالوا هم فساق وليسوا بمؤمنين ولا منافقين ولا كافرين وهذه المنزلة بين المنزلتين وأجمعت المعتزلة على أنه لا يجوز القول بجواز الرؤية على الله إلا أبا بكر الإخشيذيّ صاحب أبي علي الجبائي فإنه قال بالرؤية من غير تحديد وتكييف وأجمعوا انه لا يجوز القول بأن القرآن غير محدث إلا رجلاً يقال له عبد الله بن محمد الأبهري كان قاضي نهاوند يزعم أنه لا يجوز القول بأن القرآن محدث وأجمعوا بأن الله ما قدر المعاصي ولا قضاها إلا جعفر بن حربٍ فإنه أجاز القول بأن الله أراد الكفر على معنى أنه أراد
стр. 1045
أن يكون الكفر مخالفاً للإيمان وأن يكون قبيحاً غير حسنٍ وأما العبادية فإنهم أصحاب عباد بن سليمان كان يزعم أن الأعراض لا تدل على الله وإنما الأجسام هي [١] التي تدل عليه وكان يمنع من القول بأن الله لم يزل عالماً بالأشياء قبل كونها لأن المعدوم عنده ليس بشيء وما ليس بشيءٍ فلا يجوز أن يعلم ويرى قتل من خالفه أن أمكن وأما الذمية فإنهم أصحاب أبي هاشم وأبي علي الجبائي يزعمون لو أن رجلاً أصر على مائة ذنب فتاب وانتزع من تسعة وتسعين منها أن توبته غير مقبولة ما لم يرجع عن جميعها وهو مستحق للذم على توبته وأمّا المكاسبة فإنّهم قوم لهم ذريات في حدود مهرجان قذق [٢] لا يرون الكسب لأن الدار عندهم دار كفر وأما البصريون فإنهم الذين أصلوا هذا المذهب مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبى الهذيل ابن العلّاف وابى إسحاق النظّام والبغداذيّون يخالفونهم في أشياء من اعتلالهم دون الأصول منهم ثمامة بن أشرس والجعفران وزعم ابن الروندي في كتاب فضائح المعتزلة أن جعفر العتبىّ منهم يحلّ
стр. 1046
الخضخضة [١] وان ع؟ أر منهم [٢] يحل شحم الخنزير وتفخيذ الصبيان وحدثت عن أبي عثمان الجاحظ أنه كان يقول الكلام للمعتزلة والفقه لأبي حنيفة والبهت [F ١٨٢ v؟] للرافضة وما بقي فللعصبية [٣] وأنشدت لأبي محمد بن يوسف السورىّ [بسيط]
ما ملة فوق ظهر الأرض من ملل ... إلا تهيب عن تسآل معتزل
قوم إذا ناظروا صالوا بعلمهم ... صول البزاة على الدراج والحجل
للَّه درهم فهماً ومعرفةً ... وفطنة بلطيف القول والجدل
ذكر فرق المرجئة
منهم الرقاشية، والزيادية، والكرامية، والمعاذية، وأصل مذهبهم ترك القطع على أهل الكبائر إذا ماتوا غير تائبين بعذاب أو عفو وأرجؤوا أمرهم إلى الله ولهذا سموا المرجئة ومنهم صنف يقولون بتحرير الخصوص وذلك أن كل آية نزلت في وعيد أهل الصلاة قالوا يجوز أن يكون في المستحلين لها دون غيرهم وصنف يقولون بالاستثناء ومعناه أن يكون الوعيد مقروناً بالاستثناء عند الله لم يظهره لخلقه
стр. 1047
كأنّه قال وَمن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ٤: ٩٣ أن جازاه وإن لم يتب فأما الرقاشية فإنهم أصحاب الفضل الرقاشي قال لا يعذب الله أحداً من أهل التوحيد على ذنب وهو قول المعاذية أصحاب يحيى بن معاذ الرازي يرون ان الله من جوده وفضله ورحمته لا يعذب أحداً على ذنب ما لم يبلغ الكفر وأما الزيادية فإنهم أصحاب محمد بن زياد الكوفي زعم أن من عرف الله وأنكر الرسول فهو مؤمن كافر مؤمن باللَّه كافر بالرسول وأما الكرّاميّة فإنّهم أصحاب محمّد ابن كرام يزعمون أن الإيمان قول مجرد والمنافق مؤمن ثم يفترقون فمنهم الصواكية ومنهم المعية ومنهم الذمية وليس في ذكرهم وذكر مذهبهم كثير فائدة أو معنى وقالوا كلهم لو أن الله عفا عن واحد من مرتكبي الكبائر عفا عن كل من هو في مثل حاله وكذلك إن عاقب واحداً منهم عاقب كلهم إلا أن أبا حنيفة [١] فإنه يقول يجوز أن يغفر لبعض ويعاقب بعضاً وقال عون بن عبد
стр. 1048
الله بن عتبة بن مسعود [وافر]
وأول ما نفارق غير شك ... ؟ فارق ما تقول المرجئونا
وقالوا مؤمن دمه حرام ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
هو القرآن حقاً غير خلق ... كلام الله رب العالمينا
وإن الله حرم كل خمر ... إذا غطت عقول الشاربينا
ذكر فرق المجبرة والمجورة [١]
منهم الجهمية، والضرارية، والنجارية، والصباحية، فأما الجهمية فأصحاب جهم بن صفوان الترمذي قتله بمرو سلم بن أحوز [٢] قاتل يحيى بن يزيد ﵀ وكان لا يقول إن الله شيء لأن الشيء عنده محدث ولكنه منشئ الشيء وإن علمه شيء غيره وهو محدث وإن الجنة والنار يفنيان لا يدومان والإيمان بالمعرفة والقلب فقط دون الإقرار والعمل ولا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح وهي فعل الله على الحقيقة فأفعالها [٣] منسوبة إليهم على المجاز، وأما الضراريّة فإنّهم
стр. 1049
أصحاب ضرار بن عمرو يقول بفعل فاعلين على الحقيقة وأن الله خلق فعل العبد والعبد فاعله على الحقيقة دون المجاز الذي يقول جهم، وأما النجارية فهم أصحاب الحسين [١] النجار يقول بفعل فاعلين الله فاعله والعبد مكتسبه، وأمّا الصباحية فهم أصحاب الصباح بن السمرقندي زعم أن الخلق والأمر من الله لم يزالا كما لم يزل الخالق ومثل ذلك بالنائم يرى أنه بالشام أو بمكة أو يأكل أو يشرب من غير أن يكون شيء من ذلك قال وكل هؤلاء مجمعون أن الكفر والمعاصي بقضاء الله وقدره ومشيته وعلمه وقدرته لا يرضاه ولا يجيبه إلا رجلاً من المتأخرين يقال له محمد بن بشير الأشعري فإنه يزعم أن الله يرضى وجعل قوله وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ٣٩: ٧ على الخصوص وأنشدت أبا العباس السامري بمرو وكان يجهر القول بأن الله خلق كافراً ومؤمنا حين خلق [خفيف]
اصفع المجبر الذي ... بقضا السوء قد رضي
فإذا قال [٢] لم صفعت ... فقل هكذا [٣] قضى
وأنشد [طويل]
стр. 1050
بلى ربنا الجبار والجبر فعله ... ومجبوره في الخلق يلقى به الحشرا
ذكر فرق الصوفية
منهم الحسنية، والملامتية، والسوقية، والمعذورية، وجملة أمرهم انهم لا يحملون على مذهب معلوم ولا عقيدة مفهومة لأنهم يدينون بالخواطر والمخائيل [١] وينتقلون من رأي إلى رأي فمنهم من يقول بالحلول كما سمعت واحداً منهم يزعم أن مسكنه بين عوارض المرد ومنهم من يقول بالإباحة والإهمال ولا يدعون للوم اللائمين ومنهم من يقول بالعذر ومعنى ذلك أن الكفار عندهم معذورون في كفرهم وجحودهم لأنه لا يتجلى لهم واحتجب دونهم ومنهم من يقول أن الله لا يعذب أحداً ولا يعبأ بخلقه ومنهم من يقول بالتعطيل المحض والإلحاد البحت ومرجوع أمرهم إلى الأكل والشرب والسماع واتباع الهوى ومتابعة النفس،،،
ذكر فرق أصحاب الحديث
ويلقبون بالحشوية والمخلوقية واللفظية والنصفية والفاضلية والصاعدية والساوية والمالكية ويجمعهم القول بأن الإيمان قول وعمل ومعرفة يزيد بالطاعة وينقص
стр. 1051
بالمعصية وإن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵈ واختلفوا بعد ذلك فروى عن احمد ابن حنبل انه قال فلو قال قائل. ثم علي لرجوت وذهبت إلى حديث ابن عمر وأن معاوية خال المؤمنين وخليفة رب العالمين وأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه ، وأما المخلوقية فيزعمون أن الإيمان مخلوق وحدثني محمد بن خالويه بالسوس قال حدثني أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه لأن الإيمان من القرآن وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال ومن يكفر بالإيمان قال باللَّه وأما النصفيّة فيزعمون نصفه مخلوق وأمّا اللفظية فإنهم أصحاب الحسين الكرابيسي يزعمون أن اللفظ بالقرآن [F؟ ١٨٣ v؟] غير مخلوق وأما الفاضلية فإنهم يفضلون النبي ﷺ على القرآن وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا ﷺ لأنه روي لا نبي بعدي إلا ما شاء الله والمالكية يقولون بمحاش النساء والسراوية يكرهون أن يزيدوا الوتر على الركعة الواحدة لأن فيها مخالفة للسنة والساوية يقولون نحن مؤمنون [١] إن شاء الله فيعقدون الاستثناء على المراضي
стр. 1052
ويلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم [١] وأنشدت لبعضهم [بسيط]
وجاهل يدعي علماً وليس له ... علم يوازن عندي قشرة البصل
يقول من جهله الإيمان أجمعه ... باللَّه ليس سوى قول ولا عمل
لو كان حقاً نجا إبليس من لهب ... بقوله رب أنظرني إلى أجل
تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده
стр. 1053
الفصل العشرون في مدة خلافة الصحابة وما جرى فيها من الحوادث والفتوح إلى زمن بني أمية
خلافة أبي بكر ﵁
قالوا ولما قبض رسول الله ﷺ انتقض نظام الجماعة وتشتت الكلمة واضطرب حبل الألفة [١] وانحاز هذا الحي من الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير واعتزل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وطلحة والزبير ابن العوام في بيت فاطمة عم فأتاهم أبو بكر قبل أن يفرغ من جهاز النبي ﵊ وقد ذكرت قصة البيعة في ذكر وفاة النبي وارتدت العرب قاطبة إلا ثلاثة مساجد المدينة ومكة والبحرين وناساً من نخع وكندة فمنهم من أبى أن يعطي الزكاة ومنهم من أنكر الزكاة ومنهم من أنكر كفره وناصب المسلمين،،،
стр. 1054
سرية أسامة بن زيد ﵁
وكان رسول الله ﷺ عقد لأسامة لواء واستعمله على المهاجرين والأنصار وأمره أن ينتهي إلى حيث قتل أبوه وجعفر بن أبي طالب ﵁ فيغير عليهم فيقتل ويحرق ويسبي فتربص الناس بذلك لشكوى النبي صله من مرضه فتكلموا فيه وقالوا استعمل غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله صله في مرضه وقال أيها الناس أنفذوا جيش أسامة فلما نبغ الكفر واشرأب النفاق ورمتهم العرب عن قوس واحدة قالوا لأبى بكر لو حبست جيش أسامة يكون ردءاً للمسلمين فأنا لا نأمن على المدينة الغارة فقال أبو بكر ﵁ والله لو لم يبق بها غيري ما حبسته لأنه كان صله [F؟ ١٨٤ r؟] يقول أنفذوا جيش أسامة والوحي ينزل عليه ولكن أكلم أسامة أن يخلف عمر وكان عمر ممن خرج مع تلك السرية فتخلف عمر وسار أسامة في ثلاثة آلاف حتى أوطأ الخيل أرض البلقاء وشن الغارة على فلسطين وقتل قتلة أبيه وأصاب من العدو ونكى فيه وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فرجع فبعثه في إثر خالد بن الوليد إلى اليمامة فلحقه وشهد معه القتال،،،
ذكر الردة
ولما ارتدت العرب انتدب أبو بكر لقتالهم فقال له
стр. 1055
أصحاب رسول الله ﷺ كيف تقاتل قوماً يشهدون بالحق ورسول الله صله يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقاً لقاتلتهم ويروى عقالاً فرجع المسلمون إلى قوله استصوبوا رأيه قال سعيد بن المسيب وكان أفقههم وأمثلهم رأياً يعني أبا بكر ﵁ وأرضاه،،،
قصة الأسود بن كعب العنسي [١] الكذاب
روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفحتهما [٢] فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر بصنعاء قالوا فما أولتهما يا رسول الله قال كذابين يخرجان بهما فأما الأسود فإنه قتل في أيام النبي صله في قول بعض أهل العلم وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال سمعت النبي صله في مرضه يقول قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي وقال بعضهم بل قتل بعد موت النبي ﷺ بسنين وأما مسيلمة فانّه ورد على النبيّ صله