← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

بالمعصية وإن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵈ واختلفوا بعد ذلك فروى عن احمد ابن حنبل انه قال فلو قال قائل. ثم علي لرجوت وذهبت إلى حديث ابن عمر وأن معاوية خال المؤمنين وخليفة رب العالمين وأن من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه ، وأما المخلوقية فيزعمون أن الإيمان مخلوق وحدثني محمد بن خالويه بالسوس قال حدثني أحمد بن حنبل عن أبيه أنه قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه لأن الإيمان من القرآن وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال ومن يكفر بالإيمان قال باللَّه وأما النصفيّة فيزعمون نصفه مخلوق وأمّا اللفظية فإنهم أصحاب الحسين الكرابيسي يزعمون أن اللفظ بالقرآن [F؟ ١٨٣ v؟] غير مخلوق وأما الفاضلية فإنهم يفضلون النبي ﷺ على القرآن وأما الصاعدية فهم أصحاب ابن صاعد يجيزون خروج أنبياء بعد نبينا ﷺ لأنه روي لا نبي بعدي إلا ما شاء الله والمالكية يقولون بمحاش النساء والسراوية يكرهون أن يزيدوا الوتر على الركعة الواحدة لأن فيها مخالفة للسنة والساوية يقولون نحن مؤمنون [١] إن شاء الله فيعقدون الاستثناء على المراضي

стр. 1052

ويلقب هؤلاء بالشكاك وأما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم والكلابية أصحاب أبي عبد الله بن كلاب مناظرهم ولسانهم وصدرهم [١] وأنشدت لبعضهم [بسيط] وجاهل يدعي علماً وليس له ... علم يوازن عندي قشرة البصل يقول من جهله الإيمان أجمعه ... باللَّه ليس سوى قول ولا عمل لو كان حقاً نجا إبليس من لهب ... بقوله رب أنظرني إلى أجل تم الفصل التاسع عشر بتوفيق الله وحسن تأييده

стр. 1053

الفصل العشرون في مدة خلافة الصحابة وما جرى فيها من الحوادث والفتوح إلى زمن بني أمية خلافة أبي بكر ﵁ قالوا ولما قبض رسول الله ﷺ انتقض نظام الجماعة وتشتت الكلمة واضطرب حبل الألفة [١] وانحاز هذا الحي من الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة وقالوا منا أمير ومنكم أمير واعتزل علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وطلحة والزبير ابن العوام في بيت فاطمة عم فأتاهم أبو بكر قبل أن يفرغ من جهاز النبي ﵊ وقد ذكرت قصة البيعة في ذكر وفاة النبي وارتدت العرب قاطبة إلا ثلاثة مساجد المدينة ومكة والبحرين وناساً من نخع وكندة فمنهم من أبى أن يعطي الزكاة ومنهم من أنكر الزكاة ومنهم من أنكر كفره وناصب المسلمين،،،

стр. 1054

سرية أسامة بن زيد ﵁ وكان رسول الله ﷺ عقد لأسامة لواء واستعمله على المهاجرين والأنصار وأمره أن ينتهي إلى حيث قتل أبوه وجعفر بن أبي طالب ﵁ فيغير عليهم فيقتل ويحرق ويسبي فتربص الناس بذلك لشكوى النبي صله من مرضه فتكلموا فيه وقالوا استعمل غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله صله في مرضه وقال أيها الناس أنفذوا جيش أسامة فلما نبغ الكفر واشرأب النفاق ورمتهم العرب عن قوس واحدة قالوا لأبى بكر لو حبست جيش أسامة يكون ردءاً للمسلمين فأنا لا نأمن على المدينة الغارة فقال أبو بكر ﵁ والله لو لم يبق بها غيري ما حبسته لأنه كان صله [F؟ ١٨٤ r؟] يقول أنفذوا جيش أسامة والوحي ينزل عليه ولكن أكلم أسامة أن يخلف عمر وكان عمر ممن خرج مع تلك السرية فتخلف عمر وسار أسامة في ثلاثة آلاف حتى أوطأ الخيل أرض البلقاء وشن الغارة على فلسطين وقتل قتلة أبيه وأصاب من العدو ونكى فيه وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فرجع فبعثه في إثر خالد بن الوليد إلى اليمامة فلحقه وشهد معه القتال،،، ذكر الردة ولما ارتدت العرب انتدب أبو بكر لقتالهم فقال له

стр. 1055

أصحاب رسول الله ﷺ كيف تقاتل قوماً يشهدون بالحق ورسول الله صله يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقاً لقاتلتهم ويروى عقالاً فرجع المسلمون إلى قوله استصوبوا رأيه قال سعيد بن المسيب وكان أفقههم وأمثلهم رأياً يعني أبا بكر ﵁ وأرضاه،،، قصة الأسود بن كعب العنسي [١] الكذاب روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال رأيت في المنام كأن في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفحتهما [٢] فطارا فوقع أحدهما باليمامة والآخر بصنعاء قالوا فما أولتهما يا رسول الله قال كذابين يخرجان بهما فأما الأسود فإنه قتل في أيام النبي صله في قول بعض أهل العلم وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال سمعت النبي صله في مرضه يقول قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي وقال بعضهم بل قتل بعد موت النبي ﷺ بسنين وأما مسيلمة فانّه ورد على النبيّ صله

стр. 1056

في وفد بني حنيفة وكاتبه ثم قتله خالد بن الوليد في خلافة أبي [١] بكر ﵁ وكان العنسي [٢] يدعي النبوة ولا ينكر نبوّة محمّد عم ويقال له ذا الخمار وذلك أنه كان يلقي خماراً دقيقاً على وجهه ويهمهم فيه ويزعم أن سحيقاً وشقيقاً ملكين يأتيانه بالوحي وجعل يتلو عليهم والمايسات ميساً والدارسات درساً يحجّون عصبا وفردا على قلائص حمر وصهب وكان له حمار يقول له اسجد فيسجد ويقول اجث [٣] فيجثو فافتتن الناس بخماره وحماره وتبعه خلق كثير وسار إلى نجران فغلب عليها واستنكح المرزبانة امرأة باذان غصبا وهي من الأبناء اماه هرن [٤] ثم صار إلى صنعاء فخرج الأبناء [٥] وكانوا قد أسلموا عند ورود كتاب رسول الله ﷺ مع بانومه [٦] فقاتلوا قتالاً شديداً ثم فرجوا له إذ لم يقاوموه قالوا ووقع العنسي في الخمر يشربها ولا يصلي ولا يغتسل من جنابه وكان

стр. 1057

يزعم أن سحيقاً يقول له لا غسل عليك في وادي صنعاء واحتالت المرزبانة وكانت مسلمة دينة فعملت سرباً تحت الأرض يفضي إلى خارج القصر وواعدت فيروز الديلمي ليلةً وسقت العنسي حتى امتلأ خمراً فجاء فيروز وداود وقيس بن [F؟ ١٨٤ v؟] المكشوح المرادي للميعاد فدخل فيروز من البيت فإذا العنسي ثمل نائم والمرزبانة قاعدة على رأسه وكان يحرسه ألف رجلٍ كل ليلة قال فأشارت المرزبانة أين السيف قال وكنت نسيته فقلت في نفسي أرجع فأحمل السيف فاستيقظ عند ذلك العنسي وعيناه تبصان قال فبركت على صدره وأخذت برأسه ولحيته فجعلت وجهه في قفاه وذلك أني كنت أخاف أن يصيح ثم أردت أن أخرج فقالت المرزبانة أنشدك الله أن تخرج وتدعني فإني لا آمن على نفسي قال فخرجت بها من السرب وحملتها إلى حصن غمدان ودخل قيس بن مكشوح فحز رأسه وخرج فرمى به إلى الناس وأذن بصلاة الفجر وفرغ الله من الكذاب العنسي وكفى المسلمين شره وضره قال الواقدي الثبت عندنا أنه قتل في خلافة أبي بكر ﵁،،، ذكر ردة الأشعث بن قيس الكندي بحضرموت كان وفد على

стр. 1058

النبي ﷺ وكان النبي عم بعث زياد بن لبيد [١] مصدقاً عليها فلما أتاهم خبر وفاة النبي ﷺ ارتد الأشعث بن قيس ومنع الزكاة وقال فيه الحارث بن سراقة بن معديكرب [طويل] أطعنا رسول الله ما دام بيننا ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر أيورثها بكراً إذا كان بعده ... وتلك لعمر الله قاصمة الظهر فقاتلهم زياد بن لبيد [١] وقتل منهم مقتلةً عظيمةً واستأمن الأشعث ابن قيس فبعثه إلى أبي بكر موثقاً في الحديد فقال والله ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت بمالي فأطلق لي إساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة ففعل أبو بكر ذلك ثم خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص إلى العراق فشهد القادسيّة وشهد مع عليّ عم صفين وهو الذي دعا إلى الحكمين،،، ذكر خروج أبي بكر ﵁ لقتال أهل الردة واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباق العرب على الردة فآووا الذراري والعيال إلى الآطام والشعاب وخرج أبو بكر مع أصحابه من المهاجرين والأنصار

стр. 1059

حتى نزل ذا القصة [١] وهي على أميال من المدينة فكلمه علي في الرجوع ليكون فئةً للمسلمين فأمر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمس مائة رجل وأمره أن يقتل أهل الردة بالسيف وأن يحرقهم بالنار وأن يسبى الذراري ويقسم الأموال فسار خالد بن الوليد ورأى خارجة [بن حصن] بن حذيفة بن بدر الفزاري قلتهم مع أبي بكر بذي القصة [١] فحمل عليهم في الفوارس فانهزموا ولاذ أبو بكر بشجرة فأرقى طلحة بن عبيد الله على شرفٍ فنادى أيها الناس هذه الخيل فتراجع الناس وانكشف خارجة ورجع أبو بكر ﵁ الى المدينة وفيه يقول الحطيئة [طويل] فدىً لابن بدرٍ يوم قدم خيله ... وقد حام أقوام طريفي وتالدي [F؟ ١٨٥ r؟] ليمحو ما منت قريش نفوسها ... فوارس أبطال طوال السواعدي قصة طليحة بن خويلد الأسدي وكان ممن وفد إلى النبي ﷺ ثم تنبّئ [٢] وزعم أن ذا النون يأتيه [٣] بالوحي وآمن به عيينة بن

стр. 1060

حصن واتبعه وكان يتلو عليهم إن الله لا يضيع تعفيركم وتذليل وجوهكم وفتح أدباركم شيئاً اذكروا الله اعفه قياماً فإني أشهد أن الصريح تحت الرعوة يعني بذلك الركوع والسجود فسار خالد حتى دنا من بزاخة [١] وبعث عكّاشة بن محصن وثابت ابن أقرم [٢] طليعةً فخرج إليهما طليحة فقتلهما وفيه يقول [طويل] زعمتم بأن القوم لا خير عندهم ... أليس وإن لم يسلموا برجال عشية غادرت ابن أقرم [٢] ثاوياً ... وعكاشة العيمىّ عند مجالي نصبت له صدر الحمالة إنها ... معودة قول الكماة نزال فيوماً تراها في الجلال مصونةً ... ويوماً تراها غير ذات جلال ويومان يوم المشرفية نحرها ... ويوماً تراها في ظلال عوالي فأناخ خالد بزاخة [٣] وناوشهم القتال وضربهم الجدل فجاء عيينة ابن حصن إلى طليحة فقال هل أتاك ذو النون قال نعم قال فما قال لك قال قال إن لك يوماً ستلقاه ليس لك أوله ولك آخره ورحاه [٤] وحديثاً لن تنساه فقال عيينة سيكون لك حديثا

стр. 1061

لن تنساه يا بني فزارة إن هذا الرجل كذاب ما بورك له ولا لنا فيه فانصرف عينية وفزارة وركب طليحة فرسه وأردف نزار امرأته فقال له الناس ما تأمرنا فقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ونجا بأهله وقدم الشام فأقام بها إلى أن مات أبو بكر ﵁ ثم خرج محرماً بالحج وأسلم إسلاماً لم يغمص عليه واستشهد بنهاوند وكان قال في قتله عكّاشة [طويل] ندمت على ما كان من قتل ثابت ... وعكاشة العيمي ثم ابن معبد وأعظم من هذين عندي مصيبة ... رجوعي عن الإسلام رأي التعمد فهل يقبل الصديق أني مراجع ... ومعط بما أحدثت من حدثٍ يدي وإني من بعد الضلالة شاهد ... شهادة حقٍ لست فيها بملحد بأن إله الناس ربي وأنني ... ذليل وأن الدين دين محمد ذكر مقتل مالك بن نويرة اليربوعي قال وسار خالد بن الوليد حتى أحاط بيوتات مالك بن نويرة وهم مسلمون وكانت لمالك امرأة وسيمة فمال إليها خالد وأمر بقتل مالك فنهاه عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري فأحضر خالد المالك [١] وقال ألست القائل [طويل]

стр. 1062

[F؟ ١٨٥ v؟] ألا عللاني قبل جيش أبي بكر ... لعل المنايا قد دنون وما ندري فقال مالك ما قلت ذاك ولو سمعني صاحبكم أقوله ما قتلني فقال خالد تقول لرسول الله صاحبكم وليس بصاحبك اضربوا عنقه فالتفت مالك إلى امرأته وقال يا خالد هذه قتلتني ولما قدم خالد قال عمر ﵁ لأبي بكر اقتله فإنه قتل وزنا قال تأول فأخطأ قال اعزله قال ما كنت لأشيم سيفاً سله الله تعالى،،، قصة مسيلمة بن حبيب الكذاب ويكنى أبا ثمامة كان هذا رجلاً يحسن شيئاً من الشعوذة والنيرنجات وكان يصل جناح الطير ويدخل البيض في القارورة وكان يدعي النبوة ورسول الله بمكة قبل أن يهاجر ويسمى برحمان [١] اليمامة وكان يبعث بناس إلى مكة فيسمعون القرآن ويأتونه فيقرأوه [٢] على الناس ثم وفد على النبي ﷺ في وفد بني حنيفة فذكر للنّبيّ صله أنه يقول لو جعل الأمر لي بعده لاتبعته فجاءه رسول الله صله وفي يده مسحة من نخل قاله الواقدي وقال ابن إسحاق عسيب من سعف النخل في رأسه

стр. 1063

خويصات فقال إن [١] أقبلت ليغفرن الله لك ولئن أدبرت ليقطعن الله دابرك وما أراك إلّا الّذي رأيته يعنى روياه ولو سألتني هذه الشطبة ما أعطيتك فلما أراد الوفد الرجوع أجازهم رسول الله صله وقال هل بقي منكم أحد قالوا رجل تنصر وخالفنا قال ليس ذاك بشركم مكاناً وأمر له بمثل ما أمر لهم فلما انصرفوا ادعى الشركة في النبوة واحتج بقوله أنه ليس بشركم مكاناً فلما شهد له الرحال بن عنفوة [٢] وافتتن الناس به فكتب إلى النبي ﷺ إلى محمد رسول الله من مسيلمة رسول الله سلام عليك أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشاً يعتدون وكتب إليه رسول الله ﷺ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتّبع الهدى أمّا بعد ف إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها من يَشاءُ من عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٧: ١٢٨ فلما ورد عليه الجواب افتعل كتاباً يزعم انّه جواب كتابه إلى محمّد صله انه جعل له الأمر من بعده وكان يزعم أن جبريل يأتيه من عند الله ويتلو عليهم من أسجاعه المزورة سبح اسم ربّك الأعلى الّذي بسّر على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين أحشاء

стр. 1064

وتبلى [١] فمنهم من يموت ويدس إلى الثرى ومنهم من يبقى إلى أجل مسمىً والله يعلم السرّ وأخفى مع أشباه ونظائر كثيرة وكان يدعي الشركة في النبوة فلما قبض النبي ﷺ سار إليه خالد بن الوليد والتقى المسلمون وبنو حنيفة واقتتلوا قتالاً شديداً لم يكن في الإسلام يوماً أشد منه حتى كسروا بنو حنيفة جفون سيوفهم وقتل من المسلمين ألفان ومائتان وجرح أكثر من بقي وقتل زيد بن الخطاب صاحب راية المسلمين [F؟ ١٨٦ r؟] وانهزموا حتى خلص بنو حنيفة إلى فسطاط خالد بن الوليد وكان البراء بن مالك إذا حضرت الحرب أخذته العرواء حتى يقعد [٢] عليه الرجال فإذا رقد وبال مثل نعاعة الحناء ثم ثار كالأسد فأصابه ذلك ثم حمل عليهم فانكشفوا وتبعهم حتى أدخلهم حديقة الموت ثم غلقوا الباب دونه فقال البراء احملوني درقةً وألقوني فيهم فضاربهم حتى فتح الباب ودخل المسلمون فقتلوا وقتلوا مسيلمة وكان رويجلاً أصيغر أخينس شرك في قتله وحشي وعبد الله بن زيد فمر به رجل فقال أشهد أنّك [لا] نبيّ ولكنّك شقىّ وفتح

стр. 1065

الله ذلك على المسلمين وقتلوا محكم بن الطفيل سيد بني حنيفة وقائدهم وكان ثمامة بن مالك قال لمسيلمة لما ادعى الشركة في النبوّة [سريع] مسيلمة ارجع ولا تمحك ... فإنك في الأمر لم تشرك كذبت على الله في وحيه ... هواك هوى الأحمق الأنوك فما في السما لك من مصعد ... وما لك في الأرض من مبرك ورثى رجل من بنى حنيفة مسيلمة بعد ما قتل [كامل] لهفي عليك أبا ثمامة ... لهفي على ركني شمامه كم آية [١] لك فيهم ... كالشمس تطلع في غمامه حديث الرّجال بن عنفوة [٢] قالوا أنه قدم المدينة وتعلم السنن وقرأ سورة من القرآن إذ مر بهم رسول الله ﷺ فقال أحد هؤلاء في النار فلما ادعى مسيلمة الشركة في النبوّة شهد له الرحال بن عنفوة [٢] بذلك فافتتن به أهل اليمامة وفيه يقول الشاعر [خفيف] يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليلي بفتنة الرحال إنها يا سعاد من حدث الدهر ... عليكم كفتنة الدجّال

стр. 1066

قصة سجاح وتكنى أم صادر وزوجها أبو كحيلة كان كاهن اليمامة قال وتنبّأت سجاح وكانت ساحرة وتبعها الزبرقان [بن] بدر وعطارد ابن حاجب وناس كثير من تميم وقالت إن ربّ السحاب [١] يأمركم أن تغزوا [٢] الرباب فغزتهم فهزموها فذلك الذي يقول عمرو بن لجأ [هزج] تقودهم سجاح تراميتها ... فشدد يا سجاح من تقود ثم أتت سجاح مسيلمة فقالت له ما أوحى إليك فتلا بعض أساطيره المزوّر [ة] فقالت وماذا أيضاً فتلا عليها إن الله خلق النساء أفراجاً [٣] وجعل الرجال لهن أزواجاً فنولج فيهن إيلاجا فينتجن لنا سخالاً إنتاجاً [٤] فقالت أشهد أنّك نبيّ فقال فهل لك [٥] أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال [هزج] قومي وادخلى المخدع ... فقد هيى لك المضجع

стр. 1067

فإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع [F؟ ١٨٦ v؟] وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع فقالت بل به أجمع فهو للشمل أجمع وأجدر أن ينفع فتزوّجها وأقامت عنده ثلثا وأصدقها ترك صلاتي الفجر والعشاء الآخرة ورخصت سجاح للمرأة في زوجين على النصف مما للرجل وأذن شبث [١] بن الربعي بأن مسيلمة نكح سجاح وأصدقها ترك صلاتين وفيها يقول عطارد بن حاجب [بسيط] أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا واختلفوا في هلاكها فقال قوم ماتت وقال آخرون قتلت،،، ذكر الفتوح في أيام أبي بكر بعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فافتتح حصن جواثا [٢] وأجلى المخارق بن النعمان عامل كسرى عنها وعن أراس [٣] وحاصر الخليج وافتتحه ولم يزل يركض على الفرس راسباً في البحر حتى مات وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد لما فرغ من اليمامة يأمره بالمسير إلى العراق فمرّ بالمذار ففضّ جنودها

стр. 1068

ومر بنهر المرأة فصالحه جابان [١] الفارسي وصار إلى هرمزجرد فافتتحها وأتي الحيرة فخرج إليه عبد المسيح بن صلوبا [٢] الغساني وكان أتي عليه أكثر من مائتي [٣] سنة فصالحه على الجزية وأدّى اليه مائة ألف درهم وصالح أهل بلقاء على ألفِ ألف درهم وطيلسان وهذه النواحي التي كان ينظر فيها ويحوم حولها من آطار البادية وحافاتها وبعث أبو بكر أبا عبيدة بن الجراح في سبعة آلاف وسبع مائة من الصحابة إلى الشام وهرقل بحمص في جنوده فكتب يستمده فأمده بعمرو بن العاص ثم كتب يستمده فكتب إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره بالمسير إليهم فسار [٤] واستخلف على العراق المثنى بن حارثة [٥] الشيباني فأتى بصرى فافتتحها وهي أول مدينة افتتحت من مدائن الشأم ثمّ اجتمع مع ابى عبيد [ة] وعمرو بن العاص وحاصروا دمشق وبها نسطاس [٦] البطريق في جمع

стр. 1069

كثيف فهزموهم وهذا فتح جاذر [١] من أرض فلسطين وهرب هرقل حتى صار إلى أنطاكية فنزلها فهذا ما كان من الفتوح في زمن أبي بكر ثم مرض خمسة عشر يوماً ثم مات ﵁ وأرضاه وخلافته سنتان وثلاثة أشهر عشرة أيام ويقال أربعة أشهر إلا عشرة أيامٍ،،، ذكر استخلاف عمر بن الخطاب ﵁ ولما مرض أبو بكر شاور الناس في الأمر وكانوا لا يشكون أن عمر هو الذي يلي الخلافة بعده إلا أن منهم من كان يكره ذلك لشدته وعنفه فدعاه أبو بكر وعهد إليه واستخلفه على الناس فلما خرج من عنده قال اللَّهمّ إني وليته بغير أمر من نبيك ولم أرد بذلك إلا صلاحهم فقال له بعض القوم فماذا تقول للَّه إذا لقيته وقد وليت أمر المسلمين فظاً غليظاً قال أقول اللَّهمّ لم آلهم [٢] خيراً وتوفي سنة ثلث عشرة من الهجرة فرثاه حسان بن ثابت [بسيط] إذا تذكرت شجواً من أخي ثقةٍ ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا

стр. 1070

[F؟ ١٨٧ r؟] الثاني التالي المحمود شيمته ... وأول الناس طراً صدق الرسلا خلافة عمر ﵁ وأرضاه فلما دفن أبو بكر بايعه الناس وسمّى أمير المؤمنين وكان ابو بكر يقولون له خليفة رسول الله أول من سمي بأمير المؤمنين عمر عدي بن حاتم الطائي وأول من سلم عليه بالإمارة المغيرة بن شعبة ففتح الشام ومصر والجزيرة والعراق والجبل وارمنية والأهواز وفارس واصطخر والري وأذربيجان وأصبهان ودون الدواوين وأرخ التأريخ وجند الأجناد وأول من دعا له على المنبر بالصلاح أبو موسى الأشعري وصار إليه خاتم النبي صله ورداؤه [و] في سنة سبع من خلافته فرض للناس العطايا وفضل بعضهم على البعض فبدأ بالعباس ففرض له في اثني عشر ألفاً ولعلي بن أبي طالب في ثمانية آلاف ثم الأقرب فالأقرب من بني هاشم وخلفائهم ومواليهم وأعدادهم ثم سائر بني عبد مناف ثم قبائل قريش ثم المهاجرين ثم الأنصار ومواليهم ممن شهد بدرا لكلّ واحد منهم في خمسة آلاف وفرض لأزواج النبي ﷺ لكل واحدة في اثنى عشر ألفاً وفرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة في مائتين وخمسين وقال إنما هاجروا من أطناب بيوتهم وفرض

стр. 1071

لأشراف العجم لكل واحد في ألفين،،، وقعة الجسر ولما أفضت الخلافة إلى عمر سار إليه المثنى بن حارثة فقال إنا قد قاتلنا الفرس واجترأنا عليهم فابعث معي ناساً من المهاجرين والأنصار نجاهدهم فقام عمر خطيباً فقال أيها الناس إنكم قد أصبحتم في غير دار مقامة بالحجاز وقد وعدكم الله على لسان نبيكم كنوز كسرى وقيصر فسيروا إلى أرض فارس فاسكت الناس لما سمعوا من أمر فارس فقام أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثقفي فقال أنا أول من ينتدب فانتدب الناس بعده فأمره عليهم وساروا إلى العراق مع المثنى بن حارثة فلما سمعت به بوران دخت بنت كسرى وكان الملك يزدجرد إلا أنه صبي لم يطق الحرب أرسلت إلى رستم أصفهبذ أذربيجان تدعوه إلى محاربة العرب فإن هو ظهر زوجته نفسها فأرسل رستم جالينوس في جيش عظيم فهزمهم أبو عبيد ثم بعث رستم ذا الحاجب في أربعة آلاف مجفجف دارع ناشب وفيل مقاتل فأمر أبو عبيد حتى عقدوا جسراً على الفرات وجاز بالناس وأخذوا في القتال فهال المسلمين أمر الفيل [١] وما يصنع فشد عليه أبو عبيد

стр. 1072

وقال أما لهذه الدابة من مقتل قالوا بلى إذا قطع مشفرها لم تعش فضربه على خرطومه فقطعه وبرك الفيل عليه فقتله وقتل يومئذ من الأنصار سبعون رجلاً وانهزم الباقون حتى رجع فلهم إلى المدينة فقال لهم عمر لا تجزعوا أنا فئتكم إنما الحريم إلي وفيه يقول حسان بن ثابت [طويل] لقد عظمت فينا الرزية إننا ... جلاد على ريب الحوادث والدهر على الجسر يوم الجسر لهفي عليهم ... غداة إذٍ ماذا لقينا على الجسر وقعة القادسية ثم بعث عمر سعد بن أبي وقاص في ثلاثة آلاف [١] رجلٍ إلى العراق [F؟ ١٨٧ v؟] وبعث بعصمة [٢] بن عبد الله في جيش وكتب إلى المثنى بن حارثة بأن يجتمع إلى سعد وكتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين يأمره بالمسير إلى سواد بابل فسار العلاء واستخلف أبا هريرة على البحرين فمات في الطريق ومات المثنى بن حارثة [٣] وبعث عمر عتبة بن غزوان إلى ناحية البصرة فافتتح الأبلة وجاء سعد فيمن معه من الجموع فنزلوا فشربوا مما

стр. 1073

يلي سواد الحيرة وشتوا به وجعلوا يغيرون على السواد وتضرب خيلهم إلى سوق بغداذ وإلى باب ساباط فتوجه رستم في جمع عظيم للقائهم وكتب سعد إلى عمر بالخبر يستمده بالرجال فبعث إليه المغيرة بن شعبة في أربعمائة وأمده بقيس بن مكشوح في سبع مائة وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن أمد سعداً بألف رجلٍ ففعل ذلك واجتمعوا إليه وجاء سعد فنزل ما بين العذيب إلى القادسية وجاء رستم فنزل الحيرة في ستين ألفاً من المقاتلة سوى الأشياع والأتباع والشاكرية واستولى على كل ما كان صار بأيدي المسلمين مما افتتحوه صلحاً وعنوةً حتى ضاق الأمر على المسلمين في الطعام والعلوفة ثم بعث سعد بن أبي وقاص رسلاً إلى يزدجرد ومنهم حنظلة بن ربيعة الأسدي والنعمان بن مقرن [١] المزني وعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة [٢] بن خويلد الأسدي والمغيرة بن حبيب بن زرارة وفرات بن حيان وشرحبيل بن السمط [٣] ولبيد بن عطارد فجوزهم رستم الى المدائن مع صاحب له

стр. 1074

فوقفوا بباب يزدجرد ببرودٍ على خيلٍ وإبلٍ عليهم نعال وسلاح رثة فخرج الآذن فقال لهم ابن كسرى ما كانت أمة في الأرض أبعد عندنا مما طلبتم وما كان يخطر لنا ببالٍ إنكم تعرضون بمثل هذا وظننت الذي حملكم على هذا سوء الحال وضيق العيش فانصرفوا فإني أحسن إليكم وآمر لكم بحملان وطعامٍ وكسوةٍ فقال النعمان بن مقرن [١] وهو أميرهم ليس لما عرضت علينا أتيناك ولكن ندعوك إلى دين الإسلام قال هذا دين لا أدخل فيه قال فالجزية تؤديها وأنت صاغر قائم والسوط على رأسك قال لولا أنكم رسل لقتلتكم قالوا فإنا نأخذ أرضك ونجليك عنها قال وما علمكم [٢] قالوا أخبر بذلك نبينا صله وما أخبرنا بشيءٍ قط إلا وكان كما قال فراطن بعض شاكريته فجاء يسعى ومعه مكتل فيه تراب فقال خذوا هذا فليس لكم عندي غيره فبسط عمرو بن معديكرب رداءه فأخذه وخرجوا فقال له أصحابه أخذت تراباً فقال قد أمكنكم الله من أرضه فجاء به إلى سعد وتفألوا به وأرسل يزدجرد إلى رستم ان ناهض القوم فقد فشت

стр. 1075

غارتهم على الناس فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إلي منكم رجلاً أكلمه فبعث المغيرة بن شعبة فجاء وقد فرق شعره أربع فرقٍ فقال له رستم أنكم كنتم معشر العرب أهل شقاءٍ وجهدٍ وكنتم تواتوننا من تاجر وأجير فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم فإنما مثلكم مثل رجل له حائط فرأى فيه ثعلباً فقال وما ثعلب واحد فذهب الثعلب وجمع الثعالب في حائطه فجاء صاحبه فسد عليه الحجر فقتلهن جميعاً وقد نعلم أن الذي حملكم على هذا الجهد والمشقة فانصرفوا نوفر لكم برادتكم [١] ونأمر لكم بكسوة فقال المغيرة لم تذكر شيئاً من جهدنا إلا وقد كنا في أشدٍ منه كنا نأكل الميتة والدم والعظام حتى بعث الله فينا نبياً صله فأمرنا أن نقاتل من خالفنا وندعوا الناس [F؟ ١٨٨ r؟] إلى متابعته والإيمان به فإن آمنت كان لك بلادك لا ندخلها عليك إلا بإذنك وإن أبيت فالجزية وإلا قاتلناك حتى يحكم الله بيننا قال رستم ما ظننت أني أعيش حتى أسمع مثل هذا ولا أمسي غداً أفرغ منكم وأمر بالعتيق فسكر وطم الوادي بالتراب والقصب حتى صار طريقاً واسعاً ثم زحف إليهم في ستين ألفاً

стр. 1076

مدججين شاكين في السلاح التام والآلة المعدة عليهم الذهب والحرير واليلامق والديباج وعامة جنن المسلمين براذع الرحال [١] قد عرضوا فيها الحرائر ولووا على رءوسهم الأنساع [٢] والأعاجم قد قدموا الفيلة وبثوا الحسك واستعمل سعد ذلك اليوم خالد بن عرفطة لأنه كان به جراح فقامت الحرب بينهم أربعة أيام وقتلوا من المسلمين ألفين وخمس مائة فلما كان اليوم الرابع حمل هلال ابن علفة التيمي على رستم فانهزم وولت الفرس واتبعهم المسلمون يقتلونهم حتى امتنع الناس من شرب الماء بالقادسيّة ثلث ساعات لما كان يجري فيه من الدم وقتل زهرة بن حاوية جالينوس صاحب جيش الفرس وباع منطقته بثلاثين ألفاً واختلفوا في من قتل رستم فقيل هلال بن علفة وقيل قتله عمرو بن معديكرب وذلك أن رستم كان على فيل فعقره عمرو فسقط عنه رستم وسقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار وقيل غرق في العتيق وجمعوا من الأموال مثل الآطام والتلال وأصاب رجل من بني نخع راية كانت للفرس تسمّى [٣] درفش كاويان موصولة بالدرّ

стр. 1077

واليواقيت فقومت ألفي ألف درهم وهي التي يذكرها البحتريّ في قصيدته [خفيف] والمنايا مواثل وأنوشروان ... يزجي الصفوف تحت الدرفش وكتب سعد إلى عمر بالفتح وبعث إليه بالغنائم والأموال وصفت له السواد إلا المدائن فإن يزدجرد تحصن ونزل المسلمون الأنبار فاحتووها فكتب عمر إلى سعد إن العرب لا يصلح لهم إلا ما يصلح للبعير والشاء فانظر إلى فلاةٍ فأنزل المسلمين بها وأقم مكانك وابعث جنداً إلى أرض الهند يعني البصرة وجنداً إلى الجزيرة واتخذ منزلك دار هجرتك [١] ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحراً فطلب سعد حتى نزل الكوفة اليوم وهي رمال ومصرها وخط مسجدها وبعث عتبة بن غزوان في خيل إلى البصرة فاختطها وأسس مسجدها ثم استخلف عتبة المغيرة بن شعبة على البصرة وسار إلى عمر فمات في الطريق وأقر عمر المغيرة على البصرة ثم شهد عليه أربعة بالزنا خالف أحدهم وهو زياد بن عبيد فأمر عمر فجلدوا وعزل المغيرة عن البصرة واستخلف عليها أبا موسى الأشعريّ فافتتح

стр. 1078

الأهواز وتستر والسوس ورامهرمز وبعض نواحي فارس وكان سعد لما بعث عتبة بن غزوان إلى البصرة بعث أبا موسى إلى الجزيرة فافتتح الموصل ونصيبين صلحاً وعاد إلى سعد وبعث عثمان بن أبي العاص الثقفي إلى أرمينية وأذربيجان فصالحهم على الجزية وأقام سعد بالكوفة ثلث سنين ثم كان فتح المدائن وكان سعد يوم القادسية في قصر لجراح كان به فقال رجل من المسلمين [طويل [Fr ١٨٨ vr] [ ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسيّة معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعدٍ ليس فيهنّ أيّم فقال سعد اللَّهمّ اكفني لسانه ويده فزعموا أنه خرس لسانه وشلّت يده وقال جرير [رجز] أنا جرير كنيتي أبو عمرو ... قد نصر الله وسعد في القصر فقال سعد [وافر] وما أرجو بحيلة غير أني ... أؤمل فوزهم يوم الحساب [١]

стр. 1079

فتح المدائن ولما استولى المسلمون على العراق وساروا إلى ساباط نقل [١] يزدجرد خزائنه من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وقطع الجسور وعبأ السفن وأغلق أبواب المدائن فأتى سعداً قوم من الفرس فدلوه على موضع من دجلة قليل الغمر يقال له ديلسا فانتدب أربع مائة فارس فاقتحموا دجلة وخرجوا من الفرضة [٢] ولم يغرق منهم إلا رجل واحد وأخذوا السفن المعبأة ليزدجرد وعبروا المسلمين وحاصرهم سعد سبعة أشهر فلما اشتد عليهم الحصار تحملوا ليلاً بما خف من أموالهم وخرج يزدجرد إلى حلوان وخلّف بجلولاء خرزاذ بن هرمز في جمع عظيم ليدافع عنه العرب إن لحقوا به وافتتح سعد المدائن وأصاب من الخزائن ما بقي من الأموال وأواني الذهب والفضّة أربع مائة حمل فبعث كلّها كان فتح المدائن بعد القادسيّة بأشهر ثم بعد سنتين أو ثلاث بعد فتح المدائن اختطّ سعد الكوفة بأمر عمر ﵄ وأسكن الجند فيها وكان السبب لذلك تغيير أمزجة وأخلاق العرب النازلين في المدائن وسلواهم ذلك الى عمر قام عند ذلك بارتياد منزل ليصلح لمزاجهم فاختاروا موضع الكوفة ومصّروها،،،

стр. 1080

بها إلى عمر مع سبى كثير فأمر بها عمر فصبت في صحن المسجد وجمع المسلمين وقال ألا صدقكم رسول الله صله إذ قال إن كنوز كسرى وقيصر تنفق في سبيل الله ثم نظر إلى سوار كسرى فقال لسراقة بن مالك أنشدك الله ألا قمت إلى ذلك السوار فلبسته وكان ذراعاه شحتين شعراوين فقال عمر ﵁ صدق رسول الله صله قال كأني أنظر إلى سوار كسرى في يدي سراقة بن مالك وإن عجائب المعجزات للنبي صله كانت بعد موته أكثر ممّا كانت في حياته ﷺ وعند ذلك تبيّن الناس صدق قول رسول الله صله ومواعيده عليه أفضل الصلاة وأسلم،،، وقعة جلولا ولما مر يزدجرد إلى حلوان وخلّف خورزاذ بجلولاء [١] ليدفع من يأتيه من العرب من ورائه بعث سعد اثنى عشر ألفا فقاتلوا خورزاذ وهزموه وأصابوا من صامت أموالهم ما بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف [٢] درهم وثمانية أرؤس من الدواب والجارية سوى سائر الآثار والأواني والفرش وسوى ما أخرج من الخمس وكانت أم الشعبي من سبي جلولا فلما انتهت الهزيمة الى حلوان

стр. 1081

بعث يزدجرد الهرمزان في جيش عظيم إلى الأهواز ليشغل العرب ويكون رداء للفرس وخرج يزدجرد من حلوان إلى اصطخر وتحصن بها وصار الهرمزان الى الأهواز ونزل تستر لأنها أحسن مدنها فقصده أبو موسى الأشعريّ من البصرة وحاصره حتّى ينزل على حكمه فقال له الهرمزان [Fv؟ ١٨٩ r؟] أنا لا أنزل على حكمك ولكن على صاحبك فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بذلك فكتب بالجواب أن استنزله على حكمي،،، فتح تستر وخروج الهرمزان فنزل الهرمزان على حكم عمر ﵁ فبعث به إلى المدينة فلما دخل المدينة لبس التاج والديباج وأخذ منطقته وسواريه وطوقه وقد طول شاربه وقصر لحيته على زي العجم وهذا كله تصنع منه للقاء عمر فانتهى إليه وهو قاعد في ناحية المسجد عليه برد خلق وبين يديه درة فقال الهرمزان من هذا فقالوا أمير المؤمنين فسقط الهرمزان في يده لما كان من التزين والتصنع ثم تكفر لعمر فقال هذا لا يصلح في ديننا فقال له عمر أأسلمت [١] قال لا قال إن لم تسلم قتلتك قال لا تقتلني حتى تسقيني الماء فأتي بقدح من خشب عظيم فقال لو مت

стр. 1082

عطشاً ما شربت من هذا ما لكم قدح من زجاج وذلك أن الفرس لا يأكل في الخشب والخزف لقبولهما النجاسات فأخذه ويده ترعد وهو مرعوب فقال له عمر لا بأس عليك ولست يقاتلك حتى تشربه فألقى القدح من يده فانكسر فظن عمر أنه سقط من يده فقال ائتوه بقدح آخر قال لا حاجة لي في الماء قال عمر أسلم وإلا قتلتك قال أما ديني فلست أدعه وأما أنت فقد امنتنى فقال عمر لم آمنك يا عدو الله فقيل له بلى قد آمنته فقال خذ منا أماننا وما نشعر فأقام برهة ثم رغب في الإسلام فأسلم ففرض له عمر في من فرض من العجم ثم لما قتل عمر ﵁ اتهمه عبيد الله بن عمر في ذلك فقتله وشكى أهل الكوفة سعداً وقالوا أنه لا يحسن الصلاة فعزله عمر واستعمل عمار بن ياسر على الصلاة وعثمان بن حنيف على الخراج وعبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وفرض لهم في كلّ يوم شاة واحدة بين ثلاثتهم،،، ذكر فتح الفتوح بنهاوند قالوا واجتمعت الأعاجم والأساورة وعظماء الفرس وعزموا على غزاة عمر في عقر داره وتعاقدوا على ذلك وتحالفوا وجمعوا من الجموع ما لا يبلغه الإحصاء والعدد

стр. 1083

وبلغ ذلك عمر فجمع المهاجرين والأنصار فاستشارهم وأراد الخروج بنفسه فأشار عليه علي بن أبي طالب بالمقام بالمدينة وتوجيه من يقوم بمناظرتهم فبعث حينئذ جيشاً عظيماً واستعمل عليهم النعمان بن مقرن [١] المزني وقال إن أصيب النعمان فأمير الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة فأمير الناس جرير بن عبد الله البجلي فإن أصيب جرير فالمغيرة بن شعبة فالأشعث بن قيس وكتب إلى عمار بن ياسر أن استنفر ثلث [٢] أهل الكوفة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن استنفر ثلث أهل البصرة فاجتمعوا وساروا حتى نزلوا على فرسخين من نهاوند وبها جموع الفرس يقال مائة ألف ويقال أربع مائة ألف وعليهم ذو الحاجب مردان شاه وقد تحالفوا على الصبر والثبات فارتبط [F؟ ١٨٩ v؟] بعضهم ببعض وجعلوا لكل عشرة سلسلة لكيلا يهربوا [٣] وألقوا الحسك وأقاموا الفيلة بينهم وبين المسلمين فناهضهم المسلمون يوم الأربعاء ويوم الخميس فلما كان يوم الجمعة قال المغيرة بن شعبة إنّ العدوّ قد سئم القتال

стр. 1084

وضعف فنبادرهم القتال فقال النعمان نصلي الظهر ثم نلقى عدونا فإن أبواب السماء تفتح [١] مواقيت الصلاة فلما صلى قال لهم النعمان إذا أنا كبّرت فاركبوا فإذا كبرت الثانية فسلوا السيوف وأشرعوا الرماح وأوتروا القسى فإذا أنا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم حملة رجل واحد وأخذ الراية النعمان وتقدم وكبر فلما كان في الثانية والثالثة حملوا عليهم فهزموهم وقتل النعمان بن مقرن فأخذ الراية حذيفة بن اليمان وقتلوا منهم ما الله أعلم به وأصابوا من الغنائم والأموال ما لم يذكر في كتاب مبلغها وقتل ذو الحاجب مردان شاه ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة فسمى ذلك فتح الفتوح واستشهد ذلك اليوم النعمان بن مقرن وعمر بن معديكرب وطليحة بن خويلد في نفر من الصحابة واستصفى عمر من أموال الفرس ما كان لكسرى وأهل بيته وبلغ خراجه سبعة آلاف ألف درهم حتى إذا كان يوم الجماجم [٢] أحرق الديوان فأخذ كل إنسان ما يليه قالوا واحتال المغيرة بن شعبة على عمار بن ياسر فرفع إلى عمر أنه يخاطر بالديكة [٣] فعزله عمر وولى الكوفة المغيرة

стр. 1085

ابن شعبة فافتتح آذربيجان صلحاً ويقال افتتحها هاشم بن عتبة،،، ذكر ما افتتح من فارس في أيام عمر بن الخطاب ﵁ وكان يزدجرد مقيماً بأصطخر في هذه الوقائع فوجه عمر عثمان بن أبي العاص الثقفي وكان ولاه رسول الله ﷺ الطائف إلى البحرين وعزل عنها أبا هريرة وكان وافاها مع العلاء بن الحضرمي مؤذناً له [١] فلما سار إلى العراق استخلفه على البحرين فدوّخ عثمان البلاد بالأزد وعبد القيس ثم عبر بهم البحر إلى أسياف فارس وجعل يركض على كورها وقراها ويغير عليها ومصر توج [٢] وجعلها دار هجرة ويزدجرد لما رأى من غلبة العرب بعث بخزائنه وكنوزه إلى الصين وعزم على قصده ان هزم ووجّه شهرك للقاء عثمان ابن أبي العاص الثقفي وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري بأن يلتقي مع عثمان فاجتمعا وواقعا شهرك وكان في مائة وعشرين ألف رجل فهزماه وقتلا من أصحابه زهاء ثلاثين ألفاً وفتحوا كورة أردشير وهذا هو الأصطخر الأولى ولم يفتح اصطخر ويقال أن الذي فتحها قرط بن كعب الأنصاري وأصبهان فتحها عثمان بن أبى

стр. 1086

العاص بعد حصار ثلاثة أشهر وكاتب الرجال من الأهواز وأميرها المغيرة بن شعبة،،، ذكر ما افتتح من الشام في أيام عمر ﵁ قالوا وكان أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد بأرض الشام عند موت أبي بكر ﵁ يركضون ويغيرون فلما صار الأمر إلى عمر حاصروا دمشق ستة أشهر حتى افتتحوها صلحاً وكذلك حمص وبعلبك ثم كانت وقعة اليرموك ،،، وقعة اليرموك [F؟ ١٩٠ r؟] وكان هرقل ملك الشام والروم بأنطاكية ألجأه إليها المسلمون في حياة أبي بكر فجمع الجموع واستمد من الرومية والقسطنطينية وجاءه جبلة بن الأيهم الغساني في من معه من لخم وجذام فتكاملوا أربع مائة ألف فيما يزعمون وأمّر عليهم هرقل دمستق [١] ماهان فلقيهم أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في أيام ذي ضباب ورذاذ بموضع يقال له اليرموك فهزموهم وفض الله جموعهم فتساقط في هوة ثمانون ألفاً لا يشعر آخرهم بما لقي أولهم فغدوا من الغد بالقصب وسمّيت تلك الهوّة هوّة [٢]

стр. 1087

اليرموك وقتلوا بالسيف سبعين ألفاً وكان المسلمون يومئذ خمسة وثلاثين ألفاً وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو بأنطاكية فخرج إلى القسطنطينية بأهله ورحله وماله وأشرف على الشام فقال السلام عليكم سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا واستشهد الفضل ابن العباس باليرموك،،، فتح بيت المقدس وافتتح أبو عبيدة بعد اليرموك الجابية من أعمال دمشق وقنسرين وحاصر أهل مسجد إيليا فأبوا أن يفتحوا له وسألوه أن يرسل إلى صاحبه عمر ليقدم فيكون هو الذي يتولى مصلحتهم فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فوافى الشأم واستخلف عثمان بن عفّان الى المدينة وصالح أهل إيليا على أن لا يهدم كنائسها ولا يجلي رهبانها وبنى بها مسجداً وأقام أياماً ثم رجع إلى المدينة وفي أيامه افتتح شرحبيل بن حسنة سروج والرها صلحاً وافتتح عياض بن غنم داراً والرقة وتل موزن [١] صلحاً وافتتح عمرو بن العاص الثقفي مصر عنوة وافتتح الاسكندرية صلحاً ويقال عنوة وصالح أهل برقة وافتتح أيضاً بالس [٢] وافتتح

стр. 1088

معاوية عسقلان وقيسارية صلحاً وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر ﵁ وأرضاه،،، طاعون عمواس وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشام وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفراراً من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفاً منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر [خفيف] ربّ خرق [١] مثل الهلال وبيضاء ... حصان بالجزع من عمواس قد لقوا الله غير راد عليهم ... وأقاموا في غير دار أساس عام الرمادة وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت

стр. 1089

الرمادة وهي القحط والجدب والمجاعة حتى [١] رعيها وعطلت النعم فقال كعب الأحبار لعمر إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر هذا العباس عمّ النبي صله وصنو أبيه وسيد بني هاشم [F؟ ١٩٠ V؟] فمشى إليه وكلمه وخرج معه الناس إلى المستمطر ودعا عمر والعباس ﵄ فسقوا وفي ذلك يقول حسان بن ثابت [كامل] سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس أحيا البلاد به الإله فأصبحت ... مهتزة الأجناب بعد إياس فتح السوس قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللَّهمّ أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبياً فادفنه حيث لا يشعر

стр. 1090

الناس به قال أنس في روايته فكان طول أنفه ذراعاً وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه فدفنوه تحت الماء ووجدوا معه صحفاً بيعت بأربعة وعشرين درهماً فوقعت إلى الشام وحج بالناس عمر عشر سنين متوالية ثم صدر إلى المدينة وقتل سنة ثلث وعشرين من الهجرة وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال ﵁،،، ذكر مقتل عمر ﵁ قالوا وكان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له أبا لؤلؤة عليه لعائن الله تترى مرة بعد أخرى فجاء إلى عمر يشكوه مولاه المغيرة في ضربه وتثقيل وطائفه ويسئله أن يكلم المغيرة في التخفيف عنه فإنه ذو عيال فقال له عمر اتق الله ورسوله وأطع مولاك ثم لقي المغيرة فأوصاه به خيراً وعاد الغلام شاكياً وسائلا فقال له مثل مقالته الأولى وسأله أن ينصب له رحىً فقال الغلام لأنصبن لك رحى يتحدث بها العرب فقال عمر لولا أن الناس يقولون هابه عمر لقلت يوعدني هذا الكلب وضغن عليه أبو لؤلؤة حيث لم يسامحه المغيرة وظن ذلك من فعل عمر فاتخذ خنجراً له رأسان والمقبض [١] بينهما وأزمع على قتل
следующие страницы →