← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

العاص بعد حصار ثلاثة أشهر وكاتب الرجال من الأهواز وأميرها المغيرة بن شعبة،،، ذكر ما افتتح من الشام في أيام عمر ﵁ قالوا وكان أبو عبيدة ابن الجراح وخالد بن الوليد بأرض الشام عند موت أبي بكر ﵁ يركضون ويغيرون فلما صار الأمر إلى عمر حاصروا دمشق ستة أشهر حتى افتتحوها صلحاً وكذلك حمص وبعلبك ثم كانت وقعة اليرموك ،،، وقعة اليرموك [F؟ ١٩٠ r؟] وكان هرقل ملك الشام والروم بأنطاكية ألجأه إليها المسلمون في حياة أبي بكر فجمع الجموع واستمد من الرومية والقسطنطينية وجاءه جبلة بن الأيهم الغساني في من معه من لخم وجذام فتكاملوا أربع مائة ألف فيما يزعمون وأمّر عليهم هرقل دمستق [١] ماهان فلقيهم أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في أيام ذي ضباب ورذاذ بموضع يقال له اليرموك فهزموهم وفض الله جموعهم فتساقط في هوة ثمانون ألفاً لا يشعر آخرهم بما لقي أولهم فغدوا من الغد بالقصب وسمّيت تلك الهوّة هوّة [٢]

стр. 1087

اليرموك وقتلوا بالسيف سبعين ألفاً وكان المسلمون يومئذ خمسة وثلاثين ألفاً وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو بأنطاكية فخرج إلى القسطنطينية بأهله ورحله وماله وأشرف على الشام فقال السلام عليكم سلام مودع لا يرى أنه يرجع إليك أبدا واستشهد الفضل ابن العباس باليرموك،،، فتح بيت المقدس وافتتح أبو عبيدة بعد اليرموك الجابية من أعمال دمشق وقنسرين وحاصر أهل مسجد إيليا فأبوا أن يفتحوا له وسألوه أن يرسل إلى صاحبه عمر ليقدم فيكون هو الذي يتولى مصلحتهم فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فوافى الشأم واستخلف عثمان بن عفّان الى المدينة وصالح أهل إيليا على أن لا يهدم كنائسها ولا يجلي رهبانها وبنى بها مسجداً وأقام أياماً ثم رجع إلى المدينة وفي أيامه افتتح شرحبيل بن حسنة سروج والرها صلحاً وافتتح عياض بن غنم داراً والرقة وتل موزن [١] صلحاً وافتتح عمرو بن العاص الثقفي مصر عنوة وافتتح الاسكندرية صلحاً ويقال عنوة وصالح أهل برقة وافتتح أيضاً بالس [٢] وافتتح

стр. 1088

معاوية عسقلان وقيسارية صلحاً وأغزى عمر عمير بن سعد الأنصاري فقطع دروب الروم وأوغل في بلادهم حتى انتهى إلى عمورية وهو أول من خربها ودخلها وبه يضرب المثل أخرب من جوف الحمار فهذا ما كان من الفتوح في أيام عمر ﵁ وأرضاه،،، طاعون عمواس وعمواس موضع في سنة سبع عشرة من الهجرة وخمس من خلافة عمر وقع الطاعون قد اشتعل بالشام وخرج عمر لقتال الروم حتى بلغ سرغ فقيل أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع عمر فقال له أبو عبيدة أفراراً من قدر الله قال نعم أفر من قدر الله إلى قدره ومات في ذلك الطاعون من المسلمين بضع وعشرين ألفاً منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وفيه يقول الشاعر [خفيف] ربّ خرق [١] مثل الهلال وبيضاء ... حصان بالجزع من عمواس قد لقوا الله غير راد عليهم ... وأقاموا في غير دار أساس عام الرمادة وهو عام الجوع والقحط وفي هذه السنة كانت

стр. 1089

الرمادة وهي القحط والجدب والمجاعة حتى [١] رعيها وعطلت النعم فقال كعب الأحبار لعمر إن بني إسرائيل كان إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر هذا العباس عمّ النبي صله وصنو أبيه وسيد بني هاشم [F؟ ١٩٠ V؟] فمشى إليه وكلمه وخرج معه الناس إلى المستمطر ودعا عمر والعباس ﵄ فسقوا وفي ذلك يقول حسان بن ثابت [كامل] سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس أحيا البلاد به الإله فأصبحت ... مهتزة الأجناب بعد إياس فتح السوس قال وحاصرهم أبو موسى الأشعري حتى أجهدهم الحصار فاستأمن دهقانهم لمائة نفس وقال أبو موسى الأشعري اللَّهمّ أنسه نفسه فلما نزلوا قال له اعزل المستأمنين فعزل مائة ولم يعزل نفسه فأمر به أبو موسى فضرب عنقه وأصابوا جثة دانيال في تابوت من رخام يستصرخون به ويستمطرون فكتب إلى عمر بذلك فكتب في الجواب إني أراه نبياً فادفنه حيث لا يشعر

стр. 1090

الناس به قال أنس في روايته فكان طول أنفه ذراعاً وقام رجل يقاومه فكانت ركبته محاذية رأسه فدفنوه تحت الماء ووجدوا معه صحفاً بيعت بأربعة وعشرين درهماً فوقعت إلى الشام وحج بالناس عمر عشر سنين متوالية ثم صدر إلى المدينة وقتل سنة ثلث وعشرين من الهجرة وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال ﵁،،، ذكر مقتل عمر ﵁ قالوا وكان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له أبا لؤلؤة عليه لعائن الله تترى مرة بعد أخرى فجاء إلى عمر يشكوه مولاه المغيرة في ضربه وتثقيل وطائفه ويسئله أن يكلم المغيرة في التخفيف عنه فإنه ذو عيال فقال له عمر اتق الله ورسوله وأطع مولاك ثم لقي المغيرة فأوصاه به خيراً وعاد الغلام شاكياً وسائلا فقال له مثل مقالته الأولى وسأله أن ينصب له رحىً فقال الغلام لأنصبن لك رحى يتحدث بها العرب فقال عمر لولا أن الناس يقولون هابه عمر لقلت يوعدني هذا الكلب وضغن عليه أبو لؤلؤة حيث لم يسامحه المغيرة وظن ذلك من فعل عمر فاتخذ خنجراً له رأسان والمقبض [١] بينهما وأزمع على قتل

стр. 1091

عمر ورأى عمر تلك الليلة في المنام كأن ديكاً أبيض نقره نقرتين فأصبح مهموماً وقال ما الديك إلا عجمي وما النقرة إلا طعنة ثم تطهر وخرج لصلاة الصبح فجاء أبو لؤلؤة الملعون لعنه الله حتى وقف في الصف مما يلي عمر فلما افتتح عمر الصلاة طعنه في خاصرته طعنتين أجافت وخرق أمعاءه فقال عمر ﵁ آه والتأث المسلمون به فحملوه وقبضوا على أبى لؤلؤة الملعون بعد ما قتل رجلا أو رجلين وجرح جماعةً وقال عمر مروا عبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس فصلى بهم وقرأ في الركعة الأولى بقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بقل هو الله احد ثم دخل إليه ودخل الناس وجرحه ينبعث دماً فقال لابن عباس اخرج فانظر من قتلني فخرج ثم دخل فقال هذا أبو لؤلؤة الملعون النصراني فقال الحمد للَّه الذي لم يجعل خصمي ذا سجدتين ثم دعا له بطبيب لينظر فسقاه نبيذاً فخرج ولم يدر أهو نبيذ أم دم [F؟ ١٩١ r؟] ثم دعا بطبيب آخر فسقاه لبناً فخرج اللبن لبناً فقال أعهد يا أمير المؤمنين فجمع الناس للشورى،،، قصة الشورى وموت عمر قالوا فلما أيقن عمر بالموت دعا بعهده وجعل الأمر فيه إلى ستة نفر وهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي

стр. 1092

طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ثم جعل معهم عبد الله بن عمر وقال ليس له في الإمارة نصيب وإنما له الاختيار والرأي وجعل أجل اختيارهم ثلاثة أيام وقال يصلي بالناس صهيب حتى يصطلحوا على أحدهم وأمر عدة من الأنصار أن يستحثوهم على ذلك كيلا يتفرق كلمة المسلمين وقال إن اجتمع ثلاثة على واحد وأبى اثنان فخذوا بقول الثلاثة وان كانوا ثلاثة ثلاثة فخذوا برأي الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف وكان قال لعبد الله بن عباس اذكر لي من أعهد إليه فقال عثمان فقال ذاك كلف بأقاربه يحمل بني ابن أبي معيط على رقاب الناس قال فعبد الرحمن بن عوف قال مسلم ضعيف وأميرته امرأته قال فسعد قال ذاك فارس يكون في مقنب من مقانبكم قال فالزبير قال مؤمن الرضا كافر الغضب قال فطلحة قال فيه باء وعجب قال فعلي قال فيه دعابة وأنه لأخلقهم أن يحملهم على المحجة ثم جعل الأمر في هؤلاء الستة باختيارهم وقال إن بيعة أبي بكر كانت فلتةً وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها من غير مشورة فاقتلوه ومات عمر ﵁ وأرضاه يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين وكان

стр. 1093

طعن يوم الأربعاء فمكث بعده ثلاثاً هذا في رواية الواقدي فلما أخرجوه ليصلي عليه الناس قام علي عند رأسه وقام عثمان عند رجليه فقال عبد الرحمن بن عوف ما أسرع ما اختلفتم تقدم يا صهيب فتقدم فصلى عليه ثم دفنوه في حجرة عائشة مع النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ فانصرفوا عنه وتنازعوا الأمر واختلفوا فيه وجاءت الأنصار يستحثونهم وبنو هاشم وبنو أمية يخطب كل قوم إلى صاحبهم فقال عبد الله بن سعد بن أبي سرح إن أردتم أن لا يختلف قريش فولوها عثمان فقام عمار بن ياسر فقال إن أردتم أن لا يختلف الناس فولوها علياً ثم قال لعبد الله بن سعد ابن أبي سرح يا فاسق بن فاسق أأنت ممن تستنصح المسلمين أو يستشيرونك في أمورهم واستسب بنو هاشم وبنو أمية وارتفعت الأصوات حتى تخوف الاختلاف فكان في الشورى ثلاثة أيام وعلي يناشدهم بالرحم أن يخرجوه من هذا الأمر فلما كان يوم الثالث بايعوا عثمان [١] ،،،

стр. 1094

ذكر بيعة عثمان بن عفان ﵁ قالوا وأقبل عبد الرحمن بن عوف إلى علي بن أبي طالب فقال عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا الأمر لتعملن بكتاب الله وسنة نبيه فقال نعم طاقتي وجهدي ومبلغ رأى [F؟ ١٩١ v؟] ثم أقبل على عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وعقد إن أنا وليتك هذا العمل لتعملن فيه بكتاب الله وسنة نبيه قال نعم لا أزول عنها ولا أدع منها شيئا وبسط يده وكرر عبد الرحمن أسوي جهدي في اختيار أفضلكم وأولاكم بالخلافة فأي رأيكم الا تصطلحون على هذا الحال ابدا فرضوا به وبمن يوليه الخلافة بعد ان أخذوا منه المواثيق المؤكّدة على انه لا يغدر ولا يميل بهواء النفس فجعل عبد الرحمن يلقى الناس ويستشيرهم الى تمام ثلاثة أيام واجهد بنفسه في ذلك حتى انه ما يرقد تلك الأيام والليالي من كثرة ما يلاقى الناس ويستشيرهم فلما انقضت المدة واجتمع الناس في المسجد صعد عبد الرحمن بن عوف المنبر ودعي عليّا ﵁ وقال انا أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين ابو (sic) بكر وعمر فقال عليّ ﵁ أما كتاب الله وسنّة رسوله فنعم فإنهما يأتيان على كلّ شيء ثم اجتهد في نفسي ثم دعا عثمان ﵁ وقال مثل قوله الأوّل فقال عثمان نعم فرفع عبد الرحمن رأسه فقال اللَّهمّ اشهد فنبايعه فتبادر الناس يبايعونه هذا المذكور في كتب التاريخ والله تعالى اعلم،،،

стр. 1095

هذه الكلمة على علي مراراً وعلى عثمان مراراً كل ذلك يجيبانه مثل الأول وبسط عثمان يده وبنو هاشم وبنو أمية قيام ينتظرون ما يكون فضرب عبد الرحمن على يد عثمان وبايعه على الأمر ثم تتابع الناس على ذلك وخرج عثمان ووجهه يتهلل وعلي كاسف اللون أربد لم يبايعه ودخل منزله ورفع عمّار عقيرته يقول [رجز] يا ناعي الإسلام قم فانعه ... قد مات عرف وأتى منكر هكذا رأيته في بعض التواريخ وما أظنه حقاً والله أعلم وقد روي أن سلمان جعل يقول ذلك اليوم كردند نكردند كردند نكردند ثم قام عثمان على المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وأرتج عليه الكلام فقال إن هذا مقام ما كنا نرى أن نقومه وإن أول مركب صعب وإن مع اليوم أياماً وما كنا خطباءْ وسيعلمنا الله ولا آلو أمة محمد خيراً ونزل ومشى أهل الشورى إلى علي وقالوا قم فبايع قال فإن لم أفعل قالوا نجاهدك فجاء فبايع ولما طعن أبو لؤلؤة عمر أخذه الناس فقتلوه وسل عبيد الله بن عمر

стр. 1096

السيف فقتل ابناً [١] لأبي لؤلؤة وقتل الهرمزان وأراد أن يستعرض السبي بالمدينة فمنعه المهاجرون والأنصار ومما رثى به عمر بن الخطاب قول الشمّاخ [طويل] أبعد قتيل بالمدينة أصبحت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق جزى الله خيراً من أمام [٢] وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس تسبق وما كنت أخشى أن يكون وفاته ... بكفي سبنتي أزرق العين مطرق قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... نوافج في أكمامها لم تفتق ويروى عن بعضهم عن رجل من الرافضة أنه قال رحم الله أبا لؤلؤة فقيل سبحان الله ترحم على رجل مجوسي قتل عمر بن الخطاب فقال كانت طعنته إسلامه،،، خلافة عثمان بن عفان بايعه الناس وصار إليه خاتم رسول الله صله ورداؤه وأول فتح كان في خلافته ماه البصرة وما كان بقي من حدود أصفهان والرىّ على يد أبى موسى الأشعري ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر بن كريز إلى اصطخر وبها يزدجرد فخرج

стр. 1097

يزدجرد إلى دارابجرد وخلف ماهك الأصفهبذ على أصطخر فنزل عبد الله بن عامر بن كريز يقاتل ماهك وأرسل مجاشع بن مسعود السلمي في إثر يزدجرد فركب يزدجرد المفازة إلى كرمان [F؟ ١٩٢ r؟] وفتح مجاشع دارابجرد صلحاً وسار في إثر يزدجرد إلى كرمان فافتتحها وأخذ يزدجرد على طريق سجستان حتى أتى مرو الشاهجان يريد الصين وقد قدّم إليها ذخائره وخزائنه وذكر ابن المقفع أنه كان في تلك الذخائر من الذهب التي كان قباذ ضربها سبعة آلاف آنية كل آنية اثنا عشر ألف مثقال سوى ما كان من ضرب سائر الملوك ومواريثهم وأنه كان فيها ألف حمل سبائك غير المضروبة وجاء مجاشع إلى سجستان فأصاب منها وافتتح سجستان ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس وافتتح عبد الله بن عامر ابن كريز أصطخر الثانية وسار إلى خراسان حتى أتى الطوس فافتتحها صلحاً وبلغ الخبر يزدجرد فاشتد خوفه واستمد الترك فجاءه الترك وطرخان التركي لنصرته فقال له وزيره خرزاذ إن أمر العرب شيء ظاهر فدعني أصالحهم على مال يدعوا [١] لك بعض ممالكك [٢] قال افعل فكتب خرزاذ الوزير إلى عبد الله بن عامر

стр. 1098

يراوده على الصلح عن كور الجبل وخراسان على ثمانين ألف ألف درهم فأراد ابن عامر أن يجيبه إلى ذلك إذ ورد عليه خبر قتل يزدجرد،،، مقتل يزدجرد قالوا ولما ورد مرو سب ماهوى مرزبان مرو بما مضى من المسلمين وبالغ في الاستقصاء عليه وأظهر السخط فخافه [ما] هو [ى] على نفسه وكان ورد ترك طرخان مدداً له فاستخف بهم يزدجرد وطردهم لكلام تكلم به بعضهم فتصدى القوم لمحاربته فواقعهم وهزمهم وخرج في أثرهم فأرسل ماهوى إلى طرخان أن كر عليهم فإني أظاهرك وآتى [١] من ورائه وخرج ماهوى في أساورته وأمر ابنه؟ برار [٢] أن يغلق أبواب المدينة دونه كي لا يدخلها فكر على يزدجرد طرخان فولى ظهره يريد المدينة فاستقبله ماهوى فمزقه كل ممزق وانهزم يزدجرد لا يهتدي لوجهه فطرح نفسه في مرغاب [٣] ثم اختلفوا في هلاكه فزعم انّه عرق في الماء وزعم آخرون أنه لحقته الخيل فقتلوه وحملوه في

стр. 1099

تابوت إلى أصطخر وفي كتاب خذاي نامه أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية زرق [١] من قرى مرو فقال للطحان أخفني وغم مكاني ولك منطقتي وسواري وخاتمي وكان فيها خراج فارس فقال الرجل إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم فإن أعطيتني أربعة عطّلت الطاحونة وإلّا فلا فقال يزدجرد قد قيل لي أنّك تحتاج الى أربعة دراهم ولا نقدر عليها فبينا هو في مراجعته غشيته الخيل فقتلوه ولم يكن بمرو يومئذ أحد من المسلمين وكان معه ثلث آلاف رجل من الحشم منهم ألف أسوار وأبناء الأساورة وألف مغنٍ وألف طباخ وفراش وابنان له فيروز وبهرام وثلث بنات أدرك وشهره ومرواريذ وقتل سنة إحدى وثلاثين من الهجرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكان ملكه عشرين سنة في تشتت واضطراب فلما قتل تفرقت الحشم فنزلت الأساورة بلخ ونزل المغنون هراة وأقام الفراشون بمرو وبعث ماهوى بخزائنه وما كان له من الأموال إلى عبد الله بن عامر وبقي ما كان قدمه إلى الصين في أيدي أهله ووجه عبد الله بن عامر الجيوش إلى خراسان فافتتح أمير شهر صلحاً وسار ابن عامر حتى أتى نيسابور [٢]

стр. 1100

فافتتحها صلحاً وبنى في قهندزها الجامع وكتب إلى عثمان فأرسل عثمان أثواباً خلعاً للجامع فكسينه فمنها إلى اليوم شظايا باقية وصالح أهل سرخس [١] على مال وصالح دهقان هراة على مائة بدرة وبعث الأحنف [F؟ ١٩٢ v؟] بن قيس إلى قتال الهياطلة وهم أهل جوزجان وبلخ وطخارستان فجاء فصالح أهل مرو وأهل طالقان وصالح كيلان مروالرّوذ على ستّين ألف درهم وبنى بمروالروذ قصراً يقال له قصر الأحنف ثم ولى عبد الله بن عامر قيس بن الهيثم السلمي خراسان وتوجه محرماً بالحج إلى مكة فلم يعد إلى خراسان وفي أيام عثمان افتتح جرير بن عبد الله البجلي الأرمينية وغزا سعيد بن العاص طبرستان ومعه الحسن والحسين ابنا [٢] علي عليهم السلم فافتتحها صلحاً وافتتح أبو موسى الأشعري ما بقي من أعمال الري وطالقان ودماوند صلحا وانتقضت الاسكندرية في أيام عثمان فافتتحها عمرو [٣] بن العاص وبعث بسبيها إلى المدينة فردهم عثمان إلى ذمتهم لأنهم كانوا صلحاً ولأن الذرية لم تنقض

стр. 1101

العهد فهذا بدو الشر بين عثمان وعمرو فانتزعه من مصر وأمر عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه لأمه فغزا إفريقية وافتتح طرابلس وهي من القيروان على سبعين ميلاً وسار حتى بلغ دمقلة [١] مدينة السودان فأصاب من الأموال ما بلغ سهم الفارس من العين ثلاثة آلاف [٢] دينار وسهم الراجل ألف دينار وحدثني هارون بن كامل بمصر قال كان مع عبد الله بن سعد سبعون ألفاً من فارس وراجل وفي أيّام عثمان غزا معاوية قبرس وأنقرة من أرض الروم فافتتحها صلحاً وكان بعث عثمان معاوية إلى فارس مع عبد الله بن عامر فأصاب من أطرافها فافتتح بعض كورها ونواحيها فهذا ما كان من الفتوح في زمن عثمان بن عفان،،، ذكر حصار عثمان حوصر عشرين يوماً وقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة وكان سبب ذلك أن الناس نقموا عليه أشياء فمن ذلك كلفه بأقاربه كما قاله عمر ﵁ فآوى الحكم بن [أبي] العاص بن أمية طريد رسول الله ﷺ وكان سيره إلى بطن

стр. 1102

وج ولأنه [١] كان يفشي سر رسول الله صله ويطلع الناس عليه ومنها أنه أقطع الحارث بن الحكم مهرقته موضع شرقي المدينة وكان النبي ﷺ لما قدم إلى المدينة ووصل إلى ذلك الموضع ضرب برجله وقال هذا مصلانا ومستمطرنا ومخرجنا لأضحانا وفطرنا فلا تنقضوها ولا تأخذوا عليها كرى لعن الله من نقض من بعض سوقنا شيئاً ومنها أنه أقطع مروان بن الحكم فدك قرية صدقة رسول الله ﷺ وأعطاه خمس الغنائم من إفريقية فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحيّ [متقارب] أحلّف باللَّه ربّ العباد ... ما ترك الحق شيئاً سدى ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى فما أخذا درهما غيلةً ... ولا أعطيا درهماً في هوى وأعطيت مروان خمس العباد ... فهيهات شاؤك ممن سعى [٢] ومنها أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد بن رافع أربعمائة ألف درهم وأعطى الحكم بن [أبي] العاص مائة ألف درهم ومنها أنّ

стр. 1103

عبيد الله بن عمر قتل الهرمزان بأبيه عمر وقتل ابنين لأبي لؤلؤة عليه اللعنة فلم يقده [١] ومنها أنه عزل عمال عمر وولى بني أمية وانتزع عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح وانتزع سعد بن أبي وقاص عن الكوفة واستعمل [F؟ ١٩٣ r؟] الفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخوه لأمه فوقع في الخمر فشربها ويصلي الصلاة لغير وقتها فصلى بالناس يوماً الفجر أربعاً وهو ثمل فلما انصرف قال أزيدكم فإني نشيط فشغب الناس وحصبوه وفيه يقول الحطيئة [كامل] شهد الحطيئة يوم يلقى ريّه ... ان الوليد أحق بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم ... أأزيدكم ثملاً وما يدري فلما شكاه الناس عزله واستعمل عليهم شراً منه سعيد بن العاص فقدم رجل عظيم الكبر شديد العجب وهو أول من وضع العشور على الجسور والقناطر ومنها أنّ ابن ابى سرح قتل سبعمائة رجل بدم رجل واحد فأمر بعزله ولم ينكر عليه ومنها أنه جعل الحروف كلها حرفاً واحداً وأكره الناس على مصحفه ومنها انه

стр. 1104

سيّر عامر بن عبد قيس من البصرة إلى الشام لتنزهه عن أعماله وسير أبا ذر الغفاري إلى الرَّبَذَة وذلك أن معاوية شكاه أنه يطعن عليه فدعاه واستعتبه ولم يعتب فسيره إلى الرَّبَذَة وبها مات ﵀ ومنها أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة [١] الكلبية فأعطاها مائة ألف من بيت المال وأخذ سفطاً فيه حلي فأعطاه بعض نسائه واستسلف من بيت المال خمسة آلاف درهم وكان اشترط عليه عند البيعة أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وبسيرة الشيخين ﵄ فسار بها ست سنين ثم تغير كما ذكر ونبرأ إلى الله من عيب الصحابة قدس الله أرواحهم أجمعين ومنها أنه لما ولي صعد المنبر فتسنّم ذروته حيث كان يقعد رسول الله صله وكان أبو بكر ينزل عنه درجة تعظيما لقدر النبي صله فلما ولي عمر نزل عن مقعد أبي بكر بدرجة فصارت رجلاه في الأرض لأن المنبر درجتان فتكلم الناس في ذلك وأظهروا الطعن فخطب عثمان وقال هذا مال الله أعطيه من أشاء وأمتعه من أشاء فأرغم الله أنف من رغم أنفه فقام عمار بن ياسر فقال أنا أول من رغم أنفه من ذلك فقال له عثمان لقد اجترأت عليّ يا ابن سميّة

стр. 1105

فوثبوا بنو أمية على عمار فضربوه حتى غشي عليه فقال ما هذا بأول ما أوذيت في الله وضرب عبد الله بن مسعود في مخالفته قرأته فسار الأشتر النخعي في مائتي راكب من أهل الكوفة وسار حكيم بن جبلة العبدي في مائتي راكب من أهل البصرة وسار عبد الرحمن بن عنبس البلوي وكانت له صحبة في ستمائة راكب من أهل مصر فيهم عمرو بن الحمق [١] ومحمد بن أبي بكر حتى نزلوا بذي خشب فرسخاً من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه فقال ما تنقمون علي فقال ننقم عليك ضربك عماراً قال فو الله ما أمرت به ولا ضربت فهذه يدي بعمّار فليقتصّ قالوا ونقم عليك إذ جعلت الحروف حرفاً واحداً قال جاءني حذيفة فقال ما كنت صانعاً إذا قيل قراءة فلان وقراءة فلان فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطاءً فمن حذيفة وقالوا ننقم عليك أنك استعملت السفهاء من أقاربك قال فليقم أهل كل مصر فليسألوني صاحبكم فأوله عليهم فبعث علي ﵁ إلى ذي خشبٍ فأرضاهم وردهم فانصرفوا حتى [F؟ ١٩٣ v؟] بلغوا حسمي [٢] مر بهم راكب معه كتاب الى ابن

стр. 1106

أبي سرح بقتل القوم ولما انصرف الراكب تكلّم الناس في أمرهم وأرجفوا بالأراجيف فخطب عثمان وقال قد بلغني ما تحدّثتم وإنّما جاءوا في صغير من الأمر فقال عمر بن العاص بل جاءوا في كبير من الأمر وقد ركبت ما بك نهابر [١] فإما أن تعتدل وإما أن تعتزل فقال عثمان يا ابن النابغة هذا الآن عزلتك عن مصر قالوا ولما أعطي عثمان القوم ما أرادوا قال [٢] مروان بن الحكم لحمران بن أبان كاتب عثمان فكان خاتم عثمان مع مروان بن الحكم إن هذا الشيخ قد وهن وخرف وقم فاكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب [٣] على عثمان ففعلا وبعث الكتاب مع غلام لعثمان يقال له مدس [٤] على ناقة من نوقه فمر بالقوم وهم نزول بحسمي [٥] فاتهموه وأخذوه وقرروه وأخرجوا الكتاب من إداوة له وانصرفوا إلى المدينة وبدءوا بعليّ

стр. 1107

ابن أبي طالب ﵁ لأنه كان راوضهم وضمن لهم فجاء علي معهم إلى عثمان فقالوا فعلت وفعلت فأنكر ذلك وقال لعن الله الكاتب والمملي والآمر به فقالوا فمن تظن قال أظن كاتبي غدر وارتجت المدينة برجوع القوم فحنق بنو [١] مخزوم لضربه عمار وحنق بنو [١] زهرة لحال عبد الله بن مسعود وحنق بنو [١] غفار لمكان أبي ذر الغفاري وكان أشد الناس طلحة والزبير ومحمد بن أبي بكر وعائشة وخذلته المهاجرون والأنصار وتكلمت عائشة في أمره واطلعت شعرة من شعر رسول الله صله ونعله وثيابه وقالت ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتى ما كاد يدري ما يقول فقال عمر بن العاص سبحان الله وهو يريد أن يحقق طعن الناس على عثمان فقال الناس سبحان الله ثم صعد عثمان المنبر وهو يريد أن يتكلم بعهده فقام رجل فشتمه وعابه وقال فعلت وفعلت وعثمان يلتفت إلى الناس حوله فلا يرد عليه أحد ثم قام الجهجاه بن سنام الغفاري فأخذ القضيب [٢] من يده وكسرها فنزل عثمان وحوله ناس من بنى

стр. 1108

أمية ودخل داره فحاصروه عشرين [١] يوماً فلما اشتد الحصار كتب كتاباً وأطلع رأسه من داره وترسوه بالترسة وقرأه بأعلى صوته إني أنزع عن كل شيءٍ أنكرتموه وأتوب إلى الله من كلّ قبيح عملته كذا وكذا وأحذركم سفك دمي بغير حق فقالوا إن كنت مغلوباً على أمرك فاعتزل وادفع إلينا مروان فأبى وقال لا أنخلع من قميص قمصنيه الله تعالى ولا أبلكم [٢] سعيكم واستأذنوا غلمانه في محاربة القوم فناشدهم أن لا يراق فيه محجمة دم وقال من كف يده فهو حر وكتب إلى عليّ رضوان الله عليه [طويل] فإن كنت مأكولا فكن خيرا كلى ... وإلا فأدركني ولما أمزق أترضى أن يقتل ابن عمّك ويسلب ملكك قال عليّ ع لا والله وبعث بالحسن والحسين إلى بابه يحرسانه فتسور محمد بن أبي بكر مع رجلين في حائط عثمان من دار رجل من الأنصار فأخذه محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه قال ابن عثمان خل يا بن أخي فو الله لو رآك [F؟ ١٩٤ r؟] أبوك لساءه مكانك فتراخت يده وضربه عمرو بن بديل بمشقص في أوداجه وقتله

стр. 1109

سنان بن عياض والمصحف في حجره لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ولبث في داره مقتولاً يوماً أو يومين ثم دفن في موضع يقال حش كوكب قال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي الحجة وقال حسان بن ثابت فيما يرثيه [خفيف] خذلته الأنصار إذ حضر الموت ... وكانت حماته الأنصار من عذيري من الزبير ومن ... طلحة هذا أمر له إعصار وقال أيضاً في مرثيّته [بسيط] ضجّوا أبا شمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا لتسمعن وشيكاً في ديارهم [١] ... الله أكبر يا ثأرات عثمانا وقال الوليد بن عقبة [طويل] بني هاشم أنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا ما يومض الدهر [شاعبه] [٢]

стр. 1110

بني هاشم كيف الترحم بيننا ... وسيف بن أروى عندكم وحرائبه فأجابه الفضل بن العباس [طويل] سلوا أهل مصر عن سلاح أخيكم ... فعندهم أسلابه وحرائبه وكان ولي الأمر بعد محمد ... عليّ وفي كل المواطن صاحبه وقد أنزل الرحمن أنك فاسق ... فما لك في الإسلام سهم تطالبه ذكر بيعة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وكان الناس لا يشكون أن ولي الأمر بعد عثمان علي بن أبي طالب وكان يحدو الحادي لعثمان فيقول [رجز] إن الأمير بعده علي ... ثم الزبير خلفه مرضي فلما قتل عثمان جلس طلحة في داره يبايع الناس وكانت مفاتيح بيت المال عنده وجاءه ناس يهرعون إلى علي ﵁ فدخل داره وقال ليس ذاك إليكم ذاك إلى أهل بدر فما بقي بدري إلا أتاه فجاء علي فصعد المنبر فبايعوه وأمر بيوت الأموال فكسرت أغلاقها وجعل يفرقها في الناس بالسوية ويقال أن علياً لما قتل عثمان أرسل إلى طلحة والزبير أن أحببتما أن أبايعكما بايعت فقالا

стр. 1111

بل نبايعك فبايعا ثم نكثا وبويع [١] على سنة خمس وثلاثين ويقال أول من بايعه طلحة وكانت إصبعه شلاء فتطير منها علي وقال يد شلّاء وأمر لا يتم ما أخلقه أن ينتكث وتخلف من بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة ولم يبايعه العثمانية من الصحابة [F؟ ١٩٤ v؟] حسان بن ثابت وكعب بن عجرة وكعب بن مالك والنعمان بن بشير ورافع بن خديج وزيد ابن ثابت ومحمد بن مسلمة ثم بايعوه بعد أيّام وكانت عائشة تؤلّب على علي [٢] وتطعن فيه وترى أنه سينخلع وكان هواها في طلحة فبينا هي قد أقبلت من الحج راجعة استقبلها راكب فقال ما وراءك قال قد قتل عثمان قالت كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة وأن إصبعه يحسن أيديهم فجاء راكب آخر فقالت ما وراءك قال بايع الناس علياً قالت وا عثماناه ما قتله إلا علي ولليلة من عثمان خير من على الدهر كله وانصرفت إلى مكة وضربت فسطاطاً في المسجد وأراد علي أن ينزع معاوية من الشام فقال له المغيرة بن شعبة أقره على الشام فإنه يرضى بذلك وسأل

стр. 1112

طلحة والزبير أن يوليهما البصرة فأبى وقال تكونان عندي أتحمل بكما فإني أستوحش لفراقكما وأستأذناه في العمرة فأذن لهما فقدما على عائشة وعظما من أمر عثمان وقالا ما كنا نرى في التألب عليه أن يقتل فامّا إن قتل فلا توبة لنا إلا الطلب بدمه ونقضا البيعة وأقاما بمكة وبث علي عماله فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة وانتزع عنها عبد الله بن عامر وأمر عبيد الله بن العباس على اليمن ونزع عنها يعلى بن منية [١] وأمر قثم بن العباس على مكة وولى جعدة بن هبيرة المخزومي ابن عمته على خراسان وقال لعبد الله بن عمر سر إلى الشام قالوا ولما بلغ الخبر معاوية قال إن خليفتكم قد قتل مظلوماً وأن الناس بايعوا علياً ولست أنكر أنه أفضل مني وأولى بهذا الأمر ولكن أنا ولي هذا الأمر وولي عثمان وابن عمه والطالب بدمه وقتله عثمان معه فليدفعهم إلي أقتلهم بعثمان ثم أبايعه فرأى أهل الشام أنه قد طلب حقاً وهم قوم فيهم غفلة وقلة فطنة إما أعرابي جاف وإما مدني مغفل ثم لما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجرأة وبعثت أم حبيبة بنت ابى

стр. 1113

سفيان بقميص عثمان مع النعمان بن بشير إلى معاوية فجعل يغري الناس ويحرضهم،،، ذكر وقعة الجمل قالوا ولما قدم عثمان بن حنيف البصرة واليا لعلىّ طرد عبد الله بن عامر قدم إلى مكة بخير [١] الدنيا ويعلى بن منية [٢] بمال كثير فاجتمعوا عند عائشة وأداروا الرأي بينهم أن يسيروا إلى البصرة فإنهم شيعة عثمان ويطلبوا بدمه وكتب معاوية إلى الزبير إني بايعتك ولطلحة من بعدك فلا تفوتنكما العراق وأعانهما ابن عامر وابن منية [٢] بالمال والظهر والكراع وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فلما بلغوا بحوأب وهو ماء لبني كلاب سمعت عائشة نباح الكلب فقالت ما هذا قالوا الحوأب قالت إنا للَّه وإنا إليه راجعون ما أراني إلا صاحبة الحديث قالوا وما ذاك يا أمّتاه قالت سمعت رسول الله صله يقول ليت شعرى أيّتكنّ تنبح [٣] كلاب الحوأب سائرة في كتيبة [٤] نحو المشرق

стр. 1114

وهمّت بالرجوع فحلفوا لها أنّها ليست بالحوأب فمرت ومر حتى قدموا البصرة فأخذوا عثمان بن حنيف وهموا بقتله ثم خشوا غضب الأنصار على من خلفوا بالمدينة فنالوا من شعره وبشرته ونتفوا لحيته وشعر حاجبيه وأشفاره وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلاً [F؟ ١٩٥ r؟] فانتهبوا الأموال وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا يا أهل البصرة توبة لحوبة إنما أردنا أن نستعتب أمير المؤمنين ولم نرد قتله وبلغ الخبر علياً فخرج من المدينة واستعمل عليها سهل بن حنيف وسار في سبع مائة رجل منهم سبعون بدرياً وأربع مائة من المهاجرين حتى نزل بذي قار وكتب إلى أهل الكوفة يستنفرهم فجاءه منهم ستة آلاف رجل وكانت الوقعة بالخريبة [١] يوم الخمسين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج واسم ذلك الجمل عسكر فقال عليّ عم لا تبدءوهم بالقتال حتى يقتلوا منكم وإن هزموا فلا تأخذوا من أموالهم شيئاً ولا تجهزوا [٢] على جريح ولا تتبعوا مدبراً ومن ألقى سلاحه

стр. 1115

فهو آمن فقتلوا من أصحاب علي ستة وشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير فجاء حتى وقف قال له علي ما جاء بك قال ما أراك لهذا الأمر أهلاً قال له أتذكر قول رسول الله ﷺ ليقاتلنك ابن عمتك وهو لك ظالم فانصرف الزبير فجاءه ابنه عبد الله بن الزبير وحثه واحفظه حتى عاد فوقف في الصف ثم سار علي حتى أتى طلحة فقال جئت بعرس رسول الله ﷺ وخبأت عرسك في بيتك واستعرت الحرب فقال علي أيكم يعرض هذا المصحف عليهم ويقول هذا بيننا وبينكم فأخذه فتى شاب وتقدم فقطعوا يده وأخذه بيده اليسرى ثم تقدم علي فناشدهم الله في دمه ودمهم فأبوا إلّا القتال وارتجزت بنوا ضبّة [رجز] نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننزل بالموت إذا الموت نزل ننعي ابن عفان بأطراف [١] الأسل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل وارتجزت امرأة منهم [رجز] يا رب فاعقل لعلي جمله ... ولا تبارك في بعير حمله

стр. 1116

وكان ابن عتّاب يقول [رجز] أنا ابن عتاب وسيفي ولول [١] ... والموت دون الجمل المجلل فحمل علي عليهم فانكشفوا وولى الزبير فتبعه عمار بن ياسر وقال يا أبا عبد الله ما أنت بجبان ولكني أراك شككت قال هو ذاك قال يغفر الله لك فانطلق حتى أتى وادي السباع وولى طلحة ظهره فرماه مروان بن الحكم بسهم ومروان منهزم فشك ساقه بساقه الأخرى فقتله وقال لأبان بن عثمان قد كفيتك أحد قتلة أبيك وقتل سبعون على زمام الجمل يأخذه واحد بعد واحد وقد شكت السهام الهودج حتى صار كأنه جناح نسر فقال عليّ عم ما أراكم يقاتلكم غير هذا الهودج فقال عمار لمحمد بن أبي بكر عليك مقدمه حتى تكون أنت تلقاها وعطف عمار على مؤخّر الجمل عن [٢] وهذا الناس مكانه حتى وقف عليه وقال لمحمّد بن أبى بكر انظر أحيّة هي أم لا فأدخل محمد رأسه في الهودج [F؟ ١٩٥ v؟] فقالت من هذا الذي أطلع على حرمة رسول

стр. 1117

الله صله فقال محمّد هو أبغض أهلك إليك ثم أخرج رأسه وقال ما أصابها إلّا خدش بساعدها فقال علي صدق رسول الله صله ثم قال يا هذه استفززت الناس وألبت بينهم في كلام كثير فقالت يا ابن ابى طالب إذا ملكت [١] فاسجح وجاء ابن عباس فقال إنما سميت أم المؤمنين بنا قالت نعم قال أولسنا أولياء زوجك قالت بلى قال فلم خرجت بغير إذننا قالت قضاء وأمر وأمر حذيفة إلى المدينة وقد روينا أنها قالت لو علمت أن يكون قتال ما حضرت وإنما أردت أن أصلح بين الناس وبكت حتى كف بصرها وكانت تقول ليتني كنت نسياً منسياً ولم أحضر الجمل وبعث الزبير إلى الأحنف بن قيس وكان اعتزل الفريقين يخبره بمكانه فسمع به عمرو بن جرموز فأتاه فلما رآه الزبير [٢] وقام إلى الصلاة فأتاه ابن جرموز من ورائه فضربه بسيفه فقتله وجاء بخاتمه الى عليّ عم فقال عليّ بشّر قاتل ابن صفيّة

стр. 1118

بالنار [١] وإنما قال ذلك والله أعلم لأن الزبير كان راجع وتاب والباغي إذا ولى حرم دمه وأيضاً فإنه غدر به حيث آمنه ثمّ قتله ويروى أبيات لابن جرموز هذا منها [متقارب] لسيان عندي قتل الزبير ... وضرطة عير بذي الجحفة ويقال أنه قتل في وقعة الجمل اثني عشر ألفاً والله أعلم ودخل علي البصرة وخطبهم فقال يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة يا تباع البهيمة رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم أخلاقكم رقاق وأعمالكم نفاق وماؤكم زعاق ثم ولاها عبد الله بن العباس بحر الأمة وولى مصر قيس بن سعد بن عبادة وولى خراجها ماهوى دهقان مرو قاتل يزدجرد وخرج علي إلى الكوفة وفي وقعة الجمل أشعار وقصائد كثيرة فمنها قول بعضهم [متقارب] شهدت حروبا وشيبتني ... فلم أر يوماً كيوم الجمل فليت الظعينة في بيتها ... وليتك عسكر لم ترتحل

стр. 1119

ذكر صفين وهو موضع بين العراق والشام وقامت الحرب بين الفريقين أربعين صباحاً قالوا ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان فبايعوه أميراً غير خليفة وبعث علي جرير بن عبد الله البجلي رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة فكتب إليه معاوية إن جعلت لي الشام ومصر طعمة أيام حياتك وإن حضرتك الوفاة لم تجعل لأحد بعدك في عنقي بيعة بايعتك فقال علي عم لم يكن الله يراني اتخذ المضلين عضداً وخرج من الكوفة في تسعين ألفاً وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين يسبق علياً إلى شرعة الفرات وأمر أبا الأعور السلمي أن يحميها ويمنع أصحاب علي الماء فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشرعة فأرسل إليه عليّ لا تمنع عباد الله الماء وجرت الرسل والمخاطبات بينهما أياماً ثم ناوشوا القتال أربعين صباحاً كلما وقدت الحرب رفعوا قميص عثمان [F؟ ١٩٦ r؟] ويقول [١] معاوية ادعوا لها جوازها [٢] حتى قتل سبعون ألفاً خمسة وعشرون ألفاً من أهل العراق وخمسة

стр. 1120

وأربعون ألفاً من أهل الشام وكان علي يخرج كل يوم خيلاً قالوا فخرج يوماً عبيد الله بن عمر وكان هرب إلى معاوية خوفاً من قصاص علي وهو يقول [رجز] أنا عبيد الله ينميني عمر ... خير قريش من مضى ومن غبر حبر رسول الله والشيخ الأغر ... قد أبطأت في قصر عثمان مضر والرّبعيّون فلا اسقوا المطر فناداه علي على ماذا تقاتلني فو الله لو كان أبوك ما قاتلني قال طلبا بدم عثمان بن عفان قال علي عم والله يطلبك بدم الهرمزان فخرج إليه الأشتر النخعي وهو يقول [رجز] إني أنا الأشتر معروف الشتر ... إني أنا الأفعى العراقي الذكر وأنت من خير قريش من نفر ... هذر مشائيم من أولاد عمر فانصرف عبيد الله وكره مبارزته ثم قتل بعد ذلك وخرج عمار فقتله أبو عامر العاملي وقد ذكرت في فصل الصحابة قصته وقيل فيه [بسيط] يا للرجال لعين دمعها جاري ... قد هاج حزني أبو اليقظان عمار

стр. 1121

قال النبي له تقتلك شرذمة ... سيطت لحومهم بالبغي فجار فاليوم يعلم أهل الشام أنهم ... أصحاب تلك وفيها الخزي والعار فلما قتل عمار انتبه الناس وكادوا يختلفون على معاوية فقال معاوية إنما قتله علي حيث عرضه للقتل ثم خرج علي فقال علام يقتل الناس بيني وبينك أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له فقال عمرو بن العاص له أنصفك والله يا معاوية فقال معاوية تعلم والله أنه لم يبارزه أحد إلا قتله فيزعم قوم أن معاوية قال فابرز أنت يا عمرو فلبس مدرعة ذات فرجين من قدامها وورائها وبارز علياً فلما حمل عليه وتمكن من ضربه رفع عمرو رجله فبدت عورته فيصرف عنه علي وجهه ويتركه [١] قالوا وخرج يوماً علي في كتيبة وعلى مقدمته الأشتر النخعي فصدقوهم القتال حتى لم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض وقتلوا منهم جماعة كثيرة وكسفت الشمس وأشرف عليّ عم على الفتح فقال عمرو لمعاوية إني لأعلم كلمة لو قلتها لاستقام لك الأمر أفتجعل مصر لي طعمة فقال قد أطعمتك قال مرهم

стр. 1122

فلينشروا المصاحف ففعلوا ونادى ابن [١] يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه فقالوا قد أنصفك معاوية فقال عليّ عم ويحكم هذا مكر انّما قاتلناهم ليدينوا بحكم كتاب الله قالوا لا بدّ لنا من الموادعة والإجابة إلى كتاب الله وكان ناشدهم [F؟ ١٩٦ v؟] في ذلك الأشعث بن قيس وهو يقول [طويل] فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا ... عليها كتاب الله خير قرآن ونادوا عليّا يا ابن عمّ محمد ... أما تتقي أن يهلك الثقلان قال عليّ عم هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا فاختار أهل الشام عمرو بن العاص واختار أهل العراق أبا موسى الأشعريّ فقال عليّ عم هذا ابن عباس فقال الأشعث بن قيس لا نرضى به والله لا يحكم فينا مضري أبداً فقال الأحنف إن أبا موسى رجل قرى بالقعر اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك من هذا الأمر بحيث تحب فلم يرض به أهل اليمن وفيه يقول الشاعر [بسيط]

стр. 1123

لو كان للقوم يعصون به ... عند الخطوب رموكم بابن عباس لكن رموكم بوعر من ذوي يمن ... لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنة والجماعة غير الفرقة فإن فعلا غير ذلك فلا حكم لهما وصيروا الأجل شهر رمضان على أن يجتمع الحكمان في موضع عدلٍ بين الكوفة والشام ويحكما بذلك القضية [فخرج] الأشعث بن قيس وجعل يقرءها على الناس فمر به عروة بن أدية التميمي فسل سيفه وضرب به عجز دابته وقال تحكمون الرجال ولا حكم إلا للَّه وفيه يقول الشاعر [خفيف] أعلى الأشعث المعصّب بالتّاج ... شهرت السلاح يا ابن أدية ذكر خروج الخوارج على علي كرم الله وجهه وأمر علي بالرحيل من صفين فما ارتحلوا حتى فشا فيهم التحكيم ورحل معاوية إلى الشام وقد أصاب ما أراد من إيقاع الخلاف والفرقة بين أصحاب على عم فلما دخل علي الكوفة اعتزله اثنا عشر ألفاً من القراء وزالوا براياتهم حتى نزلوا حروراء وهي قرية من السواد وأمروا

стр. 1124

على القتال شبث [١] بن ربعى وعلى الصلاة عبد الله بن الكوّاء فناظرهم على عم ستة أشهر وهم ينادونه جزعت من البلية ورضيت بالقضية وقبلت الدنية لا تحكم إلا الله فيقول على عم انتظر بكم حكم الله فيقولون لئن أشركت ليحبطن عملك فيقول فاصبر إن وعد الله حق ثم بعث علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان يدعونهم إلى الجماعة فقال علي أنا موادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح فمادّوه تسعة عشر ليلة ثم قال ابعثوا إلى خطباء يقومون بحجتكم فبعثوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لم أكن أحرصكم على هذه القضية والتحكيم ولكنكم وهنتم في القتال وتفرقتم علي ودعاني القوم إلى كتاب الله فخشيت أن يتأولوا على قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً من الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ٣: ٢٣ قالت [F؟ ١٩٧ r؟] خطباء الحرورية دعوتنا إلى كتاب الله فأجبناك حتّى قتلنا وقتلنا بالجمل وصفين ثم شككت في أمرك وحكّمت عدوّك فنحن على أمرك الّذي تركت وأنت على

стр. 1125

غيره ولا نرجع إلا أن تتوب وتشهد على نفسك بالضلالة فقال معاذ الله أن أشهد على نفسي بالضلالة وبنا هداكم الله واستنقذكم من الضلالة وإنما حكمت الحكمين أن يحكما بكتاب الله والسنة الجامعة غير المفرقة فإن حكما بغير ذلك لم يكن علي ولا عليكم وإنما تقع القضية في عام قابل فقالوا نخشى أن يحدث أبو موسى شيئاً يكون كفراً قال فلا تكفّوا وأنتم العام مخافة كفر عام قابل فرجع بعضهم إلى الجماعة ثم بعث إليهم ابن عباس ﵁ فقال ما نقمتم على ابن عمّ رسول الله قالوا ثلث خصال إحداهن أنه حكم الرجال في دين الله والله يقول إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ٦: ٥٧ والأخرى أنه غير اسمه من إمارة المؤمنين وإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين والثالثة أنه قتل ولم يسب ولم يغنم فإن كانوا كفّارا حلّ [؟] يهم وإن كانوا مؤمنين فلم قتلتم فقال ابن عباس ﵁ أما قولكم [١] حكم الرجال في دين الله فإن الله قد حكم في أرنب قيمته ربع درهم مسلمين عدلين وحكم في نشوز امرأة مسلمين عدلين فأناشدكم الله أحكم الرجال في أرنب أفضل أم حكمهم في دماء الأمة وإصلاح
следующие страницы →