← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عتبت على سلم فلما فقدته ... وجربت أقواماً بكيت على سلم موت يزيد بن معاوية ولما احتضر يزيد بن معاوية ولى ابنه معاوية بن يزيد وسلم الأمر إليه وكان ولد يزيد بالماطرون ومات بحوارين [١] وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وكان ملكه ثلث سنين وثمانية أشهر وذكر أنه تمثل عند موته بهذين البيتين [طويل] فيا ليتني لم أغن في الناس ساعةً ... ولم أغن في لذات عيش مفاخر وكنت كذي طمرين عاش ببلغةٍ ... من العيش حتى صار رهن المقابر وفيه يقول الشاعر [رجز] يا أيها القبر بحوارينا [٢] ... ضممت شر الناس أجمعينا [F؟ ٢٠٣ r؟] ولاية معاوية بن يزيد بن معاوية ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية بن يزيد وكان قدرياً لأنه أشخص عمراً المقصوص فعلمه ذلك فدان به وتحققه فلما بايعه الناس قال

стр. 1157

للمقصوص ما ترى قال إما أن تعتدل وإما أن تعتزل فخطب معاوية فقال إنا بلينا بكم وابتليتم بنا وإن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق فركب منه ما تعلمون حتى صار مرتهناً بعمله ثم تقلده أبي ولقد كان غير خليق به فركب ردعه واستحسن خطاءه ولا أحب أن ألقى الله بتبعاتكم فشأنكم وأمركم ولّوه من شئتم فو الله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد أصبنا منها حظاً وإن كانت شراً فحسب آل أبي سفيان ما أصابوا منها ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى للعبادة حتى مات بالطاعون في سنة [أربع وستين] اثنتي وعشرين سنة وكانت ولايته عشرين يوماً ويقال أربعين يوماً ويقال ثلاثة أشهر فوثب بنو أمية على عمرو المقصوص وقالوا أنت أفسدته وعلمته فطمروه ودفنوه حيّا وكان قيل فيه [وافر] تلقفها يزيد عن أبيه ... فخذها يا معاوي عن يزيد وقال آخر [بسيط] إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا

стр. 1158

ذكر فتنة ابن الزبير كان يدعو الناس في زمن يزيد بن معاوية إلى الإمارة والشورى فلما مات يزيد دعاهم إلى البيعة لنفسه وادّعى الخلافة وظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام إلا الأردن فإنهم أرادوا أن يكون الأمر لخالد بن يزيد ابن معاوية ودعوا له على المنابر وبويع بالخلافة فلما تسمى ابن الزبير بالخلافة فارقه المختار بن أبي عبيد من أعماله وقدم الكوفة ودعا الشيعة وقال أنا رسول أبي القاسم محمد بن علي بن أبي طالب وأخذ بيعة الناس له على أن يطلبوا بدم الحسين ﵁ وخرج الضحاك بن قيس الفهري الخارجي واستمال الناس وصلى بهم ينتظر استقرار الخلافة وبويع مروان بن الحكم بالأردن وبويع خالد بن يزيد بن معاوية بعده واجتمع أهل البصرة على عبيد الله بن زياد وكان واليها في أيام معاوية ويزيد ونصبوه أميراً وسألوه أن يطلق عن الخوارج الذين في السجون فأطلقهم وفيهم نافع بن الأزرق وعبيد الله [بن] الماحوز [١] وقطري بن الفجاءة المازني فعاثوا في الأرض وأفسدوا وخافهم عبيد الله بن زياد على نفسه فهرب الى الشأم،،،

стр. 1159

ذكر مروان بن الحكم وأخذ بيعة أهل الشام له ، بويع له بالأردن سنة أربع وستين وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف وكان يلقب خيط باطل لطول قامته واضطراب خلقه وفيه يقول الشاعر [طويل] لحى الله قوماً أمروا خيط باطلٍ ... على الناس يعطي من يشاء ويمنع [F؟ ٢٠٣ V؟] وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق فقتل الضحاك وخرج سليمان بن صردٍ الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير فالتقوا برأس عين فقتلوا سليمان بن صرد وتفرق أصحابه فمالت الشيعة إلى المختار ابن أبى عبيد وقوى أمره فأظهر الدعوة إلى محمد بن الحنفية والطلب بدم الحسين ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياماً وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان،،، خبر موت مروان بن الحكم ذكروا أنه تزوج أمّ خالد بن يزيد ابن معاوية وجرى بينه وبين خالد كلام فقال له يا ابن الطرطبّة

стр. 1160

فأحقدت المرأة فسقته سماً في الشراب فأبطأ القضاء عليه فلما كان في الليل وضعت وسادة على وجهه وقعدت عليها حتّى مات وصار الى جهنّم ومروان يعدى من قتلى النساء واختلفوا في حليته فقيل كان طوالاً وقيل كان قصيراً وكان لدة الحسين بن علي بن أبي طالب والحسين ولد بعد الهجرة بسنتين،،، ذكر ما جرى بين المختار وبين ابن الزبير قالوا وغلب المختار على الكوفة ووجه عماله على كور الجبل وأرمينية وأفسدت الخوارج بالبصرة فولى أهلها المهلب بن أبي صفرة قتالهم إذ لم يكن لهم أمير يدفع عنهم وبعث عبد الله بن الزبير عبد الله بن المطيع واليا على الكوفة فخرج المختار ابن أبي عبيد في جماعة من القراء منهم ابو إسحاق الثقفيّ وجابر الجعفىّ وواقع ابن المطيع فطرده وانكفى عنهم وفيه يقول [رجز] ابن مطيع لجّ في الشقاق، ... يقول لمّا ضيق في الخناق، يا قوم هل لي فيكم من واق وبلغ الخبر ابن الزبير فأخذ محمد بن الحنفية بالبيعة له والانقياد فقال محمد بن الحنفية أنا أولى بهذا الأمر منك إن كانت خلافة

стр. 1161

فجمع أصحاب ابن الحنفية وحبسهم معه في المسجد وأعطى الله عهداً أن يحرقهم بالنار إن لم يبايعوه فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار بن أبي عبيد بالخبر فأرسل المختار مدداً ومالاً فدخلوا مسجد الحرام بغتةً لا علم لأحد بهم ينادون يا ثارات الحسين حتى انتهوا إلى ابن الحنفية وأصحابه قد حبسوا في الحظائر ووكل بهم الحرس يحفظونهم وجمعوا الكثير من الحطب وأعد لإحراقهم فأشعلوا النار في الحطب وأخرجوا ابن الحنفية وأصحابه معه إلى شعب علي بن أبي طالب واجتمع عليه أربعة آلاف رجل فبايعوه ففرق فيهم الأموال التي حملها المختار ثم وجّه المختار الى عبيد الله ابن زياد إبراهيم بن الأشتر النخعي في اثني عشر ألفاً فالتقوا بالزاب من أرض الموصل فقتل عبيد الله بن زياد عليه اللعنة والحصين ابن نمير وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد وكل من شرك في قتل الحسين بن على عم وحملت رءوسهم اليه قال وكان ابن عمر ابن سعد قائماً على رأس المختار لما دخلوا برأس أبيه فقال له المختار أتعرف هذا الرأس قال أي والله رأس أبي حفص قال المختار الحقوا حفصاً بأبي حفصٍ فضرب عنقه وفي عبيد الله بن زياد يقول يزيد بن المفرّغ [بسيط]

стр. 1162

إن الذي عاش ختاراً بذمته ... ومات عبداً قتيل الله بالزاب العبد للعبد لا أصل ولا شرف ... ألوت به ذات أظفار وأنياب ما شق جيب ولا قامتك نائحة ... ولا بكتك جياد عند أسلاب [F؟ ٢٠٤ r؟] ثم بعث ابن الزبير أخاه مصعباً على العراق فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة وأمضى للمهلب بن أبي صفرة ما كان أهلها ولوه من قتال الأزارقة وخرج إلى الكوفة وكان المختار يحتال في استمالة الناس بضروب من الحيل [١] وكان يروي الروايات ويستعمل المخاريق ويدعي المعجزات ويزعم أن جبريل وميكائيل يأتيانه ويأمر بعض أصحابه أن يشهد له أنه رأى الملائكة نزلت لنصرته وفيه يقول [هزج] ألا ابلغ أبا إسحاق عني ... بأن الخيل كعت مصميات أرى عيني ما لم تبصرا [٢] ... كلانا عالم بالترهات فزحف إليه مصعب بن الزبير فبيته المختار وقتل من أصحابه ستة آلاف وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب ومحمد بن

стр. 1163

الأشعث بن قيس وكانا محبوسين في عسكر مصعب ولم يشعر بهما فلما كان من الغد جد مصعب في قتاله فلجأ إلى قصر الكوفة فحاصره مصعب إلى أن قتله وقتل من كان معه في القصر وهم ستّة آلاف وثمان مائة رجل وأخذ عمرة بنت النعمان بن بشير وكانت تحت المختار بن أبي عبيد وعرض عليها البراءة من المختار فأبت فضرب عنقها وفيها يقول عبد الرحمن بن حسّان [خفيف] كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول واستولى مصعب على العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بمسكن وقتل مصعب وبعث برأسه الى عبد الله بن خازم [١] بخراسان وقد بايع لابن الزبير ودعا له وكتب إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فكتب اليه ابن حازم [طويل] أعيش زبيري الحياة فإن أمت ... فإني موص هامتي بالتزبر واستقام العراق لعبد الملك بن مروان قال عبد الملك بن عمير الليثي دخلت قصر الإمارة بالكوفة وعبد الملك بن مروان قاعد

стр. 1164

في الإيوان على سريره وبين يديه ترس وعليه رأس مصعب بن الزبير فتبسمت فقال ممّ تبسمت فقلت يا أمير المؤمنين أتيت عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان بين يديه رأس الحسين بن علي ثم رأيت المختار وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد في هذا الإيوان ثم أتيت مصعب بن الزبير في هذا الإيوان وبين يديه رأس المختار بن أبي عبيد ثم أراك وبين يديك رأس مصعب فقام عبد الملك فزعا وأمر بهدم الإيوان فهدم قال وكذلك لما بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى محمد بن الحنفية لينصبهما في المسجد الحرام كان محمّد بن الحنفيّة يأكل فقال محمد الحمد للَّه أتي ابن زياد برأس الحسين وهو يأكل وأتينا برأس ابن زياد ونحن على هذه الحالة وفي مصعب بن الزبير يقول ابن قيس الرقيات [منسرح] إنّ الرزيّة يوم مسكن ... والمصيبة والفجيعة بابن الحواري الذي لم ... يعده يوم الوقيعة ولما قتل مصعب لاذ عبد الله بن الزبير بالكعبة وأظهر الزيادة في نسكه وجعل يقول بطني شبر وما عسى أن يشبع شبر [F؟ ٢٠٤ V؟]

стр. 1165

وهو أشره خلق الله وأحرصه فقيل فيه [بسيط] لو كان بطنك شبراً قد شبعت وقد ... أفضلت فضلاً كثيراً للمساكين فإن أتتك من الأيّام جائحة ... لم ينل منك شيئا من دنيا ولا دين ولا نقول إذا يوماً نعيت لنا ... إلا بآمين رب العرش آمين ما زال في سورة الأعراف يقرأها ... حتى يوارى مثل الخز في اللين وكان يخرج للناس من تمور الصدقة ويكنز الذهب والفضة ويقول أكلتم تمري وعصيتم أمري وخرج عبد الملك من الكوفة إلى الشام وكان الحجاج على شرطته فولاه الساقة ينزل بنزوله ويرحل برحيله فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به وولى الكوفة خالد بن عبد الله القسري وولى البصرة أخاه بشراً ورجع إلى الشام ولا هم له إلا ابن الزبير فأتاه الحجاج فقال ابعثني إليه فإنه أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده فبعثه إليه فقتله وسلخ جلده وصلبه وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك،،، مقتل ابن الزبير قالوا وبعث عبد الملك الحجاج إلى مكة فحاصر

стр. 1166

ابن الزبير فنزل ببئر ميمون وفسد على الناس حجهم تلك السنة لأنهم وقفوا بعرفات ولم يصلوا إلى البيت واشتد الحصار فقال له أخوه عروة بن الزبير أن لك في الصلح لإسوة بالحسن فركضه برجله وقال ما أنت بابن أبٍ وعرض عليه الحجاج الأمان وبذل له العهد فأبى أن يقبله وكان شحيحا بخيلا فقيل فيه [طويل] رأيت أبا بكر وربك غالب ... على أمره بغي الخلافة بالتمر ثم اقتحم الحجاج المسجد في أصحابه وشدّوا على ابن الزبير فقتلوه ومن معه وسلخوا جلده وحشوه تبناً وصلبوه ويقال أصابه رمية فمات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وولي الحجاج الحجاز واليمامة وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان،،، ولاية عبد الملك بن مروان يكنى أبا الذبان لبخر فمه ويلقب برشح الحجر لبخله وكان معاوية بن أبي سفيان جعله مكان زيد بن ثابت على ديوان المدينة ثم ولاه أبوه مروان هجر ثم جعله ولي عهده بعده وبويع سنة خمس وستين بالشام وبايعه أهل مكة بعد قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وكتب إليه ابن عمر ببيعته

стр. 1167

وكتب إليه محمد بن الحنفية يستوثق لنفسه وأصحابه وتوفي بدمشق سنة ست وثمانين وكانت ولايته من يوم قتل ابن الزبير إلى أن مات تسع سنين وعشرة أيام ومن يوم بويع بالشام إحدى وعشرين سنة وكتب إلى عبد الله بن خازم بخراسان إن بايعتني أطعمتك خراسان عشر سنين فأبى إلا التزبر وكان بعث إليه برأس ابن الزبير فأخذه ورده إلى المدينة فكتب عبد الملك الى بكير ابن وشاح خليفة عبد الله بن خازم على مرو يأمره بالوثوب بعبد الله بن خازم فسار إليه فواقعه فقتله وولى بكيراً خراسان وصفت المملكة لعبد الملك بن مروان ومات بشر بن مروان بالبصرة واشتدت شوكة الخوارج بالعراق والأهواز والمهلب يقاومهم ويدافعهم فولى عبد الملك الحجاج بن يوسف العراقين وكان العراق إذ ذاك من فم الرقة إلى أقصى خجند [١] بخراسان ومنها السند والهند،،، خبر الحجاج بن يوسف زعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله على أهل العراق بدعوة عمر بن الخطاب ﵁ إذ قال اللَّهمّ أن أهل العراق قد ليسوا على ما ليس لهم اللَّهمّ عجل لهم

стр. 1168

الغلام الثقفيّ الّذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ وروى هذا الخبر أبو عرفة الحضرمي من أهل الشام وروى أن عمر أتاه خبر العراق وأنهم حصبوا أمامهم وسمعت غير واحد يقول بل كانت دعوة علي عم قال اللَّهمّ كما نصحتهم وغشّونى وآمنتهم فحافونى أبعث فيهم فتى يحكم بحكم الجاهليّة هكذا الرواية والله أعلم لأن مثل هذا من المحال إذ لا يجوز لمسلم أن يسأل ربه الجور والظلم،،، حلية الحجاج ونسبه وحرفته قالوا كان الحجاج رجلاً أخفش حمش الساقين منقوص الجاعرتين صغير الجثة دقيق الصوت أكتم الحلق وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود بن عامر من أجلاف ثقيف وكنيته أبو محمد وأمه سمته كليباً وكان أول أمره أن يعلم الصبيان بالطائف وأول ولاية وليها تبالة بالحجاز فلما أشرف عليها احتقرها وانصرف فمن ثم يقال في المثل أهون من تبالة على الحجاج ثم ولي على شرط أبان بن مروان ثم جعله عبد الملك على ساقته عند رجوعه إلى الشام ثم بعثه لقتال ابن الزبير فقتله وولاه الحجاز ثلاث سنين ثم ولاه العراق،،،

стр. 1169

قدوم الحجاج العراق وأخباره إلى أن مات قالوا ولما دخل الحجاج العراق دخل المسجد معتماً بعمامة قد غطى أكثر وجهه متقلدا سيفا ومتوكّئا قوساً فصعد المنبر وسكت ساعة حتى قال بعض الناس قبح الله بني أمية حين يستعملون مثل هذا على العراق وقال عمير بن ضابىء البرجمىّ ألا أحصبه لكم فقالوا امهل حتى ترى فلما رأى عيون الناس إليه حسر اللثام ونهض قائما [وافر] أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني والله يا أهل العراق إنّي أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها فكأني أنظر إلى دماء من فوق العمائم واللحى [رجز] هذا أوان الحرب فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الجرب بكم فجدوا والقوس فيها وتر عرد ... مثل ذراع البكر أو أشد إني والله ما يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت

стр. 1170

عن تجربة وإن أمير المؤمنين [F؟ ٢٠٥ v؟] مثل كنانته فعجم عيدانها عوداً أعور فوجدني أشدها عوداً وأصلبها مكسرا فرماكم بي لأنكم طالما أوضعتم في الفتنة واضطجعتم في مراقد الضلال والله لأحرضنّكم حرص السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل فإنكم لكأهل قرية كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً من كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا الله لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ١٦: ١١٢ وانّى والله ما قلت إلا وقيت ولا أهم إلا مضيته وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطياتكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة وإني أقسم باللَّه لا أجد رجلاً بتخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلّا ضربت عنقه يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فقام الغلام وقال بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم فلم يقل أحد شيئاً فقال الحجاج يا غلام اكفف يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه هذا أدب ابن نهية [١] أما والله لأؤدبنكم غير هذا اقرأ يا غلام فقرأ ثم نزل ووضع للناس إعطياتهم فجعلوا يأخذون حتى أتى شيخ قد انحنى كبرا فقال أيّها

стр. 1171

الأمير إن بي من الضعف ما ترى وأن ابني هو أقوى على الأسفار مني افتقبله بدلاً مني فقال نفعل أيها الشيخ فلما ولى قيل له هذا عمير بن ضابىء البرجمي دخل على عثمان مقتولاً فوطئ بطنه حتى كسر ضلعين من أضلاعه فقال أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان يوم الدار بدلاً إن في قتلك لصلاحاً للمسلمين يا حرسي اضربا عنقه وفيه يقول عبد الله بن الزبير الأسديّ [طويل] تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابىء ... عميراً وإما أن تزور المهلبا هما خطتا خسف نجاؤك [١] منهما ... ركوب حولياً من الثلج [٢] أشهبا يحذر الناس عن التخلف إلى الخروج إلى قتال الأزارقة ونادى الحجاج في الناس أن عميراً أتانا بعد ثالثة قتلناه فمن وجدناه بات بعد هذه الليلة فقد بريء الله من دمه فلم يبق أحد إلا لحق بالمهلب وجد المهلب في قتال الأزارقة وهم الخوارج إلى أن مات نافع بن الأزرق فولى أصحابه عليهم عبيد [٣] الله بن ماحوز [٤] وقال

стр. 1172

شاعرهم [كامل] فلئن أمير المؤمنين أصابه ... ريب المنون ومن يصبه يعلق نعم الخليفة من حذانا نعله ... ذاك ابن ماحوز [١] بقية من بقي ولما رآهم المهلب بالأمداد التي وردت عليه من جهة الحجاج أجلاهم إلى حدود الأهواز وفارس وفيه يقول [خفيف] قد نفينا العدوّ أمس عن الجسر ... وقد زحزحوا عن الأهواز وطعان يهولك القرب منه ... وأشك الخطف للنفوس العزاز وسار المهلب في إثر الخوارج الى خراسان فوقع قطري بن الفجأة المازني إلى طبرستان وكتب عبد الملك إلى المهلب بعهده على خراسان وقد كان وفاها مع الحكم بن عمرو الغفاري أيام معاوية ولما غرق [F؟ ٢٠٦ r؟] شبيب بن يزيد [٢] الخارجي في دجيل [٣] بعد إذ افترقت الازارقة فرقتين فرقة مع قطرىّ بن فجأة المازني وفرقة مع عبد [الرب] الكبير ومضوا حتّى أتوا سجستان وأصل الخوارج

стр. 1173

بها منهم إلى اليوم فلحقهم المهلب وقاتلهم وقتل عبد الرب [الكبير] وصار قطري إلى سجستان فبعث الحجاج سفيان الكلبي في إثره حتى قتله وحمل إليه رأسه وكان يكنى أبا نعامة وقاتلهم عشرين سنة يدعي الخلافة وكان شبيب هذا أحد الرجال المذكورين بالبأس والنجدة وبلغه تهدد الحجاج إياه فجاء مع امرأته غزالة في فوارس دون عشرين حتى دخلوا الكوفة ووقفوا بباب قصر الحجاج ونادته غزالة يا حجاج هل لك في البراز فهابها وتحصّن وكانت غزالة نذرت أن تبول على منبره فدخلت مسجد الكوفة وبالت على المنبر وقام شبيب في الصلاة فصلّى ركعتي الفجر قرأ في إحداهما بالبقرة وفي الأخرى بآل عمران ولم يجسر الحجاج أن يفتح باب قصره إلى أن انصرفوا ثم جعل الناس يقولون [كامل] أوفت غزالة نذرها ... يا رب لا تغفر لها وقيل فيما يهجا به الحجاج بن يوسف [متقارب] غزالة في مائتي فارس ... يئط العراقان منها أطيطا وخيل غزالة تحوى النهاب ... وتسبي السبايا وتجبي النبيطا

стр. 1174

وكتب عمران بن حطان إلى الحجاج وكان يمشى متواريا لأنّه كان يطلبه [كامل] أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل عن صفير الطائر صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت منابره كأمس الداثر هلا خرجت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جوانح طائر وسار المهلب إلى ما وراء النهر وغزا السغد فصالحه ملكهم طرخان على مال وانصرف عنه وبعث موسى بن عبد الله بن خازم [١] إلى الترمذ فأغار عليها وعلى ما يليها وولى عبد الملك بن مروان عبيد الله بن أبي بكرة سجستان وكان جواداً شجاعاً فغزا كابل فدهمهم العدوّ في مضيق التجئوا إلى عقر دوابهم فأكلوها وبلغ الرغيف سبعين درهماً فمات عبيد الله والخلق معه بالجوع والسيف ولم يلق جيش في الإسلام ما لقوا وفيه يقول أعشى همدان [كامل] أسمعت بالجيش الذين تمزقوا ... وأصابهم ريب الزمان الأعوج لبثوا بكابل يأكلون جيادهم ... في شر منزلة وشر معرج لم يلق جيش في البلاد كما لقوا ... فلمثلهم قل للنوائح تنشج

стр. 1175

ثم بعث الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس على العمال التي كان يليها عبيد الله بن أبي بكرة وجاء وغزا رتبيل بناحية بست وصالحه على مال وغزا كابل وافتتح قصوراً من قصور العجم وأصاب سبايا وغنائم وكتب إلى الحجاج فكتب إليه أن توغل في البلاد يريد بذلك هلاكه فاستعصى ابن الأشعث وجمع الجموع وتوجه [F؟ ٢٠٦ V؟] نحو الحجاج،،، خبر عبد الرحمن بن الأشعث جمع الجموع ودعا القراء إلى مناجزة الفاسق الحجاج بن يوسف وصاحبه عبد الملك بن مروان فأجابه الخلق وأقبل إلى العراق في جمع مثل عدد النمل فيهم الشعبي وسعيد بن جبير وابن القرية [١] وابن أبي ليلى وسويد بن غفلة وجابر الجعفىّ وابو إسحاق السبعيّ وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأعشى همدان وغلب على ما وراء دجلة ونفى عمال الحجاج وتسمى القحطاني وكتب إلى النواحي من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين وخطب الناس فقال ألا إني قد خلعت أبا ذبان عبد الملك بن مروان فقيل فيه [كامل] خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر القرى وعراعر الأقوام

стр. 1176

وسار ابن الأشعث حتى أتى تستر وجاءه الحجاج في مثل جمعه فقاتلهم ابن الأشعث وقتل منهم ثمانية آلاف رجل وانهزم الحجاج وعاد إلى البصرة وقطع القناطر والجسور وخرج إلى الكوفة،،، خروج الزنوج بالبصرة قالوا واضطرب الأمر بخروج ابن الأشعث ونجمت النواجم وتجمع السودان فغلبوا على البصرة وأحرقوا الأسواق وانتهبوا الأموال والسلاح فبعث إليهم الحجاج فقتلهم وسباهم ثم سار ابن الأشعث حتى دخل البصرة وطالت المناهضة بينه وبنى الحجاج فواقعه ثمانين وقعة بالكوفة والبصرة وأمد [١] عبد الملك بن مروان الحجاج بأخيه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك بن مروان فبعث ابن الأشعث بماله وأهله إلى البصرة وأسر الحجاج من أصحابه ثلاثة آلاف [٢] رجل فضرب أعناقهم صبراً وهم ابن الأشعث إلى سجستان وانحاز إلى ناحية رتبيل واستجار به فقبله وآمنه قالوا وبعث الحجاج الى رتبيل بألفِ ألف درهم وأربعمائة ألف درهم مع عمارة بن تميم في ثلاثين فارساً على أن يسلم عليه عبد الرحمن بن الأشعث فغدر به رتبيل

стр. 1177

وسلمه إليهم فأوثقوه بالحديد على أن يحملوه إلى الحجاج فقال ابن الأشعث والله لا يتلعّب بي الحجاج تلعب الهرة بالفأرة فرمى نفسه من فوق قصر كانوا عليه بالرخج فمات فحملوا رأسه إليه فبعثه إلى عبد الملك بن مروان فبعثه عبد الملك إلى مصر وفيه يقول الشاعر [كامل] يا بعد مصرع جثة من رأسها ... رأس بمصر وجثة بالرخج ومات المهلب بخراسان وقد استخلف ابنه يزيد بن المهلب فعزله الحجاج وبعث قتيبة بن مسلم الباهلي مكانه وكان على الري فسار إلى خراسان وأقبل يزيد حتى إذا كان ببعض الطريق هلك عبد الملك بن مروان وصار الأمر إلى الوليد بن عبد الملك فقبض الحجاج على يزيد وأكب عليه يعذبه وينتهب ماله فهرب من حبسه واستجار بسليمان بن عبد الملك فشفع له إلى الوليد فكف عنه وكان يزيد سريّا وقتيبة شجاعا وفيهما يقال [بسيط] كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكل باب من الخيرات مفتوح فاستبدلت بعده جعداً أنامله ... كأنما وجهه بالخل منضوح الجوع يهبط في عمياء مظلمة ... لا متع الله أهل الجوح ما الجوح

стр. 1178

[F؟ ٢٠٧ r؟] قالوا كان رجلاً عيوفاً لفوعاً خبيث الولاية فأقر العمال على النواحي وفي ولايته خرج قتيبة [١] بن مسلم إلى ما وراء النهر وصار إلى مدينة [٢] بخارا وكانوا قد ارتدوا فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم وقتل منهم خمسين ألف فارس وافتتح بخارا ثم مضى حتى أناخ [٣] على سمرقند صيفية [٤] حتى افتتحها صلحاً وقتل طرخان التركي الذي جاء إلى مرو لنصرة يزدجرد وبعث برأسه ومنطقته إلى الحجاج وهي المنطقة التي كانت على يزدجرد يوم قتل ثم غزا فرغانة وعاد منها إلى خوارزم فبلغ سبى هاتين مائة ألف رجل وليس في ذكورهم ولا إناثهم كهل،،، ذكر مقتل سعيد بن جبير وكان سعيد بن جبير من أفاضل الناس وكان من أفاضل التابعين كتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لا [بى] بردة وهو على القضاء وخرج مع عبد الرحمن بن

стр. 1179

الأشعث فلما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري وكان عاملاً للوليد عليها فبعثه إلى الحجاج فقال له الحجاج يا شقي بن كسير ألم أولك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح القضاء إلّا لعربىّ فاستقضيت ابا بردة وأمرته أن لا يقطع أمراً دونك قال بلى قال أوما أعطيتك من المال كذا وكذا لتفرقه في ذوي الفاقات وذوي الحاجات ثم لم أسألك عن شيء منه قال بلى قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي فقال كانت بيعة أمير المؤمنين أولى بك لأقتلنك فاعتذر سعيد ﵀ وتضرع وترحمه بصغار بناته فقال اختر أي قتلةٍ شئت قال بل اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك فقتله ثم لم ينتفع بعده بعيش إلى أن مات موت الحجاج ذكر أنه أخذه السل وهجره الرقاد فلما أحتضر قال لمنجم عنده هل ترى ملكاً يموت قال أرى ملكاً يموت اسمه كليب فقال أنا والله الكليب بذلك سمتني أمي قال المنجم أنت والله تموت كذلك دلت [١] عليه النجوم قال له الحجاج لأقدمنّك

стр. 1180

أمامي فأمره فضرب عنقه ومات الحجاج في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد بلغ من السن ثلاثاً وخمسين سنة وولى الحجاز والعراق عشرين سنة وكان قتل من الأشراف والرؤساء المذكورين مائة ألف وعشرين ألفاً صبراً سوى عوام الناس ومن قتل في معارك الحروب وكان مات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة ومات قبل موته ابنه محمّد بن الحجّاج وأخوه محمد بن يوسف في ليلة واحدة فقيل في ذلك [كامل] في ليلتين وساعتين ... دفن الأمير محمدين فلما مات الحجاج قالت امرأته هند بنت أسماء [وافر] ألا يا أيها الجسد المسجى ... لقد قرت بمصرعك العيون وكنت قرين شيطان رجيم ... فلما مت سلمك [١] القرين وكان الحجاج استخلف قبل موته يزيد بن أبى كبشة السكسكيّ فأقره الوليد عليها وفي أيام الوليد فتح طارق بن زياد مدينة الأندلس وعبر عليها من طنجة من البحر وغزا مدينة طليطلة

стр. 1181

وأصاب بها مائدة [F؟ ٢٠٧ v؟] ذكر أهل الكتاب أنها كانت لسليمان ابن داود عم كان حملها بعض ملوك العرب من بيت المقدس حين ظهر على بني إسرائيل وكانت خليطين من ذهب وفضة بثلاثة أطواق من لؤلؤ وياقوت وزبرجد وكان استعمل خالد بن عبد الله القسري على مكة فأمره أن يحفر بها بئراً فحفر فخرج عليه ماء عذب فكتب إلى الوليد إن خليفة الله أكرم على الله من رسوله إبراهيم لأنّ إبراهيم عم استسقاه فسقاه ماء غير عذب وأمير المؤمنين سقاه ماء عذباً فراتاً ومات الوليد سنة تسع وستين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وخلف من الولد الذكور أربع عشر نفرا منهم يزيد بن الوليد الناقص ولي خمسة أشهر ومات وكان حسن السيرة محمود الطريقة وإبراهيم بن الوليد ولي شهرين ثم خلع نفسه ودخل في طاعة مروان وعمر بن الوليد يقال له فحل بنى مروان وكان يركبون وراءه ستون رجلاً لصلبه،،، ولاية سليمان بن عبد الملك بن مروان قالوا وكان حبراً فصيحاً نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس فافتتح بخير واختتم بخير ورد المظالم وآوى المسيرين وأخرج المحبسين واستخلف عمر بن عبد العزيز وعزل ابن أبي كبشة عن العراق واستعمل عليها يزيد [بن] المهلّب

стр. 1182

فاستخلف يزيد على العراق مروان بن المهلب أخاه وسار إلى خراسان فهابه قتيبة بن مسلم فتوجه إلى فرغانة فوثب عليه وكيع ابن حسّان فقتله فولّاه سليمان خراسان وفيه يقول الفرزدق [طويل] ونحن قتلنا الباهلي بن مسلم ... ونحن قتلنا قبل ذاك ابن خازم [١] كأنّ رءوس الناس إذ [٢] سمعوا بنا ... مدمغة هاماتهم بالأهائم ثم عزل وكيع بن حسان عن خراسان ووفاها يزيد بن المهلب فافتتح جرجان،،، فتح جرجان وطبرستان قالوا وكان أهل جرجان يصالحون أهل الكوفة على مائة ألف ومائتي ألف فجاءهم ابن المهلب وصالحهم على مال كثير واستخلف عليهم رجلاً من أصحابه وصار إلى دهستان وقد كان غلب عليها وعلى جرجان الترك فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل أربعة عشر ألفاً منهم صبراً ومضى إلى طبرستان فصالح الاصفهبد على مال عظيم وأربع مائة حمار موقرة زعفرانا واربع

стр. 1183

مائة رجل على رأس كل رجل منهم ترس وطيلسان وجام من ذهب وكذا فعل عبد الرحمن بن سمرة القرشي لما حاصر زرنج صالحهم على ألف ألف درهم وألف وصيف [على رأس كل رجل] جام من ذهب وكان عبد الرحمن هذا بعثه أبو موسى الأشعري إليها في أيام عثمان قالوا ونقض أهل جرجان العهد فحلف يزيد بن المهلب ألّا يبرح حتّى يقتل المقاتلة ويسبي الذراري وتحصن القوم منه فأناخ بناحيتهم مدة لا يجد فيهم حيلة قال فخرج رجل من العسكر يتصيد فاتبع وعلاً يتوقل في جبل حتى أشرف على عورة البلد فجاء فأخبر يزيد بذلك فلما كان من الليل احتال الرجل في طائفة فاقتحموا البلد من النقرة وافتحوا باب المدينة واستولوا عليها ووكل يزيد بأبوابها وطرقها ومنافذها [F؟ ٢٠٨ r؟] الرجال يحفظونها وأمر بالجذوع فنصبت على الطريق فراسخ ثم أخرج المقاتلة فصلبهم كلهم ثم سبي الذراري ونهب الأموال فلم يبق من الناس بجرجان إلّا من الهرب أو توارى إلا شيخ لا منة فيه ومن المال إلا ما دفن أو لم يؤمر به فيحمل،،، غزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة وجهز سليمان مسلمة فسار حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفاً وكان استصحب اليون

стр. 1184

المرعشي ليدله على الطريق والعورات وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلا عنوة قالوا فابعث إلينا اليوم فإنه رجل منا ويفهم كلامنا فبعثه إليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق عليهم الأمر فقال يا أهل القسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتحها لمسلمة فبايعوه على الملك والأمرة فخرج اليون وقال لمسلمة قد أجابوني إلا أنهم لا يفتحون ما لم يتنح عنهم قال مسلمة أخشى والله أن هذا منك غدر فحلف له اليون أنه يدفع كل ما في قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي فارتحل مسلمة فتنحى إلى بعض الرساتيق ودخل اليون فلبس التاج وقعد على سرير الملك وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملئوا الأهراء وشحنوا المطامير وبلغ الخبر لمسلمة فعلم أنه كان غدر فأقبل راجعاً فأدرك شيئاً من الطعام وأغلقوا الأبواب دونه وبعث إلى اليون يناشده الوفاء بالعهد فأرسل إليه اليون ملك الروم لا يبايع بالوفاء ونزل مسلمة بفنائهم ثلاثين شهرا حتّى أكل أهل عسكره الميتة والعظم وقتل منهم خلق كثير ثم رحل وانصرف وتوفي سليمان بن عبد الملك بدابق

стр. 1185

سنة تسع وتسعين وكان بايع ابنه أيوب بن سليمان فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولما احتضر سليمان قيل له أوص فقال [رجز] إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كانت له ربعيون إن بني صبية صغار ... أفلح من كانت له كبار وفيه يقول الشاعر [سريع] لم يأخذ الولي بالولي ... وهدم الديماس والنسي ياأيّها الخليفة المهدي ... خليفة سمية [١] النبي وآمن الشرقي والغربي وكانت ولايته ثلاث سنين،،، ولاية عمر بن عبد العزيز ﵁ وأمه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطّاب روى أنّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول إن من ولدي رجلاً يملأ الأرض عدلاً وكثير من الناس يقولون أنه كان المهدىّ وفيه يقول الشاعر [خفيف]

стр. 1186

من أبوه عبد العزيز بن مروان ... ومن كان جده الفاروقا وكان أخوه الأصبغ بن عبد العزيز عالماً بخبر ما يكون وابنته حبيبة عالمة بخبر ما يكون وذلك لعلم وقع إليهم ويقال لعمر أشج بني أمية وذلك أنه ضربته دابة في وجهه فلما رآه الأصبغ أخذه وقال الله أكبر أشج بني مروان الذي يملك قال الأصمعي هو في كتاب دانيال الدردق الأشج فلما بايعوه وصعد المنبر أمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت ﵃ وحض على التقوى والتواصل وقال والله ما أصبحت وبي على أهل القبلة موجذة [F؟ ٢٠٨ V؟] [١] إلا على إسراف ومظلمة ثم تصدق بثوبه ونزل فكتب اليه عمر بن الخارجىّ [بسيط] لئن قصدت سبيل الحق يا عمر ... أخاك في الله أمثالي وأشباهي وإن لحقت بقوم أنت وارثهم ... وسرت سيرتهم فالحكم للَّه وعزل عمر بن عبد العزيز يزيد بن المهلب عن خراسان وطالبه بالأموال التي أصابها من جرجان وكان يقول لا أحب آل المهلب

стр. 1187

لأنّهم جبابرة ويزيد بن المهلب كان يقول إني لأظنه مرائياً وولى خراسان عبد الرحمن بن نعيم الغفاري والعراق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان ينزل خناصرة من أرض الشام فلما مرض دخل عليه بعض بني أمية فرآه على فراش من ليف تحته وسادة من أدم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون فسبح الله وبكى وقال يرحمك الله لقد خوفتنا باللَّه وأيقنت لنا ذكراً في الصالحين ومات ﵀ بدير سمعان وهو ابن تسع وثلاثين سنةً سنة إحدى ومائة وكانت ولايته سنتين وخمسة أشهر وأيّاما فقيل فيه [بسيط] قد غيب الدافنون اللحد إذ دفنوا ... بدير سمعان قسطاس الموازين من لم يكن همه أرضاً يفجرها ... ولا النخيل ولا ركض البراذين ولما مات عمر بن عبد العزيز هرب يزيد بن المهلب عن حبسه وصار إلى البصرة واستجاش ودعا الى التبرّي من بني أمية والرجوع إلى الكتاب والسنة وفي أيام عمر بن عبد العزيز تحركت دولة بنى هاشم،،، ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان يقال له أبو خالد عاشر بنى

стр. 1188

مروان صاحب حبابة [١] ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتاً تزين اللهو والطرب فقال [طويل] ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتخلدا ركبت الصبي جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى ... فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يوماً بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبراً ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس

стр. 1189

وأخذ الشراب منهما غنته عمرك إني لاحب سلعاً [١] فقال لو شئت لنقلت إليك حجراً حجراً فقالت إنما أحب من به لا حجره ثم فلقت [F؟ ٢٠٩ r؟] رمانة فتنقل بها فغصت بحبّة [٢] منها فماتت فجعل ينادي الخدم والحشم ويناشدهم وهم عنه معرضون لأمره الأول فبقي معها وهي ميتة طول نهاره إلى أن أمسى ثم خرج في جنازتها يحملها على عاتقه وعاش بعدها خمسة عشر يوماً ومات سنة خمس ومائة وكانت ولايته أربع سنين وشهراً،،، ولاية هشام بن عبد الملك يقال له أحول بني أمية ويكنى أبا الوليد ولما بويع له عزل عمرو بن هبيرة عن العراق وولّاها خالد ابن عبد الله القسري ثم ولاها يوسف بن عمر وفي أيامه خرج زيد بن علي بن أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم،،، مقتل زيد بن علي بن الحسين وذلك أنه قدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا إنا لنرجو أن يكون هذا الزمان الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية وجعلوا يبايعونه سراً وبلغ الخبر يوسف بن عمر

стр. 1190

فأمر زيداً بالخروج وبايعه أربعة عشر ألفاً على جهاد الظالمين والدفع على المستضعفين ويوسف بن عمر جاد في طلبه وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى زيد فقالوا ما تقول في أبي بكر وعمر فقال ما أقول فيهما إلا خيرا فتبرّءوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف بن عمر فبعث في طلبه قوماً فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلاً فقال جعلتموها حسينية ثم ناوشهم القتال فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن فلما أصبحوا استخرجوه من قبره وصلبوه فأرسل هشام إلى يوسف ابن عمر أن حرق عجل العراق فحرقوه وهرب ابنه يحيى بن زيد حتى أتى بلخ وقال [طويل] خليلي عني بالمدينة بلغا ... بني هاشم أهل النهى والتجارب لكل قتيل معشر يطلبونه ... وليس لزيد بالعراقين طالب وقال الكميت وكان دعاه زيد عند خروجه إلى نصرته فلم يجبه [وافر] دعاني ابن الرسول فلم أجبه ... ألا يا لهف للرأي الوثيق حذار منيةٍ لا بد منها ... وهل دون المنية من طريق

стр. 1191

ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكاً قال رأيت سفيان الثوري متأبطاً يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومائة وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهراً،،، ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الّذي يقول [خفيف] أشهد الله والملائكة الأبرار ... والعابدين أصل الصلاح أنني أشتهي السماع وشرب البراح ... والعض في الخدود الملاح وقال يوم أتاه نعىّ هشام [خفيف] طاب نومي وطاب شرب السلافة ... إذ أتاني نعي من بالرصافة [F؟ ٢٠٩ V؟] وكان يكتب إلى الناس [طويل] ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي ... بأن سماء الضر عنكم ستقلع ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو

стр. 1192

مولى لعثمان بن عفان فكان إذا تزوج رجل امرأة أخذ الزكاة من مهرها وإن مات أحد أخذ الزكاة من ميراثه فقالوا فيه [طويل] ولما وليت السوق أحدثت سنة ... وحيدية يعتادها كل ظالم وشاركت نسواناً لنا في مهورها ... ومن مات منّا من غنى وعادم مقتل يحيى بن زيد بن على بن الحسين عليهم السلم ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سراً فكتب إلى الوليد [١] فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعاً إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي باخميم [٢] أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه

стр. 1193

ويقول [وافر] تهدد كل جبار عنيد [١] ... فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ... فقل يا رب خرقني وليد وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي [بن] الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان واكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين،،، ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال أنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم، يا مبذر الكنوز يا سجاداً بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك،،، ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز [٢] ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك

стр. 1194

أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك جعل ولي عهده من بعده ابنه الحكم بن الوليد فقتل مع أبيه [F؟ ٢١٠ r؟] الوليد يوم قتل وكان قال [وافر] فإن أهلك أنا وولي عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري [١] إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفاً،،، ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة [٢] ومروان أمة كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر [سريع]

стр. 1195

أتاك قوم برجال جرد ... مخالفا ينصر دين الجعد مكذباً يجحد يوم الوعد وبويع مروان سنة سبع وعشرين وصار الأمر إلى بني العباس سنة اثني وثلاثين ومائة وقتل مروان في هذه السنة وكانت ولايته خمس سنين وخرج عليه الضحاك بن قيس الخارجي من شهرزور فقاتله واستعمل مروان على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وأقر نصر بن سيّار على خراسان ثم انتقض أمر بنى أميّة بظهور أبى مسلم الخراسانىّ،، ،
следующие страницы →