ورأيت في كتاب تأريخ خورزاذ أن شريكاً قال رأيت سفيان الثوري متأبطاً يحرس جذع زيد ورزقه ثلاثة دراهم في كل يوم وكان من أعوان الشرط والله أعلم ومات هشام برصافة من أرض قنسرين سنة خمس وعشرين ومائة وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهراً،،،
ولاية الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ويقال له الخليع بن الفاسق وكان صاحب لعب ولهو وهو الّذي يقول [خفيف]
أشهد الله والملائكة الأبرار ... والعابدين أصل الصلاح
أنني أشتهي السماع وشرب البراح ... والعض في الخدود الملاح
وقال يوم أتاه نعىّ هشام [خفيف]
طاب نومي وطاب شرب السلافة ... إذ أتاني نعي من بالرصافة
[F؟ ٢٠٩ V؟] وكان يكتب إلى الناس [طويل]
ضمنت لكم إن لم تعقني منيتي ... بأن سماء الضر عنكم ستقلع
ولما صار الأمر إليه ولي عشور المدينة وسوقها ابن حرملة وهو
стр. 1192
مولى لعثمان بن عفان فكان إذا تزوج رجل امرأة أخذ الزكاة من مهرها وإن مات أحد أخذ الزكاة من ميراثه فقالوا فيه [طويل]
ولما وليت السوق أحدثت سنة ... وحيدية يعتادها كل ظالم
وشاركت نسواناً لنا في مهورها ... ومن مات منّا من غنى وعادم
مقتل يحيى بن زيد بن على بن الحسين عليهم السلم
ولما قتل زيد بالكوفة هرب يحيى بن زيد حتى أتى بلخ فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بطلبه وأذكى عليه العيون حتى ظفر به وكان نصر يتشيع سراً فكتب إلى الوليد [١] فسار حتى إذا كاد يخرج من حدود خراسان خشي اغتيال يوسف بن عمر فكر راجعاً إلى شابوركرد فاحتشد سلم بن الأعور وقاتلهم فهزمهم وسار حتى إذا كان بأرض الجوزجان لحقه سلم فقتله وصلبه وحدثني أبو طالب الصوفي باخميم [٢] أن الوليد هذا لعنه الله كان ماجنا سفيها قليل الديانة وكان يستهدف المصحف ويرميه
стр. 1193
ويقول [وافر]
تهدد كل جبار عنيد [١] ... فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ... فقل يا رب خرقني وليد
وكان نصر بن سيار كتب إليه يخبره أمر علي [بن] الكرماني واجتماع الشيعة فكتب في جوابه أن كل خراسان واكفيه فإني مشغول بالغريض ومعبد وابن عائشة وكانت ولايته سنة وشهرين،،،
ولاية يزيد بن الوليد بن عبد الملك
وإنما سمي الناقص لأنه نقص الجند من أرزاقهم وكان محمود السيرة مرضي الطريقة وكانت ولايته خمسة أشهر ومات فلما ولي مروان استخرجه من قبره وصلبه ويقال أنه مذكور في الكتب بحسن السيرة والعدل كما قال بعضهم، يا مبذر الكنوز يا سجاداً بالأسحار كانت ولايتك ووفاتك فتنة أخذوك فصلبوك،،،
ولاية إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك وولاية عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ،
بويع إبراهيم وبويع بعده عبد العزيز [٢] ولم يبايعهما مروان بن محمد وطلب الخلافة لنفسه وكان سبب ذلك
стр. 1194
أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك جعل ولي عهده من بعده ابنه الحكم بن الوليد فقتل مع أبيه [F؟ ٢١٠ r؟] الوليد يوم قتل وكان قال [وافر]
فإن أهلك أنا وولي عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا
فقاتلهم مروان وهزمهم ثم جاء إبراهيم بن الوليد وخلع نفسه ودخل في طاعة مروان فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بعث يزيد بن خالد بن عبد الله القسري [١] إلى السجن وقتل يوسف بن عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله وكانت ولاية إبراهيم شهرين ونصفاً،،،
ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
يقال له مروان الجعدي ويلقب بحمار الجزيرة وكانت بنو أمية يكرهون الإماء لأنه بلغهم أن ذهاب ملكهم على رأس أمة [٢] ومروان أمة كردية وقيل له الجعدي لأن جعد بن درهم الزنديق كان غلب عليه وفيه يقول الشاعر [سريع]
стр. 1195
أتاك قوم برجال جرد ... مخالفا ينصر دين الجعد
مكذباً يجحد يوم الوعد
وبويع مروان سنة سبع وعشرين وصار الأمر إلى بني العباس سنة اثني وثلاثين ومائة وقتل مروان في هذه السنة وكانت ولايته خمس سنين وخرج عليه الضحاك بن قيس الخارجي من شهرزور فقاتله واستعمل مروان على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وأقر نصر بن سيّار على خراسان ثم انتقض أمر بنى أميّة بظهور أبى مسلم الخراسانىّ،،
،
стр. 1196
الفصل الثاني والعشرون في صفة بني هاشم وعدة خلفاء بنى العبّاس من اثنتي وثلاثين ومائة الى سنة خمسين وثلاثمائة
ذكر ابتداء أمرهم
روي في بعض الأخبار أن النبي ﷺ أعلم العباس استيلاء ولده على الخلافة واستأذنه العباس في ان يختصى أو يجب [١] مذاكيره فقال لا فإنه أمر كائن والله أعلم بالحق والصدق ومات العباس ﵁ في خلافة عثمان بن عفان ودفن بالبقيع وجلس عثمان على قبره حتى دفن ومات عبد الله ابن العبّاس بالطائف في فتنة ابن الزبير سنة ثمان وستين ومن ولده علي بن عبد الله أبو الخلفاء ويقال له السجاد لأنه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة وروي أن علي بن أبي طالب ﵁ افتقد يوماً عبد الله بن العباس في وقت صلاة الظهر فسأل عنه
стр. 1197
فقالوا ولد له مولد فقضى علي صلاته فقال امضوا بنا إليه فأتاه وهنأه وقال ما سميته فقال ما يجوز لي أن أسميه حتى تسميه فأخذه وحركه ودعا له ثم رده إليه وقال خذ إليك أبا الأملاك ويقال هاك أبا الخلفاء وقد سميته علياً وكنيته أبو محمد وكان يدعى السجّاد ذا الثفنات لأنّه كان له خمس مائة أصل زيتون وكان يصلي كل يوم إلى كل أصل ركعتين وضربه الوليد بن عبد الملك بالسياط مرتين إحداهما في تزويجه بنت عبد الله بن جعفر وكانت [F؟ ٢١٠ V؟] عند عبد الملك بن مروان فطلقها لأنه عض على تفاحة ثم رمى بها إليها فأخذت سكيناً فقال ما تصنعين قالت أميط الأذى عنها فكان عبد الملك أبخر فطلقها فقال له الوليد لم تزوجت بها قال لأني ابن عمها وقد أرادت الخروج من هذا البلد فزوجتها لأكون لها محرماً فقال الوليد إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منا لأن مروان بن الحكم تزوج أم خالد بن يزيد ابن معاوية لتضع [١] منه والثانية في قوله إن هذا الأمر يكون في ولدي قال ابن الكلبي فضربه سبع مائة سوط وحمله على بعير ووجهه مما يلي ذنب البعير وصائح يصيح عليه هذا على بن
стр. 1198
الله الكذاب فأتاه آت فقال ما هذا الذي نسبوه إليك فقال بلغهم قولي أن هذا الأمر سيكون في ولدي قال والله ليكونن حتى يملكهم عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه يعني الترك وقد روى الواقدي أن علي بن عبد الله ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب ﵁ وكانت بنو أمية يمنعون بني هاشم من تزويج الحارثية للخبر المروي أن هذا الأمر يتم لابن الحارثية فلما قام عمر بن عبد العزيز ﵁ بالأمر أتاه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقال إني أريد أن أتزوج ابنة خالي من بني الحارث بن كعب أفتأذن لي قال تزوج من شئت فتزوج ريطة بنت عبد الله بن عبد المدان فأولدها أبا العباس وكان بين محمد وأبيه علي أربعة عشر سنة قالوا ودخل علي بن عبد الله بن العباس على هشام بن عبد الملك ومعه الخليفتان أبو العباس وأبو جعفر فقال هشام إن هذا الشيخ قد اختل واختلط يقول أن هذا الأمر ينتقل إلى ولده فسمع علي فالتفت إليه فقال والله ليكونن ويملكن [١] هذان وأشار إليهما وكان محمد بن الحنفية أخبر محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أن الخلافة صائرة إلى ولده فقال له إذا مضت
стр. 1199
مائة سنة فوجه دعاتك واعلم أن الأمر يتم لابن الحارثية من ولدك فابتدأ الإمام محمد بن علي في دعاء الناس سنة مائة فأول من استجاب له أربعة نفر من أهل الكوفة المنذر الهمداني وأبو رياح النبال وأبو عمر البزاز ومصقلة الطحان وأمرهم أن يدعو الناس إلى إمارته ولا يجوز الكوفة فاستجاب لهم نفر بكر بن ماهان المروزي وأبو سلمة الخلال وغيرهما فاستأذنوه في بث الدعوة فقال محمد الإمام الكوفة شيعة علي والبصرة شيعة عثمان والشام لا يعرفون إلا آل أبي سفيان ومكة والمدينة قد غلب عليها أبو بكر وعمر لكن عليكم بخراسان فإنّي أتفأّل إلى مطلع الشمس سراج الدنيا ومصباح الخلق وكان هذا في سنة مائة من الهجرة في ولاية عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وفي سنة إحدى ومائة وجه أبو رياح النبال دعاته إلى خراسان يدعون إلى إمامة بني هاشم وولاية أهل البيت فجعلوا يدعونهم سراً واستجاب لهم ناس فلما كان سنة أربع ومائة قدم أبو عكرمة من خراسان على محمد بن علي الإمام في جماعة من أصحابه وقد مهدوا الأمر له وفي هذه السنة ولد أبو العباس فأخرجه إليهم [F؟ ٢١١ r؟] محمد في خرقة وقال إن الأمر يتم لهذا ويقوم به حتى تدركوا آثاركم من عدوكم
стр. 1200
وكان في ولاية هشام بن عبد الملك بن مروان وجّه ابو هاشم بكر ابن ماهان المروزي أبا محمد الصادق في جماعة من الشيعة الى خراسان دعاة فنزلوا مروالرّوذ فاستجاب لهم قوم فنقبوا عليهم اثني عشر نقيبا منهم سليمان بن كثير الخزاعي وقحطبة بن شبيب الطائي ولاهز بن قريظ [١] التميمي فوشى بهم واشٍ إلى أسد بن عبد الله القسري أخي خالد بن عبد الله وكان خليفة على خراسان لهشام بن عبد الملك فقبض عليهم فقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم وعفا أثر القوم إلى سنة سبع عشرة ومائة ثم تحولوا وأفشوا الدعوة فأخذ أسد بن عبد الله لاهز بن قريظ [٢] فضربه ثلاثمائة سوط وألجم موسى بلجام ثم جذبه فحطم أسنانه وضرب من أصحابه ومن تباعهم وخلى سبيلهم وفي سنة ثمان عشرة ومائة مات أبو محمد علي بن عبد الله بن العباس بالحميمة من أرض [الشام] [٣] وفي هذه السنة وجه بكر بن ماهان عمار بن بديل واليا على الشيعة بخراسان فجاء حتى نزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش
стр. 1201
فسارع الناس إلى الاستجابة له ثم لم يلبث أن غير ما دعاهم إليه ومثل لهم الباطل في صورة الحق فرخص لبعضهم في نساء بعض وهو أول من أبدأ مذهب الباطنية في الأرض وزعم أنه أمر الإمام محمد بن علي ودينه وشريعته فأخذه أسد بن عبد الله القسري فقطع يديه ورجليه ولسانه وسمل عينيه وفعل من ظفر به من أصحابه كذلك ثم كتبت الشيعة من خراسان الى الإمام محمّد ابن علي بأن يقدم عليهم والإمام مشمئز منهم لاتباعهم رأي خداش فكتب إليهم كتاباً فلما فكوه لم يجدوا فيه غير بسم الله الرحمن الرحيم فهالهم ذلك وعرفوا أن ما جاءهم به خداش باطل ثم وجه الإمام بكر بن ماهان وكتب معه أن خداشاً حمل الشيعة على غير منهاجه فكذبه من بقي منهم على رأى خداش واستخفوا به فرجع ورده إليهم ثانياً ومعه عصىّ وأمره أن يدفع إلى كل رجل من الرؤساء والدعاة والنقباء عصىً يكون علامة بينه وبينهم لأن أبا رياح النبال كان وعدهم ذلك من الإمام فلما أتاهم بها عرفوا أنه الحق تابوا ورجعوا وفي سنة خمس وعشرين ومائة سار النقباء من خراسان إلى الكوفة فأتوا يونس بن عاصم العجلي وهو في حبس ابن هبيرة وأبو مسلم غلامه يخدمه وقد فهم الدعوة
стр. 1202
وسارع إليها فلما رأته النقباء وفيه العلامات تفرسوا فيه ارتفاع الأمر على يديه ثم سارت النقباء الى مكة فلقوا الإمام إبراهيم بن محمد بن علي فأخبروه بخبر أبي مسلم و [أ] عطوه مالاً كانوا حملوه من خراسان فقال لهم إبراهيم إن كان أبو مسلمٍ عبداً فاشتروه وإن كان حراً فخذوه معكم وفي سنة ثمان وعشرين ومائة في ولاية مروان بن محمد وجّه إبراهيم الإمام أبا مسلم إلى خراسان وكتب معه إلى الشيعة بتأميره عليهم فوقعت الفتنة بخراسان وذلك أنه لما قتل يحيى بن زيد بن علي ﵃ اختلف الناس فحبس نصر بن سيار علي بن الكرماني [F؟ ٢١١ V؟] في قهندز مرو واحتال ابن الكرماني وانسل من مجرى الماء وجمع الناس واحتشد وزعم أنه يطلب الكتاب والسنة والرضا من آل محمد ﷺ فإنه لا يرضى بنصر وعماله ولاة على المسلمين،،،
[ابتداء خروج أبي [١] مسلم]
فتشوشت لذلك واضطربت فأصاب أبو مسلم الفرصة وجد في إقامة الدعوة ونصر بن سيار يناوش ابن الكرماني لا يتفرغ لأبي مسلم وقد بث الدعاة في الأقطار فدخل الناس أفواجاً أفواجاُ وفشت الدعوة ثم كتب الإمام إبراهيم
стр. 1203
إلى أبي مسلم أن يوافي الموسم ويحمل ما جبى من الأموال فخرج أبو مسلم وحمل ثلاثمائة وستين ألف درهم سوى الأمتعة والحمولات وخرج معه النقباء وعدة من الشيعة فلقيه كتاب الإمام في الطريق ولواء عقده له يأمره بالانصراف إلى خراسان وإظهار الدعوة فبعث قحطبة بن شبيب بالمال وعاد أبو مسلم حتى قدم مرو مستخفيا وواعد الشيعة في الآفاق والنواحي أن يوافوه يوم الفطر فخرج وأمر قاسم بن مجاشع أن يصلّى بهم فصلّى وهي أول جماعة بني العباس ثم كتب أبو مسلم إلى الشيعة في الكوفة بإظهار الدعوة ومكاشفة أعمال أعوان بني أمية وأقبل أبو مسلم حتى نزل خندق نصر بن سيار وعند خندق علي بن الكرماني وكثرت جموعه وهو يظهر لكلّ واحد منهما أنه معه ويعده النصر على صاحبه فلما قوي أمره وتكاشف بؤسه [١] هابه الفريقان وكتب نصر ابن سيّار الى مروان يخبره بذلك [وافر]
أرى خلل [٢] الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون لها ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى ... وإنّ الشرّ ينتجه الكلام
стр. 1204
أقول من التعجب ليت شعري ... أيقاظ أمية أم نيام
فكتب إليه مروان أما بعد فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول [١] قبلك فقال نصر لأصحابه قد أعلمكم صاحبكم أنه لا قوة عنده فاحتالوا لأنفسكم ثم لم يلبث نصر إلا قليلاً حتى خرج هارباً إلى نيسابور وبعث أبو مسلم في إثره ففاته وبعث في الليل إلى منازل قواده ونقبائه فاستحضرهم وضرب أعناقهم ونصب رءوسهم في المسجد فلما أصبح الناس ونظروا إليها هالهم ذلك ودخلهم رعب عظيم وعظم أبو مسلم في نفوسهم وانكسرت مضر وبعث قحطبة بن شبيب الطائي في أثر نصر بن سيار وخرج قحطبة على طريق جرجان وفيها ابن حنظلة عامل لمروان فخرج إليه فقاتله قحطبة فقتله وخرج نصر بن سيار إلى ساوة فمات بها وسار قحطبة إلى الري ووافى أبو مسلم نيسابور ليكون ردءاً لقحطبة وجعل يمده بالأموال والرجال فبعث ابنه الحسن بن قحطبة إلى نهاوند فاستنزلهم وبذل لهم الأمان إلا من كان من أهل خراسان فإنه قتلهم كلهم لأنهم خرجوا من خراسان عند ظهور
стр. 1205
أبي مسلم وسار قحطبة إلى العراق وجاء يوسف بن عمر بن هبيرة خليفة مروان على العراق حتى نزل جلولاء وخندق بها ونزل قحطبة حلوان وقدم ابنه إلى خانقين [١] وأبو مسلم يقدم ابن الكرماني في هذه الأحوال كلها ويسلم عليه بالإمارة ويريه أنه يتبعه ويعمل برأيه استظهاراً منه [F؟ ٢١٢ r؟] على ربيعة ومضر فلما أفنى ربيعة ومضر وثب على ابن الكرماني فقتله وصفت المملكة له وأمد قحطبة بالأموال والرجال فلما ترادفت الامداد إليه سار إلى جلولاء وانصرف يوسف بن عمر بن هبيرة إلى العراق واستولى قحطبة على ما وراء دجلة وأبو سلمة السبيعي رأس النقباء بالكوفة في جمع كثير من العرب والخراسانية وهي سنة إحدى وثلاثين ومائة وحج في هذه السنة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ومعه أخواه أبو العباس وأبو جعفر وولده ومواليه على ثلاثين نجيباً عليهم الثياب الفاخرة والرحال والأثقال [٢] فشهره أهل الشام وأهل البوادي والحرمين معما انتشر في الدنيا من ظهور أمرهم وبلغ مروان خبر حجهم فكتب الى عامله بدمشق الوليد
стр. 1206
ابن معاوية بن مروان بن الحكم يأمره بتوجيه خيل إليه وكان مروان بأرض الجزيرة يقاتل الشراة [١] فوجه إليه الوليد خيلاً فهجموا على إبراهيم فأخذوه وحملوه إلى سجن حران وأثقلوه بالحديد وضيقوا عليه الحلقة حتى مات فدفن بقيده ولمّا أحسّ إبراهيم بالطلب أوصى إلى أبي العباس ونعى نفسه إليه وأمره بالمسير إلى الكوفة بأهل بيته فسار أبو العباس وأخوه أبو جعفر وعماه داود ابن عليّ وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس وابن عمه موسى بن داود بن علي ستة رجال شايعهم يحيى بن جعفر بن شمام ابن العباس حتى قدموا الكوفة مستخفين وجاء الشيعة نعى إبراهيم الإمام فقال أبو هدبة [بسيط]
ناع نعى لي إبراهيم قلت له ... شلت يداك [٢] وعشت الدهر حيرانا
نعى الإمام وخير الناس كلهم ... أخنت عليه يد الجعدي مروانا
وأنزلهم أبو سلمة في دار وكتم أمرهم وقال ينبغي أن يتربصوا فإنّ الناس بايعوا إبراهيم وقد مات ولعل يحدث بعده أمر وأراد أن يصرف الأمر الى ولد علي بن أبي طالب لأن أول الأمر
стр. 1207
كان دعوا الناس إليهم فكانوا في حصنه نحواً من شهرين وعسكر أبو سلمة بحمام أعين وفرق عماله في السهل والجبل وكتب إلى جعفر بن محمد وإلى عبد الله بن الحسين وإلى عمر بن الحسين بن علي ودفعها إلى رجل وأمره أن يلقى جعفر بن محمد فإن قبل ما كتب به إليه مزق الكتابين وإن لم يقبل لقي عبد الله بن الحسين ابن الحسن فإن قبل مزق الكتاب الثالث فإن لم يقبل لقي عمر بن علي بن الحسين بن علي فقدم الرسول المدينة ولقي جعفر ابن محمد بالكتاب ليلاً فقرأ الكتاب وسكت فقال له الرسول ما تجيب فقدم الكتاب من السراج وأحرقه وقال هذا جوابه فلقي الرسول عبد الله بن الحسين بن الحسن وأوصل الكتاب إليه فقبل وأجاب إلى ذلك فأشار عليه جعفر بن محمد بالإعراض عنه فإن أبا سلمة مخدوع مقتول وإن هذا الأمر لا يتم لكم فإن أبا هاشم أخبرهم أنه يكون في ولد العباس وفات الوقت الذي كان قوم ينتظرونه بخروجهم فارتاب أهل خراسان فاجتمعوا إلى أبي سلمة وقالوا قد خرجنا من قعر خراسان إليك وقد مضى من الوقت ما ترى فإما أن تخرج إلينا الإمام الذي دعوتنا إليه وإما أن نعود إلى أوطاننا وكان الناس يسمونهم المسودة [F؟ ٢١٢ V؟]
стр. 1208
لسواد ثيابهم وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن صادم ابن هبيرة فالتقيا بفم الزاب وهو على عشرين فرسخاً من الكوفة فانهزم ابن هبيرة ومضى إلى واسط وتحصن فيها وفقد قحطبة فلم يدر أقتل أم غرق وولى أمر المسودة حميد بن قحطبة فسار في إثر ابن هبيرة فحاصره وكان أبو مسلم واعد إبراهيم الخروج يوم كذا من شهر كذا وبعث معهم القواد والنقباء الذين كانوا استجابوا له وتابعوه إلى الكوفة لذلك اليوم وبعث معهم بالسواد والسيف والمراكب وما يحتاج الإمام إليه من المال والفرش والأثاث [١] والسلاح ففات الوقت ولم يروا من ذلك شيئا لموت إبراهيم وغدر أبي سلمة وكان يقال لأبي سلمة وزير آل محمد فناظروا بأبي سلمة في ذلك وألحوا عليه فقال أبو سلمة لا تعجلوا وجعل ينتظر [٢] ورود من كاتبهم من العلوية وكان أبو حميد السمرقندي أحد القواد أهدى غلاما خوارزمياً يقال له سابق إلى الإمام إبراهيم فلقيه في بعض الطريق فسأله عن الإمام فأخبره أنه في دار بني فلان وأن أبا سلمة ينهاه عن الظهور والخروج فقال له أبو حميد خذني اليه فقال لا أفعل إلا بإذنه قال فاستأذنه وأعلمني
стр. 1209
فذهب سابق إليهم فأخبرهم بخبر أبي حميد فخشوا وهابوا وقالوا لا نأمن إن أظهرنا حميداً على أمرنا أن يقتلنا أبو سلمة لأنه كان يحذرهم الخروج فقال أبو العباس إلى متى نحن في خفية وقد أوعدنا أبو هاشم أن الأمر صائر إلينا فهات أبا حميد فخرج سابق إلى أبي حميد فجاء به فلما بلغ الدار قال له سابق ألق عنك سلاحك وسوادك فإنهم يهابونك فألقى سلاحه ثم دخل فلما رأى شيعتهم سلّم عليهم ووقف وقال من إبراهيم الإمام منكم قالوا ذاك قد مضى لسبيله فاسترجع وترحم عليه وعزاهم عنه ثم قال من ابن الحارثية منكم فأشاروا إلى ابن العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل الأرض بين يديه وقال هذا إمامكم وخليفتكم وخرج فأخبر القواد والنقباء فأسرعوا إليه وسروا به وسلموا عليه بالخلافة وبلغ الخبر أبا سلمة فانتقض عليه تدبيره وجاء فاعتذر وقال إنما أردت بما فعلت الخير فقال له أبو العباس قد عذرناك غير معتذر حقك لدينا معظم وسالفتك في دولتنا مشكورة وزلتك مغفورة فارجع إلى معسكرك لا يدخله خلل،،،
ابتداء خلافة بني العباس [١]
وخرج أبو العباس ليلة الجمعة لاثنتي
стр. 1210
عشرة خلت من ربيع الأول في مثل مولد النبي ﷺ يوم هجرته سنة اثنتي وثلاثين ومائة وعليه دراعة سوداء وكساء أسود فصلى المغرب في مسجد بني أيوب فهي أول صلاة صلاها في الخلافة ودخل منزله فلمّا أصبح غدا عليه القواد في التعبية والهيبة وقد أعدوا له السواد والمركب والسيف فخرج أبو العباس في من [١] معه إلى قصر الإمارة ثم خرج إلى المقصورة وصعد المنبر وجلس وصعد معه عمه داود بن علي وكان فصيحاً بليغاً وقد اجتمع القواد وأعيان الناس فقال والله ما قام على منبركم هذا أحد بعد رسول الله ﷺ أحق به من علي بن أبي طالب ﵁ وأمير المؤمنين هذا أبسط يدك أبايعك فبسط يده فقال داود أنا داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وقد بايعتك ثم نزل فصعد أبو جعفر أخوه فبايعه ثم بايعه أهل بيته وبنو هاشم ثم القواد ثم الرعايا ولم يزالوا يضربون على يده إلى أن أذن للصلاة قام أبو العباس فخطب وصلى ثم ركب حتى أتى معسكر [F؟ ٢١٣ r؟] أبي سلمة حفص بن سليمان فنزل وجاء أبو سلمة فبايعه وبايعه أهل عسكره فوجه أخاه أبا جعفر لمعاضدة ابن قحطبة ووجه عمه عبد
стр. 1211
الله بن علي إلى مروان وهو نازل بالزاب وولى خالد بن برمك الخراج وابن أبي ليلى القضاء وسابق الخوارزمي الشراب وأكمن رجالاً ففتكوا بأبي سلمة وأرجفوا بأن الخوارج قتلته ثم ارتحل أبو العباس [١] من الهاشمية إلى الحيرة فنزلها وبعث الوفود ببيعته في سلطانه واستأمن ابن هبيرة فآمنوه وقتلوه وواقع عبد الله بن علي بن عبد الله بن العبّاس مروان بن محمد فهزمه وانتهب معسكره فمر مروان على وجهه حتى أتى الموصل فلم يفتح له ومضى فعبر جسر الفرات فوق حران وأحرق السفن فنزل عبد الله بن علي على الفرات يصلح السفن ليعبر وفتح الوليد بن معاوية ابن عبد الملك بن مروان الخزائن وفرض للناس واجتمع إليه خمسون ألفاً من المقاتلة بدمشق وجمع مروان جمعاً عظيماً بنهر فطرس من أرض فلسطين وبعث أبو العباس أخاه أبا جعفر الى أبى مسلم بخراسان يخبر [هـ] بغدر أبي سلمة ويعتذر من قتله فبايعه أبو مسلم ببيعة أهل خراسان له ووصل أبا جعفر بمال له خطر ومقدار وحمل إلى أبي العباس خيلاً ورقيقاً وسلاحاً وهدايا جمّة وعبر عبد الله ابن علي الفرات وحاصر دمشق حتى افتتحها وقتل من بها من
стр. 1212
بني أمية وهدم سورها حجراً حجراً ونبش عن قبورهم فأحرقهم وأحرق عظامهم بالنار ولم يجد في قبر معاوية عليه اللعنة إلا خطاً أسود كأنه رماد ولا في قبر يزيد لعنه الله إلا فقارة ظهره فأحرقه وبعث بمن ظفر به من أولادهم ومواليهم إلى أبي العباس فقتلهم وصلبهم كلهم بالحيرة وارتحل عبد الله بن علي نحو مروان فهزمه واستباح عسكره ونزل في مناخ الاستراحة واجتمع رؤساء بني أمية اثنان وثمانون رجلاً وجاءوا يستأذنون على عبد الله معتذرين فأذن لهم وقد أكمن رجالاً من المسودة ومعهم الكافر كوبات وقال إذا ضربت بقلنسوتي الأرض فابرزوا ودخل القوم فسلموا عليه بالخلافة فنادى يا حسن بن علي يا حسين بن علي يا زيد بن علي يا يحيى بن زيد ما لكم لا تجيبون وتجيب بنو أمية فأيقن القوم بالهلاك وأنشأ عبد الله يقول [كامل]
حسبت أميّة أن استرخى هاشم ... منها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد وكتابه ... حتى يشار كفورها وخؤونها
ثم ضرب بقلنسوته الأرض وقال يا ثارات الحسين فخرجت المسودة ودقوهم بالكافر كوبات حتى شدخوهم عن آخرهم ثم
стр. 1213
دعا بالبسط والأنطاع وفرشها عليهم ودعا بالطعام فأكل فوق هامهم وإن منهم لمن يأن أسى وقال ما أكلت طعاماً مذ سمعت بقتل الحسين أطيب من هذا قالوا وحلف ناس من أهل الشام أنهم ما علموا لرسول الله قرابة غير بني أمية وبعث عبد الله بن علي في أثر [F؟ ٢١٣ V؟] مروان فلحقوه ببوصير من حدود مصر فقتله وبعث برأسه إلى أبي العباس فبعثه أبو العباس إلى أبي مسلم وأمره أن يطيف به في خراسان وقالوا ولما أيقن مروان بالهلاك دفن قضيب رسول الله ﷺ ومخصفته في رمل كي لا [١] يعثر عليه أحد ولا ينال فدلهم عليه خصي من خصيانه فاستخرجا وبعث بهما إلى أبي العباس ويقال أن الذي قتل مروان عامر بن إسماعيل من أهل مرو،،،
خروج السفياني على أبي العباس
وفي السنة الثانية من ولاية أبي العباس وهي سنة ثلاث وثلاثين ومائة خرج زياد بن عبد الله ابن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادعى الخلافة فبعث أبو العباس أخاه فأتاه من جانب الجزيرة وجاءه عبد الله بن علي من فوقه فواقعاه وهزّماه ومزّقوا
стр. 1214
جموعه كلّ ممزّق وقتلوا منهم ما لا يحصى ثم اذكوا العيون على الأمويين يقتلون رجالهم ونساءهم وينبشون عن قبورهم فيحرقونهم فمن ثمّ سمى عبد الله بن علي السفاح وفيه يقول الشاعر [متقارب]
وكانت أمية في ملكها ... تجول وتظهر طغيانها
فلما رأى الله أن قد طغت ... ولم تطق الأرض عدوانها
رماهم بسفاح آل الرسول ... فحز بكفيه أذقانها
وفي السنة الثالثة من ولاية أبى العبّاس انتقض أمر بخارا بنجوم شريك بن شيخ الفهري في ثلاثين ألفاً من فلال العرب وسائر الناس ونقموا على أبي مسلم سفكه الدماء بغير حق وإسرافه في القتل فنهض إليهم أبو مسلم وعلى مقدمته زياد بن صالح وأبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي فناجزهم وقتل شريك بن شيخ وافتتح بخارا والسغد ثانيا وأمر ببناء حائط سمرقند ليكون حصناً لهم إن دحمهم عدو وبعث زياد بن صالح فافتتح كور ما وراء النهر حتى بلغ طرازاً [١] واطلخ فتحرك أهل الصين وجاءوا
стр. 1215
أكثر من مائة ألف وتحصن سعيد بن حميد في مدينة الطراز [١] وأقام أبو مسلم في معسكره بسمرقند واستمد العمال وحشر المطوعة إلى سعيد بن حميد فواقعهم دفعات وقتل منهم خمسة وأربعين ألفاً وأسر خمسة وعشرين ألفاً وانهزم الباقون فاستولى المسلمون على عسكرهم وانصرف إلى بخارا وبسط يده على ملوك ما وراء النهر ودهاقينها فضرب أعناقهم وسبى ذراريهم واستصفى أموالهم وعبر النهر من السبى غير مرة بخمسين ألفاً خمسين ألفاً وهم أبو مسلم بغزو الصين وهيأ أهبة لذلك فشغله عنه إظهار زياد بن صالح كتاباً من أبي العباس بولايته على خراسان من غير أن كان لذلك أصل فعمل أبو مسلم في ذلك حتى قتل زياداً وبعث برأسه إلى أبي العباس وكتب إليه يستأذنه في الحجّ واختار من جلّة رجله خمسة آلاف فقدمهم أمامه وخرج [F ٢١٤ r؟] واستخلف على خراسان أبا داود فلما انتهى إلى الري تلقاه كتاب أبي العباس بتخليف من معه من الجنود بالريّ وأن تقدم عليه في خمسمائة رجل فكتب إليه إني قد وترت الناس ولا آمن على نفسي ألّا أكون في كنف قوي فكتب إليه أن اقبل في ألف
стр. 1216
فلما بلغ أبو مسلم الحيرة تلقاه أبو العباس في بني هاشم وسائر القواد من العرب والموالي وبالغ في إلطافه وتكرمته وشكر صنيعه وأشار أبو جعفر عليه بقتله فقال أبو العباس يا أخي قد عرفت بلاءه عندنا وقيامه بأمرنا وسابقته في دولتنا قال إن في رأسه وإنما بلغ ما بلغ بدولتنا وأيامنا فتغد به قبل أن يتعش بك قال وكيف الحيلة فيه قال إذا دخل عليك فاشغله بالكلام حتى آتيه من ورائه فأضربه عنقه قال دونك فاصنع ما أنت صانع ودخل أبو مسلم للسلام فأخذ أبو العباس يسأله عن وقائعه وحيله إذ أدركته حالة صرفته عما هم به فقال لبعض شاكريته قل لأبي جعفر لا يفعل ذاك ثم قال لأبي مسلم لولا أن أبا جعفر ولى ابن أخيه أميراً على الحاج لكنت أنت فخرج أبو جعفر وأبو مسلم بتقدمته حتى إذا بلغ صفينة موضعاً بين البستان وذات عرق بلغه خبر وفاة أبي العباس فسار حتى حج بالناس وأقبل منصرفاً الى الحيرة،،،
ذكر خروج عبد الله بن علي على أبي جعفر
ولما مات أبو العباس ادعى الخلافة عبد الله بن علي وبايعه أهل الشام والجزيرة وذلك أن أبا العباس لما ظهر أمره وضع سيفاً وقال من تقلد هذا
стр. 1217
السيف وسار الى مروان فقاتله فله الخلافة بعدي فتحاماه الناس وقام عبد الله بن علي فتقلده وسار فقاتل مروان فقتله فلما مات أبو العباس قام بالخلافة وبايعه الناس على ذلك وكان أجلدهم وأشجعهم فهال ذلك أبا جعفر واستشار أبا مسلم فقال الرأي إن تعاجله ولا تتأنى به فأنهض أبا مسلم وجعل له الشام وما وراءه من الخراسانيات فسار أبو مسلم إلى نصيبين وقد وافاها عبد الله ابن علي في مائة ألف مقاتل ومائة ألف م الفعلة وحفر الخندق من جبل نصيبين إلى نهرها وجعل فيه ما يحتاج إليه من العدة والآلة ونصب المجانيق والعرادات وبث الحسك وسد الطريق على من يقصده من العراق وجعل الخصب والقرى وراءه فلما نظر أبو مسلم الى ذلك وانّه قد غلب الخصب والقرى والميرة والعلوفات وأن لا مقام للعسكر بازائه احتال في إخراجه فعدل عن عبد الله وأخذ في طريق الشام فخشي عبد الله أن يستولي أبو مسلم على الشام فوجه أخاه المنصور بن علي في جيش عظيم فهزمهم أبو مسلم وقتل منهم مقتلة عظيمة ومر على وجهه يظهر أنه يريد الشام فخرج عبد الله في أثره كلما ارتحل أبو مسلم من منزل نزل عبد الله فيه حتى علم أبو مسلم أنه خرج جميع عساكره
стр. 1218
عن الخندق وضيعوا العورة عطف أبو مسلم على نصيبين ركضاً فغلب على الخندق وصار في يده جميع ما فيه وأقبل عبد الله حتّى نزل على اربع فراسخ من نصيبين في موضع ليس فيه ماء إلا ماء الآبار فبسط الأمان للناس وبذل الأموال ثم لم يمكن عبد الله المقام فهرب ليلاً واستولى أبو مسلم على خزائنه وأمواله [F؟ ٢١٤ V؟] وما كان احتواه من نهب بني أمية وكنوز الشام ثم أسر عبد الله بن علي وحمل إلى أبي جعفر فخلده الحبس إلى أن مات وأقام أبو مسلم بنصيبين واستقامت له أمور الشام وسرح أبو جعفر أمناء على الأفياض والخزائن وبعث يقطين بن موسى وأمره بإحصاء ما في العسكر فغضب أبو مسلم وشتم أبا جعفر وقال أمناء على الدماء خونة على الأموال وأقبل من الجزيرة مجمعاً على الخلاف معارضاً بخراسان وخرج أبو جعفر من الأنبار إلى المدائن وكتب إلى [أبي] مسلم بالمصير فكتب إليه أبو مسلم أما بعد فإنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو إلا أمكنه الله منه وقد كنا نروي عن ملوك ساسان أن أخوف ما تكون الوزراء إذا سكنت الدهماء فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت حريون بالسمع والطاعة غير أنهما من بعيد
стр. 1219
حيث يقارنهما السلامة فإن أرضاك ذلك فأنا أحسن عبيدك وإن أبيت الّا أن تعطي نفسك إرادتها نقضت ما أبرمت ضناً بنفسي فكتب إليه المنصور قد فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة الذين اضطراب حبل الدولة إليهم لكثرة جرائمهم وإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم وأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الأمر بحيث أنت وقد حمل أمير المؤمنين رسالة لتسكن إليها إن أصغيت نحوها فاسأل الله تعالى أن يحول بين الشيطان وبين نزغاته منك ووجه بجرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وكان أوحد زمانه في المكر والخداع والدهاء والتلبيس واللسان فخدعه بكلامه وسحره بمواعيده وحلف له أبو جعفر بكل عين يحلف بها ذوو [١] الأديان من الطلاق والعتاق والأيمان وضمن له عيسى بن موسى وجرير بن يزيد بن جرير الوفاء من أبي جعفر بالعهد وكتبوا له كتب الأمان وكان أبو مسلم يقول لأقتلن بأرض الروم وأقبل منصرفاً من الري إلى العراق،،،
стр. 1220
ذكر مقتل أبي مسلم
قالوا ولما أخذ أبو مسلم على طريق الجبال من أرض الجزيرة اشتد رعب أبي جعفر وخشي إن هو سبقه إلى خراسان أن يقاتله بما لا قبل له به فاجتمع الرأي وعمل المكائد وهجر النوم وجعل يقعد [١] وحده ويخاطب نفسه وأتاه أبو مسلم وهو بالرومية في مضاربه فأمر الناس بتلقيه وإنزاله وإكرامه غاية الكرامة أياماً ثم أخذ في التجني عليه فهابه أبو مسلم وكان استشار بانويه رجلاً من أصحابه بالري عند ورود الرسل عليه فأشار عليه بالامتداد إلى خراسان وضرب أعناق الرسل فقال أبو مسلم هو ذا أرى يرميني فما الرأي قال تركت الرأي بالري فذهبت مثلاً ولكن الحيلة أن تبدأ به فإنك مقتول فإذا دخلت عليه فأعله بسيفك [٢] ونحن على الباب ثم إن أمكنك أن تدافع عن نفسك إلى أن نصل إليك وأجمع أبو جعفر على قتله وأعد من أصحاب الحرس أربعة نفر فأكمنهم في البيوت منهم شبيب المروزي وأبو حنيفة حرب بن قيس وقال إذا أنا صفقت بيدي فشأنكم وبعث إلى أبي مسلم يدعوه في غير وقت فجاء اليه
стр. 1221
باستدعائه عيسى بن موسى وهو صاحب عهده وذمّته فقال له عيسى تقدّم وأنا وراءك فقال له أبو مسلم أنا أخافه على نفسي فقال عيسى [F؟ ٢١٥ r؟] أنت في ذمتي وجواري وكيف تظن بأمير المؤمنين أن ينقض عهدك وأرسل أبو جعفر إلى عيسى أن تخلف عن المجيء وجاء أبو مسلم فقام إليه البواب وقال ليعطيني الأمير سيفه قال ما كان يفعل هذا قبل قال هذا لا بدّ [منه] فأعطاه ودخل فشكى الى ابى جعفر ذلك فقال ومن أمره ذلك قبحه الله ثم أقبل عليه يعاتبه ويذكر عثراته فمما عد عليه أن قال ألست الكاتب إلي تبدأ بنفسك ودخلت إلينا فقلت أين ابن الحارثية وجعلت تخطب آمنة بنت علي بن عبد الله بن العباس وتزعم أنك سليط بن عبد الله بن عباس ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير الخزاعي مع أثره في دعوتنا وسعيه في دولتنا قبل أن يدخلك في شيء من هذا الأمر فجعل أبو مسلم يعتذر إليه ويقبل الأرض بين يديه ويقول أراد الخلاف علي فقتلته فقال أبو جعفر يعصيك وحاله عندنا حاله فتقتله وتعصينا فلا نقتلك قتلني الله إن لم أقتلك ثم ضربه بعمود في يده وصفق فخرج الحرس فضربوه بسيوفهم وهو يستصرخ ويستأمن ويقول ابو جعفر ما تزيد
стр. 1222
يا ابن اللخناء [١] إلا غيظاً المقتل قتلكم الله اقتلوه فقتلوه ولفوه في بساط ونحوه ناحية ثم استأذن إسماعيل بن علي الهاشمي فأذن له فلما قام قال إني رأيت في المنام كأنك ذبحت كبشاً وإني توطأته برجلي قال صدقت رؤياك قتل الله الفاسق قم فتوطأه برجلك وأمر أبو جعفر أن لا يؤذن عليه ونام نومة ثم قام وقال ما تهيأت للخلافة إلى اليوم وبانويه في ثلاثة آلاف من الخراسانيّة وقوف على الباب لا يدرون ما الخبر فقال ابو جعفر فرّقوا هؤلاء العلوج عنّي وانشأ يقول [سريع]
زعمت أن الدين لا يقتضى ... فاستوف بالكيل أبا مجرم
سقيت كأسا كنت تسقى بها ... أمر في الحلق من العلقم
وكتب أبو جعفر إلى أبي داود بعهده على خراسان،،،
خروج سنفاد [٢] المجوسي
ولما قتل أبو مسلم خرج سنفاد [٢] المجوسي بنيسابور يزعم أنه ولى أبي مسلم والطالب بثأره وسار حتى غلب على الري وما وراء النهر من النواحي وقبض خزائن أبى مسلم
стр. 1223
وفرّقها في الفروض وبلغت جموعه تستعين ألفاً فبعث المنصور جمهور [١] العجلي في عشرة آلاف فالتقوا بين همذان والري فقتل منهم ستين ألفاً وسبي من نسائهم وأولادهم ما الله به عليم وقتل سنفاد [٢] فكان بين مقتله ومخرجه سبعون يوماً،،،
موت أبي داود خالد بن إبراهيم
وهم أبو داود بالمسير إلى ما وراء النهر وقاد العساكر إلى مرو فبينا هو نازل للاستراحة في قصر بكشمهن [٣] إذ ثار الجند ليلاً تشويشاً فأشرف عليهم أبو داود ليلاً من القصر معتمداً على أجرة فزلت الأجرة فسقط أبو داود على رقبته فانكسر فولى المنصور ابنه المهدي وأمره أن ينزل الري ويستعمل على خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الحارثي،،،
خروج الروندية
وخرج ناس من أهل خراسان بمدينة الهاشمية وقالوا قولاً عظيما [F؟ ٢١٥ V؟] وهو أنّ أبا جعفر الهنا يحيينا ويميتنا ويطعمنا ويسقينا قالوا بتناسخ الأرواح وأن روح آدم تحولت في عثمان بن نهيك وأبو الهيثم بن معاوية هو جبريل وجاءوا الى
стр. 1224
قصر أبي جعفر يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأنكر ذلك أبو جعفر وخرجوا إلى الناس يهرجونهم [١] بالسيوف فخرج المنصور في مواليه فقتلهم أبرح قتل فأبلى معن بن زائدة ذلك اليوم بين يديه بلاء حسناً،،،
خروج محمّد و [٢] إبراهيم من ولد الحسين بن على على ابن جعفر
قال وكان أبو العباس ملاطفاً لعبد الله بن الحسن باراً به فأخرج يوماً سقطا من جوهر وقاسمه فأنشأ عبد الله يقول [وافر]
ألم تر حوشباً أمسى يبني ... قصوراً نفعها لبني نفيله
يؤمل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله ينزل كل ليله
فغضب أبو العباس من قوله ونفاه إلى المدينة ثم لما ولي أبو جعفر ألح في طلب ابنيه محمّد وإبراهيم فتوارى عن الطالبين وتغيبوا عنه وحج أبو جعفر وأمر بطلب أبيهما عبد الله بن الحسن وداود وإبراهيم فأتي بهم وهم بالربذة فسأله عبد الله بن الحسن وهو شيخ كبير أن يأذن له فلم يأذن وبسطوا عليهم العذاب حتى دلوا على من كان اختفى منهم بجبلى طيِّئ فبعث في طلبهم
стр. 1225
فأخذوا اثني عشر إنساناً ورحلهم كلهم إلى الكوفة وحبسهم في بيت ضيق لا يتمكن أحدهم من مقعده يبول بعضهم على بعض ويتغوط لا يدخل عليهم روح الهواء ولا يخرج عنهم رائحة القذر حتى ماتوا عن آخرهم فخرج محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة وجمع الجموع وفرض الفروض وتسمى بالمهدي فبعث إليه أبو جعفر عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة بن شبيب في الخراسانيّة وحاصروا المدينة أياماً وواقعوهم مراراً ثم خرج محمد بن عبد الله وقال لأهله إن قطرت السماء قطرة فأحرقوا الديوان فأنى مقتول وواقف القوم وقال يا أهل فارس يعني الخراسانيّة اخترتم الدينار والدرهم على ابن رسول الله ﷺ إني أنا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب فانتقضت الخراسانيّة وخاف عيسى بن موسى الخلاف فنادى حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي إن كنت محمد بن عبد الله فأنا حميد بن قحطبة بن شبيب الطائىّ مسلمان كشند فحملوا عليه حملة واحدة فقتلوه وحزوا رأسه من أصل رقبته معلقاً به أحشاءه وما يتصل به وحملوه إلى أبي جعفر قالوا ولما خرج محمد بن عبد الله هاجت سحابة فمطرت فأحرق الديوان،،،
стр. 1226
ثم خروج أخيه أبر [هيم] بن عبد الله بالبصرة
في ثلاثين ألفاً ويقال في سبعين ألفاً واشتدت [١] مخافة أبي جعفر وأعد الرواحل للهرب ونقل ديوانه وأهل بيته الى دمشق وبعث عيسى للقاء إبراهيم ويئس أبو جعفر من الأمر وقال أترون أن هذا الذي بلغنا باطلاً إن الأمر لا يزال فينا حتى تلعب به صبياننا فقال له سهل لا بأس فإن الظفر لكم فلم يلبث أن جاء عيسى برأس إبراهيم فتمثّل ابو جعفر بقول الشاعر [طويل]
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر
[F؟ ٢١٦ r؟] ومن ثم مر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن [٢] ابن علي بن أبي طالب إلى المغرب فهم بها الى اليوم،،،
خروج استادسيس بخراسان
قالوا واجتمع من الغزية نحو ثلاثمائة ألف مقاتل من أهل هراة وباذغيس وكنج رستاق [٣] وسجستان ونواحيها ومعهم المرور [٤] والمساحي والفؤوس ورئيسهم استادسيس
стр. 1227
وغلبوا على عامة خراسان فوجه أبو جعفر خازم بن خزيمة فقاتلهم قتالاً شديداً وقتل منهم في المعركة تسعين ألفاً وهزمهم وفرق جمعهم وسبى ذراريهم،،،
قتل عمر بن حفص بن أبي صفرة بإفريقية
كان أبو جعفر ولاها إياه فخرج عليه أبو عادي وأبو حاتم الأباضيان في أربع مائة ألف رجل من البربر والمغاربة منهم ثلاثمائة وخمسة عشر ألفاً رجالاً وخمسة وثمانون ألفاً فرساناً فغلبوه وقتلوه وغلبوا على المغرب فوجه أبو جعفر يزيد بن حاتم في خمسين ألفاً وأنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألف ألفَ درهم يكون بالأوقار ألفي وقر وثمانين وقراً وكل وقر ثلاثون ألفاً فقتل ابو عادى وابو حاتم وحمل رءوسهما إليه واستوت له بلاد المغرب وبنى أبو جعفر مدينة بغداذ سنة خمس وأربعين ومائة وبنى قصر الخلد سنة سبع وخمسين ومائة ونقل الأسواق من مدينة السلام إلى باب الكرخ وباب المحول وخندق على الكوفة وسوّرها وكذلك البصرة خندق عليها وخلع عيسى بن موسى وعقد البيعة لابنه محمد المهدي [١] ولعيسى بن موسى من بعده ومات أبو جعفر في طريق مكة ببئر
стр. 1228
ميمون وفي أيامه صار عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سنة ستين إلى الأندلس فملكها ثم ابنه هشام [١] بن [عبد الرحمن] [٢] عشرين سنة وكان وقوع عبد الرحمن إليها سنة ثمان وثلاثين فهم ولاتها الى اليوم،،،
ذكر خلفاء بني العباس
أولهم أبو العباس عبد الله بن محمّد بن عليّ ابن عبد الله بن العباس بويع يوم الجمعة لاثني عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو أبو العباس أمير المؤمنين المرتضى بن محمد بن علي السجاد ذي الثفنات بن عبد الله الحبر بن العباس ذي الرأي بن عبد المطلب شيبة الحمد وأم أبي العباس ريطة بنت عبيد الله بن عبد المدان وهو الذي انتشرت الأخبار بإفضاء الخلافة إليه وكان أبو العباس رجلاً طوالاً أبيض اللون حسن الوجه ولد بالشراة [٣] في أيام هشام بن عبد الملك ولما قدم الكوفة نزل بحمام أعين في موضع عسكر أبي سلمة فسمى الهاشمية ثم تحول من الهاشمية إلى الحيرة ثم تحوّل من
стр. 1229
الحيرة إلى الأنبار وبنى بها مدينة ومات سنة ستّ وثلاثين ومائة وكانت ولايته أربع سنين وثمانية أشهر وكان سنة أربعاً وعشرين سنة وخلف أربعة أقمصة وخمس سراويلات وأربع طيالسة وثلاث مطارف خز ورثاه أبو دلامة [كامل]
من مجمل [١] في الصبر عنك فلم يكن ... جزعي ولا صبري عليك جميلا
يجدون أبدالاً وإني عالم ... ما عشت دهري ما وجدت بديلا
إني سألت الناس بعدك كلهم ... فوجدت أجود من سألت بخيلا
[F؟ ٢١٦ V؟] فقالت له امرأة أبي العباس ما أصيب به غيري وغيرك فقال أبو دلامة وكان مزاحاً ولا سوء لك منه ولد ولا ولدي منه وكانت ولدت له محمد بن أبي العباس ودفن في قصره بالأنبار وفي تأريخ خرّزاذ أنه بلغ من السن ثلاث وثلاثين سنة والله أعلم وكان يكره الدماء ويحابي على أهل بيت رسول الله ﷺ وكان مختصّا بسليمان بن هشام بن عبد الملك وعبد الله بن الحسن ابن الحسن [٢] بن علي بن أبي طالب وكان يقعد عبد الله بن
стр. 1230
الحسن عن يمينه والأموي عن يساره فلما أنشده عبد الله ألم تر حوشباً نفاه إلى المدينة ثم لما أنشأ يقول سديف [خفيف]
لا يغرنك ما ترى من رجالٍ ... إن تحت الرجال داء دويا
فضع السيف وارفع السوط عنهم ... لا ترى فوق ظهرها أمويا
ثمّ أمر بسليمان فقتل،،،
بويع أخوه أبو جعفر المنصور
وهو عبد الله بن محمد بن العباس سنة سبع وثلاثين ومائة وأمه بربرية يقال لها سلامة ولد بأرض الشراة [١] في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان أكبر من أبي العباس بثماني عشرة سنة وذكروا أنه كان رجلاً أسمر نحيفاً طويل القامة قبيح الوجه دميم الصورة ذميم الخلق أشح خلق الله وأشده حباً للدينار والدراهم سفاكاً للدماء ختاراً بالعهود غداراً بالمواثيق كفوراً بالنعم قليل الرحمة وكان جال في الأرض وتعرض للناس وكتب الحديث وحدث في المساجد وتصرف في الأعمال الدنية والحرف الشائنة وقاد القود لأهلها وضربه سليمان ابن حبيب بالسياط في الجملة والتفصيل كان رجلا دنيا خسيسا