← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الأمواج ودحا الأرض من تحت موضع الكعبة عن الكلبي والسندي أن الأرض كانت تكفأ كما تكفأ السفينة فأشمخ الله جبالها وأرساها بالأوتاد حتى استقرت وتوطدت لقول الله تعالى وَأَلْقى في الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ١٦: ١٥ وفي صدر التوراة [١] التي في أيدي أهل الكتاب أن أول ما خلق الله السماء والأرض وكانت الأرض خربة خاوية وكانت الظلمة على الأرض وريح الله تعالى يزف على وجه الماء فقال الله ليكن [٢] النور فكان النور فرأى الله حسناً فميزه من الظلمة وسماه نهاراً وسمى [٣] الظلمة ليلاً وقال ليكن رفيعاً وسط السماء فليحل [٤] بين الماء والسماء [٥] فكان سقفاً يميز بين الماء الذي أسفل وبين الماء الذي هو أعلى وسماه سماء وقال الله ليجمع الماء الذي تحت السماء وليكن اليبس فكان كذلك فسمى مجتمع الماء البحار وسمى اليبس الأرض وقال الله ليخرج الأرض الزهر والعشب والشجر ذا

стр. 212

الحمل فأخرجت الأرض ذلك ثم قال الله تعالى ليكن نوران في سقف السماء ليميزا بين الليل والنهار وليكونا آيتين للأيام والشهور والسنين فكان نوران الأكبر والأصغر فالأكبر لسلطان النهار والأصغر والنجوم لسلطان الليل فرأه الله حسناً وقال الله تعالى ليحرك الماء كل نفس حية وليطر الطير في جوف السقف وخلق الله ثمانين عظاماً وحرك الماء كل نفس حية لجنسها وكل طائر لجنسه فرأى الله ذلك حسنا فقال انموا وأكثروا واملئوا الأرض وقال الله تعالى نخلق بشراً كصورتنا وشبهنا ومثالنا ويكون مسلطاً على سمك البحار وطير السماء ودواب الأرض فخلق آدم على صورته ومثاله وشبهه، وامّا الفرس فإنّهم يحكون عن علمائهم وموبذيهم [١] أنّ الله خلق في ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً ووضع ذلك على أزمنة كاه انبار دين ماه [٢] وأن أول ما خلق الله السماء في خمسة وأربعين يوماً وهو كاه أنبار [دي] ماه وخلق الماء في ستين يوماً وهو كاه أنبار ارديبهشت ماه وخلق النبات في ثلاثين يوما

стр. 213

وهو كاه أنبار ابان ماه هذا ما عليه عامة من يعرفهم [٤٠] من أهل الأرض بحدث العالم والأصدق من ذلك ما نطقت به كتب الله أو جاءت به رسله لأنه لم يشاهد الخلق أحد فيخبر عنه ولا العقل موجب كيفية ذلك ثم لا شيء أحمل للزيادة واخلط في الرواية وأكثر تشويشاً واضطراباً من هذا الباب قال الله ﵎ خَلْقِ السَّماواتِ ٢: ١٦٤ فبدأ بذكر السماء على الأرض في غير موضع من كتابه ثمّ قال أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ في يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ٤١: ٩ [١] الآية إلى قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ٤١: ١١ [٢] وقال أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ٧٩: ٢٧- ٢٨ [٣] إلى قوله وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٧٩: ٣٠ [٤] فأخبر أن خلق السماء كان قبل خلق الأرض وبسط الأرض كان قبل تسوية السماء وما فيها كما ذكره ابن إسحاق، صفة السماوات قال الله تعالى خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ٦٧: ٣ [٥]

стр. 214

فأخبر أن بعضها فوق بعض وزعم الكلبي أنّ السماوات فوق الأرض كهيئة القبة الملتصق منها أطرافها وقول الله أحق أن يتبع ما لم يرد تخصيص صادق أو تبيين وروى وهب عن سلمان الفارسي ﵀ أن الله خلق السماء الدنيا من زمردة خضراء وسماها برقع [١] وخلق السماء الثانية من فضة بيضاء وسماها كذا وخلق السماء الثالثة من ياقوتة حتّى عدّ سبع سماوات بأسمائها وجواهرها وروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال إن السماء الدنيا من رخام أبيض وإنما خضرتها من خضرة جبل قاف وروى أن السماء موج مكفوف واختلف القدماء فيه فزعم بعضهم أن جوهر السماء من حديد وزعم بعضهم أنه جوهر صلب وجمد بالنار حتى صار مثل الجليد ومنهم من يزعم أنه جوهر ناري وبعضهم يراه جوهراً مركباً من حار وبارد وبعضهم يقول هو دخان من بخار الماء تكاثف وتصلب وبعضهم يراه جواهرا خارجاً من مزاج الطبائع فكلهم يسمون السماوات الأفلاك فالذي يحب أن يعتقد منه أنه جوهر ما آن لو لم يكن كذلك ما قبلت الأعراض التي تراها من سواد الليل

стр. 215

وخضرة واختلاف القدماء فيه دليل على قصور فهمهم عنه وروايات أهل الإسلام لا يوجب اعتقادا ما لم يكن إجماع أو شهادة نص من كتاب أو خبر نبي صادق مؤيد بالمعجزات الباهرة اللَّهمّ إلا أن يكون وفاق في الأسامي لا في المعاني لمخالفة أجسام السفل أجسام العلو وقد شبه أمية السماء بالزجاج من جهة لونه ولم يرو عن أحد من الفلاسفة ولا من أهل الكتاب [كامل] فكأن برقع والملائك حوله ... سدد تواكله القوائم مجرد خضراء [١] ثانية تظلّ رءوسهم ... فوق الذوائب فاستوت لا يحصد كزجاجة الغسول أحسن صنعها ... لما بناها ربنا يتجرد صفة الفلك قال الله تعالى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٣٦: ٤٠ [٢] قال بعض المفسرين تدور كدوران الرحا وأهل النجوم يزعمون أنه [٤٠] الفلك الأعظم المحيط بالأفلاك السبعة ولها في كلّ يوم وليلة

стр. 216

دورة واحدة من المشرق إلى المغرب وسائر الأفلاك في جوفها تدور من المغرب إلى المشرق كمشي النمل على الرحا الدائرة بالعكس ومنهم من يقول هو الفلك الثابت وهي التاسعة من الأفلاك الضابطة لها وأكثرهم على أنها الثامنة وفيها الكواكب الثابتة وفي رواية المسلمين أن من سماء إلى سماء مسيرة خمس مائة سنة وما بين كل سماء مسيرة خمس مائة سنة وللقدماء في هذا تقدير فزعم الفزاري أن بين فلك وفلك مسيرة ثلاثة آلاف سنة وقد ذكر في كتاب المجسطي مقادير أجرام الكواكب وأبعادها من نقطة الأرض وبعد بعضها من بعض في العلو وكم قطر فلك يدور بها وعظم الأفلاك وسعتها وحال الأرض وكميتها في الطول والعرض والاستدارة ما الله به عليم فإن كان حقاً فهو الوحي لأن قوى الخلق تقصر عن أمثاله وإن كان حزراً وتخميناً فرواية أهل الإسلام أحق وأصدق وإذا صحت فهي تحتمل وجهين من التأويل أحدهما البعد في المسافة والثاني العجز عن الترقي إليه ومن العجب ضرب من لا يرى السماوات والأفلاك أجراماً مركّبة ولا أجساما متحرّكة [١] حدّا

стр. 217

لها في البعد والقرب والبسائط غير محصورة ولا متناهية واختلف في ذات الفلك الذين زعموا أنها جرم فزعمت منهم أنها من تركيب الطبائع الأربع وقال قوم بل هي طبيعة خامسة خارجة عن هذه الطبائع والطبائع خفيفيّات [١] النار والهواء وثقليات الأرض والماء والفلك لا خفيف ولا ثقيل وزعم قوم أنه لحم ودم وقال أعظمهم عندهم رأياً أن الفلك حي ناطق والكواكب لها النفس الناطقة ورأيت في كتب بعض المفسرين ميلاً إلى هذا الرأي واحتج له بقول الله تعالى قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ٤١: ١١ [٢] والنطق قد يكون بالعبارة والبيان وبالدلالة والأثر،،، صفة ما فوق الفلك قال المسلمون فوق الأفلاك العرش وفوق العرش ما الله به عليم ومنهم من يقول فوق العرش البارئ وهذا قول سديد وهو من شعار الإسلام ما لم يوصف بالمكان والتمكن لأن فوق يحتمل وجوهاً من التأويل ومن قال بوجود الجنة في الوقت قال هي في السماء السابعة واحتج بقوله وَفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ٥١: ٢٢ [٣] قال كثير من

стр. 218

أهل التفسير أنه الجنة وقال قدماء في ترتيب العوالم بعد ذكر الفلك المستقيم وأنه الثامن أو التاسع على اختلافهم ان فوق الأفلاك كلّها عالم النفوس محيط بجميعها ثم فوقه عالم العقل مسبول على هذه العوالم والبارئ فوق ذلك كله فإن أرادوا المسافة فقريب من قول بعض المسلمين [١] وإن أرادوا الرفعة والعظمة والعلو كان أقرب إلى الحق والله أعلم وأحكم وفي أخباره أصدق،،، صفة ما في الأفلاك والسماوات كما جاء في الخبر وروى في الخبر أن في السماء الدنيا بيتاً بحذاء الكعبة يقال له الضراح [٢] يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبداً وقال هو البيت المعمور وروى أن أرواح الصالحين تصعد إليه قالوا وتحت العرش بحر من ماء أخضر كمنى الرجال يحيي الله به الموتى بين النفختين وهو الذي قال الله ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ٣٨: ١ [٣] وروى [٤١] عن الضحاك أن في السماء جبالاً من برد خلقه الله مقداراً معلوماً لكل سنة فإذا فنى ذلك

стр. 219

قامت القيامة وروى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال ليست سنة بأقل مطراً من سنة ولكن الله قسم هذه الأرزاق فجعلها من هذا القطر فإذا عمل قوم بالمعاصي حول ذلك إلى غيرهم وقد فسر بعضهم وَفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ٥١: ٢٢ [١] المطر وزعم وهب أن الله خلق في الهواء طيراً أسود فهي التي طارت بالحجارة على لوط وعلى أصحاب الفيل وروى ابن إسحاق عن النبي ﷺ أنه قال إن مما خلق الله ديكاً براثنه تحت الأرض السابعة وعرفه منطو تحت العرش قد أحاط جناحاه بالأفقين فإذا بقي ثلث الليل الأخير ضرب بجناحيه ثم قال سبحان ربنا الملك القدوس فيسمعها من بين الخافقين فترون أن الديكة إذا سمعت ذلك وروى أن في السماء موجاً مكفوفاً وقيل دون السماء بحر مكفوف فيه مجاري الشمس والقمر والجواري الخنس وزعم بعضهم أن ذلك قوله وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ٥٢: ٦ [٢] قالوا وليس في السماوات السبع موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وجاء في حديث المعراج بعجيب الصفة للخلق الذي في السماوات والله أعلم وهكذا جاءت

стр. 220

الأخبار في غير حديث المعراج وهكذا كله جائز في حد الإمكان لأنا قد علمنا أن ما تعالى عن وجه الأرض دخل في حد الروحانيين فكل ما ارتفع درجة ازداد لطافة ورقة وليس البيت [١] كله من طين وخشب ولا البحر الماء المجتمع وقد قلنا هذا إن ما خرج عن هذا العالم الأسفل فقد انقطعت النسبة إلا في التسمية ولا يختلف مخالفونا أن المطر قبل أن ينزل أجزاء متفرقة لطيفة ومن لطف أجزائه ممسك في السماء فغير مستنكر أن يكون في السماء بحر على هيئة أجزاء المطر وكذلك البرد والثلج مع هذه رواية الضحاك وأكثر المسلمين على خلافها وكذلك رواية وهب في الطير والحجر وإنما الاجتماع في كون الملائكة في السماء قد أجازت جماعة من القدماء أن يكون في العلو سباع وبهائم غير محسوسة للطافة أجسامها فما ينقمون ممن أقر بصورة الملائكة،،، صفة الكواكب والنجوم قال الله تعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً من كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ٣٧: ٦- ٧ وقال تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ٦: ٩٧

стр. 221

فأخبر أنّ في النجوم زينة وحراسة وهداية وقال عز ذكره فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ٨١: ١٥- ١٦ وقال كثير من أهل التفسير أنهن الكواكب السيارة المتحيرة فأولهن زحل في السماء السابعة بارد الطبيعة وهو أبطأ الكواكب سيراً والثاني المشتري في السماء السادسة معتدل الطبع والثالث المريخ في السماء الخامسة حار الطبع والرابع الشمس في السماء الرابعة حارة الطبع والخامس الزهرة في السماء الثالثة رطبة الطبع والسادس عطارد في السماء الثانية ممازج الطبع والسابع القمر في السماء الدنيا بارد الطبع وهو أسرع الكواكب سيراً وكل هذه الكواكب سعود إلا زحل والمريخ وقد تميز عنهن الشمس والقمر فيقال سعدان ونحسان وممازج فالسعدان المشتري والزهرة والنحسان زحل والمرّيخ والممازج عطارد مع النحوس نحس ومع السعود سعد والنيران الشمس [٤١] والقمر فالشمس مثل الملك والقمر مثل الوزير له وزحل كالشيخ ذي الرأي السديد والمشتري كالقاضي العادل والمريخ كالشرطي المعذب والزهرة كالمرأة الحسناء وعطارد كالكاتب ولكل كوكب من هذه الكواكب بيتان من البروج الإثنى عشر إلا النيرين فإن لكل واحد

стр. 222

منهما بيتاً واحداً ومعنى البيت أنه يحله في فصله ويزيد سلطانه وشرفه فيه فالأسد بيت الشمس والسرطان بيت القمر والجدي والدلو بيتا زحل والقوس والحوت بيتا المشتري والحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد وسنفرد بمشيّة الله وعونه كتاباً لطيفاً في ذكر النجوم وما يصح فيها ويوافق قول أهل الحق فأني أرى الجهال قد استخفوا بها كل الاستخفاف ووضعوا من شأن متعاطيها وصغروا من أقدارها لتحلي الزراق والكهان بها وتنزع أبواعها إلى الأحكام التي عينها الله عن خلقه واستأثر نفسه بعلمها دونهم وكيف المدخل إليها والمأخذ فإن جحد البرهان ورد العيان نقص عظيم عند أهل البيان وذوي الأديان قال الله وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ٨٥: ١ وقال تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ٢٥: ٦١ وقال تعالى أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها من فُرُوجٍ ٥٠: ٦ وقال سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ٤١: ٥٣ وقال تعالى إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ٣: ١٩٠ مع آي كثيرة ودلالات

стр. 223

ظاهرة ولقد استدلّ المحقّقون من أهل التنجّم على التوحيد بدلالة ما أعظم خطرها وأسنى رتبتها قالوا لما رأينا الفلك متحركاً فباضطرار علمنا أن حركته من شيء غير متحرك لأنه إن كان المحرك له متحركاً لزم أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية له والفلك دائم الحركة فقوّة المحرك له غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسماً بل يجيب أن يكون محركاً لأجسام وكما لا نهاية لقوته فليس إذاً هو بزائل ولا فاسد قالوا فانظروا كيف أدركنا الخالق الصانع المبدئ المبدع المحرك للأشياء من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواس وأنه أزلي ذو قوة وقدرة غير ذات نهاية ولا متحرك ولا فاسد ولا متكون ﵎ عما يقول الظالمون علواً كبيراً، فالبروج اثنى عشر ينزل الشمس كل شهر من شهور السنة برجا منها فأوّلها الحمل ثم الثور ثم الجوزاء ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت، وهذه البروج مقسومة على ثمانية وعشرين جزءاً تسمى منازل القمر ينزل القمر منها كل ليلة منزلاً وهي الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة

стр. 224

والزبرة والصرفة والعواء والسماك والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة [١] والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع [٢] وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ [٣] الأول وفرغ [٣] الثاني وبطن الحوت، كل برج منها منزلان وثلث منزل فيما يقطعه الشمس في السنة ويقطعه القمر في الشهر يقول الله تعالى وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٦: ٣٩ فمن البروج ثلاثة ناريّة [٤٢] الحمل والأسد والقوس وثلاثة هو آئيّة الجوزاء والميزان والدلو وثلاثة مائيّة السرطان والعقرب والحوت وثلاثة أرضية الثور والسنبلة والجدي وذلك أنها خلقت من هذه الطبائع وأعلم إن إضافة الفعل الاختياري إلى البروج والنجوم من أعظم الخطاء والخطل إنما هي مخلوقة مسخرة [٤] موضوعة على ما أراد الله منها كسائر السموات والجوامد المخلوقة على طباعها وكما جعلت النار محرقة والماء مرطبة قال الله تعالى

стр. 225

وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ١٤: ٣٣ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ٧: ٥٤ وقد رويت في النجوم روايات ما يحكى بعضها ويضيف [١] العلم إلى الله ،،، ذكر صورة الشمس والقمر والنجوم وما فيها روى أبو حذيفة عن عطاء أنه قال بلغني أنه قال الشمس والقمر طولهما وعرضهما تسع مائة فرسخ في تسع مائة فرسخ قال الضحاك فحسبناه فوجدناه تسع آلاف فرسخ والشمس أعظم من القمر قال وعظم الكواكب اثنا عشر فرسخاً في اثني عشر فرسخاً وروينا عن عكرمة أنه قال سعة الشمس مثل الدنيا وثلثها وسعة القمر مثل الدنيا سواء وعن مقاتل [أنه] قال الكواكب معلقة من السماء كالقناديل قالوا وخلقت الشمس والقمر والنجوم من نور العرش هذا قول أهل الإسلام من غير رواية من كتاب ولا خبر صادق واختلف القدماء في ذلك فحكى افلوطرخس [٢] عن بعضهم أنه كان يرى الشمس مساوية في عظمها الأرض وأن الدائرة التي يصير عليها هي مثل الأرض تسعاً وعشرين مرة وعن بعضهم أنه قال هي تسعة أقدام الرجل وعن بعضهم أنها في

стр. 226

المقدار الّذي يراها وعامّة المنجّمين على أن الشمس أعظم من الأرض مائة وست وستين مرة وربع ثمن مرة فانظر إلى هذا الاختلاف الظاهر والتفاوت البين وهل يستجيز ذو عقل عيب المسلمين في روايتهم مع ما يرى من اختلاف أصحابه واختلاف قولهم واختلفوا في جرم الشمس فحكى عن ارسطاطاليس أنه كان يرى جرم الشمس من العنصر الخامس وكذلك جرم الفلك وعن أفلاطن أنه كان يرى أكثر جوهر الشمس ناراً وعن الرواقيين أنهم يرون الشمس جوهراً عقلياً يرتفع من البحر ومنهم من يزعم أنّ جرم الشمس كالخضرة المستنيرة [١] ومنهم من يراه كالزجاج تقبل استنارة النار التي في أعلى العالم ويبعث الضوء إلينا فيكون الشمس على رأيه ثلاثاً [٢] إحداها التي في أعلى العالم في السماء وهي ناريّة والثانية التي تكون على سبيل المرآة والثالثة الانعكاس الذي ينعكس إلينا بضوئه ومنهم من يقول أنّ جوهر الشمس أرضيّ متخلخل كالغيم يلتهب ناراً وأمّا المسلمون فإنهم يقولون إنما خلقت من نور ومنهم من يقول من نار والنار

стр. 227

والنور قريب في المعنى والله أعلم واختلفوا في شكل الشمس والقمر والكواكب فحكى عن الرواقيين أنهم يرون هذه الأشكال كريّة كما العالم كرىّ وعن بعضهم أنّ شكلها شكل السفينة المقعرة المملوءة ناراً وقال طائفة منهم أن النجوم بمنزلة المسامير المسمرة في الجوهر الجليدي والفصوص [٤٢] المركبة وقال قوم هي صفائح دقاق والله أعلم واختلفوا في جرم القمر فحكى بعضهم ان جرم القمر سحاب مستدير وافلاطن يقول الجوهر الناريّ في تركيب القمر جسم صلب مستنير فيه سطوح وجبال وأودية ويحتج ما يرى في وجهه من الأثر وأكثر المنجمة يزعمون أنه عين صقيلة تقبل من ضوء الشمس ولذلك يتسق [١] في المقابلة وكذلك النجوم فأخذ ضوءها من الشمس والله أعلم واختلفوا في عظم القمر والكواكب فحكي عن بعضهم أنه مثل الشمس وعن بعضهم أنه أصغر منها وزعم قوم أنه أعظم من الأرض وزعم الآخرون أن الأرض أعظم منه والمنجمة منهم من يزعم أن أصغر كوكب من الكواكب الثابتة هو أعظم من الأرض ستّ عشر مرّة وأكبرها أربع مائة وعشرين مرّة

стр. 228

وأما السيارة فالشمس أعظم من الأرض مائة مرة وستين مرة ونيفاً كما قلنا وزحل مثل الأرض تسعاً وتسعين مرة ونيفاً والمشتري مثل الأرض احدى وثمانين مرّة ونصفا وربعا والمرّيخ مثل الأرض [١] مرة ونصفاً والزهرة مثل الأرض أربعاً وأربعين مرة وعطارد مثل الأرض اثنين وستين مرة والقمر مثل الأرض تسعة وثلاثين مرة وربعاً والله أعلم واختلفوا في أجرام الكواكب وأشكالها كما اختلفوا في الشمس والقمر فزعم أنّها أنوار كريّة وكان أرسطاطاليس يرى الكواكب حية ولها النفس الناطقة قال فلذلك يدل على اتفاق النفس الناطقة الحيوانيّة وزعم بعضهم أنّ الكواكب لها صور كصور الخلق ومنهم من يزعم أنّها إلهة وزعم آخرون أنّها ملائكة وقال قوم أن الكواكب والشمس والقمر تنشأ في المشرق وتبلى في المغرب وزعم قوم أن الكواكب والشمس والقمر في فلك واحد لا في أفلاك مختلفة وقرأت في كتاب الخرمية أن الكواكب كرىً وثقب وأنها تنزع أرواح الخلائق وتسلمها إلى القمر فذلك زيادة القمر حتى إذا انتهى في الكمال والتمام غايته سلمها الى من

стр. 229

فوقه واستفرغ ثم عاد في تسلم الأرواح من الكواكب حتّى يعود ممليا فاعتبر بهذه العجائب واتبع كتاب الله وما صح عن رسول الله ﷺ وعلى آله يقول الله تعالى وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ٧١: ١٦ وَالْقَمَرَ نُوراً ١٠: ٥ لأن السراج يجمعها وكذلك خبره عن الكواكب حيث قال فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ٣٧: ١٠ قال وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ٧١: ١٦ وجملة القول أن كل ما روى في هذا الباب عن القدماء وأصحاب النجوم ممّا لم يكن نقصا التوحيد وإبطالاً للشريعة أو جحداً للعيان فموقوف على سبيل الجواز والامكان قال الله تعالى رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ٥٥: ١٧ وقال تعالى بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ ٧٠: ٤٠ على الجميع ورَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ٢٦: ٢٨ على الإرسال وذلك أن للشمس مائة وثمانين مشرقاً ومائة وثمانين مغرباً تطلع كل يوم من مشرق وتغرب في مغرب يقابله والمشرقان مشرق أطول يوم في السنة عند حلول الشمس برأس السرطان وأقصر يوم عند حلولها برأس الجدي ومغرباها محاذياً بهما على السواء وقال لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ٣٦: ٤٠ فأخبر أنهما يتقاربان ولا يتداركان وكلما دنا من الشمس منزلة انمحق ضوءه حتى

стр. 230

يستتر [١] وكلما بعد ازداد ضوءاً حتى إذا قابلها كمل واتسق قال بعض المفسرين في قوله فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ١٧: ١٢ فهو ما امتهن القمر به من الزيادة [٤٣] والنقصان والله أعلم،،، ذكر طلوع الشمس والقمر وكسوفهما وانقضاض الكواكب وغير ذلك مما يتعرض في السماء وروي في الأخبار أن الشمس إذا غربت مرت حتى تقطع الأرض فتخر ساجدة بين يدي العرش فتسلب ضوءها فتكتسى نوراً جديداً ثم تؤمر أن ترجع فتطلع فتأبى [٢] ذلك وتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله حتى ينخسها ثلث مائة وستة وستون ملكاً فإذا طلعت خلع عليها ثلاث حلل حمراً وبيضاً وصفراً وكذلك ما يرى من تغير ألوانها عند طلوعها وأنشد النبي ﷺ فيما روى قول أمية [كامل] والشمس تصبح كل آخر ليلة ... حمراء تضحى لونها يتوقد تأبى فما تطلع لنا في رسلها ... إما معذبة وإما تجلد فقال النبي ﷺ وعلى آله صدق وعند أهل النجوم الشمس

стр. 231

لا تزال طالعة على قوم وغاربة على قوم لأنها دائرة على كرة الأرض دوراً مستقيماً وقد ينكر كثير من الناس نخس الشمس وإباءها الطلوع لأنها مسخرة جماد غير مكلفة ولا مختارة مع أن الخبر ما أراه يصح وإن صح فالتأويل والتمثيل من ورائه لأن العرش محيط بالعالم فحيث ما سجدت تحت العرش ولكن ربما فضل بعض البقاع على بعض فوصف بالتقريب كقولنا فلان يعين الله وكل شيء يعينه وكقولنا بيوت الله وما أشبه ذلك وأما سجدة الشمس والقمر والنجوم والشجر وغير ذلك مما يوصف به الأرض والسماء وسائر الخلق الذي ليس بمميز ولا عاقل فهو انقياد لما يراد منها وتذللها لما وضعت عليه من طبع أو حركة وقلة امتناعها على صانعها وقد قيل بل أثر الصنع فيها يدلّ ويحمل الناظر على السجود لصانعها فأضيف السجود إليها لما كانت هي سببه ومن يرى الشمس والقمر والكواكب أحياء ناطقة فما ينكر من سجودها وتسبيحها مع أنّا نجيز أن يحدث الله في الجماد معنىً يسجد به ويطيع لأن ذلك على الله غير عزيز وقد سبق ذكر هذه الأشياء ومعنى حقائقها على التقصي والبيان في كتاب معاني القرآن

стр. 232

وإما نخس الملائكة إياها فيشبه أن يكون تمثيلاً ليكون كما قال الشاعر [وهو طرفة بن العبد [١]] [طويل] ووجه كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقى اللون لم يتخدد فإن كان الخبر محتملاً للتأويل فلا معنى للتسرع إلى التخطئة والتكذيب وزعم وهب أن الشمس على عجلة لها ثلاثمائة وستون عروة قد تعلق بكل عروة ملك من الملائكة يجرونها في السماء وكذلك القمر وعجلة القمر من نور الشمس قال وللبحر موج مكفوف في الهواء كأنه جبل ممدود [٢] ولو بدت الشمس من ذلك البحر لأفتن أهل الأرض حتى يعبدوه من دون الله وروى غيره أن الله تعالى قد وكل بعين الشمس حتّى تغرب فقال في نار حامية لولا ما يزعها من ملائكة الله لأحرقت ما عليها وقيل أن الشمس يضيء وجهها لأهل السماء وظهرها لأهل الأرض قالوا والشمس إذا هبطت من سماء إلى سماء انفجر الصبح حتى إذا انتهت الى سماء الدنيا اسفر قال وهب

стр. 233

فإذا أراد الله أن يرى العباد آية يستعتبهم زالت الشمس عن تلك العجلة في ذلك البحر وإذا أراد الله أن يعظم الآية [٤٣] وقعت كلها وكذلك القمر وقد قلت لك في غير موضع أن الاعتماد على شيء من هذه الأخبار ما لم يكن نص كتاب أو صدق خبر ولكن يوقف ولا يقطع على شيء منه حتى يصح والثابت عن النبي ﷺ أنه كسفت الشمس يوم مات ابنه ابراهيم عم فقال الناس إنما كسفت الشمس لموته فخطب وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة والقدماء مختلفون في الكسوفات كما حكى افلوطرخس [١] زعم أن بعضهم يرى كسوف الشمس بمسير القمر تحتها وبعضهم يرى ذلك لانقلاب جسم الشمس الشبيه بالسفينة فيصير مقعّرة الى فوق ومحدودبه إلى أسفل وبعضهم يرى الشمس شموساً كثيرة والقمر أقماراً كثيرة في كل إقليم من أقاليم الأرض وفي كل قطعة ومنطقة وزمان وزعم بعضهم أنّ كسوف القمر [٢]

стр. 234

بانسداد القعر الّذي في تقويسه وأمّا افلاطن وارسطاطاليس والخلاف منهم فيرون الكسوفات بدخولها تحت ظل الأرض وذلك إذا كانت الشمس تحت الأرض والقمر في مقابلتها وكانا في طريقة واحدة وقع ظل الأرض على جرمه فحال بينه وبين الشمس المضيئة له لأن ضوءه من الشمس وأما كسوف الشمس فبمرور القمر تحتها فيعتبر منكر أن يجعل الله كسوفه بظلّ الأرض آية للحقّ يستعتبهم وإن كان سقوطه عن العجلة كما روى تمثيلاً لدخوله تحت ظل الأرض وقوله أن عجلة القمر من نور الشمس رمز إلى اقتباس القمر من نور الشمس وقولهم الشمس على عجلة لها ثلاثمائة وستون عروة يعني به الفلك ودرجاته الثلاثمائة والستين والله أعلم وقوله كلما هبطت الشمس من سماء إلى سماء انفجر الصبح يعني بها مسيرها في درجاتها وارتفاعها من منزلة إلى منزلة لأن أهل التنجيم لا يختلفون أنها في سماء واحدة واختلفوا في السواد الذي يرى في وجه القمر فروى المسلمون أنه لطخه ملك ورووا أن القمر كان مثل الشمس فلم يكن يعرف الليل من النهار فأمر الله الملك أن يمرّ جناحه عليه فمحاه فهو ما يرى من السواد

стр. 235

في وجهه وحكى عن ديمقريطيس [١] أن جسم القمر مستنير صلب فيه سطوح وأودية وجبال فلذلك ما يرى في وجهه وزعم بعضهم أنه سحاب مستنير يلتهب وقال قوم أنه عين صقيلة كالمرآة يقبل ضوءه من الشمس إذا ما قابلها فذاك الحبال في وجهه ما قابله من عين الشمس والأمر في هذا سهل وذلك أنه لو كان كما زعم القوم كان يمحو الله إياه كما جاء في الخبر إمّا لخلق حبال [٢] فيه أو بإظهار جبال أو بما شاء واختلفوا في انقضاض الكواكب فقال المسلمون هو رجوم للشياطين كما قال الله تعالى وقلما ينكر الصور الروحانية في السماء إلا أهل التعطيل والإلحاد ثم هم مقرون بتأثير الفلك والكواكب وما فيها فلا معنى لإنكارهم استراق من يسترق السمع مع من أنكر الصور السماوية فهو الأرضية من الجن والشياطين أنكر فإن قيل لم تزل الكواكب تنقض وأنتم تزعمون أن السماء حرست عند مبعث النبي ﷺ قيل انقضاض الكواكب ليس كله رجوماً للشياطين ولعل الذي يرجمون به لا يشعر به أحد ولا يراه أو ينقضّ

стр. 236

الكواكب لعلة من العلل أو يقرن الله إليه عذاباً للشياطين [٤٤] وقد سئل الزهري هل كانت السماء تحرس في الجاهلية قال نعم فلما بعث محمد ﷺ غلظ وشدر ومن المنجمين من يزعم أنه يجلد [١] السماء وحكى عن بعضهم أنه قال بمنزلة الشرارة تسقط من الأثير فيطفأ على المكان وزعم بعضهم أنه برغوث من الشمس مع اختلاف كثير واختلفوا في المجرة فحكى افلوطرخس [٢] عن بعضهم أنه فلك وسحاب وعن بعضهم أنّه استنارة كواكب كثيرة صغار متّصلة بعضها ببعض وعن بعضهم أنه تخييل في العين وعن بعضهم أن مسير الشمس كان أولاً عليه وقال أرسطاطاليس أنه التهاب بخار يابس كثير متصل في صورة النار تحت الكواكب المتحيرة ومن المسلمين من يسميها باب السماء ومنهم من يسميها شرج السماء، ذكر الرياح والسحاب والأنداء والرعد والبرق وغير ذلك مما يعترض في الجو ، اختلفوا في الرياح قال الله تعالى وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ٧: ٥٧ فأخبر أنّها بشرى المطر

стр. 237

وقال عز ذكره الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ٣٠: ٤٨ فأخبر أنها باعثة الغيم ومثيرة السحاب وقال تعالى وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ١٥: ٢٢ فأخبر أنها تلقح الشجر والأرض قال الله تعالى وَفي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ٥١: ٤١ فأخبر أنها ضد الرياح اللاقحة لأنها عذاب واللاقحة رحمة وصح عن النبي ﷺ أنه قال نصرت بالصبا وأهلك عاداً بالدبور وما جنوب إلا صب الله بها غيثا وروى لا تسبوا الرياح فإنها نفس الرحمن وقال المفسرون أن الله تنفس بها عن كمد الأرض وكربة [١] الخلق بما ينزل بها من الغيث ويروح من الهواء وقيل الريح نفس ملك والله أعلم والرياح أربع الصبا والجنوب والشمال والدبور ويقال الريح واحدة وانّما يختلف في المهب من الجهات فالصبا هي القبول ومخرجها بين المشرقين مشرق الصيف ومشرق الشتاء من مطلع الذراع إلى مطلع سعد الذابح والدبور يقابلها والجنوب مخرجها ما بين مشرق الشتاء إلى مغرب الشتاء من مطلع سعد الذابح إلى مسقط العقرب والشمال يقابلها والمطالع مائة وثمانون والمغارب مائة وثمانون لكل مطلع ريح ولكل مغرب ريح وكلها داخلة في

стр. 238

هذه الأربع والريح هي الهواء بعينه فإذا أحدث الله فيه حركة هبت واضطربت وكذا يقول أكثر القدماء أن الريح سيلان الهواء ويزعمون أن هبوبها مرور الشمس بالأرض فيرتفع منها البخار فإذا كان البخار رطباً كان مادة الأمطار وإن كان يابساً كان مادة الرياح وهذا جائز أن يجعل الله مرور الشمس علة لإثارتها إذا شاء كما جعل السحاب سبباً للمطر وقد جاء في بعض الأخبار أن الصبا من الجنة والدبور من النار وروينا عن الحسن أنه قال الجنوب يخرج من الجنة فيمر [١] بالنار فمن ثم حرها والشمال تخرج من النار فتمر بالجنة فمن ثم بردها وهذا والله أعلم وإن صح إضافة التمثيل لا من التبعيض [٢] كما يقال للرجل الفاضل هو من الملائكة وللشرير هو من الشياطين يراد به التشبيه بهم لا من جنسهم وجملتهم والمنجمون يزعمون أن حرارة الجنوب لمجيئها من بلاد حارة فتقرب الشمس منها وبرد الشمال [٤٤] لبعد الشمس عن تلك النواحي والله أعلم، فأما الغيوم والسحاب والأنداء والضباب فهي بخار يرتفع من الأرض

стр. 239

فما غلظ منها صار سحاباً وما رق صار ضباباً وقتاماً قال الله تعالى الله الَّذِي [١] يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ٣٠: ٤٨ والمنجمون يزعمون أن الشمس تمر بمواضع ندية وبطائح غمر فتثير سحاباً بحرارة مرورها فإذا تكاثف ذلك البخار صار غيماً قالوا والمطر اجتماع ذلك البخار وانعصاره فيقطر كما يقطر طبق القدر لأن كل شيء ند إذا حمي ثار منه البخار وذلك أن الحرارة إذا خالطت الرطوبة لطفت أجزاءها فصيرتها هواء فإذا كثر في ذلك البخار برد الهواء رده البرد إلى الأرض فتكاثف وانعصر وصار ماء فانحدر فإن كان ذلك المنحدر شيئاً صغيراً يسيراً سمي نداً ولذلك تكون الأنداء في الشتاء وفي الليالي أكثر لكثرة برودة الهواء فإن كان البخار الصاعد خفيفاً يسيراً وكان البرد الذي هجم عليه من فوق شديداً صار ذلك البخار جامداً وإن كان البخار كثيراً والبرد شديداً صار ذلك ثلجاً وإن ألح البرد على السحاب انقبض الماء الذي فيه فجمد وصار برداً وإنما الاختلاف في صغره وكبره لبعد مسافة الغيم من الأرض وقربه فإذا قرب نزل بسرعة لم يذب عن جوانبه شيء فبقي كبير الحبّ

стр. 240

والقطر وكذلك المطر وهذا كله ممكن جائز لا نعلم في شيء منه رداً للكتاب ولا إبطالاً للدين وقد روينا عن ابن عباس ﵁ أن الله ﵎ يرسل الرياح فتثير سحاباً وينزل عليه المطر فتمخضه الريح كما تمخض [١] النتوج بولدها فإما حكاية وهب أن الأرض شكت الى الله أيّام الطوفان [و] انّه جددها فجعل السحاب غربالاً للمطر فإن صح فالمعنى أنه زيد في كثافة السحاب وغلظه [٢] كما كان قول ذلك وقوله تعالى وَيُنَزِّلُ من السَّماءِ من جِبالٍ فِيها من بَرَدٍ ٢٤: ٤٣ فأكثر أهل اللغة على أن البرد في الأرض كالجبال إذا نزل من السماء والسماء السحاب لا يختلف أهل اللغة في ذلك وقال قوم أن الأمطار كلها من بخار الأرض و [ما] البخار إلا [٣] مطرة واحدة ينزلها الله من السماء في كل سنة فيحيي بها الأرض والشجر والنبات وهو قوله وَنَزَّلْنا [٤] من السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ٥٠: ٩ الآية والله اعلم، فأما الرعود والبروق والصواعق والشهبان وقوس قزح والهدّات والزلازل

стр. 241

جاء في بعض الأخبار أن الرعد ملك موكّل بالسحاب معه كذا من حديد يسوقه من بلد إلى بلد كما يسوق الراعي الإبل كلما خالف سحاب صاح به فصوته زجره السحاب والبرق مصعه والصواعق شراره وفي الحديث الآخر أن السحاب ملك يتكلم بأحسن الكلام ويضحك بأحسن الضحك فالرعد كلامه والبرق ضحكه والله اعلم بصحة هذه الأخبار لأن [١] محمد ابن جرير الطبري ﵀ روى في كتاب التفسير أن ابن عباس ﵁ كتب إلى ابن الجلد يسأله على الرعد والبرق فقال الرعد الريح والبرق الماء قال الله تعالى يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ من خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها من يَشاءُ ١٣: ١٣ فأخبر عن تسبيح الرعد وإرساله الصواعق كما أخبر عن قول السماوات والأرض قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ٤١: ١١ والقدماء مختلفون في هذه الأشياء وأرضاهم عندهم ارسطاطاليس وهو يزعم أن الشمس إذا مرت بالأرض فأثارت البخار اليابس والبخار الرطب فانعقد غيماً فإذا اجتمع ذلك البخار الرطب [٤٥] هناك حصر ما فيه من البخار اليابس في جوف السماء فقرع السحاب وحكّه

стр. 242

وصدعه فيكون من ذلك الصدم والاحتكاك الرعد ويكون من ذلك الخرق والصدع البرق والصواعق في المثل كما يتطاير من شرار الزند وذلك إذ اجتمع الى ذلك الاحتكاك جرارة الشمس واليبوسة فعند ذلك يحدث الصواعق وقد بينّا فيما مضى أنّ اسم الملك قد يقع على الصور الروحانية وعلى الجماد من جهة الانقياد والاستسلام لما وضع له فغير بعيد أن يسمى الرعد وهو ريح أو صدم سحاب ملكاً على هذه الوجوه والله اعلم وقد شبه ارسطاطاليس الصوت [١] الذي يكون في السحاب بالحطب الرطب الذي يستعمل في النار فيسمع له صوت وقعقعة ويجوز أن يكون الله يخلق من اضطراب الريح في السحاب ملكاً يسميه الرعد ونحن نوفق بين مقالات أهل الإسلام وأراء القدماء ما لم نجد النص من كتابنا والخبر الصادق عن نبينا ﷺ فمتى وجدنا شيئا من ذلك بخلاف آرائهم فذاك الرأي منبوذ مهجور، وأما هالة الشمس والقمر والكواكب فمن اجتماع البخار في الجو وتكاثفه فإذا سطع نور الشمس والقمر في الهواء عطف ذلك النور راجعاً في الهواء

стр. 243

على ذلك البخار فترى تلك الدارات وقد يقول قوم بخلاف هذا والله اعلم، وأما الشهبان والأعمدة فهي من البخار اليابس إذا علا في الجو حتى قرب من فلك القمر فلينحن هنالك ويلتهب بحركة الفلك فإذا كان ذلك البخار متصلاً بعضه ببعض يرى كالشهاب والعمود والكوكب ذي الذؤابة وقال قوم أن ذلك تخيل في البصر لا حقيقة له وأما قوس قزح فمن شعاع الشمس الراجع إلى البخار الرطب كمثل ما يشرق الشعاع في الماء ثمّ يرجع الى الحائط وقد يعرض مثل ذلك لغربة [١] رمد إذا نظر الى السراج ويمكن أن يمتحن ذلك بأن يقف واقف بحذاء الشمس ويأخذ ماء فيريقه فيما بينهما ويفعل ذلك متصلاً حتى إذا كان انعكاس وجد من ذلك قوس قزح وأما حمرته وصفرته فمن قبل الرطوبة واليبس وقياس ذلك النار فإنها إذا كانت من حطب رطب كان لون تلك النار أحمر كدرا وإن كانت من حطب يابس كان لونها أصفر صافياً والخضرة التي فيه بعد الصفرة فلأن الجسم الذي ينعكس عنه يكون أكبر كدورة وزعم بعضهم أن ذلك تخيّل لا حقيقة له كراكب

стр. 244

السفينة يتخيل إليه أن الأرض تسير معه وروى أن ابن عباس كان يكره أن يقول قوس قزح ويقول قوس قزح للشيطان وحكى وهب أن الله أظهر ذلك بعد الطوفان أماناً من الغرق والله أعلم، وأما الزوبعة فهي التقاء ريحين مختلفين من جهتيهما ومهابهما فيرتفع منها إعصار مستطيل في الهواء وقد يقال أنه شيطان والله اعلم، وأما الهدة فمن وقفات الريح في الهواء وفي الأرض، وأما الزلازل فعلى وجوه وذلك أن الأرض يابسة الطبيعة فإذا مطرت رطبت فيعمل فيها الشمس ويتولد منها بخار رطب وبخار يابس فالبخار الرطب مادة الأنداء والبخار اليابس مادة الرياح ومن طبع البخار الحركة إلى فوق فإذا تحرك وصادف أرضاً صلبة اضطرت الأرض لذلك وإن صادف أرضاً رخوة خرجت من غير زلزلة فإن كانت الأرض حجارية صلبة وتزعزعت [٤٥] الريح في جوفها ولم يجد منفذاً فربما شقته وصدعته وربما خرجت على أثر الزلزلة الهدة الهائلة والصوت الشديد وذلك لاحتقان البخار في جوف الأرض فإذا انشقت أصاب مخرجاً وربما قلبت الأرض فيصير أعلاها أسفلها وربما شق عن عيون ومياه فأغرقت كثيراً من

стр. 245

الأرض وللقدماء في عله الزلزلة كلام كثير ومذاهب مختلفة وأما المسلمون فيقولون أنها من فعل الله إذا أراد أن يرى العباد أنّه يستعتبهم وليس بعجيب أن يجعل الله هذه الآية بتحريك الريح الأرض وزلزلت الأرض بدمشق فخطب [١] أبو الدرداء فقال إن الله يستعتبكم فأعتبوا أو أما ما روى من القصص أن لكل أرض عرقاً متصلاً بجبل قاف والملك موكل به فإذا أراد الله أن يخسف بقوم أومى إليه أن حرك ذلك العرق فإن صح وما أراه يصح إلا من جهة أهل الكتاب وليسوا بأمناء على ما في أيديهم فهو تشبيه وتقريب من إفهام الخلق وتعليم بأن ذلك كله من فعل الله لا من ذات نفسها،،، ذكر الليل والنهار عند القدماء الليل غيبوبة الشمس والنهار طلوعها وكثير من المسلمين يقولون الليل والنهار خلقان للَّه غير الشمس والقمر قالوا لأنا نرى الشمس أشياء كثيرة فيها جرمها ومنها ضوؤها ومنها حرها وقد نشاهد حرارة فلا ضوء وضوءاً [٢] بلا حرارة فنعلم أن كل واحد منها معنى منفرد بذاته وقد

стр. 246

قال الله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ٩١: ١- ٤ قال بعض المفسرين النهار يحلي الشمس فيكسوها ضوءاً وفي رواية أهل الكتاب أن أول ما خلق الله النور والظلمة ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلاً والنور نهاراً ثم سمك السماوات السبع من دخان الماء حتى استقللن وأغطش [١] في السماء الدنيا ليلها وأخرج ضحاها فجرى فيها الليل والنهار وليس فيهما شمس ولا قمر ولا نجوم ثم دحا الأرض فأرساها بالجبال وهكذا روى محمّد بن إسحاق في المبتداء فهذا كله يدل على أن الليل والنهار ليستا من الشمس في شيء وإن كانت الشمس تعطي النهار ضوءاً وحرارة بالشمس عرفنا حر النهار من حر الليل وروى في بعض القصص أن الله خلق حجاباً من ظلمة مما يلي المشرق ووكل به ملكاً يقال له شراهيل فإذا غربت الشمس قبض الملك قبضة من تلك الظلمة واستقبل بها المغرب فلا يزال يخرج الظلمة من خلل أصابعه ويرسلها وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق يبسط كفه فطبقت الدنيا ظلمة ثم نشر جناحه فساق ظلمة الليل بالتسييح إلى المغرب فذلك

стр. 247

كل ليلة حتى تنقل تلك الظلمة من الشرق إلى المغرب فإذا نقلها قامت القيامة وحكى وهب عن سلمان في هذه القصة أن ملك الليل يقال له شراهيل بيده خرزة سوداء قد دلاها من قبل المغرب فإذا نظرت الشمس إليها وجبت وبذلك أمرت وملك النهار يقال له هراميل بيده خرزة بيضاء يعلقها من قبل المطلع فإذا رأها شراهيل [١] مدها إلى خرزته السوداء فينظر الشمس إلى الخرزة البيضاء فتطلع وبذلك أمرت فإن كان شيء من هذا حقاً آمنا به وصدقنا وإن كان غير ذلك فاللَّه اعلم فمحمول على التأويل والتمثيل،،، صفة الأرض وما فيها قال الله تعالى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً ٧٨: ٦- ٧ وقال تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً ٢: ٢٢ وقال الله تعالى وَالله جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ [٤٦] بِساطاً ٧١: ١٩ وقال قوم في معنى المهاد والبساط القرار عليها والتمكن منها والتصرف فيها وقد اختلف القدماء في هيئة الأرض وشكلها فذكر بعضهم أنها مبسوطة مستوية السطح في أربع جهات والمشرق والمغرب والجنوب والشمال ومن هؤلاء من زعم أنّها

стр. 248

كهيئة الترس ومنهم من زعم أنها كهيئة المائدة ومنهم من زعم أنها كهيئة الطبل وذكر بعضهم تشبيه بنصف الكرة كهيئة القبة وأن السماء مركنة [١] على أطرافها وقال بعضهم هي في جانب من الفلك الأوسط وقال قوم هي مستطيلة كالأسطوانة الحجرية كالعمود وقال قوم أن الأرض إلى ما لا نهاية وأن السماء يرتفع إلى ما لا نهاية وقال قوم أن الذي يرى من دوران الكواكب إنما هو دور الأرض لا دور الفلك والذي يعتمده جماهيرهم أن الأرض مستديرة كالكرة وأن السماء محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمحة فالصفرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة الهواء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ولو نقب مثلاً بفوشنج [٢] لنفذ بأرض الصين قالوا والناس على وجه الأرض كالنمل على البيضة واحتجوا لقولهم بحجج [٣] كثيرة منها برهانىّ ومنها إقناعىّ

стр. 249

فالذي يجب على المسلم اعتقاده إجازة ذلك على الإمكان لأن البسيط يحتمل نشر الشيء ومده كالثوب وغيره ويحتمل التمكن منه فإن كان الناس على الأرض كما زعموا فالأرض لمن هي تحته بساط كمثل من هي فوقها وما نبأ وللَّه الحمد علينا معاندة الحق ومعاداة أهله ولا الإزراء بشيء من العلوم والآداب وإن كانت تتخيله [١] الديانة يقطع وثبت الولاية ولا نصرة للدين أعظم من تنزيل الحق منزلته وإعطاء كل ذي حق حقه وزعم بعضهم أن الأرض مقعرة وسطها كالجام واختلفوا في كمية عدد الأرضين قال الله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ٦٥: ١٢ فاحتمل هذا التمثيل أن يكون في العدد والأطباق فروى في بعض الأخبار أن بعضها فوق بعض غلظ كل أرض مسيرة خمس مائة عام وما بين أرض وأرض مسيرة خمس مائة عام وحتى عد بعضهم لكل أرض أهلاً على صفة وهيئة عجيبة وسمى كل أرض باسم خاص كما سما كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم أن في الأرض الرابعة حيات أهل النار وفي الأرض السادسة حجار أهل النار فمن

стр. 250

نازعته نفسه إلى الإشراف عليه نظر في كتب وهب وكعب ومقاتل وطبقه هذا العلم فاستوفى فيها حظه فإنها معرضة ممكنة وعن عطاء بن يسار في قول الله تعالى الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ٦٥: ١٢ قال في كل أرض آدم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم والله اعلم وأحكم وليس ذا بأعجب من قول الفلاسفة أن الشموس شموس كثيرة وأن القمر أقمار كثيرة في كل إقليم شمس وفي كل إقليم قمر ونجوم وقالت القدماء أن الأرض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكاسبة وأهل النظر من المسلمين يميلون [١] إلى هذا القول ومنهم من يرى أن الأرضين سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم الأرض مقسومة بخمس مناطق وهي المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة [٤٦] والوسطى واختلفوا في مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول أنه قال مسيرة ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها خمس مائة سنة مائتان من ذلك البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيه يأجوج ومأجوج وعشرون فيه سائر الخلق وعن
следующие страницы →