← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كما كانا بلا حادث من مزاج وأما الحرانية فيقولون بالثواب والعقاب ولا أدري كيف قولهم في فناء العالم غير أنهم ينتمون إلى اغثاديمون [١] وهرمس وسولون [٢] جد افلاطن لأمه ومن هؤلاء من كان يقول بفناء العالم والبعث وكثير من المجوس يقرون بالبعث والنشور وخبرني بعض مجوس فارس أنه إذا انقضى ملك اهرمن وأفضى الأمر إلى هرمز ارتفع الكد والعناء والظلمة والموت والسقم والكراهة وصار الخلق كلهم روحانيين باقين خالدين في ضياء دائم وسكون دائم ولا أعرف مذاهب فرقهم ولا اختلاف أرائهم وكلمتهم وسمعت بعضهم يقول إذا انقضت للعالم تسعة آلاف تساقطت النجوم وفتّتت [٣] الجبال وغاضت المياه وصار كذا وكذا بصفات هائلة، ذكر قول أهل الكتاب في هذا الباب اعلم أن قولهم وقول أهل الإسلام سواء في انقضاء الدنيا وفناء العالم وكون البعث والحساب ووجوب الجزاء من الثواب والعقاب لا خلافا

стр. 352

في شيء من الصفات وقع من جهة التأويل وأجمعت اليهود أن المسيح لم يجيء بعد وأنه جاء لا محالة في زمان يأجوج ومأجوج واختلفوا بعد ذلك فزعمت فرقة منهم أن ملك المسيح يكون ألف سنة ثمّ ينفخ في الصور وزعم آخرون أنّ ملك المسيح ألف سنة ومائتا سنة وخمس وتسعون سنة وقد كان كثير من مشركي العرب يؤمنون بالبعث والنشور ويزعمون أن من عقرت مطيته على قبره يحشر عليها وفيه يقول جريبة [١] بن الأشيم الفقعسيّ [كامل] يا سعد إما أهلكن فإنني ... أوصيك إن أخا الوصية أقرب لا تتركن أباك يعثر خلفكم ... تعباً يجر على اليدين وينكب وأحمل أخاك على بعير صالح ... ويقى [٢] الخطيئة إنه هو أقرب ولعل ما قد [٣] تركت مطية ... في الحشر أركبها إذا قيل اركبوا وكان أمية بن أبي الصلت قد قرأ الكتب واتّبع أهل الكتاب وهو يقول [بسيط]

стр. 353

والناس راث عليهم أمر ساعتهم ... فكلهم قائل للدين إيانا أيام يلقى نصاراهم مسيحهم ... والكائنين له ودّا وقربانا هم ساعدوه كما قالوا إلههم ... وأرسلوه كسوف الغيب دسفانا [١] وهو يقول أيضا [بسيط] [٦٣] ويوم موعدهم أن يحشروا زمراً ... يوم التغابن إذ لا ينفع الحذر مستوسقين مع الداعي كأنهم ... رجل الجراد [٢] رقته الريح تنتشر وأبرزوا بصعيد مستو حزر ... وأنزل العرش والميزان والزبر وحوسبوا بالذي ما يحصه أحد ... منهم وفي مثل ذاك اليوم معتبر فمنهم فرح راض بمبعثه ... وآخرون عصوا مأواهم السقر يقول خزانها ما كان عندكم ... ألم يكن جاءكم من ربّكم نذر قالوا بلى فأطعنا سادة بطروا ... وغرنا طول هذا العيش والعمر قالوا أمكثوا في عذاب الله ما لكم ... إلا السلاسل والأغلال والسعر فذاك عيشهم لا يبرحون به ... طول المقام وإن صحوا وإن ضجروا ذكر ما جاء في مدّة الدنيا وكم مضى منها وكم بقي من أنكر

стр. 354

ابتداء العالم وانتهاءه أنكر أن يكون لما مضى عدد [١] ويكون لما بقي أمد وزعم أن الحركة الثانية هي الحركة الأولى معادة وقد مضى من النقض على هذه المقالة ما فيه كفاية روى في الخبر أن الله وضع الدنيا على سبعة أيام من أيام الآخرة كل يوم ألف سنة وروى ثمانية أيام وروى ستة أيام وروى خمسون يوماً وروى مائة ألف سنة وخمسون ألف سنة هذا ما رواه المسلمون وأما اختلاف أهل الأرض في سني العالم في الكثرة والقلة وكمية ما يقع فيه من الاجتماعات والقرانات فشيء يطول وصفه وقد ذكر ابن عبد الله القسري في كتاب القرانات قول خمس فرق أوّلهم السند والهند الذين ادّعوا أنّ أصل كلّ فرقة مأخوذ من أصلهم وأن عدد سني عالمهم وأدوارهم أربعة ألف ألف ألف وثلاثمائة وعشرون ألف ألف سنة وهذا رسمه ٥٥٥٥٥٥٥ حم ححم عم والصنف الثاني أصحاب الارجبهز [٢] جعلوا سني عالمهم أربع مائة ألف واثنين وثلاثين ألف سنة وسنو هذه الفرقة جزء من عشرة ألف جزء من السند والهند والصنف الرابع أهل الصين جعلوا سنىّ عالمهم مائة وخمسة

стр. 355

وسبعين ربوة وثلث ربوة ونصف عشر ربوة كلّ ربوة عشرة آلاف سنة يكون سني المدار ألف ألف وسبع مائة ألف وثلاثون [١] ألف وثماني مائة وثلاثاً وثلاثين سنة وأربعة أشهر والصنف الخامس الفرس وأهل بابل وكثير من الهند والصين معهم جعلوا سني عالمهم ثلاثمائة وستين ألف سنة وهذه السنون مناسبة لدرج الفلك وإذا قسمتها على عشرة خرج ستّة وثلاثون ألف سنة مقدار ما يقطع الكواكب الثابتة جميع الفلك لأن الكواكب الثابتة يقطع كل برج في ثلاثة آلاف سنة قال ووقع الطوفان في نصف سنة العالم في أول دقيقة من الحمل فعلمت العلماء عليه وجعلوا هذه السنة أصلاً محفوظاً عندهم وسموه سنى الألوف المغيرة للزمان [٦٣] والدهور والأديان والملل والأحداث العظيمة في العالم من خراب وعمارة وزوال ملك على ما ذكره أفلاطن وارسطاطاليس ومن قبلهما من اليونانيين قال ويقال أن هذه الأحداث لم يزل تأثيره قديماً مذ أول خلق الله أيام العالم إلى وقتنا هذا وأنه كان قبل آدم أمم كثيرة وخلق وآثار ومساكن وعمارات وأديان وملك

стр. 356

وأملاك وخلائق على خلاف هذا الخلق في الطباع والأخلاق والكسب والمعاش والمعاملات وأنه كان قد يتصل العمارة في بعض المواضع ألوف فراسخ لا ينقطع مع مآكل عجيبة ولغات غريبة وطول القامات وصغرها وغير ذلك ما لا يدري كيف كان وأنه قد أبادهم الطوفانات والرجفات والزلازل والهدات والنيران والعواصف ثم خلق الله آدم الذي انتشر منه أهل هذا العالم الذي نحن منه وفيه بعد تلك الأمم والأجيال التي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم إلا الله وعلمه العلوم من الآثار العلوية والسفلية وذلك قوله تعالى وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ٢: ٣١ هي أسماء الكواكب الحائرة المؤثرة في العالم بتركيب الله إياها كذلك فعلم ما ينال ذريته من الشدة والبلاء فحذرهم وبين لهم مواضع الآفة حتى أووا [١] إليها وتخلصوا من البلايا التي تحدث في الأركان من النار والماء وغير ذلك من وجوه الفساد قال وقد كان هرمس الهرامسة وهو أخنوخ أدريس النبي ﷺ قبل آدم بزمان طويل وكان ينزل الصعيد الأعلى والصعيد إلى الاسكندرية ليعتصموا بها من الغرق وقد أفسدهم الطوفان والنيران والنبات

стр. 357

والحيوان غير مرة هكذا وجدت في كتابه وكتب الله تعالى وأخبار الرسل [١] أصدق وأصح شيء ممّا ذكروا و [إن] وافقته رواية أهل الإسلام وأهل الكتاب قلنا به [وإلا] لا فهو مضاف إلى حد الجواز والإمكان قال وربما عملت القرانات والاجتماعات في خراب العمران وعمارة الخراب حتى جعلت البحور مفاوز والمفاوز بحورا وربّما غاضت قنىّ وآبار وعيون وأنهار فصارت البقاع قفراً خلاء وربما نبع بالقفر عيون ومياه فصارت مسكونة مأهولة ولا ينبغي أن يحكم ببطلان ما لا يرى في مدة عمر وعمرين وثلاثة أعمار كما يرى في المفاوز بين الشام وبلاد اليونانيين من الآثار العادية والبنيان الخراب المعدوم فيه النبات والحيوان والماء ثم ما نشاهده في إقليمنا بالعيان قبل مفازة سجستان وما فيها من آثار البنيان والمدن والقرى والدكاكين ورساتيق الأسواق قال وقرا على بعض المجوس أن هذه المفاوز كانت عامرة والماء جارياً عليها من سجستان وأن افراسياب التركي عور [٢] تلك العيون وكبسها حتّى انقطع الماء عنها وسار إلى زره فصار بحيرة ويبست

стр. 358

المفازة وذكر ابن المقفع أن بادية الحجاز كانت في الزمان الأول كلها ضياعاً وقرى ومساكن وعيوناً جارية وأنهاراً مطردة ثم صارت بعد ذلك بحراً طافحاً تجري فيه السفن ثم صارت قفراً يابساً ولا يدري كيف اختلف عليها الأحوال ولا كم يختلف إلا الله تعالى، ذكر التأريخ [١] من لدن آدم [٢] إلى يومنا هذا [٣] على ما وجدناه [٦٤] في كتب أهل الأخبار روينا عن وهب بن منبه أنه قال الله خلق السماوات في ستة أيام فجعل مكان كل يوم منها ألف سنة وقد خلت منها ستة ألف سنة وستمائة وإني لأعرف كل زمان ما كان فيه من الملوك والأنبياء [٤] وروى عبد الله بن مسلم بن قتيبة [٥] في كتاب المعارف أن آدم [٦] عاش ألف سنة وكان بين موته والطوفان ألف [٧] سنة ومائتا سنة واثنان

стр. 359

وأربعون سنة وبين الطوفان وبين [١] موت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة [٢] وبين نوح وإبراهيم عم ألفا [٣] سنة [٤] ومائتا سنة [٥] وأربعون سنة وبين إبراهيم وموسى تسع مائة سنة وبين موسى وداود خمس مائة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة وبين عيسى ومحمد ﷺ [٦] ستمائة سنة [٧] وعشرون سنة فكان [٨] من عهد آدم إلى محمد ﷺ سبعة ألف [٩] سنة وثمان مائة عام [١٠] وفي كتاب تأريخ ابن خرداد [به] قال أنه كان من هبوط آدم إلى الطوفان ألفان ومائتا سنة وست وخمسون سنة ومن الطوفان إلى مولد إبراهيم عم اثنى وثلاثين سنة خلت من عمر

стр. 360

موسى وذلك عند خروج بني إسرائيل من مصر خمس مائة وخمسون سنة ومن خروجهم إلى سنة أربع من ملك سليمان وذلك وقت ابتدائه ببناء بيت المقدس ستمائة وست وثلاثون سنة ومن بناء بيت المقدس إلى ملك الإسكندر سبع مائة سنة وسبع عشر سنة ومن ملك الإسكندر إلى مولد المسيح ثلاث مائة وسبع وستون سنة ومن مولد المسيح إلى هجرة النبي ﷺ خمس مائة وأربع وستون سنة ومن الهجرة إلى يومنا هذا وهو سنة خمس وخمسين وثلاثمائة فذلك سبعة آلاف وأربع مائة وخمس عشر سنة وأصبت في كتاب أخبار زرنج قال كان بين آدم والطوفان ألفا سنة وست وخمسون سنة وكان بين نوح وإبراهيم تسع مائة سنة وثلاث وأربعون سنة وبين إبراهيم وموسى خمس مائة وست وسبعون سنة وبين موسى وسليمان ستّمائة واحدى وثمانون سنة وبين سليمان وشامل وفارس وبين سند مائتان وستون سنة وبين سيذ وعيسى ومحمد ﷺ خمس مائة وثمان وتسعون سنة ومن مولد النبي ﷺ إلى يومنا هذا أربع مائة وخمس وستون سنة وعمر آدم ألف سنة فذلك سبعة آلاف وتسع مائة وتسعون سنة وفي

стр. 361

رواية محمد بن إسحاق فيما يرويه عنه يونس بن بكير قال كان من [١] آدم إلى نوح ألف ومائتا سنة ومن نوح إلى إبراهيم ألف ومائة واثنتان [٢] وأربعون سنة ومن إبراهيم إلى موسى خمس مائة وخمس وستون سنة ومن موسى إلى داود خمس مائة وتسع وستون سنة ومن داود إلى عيسى ألف وثلاثمائة وخمسون سنة ومن عيسى إلى محمد ﷺ ستمائة سنة فذلك خمس آلاف وأربع مائة وست وعشرون سنة سوى مدة عمر آدم وتأريخ النبي ﷺ ورأيت في كتب بعض أهل التنجيم [٦٤] ذكروا تواريخ الأنبياء إلى أول سنة خمسين وثلاثمائة لهجرة النبي ﷺ سنة ستّ آلاف وسبع مائة وستّين لآدم عم سنة خمسة آلاف وسبعين وثلاثمائة لمولد نوح عم سنة أربعة آلاف وأربعة وستّين وثلاثمائة وثلاثة وعشرون يوما لغرق نوح عم سنة ثلاثة ألف وستّ وأربعين وأربع مائة لإبراهيم عم سنة ألفين وأربع [٣] وتسعين وتسع مائة لموسى عم سنة ألف وثلث

стр. 362

وسبعين ومائتين لذي القرنين سنة ألف وستين وستمائة لبخت نصر سنة ألف وخمس وثمانين ومائتين لبطلميوس صاحب المجسطي سنة ألف وثمان وستين وتسع مائة لعيسى عم ستّة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ليزدجرد بن شهريار آخر ملوك العجم سنة ثمان وأربع مائة للفيل قال وفيه هذا هذا [١] النشو وخرجت الكواكب من أول دقيقة في الحمل إلى أوّل يوم من هذه السنة ألفا ألف ألف وثلاثمائة وتسعة وأربعون ألف ألف واحد وعشرون ألفاً وتسع مائة وخمسون سنة وثلاثمائة [و] تسعة وخمسون يوماً وإحدى عشر دقيقة وثوان والله أعلم وأحكم لا يعلم غيره وقد روى همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق وتلا كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ٢: ٢١٣ الآية وروى الواقدي كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون وبين إبراهيم وموسى عشرون قرناً وروى وهب قال كان [بين] آدم ونوح عشرة أباً وبين إبراهيم ومحمد ثلاثون أباً هذا ما رواه المسلمون وأهل الكتاب وأمّا الفرس والمجوس فإنّ الروايات

стр. 363

عنهم مختلفة ففي كتب بعضهم أن من انقضاء ملك بني ساسان أربعة آلاف سنة وأربع وأربعون سنة وعشرة أشهر وخمسة أيّا [م] ومنهم من يحسب هذا الحساب عن هوشنك بعد الطوفان ومنهم من يحسب عن كيومرث ويزعم أنه كان قبل آدم وأن آدم نبت من دمه وبعضهم يقول هو ابن آدم وحكى عن [بعض] علمائهم أنه قرأ في عظة لزردشت ذكر ملوك ملكوا الأرض قبل هوشنك منهم رتّى ملك الناس رقابهم وأموالهم ومنهم رتى ومنهم افرهان والله أعلم وأحكم فليس لنا في كتاب الله الذي في أيدينا ولا في الخبر الصادق عن نبينا ﷺ ما يوجب القطع عليه ويوجب اليقين بشيء منه فليس إلا الرواية كما جاءت وإجازة ما هو ممكن منها والسلم، ذكر ما بقى من العالم وكم مدّة أمّة محمّد عم فيما رواه أهل الأخبار روى عبد المنعم [١] بن إدريس عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال إنما عمر هذه الأمّة عمر بنى إسرائيل ثلاثمائة سنة قال الراويّ قبل أن يصيبهم الفتن والبلايا وعبد المنعم غير ثقة ومع ما فيه من الهمة لم يلق ابن عبّاس ويشبه إن

стр. 364

كانت الرواية عن ابن عباس أن يكون ذكر ثلاثمائة سنة زيادة ليس من نفس الرواية لإحاطة العلم بأنّ عمر بنى إسرائيل زاد على ثلاثمائة بأضعافها وروى أيضاً أنه ﷺ قال يكون لأمتي نصف يوم مقداره خمس مائة سنة وهذه الرواية في الضعف والوهم ليست بدون الأولى [٦٥] وروى أبو جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس أنّه قال في آلم وآلمر وآلمص وسائر الحروف التي في أوائل السور ما منها حرف إلا وهو في مدة قوم وفي رواية الكلبي أن حيي بن أخطب لمّا تلا عليه النبي ﷺ آلم قال إن كنت صادقاً فإني أعلم ما أنحل [١] أمتك من السنين وهو إحدى وسبعون سنة من حساب الجمل فتلا عليه النبي ﷺ آلمر وآلمص وآلر وحروفاً آخر فقال لهم بعضهم ما يدريك لعله يجمع له ذلك كله فنزل وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله ٣: ٧ قال الكلبي يعني منتهى أجل هذه الأمة فإن صحت الرواية فضرب الحد فيه باطل وحدثني أبو نصر الحرشي بفرجوط [٢] قرية من الصعيد وكان يقرأ كتب الأوائل في كتاب

стр. 365

دانيال مسطوراً بقاء أمة محمد ﷺ ألف سنة وفناؤهم بالسيف وقال بعضهم وجدت في كتاب إن أحسنت هذه الأمّة فبقاؤها ألف سنة وإن أساءت فبقاؤها خمس مائة سنة وأجمعوا أن هذه الأمة آخر الأمم ولا بد لها من نهاية كما انتهت الأمم قبلهم وصح الخبر عن النبي ﷺ أنه قال بعثت والساعة كهاتين وأشار بسبابته والوسطى قال الله تعالى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ٤٢: ١٧ وقال لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ٧: ١٨٧ وقال لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ٦: ٥٩ فأخفاها وقربها واستأثر بعلمها دون علمه ولما سأل النبي ﷺ جبريل عم قال ما المسئول بأعلم من السائل قال صدقت فأخبر النبي ﷺ عن نفسه وجبريل أنهما لا يعلمان شيئاً من ذلك وصدقه في ذلك جبريل فمن ادعى أنه يعلم كم ما مضى منها وكم بقى فقد صرح بعلم ما طوى الله علمه عن العباد اللَّهمّ إلا أن يذهب في أن يجعل سبعة آلاف سنة مدة من المدد ابتداؤها هبوط آدم وانقضاؤها ابتداء سبعة آلاف سنة ثم الله أعلم بما هو كائن بعد فهذا مذهب إذ لا يعلم أحد ما كان قبل آدم وما هو كائن بعد انقضاء هذا العالم إلا الله ﵎ وروي عن

стр. 366

عبد [١] الله بن عمر قال يطعم هذه الأمّة ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة وثلاثين شهراً وثلاثين يوماً ثم ينقضي، ذكر ما جاء في أشراط الساعة وعلاماتها [٢] حدثنا محمد بن الحسين حدثنا عمر بن موسى العرار حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نصر [٣] عن أبي سعيد الخدري [٤] ﵁ قال صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى يوم القيامة [٥] إلا خبر [٦] به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه في حديث طويل قال في آخره [٧] وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء فقال إلا أنه [٨] لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا وروينا [٩] عن الحسن [١٠] أنّ

стр. 367

النبي ﷺ قال إنما مثلي ومثلكم كقوم خافوا عدواً فبعثوا ربئةً [١] لهم فلما فارقهم إذا هو بنواصي الخيل فخشي أن يسبقه العدو [٢] إلى أصحابه فلمع بثوبه [٣] وقال يا صباحاه وإن الساعة كادت تسقني [٤] إليكم، واعلم أنه ليس من شريطة هذا الكتاب رواية الأسانيد وتصحيح الأخبار لأن عامتها مستغنية بظهورها عن السند قال الله تعالى اتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ [٥] نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ٥٩: ١٨ ومن هذا الباب حديث أبي الطفيل عن أبي سريمة عن [٦] حذيفة ابن أسيد [٧] [٦٥] قال أشرف علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر [٨] الساعة فقال أما أنها لا تقوم حتى تكون [٩] عشر آيات

стр. 368

فذكر الدخان والدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار [١] من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر فيقال غدت النار فاغدوا وراحت [٢] فروحوا وتغدوا وتروحوا [٣] ولها ما سقط ومنه حديث سعيد بن المسيب [٤] عن علي بن ابى طالب عم [٥] أن النبي ﷺ قال فإذا [٦] عملت أمتي خمس عشر خصلة حل بها البلاء إذا اتخذوا [٧] المغانم دولاً والأمانة مغنما والزكاة مغرماً والتعلم [٨] لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعصى أمّه [٩] وأدنى صديقه وأقصى أباه [١٠]

стр. 369

وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم [١] الرجل مخافة شره وظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور ولبس الحرير ولعن آخر هذه الأمة أولها فتوقعوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً ومسخاً وقذفاً [٢] وفي حديث ابن عمر عن عمر [٣] ﵁ أن جبريل [٤] لما أتى النبي ﷺ يسأله عن أمر الدين فقال متى الساعة قال ما المسئول [٥] بأعلم بها [٦] من السائل قال فما إماراتها [٧] قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة [٨] و [٩] يتطاولون في البنيان قال صدقت وفي حديث أبي شجرة الحضرمي [١٠] عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال إن الله رفع إلى الدنيا وأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى

стр. 370

يوم القيامة كما أنظر إلى كفي هذه [١] حلتان من الله حلاه لنبيه كما حلى للنبيين قبله [٢] ومنه خبر خروج [٣] الهاشمي والسفياني والقحطاني والترك والحبشة والدجال ويأجوج ومأجوج وخروج الدابة والدخان ونفخ [٤] الصور [٥] ثم ما ذكر بعد ذلك من أحوال الآخرة ليس ينبغي أن يضيق [٦] صدر الإنسان بما يورد عليه من مثل هذه الأخبار أو يروى له لأن ذلك كله ممكن جائز وإذا جاز أن يظن الرجل شيئاً [٧] فيصدق ظنه ويركن فيصح ركانته ويتكلم بشيء فيقع بوفاق كلامه أو يحكم من جهة الحساب فيصح حكمه أو يرى رأياً فيرشد في رأيه أو تخيل إليه أو في منامه أو يؤيد بقوة الروح فيوجد له تصديق فيما يحدث له فلا يجوز أن يصيب فيما يخبر به من

стр. 371

جهة الوحي والنبوة أية [١] حالة تؤخر درجة النبوة عن درجة ما ذكرناه مع وجود الغلط الظاهر المتفاوت البيّن في كلّ ما ذكرنا إلا النبوة وحدها التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها اللَّهمّ إلا أن يكون المستترون بالإسلام دسوا في الأخبار مناكير وفواحش حدها تفاد في الحديث وتهذبها دلائل القرآن والله المستعان ومن أعوز الأشياء على قود النفس إلى قول هذه الروايات وحبس القلب عليها معرفة وجوب النبوة وصدق الأنبياء وجواز كون ما هو ممتنع في العقل بوجود الدلالة على حدث العالم وإيجاده لا من غير سابقه فمن تيقن ما ذكرناه لم يحدس قلبه ما يرد عليه بعد ذلك والسلم، ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان في رواية الزهري [٢] عن أبي ادريس الخولاني [٣] عن حذيفة بن اليمان [٤] [٦٦] قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي [٥] كائنة إلى يوم القيامة

стр. 372

وما لي [١] أن يكون رسول الله ﷺ أسر إلي [٢] في ذلك شيئاً [٣] لم يحدث به [٤] غيري ولكنه حدث مجلساً أنا فيه عن الفتن [٥] التي يكون منها صغار ومنها [٦] كبار فذهب أولئك الرهط كلّهم [٧] غيري وفي حديث ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن كرز [٨] ابن علقمة أن النبي ﷺ ذكر فتناً فقال رجل كلا والله إن شاء الله فقال والذي نفس محمد بيده لا يعوزن فيها أساود حياً يضرب بعضكم رقاب بعض قال الزهري الأسود الحية إذا نهشت ترت ثم ترفع رأسها ثم تنتصب قال حذيفة كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر وقد جاء الله بهذا الخير فهل بعد الخير من شرّ قال

стр. 373

نعم وفيه دخن من جلدتنا يتكلمون [١] بألسنتنا دعاه على أبواب جهنم من أطاعوه أفخموه فيما رواه نعيم عن الوليد بن مسلم عن أبى جابر عن بشر بن عبد الله عن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة ﵁ وفي رواية ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسامة قال أشرف النبي ﷺ على أطم فقال إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر فهل ترون ما أرى حدثنا نعيم ابن حماد حدثنا محمد بن يزيد عن أبى جلدة عن أبى العالية قال لما فتحت تستر [٢] وجدنا في بيت مال الهرمزان مصحفاً عند رأس ميت على سرير يقال هو دانيال فيما يحسب قال فحملناه إلى عمر فأنا أول العرب قرأته فأرسل إلى كعب فنسخة بالعربية فيه ما هو كائن يعني من الفتن إلى يوم القيامة [حدثنا] نعيم عن عبد القدوس عن أرطاة بن المنذر عن حمزة بن حبيب عن سلمة بن نفيل أن النبي صلى الله عليه قال بين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل [حدثنا] نعيم عن بقية عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير [٣]

стр. 374

عن [١] عوف بن مالك الأشجعي [٢] قال قال لي [٣] رسول الله ﷺ اعدد ستاً بين يدي الساعة أولهن موتي [٤] فاستبكيت حتى جعل رسول الله ﷺ يسكتني [٥] ثم قال [٦] إحدى والثانية فتح بيت المقدس قل [٧] اثنتان [٨] والثالثة موتان يكون في أمتي كمعاض العتم [٩] قل [٧] ثلاث [١٠] والرابعة فتنة عظيمة تكون [١١] في أمّتى لا تبقى بنت [١٢] في العرب إلا دخلته [١٣] والخامسة هدنة

стр. 375

[بين العرب] [١] وبين بني الأصفر ثم يشرون [٢] إليكم فيقابلونكم [٣] قل خمس والسادسة يفيض المال فيكم حتى يعطي أحدكم المائة الدينار [٤] فيتسخطها [٥] [حدثنا] نعيم عن أبى عيينة عن مجالد عن عامر عن صله عن حذيفة يقول في الإسلام أربع فتن تسلمهم الرابعة إلى الدنيا الارفاض [٦] الظلمة [حدثنا] نعيم حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن الحسن عن الشعبي عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ يكون في أمتي أربع فتن يكون في الرابعة الفناء وروى انه تكون فتنة يفرج فيها عقول الرجال [حدثنا] نعيم عن حمزة عن ابراهيم بن أبي عبلة قال بلغني أن الساعة تقوم [٧] على قوم أخلاقهم أخلاق العصافير [حدثنا] نعيم عن محمد بن الحارث عن ابن السليماني عن أبيه

стр. 376

عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر صاحبه فيقول لوددت أنّى مكانه لما يلقى من الفتن [حدثنا] نعيم [١] عن [٢] أبي ادريس عن أبيه [٣] [٦٦] عن أبي هريرة [٤] قال قال رسول الله ﷺ أول الناس هلاكاً [فارس] [٥] ثم العرب على أثرهم وفي رواية معاوية بن صالح عن على بن أبى طالب [٦] عن ابن عبّاس ﵄ فال النجوم أمان لأهل السماء فإذا طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون [٧] وأنا [٨] أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمان لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى

стр. 377

أمتي [١] ما يوعدون والجبال أمان للأرض [٢] فإذا نسفت [٣] الجبال أتى أهل الأرض [٤] ما يوعدون وقد رواه [٥] عطاء عن ابن عباس وسلمة بن الأكوع [٦] عن النبي ﷺ ورواه عبد الله بن المبارك عن محمد بن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي ﷺ [٧] أنّه قال لا تقوم الساعة إلا على شرار [٨] الخلائق يتسافدون على ظهر الطريق تسافد البهائم يقول أمثلهم لو نحيتموه عن الطريق [٩] وأخبر أبو [١٠] العالية لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطريق [١١] والأسواق ويقول [١٢] حدّثنى فلان

стр. 378

عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا [١] وقال بعض أهل التفسير في [٢] حم عسق أن الحاء حرب [٣] والميم ملك بني أمية والعين عباسية والسين سفيانية [٤] فمن هذه الفتن [٥] ما قد [٦] مضى وانقضى [٧] ومنها [٨] ما هو منتظر، خروج الترك [حدثنا] يعقوب بن يوسف قال حدثنا أبو العباس السراج قال قتيبة [٩] بن يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندري عن سهيل عن أبي صالح [١٠] عن أبيه عن أبى هريرة [١١]

стр. 379

أن رسول الله ﷺ قال لا تقوم [١] الساعة حتى تقاتل المسلمون [٢] الترك قوم وجوههم كالمجان المطرقة صغائر [٣] الأعين خنس الأنوف يلبسون الشعر ويمسون في الشعر وعن ابن عبّاس ﵁ قال ليكوننّ [٤] في ولدى حتّى يغلب عزّهم الحمر الوجوه كالمجانّ المطرقة واختلفت الناس في تأويل هذا الخبر فزعم قوم [٥] أن هلاك سلطان بني هاشم على أيدي الأتراك الإسلامية وزعم آخرون أنه يكون على أيدي كفرة الترك ويأخذونه عن الأتراك الإسلامية [٦] وقال قوم بل [٧] هم أهل الصين يستولون على هذه [٨] الأقاليم والله اعلم [٩] وسمعت من يزعم أنه مضى وكان يقول مذ دخل تحكّم الماكاني بغداذ ضعف سلطان بنى هاشم،

стр. 380

الهدة [١] في رمضان وهي من أشراط الساعة [حدثنا] البيروتي [٢] عن الأوزاعي عن عبد الله بن لبانة [٣] عن فيروز الديلمي عن النبي ﷺ أنه قال يكون [٤] هدة في رمضان توقظ النائم وتفزع [٥] اليقظان هذا في رواية قتادة [٦] وفي رواية الأوزاعيّ يكون صوت في رمضان في نصف من الشهر [٧] يصعق فيه سبعون ألفاً ويعمى فيه سبعون ألفاً ويصم سبعون ألفاً [٨] ويخرس سبعون ألفاً ويتفلق [٩] له سبعون [١٠] ألف بكر قال ثم [١١] يتبعه صوت آخر فالأول صوت جبريل عم [١٢] والثاني

стр. 381

صوت [١] إبليس عليه اللعنة [٢] قال [٣] الصوت في رمضان والمعمعة في شوّال وتميّز [٤] القبائل في ذي القعدة ويغار على الحاجّ في ذي الحجة والمحرم أوله بلاء وآخره فرح [٥] قالوا يا رسول الله من يسلم منه قال من يلزم بيته ويتعوّذ [٦] بالسجود وفي رواية قتادة تكون هدة في رمضان ثم يظهر [٧] عصابة في شوال ثم تكون معمعة في ذي القعدة ثمّ تسلب [٨] الحاجّ في ذي الحجة ثم تنهتك [٩] المحارم في المحرم ثم يكون صوت في صفر ثم تتنازع [١٠] القبائل في شهر ربيع الأول ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ثم يا فئة مغنية [١١] خير من دسكرة تعل [١٢] مائة ألف،

стр. 382

[٦٧] الهاشميّ [١] الّذي يخرج من خراسان مع الرايات السود [٢] [حدثنا] يعقوب بن يوسف السجزي حدثنا أبو موسى البغوي حدثنا الحسن بن ابراهيم البياضي بمكة حدثنا حماد الثقفي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثنا خالد الحذاء [٣] عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان [٤] عن رسول الله ﷺ أنه قال إذا رأيتم الرايات السود من قبل خراسان فاستقبلوها مشياً على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي وفي هذا أخبار كثيرة هذا أحسنها وأولاها إن صحت الرواية [٥] وقد روى [٦] فيه عن ابن العباس [٧] بن [عبد] [٨] المطلب أنه قال إذا أقبلت الرايات السود من المشرق توطئون [٩] للمهدىّ

стр. 383

سلطانه واختلف الناس في تأويل هذه الأخبار [١] فقال [٢] قوم قد نجزت هذه وهو خروج [٣] أبي مسلم وهو أول من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم قالوا وهذا كما يقال فتح عمر السواد وقطع الأمير اللص فيضاف إليهم ما كان من فعل غيرهم إذ كان ذلك بأمرهم [٤] وقال آخرون بل هو لم يأت بعد [٥] وإن أول انبعاث [٦] ذلك من قبل الصين [٧] من ناحية يقال لها ختن [٨] بها طائفة من ولد فاطمة عليها السلم [٩] من ظهر الحسين ابن علي [١٠] ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال

стр. 384

له شعيب بن صالح مولده بالطالقان مع حكايات وأقاصيص فيها العجائب [١] من القتل والأسر والله أعلم، [٢] خروج السفياني في رواية هشام بن الغار [٣] عن [٤] مكحول عن ابي عبيدة بن الجراح [٥] عن رسول الله صلى الله عليه [٦] قال لا يزال هذا الأمر قائماً بالقسط حتى يثلمه [٧] رجل من بني أمية وفي رواية أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن [٨] رسول الله ﷺ [٩] ذكر ولد [١٠] العباس فقال يكون هلاكهم على يدي [١١] رجل من أهل بيت هذه وأومى [١٢] إلى حبيبة [١٣] بنت أبى سفيان

стр. 385

وفيما خبر [١] عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه [٢] في ذكر الفتن بالشام قال فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على اثره ليستولي على منبر دمشق فإذا كان ذلك [٣] فانتظروا خروج المهدي وقد قال بعض الناس أن هذا قد مضى وذلك خروج زياد بن عبد الله بن خالد بن يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم وادّعوا الخلافة فبعث أبو العباس عبد الله [بن محمد] بن علي بن عبد الله بن عبّاس أبا جعفر إليهم فاصطلموهم عن آخرهم ويزعم آخرون أن لهذا الموعود شاباً وصفه لم يوجد لزياد بن عبد الله ثم ذكروا أنه مع [٤] ولد يزيد بن معاوية عليهما اللعنة [٥] بوجهه [٦] آثار الجدرىّ وبعينه نكتة [٧] بياض يخرج من ناحية دمشق

стр. 386

ويثيب [١] خيله وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير [٢] ويطبخونهم [٣] في القدور ويبعث جيشاً له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثم ينبشون [٤] عن [قبر] [٥] النبي ﷺ وقبر فاطمة ﵂ ثم يقتلون كل من [٦] اسمه محمد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم [٧] فيخسف بهم الأرض وذلك قوله تعالى وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا من مَكانٍ قَرِيبٍ ٣٤: ٥١ أي من تحت أقدامهم وفي خبر آخر إنهم يخربون المدينة حتّى لا يبقى رائح ولا سارح [٦٧] وروى أن [٨] النبي ﷺ [٩] قال ليتركنّ [١٠] المدينة

стр. 387

أحسن [١] ما كانت حتّى يجيء الكلب فيشغر على سارية المسجد قالوا فلمن تكون الثمار يومئذ [٢] يا رسول الله قال لعوافي السباع والطير قالوا في الخبر [٣] ثم تسير خيل [٤] السفيانىّ تريد مكة [٥] تنتهي إلى موضع يقال له بيداء فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي [٦] بهم فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلّا رجلان من كلب يقلب [٧] وجوههما [٨] في أقفيتهما يمشيان القهقرى على أعقابهما حتى يأتيا السفياني فيخبرا به [٩] ويأتى البشير [١٠] المهدي [١١] وهو بمكّة فيخرج معه اثنا عشر ألفاً فهم [١٢] الأبدال والأعلام حتّى ياتى

стр. 388

المباء [١] فيأسر [٢] السفياني ويغير على كلب لأنهم تباعه [٣] ويسبى نساءهم قالوا فالخائب يومئذ من خاب [٤] عن غنائم كلب كذا الرواية مع حشو [٥] كثير ومحالات مردودة والله أعلم بما روى [٦] ، [٧] خروج المهدي قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي ﷺ وعن علي وابن عباس [٨] وغيرهم إلا أنّ فيها نظرا وكذلك كلّ ما يروونه من حادثات الكوائن إلا أنها نسوقها كما جاءت [٩] وأحسن ما جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لا تذهب الدنيا حتى يلي [١٠] أمتي رجل من أهل

стр. 389

بيتي يواطئ اسمه اسمي وفي رواية أخرى لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلاً من أهل بيتي [١] يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا ليس فيه يواطئنى اسمه [٢] وللشيعة فيه أشعار كثيرة وأسطار [٣] بعيدة وقد حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المعروف بالسجزي بالشيرجان سنة خمسة وعشرين وثلاثمائة قال حدثنا محمد بن أحمد بن راشد الأصفهاني حدثني يونس بن عبد الله [٤] الأعلى الشافعيّ [٥] حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس ﵁ قال لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدباراً ولا الناس إلا شحاً ولا تقوم الناس إلا على شرار الناس ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ثم اختلف من أثبت الخبر الأول فقال بعضهم هو كان علي بن أبي طالب عم وتأولوا عليه قوله وجدتموه هادياً مهدياً وزعم قوم أنه كان المهدي محمد بن أبي جعفر لقبه المهدي واسمه محمد وهو من

стр. 390

أهل البيت ولم يأل جهداً في إظهار العدل ونفى الجور وقيل لطاوس هو المهدي الذي سمع به يعنى عمر بن عبد العزيز قال لا إن هذا لا يستكمل العدل وإن ذاك يستكمله وأنكرت الشيعة أن يكون إلا من ولد علي بن أبي طالب ﵁ ثم اختلفوا فقالوا هو محمد بن الحنفية لم يمت وسيعود حتى يسوق العرب بعصاً واحدة واحتجوا بأن علياً دفع إليه الراية يوم الجمل وقال قوم يكون من ولد حسين بن علي رضوان الله عليهما من بطن فاطمة ﵂ لأنه جاهد في طلب الحق حتى استشهد وقال آخرون بل يكون من ولد الحسن [١] عم ثمّ اختلفوا في حليته وهيأته فقال بعضهم يكون ابن أمة أسمر العينين براق الثنايا في خده خال وقال قوم مولده بالمدينة ومخرجه بمكة يبايع بين الصفا والمروة وزعم آخرون أنه يخرج من الموت ومن ثم سموا بنو إدريس قيروان المهديّة طمعا في أن يكون منهم قالوا [٢]
следующие страницы →