← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الوهج والحمى [١] فالتجئوا إلى [٨٩] غيضة لهم ثم رفعت لهم سحابة فظنوا فيها ماء وبردا فتنادوا الظلة حتى إذا تيامنوا بطحتهم [٢] ،،، اختلاف الناس في هذه القصة زعم قوم أن اباجاد وهوز وحطي وكلمن أسماء ملوك مدين وهم من ولد محصن بن جندل بن مدين بن إبراهيم وفي هلاكهم يقول الشاعر [طويل] ملوك بنى حطّى وسعفص في الندى ... [وهوز] سادات الثنية والحجر وروى أن خالفه بنت كلمن رثته بعد موته [رمل] كلمون هد ركني هلكه وسط المحلة ... سيد القوم أتاه [الحتف] ثاو [٣] تحت ظله قصة موسى والخضر زعم وهب أن اسم الخضر بليا بن ملكان بن بالغ بن عابر بن ارفخشد بن سام بن نوح وكان أبوه ملكا وقال قوم الخضر بن عاميل من ولد إبراهيم وفي كتاب أبي حذيفة أن ارميا هو الخضر صاحب موسى وكان الله أخّر نبوّته إلى أن

стр. 527

بعثه نبيا زمن ناشية الملك قبل أن يغزو نصر بيت المقدس وكثير من الناس يزعمون أنه كان مع ذي القرنين وزيراً له وابن خالته وروى عن ابن عباس ﵁ أن الخضر هو اليسع وإنما سمي خضرا لأنه لما شرب من عين الجنة لم يدع قدمه بالأرض إلا اخضر ما حوله فهذا الاختلاف في الخضر قالوا وهو لم يمت لأنه أعطى الخلد إلى النفخة الأولى موكل بالبحار ويغيث المضطرين واختلفوا في موسى الذي طلبه فقيل هو موسى بن عمران وقال أهل التوراة أنّه موسى بن منشا [١] ابن يوسف بن يعقوب وكان نبيا قبل موسى بن عمران [٢] كان قد قصّ الله خبرهما في القرآن المجيد عز من قائل وَإِذْ قال مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ١٨: ٦٠ إلى آخر القصة وقد ذكرتهما بمعانيها ودعاويها في المعاني،،، قصّة ذي [٣] القرنين قال الله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ١٨: ٨٣ فأخبر الله تعالى أنه بلغ مطلع

стр. 528

الشمس ومغربها وبنى السد على ياجوج وماجوج واختلف الناس في اسمه وبلده وزمانه وسنته ودينه ونبوّته قال الضحّاك هو قيصر القياصرة وكان رجلاً صالحاً وملك مشارق الأرض ومغاربها وزعم مقاتل أنّه كان نبيا يوحى إليه طاف في الأرض وقال ابن إسحاق حدثني من يسوق الأحاديث عن الأعاجم أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مرزبان ابن مدربة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح وروى عن خالد بن معدان الكلاعي عن النبي ﷺ أنه قال ذو القرنين ملك مسح الأرض من تحت بالأسباب [١] قال وسمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلا ينادي يا ذا القرنين فقال اللَّهمّ غفرا أما رضيتم أن تتسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة وزعم وهب أن ذا القرنين ابن عجوز من عجائز الروم روينا عن الضحاك أنه [٢] كان بعد موت نمروذ بن كنعان وفي بعض التواريخ أنه كان قبل مولد المسيح بثلاثمائة سنة وقال بعضهم بل كان في الفترة وعند الفرس وأصحاب النجوم أنّه الإسكندر الّذي أزال ملك

стр. 529

العجم وقتل دارا بن دارا وفال قوم إنّما سمي ذا القرنين لأنه أتى عليه قرنان من الدهر وقيل كانت له ذؤابتان وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وروينا عن على ﵁ [٨٩] أنه سئل عنه فقال عبد صالح ناصح الله ودعا قومه فضربوه على قرنه فمات فأحياه الله ثم ضربوه على قرنه الآخر فمات وقد قال النبي ﷺ لعلي عم وانك لذو قرنيها وقيل بل كان رأى في المنام كأنه يتناول قرني الشمس وقيل بل سمّى به لبلوغ، في طوافه مشرق الشمس ومغربها وأهل النجوم يزعمون أنه عاش أربعا وعشرين سنة وفي كتاب أبي حذيفة رواية عن الحسن أن ذا القرنين وجد في الكتب أن رجلا من ولد سام بن نوح يشرب من عين البحر وهي من الجنة فيعطى الخلد إلى يوم القيمة فخرج في طلب تلك العين والخضر كان وزيره وابن خالته فهجم على تلك العين فشرب منها وتوضأ وأخبر ذا القرنين بذلك فقال أنا طلبت وأنت أصبت وقال ذاك الذي كان حمله على أن طاف في الأرض وهذا الخبر يتأوله [١] قوم على معنى وجود حقيقته علم مطلوب خفى ويروون عن أرسطاطاليس

стр. 530

ما قد مضى ذكره فيما قبل وأهون الأشياء فمنع هؤلاء الجهال بإنكار كل ما ليس في الكتاب والسنة الطاهرة فإن مثل هذه ما أسرع باناله القلوب وأرث الشبه والله المستعان وعليه التكلان،،، قصة موسى وهارون ابني عمران قال أهل هذا العلم أنه موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وأمه اباخة من ولد لاوى بن يعقوب وفي التوراة أن اسم أمه يوخابذ [١] وأخت موسى مريم بنت عمران بن يصهر وكانت تحت كالب بن يوفنا [٢] بن فارص بن يهوذا بن يعقوب وامرأة موسى صفراء بنت شعيب وكان فرعون مصر في زمانه الوليد بن مصعب أبو مرة رجل من العماليق وكان ابن أخت فرعون يوسف وقيل بل كان فرعون موسى فرعون يوسف قال ابن إسحاق حدثني من لم اتهم أنه ملك أربع مائة سنة شاب السن أخضر الشارب لم يصدع ولم يصبه هم ولا ناواه عدو وقرأت في تأريخ اليمن أنه كان عاملا للضحاك على مصر وسمعت القصاص يزعمون أن فرعون كان من أهل بلخ وهامان

стр. 531

من سرخس وأنهما أول من حمل بزر البطيخ إلى مصر فزرعا وتمولا واستوليا على المقابر لا يدعان ميتا يقبر إلا بجعل ثمّ ملك فرعون واستوزر هامان والله أعلم وقد قلت لك في غير موضع من هذا الكتاب أن ما من هذه الأقاصيص والأخبار فاستمعها واعرض عنها ولا تشتغل [١] بالاعتدال بها وطلب المخرج لمعانيها لأنها لا توجب علما ولا عملا وقد حكى الله أنه قال أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي من تَحْتِي ٤٣: ٥١ وقال ما عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلهٍ غَيْرِي ٢٨: ٣٨ وقال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ٧٩: ٢٤ وفيه يقول أميّة [خفيف] ولفرعون إذ تساق له الماء ... فهلا للَّه كان شكورا قال أني أنا المجير على الناس ... ولا رب لي علي مجيرا فمحاه الله من درجات ... ناميات ولم يكن مقهورا [٩٠] سلب الذكر في الحياة جزاء ... وأراه العذاب والتغييرا وتداعى عليهم البحر حتى ... صار موجا ورأه مستطيرا فدعى الله دعوة لا تهنا ... بعد طغيانه فصار مشيرا

стр. 532

ذكر مولد موسى عم ذكروا أن بني اسرائيل لما كثروا وتناسلوا بمصر وطال عليهم الأمد بعد يوسف أحدثوا الأحداث العظيمة في الدين وآتوا القبط على أمورهم وطابقوهم على آثارهم إلا بقايا متمسكين بدين إبراهيم فسلط الله عليهم فرعون فاستعبدهم واستذلهم وسامهم سوء العذاب من نقل الطين وتشييد الأبنية وسلخ الأساطين من الجبال ونقب البيوت في الصخور فلما أراد الله أن يستنقذهم كما ذكر في القرآن وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ في الْأَرْضِ ٢٨: ٥- ٦ فكان منهم موسى وهارون ويوشع والياس واليسع وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى وحزقيل وشمعون وشمويل واشعيا ويونس فهولاء أنبياء بني اسرائيل الذين جعلهم الله أئمة للخلق وورثة للنبوة أري [١] فرعون في المنام أن الله واهب لعبد من عبيدك غلاما يسلبك ملكك فأمر حتى فرق بين الرجال والنساء وأن يذبح كل مولود ذكر وصنع الله ليوخابذ فحملت بموسى ووضعته ولم يشعر به أحد وأوحى الله إليها وحي إلهام أَنِ اقْذِفِيهِ في التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ في الْيَمِّ ٢٠: ٣٩ ففعلت

стр. 533

والتقطه [١] آل فرعون من بين الماء والشجر فسمي موسى بذلك لأن الماء بلغه القبط مو والشجر سا وهم فرعون بقتله فقالت امرأته آسية بنت مزاحم لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ٢٨: ٩ وطلبوا له الرضعاء فلم يقبل ثدي امرأة حتى قالت أخته مريم هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ٢٨: ١٢ فردّوه إلى أمّه ترضعه بأجر قالوا فبينا موسى في حجر فرعون ألقى الله عليه محبة منه إلى أن بلغ وراهق فبينما هو ذات يوم يمشي في المدينة وذلك أن قصر فرعون كان خارج البلد فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ٢٨: ١٥ على الدين قبطي واسرائيلي فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي من شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي من عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ٢٨: ١٥ فندم موسى على صنيعه إذ لم يتعمد ذلك ولا أمر به فَأَصْبَحَ في الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ٢٨: ١٨ الآيات مفهومة على وجهها وائتمر [٢] القوم على قتله فجاء من أقصى المدينة رجل يسعى حزسل بن بوخاسل وهو الذي قال الله في حاميم المؤمن وَقال رَجُلٌ مُؤْمِنٌ من آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ٤٠: ٢٨

стр. 534

قال يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ من النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ٢٨: ٢٠- ٢١ إلى قوله وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً من النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ من دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ٢٨: ٢٣ وهما ابنتا شعيب اسم واحدة صفراء والأخرى ليا وكانتا إذا سقى القوم ماشيتهم نظرتا [١] إلى ما بقى فالمجتا ماشيتهما فمثله [٢] القوم فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ٢٨: ٢٤ وهو جائع فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قال لا تَخَفْ نَجَوْتَ من الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ٢٨: ٢٥ فأنكحه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني حجج أو عشرا وقال قوم أن الذي زوجه ابنة شعيب ختنه يترون [٣] وكان شعيب هلك قبله بزمان طويل [٩٠] وقال الله فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ من جانِبِ الطُّورِ نارا قال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارا ٢٨: ٢٩ يقال أنه كانت ليلة عاتمة ذات ريح وبرد وكان قد تشمّر

стр. 535

عن الطريق لشدة الظلمة فرفعت لأهله نار [١] فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ٢٠: ١٠ وتوجه إليها وهو يراها قريبة منه ثمّ أتا ف نُودِيَ من شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ في الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ من الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ الْعالَمِينَ ٢٨: ٣٠ وجرى ثم في الكلام ما قص الله في غير موضع من القرآن وأعطاه من الآيات والمعجزات العصا واليد وأوحى إلى هارون بمصر بالنبوة والوزارة وبعثهما إلى فرعون فانطلقا وبلغا الرسالة فاستسخرهما واتهمهما وجمع السحرة مضادة ولمّا جاء به كان [٢] من ذلك ما قال الله فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ٧: ١١٧ وآمنت السحرة وسجدوا للَّه لما رأوا من باهر الآيات وعلموا حقها وصدقها وأمر الله موسى أن يخرج ببني اسرائيل من مصر فأنى مهلك عدوهم فسرى بهم واتبعهم فرعون وجنوده فأغرقهم الله في البحر وأنجى موسى ومن معه كما ذكر في القرآن،،، ذكر قارون قالوا أن قارون كان واطئ فرعون على فعله

стр. 536

وأعانه على ظلمه وجمع من الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ٢٨: ٧٦ ولما أهلك الله فرعون وقومه حسد موسى وهارون على ما أتاهما فقال لك النبوّة ولهارون الوزارة ولا شيء لي والله لا أصبر على هذا فدعى موسى عليه فخسف الله به الأرض وقال قوم بل كان سبب هلاكه كان دعا امرأة بغية أن تدعي على موسى الفاحشة فلما قامت حول الله لسانها فنطقت بالصواب والله أعلم،،، ذكر التيه ولما أهلك الله قوم فرعون أمر موسى بالمسير إلى الشأم وأن يقاتل الجبارين ويجليهم عنها فإن تلك الأرض المقدسة ميراث أبيكما إبراهيم عم فأبوا عليه وفشلوا عن قتالهم كما قال الله يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ ٥: ٢١ قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ٥: ٢٤ ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون فحرم الله عليهم دخولها وتاهوا في التيه أربعين سنة ثم ندموا وأتتهم العزمة من الله فلطف بهم وأنزل عليهم المن والسلوى فظلل عليهم الغمام وفجر لهم أثني عشر عينا إلى أن مات في التيه موسى وهارون والأباة العصاة على الله ثم

стр. 537

افتتحها [١] يوشع بن نون ودخلها مع أبنائهم [٢] وكان في التيه خسف قارون وعجل السامري ونزول الألواح وشق الجبل وشأن السبعين وإحراق ابنى هارون ورفع الأسباط إلى ما وراء الصين ومسألة الرؤية وقصة البقرة وحديث بلعم كان قبل ذلك وكذلك النقباء قال الله وإذ أخذنا [٣] مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ٥: ١٢ الآية ولما جاء موسى وبنو إسرائيل البحر أمره الله أن يخرج من كل سبط نقيبا يأخذ عليهم بالوفاء للَّه منه ومن قومه أن لا يتجادلوا ولا يتواكلوا وأن يطيعوا الله ورسوله وقال الله لموسى قل لهم إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ٥: ١٢ الآية فوفى بعضهم ونقض [٤] بعض بقول الله [٩١] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ٥: ١٣ الآية قال الله وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ من الْغاوِينَ ٧: ١٧٥ قال بعض المفسرين أنه بلعم بن باعوراء وكان

стр. 538

مستجاب الدعوة وكان يعلم اسم الله الأعظم قال وكان إذا سجد رفعت له الحجب حتّى يرى ما تحت الثرى والكرسي فلما قصد موسى البلقاء مدينة الجبارين هابوا حدته وشدته فسألوا بلعم أن يدعو عليه فدعا عليه فاختلف بنو إسرائيل وأبوا أن يقاتلوا وتاهوا [١] في التيه ودلع لسان بلعم بن باعوراء وذهبت الآيات التي كان الله أعطاه قال الله وَمن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبه يَعْدِلُونَ ٧: ١٥٩ قال بعض أهل التفسير أنه لما اختلف بنو إسرائيل بعد موسى فزعت طوائف من الأسباط إلى الله أن يفرق بينهم وبين سائر بني إسرائيل قالوا فرفعهم الله إلى أرض من وراء الصين طاهرة طيبة لا يتظالم أهلها ولا يتعادى سباعها وروى أن النبي ﷺ رفع ليلة المعراج إليهم فآمنوا به واتبعوه قال الله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ٧: ١٥٥ ذكر أهل التفسير أن القوم لما أضلهم السامري بعبادة العجل سألوا موسى أن يعتذر إلى ربهم فأمره أن يختار منهم سبعين رجلا ويأخذ بهم إلى الجبل ليقبل توبتهم ويثيبهم عن حسن طاعتهم في قتل أنفسهم ففعلوا وأتوا الجبل

стр. 539

وكان الله يكلم موسى عم وموسى يبلغهم فقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً ٢: ٥٥ ... فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ٤: ١٥٣ ثم دعا موسى فقال لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ من قَبْلُ ٧: ١٥٥ فأحيوا ثم قالوا قد علمنا أنه لا يرى ولكن أسمعنا كلامه فسمعوا صوتا خرجت أرواحهم ثم دعا موسى ثانيا فردها الله إليهم وجعل يكلم موسى وموسى يبلغهم فلما رجعوا إلى بني إسرائيل حرف بعضهم ما كان أوصى به وأمر بقول الله وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ من بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٢: ٧٥ قال الله وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَالله مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ٢: ٧٢ قال بعض أهل التفسير أنه كان مكتوبا عليهم في التورية ايما قتيل وجد بين قريتين وليس إلى أقربهما واخذ أهل تلك القرية بذنبه فإن أنكروا استحلفوا منهم خمسون رجلا وذكوا بقرة ووضعوا أيديهم عليه يحلفون باللَّه ما قتلناه ولا عرفنا قاتله فيبرءون من دمه حتى قتل رجل ابن عم له يقال له عاميل مخافة أن يتزوج ابنة عمه فطرحه في بعض الأودية وأصبح القوم والقتيل بين أظهرهم ولا يدرون من قاتله ففزعوا إلى موسى فأمرهم بذبح بقرة من البقر فلم يزالوا يراجعونه ويشددون

стр. 540

على أنفسهم حتى قصروا على الشيمة الموصوفة في القرآن فذبحوها وضربوه ببعضها فعاش فأخبر بقاتله فقال الله تعالى وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ٧: ١٧١ الآية قال أهل التفسير لما أتاهم موسى بالتوراة وما فيها من الشدة والتغليظ مثل الرجم والقطع والقصاص أبى القوم أن يقبلوه فرفع الله فوقهم جبلا وقيل لهم إن قبلتم التوراة بما فيها [فبها] وإلا رضحتم به فسجدوا على أنصاف وجوههم وقبلوه كرها منهم وقال الله وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى من بَعْدِهِ من حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ٧: ١٤٨ الآية قال بعضهم [٩١] أن السامري كان ابن عم موسى واسمه موسى بن طفير ويقال كان من أهل باجرما [١] ولما ذهب موسى إلى الطور لميعاد أخذ الألواح عد السامري عشرين يوما وعشرين ليلة ثم قال إن موسى قد نسى ربه وهذا الميعاد قد انقضى فصاغ لهم عجلا وعكفوا عليه يعبدونه فجعل الله توبتهم القتل فقتلوا حتى بلغ القتلى سبعين ألفا بقول الله فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ٢: ٥٤ قال الله وَكَتَبْنا لَهُ في الْأَلْواحِ من كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ٧: ١٤٥

стр. 541

الآية وزعم وهب أن بني إسرائيل لما تاهوا في الأرض سألوا موسى أن يأتيهم بكتاب يعرفون فيه ما يأتون وما يدرون فسأل موسى ربه فأمره أن يخرج إلى الطور ويصوم ثلاثين يوما ليكلمه ويعطيه الألواح فخرج موسى واستخلف هارون في قومه وأوعدهم أربعين ليلة وصام ثلاثين يوماً ثم أكل من لحاء الشجر ويقال تسوك وشوص فاه بالماء فأمر الله بإتمامه بعشر ثم كلمه وأعطاه الألواح وهاهنا سأل موسى الرؤية،،، ذكر الهيكل الذي بنى موسى بلغ أهل الكتاب أن الله تعالى أمر موسى عم أن يتخذ مسجدا لجماعتهم وبيت قدس لقربانهم فبنى ووضع فيه الألواح وكانوا يدرسون فيه ويقربون القربان وكان نار تنزل فتأكل قرابينهم والهيكل يسير معهم في التيه حيث ساروا فامتزج ابنان لهارون ليلة من الليالي التي كان تنزل النار فيها لأكل القربان فأكلتهما النار وأحرقتهما ومات هارون قبل موسى بثلاث سنين وهو ابن مائة وثماني وعشرين سنة واستخلف يوشع بن نون واختلفت التواريخ في من [١]

стр. 542

كان ملك العجم زمن موسى عم ففي بعضها أنه انقضى أمر موسى ويوشع وكالب بن يوفنا [١] وتوساقين وحزقيل في زمن الضحاك وفي بعضها [٢] أن أمر موسى مع فرعون إنما كان في أيام منوجهر بعد الضحاك بخمس مائة سنة وقرأت في سير العجم أن كيلهراسب الجبار الذي بنى مدينة بلخ وزرنج أخرب بيت المقدس وشدّد من كان بها من اليهود ببيت المقدس ما كان إلا بعد موسى ويوشع وفي كتاب معارف العتبي أن موسى عم بعث على عهد بهمن بن اسفنديار فلما بلغه أن في أرض اوريشلم احدثوا دينا بعث إليهم بخت نصر وهو عندهم بخت نرسى [٣] فقتلهم وسباهم والله أعلم،،، ذكر معجزات موسى عم وعجائب بني إسرائيل وما اتفق منها وما اختلف أما الذي ينطق به الكتاب فالعصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر ومجاورة بني إسرائيل وانفجار الماء من الحجر في التيه وإظلال الغمام وإنزال المن

стр. 543

والسلوى [و] حياة القتيل حين ضرب ببعض البقرة وشق الجبل وخسف قارون وأخذ الصاعقة السبعين وإحياؤهم وأمر التيه والطمس [١] الذي أصاب مال فرعون بدعوة موسى فهي باقية إلى [ال] يوم ترى وتشاهد قال محمد بن كعب فصار الرجل مع أهله في فراشه حجرا وصارت النخلة بثمرها حجرا وضرب موسى لهم طريقا يبسا في البحر وجاء في الأخبار أن موسى [٩٢] عم [لما] أراد أن يخرج ببني إسرائيل من مصر استعار [٢] من أمراء آل فرعون الحلي سوى الحلل غنيمة لهم نقلهموها فلما [٣] خرجوا ألقى الله على أبكار القبط الموت فمات لكل رجل منهم بكر ولده فاشتغلوا بهم إلى ان تباعد بنو إسرائيل وخرج فرعون في أثرهم على ساقته [٤] مائة ألف من الخيل الدهم سوى سائر الألوان والشيات ومن كان في المقدمة والجنبين ولما ضرب موسى لبني إسرائيل البحر بعصاه أبوا أن يدخلوا فيه حتّى جعل لهم طيقانا

стр. 544

اثني عشر لكل سبط طاق على حدة [١] ينظر بعضهم إلى بعض وان جبريل أتى على فرس أنثى فتقدم بين يدي فرعون وهو على حصان من الخيل فأقحم جبريل فرسه في البحر واشتم برذون فرعون رائحته فأتبعه حتى إذا توسط اللج غرق فلما ألجمه الغرق رفع سبابته بالشهادة وقال آمنت بالذي لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ به بَنُوا إِسْرائِيلَ ١٠: ٩٠ فأخذ جبريل من حاذ البحر فأدخله فاه مع عجائب كثيرة مشهورة في العوام لا يوصف بمثلها نبي من الأنبياء ولا أمة من الأمم وقد جاء في الحديث حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وسبيل جميع ما ذكرنا سبيل معجزات الأنبياء والعلة فيه واحدة والحجة واحدة إلا أن المعول منها على ما صح وسلم فاما من يرفع عن مساعدة العوام لفرط جهله في مذاهبهم وجانب مواطأتهم فهو بين جاهر بإنكار هذه المعجزات رأسا وبين حامل لها على تأويل منحول مستنكر ولقد رأيت بعضهم يزعم أن تلقف عصى موسى عصيهم غلبهم بحجته حجتهم وكذا شعاع اليد وانفجار الماء من الحجر وحياة السبعين بعد موتهم فكل ذلك مثل لإصابتهم وجه العلم فيما طلبوا بعد

стр. 545

ما كانوا ماتوا بالجهل وسمعت من يقول منهم أن موسى عم أرسل على فرعون ومن معه ذنبا من البحر فهلكوا في مناخهم كما فعلت القرامطة بابن أبي الساج مع تخليط كثير ووساوس والله أعلم وهذه القصص مفسّرة مستوفاة في كتاب معاني القران بوجوهها واعرابها ومعانيها واختلاف الناس فيها فلذلك يجوز هذا هاهنا،،، قصة يوشع بن نون كان خليفة موسى وولى عهده ونبأه الله بعده وروى عن الحسن أنه قال إن النبوة حولت إليه في حياة موسى فلما رأى موسى مفارقة النبوة تمنى الموت حينئذ وقيل أن يوشع هو ذو الكفل ابن أخت موسى وتلميذه الذي سار معه في طلب الخضر وهو الذي افتتح بلقاء مدينة الجبارين بعد موسى وقتل الجبابرة فجنح عليه الليل وقد بقيت منهم [١] بقية فدعا ربه أن يحبس عليه الشمس حتى يفرغ منهم قال وهب فمن ذلك اختلط حساب المنجمين قال وقتل بالق ملك بلقاء والسميدع بن هوبر ملك الكنعانيّين واحدا وثلاثين ملكا من ملوك الشأم ولبث أربعين

стр. 546

سنة ملكاً نبياً ثم مات واستخلف كالب بن يوفنا [١] وفيه يقول بعضهم [طويل] ألم تر أنّ العلقميّ بن هوبر ... بابلة أمسى لحمه قد تمزعا ولم تسمع في الأخبار شيئا من نبوته وكان خليفة يوشع بن نون وتحته مريم بنت عمران أخت موسى عم وهو أحد الرجلين اللذين قال الله تعالى قال رَجُلانِ من الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا ٥: ٢٣ الآية فلمّا احتضر استخلف ابنا له لوساقانين،،، قصة كالب [٢] بن يوفنا [٣] يقال أن كالب [٢] كان نظير يوسف [٩٢] في الحسن والجمال فكان النساء يفتتن به فدعا ربه أن يغير خلقه قال وهب ضربه الله بالجدري وبثرت عيناه ومعطت لحيته وخرم أنفه وانثنى أسفل وجهه الذقن والفم حتى صار له خرطوم كخرطوم السبع فقذره الناس ولم يقدر أحد النظر إليه وقام بالعدل في بني إسرائيل أربعين سنة وتوفّى،،،

стр. 547

قصّة حزقيل يقال حزقيل بن دحنه أبوه وبور أبوه وهو نبي القوم الذي قال الله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا من دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ٢: ٢٤٣ الآية وقال قوم هربوا من قتال عدو لهم وقال السدى بل هربوا من الطاعون وكانوا بضعا وثلاثين ألفا وقد أثبت في القصة ما اختلفوا فيه في كتاب المعاني على وجهها،،، قصة شمويل بن هلقانا وهو بالعربية اشمويل [١] وهو نبي القوم الذي قال الله أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ من بَنِي إِسْرائِيلَ من بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ في سَبِيلِ الله ٢: ٢٤٦ وكان لبني إسرائيل تابوت توارثوه عن الأنبياء يتبركون به ويستنصرون على أعدائهم فغلبت العماليق وذهبت قوتهم وريحهم وسألوا شمويل أن يبعث لهم ملكا يقاتل بهم فجاءهم طالوت ملكا وكان من سبط ابن يامين فأبوا أن يذعنوا له إلا بآية فقال لهم نبيهم ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت فأتاهم بحملة الملائكة وقاتل به طالوت عدوهم فقتل داود جالوت رأس العمالقة وهزموهم واستنقذوا من كان في أيديهم من الأسارى،،،

стр. 548

قصة الياس يقال هو الياس بن العادر من ولد يوشع بن نون وكان ابن إسحاق بقول هو الياس بن يسى من ولد هارون بن عمران يقال له الياس والياسين واذرياسين ويقال هو ذو الكفل بعينه بعثه الله بعد حزقيل إلى ملك ببعلبك يقال له آحب وله امرأة يقال لها ازبيل [١] كان يستخلفها [٢] على ملكه إذا غاب قتالا للأنبياء عابدة للأصنام ولهم صنم عظيم اسمه بعل فكذبوه وعصوه ونفوه فأمسك الله عنهم السماء حتى أجهدهم الجوع فطلبوا الياس كل مطلب يعنتوه ويراجعوه فيدعو لهم وكان اليسع ابن أخطوب تلميذ الياس فبعثه الله إليهم ان أردتم أن يكشف الله عنكم الضر فدعوا عبادة الأصنام قال فآمنوا وصدقوا فرفع الله عنهم البلاء وعاشوا ثم عادوا إلى [٣] كفرهم فدعا الياس أن يريحه منهم. ذكر الاختلاف في هذه القصة زعموا أن الياس كان سياحا يأكل الحشيش الأخضر حتى يرى ذلك في أمعائه من وراء حجاب أضلاعه ولما كفروا به أوحى الله إليه قد جعلت رزقهم

стр. 549

بيدك فحبس عنهم القطر ثلاث سنين حتى أكلوا الجيف والكلاب الميتة فلما عادوا إلى كفرهم بعد إيمانهم به سأل ربه أن يرفعه من بينهم فالوا فجأته دابة لونها لون النار فوثب عليها فانطلقت به وناداه تلميذه اليسع بم تأمرني قال بطاعة الله والعهد وكساه الله الريش وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وجعله أرضيا سماويا ملكيا انسيا قال الحسن هو موكل بالفيافي والخضر بالبحار يجتمعان بالمواسم في كل عام،،، ذكر اليسع بن أخطوب وكان تلميذه فنبأه الله بعده وقد يقال أن اليسع هو ذو الكفل وقيل هو الخضر وقيل هو ابن العجوز والله أعلم [٩٣] وفي كتاب أبي حذيفة أن ذا الكفل هو اليسع بن أخطوب تلميذ الياس وليس هو اليسع الذي ذكره الله في القرآن يرويه عن أبي سمعان فإن كان هذا حقا فهما اليسعان والله أعلم وأما ذو الكفل فمختلف فيه اختلافا كثيرا تجده في كتاب المعاني إن شاء الله تعالى، قصة داود عم هو داود بن ايشا من ولد يهوذا بن يعقوب نبأه الله بعد شمويل بن هلقانا [١] وملكه بعد طالوت فاجتمع له

стр. 550

الملك والنبوة إلى أن وقع بالخطيئة واختلفوا في سبب خطيئته فالمعروف عند أصحاب الأخبار وأهل الكتاب ورواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ أنه قال أشرف فرأى امرأة فوقعت في قلبه فبعث زوجها في من بعث في الحرب حتى استشهد فلما انقضت عدة المرأة تزوجها فولدت له واسم المرأة بتشبع واسم زوجها اوريا واستعظم قوم هذا من فعل الأنبياء ورووا رواية أن داود كان يدارس على بني إسرائيل العلم ويدارسونه فقال بعضهم لا يأتي على بني آدم يوم لا يصيب فيه خطيئة فقال داود لاخلون اليوم واجتهدن في تنحي الخطيئة عني فأوحى الله إليه يا داود خذ حذرك وقال بعض الناس بل كانت خطيئته أن استمع إلى أحد الخصمين وقضى له دون الاستماع من خصمه ونعوذ باللَّه من طلب مخرج لرسول فيه تكذيب للكتاب ولو كان كذلك فما معنى قوله وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ٣٨: ٢١ إلى آخر الآيات الأربع كلها تعريض لداود عم في صنيعه وذكر النعجة كناية عن الظعينة لا غير فلمّا عرف خطيئته خَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ٣٨: ٢٤ بقول الله فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ ٣٨: ٢٥ وقد احتجّت هذه الطبقة بقوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ

стр. 551

خَلِيفَةً في الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ٣٨: ٢٦ الآية فكان الله سخر معه الجبال يسبحن بالعشي والاشراق وسخر له الطير يجاوبه ويطيعه والان له الحديد يعمل السابغات،،، ذكر اختلافهم في هذه القصة وصفوا من طول سجوده وشدة جزعه وكثرة بكائه ما يضيق الصدر عن تصديقه قالوا حتى نبت العشب بين دموعه ولصقت جلده حزيمة [١] بمسجده وكان يجمع في كل أسبوع الناس فينوح على خطيئته وزعم وهب أن الله أنزل له سلسلة بحبال للصخرة ينالها المظلوم ولا ينالها الظالم إلى أن مكر بها ماكر وارتفعت وصار الحكم باليمين والشهود ويقول قوم أن معنى الانة الحديد ما سهل عليه من صنعة الدروع لأن نفس الحديد تغير عن طبعه قالوا ومعنى قوله يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ٣٤: ١٠ اوب عند النظر إليها والطير على القلب،،، قصة لقمان الحكيم قالوا أنه كان عبدا حبشيا [٢] عظيم الشفتين والمنخرين مصطك الركبتين وزعم وهب أنّ الله خيّره بين

стр. 552

النبوة والحكمة فاختار الحكمة فلما وقع داود بالخطيئة جعل يقنط لقمان قال الله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ٣١: ١٢ وَإِذْ قال لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ٣١: ١٣ وذكر وهب [٩٣] أنه أصاب للقمان عشرة آلاف كلمة من الحكمة قد استعملتها في خطبهم ووصاياهم قال ولم يزل يعظ ابنه ماثان حتى قناع قلبه فمات،،، قصّة سليمان بن داود عم قالوا واستخلفه داود وهو ابن اثنتى عشرة سنة وجعله يستشيره في أمره ويدخله في حكمه فأول فتنة [١] أصابته أن امرأة كانت كسيت جمالا وكمالا جاءت إلى قاض لداود في خصومة لها [٢] فأعجبته فراودها على القبح فقالت أنا أبعد من [هذا] فتواطأ القاضي وصاحب الشرطة وحاجب داود وصاحب السوق وشهدوا لداود أن لهذه المرأة كلبا ترسلها على نفسها فأمر بها داود فرجمت وبلغ الخبر سليمان وهو يومئذ غير بالغ فخرج مع غلمان يلعبون فجعل أحدهم على القضاء والثاني على الشرطة والثالث على السوق والرابع على الحجبة وجعل واحدا منهم بمنزلة المرأة ثم قعد مقعد داود وجاء القوم وشهدوا على

стр. 553

الذي هو بمنزلة المرأة ففرق بينهم سليمان ثم سألهم في خفاء عن لون الكلب فقال أحدهم أحمر والآخر أغبس واختلفوا في صفته وذكورته وأنوثته وصغره وكبره فرد شهادتهم فبلغ الخبر داود فدعا بالذين شهدوا على المرأة وفرق بينهم وسألهم فاختلفوا عليه فأمر بهم فقتلوا بالمرأة قالوا وكانت امرأتان يغتسلان في نهر ومع كل واحدة منهما صبي فجاء الذيب فاختلس أحد [١] الصبيين فتنازعتا الصبي الباقي وادعتاه فحكم داود بالولد لإحداهما قال فمرت المرأتان بسليمان وقصتا عليه القصة فقال سليمان عليكم بالسكين اقطعه بينكما نصفين فقالت أم الصبي هو لها لا تقطعه وقالت الأخرى اقطعه بيننا فدفع إلى من سلمت وكرهت القطع قالوا وجاءه رجل فشكا إليه جيرانا له أخذوا إوزة له فأكلوها فخطب سليمان الناس وقال يعمد أحدكم إلى إوزة جاره فيسرقها ويأكلها ثم يدخل المسجد وريشها في قلنسوته فمد الرجل يده إلى قلنسوته ينظر أبها ريش [٢] أم لا فقال سليمان لصاحب الإوزة دونك الرجل

стр. 554

فخذه وقد قال الله وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ في الْحَرْثِ ٢١: ٧٨ الآيات قالوا أن غنم رجل نفشت ليلا في كرم رجل فأفسدته فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا القضاء قال ارفق بالقوم قال وكيف قال يدفع صاحب الغنم غنمه إلى صاحب الزرع لينتفع من ألبانها وأصوافها بقدر الحاجة في ماله ثم يرد رقابها قال الله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ٢١: ٧٩ وكان داود وضع أساس بيت المقدس فبناه سليمان وأتمه قال الله وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقال يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ [الطَّيْرِ] وَأُوتِينا من كُلِّ شَيْءٍ ٢٧: ١٦ وقال وَلِسُلَيْمانَ [الرِّيحَ] غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمن الْجِنِّ من يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ من عَذابِ السَّعِيرِ ٣٤: ١٢ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ من مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ٣٤: ١٣ وقال الله تعالى حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ٢٧: ١٨ الآية هذا كله كما قال الله آمنا به وصدقناه وقال تعالى فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ٣٨: ٣٦ وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ٣٨: ٣٧ وذكروا أنه كان يأمر الريح فتحمله وعسكره وتسير بهم حيث شاء فتغدو بهم مسيرة

стр. 555

شهر في غداة وتروح بهم [٩٤] مسيرة شهر في رواح ووجد بناحية دجلة مكتوب على بعض الأبنية العادية القديمة نحن نزلناه وما بنيناه وهكذا مبنيا وجدناه عدوناه من اصطخر فقلبناه ونحن رائمون منه فاتحون الشام إن شاء الله وقالوا كان ملك داود بالشام في أول ملك منوجهر بابل وملك غمدان باليمن ولا يتيقن ذلك ولا يمكن لطول العهد وضعف الوهم به ولا يصف المسلمون وأهل الكتاب سليمان بشيء من المعجزة والملك في طاعة الجن والإنس والشياطين له ومعرفة منطق الطير والبهائم وحمل الريح إياه واستخراج النورة والجص والجواهر المعدنية وبناء الحمامات وغير ذلك إلا والفرس يصفون به جم شاذ الملك فلا أدري أهو سليمان عندهم أم لا فإن كان ما وصفوه به حقا لم [١] يكن الرجل إلا نبيا لأن مثل المعجزات لا يتأتي لغير الأنبياء قال الله تعالى وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ٢: ١٠٢ قال أهل التفسير أن طائفة من اليهود زعموا أن سليمان كان ساحراً آخذاً بالأبصار مموها على الناس وأنه ملك الجن والإنس بسحره ومنهم من أقرّ بالسحر

стр. 556

وصححه وجعله علما حقيقيا فنفى الله عنه دعواهم وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ٢: ١٠٢ قالوا وكان ظهور السحر في أيام ذهاب ملك سليمان استخرجته الشياطين وثبته في الناس ونسبوه إلى سليمان الملك النبي واختلفوا في السبب الذي عوقب لأجله بذهاب الملك فزعم زاعم أنه سبى جارية شعف بها فاستأذنته في أن تصور تمثال [١] ابنها تتسلى به وتستأنس [٢] فأذن لها قالوا فعبدته أربعين يوما وزعم آخر أنه سأله بعض نسائه أن تقرب [٣] لأبيها قربانا فأذن لها في تقريب جرادة وقال قوم بل كان ذنبه اشتغاله بالصافنات الجياد حتى توارت الشمس بالحجاب وقيل بل بضربة سوقها وأعناقها قال الله وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ من الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ ٢٧: ١٧ وقد ذكر الله تعالى قصته [٤] مع بلقيس في هذه السورة وكيف كان مجيئها وإسلامها ومجيء عرشها في ارتداد الطرف وهداية الهدهد إليها وللعرب أشعار كثيرة في

стр. 557

تحقيق أمر سليمان فمنه قول الأعشى بن قيس [طويل] فلو كان حيّا خالدا ومعمرا ... لكان سليمان البريء من الدهر براه إلهي واصطفاه عبادة ... وملكه ما بين سرفي إلى مصر وسخر من جنّ الملائك شيعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر قصة بلقيس يقال هي بلقيس بنت هدّاد بن شراحيل بن عمرو ابن الحارث بن الرياش كانت ملكة باليمن وآباؤها كانوا ملوكا قبلها وكاتبها سليمان عم وراودها على الإسلام فأجابت وأقبلت وتزوج بها سليمان ويقال بل زوّجها رجل من مقاول اليمن وردها إلى ملكها قالوا وكانت زباء هلباء فأمر سليمان فبنوا لها صرحا من قوارير لتخوضه [١] فكشفت عن ساقيها وهي تظن أنه ماء حتى رأى سليمان الشعر عليها فأمر فاستخرجوا لها النورة والزرنيخ،،، ذكر اختلاف الناس في هذه القصة وقصة سليمان عم قال قوم تسبيح الجبال مع داود شيء لا يعلمه أحد غيره وكذلك الطير مع سليمان لم يكن يسمعه معه أحد قال وإنما هو كما روى أنّ

стр. 558

الحصى سبّح [٩٤] في كفّ النبيّ ﷺ بقول الله وَإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ١٧: ٤٤ فمن فقه تسبيحه فقد سبح معه قالوا ومعنى قوله وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ٣٤: ١٢ هو ما اهتدى إلى استخراجه من معدنه كسائر الجواهر قالوا ومعنى قوله وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ٢٧: ٢٠ أنه رجل سريع [١] وهذا معروف في الناس أنهم يسمون الخفيف السير الكثير المشي بأسماء الطيور تشبيهاً بها في سرعة السير قالوا ومعنى قوله حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ ٢٧: ١٨ أنهم قوم ضعاف خافوا خبطة عسكر سليمان بظلمهم إياهم فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً من قَوْلِها ٢٧: ١٩ من معرفته لغتهم دون أصحابه قالوا ومعنى الشياطين والجن عتاة الناس وأشداءهم وحذاقهم وعرفاءهم بالأمور الغامضة والصنائع البديهة قالوا وتسخير الريح له غدوها شهر ورواحها شهر مثل لبعد هيبته في الأرض ونصرة دولته وكان يهاب يطاع مسيرة شهر في شهر قالوا وليس في القرآن أنه ملك مشارق الأرض ومغاربها واحتجّوا بقول النبيّ ﷺ نصرت بالرعب حتى أن عدوي ليخافني على

стр. 559

مسيرة شهر وقالوا في ذكر موته ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ٣٤: ١٤ أن هذا ممكن فيما بيننا والمنساة السرير أو خشبة أعمد إليها يرون الناس أنه حي بعد وأنكروا ما جاء في الخبر أن بلقيس كانت أمها امرأة من الجنّ قالوا اللَّهمّ إلّا أن يريد صنفا من الناس وأعلم أن لمحمد بن زكريا كتابا زعم أنّه مخاريق الأنبياء لا يستجيز ذكر ما فيه ولا يرخص لذي دين ولا مروءة الإصغاء إليه فإنّه المفسد للقلب المذهب بالدين الهادم للمروءة المورث البغضة للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ولأتباعهم ونحن لا نحمل على عقولنا ما ليس في وسعها لأنها عندنا مبدعة متناهية،،، قصة يونس بن متى قال أهل العلم ثم إن بعث يونس بعد سليمان إلى أهل نينوى [١] وهي الموصل فكذبوه وأخرجوه وعاودهم [٢] مرارا فجعلوا ينفونه ويطردونه فوعدهم العذاب وأخذ عليهم الميثاق إن لم يأتهم كما وعدهم أن يقتلوه وخرج من بين ظهرانيهم فلما استيقن القوم بالهلاك صعدوا إلى تل [٣] لهم

стр. 560

يقال له تل التوبة [١] وتابوا وأخلصوا وضجوا إلى الله فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ في الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ١٠: ٩٨ ثم أمر الله يونس بالرجوع إلى قومه فخشى من القوم القتل ولم يعلم بتوبتهم وإنابتهم وأنهم آمنوا فذهب مغاضبا لقومه فعوقب بالحوت كما قصّ الله إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ من الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ من الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ٣٧: ١٤٠- ١٤٥ يقول كالسقيم وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً من يَقْطِينٍ ٣٧: ١٤٦ يقال البطيخ وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ٣٧: ١٤٧ قال الحسن كان يونس نبيا غير مرسل ثم صار بعد أن نجاه الله من الحوت نبيا مرسلا فعاد إليهم وأقام لهم السنن والشرائع ثم استخلف عليهم شعيا وخرج هو والملك معه يسيحان في الجبال ويعبدان الله حتى لحقا باللَّه ،،، ذكر اختلاف الناس في هذه القصة روى في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ قال لا تفضلوني على أخي يونس بن متى ومن

стр. 561

قال أنا خير منه فقد كذب ورأيت ناسا [٩٥] من الأمة ينكرون هذا والله أعلم وذكروا من مساهمة يونس عم ركاب السفينة أن الريح عصفت والسفينة قد تكفأت فقال يونس اطرحوني في الماء فإني أنا المطلوب فأبوا عليه حتى قارعهم فقرعوه وأن الحوت التقمه فنادى في ظلمات جوفه أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ٢١: ٨٧ فاستجاب له ونجاه من الغم وألقاه الحوت على الشط ونبتت له شجرة يستظل بها فلما يبست خلص حر الشمس إلى جلدته وهي كالفرخ الممعوط فبكى قيل فأوحى الله إليه تبكي على شجرة أنبتت في ساعة وكيف دعوت بالهلاك على مائة ألف أو زيادة وأما الزائغون عن القصد فمن منكر بقاء ذي روح في بطن حيوان ويتأول ذلك حجة لزمته وحقا أسكته ونداؤه في الظلمات فالوا هي ظلمات الجهل والحيرة وإلقاؤه بالعراء طرف [١] من العلم إليه وانشاءه هذا كما قالوا في تأويل العصا واليد لموسى والسفينة لنوح وسائر المعجزات والله أعلم وكيف يصحّ لهم هذا التأويل وهم يقرءون وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ ٢١: ٨٧

стр. 562

نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ٢١: ٨٧ ويقرءون فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ٦٨: ٤٨ ويقرءون فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ٣٧: ١٤٢ أو ليس الجنين في بطن أمّه متنفّس حىّ فهل يعجز من أبقى الأجنة في ظلم الأرحام أن يبقى الأرواح في أجسام المحبوسين حيث لا يصل إليهم الهواء والله المستعان،،، قصّة شعيا بن اموص [١] النبي وصديقه الملك قالوا أقبلت بنو إسرائيل بعد يونس زمانا على الهدى والاستقامة إلى أن مات الملك صديقه فاختلفوا وعدوا على شعيا فقتلوه وقال بعضهم أنه انفلقت له شجرة فدخلها والتأمت عليه وأن الشيطان أخذ بهدبة ثوبه فلما لحقه الطلب فقال ها هو في جوف هذه الشجرة دخلها بسحره فقطعوه بالمنشار وسلط الله عليهم العدو وهو الذي ذكره الله في القرآن فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ١٧: ٥ وهي أولى الفساد الذي قضاه الله على بني إسرائيل في الكتاب فقال لَتُفْسِدُنَّ في الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ١٧: ٤

стр. 563

وقيل في من سلط الله عليهم في أول الفساد غير هذا والله أعلم وهو مستطر في كتاب المعاني بتمامه،،، قصة أرميا النبي قال وهب أنه هو الذي قص الله في القرآن خبره فقال أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ٢: ٢٥٩ الآية ويقال بل كان عزيزا والقرية دير سابراباذ [١] والله أعلم،،، قصة دانيال الأكبر قال أهل هذا العلم أن دانيال الأكبر رأى في منامه أن خراب بيت المقدس يكون على يدي بغية من أرض بابل فقام وتجهز بمال وأقبل حتى وافى أرض بابل فلم يزل يطلبه حتى وجده فأعطاه وكساه وأخبره أن الأمر صائر إليه وعاهده على أن لا يهيّجه ولا ولده ولا قرابته إذا كان كذلك ومات دانيال وغدا بنو إسرائيل على شعيا فقتلوه ويقال بل قتلوا زكريا بن أزن وكان الملك سنحاريب بأرض بابل قد تفرّس في نصر الشهامة والكفاية فأدناه ورفع منزلته فبعثه إلى بني إسرائيل وفي كتاب سير العجم أنّ

стр. 564

الذي بعث بخت نرسى إلى الشام بهمن بن اسفنديار فأتاهم وقتل منهم وسباهم وعاد [٩٥] إلى أرض بابل وفي السبي ارميا النبي وعزيز ودانيال الأصغر وهو من ولد دانيال الأكبر وهو الذي وجد في مدينة السوس حين افتتحها أبو موسى الأشعري فأمره عمر أن يدفنه حيث لا يشعر به وهلك الملك وأفضى الأمر كلّه إلى نصر وملك ما شاء الله ثم رأى رؤيا هائلة فظيعة ولم يجد عند أهل العلم منهم تأويلها فدعا دانيال وأخبره بها فتأولها له فحسن موقعه عنده فاستخلصه واستخصه وشفعه في سبي بني إسرائيل فردهم إلى الشام وفيهم عزيز وارميا ويزعم وهب في قصّة نصر وابنه بلطاشص أشياء في تحوله في صور جميع الحيوان وتصرّف الأحوال عقوبة سوء صنيعه وأنه حول جميعه [١] إنسياً آخر ذلك كلّه وآمن باللَّه ومات،،، قصّة عزيز بن سروحا قالوا وكان عزيز في سنىّ نصر فلما رجع إلى بيت المقدس قعد تحت شجرة وأملى عليهم التوراة من ظهر قلبه وكانوا قد نسوها [٢] وضيعوها لأنّ أباه سروحا كان

стр. 565

دفنها أيّام نصر ولم يعلم بمكانها إلا عجوز همة فدلتهم عليها فاستخرجوها وعارضوا بها ما أملى عليهم فوجدوه ما غادر حرفا فعند ذلك قالت طائفة أنه ابن الله ولم يقله كلّهم وروى جويبر عن الضحاك أنه قال لما قالت النصارى المسيح ابن الله قالت فرقة من اليهود معاندة لهم بل عزيز ابن الله وزعم وهب أنّ عزيزا تكلم في القدر فزجر فلم ينزجر فمحا الله اسمه من ديوان الأنبياء ويقال هو الذي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ٢: ٢٥٩ قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ٢: ٢٥٩ الآية،،، قصة زكريا بن ازن ويحيى بن زكريا وعمران بن ماثان قالوا أن زكريا بن آزن من ولد داود وكان رجلا نجارا وكانت تحته اشباع بنت عمران بن ماثان أخت مريم بنت عمران أم عيسى وكان يحيى وعيسى أبنى خالة وكان زكريا الرائس الذي يقرّب القربان ويكتب التوراة وهو الذي كفل مريم فلما ظهر بها الحمل زعمت يهود أنه ارتكب منها الفاحشة فهرب منهم واتبعوه فقطعوه نصفين يقال بالمنشار،،، قصّة يحيى قالوا ولمّا رأى زكريّا ما أكرم الله به مريم
следующие страницы →