← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال أنا خير منه فقد كذب ورأيت ناسا [٩٥] من الأمة ينكرون هذا والله أعلم وذكروا من مساهمة يونس عم ركاب السفينة أن الريح عصفت والسفينة قد تكفأت فقال يونس اطرحوني في الماء فإني أنا المطلوب فأبوا عليه حتى قارعهم فقرعوه وأن الحوت التقمه فنادى في ظلمات جوفه أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ٢١: ٨٧ فاستجاب له ونجاه من الغم وألقاه الحوت على الشط ونبتت له شجرة يستظل بها فلما يبست خلص حر الشمس إلى جلدته وهي كالفرخ الممعوط فبكى قيل فأوحى الله إليه تبكي على شجرة أنبتت في ساعة وكيف دعوت بالهلاك على مائة ألف أو زيادة وأما الزائغون عن القصد فمن منكر بقاء ذي روح في بطن حيوان ويتأول ذلك حجة لزمته وحقا أسكته ونداؤه في الظلمات فالوا هي ظلمات الجهل والحيرة وإلقاؤه بالعراء طرف [١] من العلم إليه وانشاءه هذا كما قالوا في تأويل العصا واليد لموسى والسفينة لنوح وسائر المعجزات والله أعلم وكيف يصحّ لهم هذا التأويل وهم يقرءون وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ ٢١: ٨٧

стр. 562

نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ٢١: ٨٧ ويقرءون فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ٦٨: ٤٨ ويقرءون فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ٣٧: ١٤٢ أو ليس الجنين في بطن أمّه متنفّس حىّ فهل يعجز من أبقى الأجنة في ظلم الأرحام أن يبقى الأرواح في أجسام المحبوسين حيث لا يصل إليهم الهواء والله المستعان،،، قصّة شعيا بن اموص [١] النبي وصديقه الملك قالوا أقبلت بنو إسرائيل بعد يونس زمانا على الهدى والاستقامة إلى أن مات الملك صديقه فاختلفوا وعدوا على شعيا فقتلوه وقال بعضهم أنه انفلقت له شجرة فدخلها والتأمت عليه وأن الشيطان أخذ بهدبة ثوبه فلما لحقه الطلب فقال ها هو في جوف هذه الشجرة دخلها بسحره فقطعوه بالمنشار وسلط الله عليهم العدو وهو الذي ذكره الله في القرآن فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ١٧: ٥ وهي أولى الفساد الذي قضاه الله على بني إسرائيل في الكتاب فقال لَتُفْسِدُنَّ في الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ١٧: ٤

стр. 563

وقيل في من سلط الله عليهم في أول الفساد غير هذا والله أعلم وهو مستطر في كتاب المعاني بتمامه،،، قصة أرميا النبي قال وهب أنه هو الذي قص الله في القرآن خبره فقال أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ٢: ٢٥٩ الآية ويقال بل كان عزيزا والقرية دير سابراباذ [١] والله أعلم،،، قصة دانيال الأكبر قال أهل هذا العلم أن دانيال الأكبر رأى في منامه أن خراب بيت المقدس يكون على يدي بغية من أرض بابل فقام وتجهز بمال وأقبل حتى وافى أرض بابل فلم يزل يطلبه حتى وجده فأعطاه وكساه وأخبره أن الأمر صائر إليه وعاهده على أن لا يهيّجه ولا ولده ولا قرابته إذا كان كذلك ومات دانيال وغدا بنو إسرائيل على شعيا فقتلوه ويقال بل قتلوا زكريا بن أزن وكان الملك سنحاريب بأرض بابل قد تفرّس في نصر الشهامة والكفاية فأدناه ورفع منزلته فبعثه إلى بني إسرائيل وفي كتاب سير العجم أنّ

стр. 564

الذي بعث بخت نرسى إلى الشام بهمن بن اسفنديار فأتاهم وقتل منهم وسباهم وعاد [٩٥] إلى أرض بابل وفي السبي ارميا النبي وعزيز ودانيال الأصغر وهو من ولد دانيال الأكبر وهو الذي وجد في مدينة السوس حين افتتحها أبو موسى الأشعري فأمره عمر أن يدفنه حيث لا يشعر به وهلك الملك وأفضى الأمر كلّه إلى نصر وملك ما شاء الله ثم رأى رؤيا هائلة فظيعة ولم يجد عند أهل العلم منهم تأويلها فدعا دانيال وأخبره بها فتأولها له فحسن موقعه عنده فاستخلصه واستخصه وشفعه في سبي بني إسرائيل فردهم إلى الشام وفيهم عزيز وارميا ويزعم وهب في قصّة نصر وابنه بلطاشص أشياء في تحوله في صور جميع الحيوان وتصرّف الأحوال عقوبة سوء صنيعه وأنه حول جميعه [١] إنسياً آخر ذلك كلّه وآمن باللَّه ومات،،، قصّة عزيز بن سروحا قالوا وكان عزيز في سنىّ نصر فلما رجع إلى بيت المقدس قعد تحت شجرة وأملى عليهم التوراة من ظهر قلبه وكانوا قد نسوها [٢] وضيعوها لأنّ أباه سروحا كان

стр. 565

دفنها أيّام نصر ولم يعلم بمكانها إلا عجوز همة فدلتهم عليها فاستخرجوها وعارضوا بها ما أملى عليهم فوجدوه ما غادر حرفا فعند ذلك قالت طائفة أنه ابن الله ولم يقله كلّهم وروى جويبر عن الضحاك أنه قال لما قالت النصارى المسيح ابن الله قالت فرقة من اليهود معاندة لهم بل عزيز ابن الله وزعم وهب أنّ عزيزا تكلم في القدر فزجر فلم ينزجر فمحا الله اسمه من ديوان الأنبياء ويقال هو الذي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ٢: ٢٥٩ قال أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ٢: ٢٥٩ الآية،،، قصة زكريا بن ازن ويحيى بن زكريا وعمران بن ماثان قالوا أن زكريا بن آزن من ولد داود وكان رجلا نجارا وكانت تحته اشباع بنت عمران بن ماثان أخت مريم بنت عمران أم عيسى وكان يحيى وعيسى أبنى خالة وكان زكريا الرائس الذي يقرّب القربان ويكتب التوراة وهو الذي كفل مريم فلما ظهر بها الحمل زعمت يهود أنه ارتكب منها الفاحشة فهرب منهم واتبعوه فقطعوه نصفين يقال بالمنشار،،، قصّة يحيى قالوا ولمّا رأى زكريّا ما أكرم الله به مريم

стр. 566

من الفضيلة والكرامة تمنى الولد ودعا فعند ذلك دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قال رَبِّ هَبْ لِي من لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ٣: ٣٨ فبشّره الله تعالى بالولد على كبر السن كما قال الله فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي في الْمِحْرابِ أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ من الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا من الصَّالِحِينَ ٣: ٣٩ قال زكريا أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ١٩: ٨ [١] ... وَقَدْ بَلَغْتُ من الْكِبَرِ عِتِيًّا ١٩: ٨ قال رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قال آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ١٩: ١٠ يقول لا تكلمهم ثلاث ليال وأنت سوي من غير علة قال قتادة عوقب بحبس لسانه عن الكلام لطلبه الآية بعد مشافهة الملائكة وقضى الله فواقع زكريا اشباع بنت عمران فحملت يحيى كرامة من الله ورحمة وزكاة وحصورا ونبيا كما وصف قالوا وهم الملك أن يتزوج ابنة امرأة له فنهاه يحيى عن ذلك فاحتقدت المرأة عليه فسقت الملك [٩٦] حتى ثمل ثم زينت ابنتها وأرسلتها إليه ونهتها أن تطاوعه ما لم يأت برأس يحيى بن زكريا ففعل وسلّط

стр. 567

عليهم نصر فقتل على دم يحيى سبعين ألفا وخرب بيت المقدس وهي أخرى الفسادين ويقال بل سلّط عليهم أنطياخوس [١] المجوسي وكان نصر قد هلك قبل ذلك ويقال بل جودر [ز] بن اشكبان أحد ملوك الطوائف،،، ذكر اختلافهم في هذه القصّة زعم قوم أن رأس يحيى جيء به في طست ووضع بين يدي الملك وهو يقول لا يحل لك وان دمه صار يغلى في موضعه غليانا كلما كفر بالتراب ظهر عليه وغلا إلى أن قتل على دمه سبعون ألفا فسكن وأنه التقت أم يحيى وأم عيسى وهما حاملان فقالت أم يحيى أني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك وقد قال بعضهم أن يحيى كان أكبر من عيسى بثلاث سنين وأن زكريّا مات موتا ولم يقتل،،، ذكر مريم بنت عمران أم عيسى قد ذكر الله قصتها في سورة آل عمران إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ٣: ٣٥ الآية ذكروا أن اسمها حنة بنت فاقوز من راهبات بني إسرائيل وأختها اشباع بنت فاقوز كانت تحت زكريّا عم وزوج حنّة عمران بن ماثان بن [؟] أسهم بن

стр. 568

[؟] عافيت من ولد داود النبي عم وكانت حنة قد قعدت عند المحيض فبينا هي في ظل شجرة إذ نظرت إلى طير يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت ربها أن يهب لها ولدا ثم جامعت زوجها فحملت بمريم وهلك عمران فلما أجيبت بالحمل جعلته نذرا للَّه كما قال الله رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ٣: ٣٥ الآية فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها [أُنْثى] [١] وَالله أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ٣: ٣٦ وكان لا يحرر إلّا الغلمان لأنّه لا يصلح لخدمة المذبح والمسجد الجواري لما يصيبهن من الحيض ثم لفتها في خرقة وأتت بها المسجد وفيه الأحبار والرهبان يكتبون ما درس من التوراة فتشاجروا في قبولها وأقرعوا عليها فقرعهم زكريّا فقبلها واسترضعها إلى أن فطمت ثم استحصنها إلى أن عقلت ثم بنا لها صومعة في المسجد ونقلها إليها فكانت تتعبد فيها مع العابدات وكان زكريّا وكل بها وبخدمتها رجلا يقال له يوسف النجّار وكان ابن خالها ف كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ٣: ٣٧ يقال فاكهة الشتاء في

стр. 569

الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ من عِنْدِ الله ٣: ٣٧ ... هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قال رَبِّ هَبْ لِي من لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ٣: ٣٨ فوهب الله له يحيى عم،،، ذكر مولد عيسى عم يقول الله وَاذْكُرْ في الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ من أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ١٩: ١٦ إلى قوله ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ١٩: ٣٤ فقص الله من خبره ما لا يحتاج معه إلى قول غيره وكانت الملائكة يكلمها شفاها وتبشّرها بالولد إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ٣: ٤٥ قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قال كَذلِكِ الله يَخْلُقُ ما يَشاءُ ٣: ٤٧ قالوا وكانت [٩٦] مريم إذا حاضت خرجت من المحراب فإذا طهرت عادت فبينما هي ذات يوم قد ضربت على نفسها بالحجاب تغتسل من المحيض في مشرقة من الشمس إذ أتاها روح الله جبرئيل فتمثل لها في صورة بشر سوي الخلق فخافته مريم فقالت إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ١٩: ١٨ قال إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ١٩: ١٩ فنفخ في جنب درعها

стр. 570

فحملت بعيسى عم ولما ظهر بها الحمل اتّهموا زكريّا فقتلوه [١] في قول بعضهم وقال قوم بل اتّهموا يوسف النجّار وكان قد خطبها وفي الإنجيل أنه كان تزوجها فلما أثقلت مريم هرب بها خوفا من هرادس الملك وموضع الولادة بيت اللحم معروف مشهور وقد شاهدناه وشاهده كل من وطئ تلك البلاد قال الزهري وكان ثم جذع نخلة فأورقها الله وأثمرها لمريم وإنما هرب بها وبعيسى بعد ما ولدت وتكلم عيسى بقول الله وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ٢٣: ٥٠ قيل هي مصر وقيل هي دمشق والله أعلم ولما ضربها الطلق خشيت لائمة القوم [٢] قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها من تَحْتِها ١٩: ٢٣- ٢٤ يقال جبريل وقيل عيسى أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ١٩: ٢٤ إلى آخر الآيات وقصتها مشهورة بظهورها عن التفسير وقد قال بعض الناس في قوله تعالى إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ١٩: ٣٠ أي قضى ان يؤتيني الكتاب وأن يجعلني نبيا الآية لأنه لو كان نبيا في الوقت لزمه دعاء الناس ولزمهم اتباعه،،،

стр. 571

ذكر اختلاف الناس في هذه القصة اليهود يزعم أن عيسى لم يحي [١] بعد وأنه جاء وأن الذي يذكره ابن بغية لغير رشده وأن يوسف النجار فجر بها وروينا عن الحسن أنه قال بلغني أنها حملت به سبع ساعات ووضعته في يومها وعن مجاهد قال حملته نصف يوم ووضعته وقال آخرون بل حملته ووضعته كسائر الناس ولقد سمعت بعض علماء الخرّميّة يزعم أن مريم جومعت وانضاف إلى ذلك الجماع روح من عند الله لا أنه كان نفخ من غير وطئ والثنويه والمنانية كلهم يؤمنون بعيسى ويزعمون أنه روح الله على معنى أنه بعض من الله والنور عندهم حي حساس عالم وبعض النصارى يزعم أن الذي تراءى [٢] لمريم فنفخ فيها هو الله تعالى عن ذلك وبعضهم يزعم أن عيسى هو الله نزل من السماء ودخل في جوف مريم ثم اتحد بجسد عيسى فلما قتل صعد إلى السماء وقد شبه الله تعالى خلق عيسى عند مجادلة من جادل رسوله وأنكر أن يولد مولود من غير ذكر وأنثى بخلق [٣] آدم فقال

стр. 572

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ من تُرابٍ ثُمَّ قال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٣: ٥٩ فأوضح الحجة وقطع الشبهة وقد ذكر أميّة هذه القصّة في شعره [طويل] وفي دينكم من رب مريم آية ... منبئة والعبد عيسى بن مريم أنابت لوجه الله ثم تبتلت ... فسبح عنها لومة المتلوم فلا هي همت بالنكاح ولا دنت ... إلى بشر منها بفرج ولا فم ولطت حجاب البيت من دون أهلها ... تغيب عنهم في صحارى دمدم [٩٧] يحار بها الساري إذا جن ليله ... وليس وإن كان النهار بمغلم تدلى عليها بعد ما نام أهلها ... رسول فلم يحصر ولم يترمرم فقال ألا لا تجزعي وتكذّبى ... ملائكة من رب عاد وجرهم أنيبي [١] وأعطي ما سئلت فإنني ... رسول من الرحمن يأتيك بابنم فقالت له أنى يكون ولم أكن ... بغيّا ولا حبلى ولا ذات قيّم أأحرج بالرحمن إن كنت مسلما ... كلامي فأقعد ما بدا لك أو قم فسبح ثم اغترها [٢] فالتقت به ... غلاما سويّ الخلق ليس بتوأم بنفخته في الصدر من جيب درعها ... وما يصرم الرحمن مل أمر بصرم

стр. 573

فلما أتمته وجاءت لوضعه ... فآوى لهم من لومهم والتّندّم وقال لها من حولها جئت منكرا ... فحق بأن يلجى عليه وترجم فأدركها من ربها ثم رحمة ... بصدق حديث من نبي مكلم فقال لها أني من الله آية ... وعلمني والله خير معلم وأرسلت لم أرسل غويا ولم أكن ... شقيا ولم أبعث بفحش ومأثم قصه عيسى بن مريم عم روينا عن الحسن أنه قال نزل الوحي على عيسى وهو ابن ثلاث عشرة سنة ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وكان في نبوته عشرين سنة ويقال هو آخر أنبياء بني إسرائيل وروينا عن الضحاك أن عيسى بعث إلى نصيبين وملكها جبار عنيد يقال له داود بن بوزا وكانوا أصحاب أصنام وتماثيل وزمن طب وأطباء ومعالجة فجاءهم عيسى من جنس صناعتهم بما أعجزهم وذلك من تمام القدرة وكمال القوة أن يعترض على المرء فيما هو لسبيله ليكون أنفى للشبهة وأبعد من التهمة وكما جاء موسى عم في زمن السحر بما أبطل سحرهم وجاء محمّد ﷺ والزمن للخطباء والبلغاء والشعراء بما أفحمهم قالوا فأمن بعيسى الحواريّون وهم أصفياءه وذلك بعد ما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمة والأبرص ونبأهم بما يأكلون في

стр. 574

بيوتهم وما يدخرون للغد وخلق لهم من الطين كهيئة الطير ثم سألوه المائدة قال قوم فنزل عليهم وأكلوا منها ثم كفروا بها فمسخوا خنازير وكان الحسن يقول سألوا المائدة فلما قيل فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً من الْعالَمِينَ ٥: ١١٥ استعفوا فلم ينزل ومن نازعته نفسه في الإشراف على اختلاف الناس في هذه الأشياء وخوضهم فيها فلينظر كتاب المعاني فإني قد جمعت فيه ما وجدت إلا ما شذّ قالوا و [لمّا] بلغ جالينوس الطبيب خبر عيسى وما يفعل من العجائب قصده لينظر ما عنده فمات قبل أن يصل إليه ويقال أنه آمن به [٩٧] قالوا ولما رأوا الآيات والعجائب من عيسى عم رمته اليهود بالسحر ونسبوه إلى غير رشده وخرجوا في طلبه فوجدوه قد اكتمن في غار ومعه أمه وجماعة من الحواريين فاستخرجوه وجعلوا يلطمون وجهه وينتفون شعره ويقولون إنّك إن كنت نبيّا فادع ربك يمنعك ثم جعلوا على رأسه إكليلا من الشوك وفي قول اليهود والنصارى قتلوه وصلبوه ثم إن النصارى يقولون بعد ذلك رفع الله روحه إلى السماء ومنهم من يقول صلبوا الهيكل وعرج الروح وهو الله وقال لي

стр. 575

قبطى منهم أنه قتل وصلب ودفن وأقام في القبر ثلاثا ثم نجاه أبوه ورفعه إلى السماء وفي قول المسلمين أنه لم يقتل ولم يصلب وإنما قتلوا رجلا وصلبوه وأشاعوا في الناس أنه عيسى فانتشر به الخبر قال الله تعالى وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ٤: ١٥٧ واختلفوا في قوله تعالى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ٣: ٥٥ فقال كثير من أهل التفسير يقولون فيه تقديم وتأخير كأنه قال أني رافعك إلي ومتوفيك بعد إنزالك من السماء وقال قوم بل هو على وجهه وسياقه توفاه ثم رفعه ومعنى هذا القول أنه رفع روحه لا جسده قال أهل الأخبار رفع عيسى ونزل خفّين فمدرعة وحذاقة للطير [١] ،،، ذكر اختلاف الناس في هذه القصة وذكر الاختلاف في مدة هذه الفترة بين عيسى ومحمّد عليهما السلم قال ابن إسحاق كانت الفترة ست مائة سنة وفي حساب المنجمين خمس مائة سنة إلا شيئا وروى عن أبي جريج أنه قال أربع مائة سنة والله أعلم قال أهل الأخبار أنه كان في الفترة خالد ابن سنان العبسي نبيا وحنظلة بن أفيون الصادق نبيّا وما أراه

стр. 576

يصحّ وبعضهم يقول كان جرجيس نبيا وشمسون نبيا وفي كتاب بعض الحواريين أنه كان بعد المسيح بانطاكية أنبياء منهم برنا [١] ولوقيوس وماثيل واغابوس [٢] ومن علماء أهل الإسلام من يقول أن قوله إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ٣٦: ١٤ انهم كانوا أنبياء نومان وبالوص وشمعون وكان في الفترة أصحاب الكهف وسبا وضروان وجريج الناسك وقصة المقعد والمجذوم والأعمى وحبيب النجّار وفطروس [٣] الكافر أخو بحيرا المؤمن وكان عيسى عم فرق طائفة من الحواريين في البلدان والنواحي يدعون الناس ويعلمونهم الدين ما حفظ من أسمائهم شمعون الصفا وهو رأسهم ويقال له صخرة الإيمان ويحيى ونومان ولوقا ومديوس وفطرس ويحنس واندرانس وفلبس وجرجيس ويعقوبس وميثا ويعقوب وبالوص ورفع عيسى عم قبل رجوعهم إليه وكما يدل التأريخ عليه كان الملك في زمن عيسى عم من الأشغانيّين [٤] ،،،

стр. 577

قصة أصحاب الكهف قال قوم هم فتية من الروم ودخلوا الكهف قبل المسيح فرارا بدينهم وبعثهم الله تعالى في الفترة بعد المسيح وكان من يوم دخولهم الكهف إلى يوم خروجهم وبعثهم ثلاث مائة وستين سنة وقال غيرهم بل كان دخولهم الكهف بعد المسيح باحدى وستين سنة وذلك عند اختلافهم وأحدث بولس فيهم ما أحدث قالوا ولما ملك دقيانوس دعا إلى المجوسية ومن أبى عليه قتله ففر هؤلاء الفتية حتى دخلوا الكهف وتبعهم دقيانوس فكان الكهف لا منفذ له فسد عليهم الباب وكتبوا كتابا فيه أسماؤهم وأسماء آبائهم يوم دخولهم الكهف وألصقوه ببابه قالوا وهلك [٩٨] دقيانوس وتغيرت الأحوال وقام ملك مسلم اسمه بيدوسيس واختلف قومه في بعث الأرواح والأجساد فبعث الله الفتية آية لهم واختلفوا في أسمائهم فقال بعضهم مكسملينا ويمليخا ومطرسوس وكسوفطوس ونبرونس ودينموس وبطونس وقالوس وبعضهم يقول محثلمينا وطافيون وعصوفر وتراقوس ومرحيلوس وطيلوس ويمليخا وسيا وهذه القصة في القرآن واختلافها في المعاني بما فيه كفاية،،، قصة فطروس الكافر قال الله وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا

стр. 578

رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ من أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ١٨: ٣٢ إلى قوله [لَمْ] أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ١٨: ٤٢ قال هما هذانِ الأخوان ورثا من أبيهما مالا أمّا المؤمن فأنفق نصيبه في سبيل الله وأما الكافر فاتخذ أثاثا وضياعا ثم جاء المؤمن تعرض لأخيه فأخذ الكافر بيده يطوف به في جنته ويقول أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالا وَأَعَزُّ نَفَراً ١٨: ٣٤ كما ذكر الله في القرآن وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ١٨: ٤٢ وبحيرا هو الذي يقول يوم القيامة إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ٣٧: ٥١- ٥٢ الآيات في سورة الصافات [١] ،،، ذكر اختلافهم في قصة أصحاب الكهف قال قوم من المعتزلة يدل أنه كان في زمن أصحاب الكهف نبي من الأنبياء أو كانوا هم أنبياء أو فيهم نبي لأن مثل هذه المعجزات لا تجرى إلا على أيدي الأنبياء أو في زمنهم وروى ابن جريج عن شعيب الجَبَئيّ [٢] أن اسم الجبل الذي فيه الكهف ناجلوس واسم الكهف حزوم واسم الرجل الذي له الكهف دلس

стр. 579

واسم المدينة أفسوس ويقال هي طرسوس واسم الكلب حمران والله أعلم،،، ذكر حبيب النجار قال الله وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ٣٦: ١٣ إلى قوله إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ٣٦: ٢٩ قال قوم أن القرية إنطاكية وأن المرسلين رسل عيسى شمعون وبالوص وثالثهم شمعان الصفا فأدوهم الرسالة فكذبوهم فجاء حبيب النجار من أقصى المدينة ونهاهم عن أذاهم وأظهر إيمانه ويقول أنه كان نحاتا للأصنام فهداه الله قال ابن عبّاس ﵁ فطرحوهم ووطئوهم بأقدامهم حتى خرج قصبه من دبره فوجبت له الجنة وقال قتادة خرقوا ترقوته وسلكوا فيها سلسلة وعلقوه من سور المدينة فأهلكهم الله بالصيحة والهدة والرجفة،،، ذكر اختلاف الناس في هذه القصة سمعت بعض المفسرين يزعم أن سوق إنطاكية كان المتصل منها مقدار ما بين بلخ إلى الرى وهذا قريب من أربع مائة فرسخ إن كان صادقا في روايته وفي قوله قالوا وأتاهم جبرئيل عم وصاح بهم صيحة واحدة فهمدوا فيها وصاروا رميما ومن دخل إنطاكية رأى قبرا في

стр. 580

وسط سوقها منحرفا عن قبلة المسلمين يزعمون أنه قبر حبيب النجار،،، قصة أصحاب ضروان وهي جنة كانت بصنعاء في الفترة قال الله إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ٦٨: ١٧ وَلا يَسْتَثْنُونَ ٦٨: ١٨ إلى قوله كَذلِكَ الْعَذابُ [١] ٦٨: ٣٣ قالوا أنهم كانوا قوما مستمسكين بشرائع الانجيل فإذا كان أيام صرامهم نادوا في الفقراء والمساكين فكان لهم ما أسقط الطير وأخطأ المنجل وغبر بذلك زمان حتى هلك الآباء والأولاد والأنبياء فبخلوا بذلك وقطعوا بذلك [٢] العادة فأهلك الله جنتهم وأعقبهم الندامة والحسرة كما ذكروا،،، [٩٨] قصة سبا وكان هلاكها في الفترة باليمن قال الله لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ٣٤: ١٥ إلى آخر الآيات الست وسبأ اسم للقبيلة وهو أبوهم واسمه عبد شمس بن يعرب بن يشجب بن قحطان وسمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب وكان له جنتان عن يمين مساكنهم وشمالها ملتفتان

стр. 581

بأنواع الشجر وهي أطيب أرض الله وأزكاها وكان شربهم من أعلى الوادي من عين تخرج من ثقب في أسفل الجبل والكهان قد أخبروهم بهلاك واديهم من قبل عينهم فبنوا عليه بنيانا بالحجارة والرصاص حتى لا يخرج الماء إلا بقدر فلم يزالوا كذلك حتى كفروا بربهم وبطروا نعمته فأرسل عليهم سيل العرم فأهلك مساكنهم ومزارعهم وكان رئيسهم عبد الله بن عامر الأزدي رأى في المنام كأن الردم قد انبثق فسال الوادي فأصبح وجمع بنيه العشرة فأخبرهم بالقصة ثم باع ضياعه وأمواله وتحول إلى بلد عمان فلم يلبث القوم بعده إلا يسيرا حتى هلكوا وفيهم يقول الأعشى [متقارب] وفي ذاك للمؤتسى إسوة ... ومأرب قفى عليه العرم ركام بنته [١] له حمير ... إذا جاء فوارة [٢] لم يرم فأروى الزروع وأعنى بها ... على سبعة ماءه إذ قسم فصاروا أياد فما يقدرون ... منه على شرب طفل فطم ذكر اختلافهم في هذه القصة قيل أن الشمس لا تقع عليهم

стр. 582

لا لتفاف الشجر واكتسائها وكانت الأمة تخرج من بيتها وتضع مكتلها على رأسها وتمشى ولا تجتنى بيدها ولا ترفع [١] من الأرض وتنصرف [٢] وقد امتلأ المكتل وزعم وهب أن الله بعث إليهم اثنى عشر نبيا فكذبوهم وردوهم فأرسل الله على بيتهم جرذا له أنياب ومخالب من حديد فلما بصر به عبد الله بن عامر أتى بهرة فألقاها إليه فأقبلت الهرة منهزمة فعلم أنه أمر من أمر الله تعالى قال وأتى الجرذ على البثق فأهلكهم،،، قصة حنظلة الصادق عم قال قوم أنه كان في الفترة وهو من أهل بهراء اليمن بعثه الله إلى مدينة يقال لها حاخور فقتلوه فسلط الله عليهم ملكا من ملوك بابل فقتلهم بقول الله فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ٢١: ١٢- ١٣ الآية وزعم وهب أن القوم لما هربوا من السيف تلقتهم الملائكة شاهرين سيوفهم فقالوا لا تَرْكُضُوا ٢١: ١٣ الآية وزعم آخرون أن حنظلة بعث إلى قبائل من ولد

стр. 583

قحطان بعد عاد وثمود كانوا نزلا [١] على بئر يقال لها الرس فقتلوه وطرحوه في ركيتهم فسلط الله عليهم العدو فأهلكهم والله أعلم،،، قصة جرجيس يذكر من أمره العجائب زعم وهب أنه رجل من فلسطين وكان أدرك بعض الحواريين فبعثه الله إلى ملك الموصل قال فقتلوه فأحياه الله ثمّ قطعوه فأحياه الله ثمّ طبخوه فأحياه الله حتى عد ضروبا من العذاب والله أعلم،،، قصة خالد بن سنان العبسي ذكروا أنه ظهرت نار بين مكة والمدينة قبل مولد النبيّ ﷺ بقليل وتغيب بالنهار وتطلع بالليل حتى هابها الناس فألقت [٩٩] عصيها الرعاة وعبدها طوائف من العرب وسموها بداء فجاء خالد بن سنان وجعل يضربها بعصاه ويقول ابد بدا ابد بدا حتى طفيت ثم صاح صيحة وقال لاخوته وعشيرته إني ميت إلى تسع فإذا دفنتموني فاكتموا ثلاثا فإنه ستجيء عانة يقدمها عنز أقمر يطوف حول قبري فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني تجدوني حيا أخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة فكان ذلك ولم يدع بنو أبيه ينبشوا عنه

стр. 584

قالوا يكون سبة تعيرنا بها العرب إلى يوم القيامة وروى الضحاك عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لو نبشوه لأخبرهم بشأني وشأن هذه الأمة ولمّا هاجر النبيّ ﷺ أتته ابنة خالد بن سنان فسمعته يقرأ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١١٢: ١- ٤ فقالت كان أبى يقرأُ هذا وأخبر، النبيّ ﷺ بأمر أبيها فقال ذاك نبي أضاعه قومه واسمها محيا بنت خالد،،، قصّة جريج الناسك وكان في الفترة زعموا أنه كان زاهدا مترهبا وله أم ليست دونه في الصلاح الرهبانية وأنها أتته ذات ليلة فنادته وهو في الصلاة [١] فأبطأ عليها في الجواب فقالت أقامك الله مقام المومسات وانصرفت فزعموا أن امرأة بغية في ليلة شاتية مطيرة استغاثت به فآواها إلى ديره فجعلت تتعرض [٢] له وتدعوه إلى نفسها إلى أن غلبته الشهوة والنفس فوضع إصبعه [٣] في النار حتى شغلته عما همت به نفسه ولما أصبح تعلقت المرأة وادعت أنه أحبلها تلك الليلة وجاء القوم

стр. 585

فوضعوا حبلا في عنقه وجروه إلى السلطان فأمر بصلبه فصلب والناس يلعنونه ويكفرونه ويفسقونه وجاءته أمه فقالت [١] هذا والله بدعائي ثم دعت بالمرأة ووضعت يدها على بطنها فقالت من أبوك فقال من بطن أمه أبي فلان الراعي فأنزلوا جريجاً وبرءوه وأكرموه وأغزروا إليه وعرفوا براءة ساحته فكان بعد ذلك لا يصلي إلا بإذن أمه وإذا دعته وهو في الصلاة قطعها،،، صفة المقعد والمجذوم والأعمى زعم وهب أن الله تعالى بعث إلى هؤلاء الثلاثة ملكا فابرأهم وعافاهم ومسحهم وأعطاهم مناهم من الأموال والمواشي حتى كثروا وأثمروا ثم بعث إليهم ذلك الملك في صورة مسكين سائل لهم يسألهم ويذكرهم أيام الله والحال التي كانت قبل فأنكر اثنان منهم مسكنتهما وعلتهما وفقرهما وأقر الثالث وقال بلى كنت مقعدا فشفاني الله وعائلا فأغناني الله فهاك شطر مالي شكرا للَّه قال فبارك الله فيما رزقه وخسف بأموال الأعمى والمجذوم وأعادهما إلى حالهما الأولى قال وفيهم نزلت وَمِنْهُمْ من عاهَدَ الله لَئِنْ ٩: ٧٥

стр. 586

آتانا من فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ من الصَّالِحِينَ ٩: ٧٥،،، قصة شمسون زعم بعضهم أن هذا كان نبيا وكانت معجزته في شعره وكان لا يطاق ولا يقاوم لفضل قوته وبطشه وشدة سطوته فلما أعيي القوم الذين بعث إليهم أمره دسوا لامرأته في جز شعره فجزته وبقي كالمقصوص من الطير ثم أخذوه وقطعوا يديه [٩٩] ورجليه ويقال كان لهم عيد عظيم عند صنم لهم في بناء مشرف عال فقال لهم شمسون لو أخذتمونى إلى صنعكم هذا لأمسه وأستلمه فحملوه إليه ووضعوه بين يديه فضرب بقطعته الصنم فانهد البناء على القوم حتى ما أفلت إلا من شذ ورد الله عليه [يديه] ورجليه وقال وفيه نزلت قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ فَأَتَى الله بُنْيانَهُمْ من الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ من فَوْقِهِمْ ١٦: ٢٦ فهذا جميع ما وجدناه ورويناه في كتاب الله وكتب أصحاب أخبار الأنبياء [١] وذكر الرسل مذ قامت الدنيا إلى مبعث نبينا محمّد ﷺ وقد أوجزناها واختصرناها ونسأل الله التوفيق والتسديد أنه على ما يشاء قدير،،،

стр. 587

الفصل الحادي عشر في ذكر ملوك العرب والعجم وما كان من مشهور أمرهم وأيّامهم إلى مبعث نبيّنا ﷺ زعمت الأعاجم في كتبها والله أعلم بحقها وباطلها أن أول من ملك من بني آدم اسمه كيومرث وأنه كان عريانا يسيح في الأرض وكان ملكه ثلاثين سنة وقد قال المسعودي في قصيدته المحبّرة بالفارسيّة [هزج] نخستين كيومرث امذ بشاهي ... كرفتش بگيتى درون بيش كاهى چوسى سالى بگيتى پادشا بوذ ... كى فرمانش بهر جايى روا بوذ وإنما ذكرت هذه الأبيات لأني رأيت الفرس يعظمون هذه الأبيات والقصيدة ويصورونها [١] ويرونها كتاريخ لهم ومنهم من يزعم أن كيومرث كان قبل آدم قالوا ثمّ ملك هوشنك پيش داذ ومعناه أول حاكم حكم بين الناس وأوّل من دعا الناس إلى

стр. 588

عبادة الله وأول من كتب بالعبرية والفارسية واليونانية وزعم بعضهم أن هذا بمنزلة ادريس النبي صلى الله عليه أو هو ادريس وهو هوشنك بن فراوك [١] بن سيامك بن ميشى بن كيومرث وعند بعضهم أن ميشى هو آدم نبت من دم كيومرث مع اختلاف كثير وتخليط ظاهر والله أعلم قالوا وكان ملكه أربعين سنة وهو الذي قدر المياه وحض الناس على الزراعة وأمر بالطحين وعرفهم منافع الطعام والشراب قالوا ثم بقيت الأرض بعد وفاته ثلاثمائة سنة بغير ملك حتّى ملك طهمورث بن بوسكهيار بن اسكمد بن نكمد بن هوشنك وهو الذي أمر الناس باقتناء الأنعام والانتفاع بسلائها وأصوافها وأوبارها وفي أيامه ظهر رجل بأرض الهند ودعا الناس إلى ملة الصابئين اسمه بوذاسف فتفرق الناس واختلف أديانهم ووقعت المحاربة بينه وبين الشياطين فنفاهم وطردهم وزعم بعضهم أنه اتخذ ابليس مركبا وأسرجه وألجمه وركبه يجول به الآفاق حيث شاء وزعم بعض المتأولين أن معنى ركوبه ابليس وإلجامه قهره إياه وعصيانه عليه بطاعة الله وكان ملكه ثلاثين سنة ويقال ألفا

стр. 589

وثلاثين سنة ثم ملك جم شاذ [١] ومعنى شيذ الشعاع والضياء وهو جم شاذ بن خرمه بن و [؟] ونكهيار بن هوشنك [١٠٠] [٢] فيش داذ ويصفون هذا الإنسان بمعجزات وعجائب فمنها أنهم يزعمون أنه ملك الأقاليم السبعة وملك الجن والإنس وأنه أمر الشياطين فاتخذوا له عجلة فركبها وجعل يسير في الهواء حيث يشاء وأنه أول يوم ركبها كان أول يوم من فروردين ماه فاطلع بنوره وبهائه فسمي ذلك اليوم النيروز وأنه استأثر علم النجوم والطب واتخذ القوارير والآجر والنورة والحمام ويزيدون وصفه على ما وصف به سليمان بن داود النبي ويزعمون أنه كان مجاب الدعوة وسأل ربه أن يرفع عن أهل مملكته الموت والسقم فكثر الخلق حتى ضاقت بهم الأرض فسأل ربه أن يوسعها لهم فامره الله أن يأتي جبل ألبرز وهو جبل قاف محيط بالأرض فيأمره أن يتّسع ثلاثمائة ألف فرسخ في دور الأرض ففعل قالوا ثم طغى وكفر عند ما رأى من صنع الله له فسقط إلى الأرض وذهب بهاؤه وشعاعه وهرب

стр. 590

يجول في الأرض مائة سنة ثم ظفر به الضحّاك فنشره بالمنشار واعلم أنّ من آمن بمعجزات الأنبياء يلزمه الإيمان بمثل هذه الأشياء إذا صحت من جهة النقل والرواية فإن كان ما ذكروا من هذا حقا فالرجل نبي لا شك وإن كان غير ذلك فوضع وتزوير [و] الله أعلم ثمّ ملك بيورسب وهو الضحّاك يقال له اژدهاق ذو الحيّتين والأفواه الثلاثة والأعين الست الداهي الساحر الخبيث المتمرد ومعنى بيورسب أنه كان له اثنا عشر ألف مركب ورفعت الفرس نسبه إلى نوح بأربعة آباء فقالوا بيورسب بن اروند بن طوح بن دابة بن نوح النبي والله أعلم ويصفون من أمره ما لم يوصف به نبي ولا يجوز القدرة عليه لبشر فمن ذلك أنهم قالوا ملك الأقاليم السبعة وكان عمل في محلته وهو نازل فيها سبع مشارات لكل اقليم مشارة وهي منفخة من ذهب فكلما أراد أن يرسل سحره على أقليم موتا أو رزية أو مجاعة نفخ في تلك المشارة فأصاب ذلك الإقليم من معرته بقدر نفخه وكان إذا رأى في تلك الإقليم جارية حسنة أو دابة فارهة نفخ في المشارة فاجترها إليه بسحره وإن ابليس أتاه في صورة غلام فقبل منكبيه فنبتت

стр. 591

منها حيتان طعامها أدمغة الناس فجعل يقتل كل يوم غلامين لذلك حتى اشتد ذلك على الناس وملوا الحياة وكان ملكه ألف سنة إلا يوما ونصف يوم ثم رأى في المنام كأن ملكا نزل من السماء فضربه بمقمع من حديد فوثب من نومه مروعا ملعونا مصوعا مطعونا وقص رؤياه على المنجمين والهرابذة قالوا يولد مولود حتى يكون انقضاء ملكك على يديه فأمر بقتل كل مولود ذكر قال وأتي بأم افريذون الملك وهي حامل به وبجارية فأمر القابلة أن يدخل الموسى قبلها فتقطع الولد في بطنها قالوا فدفع الغلام الجارية نحو الموسى بإلهام الله إياه فقطعتها وأخرجتها وخلى سبيل أم افريذون فوضعت به وأخفته عن الناس وكان افريذون يشبّ شبابا حسنا وهذا نظير قول أهل الكتاب في يعقوب وعيصو والقصة شبيهة بقصة مولد إبراهيم عم حتى لقد قال كثير من المجوس أن افريذون هو إبراهيم والله أعلم قالوا واجحف قتل الولدان بالرعية وانتقصت فخرج رجل باصفهان يقال له كاوى وعقد لواء من مسك جدى ويقال من جلد أسد ودعا الناس إلى محاربة الضحاك فهابهم وهرب منهم ثم أخذوا افريذون فملكوه

стр. 592

[١٠٠] وأقعدوه على السرير وخرج افريذون في طلب الضحاك فظفر به وشده وعقله في جبال دماوند وكان ذلك اليوم يوم المهرجان فعظمته الفرس واتخذته عيدا وكان لبيورسب طباخ يقال له ازمايل وكان إذا دفع إليه الغلمان للذبح استبقى أحدهما ونفاه إلى الصحاري يقال فمنهم الأكراد قالوا وتيمنت الفرس بذلك اللواء فصيرته بالذهب والديباج ولم يزل محفوظاً عندهم إلى أن أقام الإسلام وأعلم أن كثيرا من هذه القصة شبيه بأمر الأنبياء عم وكثير ترهات ووساوس فأما الحيتان اللتان نبتا من منكبيه فهما سلعتان خرجتا عليه ويشبه أن يكون أمران يطليهما بدماغ الناس وإنما تملكه الأقاليم السبعة وسحره فيها فكأنه كان دعوى منه وتمويها على الناس بأنه يجتر إليه ما شاء ويرسل على الأقاليم السبعة ما شاء يخوفهم بذلك ويعظم أمره وبسطته وقدرته كما كان يقول فرعون أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ٧٩: ٢٤ وكان يعلم أنه كاذب في دعواه وقد أخبرناك في غير موضع أن مثل هذه الآيات لا يخلو من وجوه ثلاثة إما أن يكون معجزة لنبي أو في زمن نبي فقد جر إلى سليمان عرش بلقيس كما قيل أو يكون وضعا وتمويها وتصرفا

стр. 593

وتمثّلا غير أنّ المئونة في السماع خفيفة وفي معرفة قصص الأوائل وأخبار القدماء عبر في هذه العجائب مناقضة على من ينكر من المجوس معجزات الأنبياء عم وهو يروج على أصحابه أمثالها،،، ثم ملك افريذون وهو التاسع من ولد حام بن نوح قالوا أيضا وهو ملك الأقاليم السبعة وأمر الناس بعبادة الله بعد ما كان أضلهم بيورسب ورد المظالم إلى أهلها وقام بالحق والعدل وفي زمانه تكلمت الفلاسفة ووضعوا الكتب وقرأت في بعض سير العجم أن إبراهيم عم ولد سنة ثلاثين من ملك افريذون بعد ما قال بعضهم أنه هو إبراهيم بعينه وقال آخرون أنّه انقضى أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى ويوشع وكاليب وحزقيل في ملك الضحاك وأنه بقى إلى أن أغرق الله فرعون وكان عاملا له على مصر وإلى أن خرج فرع [١] بنهب ملك من ملوك العمالقة من ناحية اليمن ثم خرج عليه كاوى وافريذون والله أعلم قالوا وكان لافريذون ثلاثة بنين سلم وطوج وايرج فقسم الأرض بينهم أثلاثا فصار الترك

стр. 594

والصين لطوج وصار الروم والمغرب لسلم وصار العراق وفارس لا يرج ثم طلب لثلاث أخوات متفقات في الحسن والجمال ليزوجهن ببنيه الثلاثة فوجدهن عند فرع بنهب فزوجهن إياهم قالوا وحسد سلم وطوج ايرج [١] وكان أصغرهم فقتلاه فدعا افريذون ربه أن لا يميته حتى يرى من نسل ايرج من يطلب بثأره قال ووقع غلام من نسل ايرج إلى أرض خراسان فكثر بها وتناسل وملك وتكاثف جمعه ثم خرج من عقبه رجل اسمه منوجهر فجاء طالبا بثأر أبيه وقاتل سلما وطوجا بأرض بابل وقتلهما ودعاه افريذون ووضع تاج الملك على رأسه وخر له ساجدا إذا استجاب الله فيه دعاءه ومات من ساعته قالوا وكان ملك افريذون خمس مائة سنة وفيه يقول بعض الشعراء [٢] [رمل] وقسمنا ملكنا في دهرنا ... قسمة اللحم على ظهر الوضم فجعلنا الشام والروم إلى ... مغرب الشمس لغطريف سلم

стр. 595

ولطوج جعلنا الترك له ... وبلاد الصين يحييها برغم ولايرج جعلنا عبرة ... فارس الملك وفزنا بالنعم ثم ملك منوجهر بن منشخور [١] العاشر من ولد ايرج وهو صاحب زمن موسى عم زعم قوم أنه في زمانه [١٠١] بعث موسى عم إلى أرض مصر قالت الفرس وكان ملكه مائة وعشرين سنة وخرج عليه افراسياب التركي وكان من نسل طوج [٢] يطلب قتلة أبيه وحاصره سنين ثم تراضوا على أن يعطيه افراسياب قدر رمية من مملكته فأمروا رجلاً يقال له آرش أن يرمي وكان أيدا ثقفا [٣] فأتكا على قوسه فاغرق فيها ثم أرسل سهمه من طبرستان فوقع بأعلى طخارستان ومات آرش مكانه ثم اختلفوا فزعموا أن الله أرسل ريحا فاختطفت النشابة حتى وقعت حيث وقعت وزعم بعض أن الله بعث ملكا فاحتملها ووضعها بحيث وضع فإن لم يكن ثم نبوة فالمعنى والله أعلم أنهما تراميا والخطر لمن فضل وغلب من طبرستان إلى طخارستان هذا إذا صح الخبر والله أعلم وأحكم،،،

стр. 596

ثم ملك افراسياب التركي فعاث وأفسد وخرب الديار وعور الأنهار وقال قوم ملك الساعون في هلاك البرية سعيا أن ينشا له خلق جديد فقد طال مكثهم قالوا وحبس المطر عن الناس والحيوان ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك يقال له زر بن طهماسب فطرد افراسياب [١] وألحقه ببلاده ثمّ ملك كيقباد من ولد افريذون مائة سنة ثم ملك كيكاوس ابن كايونة بن كيقباذ وهو الذي سار إلى حمير لقتالهم فأسروه وحطوه في جبّ وأطبقوا عليه حجرا فيه ثقبه يطرح له كل يوم شيء من الطعام وكانت سعدى بنت ملك حمير تلاطفه وتطعمه [٢] إلى أن خرج رستم من سجستان لنصرته فاستنقذه ويذكرون في صفته من العجائب،،، قصة رستم كيف استنقذ كيكاوس من وثاق حمير زعموا أن كيكاوس كان مظفرا مصنوعا له في كل حال فخطر منه الإطلاع إلى السماء ثقة منه بما كان الله أتاه من العز والظفر خطرة ضلال فبنى الصرح الذي ببابل وصعده فغضب الله عليه وتخلّى

стр. 597

فاتّضعت رفعته وافتقرت مقدرته وبعث الله ملكا فضرب بناءه بسوط من نار فقطعه وهده واستعصت عليه الملوك فخرج إلى ملك اليمن وقاتله وكانت الدائرة [١] عليه فأخذوه وأسروه واستوثقوا منه كما ذكرنا وفي هذه القصّة مشابهة من قصة نمروذ كما يروى قالوا فخرج رستم من سجستان في جمع عظيم وسأل العنقاء أن تخرج [٢] معه فقالت هذه ريشة من جناحي [٣] فإن احتجت إلي فدخنها حتى آتيك في يومك ومر رستم حتى ورد اليمن وقاتلهم قتالا شديدا قالوا وكان ملك حمير ساحرا فاحتمل مدينته بسحره وعلقها بين السماء والأرض فدخن رستم ريش العنقاء فإذا هو بها فحملت رستم على ظهرها وأخذت فرسه بمخالبها وطارت في جوّ السماء حتّى إذا حاذت المدينة انقضّت ولها دوى فنزلت بهم فقتل منهم رستم مقتلة عظيمة وأخرج كيكاوس من الجب وأخرج سعدى معه وردهما إلى أرض بابل ثم ذكروا حالا وقعت بين سعدى وبين سياوش بن

стр. 598

كيكاوس مثل قصة يوسف وزليخا التي راودته عن نفسه سواء قالوا وإن سعدى شعفت به واحتالت في استمالته وإن لم يجبها إلى ما سألته فسعت به إلى أبيه حتى حبسه وهم بقتله وبلغ الخبر رستم فعلم أنه من كيد [١] سعدى ومكرها فجاء واستخرجها من بيتها وقطع رأسها ثم إن سياوش قتل بأرض الترك وكان ملك كيكاوس مائة وخمسين سنة وكل ما ذكرنا في هذه القصة ممكن غير ممتنع إلا قصة عنقاء وقد حكي أن في جهة الجنوب طيرا يحمل دابّة مثل الفيل أو أعظم منها ويذكر في باب القضاء والقدر خبر أن جارية [١٠١] حملتها عنقاء في عهد سليمان عم والله أعلم ثم ملك بعد كيكاوس [٢] كيخسرو بن سياوش بن كيكاوس [٢] ستين سنة ثم ملك كيلهراسب الجبار مائة وعشرين سنة وهو الذي اخرب بيت المقدس وشرد من كان بها من اليهود وهو الذي بنى مدينة بلخ الحسناء ثم ملك بعده ابنه گشتاسب بن كيلهراسب وفي زمانه ظهر زردشت نبي المجوس ودعا الناس إلى المجوسية فأجابه ودان

стр. 599

له ثم وضع بيت النيران ووكل بها الهرابذة وقتل من خالفه وهو الذي سمي بهران جد بهرام جوبينه بالري إلى شرف المرتبة ثم ملك بهمن بن اسفنديار بن گشتاسب مائة واثنتي عشرة سنة ثم ملكت هماي بنت بهمن ثم ملك دارا بن بهمن وهو دارا الأكبر،،، قصة هماي ودارا زعموا أن هماي كانت حاملا من أبيها بهمن عند هلاكه وأنها لما وضعت حملته في مهد واسترضعته في قوم وأعطتهم مالا جليلا وأخرجتهم من دار ملكها فخرج القوم بابنها وركبوا السفينة حتّى إذا بلغوا المذار عصفت بهم الريح فغرقت السفينة ومن فيها وطفا المهد فوق الماء حتى وقع إلى قصار على شاطئ دجلة يغسل الثياب فأخذ المهد فإذا فيه صبي وبجنبه سفط فيه من الجواهر النفيسة والياقوت الأحمر ما لا يقدر قدره فحمله الرجل إلى منزله وجعلت امرأته ترضعه إلى أن ترعرع ونشأ مع صبيانهم ثم سلموه إلى الأدب فتأدب وكان ذكيا نقيا فنازعته نفسه إلى أدب الفرسان وتحرك إلى ذلك عرقه فلما رأى القصار ذلك صرفه إليهم فنفذ في ذلك أياما وحذق وفاق أستاذيه ثم لما بلغ نظر في نفسه وفي ولد

стр. 600

القصار فلم ير فيهم أحداً يشبهه ويشاكله فساءه ذلك ونفرت نفسه منهم وقال للقصار لست أشبهكم ولا تشبهونني فاصدقني عن نفسي وعن نفسك وكان ينسب إليه فأخبره بخبره كيف كان فهيأ الغلام وأخذ سلاحه وركب فرسه وقصد باب الملكة [١] هماي وهي متصيفة بماسبذان [٢] قد هيئت ميدانا للفرسان يلعبون فيه بالصوالجة ويرمون بالنشابة وهي مشرفة عليهم فوق مظلة فمن أصاب وأجاد أجزلت له الجاه والتكرمة فدخل الغلام الميدان فقالوا له من أنت فقال لا عليكم أن تسألوني عن نسبي حتى يتبين لكم أثري وذلك أنه استحيا أن يعتزى إلى القصار فالتقف من أيديهم الكرة فبلغ به الشأو في ركضه أخذه ثم أخذ القوس والنشابة ونضلهم ثم أخذ الرمح فثقفهم ثم راكضهم فسبقهم وهماي في المنظرة مشرفه عليهم معجبة به مع صباحة وجهه وحداثة سنه وكثرة شبهه بها فقال إن رأت الملكة أن تعفيني من هذه الخصلة فإني والناس كلهم عبيدها ثم در ثدياها وتحركت نفسها فنهضت من مجلسها وقالت للحاجب ائذن له فدخل وقالت أصدقني عن نفسك فقد
следующие страницы →