← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ويسعد المحسن ويشقي المسيء منهم وقط ما انتشروا في أمّة من الأمم ولا أقرّوا في وقت من الأوقات انتشارهم في هذه الأمة لاعطائهم الإقرار بالديانة ظاهرا وحقن الشريعة دم من أجاب إليها وهم هؤلاء الباطنيّة الباطليّة الذين تخلّعوا عن الأديان وأمرجوا نفوسهم في ميادين الشهوات فمطوا عند الظلمة بترخيصهم لهم في ارتكاب ما يهوون وتهوينهم عليهم عواقب ما يحذرون حتى ترى المظالم قد فشت والقلوب قد قست والمنكرات ظهرت والفواحش كثرت وارتفعت الأمانة وغلبت الخيانة وعطلت المروءة واستخف بالربانيين واهتضم المستضعفون وأميت العدل وأحيي الجور فظهر ما لم يذكر في عهد ملك من الملوك في قديم الدهر وحديثه ولا في زمن نبي من الأنبياء عم ولولا فضل الله على هذه الفرقة المسترذلة المحقورة ببقايا من العوامّ متمسّكين بأديانهم لاصطلمهم أشكالهم وأشباههم واجتاحهم أولياءهم وأصحابهم الذين وقفوا على غور كلامهم وأحاطوا بحقيقة مذهبهم ولا بد أنه تارك بهم ما يقدرونه في غيرهم لوعد الله ﵎ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ٦: ١٢٩ وأنا واصف بعض مذاهبهم وواكل بعده

стр. 667

ذا العقل والمروءة ومن هو راجع إلى نفس وحسب إلى اختياره كما قال الله تبارك [١] وتعالى وَقُلِ الْحَقُّ من رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمن شاءَ فَلْيَكْفُرْ ١٨: ٢٩ اعلموا رحمكم الله أنهم قوم يبيحون ما حظرته الأديان ويتأولون ما جاءت به الشرائع من الأحكام إلى الرخص والتجوز [٢] فيما يتمنون ويشتهون ويستحلون المحارم كلها من الزنا واللواطة والغصب والسرقة والقتل والجرح والكذب والغيبة والنميمة والبهتان والوقيعة وشهادة الزور وقول الإفك ورمي المحصن والسعاية والغمر والسخرية [F ١١٣ V] والطنز والاستهزاء والبطر والكبر والخيلاء والظلم والعقوق والميل والغدر والخلاف ونقض العهد وإخلاف الوعد وأشباه ذلك من الرذائل المحظورة [٣] في العقل والمحارم المزجور عنها في الشرع لا يعرفون معرفة الحق [٤] ولا محافظة على ذمام ولا تنظفا من نجاسة ولا حياء من خساسة الملوك عندهم أرباب والعتاة

стр. 668

شياطين والضعفى والمبتلون أهل النار وأصحابهم عندهم الجن وسائر الناس البهائم لا يرحمون مسترحما ولا يغيثون مستغيثا ولا ينهون عن الاطلاع على حرم الناس ولا يأنفون من اطلاع الناس على حرمهم ولا يمتنعون من مواقعة من أمكنهم من الذكور والإناث ولا يتحاشون من مواقعة من واقعهم أو واقع حرمهم ولا يعيبون القيادة والدياثة والاكتفاء [١] والمبادلة ولا يرون النهي عن كل ما اشتاقت إليه النفس جمعوا رخص النحل كلّها وزادوا عليها الدياثة والكشخ [٢] فأخذوا من المجوس بقولهم في نكاح البنات والأمهات ومن الخرمية في التراضي بالأمهات والأزواج ومن الهند بإباحة الزنا والسفاح ومن الخناقين بقتل من خالفهم فلا حياهم الله من قوم ولا حيا مذهبهم من مذهب وقد ينكرون ما ذكرنا إذا بدهوا به جهارا ولكن إذا اجتررتهم في الكلام إلى الأول الذي هو العقل والثاني الذي هو النفس الأساسين والأصلين اللذين هما الأركان صح لك كله وإن كانوا له منكرين في الظاهر ولم يمتنعوا عنه وليس لهم خالق مثيب

стр. 669

معاقب لو تسكت عنهم وبلوتهم ليظهر لك الامتحان جميع ذلك إمّا قولا وإمّا فعلا وإمّا إجازة لأنّ كل ذي دين عندهم معذور والله أعلم،،، ذكر أديان البراهمة أعلم أن لكل قوم دينا وأدبا وأدبا وشريعة ففي الدين بقاءهم [١] [وصلاحهم] وفي [٢] الأدب زيهم وشرفهم وفي الشريعة رسومهم ومعاملاتهم وقد ذكر قوم أن في الهند تسع مائة ملة مختلفة [٣] وأن الذي عرف منها تسعة وتسعون ضربا يجمع ذلك [٤] اثنان وأربعون مذهبا مدارها [٥] على أربعة أوجه ثم يرجع [٦] إلى اسمين البراهمة والسمنية [٧] فالسمنية [٧] هي [٨] التي معطّلة والبراهمة ثلاثة أصناف صنف منهم يقولون بالتوحيد

стр. 670

والثواب والعقاب ويبطلون الرسالة [١] وصنف يقولون بالثواب والعقاب على التناسخ ويبطلون التوحيد والرسالة هذا جملة دينهم فأما آدابهم وأخلاقهم [٢] ففيهم الحساب والنجوم والطبّ واللهو والمعازف [٣] والرقص والخفة [٤] والشجاعة [٥] والشعبذة وعمل النيرنجات وعلم الحروب [٦] ويدعون صفاء الفكر ونفاذ الوهم والأخذ بالعيون وإظهار التخييلات والرقا والإتيان بالمطر والبرد وحبسه وتحويله [٧] من مكان إلى مكان ويدعون حفظ الصحة ومنع الشيب والزيادة في القوة والذهن ورجوع الموتى إليهم [٨] وأما شرائعهم فمختلفة لاتساع بلادهم وتفاوت [٩] أقطارهم واختلاف الدين يوجب اختلاف الشرائع [١٠] فالذي بلغنا أن إيمانهم في

стр. 671

حديدة يحمونها حتى إذا [١] بلغت غايتها في الحمى والحمرة أمروا المنكر أن [٢] يلحسها قالوا [٣] فإن كان كاذبا مبطلا احترق لسانه وإن كان صادقا محقا لم يضره [٤] ومنهم فرقة [٥] يغلون الزيت في برمة من حديد ويقذفون فيها حديدة و [٦] يأمرون المنكر أن يدخل يده فيستخرج الحديدة [٧] قالوا [٨] وإن كان كاذبا احترقت يده وإن كان صادقا لم يضره [٩] وعقوبة السارق والقاطع وسابي ذراريهم [١٠] إذا ظفروا بهم أن يحرقوا [١١] بالنار ومنهم من يصلبهم [F ١١٤ R] وصلبهم أن يحد رأس الخشبة ثمّ يسلكه في مقعد [١٢]

стр. 672

المصلوب والمسلمون عندهم نجس لا [١] يمسونهم ولا يمسون ما يمسونه [٢] ولحم البقر [٣] عندهم حرام وحرمة البقر عندهم كحرمة أمهاتهم [٤] وجزاء من ذبح بقرة القتل لا يعفى عنه والزنا حلال عندهم للعزاب لئلا ينتقص النسل ويتعاقب المحصن منهم إذا زنا ومن ارتد منهم إذا سباه المسلمون لم يقتلوه حتى يزكوه ويطهروه ان تحلق كل شعرة عليه من رأسه وجلده ثم يجمع أبوال البقر وأخثاءها [٥] وسمنها ولبنها فيسقى منها أياما ثم يذهب به إلى البقرة فيسجد لها ولا ينكحون في الأقارب بتة وعقوبة اللواطة عندهم القتل وشرب الخمر عند البراهمة حرام وكذلك ذبيحة أهل ملتهم ولكل قوم منهم ملة وشريعة يتعاملون عليها ويتعايشون بها،،، ذكر مللهم وأهوائهم زعمت الموحدة من البراهمة أن الله بعث إليهم ملكا من الملائكة بالرسالة في صورة بشر اسمه

стр. 673

ناشد له أربع أيد في إحدى يديه سيف وفي الأخرى شكّة الدرع وفي الثالثة [١] سلاح يقال له شكرته على هيئة حلقة [٢] وفي الرابعة وهق وهو راكب على العنقاء وله اثنا عشر رأسا رأس إنسان ورأس فرس ورأس أسد ورأس ثور ورأس نسر ورأس فيل ورأس خنزير حتى عدوها قالوا أمرنا بتعظيم النار التي عظمها الله بالسناء والرفعة وألبسها الضياء والبهاء والنور وجعلها سببا لمنافع الدنيا ونهانا عن القتل وشرب الخمر وأباح لنا الزنا وأمر بعبادة البقر وأن نتخذ صنما على مثاله نعبده وأمرنا أن لا نجوز نهر كنك فإنه لا دين لمن جاوزه من البراهمة وإن الدين حسب لمن قبله ولذريته من بعده ولا يجوز لمن [لم] يكن منهم الدخول في دينه واسم هذه الفرقة الناشدية ومنهم البهابوذية [٣] زعموا أن رسولهم ملك يقال له بهابوذ أتاهم في صورة بشر وهو راكب على ثور وعلى رأسه إكليل من عظام الموتى متقلّد بقلادة من أقحاف الرءوس وفي إحدى

стр. 674

يديه قحف وفي الأخرى مزراق ذو ثلاث شعب مستظل بظلال من ذنب الطاووس فأمرهم بعبادة الله وأن يتّخذ [وا] على مثاله صنما يعبدونه فيكون وسيلتهم إليه وأن لا يعافوا شيئا من الأشياء فإن الأشياء كلها من صنع الله ومنهم الكابالية يزعمون أن رسولهم ملك يقال له شيب [١] أتاهم في صورة بشر على رأسه قلنسوة من لبد مخبط عليها صفائح من أقحاف رءوس الناس فأمرهم أن يتّخذ [وا] صنما على مثال ذكر الإنسان ويعظموه ويعبدوه فإن الذكر سبب النسل في العالم ومنهم الدامانيّة والدوانيّة هؤلاء الذين يقرون مع التوحيد بالرسالة فأما الذين يثبتون الخالق وينفون الرسل فأصناف منهم الرشتية وهم أصحاب الفكر الذين يعطّلون حواسهم بطول فكرهم ويزعمون أنهم إذا أخذوا أنفسهم بشدّة التبرّؤ والتخلّي تجلّت لهم الملائكة ويلطّفونهم واستفادوا منهم وهؤلاء لا يأكلون الألبان واللحمان وما مسته النار غير النبات والثمار مغمضة [٢] عيونهم عامة دهرهم ملحة افكارهم

стр. 675

يزعمون أنهم يدركون بها ما يريدون من مطر ورياح وقتل ونزول طير وإجابة دعوة ومنهم المصفدة قوم يصفدون أوساطهم إلى ظهورهم بالحديد قالوا لئلا ينشق بطونهم من غلبة الفكرة وكثرة العلم ومنها المهاكليّة [١] لهم صنم يقال له مهاكال [٢] على ظهره جلد فيل يقطر منه الدم وأذناه مثقوبتان وعلى رأسه [F ١١٤ V] إكليل من عظام القحف يحجون إليه ويقصدونه لطلب حوائجهم ويزعمون أنه يقضيها لهم ومنهم التهكنية [٣] قوم لهم صنم على صورة امرأة يقال أن لها ألف يد في كل يد ضرب من السلاح ولهم عنده عيد إذا دخلت الشمس الميزان فيقربون قرابين من الجواميس والإبل والغنم ويقربون عبيدهم وإماءهم ويقاتلون الناس قربانا له حتى أن الضعفى يتوارون في تلك الأيام مخافة أن يكون الصنم يأمر ويأذن بقتلهم ومنهم الجلهكيّة [٤] يعبدون الماء ويزعمون أن معه ملكا وأنه أصل كلّ نشو ونماء وحياة وعمارة

стр. 676

وطهارة ومنهم الاكتهوطريّة [١] يعبدون النار وهي ل هي أعظم العناصر ولا يحرقون موتاهم لئلا ينجس النار ومنهم قوم يعبدون الشمس وقوم يعبدون الفهد وقوم يعبدون ملوكهم ولكل واحد منهم مذهب ورأي ودعوى ولا فائدة في ذكرها من التعجب والاعتبار فيما حكينا من فضائحهم وجهلهم وسخافة رأيهم وكفرهم كفاية،،، ذكر تحريق أبدانهم وإلقائها في النار يزعمون أن في ذلك نجاة لها وخلاصا إلى حيوة الأبد في الجنة ومنهم من يحفر له أخدود ويجمع فيه الألوان والأدهان والطيب ويوقد عليه ثمّ يجيء وحوله المعازف بالصنوج والطبول ويقولون طوبى لهذه النفس التي تعلو [٢] إلى الجنة مع الدخان وهو يقول في نفسه ليكن هذا القربان مقبولا ثم يسجد نحو المشرق والمغرب والشمال والجنوب ويرمي بنفسه في النار فيحترق ويصير إلى جهنم ومنهم من يجمع له أخثاء [٣] البقر فيقف في وسطه إلى انصاف ساقيه وتشعل فيه

стр. 677

النار ولم يزل واقفا حتى تأتي النار إليه ويحترق فيها ومنهم من يوضع على رأسه إكليل من المقل ويوقد حتى يسيل دماغه وحدقتاه ومنهم من يحمى له الصخور فلا يزال يضع على جوفه صخرة بعد صخرة حتى تخرج أمعاؤه ومنهم من أخذ مدية ويقطع من فخذه وساقه خضلة خصلة ويلقيها في النار وعلماؤهم وقوفا حوله يمدحونه ويزكونه حتى يموت ومنهم من يحفر له حفرة بجنب نهر ويوقد فيها ولا يزال يثب في النار من الماء ومن النار إلى الماء إلى [أن] تزهق نفسه فإن مات فيما بينهما جزع أهله وحزنوا وقالوا حرم عليه الجنة وإن مات في الماء أو في النار شهدوا له بالجنة ومنهم قوم يرهقون أنفسهم بالجوع فيمسكون عن الطعام حتى تبطل حواس أحدهم فيصير مثل الحشفة والشن البالي ثم يجمد [١] ومنهم من يهيم في الأرض حتى يموت ولهم جبل شامخ في أصله صنم قد أشار بإحدى يديه إلى ربه فقر بين [٢] يديه ووضع يده الأخرى على نحره وإلى جانبه رجل قاعد على كرسيّ حوله أصحابه يقرءون في كتاب طوبى لمن

стр. 678

سلك هذا السبيل الذي أشار إليه هذا الصنم فإنه يؤدي إلى الجنة وقد ضمن الصنم ذلك فيركبون ردعهم حتى يموتوا ولهم جبل آخر تحته شجرة من حديد لها أغصان كالسفافيد وعندها رجل بيده كتاب يقرأ فيه طوبى لمن ارتقى هذا الجبل وحاذى هذه الشجرة ثم بعج بطنه وأخرج أمعاءه فأمسكها بأسنانه ثم خرّ على هذه الشجرة ليبقى [١] خالدا ومخلّدا في الجنة تختطفه الحور العين قبل وصوله إلى الشجرة فيتسارع إليه قوم فيخرقون أمعاءهم ويكبون على الشجرة ومنهم قوم يجيئون إلى نهر كنك في يوم عيد لهم ويجيء السدنة فيقطعونهم بنصفين ويطرحونهم في النهر ويزعمون أنه يخرج إلى الجنة ومنهم من يرمي نفسه بالحجارة ومنهم من يقعد عريانا حتى يأتي طير فيقطع لحمه ويأكله وكل من لا يؤمن بالرسالة والآخرة فإنه يؤمن بالثواب [F ١١٥ [؟]] والعقاب في الانتقال والتناسخ واعتل عبدة الأصنام بأن البارئ ﷻ في النهاية القصوى في كل ما يدرك ويعلم ويحس ويوصف ولا بد لكل متقرب إلى من يعظمه ويعبده إذا كان غائبا عن حواسه من واسطة

стр. 679

ووسيلة فجعلنا هذه المتوسطات من الأجرام العلوية والسفلية إلى عبادته وقربة لديه وهكذا قالت العرب ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ٣٩: ٣ فسبحان من غرض كل عابد عبادته والوصول إليه وإن كان قد ضل وأخطأ [١] الطريق وقرأت في كتاب المسالك أن السمنية فرقتان فرقة يزعم أن البد [٢] كان نبيا مرسلا وفرقة يزعم أن البد [٢] هو البارئ تراءيا للناس في تلك الصورة ونعوذ باللَّه،،، [ذكر أهل الصين] ويزعمون ان أهل الصين عامّتهم الثنويّة والسمنيّة ولهم فرخارات فيها أصنام لهم يعبدونها هذا دينهم ولهم آداب وأخلاق وحذق [٣] بلطيف التركيبات وعجيب الصنائع ولا يوجد في غيرهم ومن حسن أدبهم أن لا يقعد الصبي بين يدي الأب ولا يأكل معه ولا يمشي بين يديه ويسجد له وكذلك يسجد صغارهم لكبارهم تعظيما لهم [٤] وأما شرائعهم فإنّهم

стр. 680

يسجدون للشمس والقمر والكواكب والماء والنار وكل ما استحسنوا من شيء خروا له سجدا وكلّ مولود يولد كتبوا في الوقت مولده ونظروا إلى طالعه وحكموا له بما دل عليه فليس في مملكة الصين ذكرا إلا وعددهم محصور في ديوان الملك لأنه يأخذ منهم الجزية ولا يموت منهم ميت إلا وأخر فيه إلى العام والشهر الذي ولد فيه ويطرح عليه دواء لئلا يفسد ومن سرق على زيادة ثلاثمائة فلس وقيمتها عشرة دراهم قتل ومن استحق من السلطان أدبا أو قتلا أو عقوبة لم يفعل به شيء [١] حتى يعطي كتابا بخطّه ويقرأه بلسانه بحضرة المشايخ والصلحاء أنّى قد أذنبت كيت وكيت واستحققت الضرب أو العقوبة أو القتل ثمّ أمضى عليه ما استحقه ويزعمون أن الشاهد واليمين باطل لأن الرجل إذا أعطي شيئا شهد بالزور ومذهبهم في هذا إذا كان لرجل على رجل دين أعطي كل واحد منهم صاحبه كتابا فيه علامته فيكتب فيه صاحب الدين إن [لي] على فلان كذا ويكتب المطلوب لفلان علي إلا كذا فإذا تداعيا وأنكر أحدهما طولبا بالخطين فيصح الحق ومن ولد بأرض وانتقل عنها

стр. 681

ومات في غيرها نقل إلى أرض مولده ودفن فيها ومن استنكح من الغرباء بامرأة منهم وولد جارية ثم أرادوا الخروج منهم دفعوا الولد إليه وحبسوا الوالدة وقالوا لك ما زرعت ولنا الأصل ويبيحون الزنا للسفلة والضعفى ومن زنا من أهل اليسار والشرف قتلوه وعامة عقوبتهم في الذنوب القتل وأكثر زروعهم الاغذاء قالوا وإذا قلت الأمطار وغلت الأسعار جمع الملك السمنية وسدنة الأصنام ويهددهم بالقتل إن لم يأتوا بالمطر فلا يزالون محبوسين معتقلين حتى يأتي المطر قالوا وللملك كوسات في قصره فإذا غربت الشمس قرعوها قرعة واحدة فلا يبقى في المدينة أحد إلا سمعها ففزعوا إلى بيوتهم ومنازلهم فاغلقوا عليهم أبوابهم وتحككت بالسكك والأزقة الجيوش والعسس إلى أن يسفر الصبح فمن وجدوه خارج داره ضربوا عنقه وكتبوا على ظهره بدمه هذا جزاء من تعدى أمر الملك،،، ذكر ما حكي من شرائع الترك [F ١١٥ v] وهم في شمال الصين ومغاربها يزعمون أن في بعضهم كتابا لهم وفي بعضهم كتاب التبتية [١] لأنهم يجاورونهم وفي بعضهم كتاب السغدية قالوا وفي

стр. 682

التغزغز [١] نصارى وسمنية وليس من عادتهم قتل الأسارى ولا التجهيز على الجرحى ومن ظفروا به في الحرب فإن كان جريحا داووه وحملوه إلى منزله وأهله قالوا وخرخيز [٢] يحرقون موتاهم ويقولون أن النار تطهر جثته ودنيته [٣] ويعبدون الأوثان ومنهم من يعبد الشمس ومنهم من يعبد السماء ومنهم من يدفن على الميت عبيده وخدمه أحياء في التل حتى يموتوا ويعقرون الدواب عليه والتل بلغتهم القبر قالوا وفيهم قوم يزعمون أنهم يأتون بالثلج والريح والبرد وأكثر حكمهم على كتف الشاة والله أعلم،،، ذكر شرائع الحرانيين ذكر أحمد بن الطيب أنهم يقولون أن البارئ علة العالم لا يلحقه وصف شيء من المعلومات كلف أهل التمييز الإقرار بربوبيته وبعث الرسل تثبيتا لحجته ووعد من أطاع نعيماً لا يزول وأوعد من عصا العذاب بقدر استحقاقه قال وقصدوا في أمرهم أن يجثوا عن الحكمة وأن يدفعوا ما ناقض الفطرة وأن يلزموا الفضائل ويجتنبوا الرذائل

стр. 683

وصلواتهم ثلاث أولاها عند طلوع الشمس والثانية عند زوالها والثالثة عند غروبها ونصبوا قبلة بأن يجعلوا القطب الشمالي في نقرة القفا قالوا ويصلون كل يوم للكوكب الذي هو ربه فيصلون للزحل يوم السبت وللشمس يوم الأحد وللقمر يوم الاثنين وللمريخ يوم الثلثاء ولعطارد يوم الاربعاء وللمشتري يوم الخميس وللزهرة يوم الجمعة قالوا ولا صلاة عندهم إلا على الظهور ولهم صيام وأعياد وقربان يتقربون فيها فيأكلون اللحم ويحرقون العظام وشحم الكلى ويغتسلون من الجنابة ومس الميت والطامثة ويعتزلون الطوامث ولا يأكلون ما لم يذبح وينهون عن لحم الخنزير والسمك والباقلي والثوم ويعظمون أمر الجمل [١] حتى يقولون من مشى تحت خطام ناقة لم يقض حاجته في ذلك اليوم ويتجنبون كل من به مرض مثل الجذام والبرص ولا يتزوجون بغير ولي وشهود ولا يتزوجون بالقريب ولا يجيزون الطلاق بغير حجة بينة عن فاحشة ظاهرة ولا يراجع المطلّقة أبدا ولا يطئون إلا طلبا للولد والذكر والأنثى في الفرض عندهم سواء والثواب والعقاب يلحقان الأنفس وليس يؤخّر

стр. 684

ذلك عندهم إلى وقت معلوم بل يقولون أنها تصير إلى ما يجب عليها ولها من الجزاء عند ترك الأنفس استعمال البدن قال ويقولون أنّ النبيّ هو البريء من المذمومات في النفس ومن الآفات في الجسم الكامل في كل محمود المستجاب الدعوة في إنزال الغيث ودفع الآفات وأن مذهبه مذهبا يصلح به العالم وتكثر به العمارة ولن تحصوا اسماء الرسل الذين دعوا إلى الله كثرة قال وقولهم في العلوم قول ارسطاطاليس في كتبه وكتب امامهم لا يخالفوا بها وهذا مذهب الفلاسفة اليونانيين في القديم،،، ذكر أديان الثنوية وهم أصناف فمنهم المنانية والديصانية والماهانية والسمنية والمرقونية والكبانئون والصابئون وكثير من البراهمة والمجوس وكلّ من قال باثنين أو بأكثر أو بشيء قديم مع البارئ فإن هذا الاسم يتناوله ويلحقه وكذلك القائلون بالجثة والجوهر والفضاء يزعم بعضهم أن الأصل هو النور والظلمة ثم يختلفون فيقول قائل إنهما جميعا حيان مميزان ويقول آخر بل النور حي عالم والظلمة جاهلة معمية وهذا رأي الصابئين [F ١١٦ R] ويقول مرقيون ثلاثة أشياء قديمة نور وظلمة وثالث معدل بينهما

стр. 685

يخلق من هذا ومن هذا ليس من جنسهما ولولاه لم يك من طبعهما إلا التنافر ويقول المنانية النور خالق الخير والظلمة خالق الشر وأصحاب الطبائع قالوا بأربع طبائع وكثير من الفلاسفة بخامس معها خلافها ومنهم من يقول بقدم الباري والطينة والعدم والصورة والزمان والمكان والعرض والمعطلة منهم قالوا بعدم العالم في أجسامه وأعراضه وشك قوم فلم يدر كيف يقولون وكل هذه المذاهب مخالفة لمذهب أهل التوحيد يكفيك ما مر من النقض عليهم في الفصل الثاني والله الموفق والمعين،،، ذكر عبدة الأوثان جاء في روايات أهل الإسلام أن أول ما عبدت الأوثان في زمن نوح النبي عم كما حكى الله تعالى عنهم وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ٧١: ٢٣ روينا عن محمد بن كعب القرظيّ أنّه قال هؤلاء رجال صالحون من أولاد آدم عم وكان اذا مات أحدهم جزع عليه اخوته وعظم به وجدهم فجاءهم الشيطان وقال ألا أصور لكم صور اخوتكم فتتسلون بالنظر إليها وتستأنسون بها ففعل إلى أن مضت قرون فجاء وقال لأعقابهم إن آباءكم كانوا

стр. 686

يعبدونها من دون الله فنصبوها آلهة ثم لما أغرق الله الأرض زمن نوح استخرجهم فنصبتها قريش يعبدونها كذا الرواية والله أعلم ثم تتابع الناس على عبادة الأوثان فمنهم من يجعلها وسيلة وذريعة إلى الله ومنهم من استحسن ذلك لمشاكلة أفضل الصور ومنهم من يعبدها تقليدا حتى عبد قوم النار وقوم الشمس وقوم الماء وقوم الشجر وقوم النسر وقوم الفهد وقوم البشر وقوم الملائكة وقوم النجوم وقوم الحجر وفي الجملة كلهم يعبدون مع الله غيره إلا المسلمين وصنفا من اليهود،،، ذكر مذاهب المجوس وشرائعهم اعلم أنّهم أصناف فمنهم اللغيريّة والبهافريذية والخرمية ولا قوم أكثر هوسا وتخليطا منهم فمنهم من يقول بالاثنين كالمنانية وبالثلاثة كالمرقونية ومنهم من يعبد النار والشمس والقمر والنجوم ويزعم أن الإله القديم لم يزل وأنه خلق اهرمي [١] وهو بمنزلة ابليس عندهم فعاداه وناصبه ويزعم آخرون أن البارئ يفكر فكرة ردية فحدث منها هذا الشرير الخبيث المضادّ له بغير إرادته ومنهم الزردشتيّة

стр. 687

يقرون بنبوة زردشت وثلاثة أنبياء يكون بعده ويقرءون كتابه الابسطا ويعظمون النار قربة إلى الله لأنها أعظم الاسطقسات ثم يزعم بعضهم أن النار من نور الله ويزعم آخرون أنها بعض من الله ويحرمون الميتة وكل ما خرج من باطن الإنسان من أي منفذ كان ولذلك يزمزمون عند طعامهم ويصلون ثلاث صلوات يدورون فيها مع الشمس كيف دارت احداها عند طلوع الشمس والثانية نصف النهار كل واحد لطولها وعرضها ويعظمون من يعلمها ويزعمون أنهم كلما أرادوا طربا ازداد ابليس حربا وحزنا ويحرمون الأكل والشرب في أواني الخشب والخزف لأنهما يقبلان النجاسات وإذا غسلوا أيديهم على إثر الطعام لم يدخلوا الماء أفواههم لأنه من الاستخفاف به ويغسلون الشفاه ويستحلون نكاح الأخوات والبنات [F ١١٦ [؟]] ويحتجون على من خالفهم بفعل آدم عم ذلك ويأكلون من الحيوان ما يأكله المسلمون وما كان من خلق ابليس فلا يأكلونه ويعظمون النيروز والمهرجان وأيام الفروردجان ويزعمون أن أرواح موتاهم ترجع إلى منازلهم وينظفون البيوت ويبسطون الفرش ويصنعون

стр. 688

الأطعمة تلك الأيام ويقولون إنما يصيب الموتى منها روائحها بقواها ونورها وإذا احتضر أحدهم قربوا منه [١] كلبا ويزعمون أن الشيطان يحضره عند مفارقة الروح فيلتبس بجسده كظل الشجرة إذا وقع على الحائط فإذا التفت إليه الكلب فزع منه ففارقه ولا يجوز عندهم أن يقربوا الميت من الماء والنار ومن مسه وجب عليه الغسل لأنه نجس بانتقال روحه والطهارة واجبة عليهم في اليوم والليلة مرة واحدة وهي غسل اليدين وغسل الوجه بما يستخرج من الأشجار أو من البقر ثم يغسلون بعده بالماء الطاهر ولا غسل عليهم للجنابة والاختتان والزكاة واجبة عليهم من جميع أموالهم أن يخرجوا الثلث منها للفقراء والمضطرين من أهل ملتهم ومن غيرهم وفي إصلاح القناطر وكنس الأنهار وعمارة الأرض وينكحون من النساء ما شاءوا وكيف شاءوا ولا يقع الطلاق إلّا بأحد ثلاثة الأشياء الزنا والسحر وترك الدين والسكر والزنا والسرقة عليهم حرام وعقوبة الزاني أن يضرب ثلاث مائة خشبه أو يؤخذ منه ثلاثمائة إستار فضة ومن سرق وشهد عليه ثلاثة عدول وأقرّ خرم أنفه

стр. 689

وأذنه ويسمون ذلك درويش ويغرم مثل قيمة ما سرق فإن عاد وسرق ثانياً [١] اكتفى عليه بشاهدين عدلين وقامت العلامة مقام شاهد وخرم في أنفه وأذنه في موضع آخر وغرم مثل قيمة ما سرق فإن عاد وسرق ثالثا اكتفى منه بشاهد وخرم في أنفه وأذنه من موضع آخر وغرم قيمة ما سرق فإن عاد وسرق رابعا لم يستشهد عليه بعد ذلك وغرم كل ما ادعى عليه الخصم ومن قطع الطريق أخذ منه قيمة ما أخذ أربع مرات وقتل ومن خرج عن الولاة فعقوبته أول مرة قطع اليدين من المعصم وفي لثانية قطعها من الذراع وفي الثالثة من الكتف وفي الرابعة ضرب العنق فإن كان في خروجه على السلطان لم يجن شيئا بيده ولكنه قال قولا مواجهة فقئت عيناه فإن كان سعى سعيا قطعت رجلاه وأحكامهم في المواريث عجيبة فلو أن رجلا مات وخلف امرأة وابنين وابنة فإن المرأة إن شاءت أخذت مهرها ويجب على ورثة زوجها إمساكها والانفاق عليها ما عاشت وإن لم يكن لها منه ولد فإنّ المال والمرأتان موقوفان إلى أن تتزوج المرأة فإذا تزوجت المرأة رفعت النفقة عنها وإن

стр. 690

مات رجل وخلف أبا وأخا دفع المال إلى الأب على أن يتزوج [١] امرأة ويولد لها ولد باسم هذا المتوفى ليكون المال له وكذلك الأخ لا يرث [٢] شيئا إلا على هذه الشريعة وكذلك إن كان للمتوفى أختان دفع المال إلى الكبرى على أن تتزوج رجلا وتلد غلاما تسميه باسم هذا المتوفى ويدفع المال إليه فإن كانت الكبيرة متزوجة دفع المال إلى الصغيرة على هذه الشريطة وإن كانتا متزوجتين دفع المال إلى من يضمن إيلاد ولد باسم المتوفى ويدفع المال إليها ويكون المال له وجملة هذا الباب أنه إذا كان للمتوفى ولد كان المال كله له وإن لم يكن له ولد فلمن يقبل هذا الشرط،،، ذكر مذاهب الخرمية [F ١١٧ [؟]] هم فرق وأصناف غير أنّهم يجمعون القول بالرجعة ويقولون بتغيير الاسم وتبديل الجسم ويزعمون أن الرسل كلهم على اختلاف شرائعهم وأديانهم يحصلون على روح واحد وأن الوحي لا ينقطع أبدا وكل ذي دين مصيب عندهم إذا كان راجي ثواب وخاشي عقاب ولا يرون

стр. 691

تهجينه والتخطي إليه بالمكروه ما لم يرم كيد ملتهم وخسف مذهبهم ويتجنبون الدماء جدا إلا عند عقد راية الخلاف ويعظمون أمر أبي مسلم ويلعنون أبا جعفر على قتله ويكثرون الصلاة على مهدي بن فيروز لأنه من ولد فاطمة بنت أبي مسلم ولهم أئمة يرجعون إليهم في الأحكام ورسل يدورون بينهم ويسمونهم فريشتكان ولا يتبركون بشيء مثل تبركهم بالخمور والأشربة وأصل دينهم القول بالنور والظلمة ومن شاهدنا منهم في ديارهم ماسبذان ومهرجان قذق [١] فإنا وجدناهم في غاية التحري للنظافة والطهارة والتقرب إلى الناس بالملاطفة بتقديم الصنيعة ووجدنا منهم من يقول بإباحة النساء على الرضا منهن وإباحة كل ما يستلذ النفس وينزع إليه الطبع ما لم يعد على أحد بالضرر،،، ذكر شرائع أهل الجاهلية كان فيهم من كل ملة ودين وكانت الزندقة والتعطيل في قريش والمزدكية والمجوسية في تميم واليهودية والنصرانية في غسان والشرك وعبادة الأوثان في سائرهم واتخذ بنو حنيفة إلها من حيس وعبدوه دهرا ثم

стр. 692

أصابتهم مجاعة فأكلوه فقال بعضهم [كامل] أكلت حنيفة ربها ... زمن التقحم والمجاعة لم يحذروا من ربهم ... سوء العواقب والتباعة وقال آخر [خفيف] أكلت ربّها حنيفة [١] من جوع ... قديم بها ومن إعواز وكان في مشركيهم بقيّة من دين إسماعيل عم كالنكاح والختان والمناسك وتعظيم الأشهر الحرم وغير ذلك وأحدثوا أمر الحمس من قريش فكان لا يخرجون من الحرم ولا يقفون مع الناس بعرفات ويقولون نحن آل الله لا نخرج من حرمه وكان الرجل من الغرباء إذا قدم مكة لا يطوف في الثوب الذي قارف فيه الذنب فإن أصاب من ثياب الحمس طاف فيه وإن لم يصب طاف الرجل بالنهار عريانا والمرأة بالليل عريانة وكانت الحمس لا يسلئون [٢] السمن ولا يأقطون الأقط ولا يأكلون

стр. 693

اللحم أيام الموسم وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها ويقولون لا ينبغي أن يحول بيننا وبين السماء شيء وكانوا يحرمون من النساء ما حرمه الله في القرآن إلا امرأة الأب فانزل الله سبحانه وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ من النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ٤: ٢٢ وكانوا يبحرون البحيرة [١] ويسيبون السائبة ويصلون الوصيلة ويحمون الحامي ويستقسمون بالازلام ويقربون القربان وغير ذلك مما هو مذكور في أخبارهم وأشعارهم فأبطل الله بأحكام الإسلام أكثرها وكانوا يقولون أن روح الميت تخرج من قبره وتصير هامة فتقول اسقوني اسقوني ومن ثم قال ذو الأصبع [بسيط] يا عمرو إن لم تدع سبى ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني ومنهم من كان يؤمن بالبعث والنشور بعد الموت ويزعم أن من عقرت مطيته عند قبره حشر عليها وفيه يقول حريثة [كامل] واحمل أباك على بعير صالح ... ويقي البقية انه هو أقرب

стр. 694

[F ١١٧ V] ذكر شرائع اليهود هم أصناف فمنهم العانانية والاشمعيثية والجالوتية والفيومية والسامرية والعكبرية والاصبهانية والعراقية والمغاربة والشرستانية والفلسطينية والمالكية والربانية فأما عانان فإنه يقول [١] بالتوحيد والعدل ونفي التشبيه واشمعث يقول بخلافة وجمهور اليهود على هذين الرجلين وأما سائر المخالفين فإنه يقع الخلاف بينهم في الشيء بعد الشيء وزاد رأس جالوت في التشبيه على اشمعث حتى يزعم أن معبوده شيخ اشمط واحتج أنه وجد في سفر دانيال رأيت قديم الآباء قاعدا على كرسيّ أبيض الرأس واللحية حوله الاملاك فهم يسمون الجالوتية وأما الفيومية فصاحبهم أبو سعيد الفيومىّ يفسّرون التوراة على الحروف المقطعة كما يفعله الباطنية في الإسلام وأما السامرية فإنهم ينكرون كثيرا من شرائعهم ولا يقرون بنبوة من كان بعد يوشع بن نون مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى وغيرهم يزعمون أنّهم ليس لهم في التوراة اسم وأمّا العكبريّة فأصحاب أبى موسى البغداذيّ العكبريّ يخالفونهم في أشياء من السبت وتفسير التوراة وأمّا الأصبهانيّة

стр. 695

فأصحاب أبي عيسى الاصبهاني وادعى النبوة وأنه عرج إلى السماء فمسح الرب رأسه وأنه رأى محمدا في السماء فآمن به ويهود أصبهان يزعمون أن الدجال منهم يكون ومن ناحيتهم يخرج وأما العراقية مخالفون الخراسانية في أوقات أعيادهم ومدد أيامهم وأما المغاربة فإنهم يرون السفر في السبت وطبخ القدور فيه وأما الشرستانية فإنهم أصحاب شرستان [١] زعم أنه ذهب من التوراة ثمانون بسوقة ومعنى بسوقة آية ويدعى أن للتورية تأويلا باطنا مخالفا لظاهرها وأما يهود فلسطين فإنهم يزعمون أن عزيرا ابن الله على جهة التكرمة والرحمة كما يقال إبراهيم خليل الله وكثير من اليهود ينكرون هذا القول والواجب أن تعلم مذاهبهم ليتبين وجه الحق فلا ينسب إلى كل فرقة إلا ما ينحلونه وأما المالكية فإنهم يقولون أن الله لا يحيى يوم القيامة من الموتى إلا من قد احتج عليه الرسل والكتب ومالك هذا تلميذ عانان وأما الربانية فإنهم يزعمون أن حائضا لو مست ثوبا من الثياب المنضودة وجب الغسل على جميع الأثواب والعراقيّة

стр. 696

يأخذون رءوس الشهور بالأهلة والآخرون يأخذون بالعدد والحساب،،، ذكر أحكامهم واجب عليهم الإيمان باللَّه وحده وبموسى رسوله وبالتوراة وما فيها والعشر الآيات لا بد لهم من درسها وتعلمها وأما وضوؤهم واغتسالهم فمثل طهارة المسلمين سواء غير أنه ليس فيه مسح الرأس ويبدءون بالرجل اليسرى واختلفوا في شيء منه قال عانان يستنجي قبل الوضوء لأن الإنسان لا يطهر ما لم يمط الأذى عنه وقال اشمعث يستنجى بعد الوضوء لأنّه يجوز أن يغسل وجهه بعد الاستنجاء ولا يتوضّئون بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه ولا يجيزون الطهارة من غدير ما لم يكن عشرة أذرع في عشر والنوم قاعدا لا ينقص الوضوء ما لم يضع جنبه ومن أحدث في صلاته من قيء أو رعاف أو ريح انصرف وتوضأ وبنى على صلاته ولا يجوز للرجل الصلاة في أقل من ثلاثة أثواب قميص وسراويل وملاءة يتردى بها فإن لم يجد الملاءة صلى جالسا [F ١١٨ r] وإن لم يجد القميص والسراويل صلى بقلبه ولا يجوز الصلاة للمرأة في أقلّ من أربعة ثياب [١]

стр. 697

والصلاة فرض عليهم في اليوم والليلة ثلاث صلوات إحداهن عند الصبح والثانية بعد الزوال إلى غروب الشمس والثالثة إلى وقت العتمة إلى أن يمضي من الليل ثلثه يسجدون في دبر كل صلاة سجدة طويلة ويزيدون يوم السبت وأيام الأعياد خمس صلوات سوى ما كانوا يصلّونها فلهم خمسة أعياد عيد الفطر وهو يوم الخامس عشر من نيسان وهو سبعة أيام يأكلون فيها الفطير وينظفون بيوتهم من خبز الخمير لأنها الأيام التي خلص الله فيها بني إسرائيل من يد فرعون وأغرقه في اليم فخرجوا من البحر وجعلوا يأكلون اللحم والعجين الفطير وعيد الأسابيع بعد عيد الفطر سبعة أسابيع وهو الذي كلم الله فيه بني إسرائيل من طور سيناء وعيد رأس الشهر وهو أول يوم من تشرين يزعمون أنه يوم فدى فيه إسحاق عم من الذبح ويسمونه عيد راش هشنا [١] أي عيد رأس الشهر وعيد صوما ربا معناه الصوم العظيم ويزعمون أن الله يغفر لهم في ذلك اليوم جميع ذنوبهم وخطاياهم إلّا ثلاثا الزنا لمحصنة وظلم الرجل أخاه وجحده ربوبية الله وعيد مظلّى يستظلّون سبعة أيّام

стр. 698

بقضبان الآس والخلاف ويزعم بعضهم أن بني إسرائيل انتهوا في هذه الأيام إلى مفازة فاستظلوا بالشجر وكان واجبا عليهم الحج في كل سنة ثلاث مرات حين كان الهيكل عامرا والمذبح قائما وأما الصوم فيجب عليهم صوم أربعة أيام يوم السابع عشر من تموز وحده من غروب الشمس إلى غروب الشمس ويزعمون أن هذا اليوم الذي كسر فيه بخت نصّر سور أوريشلم يعني بيت المقدس ودخلها والثاني يوم العاشر من آب والثالث يوم العاشر من كانون الأول والرابع يوم الثالث عشر من آذار وأمرهم في الحيض والحائض شديد يجب عليهم أن يعتزلوها وثيابها وأوانيها وما مسته الحائض من شيء فقد نجس ووجب أن يغسل وإن مست لحم القربان وجب أن يحرق ذلك اللحم بالنار ومن مس الحائض أو خبزت أو طبخت أو غسلت فكله نجس حرام على الطاهرين وحل للحيض ومن غسل ميتا وجب عليه أن يغتسل سبعة أيّام لا يصلي فيها ويغسلون الموتى ولا يصلون عليهم وأمّا الزكاة فالواجب عليهم أن يخرج العشر من أموالهم كائنا ما كان من السوائم والناض ولا يجب العشر في شيء من أموالهم دون مائة عدديا كان أو وزنيا لأن ما لا يخرج منه

стр. 699

عشر العشر لا يجب فيه العشر وكل ما أخرج منه مرة واحدة فليس فيه إعادة العشر وأما نكاحهم فلا يصح إلا بولىّ وخطبة وثلاثة شهود ومهر مائتي درهم للبكر ومائة للثيب فإن كان أقل من ذلك لم يجز ويحضر عند عقد النكاح كاس من خمر ودستجة من ريحان فيأخذ الإمام الكاس فيبرك عليها ويخطب خطبة النكاح ثم يدفعه إلى الختن ويقول قد تزوجت فلانة بهذه الفضة أو بهذا الذهب وهو خاتم في يده وبهذه الكاس من الخمر وبمهر كذا درهم ويشرب منها جرعة ثم ينزلون إلى منزل الجارية ويأمرونها أن تأخذ الخاتم والريحان والكاس من يد الختن فإذا أخذت وشربت منها جرعة يعقد النكاح ويضمن أولياء المرأة البكارة فإذا زفت وكل أبو المرأة رجلا وامرأة بباب البيت الذي يقتضها فيه الزوج وفرشوا لها ثيابا بيضا [F ١١٨ v] فإذا الزوج نظر إلى الثياب وشهد بما رايا اقتضها فإن لم يجدها بكرا رجمت ولا يجوز لهم التمتع بالإماء إلا أن يعتقوهن وينكحوهن ومن واقع امرأته فقد عتقت عليه وأيّ عند عمل لمولاه سنين معلومة فقد عتق ومن احتاج من اليهود [؟] بيع أولاده إذا كانوا صغارا غير مدركين كذا هم في

стр. 700

شريعة بني إسرائيل وأما طلاقهم وخلعهم فإنهم لا يجوز لهم ذلك إلا أن يقفوا منهم على زنا أو سحر أو رفض دين ومن أراد أن يطلق امرأته فإن كانت بكرا أتى بخمسة وعشرين درهما وإن كانت ثيبا أتى باثني عشر درهما ونصف وأحضر الإمام والشهود وكتاب الطلاق وقال لها أنت طالق مني مائة مرة ومختلعة مني وفي سعة [١] أن تتزوجي من شئت ولا يقع الطلاق على الحامل بتة وللرجل أن يراجع امرأته [ما] لم تتزوج انقضت عدتها ام لم تنقض فإذا تزوجت حرمت على الزوج الأول أبدا وحكمهم في البيوع أنه ما لم ينقل المشتري ما اشتراه إلى حيث شاء وسلّمه إليه البائع فإنهما بالخيار والحدود عندهم على خمسة أوجه الحرق والقتل والرجم والتعزير والتغريم أما الحرق فعلى من زنى [٢] بأم امرأته أو بربيبته [٣] أو بامرأة ابنه والقتل على من [٤] قتل والرجم على المحصن إذا زنا أو لاط وعلى

стр. 701

المرأة إذا مكنت البهيمة من [١] نفسها والتعزير على من قذف [٢] والتغريم على من سرق والبينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه سبعة وثلاثون عملا من أتى بواحد منها في السبت أو في ليلة السبت استحق القتل تكريب الأرض زرع الأرض حصد الزرع سياقة الماء إلى الزرع ضرب الممخضة حلبة اللبن كسر الحطب إيقاد النار عجن العجين خبز الخبز خياطة الثوب نسج السلك [٣] كتابة حرفين أخذ الصيد ذبح الحيوان الخروج من القرية التحويل من موضع إلى موضع الشري والبيع الدقّ والطحن والاحتطاب قطع الجبن دق اللحم إصلاح النعل إذا انقطعت خلط علف الدابّة ولا يجوز للكتاب أن يخرج [٤] يوم السبت من [٥] منزله ومعه قلمه ولا الخيّاط أن يخرج ومعه إبرته ومن أتى بشيء استحق به القتل فلم يسلّم نفسه فهو ملعون،،،

стр. 702

ذكر شرائع النصارى وفيهم اختلاف وفرق فمنهم الملكانية والنسطورية واليعقوبية والبرذعانية [١] والمرقونية والفولية [٢] وهم الرهاويون الذين بنواحي حران وأصناف حادثة غيرها ولا يخالفون في أشياء كثيرة ومنهم من يذهب مذهب الحرانية بعينه ومنهم من يقول بالنور والظلمة والثنوية يقولون أجمعهم بنبوة المسيح ومنهم من يعتقد مذهب ارسطاطاليس ويجر كتابهم إلى تصويب ذلك فأما الملكانية واليعقوبية والنسطورية فمتفقون على أن معبودهم ثلاثة أقانيم وهذه هي الأقانيم الثلاثة شيء واحد وهو جوهر قديم ومعناه أب وابن وروح القدس إله واحد وأن الابن نزل من السماء فتدرع جسدا من مريم وظهر للناس يحيى ويبرئ وينبى ثم قتل وصلب وجرح فخرج من القبر لثلاث وظهر لقوم من أصحابه وعرفوه حق معرفته ثم صعد إلى السماء فجلس عن يمين الله هذا الذي يجمعهم اعتقاده غير أنهم يختلفون في العبارة [٣] والعلل فمنهم من

стр. 703

زعم أن القديم جوهر واحد وثلاثة أقانيم كلّ واحد منها جوهر خاص وأحد هذه الأقانيم أب [١] واحد غير مولود والآخر ابن [٢] مولود وغير والد والثالث روح فائضة منثنية بين الأب والابن وزعم أن الابن لم يزل مولودا ابن الابن الابن والأب لم يزل والدا لا على جهة النكاح والتناسل لكن على جهة تولّد ضياء الشمس من ذات الشمس وتولد حر النار من ذات النار ومنهم من يزعم أن معنى قولهم أن الإله ثلاثة أقانيم أنها ذات لها حياة ونطق فالحياة هي روح القدس والنطق هو العلم والحكمة والكلمة النطق والعلم والحكمة والكلمة عبارة عن الابن كما يقال الشمس وضياءها وحرها فهو عبارة عن ثلاثة أشياء ترجع إلى أصل واحد ومنهم من زعم أنه لا يصح له تثبيت الإله فاعلا حكيما إلا أن يثبته حيا ناطقا ومعنى الناطق العالم المميز لا الذي يخرج الصوت بالحروف المركبة ومعنى الحي عندهم من له حياة بها يكون حيا ومعنى العالم من له علم به يكون عالما قالوا فذاته وعلمه وحياته ثلاثة أشياء والأصل واحد فالذات

стр. 704

هي [١] لعلة للاثنين اللذين العلم والحياة والاثنان هما المعلولان [٢] للعلة ومنهم من يتجنب اللفظ بالعلة والمعلول في صفة القديم فيقول أب وابن ووالد وروح وحياة وعلم وحكمة ونطق قالوا والابن اتّحد [٣] إنسانا مخلوقا فصار هو وما اتحد [٣] به مسيحا واحدا وأن المسيح هو إله العباد وربهم ثم اختلفوا في صفة الاتحاد فزعم بعضهم أنه وقع بين جوهر لاهوتي وجوهر ناسوتي اتحاد [٤] فصار مسيحا واحدا ولم يخرج الاتحاد كل واحد منهما عن جوهريته وعنصره وأن المسيح إله معبود وأنه ابن مريم الذي حملته وولدته وأنه قتل وصلب وزعم قوم أن المسيح بعد الاتحاد جوهران أحدهما لاهوتي والآخر ناسوتي وأن القتل والصلب وقعا به من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وأن مريم حملت بالمسيح وولدته من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وهذا قول النسطورية ثم يقولون أن المسيح بكماله إله معبود

стр. 705

وأنه ابن الله مع اختلاف كثير ويزعم بعضهم أنّ الاتّحاد وقع بين جوهرين لاهوتي وناسوتي وجوهر اللاهوتي بسيط غير منقسم ولا يتجزأ [١] ومنهم من يقول أن الاتحاد على جهة حلول الابن في الجسد ومخالطته إيّاه ومنهم من يقول الاتحاد على جهة الظهور كظهور كتابة الخاتم والنقش إذا وقع على الطين والشمع وكظهور صورة الإنسان في المرآة وأعلم أنه لا مذهب أكثر اختلافا في العبارة من النصارى حتى لا يكاد يوجد منهم اثنان على قول واحد ويذكره اللاحقيّ في قصيدة له [هزج] وبابن الأب ما دنت ... وروح منه قدسي ثلاث من أقانيم ... بمعنى واحداتي ولاهوتية حلت ... بإنسان ولادي وليس هذا موضع الرد عليهم ولكن من نظر إلى قولهم في القديم وما يصفونه به من الأعراض الطارية عليه علم فساد مذهبهم واستحالة القديم أن يكون بشيء من تلك الصفات فالملكانية ينسب إلى ملك الروم ويقولون الله اسم لثلاثة
следующие страницы →