← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

المرأة إذا مكنت البهيمة من [١] نفسها والتعزير على من قذف [٢] والتغريم على من سرق والبينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه سبعة وثلاثون عملا من أتى بواحد منها في السبت أو في ليلة السبت استحق القتل تكريب الأرض زرع الأرض حصد الزرع سياقة الماء إلى الزرع ضرب الممخضة حلبة اللبن كسر الحطب إيقاد النار عجن العجين خبز الخبز خياطة الثوب نسج السلك [٣] كتابة حرفين أخذ الصيد ذبح الحيوان الخروج من القرية التحويل من موضع إلى موضع الشري والبيع الدقّ والطحن والاحتطاب قطع الجبن دق اللحم إصلاح النعل إذا انقطعت خلط علف الدابّة ولا يجوز للكتاب أن يخرج [٤] يوم السبت من [٥] منزله ومعه قلمه ولا الخيّاط أن يخرج ومعه إبرته ومن أتى بشيء استحق به القتل فلم يسلّم نفسه فهو ملعون،،،

стр. 702

ذكر شرائع النصارى وفيهم اختلاف وفرق فمنهم الملكانية والنسطورية واليعقوبية والبرذعانية [١] والمرقونية والفولية [٢] وهم الرهاويون الذين بنواحي حران وأصناف حادثة غيرها ولا يخالفون في أشياء كثيرة ومنهم من يذهب مذهب الحرانية بعينه ومنهم من يقول بالنور والظلمة والثنوية يقولون أجمعهم بنبوة المسيح ومنهم من يعتقد مذهب ارسطاطاليس ويجر كتابهم إلى تصويب ذلك فأما الملكانية واليعقوبية والنسطورية فمتفقون على أن معبودهم ثلاثة أقانيم وهذه هي الأقانيم الثلاثة شيء واحد وهو جوهر قديم ومعناه أب وابن وروح القدس إله واحد وأن الابن نزل من السماء فتدرع جسدا من مريم وظهر للناس يحيى ويبرئ وينبى ثم قتل وصلب وجرح فخرج من القبر لثلاث وظهر لقوم من أصحابه وعرفوه حق معرفته ثم صعد إلى السماء فجلس عن يمين الله هذا الذي يجمعهم اعتقاده غير أنهم يختلفون في العبارة [٣] والعلل فمنهم من

стр. 703

زعم أن القديم جوهر واحد وثلاثة أقانيم كلّ واحد منها جوهر خاص وأحد هذه الأقانيم أب [١] واحد غير مولود والآخر ابن [٢] مولود وغير والد والثالث روح فائضة منثنية بين الأب والابن وزعم أن الابن لم يزل مولودا ابن الابن الابن والأب لم يزل والدا لا على جهة النكاح والتناسل لكن على جهة تولّد ضياء الشمس من ذات الشمس وتولد حر النار من ذات النار ومنهم من يزعم أن معنى قولهم أن الإله ثلاثة أقانيم أنها ذات لها حياة ونطق فالحياة هي روح القدس والنطق هو العلم والحكمة والكلمة النطق والعلم والحكمة والكلمة عبارة عن الابن كما يقال الشمس وضياءها وحرها فهو عبارة عن ثلاثة أشياء ترجع إلى أصل واحد ومنهم من زعم أنه لا يصح له تثبيت الإله فاعلا حكيما إلا أن يثبته حيا ناطقا ومعنى الناطق العالم المميز لا الذي يخرج الصوت بالحروف المركبة ومعنى الحي عندهم من له حياة بها يكون حيا ومعنى العالم من له علم به يكون عالما قالوا فذاته وعلمه وحياته ثلاثة أشياء والأصل واحد فالذات

стр. 704

هي [١] لعلة للاثنين اللذين العلم والحياة والاثنان هما المعلولان [٢] للعلة ومنهم من يتجنب اللفظ بالعلة والمعلول في صفة القديم فيقول أب وابن ووالد وروح وحياة وعلم وحكمة ونطق قالوا والابن اتّحد [٣] إنسانا مخلوقا فصار هو وما اتحد [٣] به مسيحا واحدا وأن المسيح هو إله العباد وربهم ثم اختلفوا في صفة الاتحاد فزعم بعضهم أنه وقع بين جوهر لاهوتي وجوهر ناسوتي اتحاد [٤] فصار مسيحا واحدا ولم يخرج الاتحاد كل واحد منهما عن جوهريته وعنصره وأن المسيح إله معبود وأنه ابن مريم الذي حملته وولدته وأنه قتل وصلب وزعم قوم أن المسيح بعد الاتحاد جوهران أحدهما لاهوتي والآخر ناسوتي وأن القتل والصلب وقعا به من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وأن مريم حملت بالمسيح وولدته من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وهذا قول النسطورية ثم يقولون أن المسيح بكماله إله معبود

стр. 705

وأنه ابن الله مع اختلاف كثير ويزعم بعضهم أنّ الاتّحاد وقع بين جوهرين لاهوتي وناسوتي وجوهر اللاهوتي بسيط غير منقسم ولا يتجزأ [١] ومنهم من يقول أن الاتحاد على جهة حلول الابن في الجسد ومخالطته إيّاه ومنهم من يقول الاتحاد على جهة الظهور كظهور كتابة الخاتم والنقش إذا وقع على الطين والشمع وكظهور صورة الإنسان في المرآة وأعلم أنه لا مذهب أكثر اختلافا في العبارة من النصارى حتى لا يكاد يوجد منهم اثنان على قول واحد ويذكره اللاحقيّ في قصيدة له [هزج] وبابن الأب ما دنت ... وروح منه قدسي ثلاث من أقانيم ... بمعنى واحداتي ولاهوتية حلت ... بإنسان ولادي وليس هذا موضع الرد عليهم ولكن من نظر إلى قولهم في القديم وما يصفونه به من الأعراض الطارية عليه علم فساد مذهبهم واستحالة القديم أن يكون بشيء من تلك الصفات فالملكانية ينسب إلى ملك الروم ويقولون الله اسم لثلاثة

стр. 706

معان الأب والابن والجوهر وهو روح القدس والنسطورية ينسب [F ١١٩ v] إلى نسطور رجل منهم يزعمون أن الله اسم لثلاثة معان فهو واحد ثلاثة وثلاثة واحد واليعقوبية قالوا هو واحد قديم وأنه كان لا جسم ولا إنسان ثم تجسم وتأنس والفولية قالوا الله واحد وعلمه قديم معه والمسيح ابنه على جهة الرحمة كما يقال إبراهيم خليل الله والمرقونية يزعمون أن المسيح يطوف عليهم كل يوم طوفة والبرذعانية يزعمون أن المسيح هو الذي يحشر الموتى من قبورهم ويحاسبهم مع ترهات كثيرة وأقاويل مردودة لعنهم الله وقبح مذهبهم،،، ذكر أحكامهم لا بدّ من تنصير أولادهم وذلك أنهم يعمدون إلى من يريدون تنصيره فيغمسونه في ماء قد أغلي بالرياحين وألوان الطيب في إجانة جديدة ويقرءون عليه شيئا من كتابهم ويزعمون أنه ينزل عليه روح القدس ويسمون هذا العمل المعمودية وطهارتهم غسل اليدين والوجه وليس الختان عليهم بفرض [١] وصلاتهم سبع وقبلتهم المشرق وحجّهم إلى البيت المقدس وزكاتهم العشر من جميع أموالهم وصيامهم خمسون يوما ويكون

стр. 707

اليوم الثاني والأربعون منه عيد السعانين ويزعمون أن [هو] اليوم الذي نزل فيه عيسى بن مريم عم من الجبل ودخل بيت المقدس وبعده بأربعة أيام عيد الفصح وهو اليوم الّذي خرج فيه موسى عم ببني إسرائيل من مصر وبعده بثلاثة أيام عيد القيامة وهو اليوم الذي يزعمون أنّ عيسى عم خرج من قبره بعد ما قتل ودفن وبعده بثمانية أيام عيد الجديد ويزعمون أنّه اليوم الّذي ظهر فيه عيسى لتلامذته بعد ما خرج من القبر وبعده بثمانية وثلاثين يوما عيد السلاق ويزعمون أنه اليوم الذي صعد فيه عيسى إلى السماء ولهم أعياد سوى ما ذكرنا عيد الصليب وهو اليوم الذي وجدوا فيه خشبة الصليب وإنّما علموا ذلك انّه وضع على ميت فحيي بزعمهم وعيد الدنح [١] وعيد الميلاد ولهم قرّاؤون وكهنة منهم شمّاس وفوقه القسّ وفوق القسّ الأسقف وفوق الأسقف المطران وفوق المطران البطريق والسكر حرام عليهم ولا يحل لهم اللحم والجماع في الصوم وكل ما بيع في الأسواق ولم يعفه أنفسهم فمباح لهم ولا يصح نكاحهم إلا بحضور شمّاس والعدول والمهر ويحرمون على

стр. 708

النساء ما حرم المسلمون ولا يحل لهم الجمع بين امرأتين ولا التسري بالجواري إلا أن يعتقوهن ويتزوجوهن وأي عبد من عبيدهم خدمهم سبع سنين فقد عتق ولا يحل للرجل طلاق إلا أن يأتي بالفاحشة فقد طلقت ولا يحل له أن يتزوج بها أبدا وحدودهم الرجم للمحصن والمحصنة فإن كانا غير محصنين وعلقت المرأة من الرجل زوّجت به ويقتل قاتل العمد والواجب على قاتل الخطاء أن يهرب وليس للموتور أن يطلبه لما أمروا به من استعمال العفو وكثير من أحكامهم أحكام التوراة وقد لعن منهم اللوطي والشاهد بالزور والمقامر والزاني والسكير هذا أحكامهم والله أعلم،،،

стр. 709

الفصل الثالث عشر في صفة الأرض ومبلغ عمرانها وعدد أقاليمها وصفة البحار والأنهار وعجائب الأرض والخلق اعلموا أن القدماء قسموا المعمور من الأرض على سبعة أقسام يسعونها الأقاليم فالاقليم [١] الأوّل يبتدى [٢] من المشرق من أقاصي بلاد الصين ويمر على ما يلي الجنوب من الصين وعلى سواحل [F ١٢٠ r] البحر من جنوب بلاد السند يقطع البحر إلى جزيرة العرب وأرض اليمن ويقطع بحر القلزم إلى بلاد الحبشة ويقطع نيل مصر وينتهي إلى بحر المغرب وفيه المدن من مدينة ملك الصين وبلاد جنوب السند وجزيرة الكرك وجنوب الهند من اليمن عمان وحضرموت وعدن وصنعاء وسبأ وجرش وظفار ومهرة ومن الغرب تبالة ومدينة ملك الحبشة جرمى ومدينة

стр. 710

النوبة دمقلى [١] وجنوب البربرية إلى البحر الأخضر ويكون أطول نهار هؤلاء ثلاث عشرة ساعات والإقليم الثاني يبتدى من المشرق فيمر على بلاد الصين وبلاد الهند وبلاد السند ويمر بملتقى البحر الأخضر وبحر البصرة ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وتهامة والبحرين ثم يقطع بحر القلزم ونيل مصر إلى أرض المغرب وفيه من المدن مدن من بلاد الصين والهند ومن السند المنصورة والبيرون والديبل [٢] ومن أرض العرب مكّة والطائف وجدّة والجار [٣] ويثرب واليمامة وهجر ومن النيل قوس واخميم وانصنا [٤] واسوان ومن المغرب مدن افريقية وبربر الى بحر المغرب ويكون أطول [نهار] هؤلاء عشرة ساعات [٥] ونصف والإقليم الثالث يبتدى من المشرق فيمر على شمال بلاد الصين ثم الهند ثم السند ثم كابل وكرمان وسجستان والبصرة وفارس والأهواز والعراقين والشام

стр. 711

ومصر والاسكندرية والمغرب إلى البحر وفيه من المدن بعض بلاد الصين والهند والسند قندهار وغزنة وكابل والرخج وبست وزرنج وكرمان وجيرفت [١] ومن فارس اصطخر وجور وفسا وسابور وشيراز وسيراف وجنابة [٢] وسينيز [٣] ومه رويان وكور الأهواز كلّها ومن العراق البصرة وواسط والكوفة وبغداذ والأنبار وهيت ومن الشام حمص ودمشق وصور وعكة وطبرية وقيسارية ورسوف [٤] والرملة وبيت المقدس وعسقلان وغزة ومدين [٥] والقلزم ومن أرض مصر الفرما وتنيس [٦] ودمياط والفسطاط والاسكندرية والفيوم ومن المغرب برقة وافريقية والقيروان وأطول نهار هؤلاء أربع عشرة ساعة والإقليم [الرابع] يبتدى من المشرق فيمر ببلاد تبت وخراسان وجرجان وطبرستان والري واصبهان وهمدان وحلوان وشهرزور وسر من رأى وأرض الجزيرة وشمال الشام الى

стр. 712

بحر المغرب وفيه من مدن خراسان فرغانة وخجند واشروسنة وسمرقند وبخارا وبلخ وآمل ومروالروذ ومرو وهراة وسرخس وطوس ونيسابور وقومس [١] ودماوند وقزوين والديلم وقم ونهاوند والدينور والجزيرة والموصل وبلد نصيبين وآمد ورأس العين وقاليقلا وسميساط والرقة وقرقيسيا ومن شمال الشام بالس والمصيصة واصيدان والكنيسة [٢] السوداء وآدنه وطرسوس وعمورية ولاذيقية ثم يمر من بحر الشام على جزيرة قبرس [٣] ثم يمر في المغرب على بلاد طنجة إلى البحر وأطول نهار هؤلاء أربع عشرة ساعة ونصف والإقليم الخامس يبتدى من المشرق على بلاد ياجوج وماجوج ثم على شمال خراسان وآذربيجان والخزر والروم إلى المغرب وفيه من مدن خراسان الطراز ونويكث [٤] وخوارزم واسبجاب [٥] والشاش [٦] وطاربند وبخارا ومن آذربيجان كور أرمينية

стр. 713

وبرذعة ونشوى [١] وسيسجان وارزن واخلاط ومن الروم خرشنة [٢] وقرة والرومية الكبرى [F ١٢٠ v] ثم سواحل بحر الشأم مما يلي الشمال ثم بلاد اندلس حتى ينتهي إلى بحر المغرب والاقليم السادس يبتدى من المشرق فيمرّ على بلاد ياجوج وماجوج ثم على بلاد الخزر ثم على وسط بحر جرجان إلى بلاد الروم فيمرّ على جرزان [٣] وهرقلة وقسطنطينية وبلاد برجان إلى بحر المغرب قال أهل هذا العلم أما ما وراء هذه الأقاليم إلى تمام الموضع المسكون الذي عرفناه فانّه يبتدى من المشرق من بلاد ياجوج وماجوج فيمر على بلاد التغزغز [٤] وأرض الترك [و] على بلاد الان ثم على بلاد برجان [٥] ثم على شمال الصقالبة إلى أن ينتهي إلى بحر المغرب فهذا موضع عمران الأرض والبحور مما يعرف وأما ما وراء ذلك فأرضون مجهولة لا يعرف ما وراءها أحد إلا الله قالوا وأمّا الذين يسكنون خارج الأقاليم

стр. 714

فإنهم أناس لا يفهمون قولا ولا يعلمون شيئا من الصناعات والعلامات وكانت الأرض مقسومة في الدهر الأول على خمسة أجزاء فمنها الصين والترك وتبت والهند وجزء منها الروم والصقالبة وسغد وخوارزم وارمينية وجزء منها القبط والبربر والشام وجزء منها السودان وخراسان وكرمان وفارس واليمن وجزء منها الأرض المعروفة بإيران شهر وهي ما بين منتهى نهر بلخ إلى منتهى آذربيجان وارمينية إلى الفرات والقادسية إلى بحر اليمن وفارس إلى مكران وكابل إلى طخارستان وهي صفوة الأرض وسرتها وهي تسمى اقليم بابل،،، ذكر المعروف من البحار والأودية والأنهار قال القدماء البحار المعروفة العظام خمسة أحدها بحر الهند وفارس والصين والثاني بحر الروم وافريقية والثالث بحر اوقيانوس وهو بحر المغرب والرابع بحر بنطس [١] والخامس بحر جرجان وفي رسالة ارسطاطاليس إلى الاسكندر التي تسمى بيت [٢] الذهب ان بحر اوقيانوس بحر محيط بالأرض كالكيل وينفجر منه خلجان هي سائر البحار وقد وصفوا

стр. 715

طول هذه البحار وعرضها وجزائرها وسواحلها وما يخرج منها من الأرجل والخلجان ويسمون بحر فارس الخليج الفارسىّ طوله مائة وخمسون فرسخا وعرضه مائة وخمسون فرسخا ويسمون بحر اليمن خليجا وكذلك سائر البحار وقالوا وفي البحر الهندىّ ألف وثلاثمائة وسبعون جزيرة وربما بلغ طول الجزيرة مائة فرسخ في مائة فرسخ ومائتين وثلاثمائة وفيها من المدن والقرى والأنهار والعيون والجبال والمفاوز والممالك قالوا وفي البحر الرومي مائة ونيف وستون جزيرة عامرة وبحر جرجان يقال له عابسكن [١] وبحر باب الأبواب وهو أصغر البحار طوله من المشرق إلى المغرب ثلاثمائة ميل وكانت فيه جزيرتان عامرتان فخربتا وبحر بنطس [٢] يمتد من اللازقة [٣] إلى خلف قسطنطينية وطوله ألف وثلاثمائة ميل وعرضه ثلاثمائة ميل ويخرج منه خليج القسطنطينيّة [٤] فيجري كهيئة النهر وينصبّ في بحر [٥] مصر وعرض الخليج ثلاثة

стр. 716

أميال وبحر الروم طوله من المشرق من صور وصيدا ٧ لي الخليج الذي يخرج من بحر المغرب وطوله خمس مائة ميل وعرضه في بعض المواضع ثماني مائة ميل وفي بعضها ست مائة ميل وبحر الهند [١] طوله من المشرق من أقصى الهند إلى أقصى الحبش ثلاثة آلاف [٢] ميل وعرضه ألفان وسبع مائة ميل يخرج منه خليج [F ١٢١ r] إلى ناحية البربر يسمى الخليج الفارسي طوله ألف وأربع مائة ميل وعرضه خمس مائة ميل وفيما بين هذين الخليجين خليج فارس وخليج أيلة [٣] أرض الحجاز واليمن وأمّا بحر اقيانوس فإنه لا يعرف منه إلا ما يلي شمال المغرب من أقصى بلاد الحبش إلى برطليّة وهو بحر لا تجرى فيه السفن ويبعد عن العمران وفيه جزائر مقابل الأندلس وطنجة وأما البحيرتان الجاريتان اللتان بهما تتم سبعة أبحر كما ذكر الله فإنهم يزعمون خلف خط الاستواء فوق النوبة وهما مادتا النيل وأما البحر الزنجي فإنه لا يكون فيه شيء من الحيوان

стр. 717

لحرارة مائه وحرازته وليس يوجد اللؤلؤ والجوهر في عذاب البحور إلا في بحر الصين فإن ماءه عذب ويوجد فيه اللؤلؤ قال الله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ٥٥: ٢٢ وأمّا البحار الصغار فلا تعد لأنها مستنقعات المياه كما لا تعدّ العيون والأنهار فمنها بالشام بحيرة زغر [١] وبحيرة طبرية وبآذربيجان بحر ارمينية واسفل خوارزم بحيرة سياه كوه وبدماوند وبحيرة،،، ذكر المعروف من الأنهار نهر الكنك بأرض الهند ينبعث من جبال قشمير ويجري في أعالي الهند من ناحية الجنوب حتى ينصب في البحر الهندي ونهر مهران بأرض السند ينبعث من جبال اشغنان [٢] وينصب في البحر الهندي وأما الأنهار التي تنصب في بحر فارس فهي دجلة تخرج من جبال فوق ارمينية فأعظمها تقع في دجلة بالحديثة وأصغرهما تقع في دجلة بالسن [٣] ومخرج النهروان من ارمينية فإذا مر بباب صلوى يسمى تامرا [٤] ويستمدّ

стр. 718

من الهواطل فإذا صار بباجسرى [١] سمّى النهروان وينصب في دجلة أسفل من جبل [٢] ومخرج الفرات من أرض الروم من جبال بها من موضع يقال له ابريق صخر [٣] ويمر بالجزيرة والرقة وينحدر إلى الكوفة ثم يمر حتى ينصب في البطائح فيختلط بدجلة ومخرج الخابور من رأس العين ويستمد من الهرماس وينصب في الفرات أسفل قرقيسيا وتجتمع هذه الأنهار كلها في دجلة ويمر دجلة بالأبلة إلى عبادان فينصب في الخليج الفارسي ومخرج نهر الأهواز ونهر جنديسابو [ر] من جبال اصبهان ويجتمعان في دجيل الأهواز ثم يفيض في بحر فارس وأما الأنهار التي تفيض في بحر جرجان فنهر كر ينبعث من بلاد الان ونهر تفليس وبرذعة وسبيذروذ يمرّ ببلاد آذربيجان ويدخل بلاد الديلم ثم يقع في بحر جرجان وكذلك شاه روذ يخرج من طالقان الري فيفيض في بحر جرجان وهذه أنهار صغار وأما النيل فإنه يخرج من جبل القمر وينصبّ في بحيرتين من

стр. 719

خلف خط الاستواء ويطيف بأرض النوبة ويتشعب دون الفسطاط فيصير شعبة إلى الاسكندرية وشعبة إلى دمياط فيفيضان إلى بحر الشام وتلتقي شعبة منه بالماء الذي يحيط بجزيرة تنيس من البحر فإذا هبت جنوب عذب ماؤهم وإذا هبت الشمال ملح ومخرج نهر المصيصة وسيحان وجيحان كلها من بلاد الروم ومصبّها في بحر الشام ومخرج نهر دمشق في جبال دمشق يسقي غوطة دمشق وينصب في بحيرة دمشق ومخرج نهر حلب من حدود دابق دون حلب بثمانية عشر [١] ميلا ويفيض في أجمة أسفل حلب ومخرج جيحون من جبال بلاد تبت فيمر بوخان [٢] ويسمى وخان ثم ينحدر إلى الترمذ ويسمّى نهر بلخ ثمّ يمرّ فيجاوز خوارزم وتبسط دونه فيصير [F ١٢١ v] بطائح ومستنقعات يصطاد منها السمك ثم يمر مستسفلا مقدار ثلاثين فرسخا حتى ينصب في بحيرة سياكوه وفي ساحلها الشرقي رياض ومروج ذات أشجار وشوك لا يكاد يمكن اخراقها إلا في طرق اتخذتها الخنازير ويفيض في هذه البحيرة نهر فرغانة ونهر

стр. 720

الشاش ومخرج نهر فرغانة من بامير فوق راشت [١] وكميذ [٢] ومخرج نهر الشاش من بلاد الترك وأربعة أنهار تنبعث من جبال باميان أحدها يدخل بلاد الهند من ناحية لامغان والثاني يسقى مروالروذ والثالث يسقي بلخ والرابع يسقي سجستان وما فضل منه يجتمع في بحيرة تسمى زرة وهي التي سمينا هي الأنهار العظام المذكورة في الكتب وأما الصغار والعيون فلا يحيط بها إلا علم الله وأهل الكتاب يزعمون أن أربعة أنهار تخرج [٣] من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل وزعموا أن الفرات مد فرمى برمانة شبه البعير البازل وذلك في زمن معاوية فسئل كعب الأحبار فقال هي من الجنة وفي كتب العجم أن جم شاذ حفر سبعة أنهار سيحون وجيحون والفرات ودجلة ونهر مهران [٤] بأرض السند قالوا ونهرين لم يسمهما لنا وهذا غير جائز ولا ممكن اللَّهمّ إلا أن يقال هو ساق ماء هذه الأنهار إلى أراضي البلاد فاستعمرها واستنزلها وحفر الأنهار منها،،،

стр. 721

ذكر الممالك المعروفة قال أهل هذا العلم أن الصين على ساحل بحر الهند طوله ألف وخمس مائة فرسخ فيها ثلاث مائة [١] وستون مدينة يحمل كل يوم إلى الملك خراج مدينة وثياب بدنه وجارية يرضاها قالوا وعدد جند الملك أربع مائة ألف مرتزق [٢] من فارس وراجل واسم المدينة التي يسكنها الملك خمدان [٣] والغالب عليهم استدارة الوجوه وفطس الأنوف وشقرة الألوان وصهبة الشعور وعامة لباسهم الحرير والديباج والفرو ومن هيئتهم في اللباس توسيع الأكمام وتطويل الذيول ويباهون بتزويق المنازل وكثرة الفرش والأواني وأكثر أراضيهم الاعذاء يسقيهم المطر والأنداء ودينهم السمنيّة والثنويّة وعبادة الأوثان قالوا وفي شمال الصين بلاد يأجوج ومأجوج وفي مغاربهم الترك وتبت والهند وفي مشارقهم قوم يكنون في الأسراب لشدة وقع الشمس عليهم ولا يعلم ما في جنوبهم أحد إلا الله وفي كتاب المسالك والممالك أن في مشارق الصين مدينة لا يدخلها أحد فيخرج منها لطيب هوائها وفرط شعاعها

стр. 722

وزكاء أرضها وعذوبة مائها وحسن عشرة أهلها فرشهم الحرير والديباج وأوانيهم الذهب وكيت وكيت والله أعلم وأما الهند فصرود وجروم وأولها قشمير وهي خمسة وأربعون مصرا ممصرة كل مصر تشتمل على حدود ومدن وكل مدينة لها سواد وقرى ومنها جبال وشعاب ومفاوز وكل ذلك للملك خاصة والناس حراثوه وأكرته قالوا وفي الملك للخمارين ستون ألف جارية حانية وموظف عليهم أن يكنسوا الميدان ويرشوه إذا أراد الملك الضرب بالصوالجة ودينهم البرهمية وزيهم تطويل الشعر الغالب عليهم البياض لبرد هوائهم وفيهم علم النجوم والطب والشعبذة والسحر قالوا وشرق قشمير ختن وتبت والصين وجنوبها مملكة كور وشمالها بلورلوب ووخان وغربها كابل وغزنة ولهم الأنهار والعيون والقنى والأبار [F ١٢٢ r] وعندهم من أصناف الدواب والطير والألوان من الأطعمة والثمار وأما جروم الهند فجزائر وسواحل حتى تتصل بأرض الصين فمن مدنها الكبار قنوج وقندهار وسرنديب وسندان ألف وثلاثمائة وسبعون جزيرة عامرة فيها المدن والقرى غير السواحل قالوا وأول شرقي بحر الهند مكران وآخره بلاد الصين وأوّل غربيّه عدن وآخره

стр. 723

بلاد الزنج وهم قوم خلاف الزنج والهند يمطرون في الصيف ولا يمطرون في الشتاء وعامة طعامهم الأرز والذرة ومشاربهم من مستنقعات يجتمع فيها ماء المطر يسمونها تلاج [١] وليس عندهم من الفواكه ما لأهل قشمير والغالب عليهم السمرة والصفرة ودينهم البرهمية والسمنية وملكهم الأعظم يقال له بلهرا تفسيره ملك الملوك و [إن] في الجزائر ملوكا لا يطيع بعضهم بعضا ومشارق الهند الصين وقشمير وشمالهم السند وجنوبهم بلاد محرقة مجهولة وبحار ومغاربهم الزنج والرانج [٢] واليمن وأما تبت فهم صنف بين الترك والهند زيهم زي أهل الصين لهم فطس الترك وسمرة الهند وفيهم الكتابة والحساب والنجوم وأرضهم أرض باردة مشرقها الصين وشمالها الترك ومغربها وخان وراشت [٣] وهي أعالي خراسان وجنوبها قشمير وأعظم مدنها ختن بلدتين غيرين فيه من ألوان الثمار والفواكه وعامة لباسهم وفرشهم القز وهم عبدة الأصنام وبختن جماعة من ولد الحسين

стр. 724

ابن على عليهما السلم ولهم بها مساجد وفي كتاب البلدان والبنيان من دخل تبت لم يزل مسرورا ضاحكا حتى يخرج وأما ياجوج وماجوج فصنف بين الصين والترك الغالب عليهم خفش العيون وفطس الأنوف وقصر القامة جنوبهم الصين وشمالهم الترك ومغاربهم مشارق قشمير وتبت فلا يدرى ما في مشارقهم وهم أسوأ الناس عيشا وأخبثهم طعما وأخرقهم خرقة وأقلّهم تمييزا وفطنة كما يزعمون وقد ذكرهم الله في القرآن المجيد والكتاب الكريم ووصفهم العلماء بصفات قد بيناها في مواضعها وأما الترك فهم عدد كثير وبلادهم واسعة وممالكهم متفرقة وقبائلهم لا تحصى [١] منهم أهل وبر وأهل مدر جنوبهم تبت وبعض الصين ومشرقهم الصين وياجوج وماجوج ومغربهم ما وراء النهر من منبعث جيحون إلى مغيضه وشمالهم التغزغز [٢] وهم صنف منهم وأصناف من الناس من أخلاق البهائم والسباع متوحشة زعرة ثم يلي شمال هؤلاء فياف ومجاهيل وأ راض باردة لا يعلم ما فيها إلا الله وحدّ

стр. 725

بلاد الترك ينتهى إلى أحد جوانب بحر الروم وينتهي إلى بحر جرجان وسمعت أبا عبد الرحمن الأندلسي بمكة حرسها الله يحدث أنها ركضت راكضة من الترك على بعض حدود الأندلس وسبوا منه واستاقوا السوائم وأنه تبعهم الطلب فظفروا [١] بواحد منهم فقالوا فذاك أوّل ما رأينا من الترك وكنّا نكلمه ويكلمنا فلا يفهم ولا نفهم والغالب على الترك البياض والفطس وفيهم الثنوية والنصارى وعبدة الأوثان والشمس وأكثر بلادهم باردة قالوا وفي التغزغز [٢] ملك له خيمة من ذهب مركبة كالوطيس يرى تلك من فوق قصره على خمس فراسخ يعبدها قوم منهم وبلادهم سهلية قل ما يقع الثلج ويشتد الحر في الصيف حتى يسكن أهلها في أسراب وربما جاءت الحية هاربة من الحر فتساكنهم ولهم أنواع الفواكه وألوان الثمار قالوا وخيرخيز [٣] أيضا لهم المزارع والأشجار وملك خرخيز خاقان قالوا ومن الطراز [F ١٢٢ v] إلى التغزغز [٢] مسيرة

стр. 726

شهر ومن التغزغز [١] إلى خرخير [٢] مسيرة شهر وسائر الترك قبائل وأحياء كلهم يرون الطاعة لملك الصين بالاسم قالوا ويجاور الترك الخزر روس وصقلاب وولج والان والروم [و] أصناف كثيرة من أشباههم والطريق إليهم في البر من خوارزم إلى بلغار ومن باب الأبواب وفي البحر من عابسكين [٣] فأما الخزر فعامتهم يهود يشتون في المدن ويصيفون في الخيام وأما روس فإنهم في جزيرة وبيئة يحيط بها بحيرة وهي حصن لهم ممن أرادهم [٤] وجملتهم في التقدير زهاء مائه ألف إنسان وليس لهم زرع ولا ضرع يتاخم بلدهم بلد الصقالبة فيغيرون عليهم ويأكلون أموالهم ويسبونهم قالوا وإذا ولد لأحد منهم [٥] مولود ألقى إليه سيف وقيل له ليس لك إلا ما تكسبه بسيفك ولهم ملك إذا حكم بين الخصمين بشيء فلم يرضيا به قال تحاكما بسيفكما فأي السيفين كان أحد كانت الغلبة له وهم استولوا على برذعة

стр. 727

سنة فارتكبوا من الإسلام وانتهكوا من محارمهم ما لم يسبقه إليه أحد من أهل الشرك فقتلهم الله كلهم بالوباء والسيف قالوا وبلاد الخزر يتاخم بلاد ملك السرير وله قلعة على رأس جبل شاهق يحيط به سور من حجارة لا طريق إليها إلا من باب وله سرير من ذهب وسرير من فضة توارثهما من آبائه يذكرون أنهما فيهم من ألوف سنين والملك وحاشيته نصارى وسائر أهل مملكته عبدة الأوثان وصقلاب أكبر من الروس [١] وأوسع خيرا وفيهم عبدة الشمس والأوثان وفيهم من لا يعبد شيئا وولج والان ليسا بالكثيرين في العدد وأما الروم فمشارقهم وشمالهم الترك والخزر والروس [١] وجنوبهم الشام والاسكندرية ومغاربهم البحر والأندلس وطنجة وما يليها وكانت الرقة بعضا من حدود الروم أيام الأكاسرة والشامات ودار الملك انطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم قالوا والروم أربعة وعشرون عملا على كل عمل جند وعامل وديوان جندهم مائة ألف وعشرون ألف مقاتل على كلّ عشرة آلاف [٢]

стр. 728

بطريق وعلى كل خمسة آلاف طرموخ [١] وتحت يد [٢] كل بطريق طرموخان وهو اسم قائد الجيوش والمدبر لها دمستق وأكثر اعطائهم مقاتلهم في السنة أربعون رطلا ذهبا وأقلها اثنا عشر مثقالا ودينهم النصرانيّة ومذهبهم النسطوريّة وفيهم الحساب والحكماء والمنجمون والأطباء والحذاق بعمل الطلسمات والمنجنيقات وعجائب الصيغة ولهم صباحة وشقرة ونظافة وبلادهم برية بحرية سهلية جبلية باردة وفيهم يهود ومجوس يأخذون منهم الجزية ويأخذون من سائر الناس سوى خراج الضياع والأعشار والصدقات من كل بيت يوقد فيه النار درهما واحدا وأكثر غلمان الملك الترك والخزر ويسترق من الروم ما شاء قالوا وأعظم مدنهم الرومية وفيها أربعون ألف حمام ومنزل ملكهم قسطنطينية قالوا ومن وراء الروم ممالك لا يعظمون الطاعة لملك الروم ولا ينقادون له والحرب بينهم طول الصيف قائمة فإذا هجم الشتاء سد مسالكهم الثلج وأما البربر فإنهم من العمالقة الذين كانوا نزولا بأرض الشام وفلسطين فلمّا

стр. 729

قاتلهم يوشع بن نون وقتل منهم من قتل انحازت [١] بقيّتهم إلى أعالى المغرب فهم اليوم نزول بين قصر ابن بايان إلى برقة وقيروان في الرمال والجبال والسواحل أصحاب [F ١٢٣ r] قناطر [٢] وأعمدة وفيهم جفاء وجلادة ويقال أن جالوت الّذي قتله داود النبي عم كان منهم وفيهم شرك واسلام والسبي الذي يجلب منهم من دار شركهم وفي حافاتهم أصناف من السودان يقال زغل وزغاوة ومن ثمّ يحمل هؤلاء الخصيان السود وأمّا الحبشة فقوم سود وبلادهم محرقة سهول وسواحل دينهم النصرانية طعامهم العسل والذرة ومشارقهم الحجاز ومغاربهم البحر وبأرضهم يقنص [٣] هذه الزرافات وأما البشرية [٤] فإنهم قوم سود بلادهم حارّة وماؤهم من النيل ودينهم النصرانية وهم أصحاب الخيام منهم البجة [٥] وفوقهم موضع يقال له عبرات السلاحف قالوا لا نكاح بين أهلها ولا يعرف الولد أباه ويأكلون الناس

стр. 730

والله أعلم وأما الزنج فقوم سود الألوان فطس الأنوف جعاد الشعر قليلو الفهم والفطنة مشارقهم مغارب الهند ومغاربهم البحر وأرضهم أرض متخلخلة منهارة لا تحمل نبأ ولا تنبت شجرا يجلب إليهم الطعام والثياب ويحمل من عندهم الذهب والرقيق والنارجيل وأما بلاد الإسلام فواسعة بحمد الله ومنه عريضة واسعة وهي ممالك فأوّلها الحجاز دار النبيّ ﷺ ومبعث الإسلام مشرقهم العراق مغربهم بلاد مصر وشمالهم الشام وجنوبهم اليمن والحبشة ونجد ما ارتفع منها وتهامة ما تطأ من نحو البحر فمكة حرسها [١] الله من تهامة والمدينة من نجد وهي بدو وحضر فمن مدن الحضر مكة والطائف والجدة والجحفة والمدينة ووادي القرى وخيبر ومدين وأيلة [٢] وتبالة ومدن آخر صغار مثل بدر والفرع والمروة وفدك والرحبة والسيالة والرَّبَذَة ومن المدن بالحجاز تيماء وحصنها الأبلق ودومة الجندل وحصنها مارد وفيها تقول الزباء تمرّد مارد وعزّ [٣] الأبلق وقرى كثيرة غير

стр. 731

ما ذكرنا وأمّا البدو القبائل وأصحاب الخيام وبدوهم أكثر من حضرهم، اليمن قالوا وكانت أعمال اليمن مقسومة على ثلاثة ولاة وال على الحرم ومخاليفها ووال على حضرموت ومخاليفها وهي أوسطها وأطيب بلادها وأبردها وأكثر ما ارتفع من أموالها ما جباه بعض عمّال بنى العبّاس ستّمائة ألف دينار وأهلها قوم فيهم جهل وغباوة وسلامة الصدر وضعف الحال وأكثر فواكههم الموز وعامة لحومهم لحم البقر وفي مشارق سواحلهم صخار ومسقط [١] وسقوطرا وشحر [٢] محلب ومن عندهم اللبان والصبر وهم قوم ضعاف الحال سيّئو العيش قليلو الخيل والصناعات ولهم لغة لا يفهمها غيرهم وتليهم الاحسا [٣] وهي من أرض العرب قد استوطنها القرامطة اليوم، الشام وهي أربعة أجناد جند من حمص وجند دمشق وجند فلسطين وجند الأردن ولكل جند عمل يشتمل على عدة مدن وقرى وفيها العجائب والمساجد لأنها أرض الأنبياء عم فشرقي الشام غربي الفرات

стр. 732

وغربي الشام ساحل الروم وشماله جبال الروم وجنوبه فلسطين والأردن وبعض البادية فمدينة الأردن الطبرية والرملة وبيت المقدس من سواد رملة [fo ١٢٣ vo] وكان دار ملك سليمان وداود [١] ، عمل مصر مسيرة شهر في مسيرة شهر طولها من رفح [٢] إلى اسوان من حد النوبة وعرضها من برقة إلى أيلة وهي من بلاد مقدونية [٣] يونان وماءها من النيل وكانت المدينة في القديم عين الشمس ثم صارت الفسطاط من مصر الى اسكندرية ثلاثون فرسخا وما وراء ذلك من حد المغرب وما فوق اسوان من حد النوبة وما فوق رفح من حد فلسطين وكان خراج مصر زمن فرعون ثمانية وعشرين ألف دينار وجباه بنو أمية ألفى ألف وثمان مائة ألف دينار، المغرب من الاسكندرية إلى برقة مائتا فرسخ وبرقة أول مدينة من مدن المغرب وهي حمراء شديدة حمرة التربة موضوعة في صحراء [٤] محفوفة بالجبال ومنها إلى الافريقية [٥]

стр. 733

وهي القيروان العلوي المهدي [١] مائة وخمسون فرسخا عمارات متصلة حضرها المغاربة وبدوها البرابر ومن المهدية إلى السوس مسافة أيام كل هذا في يد العلوي وهو من أولاد ادريس بن عبد الله بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ثم ما وراء ذلك في يد ابن رستم الاباضي وهو رجل من الفرس يرى رأي الخوارج ويسلم عليه بالخلافة ومن افريقية [٢] إلى تاهرت [٣] مسيرة شهر ثم ما وراء تاهرت [٣] في يدي الأموية عبد الرحمن بن معاوية من ولد هشام [٤] بن عبد الملك بن مروان وهي طنجة ولنجة واندلس وعمل طنجة مثل عمل مصر مسيرة شهر في شهر وهي متاخمة شمال الروم ومجمع البحرين الذي يجري فيه السفن والذي لا تجري وفي جنوب المغرب السودان [٥] زغل وزغاوة إلى النوبة والحبشة ومغارب طنجة البحر الأخضر المظلم الّذي لا يركبه أحد

стр. 734

ولا يعلم أحد ما وراءه ويقابل طنجة واندلس وافريقية جزائر من البحر فيها عمارات ومدن وأكثرها من عمل الروم، العراق شرقي الحجاز طوله مائة وعشرون فرسخا من عقبة حلوان إلى العذيب وكانت الأكاسرة ينزلون المدائن إلى أن جاء الإسلام وجباها سهل بن حنيف زمن عمر بن الخطّاب ﵁ مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف درهم وجباها الحجاج ثمانية عشر ألف ألف درهم وليس فيها مائة ألف ألف درهم تراجع إلى هذا المقدار في مدة أربعين سنة وزيادة مدنها الكبار أربع الكوفة والبصرة وواسط وبغداذ وليس بالعراق ماء جار إلا بالسواقي والدوالي غير عين البصرة فإن المد يسقيها والبطائح دون واسط بعشرين فرسخا وهي ثلاثون فرسخا في ثلاثين فرسخا وكانت هذه البطائح في القديم قرى عامرة ومزارع متصلة والماء يجري من دجلة العوراء يمر بين يدي المذار وعبدسي وفم الصلح حتى يأتي المدائن والسفن تجري فيها من أرض الهند إلى المدائن ثم خدت الأرض حتى مرت بين يدي واسط قبل أن يكون واسط فجعلت بذلك الضياع بطائح قبلها جوخى [١] بين المذار

стр. 735

وعبدسي فصارت صحارى وسميت تلك دجلة العوراء لتحول الماء عنها وأنفق كسرى مالا عظيما على أن يحول الماء إلى دجلة العوراء فأعياه ذلك ورام بعده خالد بن عبد الله فأعجزه، الجزيرة ما بين دجلة والفرات فمنها سروج ورها وعين شمس ودارا ونصيبين وآمد وبرقعيد [F ١٢٤ r] وبلد الموصل وبالس ورقة وهيت [١] والرحبة أعلاها ارمينية، السواد سوادان سواد الكوفة وسواد البصرة وسمي سورستان طولها من حد الموصل إلى آخر الكوفة المعروفة ببهمن اردشير على فرات البصرة مائة وخمسة وعشرون فرسخا وعرضها [٢] ثمانون فرسخا من عقبة حلوان إلى العذيب مما يلي البادية يكون ذلك مكسرا عشرة آلاف فرسخ والفرسخ اثنا عشر الف ذراع كل ذلك مستعمر مستنزل وكان مبلغ خراج السواد مائة الف الف درهم وخمسين الف الف درهم ولم يزل على المقاسمة في أيام قباذ بن فيروز الملك فإنه مسحها ووضع الخراج عليها وبعث عمر بن الخطّاب ﵁ عثمان بن حنيف فمسح السواد فوجده

стр. 736

ستة وثلاثون الف [الف] جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا، آذربيجان وارمينية هي شمال الجبل والعراق مشارقهم جرجان ومغاربهم الروم شمالهم أصناف أهل الشرك لأنه يقال أن [١] وراء باب الأبواب اثنين وسبعين فرقة من الكفار فمن مدنها الكبار أردبيل ومراغة وموقان وبرذعة وتفليس وثغورها ثغور أهل الشام وأهل الجزيرة وهي تسمى العواصم فمنها قالى قلا وسميساط واخلاط وقنسرين وكذلك طرسوس وعين زربة [٢] وآدنة والمصيصة، الأهواز طولها من سفح جبال اينان إلى شطّ البصرة وعرضها من حدى واسط إلى حد فارس ومدنها الكبار ست كور تستر وجنديسابور والسوس والعسكر ورامهرمز و [٣] نفس مدينة الأهواز وكان يبلغ خراجها أيام الأكاسرة مائة الف الف درهم وخمسين الف الف درهم واف وحكي أنها جبيت في بعض الأوقات ألف حمل فضة، فارس طولها مائة وخمسون فرسخا في [٤] مائة وخمسين فرسخا منها صرود وجروم

стр. 737

وجبال وسهول وسواحل وكورها في الأصل أربع كور إصطخر وسابور ودارابجرد وأردشيرخرّه فمدينة أردشيرخرّه شيراز ومدينة دارابجرد فسا ومدينة سابور نوبندجان [١] ومدينة اصطخر البيضاء وخراجها أربعة وستون ألف ألف درهم واف ويتاخمها كرمان ، كرمان وسجستان ومكران وما فوقها أما كرمان ففيها صرود وجروم وعيون وأودية وأعظم مدنها أربع برماشير وبم وجيرفت [٢] ودار الملك [المعروف] بالسيرجان ويتاخمها بلاد مكران وسجستان فأما مكران فإنها تمتد إلى قيقان [٣] من أرض السند وفيه مدن وكور كثيرة ثم إلى مولتان تسمى فرج [٤] بيت الذهب لأن محمد بن يوسف لما افتتحها أصاب بها أربعين بهارا من الذهب والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منّا ذهبا ثمّ يتصل حدود مولتان بحدود الهند وأما سجستان فمشارقها أرض كابل ومغاربها كرمان وجنوبها مكران وقيقان [٥] وشمالها قهستان وخراسان

стр. 738

وتتاخم سجستان بلدي الرور [١] والرخج وبست وهذه النواحي تتاخم أرض غزنة وقد ظهر في نواح يقال لها خشباجي معدن الذهب يحفرون الآبار ويخرجون من التراب الذهب وظهر هذا في سنة تسعين وثلاثمائة وزيد هذا الفصل في هذا الكتاب لأنه من العجائب ثم يرتفع إلى فنجهير وهي معادن الفضة إلى اندراب وبذخشان ووخان ثم يتصاعد إلى تبت ومن تبت إلى المشرق [F ١٢٤ V] وفي شمال تبت والرخج الغور وهي جبال شامخة يخرقها نهر زرنج وفي جنوبها أرض السند، الجبل وهي من شرقىّ العراق وغربىّ خراسان أدناها إلى العراق حلوان ثم قرماسين ثم الدينور ثم همذان ونهاوند يسمى ماء البصرة وفي شمال هذه النواحي اذربيجان وفي جنوبها ماسبذان [٢] والسيروان ومدينة مهرجان قذق [٣] وهذه المدن بين العراق والأهواز والجبل وما يلي أرض فارس من الجبل الكرج وأصبهان وما بينها آخر عمل الجبل مما يلي خراسان الري وقزوين

стр. 739

ثم في شمالها متصاعدا جرجان وطبرستان والجيل [١] والديلم فالديلم لهم الجبال وهم أقل عددا من الجيل [١] والجيل [١] لهم سواحل بحر عابسكين [٢] وفي مشارق الرى قومس ثم يمر متصاعدا حتى يدخل حدود خراسان قالوا وبين الحدين تل لما وافى عبد الله بن طاهر خراسان واليا عليها وقف على ذلك التل ونادى يا أهل خراسان لا أجبيكم حتى أحميكم، خراسان طوله من حد الدامغان إلى شط نهر بلخ وعرضه من حد زرنج إلى حد جرجان ومدنها الكبار أربع نيسابور ومرو وهراة وبلخ ثم فوق بلخ إذا لم يعبر النهر ممالك منها طخارستان وختل وشغنان [٣] وبذخشان إلى حدود الهند من نحو باميان وإلى حدود تبت من نحو وخان وإن عبرت النهر أداك إلى الصغانيين من الترمذ إلى نخشب وكميذ وراشت [٤] تتاخم بلاد الترك الخرلخية [٥] ومن قبلهم يجيئهم الماء وأما ما وراء النهر فممالك واسعة منها سمرقند وفرغانة

стр. 740

والشاش وأسبيجاب ودار الملك بخارا وأما المدن الصغار فكثيرة مثل كش ونسف وكور سغد وإيلاق وخجند وفرب وعلى شطى جيحون إذا انحدرت على آمل بلاد خوارزم وهي تتاخم بلاد الترك بالغربية ومن خوارزم إلى بلغار يفضى إلى الخزر والروم ومن وراء باب الأبواب وفي مشارق خوارزم الترك وما وراء النهر وفي جنوبهم مروالروذ وابيورد ونسا وفي مغاربهم البحر وفي شمالهم الترك فسبحان من أحصى هؤلاء الخلق عددا وقدر لهم الأراضي والنواحي مستقرا وموطنا وخالف بين أهوائهم وإراداتهم وهممهم ولغاتهم ومعاملاتهم ومعايشهم فهم كلّهم بعينه وعينه وفي قبضته وتحت قدرته لا يخفى منهم خافية عليه ولا يغيب غائبة فهم بين مرضى عنه ومسخوط عليه ومقرب إليه ومقصى عنه فلا المرضى المقرب آمن من عقوبته وسطوته ولا المقصى المسخوط عليه يائس من عفوه ورحمته تبارك الله وتعالى كيف لا يحار الأفهام في عجيب تدبيره وبديع تقديره ومحكم صنيعه وفاضل قسمته تكفل بارزاقهم ولم يخف عليه عدد أنفاسهم وجعل بعضهم لبعض فتنة يبلو بهم صبرهم وشكرهم في معافى ومبتلى وفقير وغني وضعيف وقوي وحسن ورميم
следующие страницы →