ستة وثلاثون الف [الف] جريب فوضع على كل جريب درهما وقفيزا،
آذربيجان
وارمينية هي شمال الجبل والعراق مشارقهم جرجان ومغاربهم الروم شمالهم أصناف أهل الشرك لأنه يقال أن [١] وراء باب الأبواب اثنين وسبعين فرقة من الكفار فمن مدنها الكبار أردبيل ومراغة وموقان وبرذعة وتفليس وثغورها ثغور أهل الشام وأهل الجزيرة وهي تسمى العواصم فمنها قالى قلا وسميساط واخلاط وقنسرين وكذلك طرسوس وعين زربة [٢] وآدنة والمصيصة،
الأهواز
طولها من سفح جبال اينان إلى شطّ البصرة وعرضها من حدى واسط إلى حد فارس ومدنها الكبار ست كور تستر وجنديسابور والسوس والعسكر ورامهرمز و [٣] نفس مدينة الأهواز وكان يبلغ خراجها أيام الأكاسرة مائة الف الف درهم وخمسين الف الف درهم واف وحكي أنها جبيت في بعض الأوقات ألف حمل فضة،
فارس
طولها مائة وخمسون فرسخا في [٤] مائة وخمسين فرسخا منها صرود وجروم
стр. 737
وجبال وسهول وسواحل وكورها في الأصل أربع كور إصطخر وسابور ودارابجرد وأردشيرخرّه فمدينة أردشيرخرّه شيراز ومدينة دارابجرد فسا ومدينة سابور نوبندجان [١] ومدينة اصطخر البيضاء وخراجها أربعة وستون ألف ألف درهم واف ويتاخمها كرمان ،
كرمان
وسجستان ومكران وما فوقها أما كرمان ففيها صرود وجروم وعيون وأودية وأعظم مدنها أربع برماشير وبم وجيرفت [٢] ودار الملك [المعروف] بالسيرجان ويتاخمها بلاد مكران وسجستان فأما مكران فإنها تمتد إلى قيقان [٣] من أرض السند وفيه مدن وكور كثيرة ثم إلى مولتان تسمى فرج [٤] بيت الذهب لأن محمد بن يوسف لما افتتحها أصاب بها أربعين بهارا من الذهب والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منّا ذهبا ثمّ يتصل حدود مولتان بحدود الهند وأما سجستان فمشارقها أرض كابل ومغاربها كرمان وجنوبها مكران وقيقان [٥] وشمالها قهستان وخراسان
стр. 738
وتتاخم سجستان بلدي الرور [١] والرخج وبست وهذه النواحي تتاخم أرض غزنة وقد ظهر في نواح يقال لها خشباجي معدن الذهب يحفرون الآبار ويخرجون من التراب الذهب وظهر هذا في سنة تسعين وثلاثمائة وزيد هذا الفصل في هذا الكتاب لأنه من العجائب ثم يرتفع إلى فنجهير وهي معادن الفضة إلى اندراب وبذخشان ووخان ثم يتصاعد إلى تبت ومن تبت إلى المشرق [F ١٢٤ V] وفي شمال تبت والرخج الغور وهي جبال شامخة يخرقها نهر زرنج وفي جنوبها أرض السند،
الجبل
وهي من شرقىّ العراق وغربىّ خراسان أدناها إلى العراق حلوان ثم قرماسين ثم الدينور ثم همذان ونهاوند يسمى ماء البصرة وفي شمال هذه النواحي اذربيجان وفي جنوبها ماسبذان [٢] والسيروان ومدينة مهرجان قذق [٣] وهذه المدن بين العراق والأهواز والجبل وما يلي أرض فارس من الجبل الكرج وأصبهان وما بينها آخر عمل الجبل مما يلي خراسان الري وقزوين
стр. 739
ثم في شمالها متصاعدا جرجان وطبرستان والجيل [١] والديلم فالديلم لهم الجبال وهم أقل عددا من الجيل [١] والجيل [١] لهم سواحل بحر عابسكين [٢] وفي مشارق الرى قومس ثم يمر متصاعدا حتى يدخل حدود خراسان قالوا وبين الحدين تل لما وافى عبد الله بن طاهر خراسان واليا عليها وقف على ذلك التل ونادى يا أهل خراسان لا أجبيكم حتى أحميكم،
خراسان
طوله من حد الدامغان إلى شط نهر بلخ وعرضه من حد زرنج إلى حد جرجان ومدنها الكبار أربع نيسابور ومرو وهراة وبلخ ثم فوق بلخ إذا لم يعبر النهر ممالك منها طخارستان وختل وشغنان [٣] وبذخشان إلى حدود الهند من نحو باميان وإلى حدود تبت من نحو وخان وإن عبرت النهر أداك إلى الصغانيين من الترمذ إلى نخشب وكميذ وراشت [٤] تتاخم بلاد الترك الخرلخية [٥] ومن قبلهم يجيئهم الماء وأما ما وراء النهر فممالك واسعة منها سمرقند وفرغانة
стр. 740
والشاش وأسبيجاب ودار الملك بخارا وأما المدن الصغار فكثيرة مثل كش ونسف وكور سغد وإيلاق وخجند وفرب وعلى شطى جيحون إذا انحدرت على آمل بلاد خوارزم وهي تتاخم بلاد الترك بالغربية ومن خوارزم إلى بلغار يفضى إلى الخزر والروم ومن وراء باب الأبواب وفي مشارق خوارزم الترك وما وراء النهر وفي جنوبهم مروالروذ وابيورد ونسا وفي مغاربهم البحر وفي شمالهم الترك فسبحان من أحصى هؤلاء الخلق عددا وقدر لهم الأراضي والنواحي مستقرا وموطنا وخالف بين أهوائهم وإراداتهم وهممهم ولغاتهم ومعاملاتهم ومعايشهم فهم كلّهم بعينه وعينه وفي قبضته وتحت قدرته لا يخفى منهم خافية عليه ولا يغيب غائبة فهم بين مرضى عنه ومسخوط عليه ومقرب إليه ومقصى عنه فلا المرضى المقرب آمن من عقوبته وسطوته ولا المقصى المسخوط عليه يائس من عفوه ورحمته تبارك الله وتعالى كيف لا يحار الأفهام في عجيب تدبيره وبديع تقديره ومحكم صنيعه وفاضل قسمته تكفل بارزاقهم ولم يخف عليه عدد أنفاسهم وجعل بعضهم لبعض فتنة يبلو بهم صبرهم وشكرهم في معافى ومبتلى وفقير وغني وضعيف وقوي وحسن ورميم
стр. 741
وعالم وجاهل دلالة منه بما يصنع على وحدانيته ودعوة إلى معرفة ربوبيته فله الحمد بالاستحقاق والاستغناء ومن أحق بحمده ممن دعاه فأجابه وهداه [F ١٢٥ r] فاهتدى به اللَّهمّ فالهمنا التوفيق لبلوغ رضاك وأداء حقك في أشاعة شكرك والقيام بلوازم فرضك وعرفنا بركتك [١] بإعطاء القوة وزيادة النشاط في طاعتك وعبادتك ولا تجمع بيننا سوء اختيارنا وكثرة تفريطنا وبين من عاديناه فيك وناصبناه لدينك يا أرحم الراحمين وكم للناظر في هذا الفصل من العبر والتنبيه إن كان ذا عقل ودين يقول الله وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ٤١: ١٠ ويقول قُلْ سِيرُوا في الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ٢٩: ٢٠ ويقول سبحانه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا في مَناكِبِها وَكُلُوا من رِزْقِهِ ٦٧: ١٥ ويقول أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ٢٢: ٤٦،،،
ذكر المساجد والبقاع الفاضلة والثغور ،
مكة
جاء في أخبار أهل الإسلام أن أول ما خلق الله في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط
стр. 742
الدنيا وأمّ القرى أوّلها الكعبة وبكة وحول بكة مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا قالوا ولما هبط آدم إلى الأرض حزن على ما فاته من نعيم الجنة فعزاه الله عنه بخيمة من خيام الجنة درة مجوفة فوضعها في موضع الكعبة اليوم وجعل يطوف بها مع الملائكة قالوا فلما كان زمن الغرق رفعت الخيمة إلى السماء وزعم وهب أن أول من بنى الكعبة بالطين والحجارة شيث بن آدم عم فلما كان زمن إبراهيم عم أمره الله تعالى ببناء البيت وأرسل إليه السكينة وهي في هيئة سحابة لها وجه ولسان وعينان تتكلم فوقفت فوق موضع الكعبة وقالت يا إبرهيم خذ على قدر ظلي فبنى البيت على قدر ذلك الظل بقول الله وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ من الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢: ١٢٧ قالوا وليست أمة في الأرض إلا وهم يعظمون ذلك البيت ويعترفون بقدمه وفضله وأنه من بناء إبراهيم الخليل عم حتى اليهود والنصارى والمجوس وقد قيل أن زمزم سميت بزمزمة المجوس عليها وأنشدوا بيتا [سريع]
стр. 743
زمزمت الفرس على زمزم ... ذلك [١] في سالفها الأقدم
قال الله تعالى وَأَذِّنْ في النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ٢٢: ٢٧ قالوا فلمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت نادى ياأيّها الناس إن الله كتب عليكم الحج إلى بيته تحجوه وبلغ الله صوته من كان في أرحام الأمهات وأصلاب الآباء فمن أجابه ولباه فلا بد من أن يحج ومن لم يجبه فلا سبيل إلى ذلك قالوا وأول من كسا الكعبة تبع لما أتى به مالك بن عجلان إلى يثرب وقتل اليهود ومر بمكة وقد أخبر بفضلها وشرفها فكساها الخصف [٢] ثمّ رأى في المنام أن أكسها أحسن من ذلك فكساها الانطاع فرأى في المنام أن أكسها أحسن من ذلك [F ١٢٥ V] فكساها المعافر [٣] والوصائل وأول من حلى البيت عبد المطلب لما حفر بئر زمزم أصاب فيه من دفن جرهم غزالتين من ذهب فضربهما في باب الكعبة ثم لمّا قام
стр. 744
الإسلام كساها عمر بن الخطّاب ﵁ القباطيّ ثمّ كساها الحجاج بن يوسف الديباج ويقال أن أول من كساها الديباج الخسرواني [١] يزيد بن معاوية وأول من خلق جوف الكعبة بالخلوق عبد الله بن الزبير وأول من بناها بعد بناء إبراهيم عم أهل الجاهلية قبل مبعث النبيّ ﷺ وذلك أنّه جاء سيل من أعلى مكّة فهدم جدار الكعبة وساق مالها فاجتمعت قريش وتشاوروا في بنائها فبنوها ورفعوا بابها عن الأرض مخافة السيل وأن لا يدخل فيها إلا من أحبوا ثم اختلفوا في الركن فوضعه [٢] رسول الله ﷺ بيده قبل الوحي وكان المسجد في عهده غير محاط عليه فضاق بالناس أيام عمر فاشترى دورا [٣] فهدمها وزاد في المسجد وأحاط عليها بحائط دون قامة الرجل ثم زاد عثمان بعده ثم هدم البيت عبد الله بن الزبير على حديث عائشة وجعل له بابين في الأرض ونقل إليه ثلاث أساطين من قليس صنعاء ثم لما قتله الحجّاج هدم بناءه وبناه على البناء
стр. 745
الأول ثم وسع المسجد أبو جعفر المنصور ثم زاد فيه بقدر المهدي في سنة مائة وستين فهو اليوم على ما بنوه،
مسجد المدينة
كان بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ تسع مساجد يصلون ولا يحضرون مسجد الرسول إلا يوم الجمعة وأول ما [١] بنى بها من المساجد مسجد قبا وذلك أن رسول الله ﷺ لما قدم نزل في بني عمرو بن عوف وأسس به مسجد قبا ثم خرج من عندهم يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلى الجمعة في بطن الوادي وبنى فيه مسجدا ثم جاء إلى المدينة ونزل على أبي أيوب الأنصاري وكان المربد فيه قبور جاهلية وغرقد وما يستحلّ فسأل النبيّ صلع عنه فقال له معاذ بن [عفراء] وأسعد بن زرارة إنه لسهل وسهيل ابني عمرو ويتيمين في حجرى وسأرضيهما عنه فأبى الرسول صلع حتى ابتاعه [٢] منهما وأمر بالقبور فنبشت وبالغرقد فقطع وباللبن فضرب ونقلت الحجارة لأساسه وكان رسول الله ﷺ ينقل الحجر على بطنه فلقيه أسد بن حصين فقال أعطنيه يا رسول الله فقال اذهب فاحمل غيره
стр. 746
فلست بأفقر إلى الله مني وجعل يقول فيما روى الزهري لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة [١] وجعل المسلمون يرتجزون [رجز]
لئن قعدنا والنبيّ يعمل ... فذاك منّا العمل المضلل
قالوا وبنى المسجد في طول مائة ذراع مربعا أساسه الحجر وجدرانه اللبن وسقفه الجريد [٢] وعمده خشب النخل ثلاثة أبواب فقيل له ألا تسقفه فقال لا عرش كعرش موسى وتمام الشان أعجل من ذلك فهذا ما كان من أمر المسجد في عهد رسول الله ﷺ وأمر أن يحصب فمات قبل ذلك فحصبه عمر ﵁ وزاد فيه دار العبّاس [F ١٢٦ r] ثمّ زاد فيه عثمان وجعل سقفه من الساج وحيطانه بالحجارة المنقوشة ثم لما استعمل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز على المدينة كتب إليه أن يوسع المسجد ويدخل فيه بيوت أزواج النبيّ ﷺ وبعث إليه بفعلة من الروم والقبط وأربعين ألف مثقال من ذهب
стр. 747
فسوره وبطنه بالفسيفساء [١] وألوان الزجاج ثم زاد فيه المهدي ثم المأمون بعده فهو اليوم على ما فعله المأمون،
بيت المقدس
زعم وهب أن يعقوب النبي عم كان يمر في بعض حاجاته فأدركه النوم في موضع المسجد فرأى في المنام كأن سلما منصوبا إلى السماء والملائكة تعرج فيه وتنزل وأوحى الله إنّ قد ورثتك هذه الأرض المقدسة ولذريتك من بعدك فابن لي فيها مسجدا فاختط عليه يعقوب ثم بعده قبة ايليا وهو الخضر ثم بنى بعده داود وأتمه سليمان وخربه نصر فاوحى الله إلى كوشك ملك من ملوك فارس فعمرها ثم خربها ططس الرومي الملعون فلم يزل خرابا إلى أن قام الإسلام وعمره عمر بن الخطاب ﵁ ثم معاوية ابن أبي سفيان وبه بايعوه للخلافة وليس ببيت المقدس ماء جار وإنما يشربون ماء الأمطار في الجباب إلّا عينة تسمى عين سلوان فيه ملوحة يزعمون أن الله أظهرها لمريم حين أرادت أن تغتسل وظهر المسجد مغطى بصفائح من رصاص وأرض المسجد مفروشة بالرخام لئلا يضيع ماء المطر وللمسجد
стр. 748
أبواب باب داود وباب سليمان وباب الأسباط وباب البقر والمسجد من أحد جوانبه يفضى إلى وادي جهنم وفيه مقابر ومزارع وفي وسط المسجد قبة الصخرة وعلى باب المدينة باب داود يصعد إليه بدرجات وفي المدينة مسجد لعمر بن الخطّاب ﵁ وفيها كنائس اليهود والنصارى منها كنيسة يقال لها جلجلة [١] فيها قبر آدن أبي زكريا عم ومنها كنيسة صهيون [٢] التي كان يتعبد فيها داود عم وكنيسة القيامة [٣] في الموضع الذي يزعم النصارى أن المسيح لما قتل دفن فيه ثم قام وصعد إلى السماء ومن رملة إلى بيت المقدس ثمانية عشر ميلا وفي نصف الطريق قرية شنا يقال لها قرية العنب ومن بيت المقدس الى بيت لحم [٤] فرسخ وبه كنيسة مولد المسيح عم وبجنبها كنيسة الصبيان يزعمون أن الملك هيروذوس قتل بها صبيانا على اسم المسيح ومن بيت لحم [٤] إلى قبر الخليل عم فرسخان،
طور سينا
يخرج
стр. 749
الرجل من مصر إلى قلزم في ثلاثة أيام ومن قلزم إلى الطور طريقان أحدهما في البحر والآخر في البر وهما جميعا يؤديان إلى فاران [١] وهي مدينة العمالقة ثم يسير منها إلى الطور في يومين فإذا انتهى إليه صعد ست آلاف وست مائة وستا وستين مرقاة وفي نصف الجبل كنيسة لا يليّا النبي وفي قلة الجبل كنيسة مبنية باسم موسى عم بأساطين من رخام وأبواب من صفر وهو الموضع الّذي كلّم الله فيه موسى وقطع منه الألواح للتورية ولا يكون فيها إلا راهب واحد للخدمة ويزعمون أنه لا يقدر أحد أن يبيت فيها فيهيئ له بيت صغير من خارج ينام فيه،
مسجد الكوفة
بناه سعد بن أبي وقاص ﵁ [F ١٢٦ V] بأمر عمر بن الخطّاب ﵁ بالآجر وزاد فيه المأمون ويقال من موضعه فار التنور من الغرق،
مسجد البصرة
بناه عتبة بن غزوان بالقصب ثم بناه عبد الله بن عامر بالطين ثم بناه زياد بن أبيه بالآجر وزاد فيه المأمون وفيه موضع الحكم الذي كان يقضي فيه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،
مسجد مصر
بناه عمرو بن العاص زمن إمارته بها،
مسجد دمشق
стр. 750
بناه الوليد بن عبد الملك ويقال أنه أحد عجائب الدنيا،
مسجد الرملة
يقال فيه قبر كذا نبي والله أعلم وأحكم،،،
الطريق من العراق إلى مكة حرسها الله
يقال من الكوفة إلى مكة مائتان وثلاثة وخمسون فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال يخرج من الكوفة إلى القادسية ثم إلى العذيب وهي كانت مسلحة للفرس بينها [١] وبين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل وهي ستة أميال فإذا خرجت منها دخلت البادية ثم المغيثة ثم القرعاء ثم واقصه ثم العقبة ثم القاع ثم زبالة وبها حصن وجامع ثم الشقوق ثم قبر العبادي ثم الثعلبية [٢] وهي ثلث الطريق ثم الخزيمية [٣] ثم الاجفر ثم فيد وهي نصف الطريق وبها حصن وجامع والبلد الطيّئ ثم سميرا ثم الحاجر ثم النقرة ومنها يفترق الطريق إلى المدينة فمن أراد مكة أخذ المغيثة ثم الرَّبَذَة ثم السليلة ثم العمق ثم معدن بني سليم ثم أفيعية [٤] ثم المسلح ثم الغمرة
стр. 751
ومنها يحرم الناس إلا الجمالين فإنها يحرمون من ذات عرق ثم بستان بني عامر ومن البستان إلى مكة ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا ومن أراد المدينة من النقرة أخذ العسيلة ثم بطن النخل عمرها مصعب بن الزبير ثم الطرف ثم المدينة ومن المدينة إلى مكة ثلث طرق الجادة والساحل وطريق المخالف ولكلّ قوم طريق ومنازل معدودة فلا فائدة في حفظها لغير أهلها،،،
ذكر الثغور والرباطات
أعلم أن لكل قوم عدوا يحاذرونهم فلأهل الشام واذربيجان والجزيرة عدوهم الروم وارمينية وثغورهم السواحل وطرسوس والمصيصة وعين زربة [١] وقاليقلا وسميساط واخلاط [٢] وكذلك عدو المغاربة الروم وعدو أهل الجبل وجرجان والجيل والديلم الغزية [٣] الترك وكانت قزوين ثغر الديلم ودهستان ثغر الترك فأسلمت الديالمة وتباعدت عنهم الترك وعدو أهل كرمان البلوص وعدوّ
стр. 752
أهل بلخ [و] باميان وجوزجان الهند وأهل خراسان عدوهم الترك وعدو أهل مكران البارج وخاشت [١] وثغرهم تيز وأهل زرنج وبست الغور وكثير من الثغور قد تباعد عنها العدو وأسلموا مثل قزوين أسلمت الديلم ومثل ويسكرد [٢] أسلمت راشت والتحرز من المسلمين أولى من غيرهم،،،
ذكر ما يحكى من عجائب الأرض وأهلها
قد ذكر في الكتب أن عجائب الدنيا [F ١٢٧ r] أربع شجر الزرزور ومنارة [٣] الاسكندرية وكنيسة الرها ومسجد دمشق ومن العجائب الهرمان بمصر ارتفاعهما في السماء أربع مائة وخمسون ذراعا في انخراط مكتوب عليهما من ادعى قوة فليهدمهما فإن الهدم أسهل من البناء ومنها قنطرة بختن معقودة من رأس جبل إلى جبل عقدها أهل الصين في الدهر ومنها جبل تبت يقال له جبل السم إذا مر به الناس أخذ بأنفاسهم فمنهم من يموت ومنهم من ينغل [٤] لسانه
стр. 753
ومنها أن قتيبة بن مسلم لما افتتح ويكند أصاب بها قدورا عظاما يصعد إليها بالسلاليم فتذاكروا أنها مما عملته الشياطين لسليمان عم بقوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ من مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ٣٤: ١٣ ومنها ما يحكى أن في مطلع الشمس أرضا ينبت الذهب قطعا كالنبات يظهر عند انفجار الصبح كالسرج ثم يغوص إذا دنا طلوع الشمس وفي تلك الأرض دابة على صورة النمل تأكل الناس قالوا ولمّا أغزى گشتاسب بن لهراسب اسفنديار فسار في أرض الترك حتى خرج من وراء الروم في أقصى الغرب وضع ثم صنما ونقش فيه ليس وراء هذا أحد يقاتل ولما فتح طارق بن زياد الأندلس في ولاية الوليد بن عبد الملك أصاب بها مائدة بثلاثة أطواق لؤلؤ وزبرجد وياقوت فذكر أهل الكتاب أنهما مما استخرجه الشياطين من البحر لسليمان بن داود ومنها أن من دخل تبت لم يزل مسرورا ضاحكا حتى يخرج كما يزعمون من غير علة ومنها أساطين انصنا [١] مرأى الصعيد وغضائر [٢] السروج ومنها
стр. 754
البحر المغربي لا تجرى فيه السفن لأن فيه جبالا من حجر المغناطيس إذا انتهت إليه السفن جذبت ما فيها من المسامير فانتقضت قالوا وفي بحر الهند حيتان يبتلعون القارب وفيه سمك طيارة وفي بحر المغرب سمك على صورة الناس سواء وبأرض الهند شجر تقود [١] فروعها إلى الأرض فتغوص فيها ثمّ تخرج رءوسها من موضع آخر فإذا صارت شجرا عادت رءوسها إلى الأرض ثم لا يزال كذلك حتى بلغت فراسخ ويغلب على بلدان كثيرة بعروقها وفروعها وزعموا أن قصب الخيزران يسير تحت الأرض خمسة فراسخ أو ستة وبها شجر يقال لها وقواق فيزعمون أن صورة ثمره على صورة وجوه الناس وأما الحمات والنيران الظاهرة ومخارق الريح التي لا تسكن [٢] أبدا ومساقط الثلوج التي لا تخلو طول السنة ومستنقعات المياه المختلفة الطعوم والارائيح والترب المختلفة فلا تحصى ولا تعد وقد ذكر محمد بن زكريا في كتاب الخواص منه طرفا صالحا فمما زعموا أن بارض الترك جبلا إذا انتهوا إليه شدّوا في حوافر
стр. 755
دوابّهم اللبد والصوف لئلّا يثير عجاجا فيمطروا قالوا ويحملون معهم من حجارة ذلك الجبل فإذا عطشوا حركوها في الماء فيمطرون في الحال وفي كتاب المسالك والممالك حكاية أن بأقصى الترك مما يلي شمالهم نهرا عظيما يدخل في نقب جبل عظيم [F ١٢٧ V] لا يدري أحد أين مخرج ذلك الماء ومصبه وأن رجلا منهم اتخذ ضغثا ودخل في زق عظيم وأمر أن ينفخ [١] فيه واستوثق من رأسه ثم شد الزق على الضغث وطرح في الماء قالوا وانّه غاص يومين أو ثلاثة ثم خرج ببسيط من الأرض فلما أحس بضوء النهار شق عنه الزق فإذا هو بأرض ذات شجر وحيوان لم ير مثلها في طولها وعرضها وعظمها وناس طوال القامات عراض الأجسام على دواب عظام فلما بصروا به جعلوا يضحكون تعجبا منه ومن خلقته وجسمه هكذا الحكاية فلا أدري من أي طريق عاد إليهم هذا الرجل وأخبرهم بالخبر ومن أراد معرفة هذه الأشياء فلينظر في طبائع الحيوان وطبائع الأحجار وطبائع النبات يزده علما ومعرفة وعبرة،،،
стр. 756
ومن عجائب أصناف الناس
قد جاء في الأخبار من صفة يأجوج ومأجوج ما ذكرناه في موضعه وكذلك من صفة النسناس بأرض وبار وصنف منهم بناحية بامير وهي مفازة بين قشمير وتبت ووخان والصين ناس وحشية مشعرة جميع أبدانهم إلا الوجه ينقزون نزو الظباء وحدثني غير واحد من أهل وخان أنهم يصطادونه ويأكلونه قالوا وفي غياض سرنديب ناس وحشية يصفر بعضها لبعض وينفرون من الناس وبالزنج في أقاصيها قوم ليس لهم طعام إلا ما أحرقت الشمس من دواب البحر عند غروبها ولا لهم لباس غير ورق الشجر ولا لهم بناء إلا أكنان تحت الأرض وهم يأكلون بعضهم بعضا ولا يعرف أحد منهم أباه ولا نكاح فيهم قالوا وفي ناحية الترك قوم إذا خرجوا إلى عدوهم أخذوا الملح معهم فمن قتلوه ملحوه وأكلوه قالوا وبنواحي خرخيز [١] أمة وحشية لا يخالطون الناس ولا يفهمون عنهم لباسهم وأوانيهم من جلود الوحش يتناكحون على أربع كالوحش والبهائم وإذا مات منهم ميت علقوه على الشجر حتى يبلى قالوا وفي جهة الشمال أمة في طباع السباع الزعرة
стр. 757
هم سباع الناس وحدثني غير واحد من الغوّاصين بأنّهم يرون حيوانا في البحر على صورة الناس يكلم بعضهم بعضا وفي كتاب المسالك أن في جزيرة من جزائر الهند قوما عظام الأجسام قدم أحدهم ذراع يأكلون الناس يقول الله وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ١٦: ٨ وروينا عن عبد الله بن عمر أنه قال ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس وقد قال رسول الله ﷺ ما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع البكر وروى إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وروى أنه قال لما ذكر أهل النار أما ترضون أن يكون من ياجوج وماجوج تسع مائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد قالوا وأعدل أقسام الأرض وأصفاها وأطيبها إيران شهر وهو المعروف باقليم بابل ما بين نهر بلخ إلى نهر الفرات في الطول وبين بحر عابسكين [١] إلى بحر فارس واليمن في العرض ثم إلى مكران وكابل وطخارستان ومنتهى آذربيجان صفوة الأرض وسرتها لاعتدال ألوان أهلها واستواء أجسامهم وسلامة عقولهم وذلك أنهم سلموا من شقرة الروم وفظاظة الترك ودمامة الصين وقصر يأجوج
стр. 758
وماجوج وسواد الحبشان وخبل الزنوج ولذلك سمي إيران شهر يعنون قلب البلدان وإيران هو القلب بلسان أهل بابل في القديم وهي أرض الحكماء والعلماء [FO ١٢٨ RO] وفيهم السخاء والرحمة والتمييز والفطنة وكل خصلة محمودة التي عدمها الناس من سكان الأرض ويحسبك معرفة هذه البلاد أنه لا يحمل إليها أحد من غيرها ولا يقع إليها بنفسه فيشتاق بعد ذلك إلى أرضه أن يعود إليها وليس كذلك حال هذه البلاد والله أعلم،،،
ذكر ما بلغنا من المدن والقرى ومن بناها
ذكر في الأخبار أن أول قرية بنيت على وجه الأرض بعد الطوفان بقرذى [١] وسوق ثمانين وذلك أنّ نوحا عم لمّا خرج من السفينة وكانوا ثمانين إنسانا هذه الرواية أربعون رجلا وأربعون امرأة بنى لهم تلك القرية وسموها سوق ثمانين وجاء أن أول بناء بني على وجه الأرض بيت الله الكعبة بناه شيث بن آدم وفي كتب العجم أن المدائن بناها هوشنك وسماه كرد بنداذ معمولا وجد فكأنه كان بناء قبله ثم درس فبناه زاب الملك وهو الّذي
стр. 759
حفر الزابين [١] ثم بناه الاسكندر ثم بناه شابور ذو [٢] الأكتاف قالوا وبنى طهمورث بابل وهي المدينة العتيقة وإبريز بأرض آذربيجان واواق على رأس جبل شاهق بأرض الهند وقهندز مرو بأرض خراسان قالوا بنى جم شاذ همذان بأرض الجبل واصطخر بأرض فارس والمذار بأرض بابل وطوس بأرض خراسان قالوا وبني كيلهراسب [٣] الجبار بلخ الحسناء [٤] بأرض الهند وقهندز [٥] بأرض مكران قالوا وبني بهمن حول إصطخر بناء عجيبا وبنى دارا دارا بجرد [٦] بأرض فارس وبنى دارا بن دارا دارا بأرض الجزيرة وبنى اوشهنج مدينة بابل ومدينة السوس بأرض الأهواز ومعناه حسن ثم بنى بعدها تستر ومعناه أحسن وبنى شابور بن أردشير [٧] جنديشابور بأرض الأهواز
стр. 760
والأنبار بأرض العراق وبنى هرمز البطل دسكرة الملك وبنى يزدجرد الجشن بناء بباب ارمينية وبناء بأرض جرجان وبنى شابور ذو الاكتاف نيسابور بخراسان وبنى الاسكندر عشر مدن سرنديب بأرض الهند والاسكندرية بأرض اليونان وجى بأرض أصبهان وهراة ومرو وسمرقند بأرض خراسان ومن يحصى بناة المدن وواضعي القرى ومن يعلم مبادي إنشائها إلا الله وهبنا أخبرنا بمدن فارس على نحو ما نجده في كتبهم والمدن التي أحدثت في الإسلام بقرب العهد وجدة التأريخ فمن لنا بمدن الهند والصين والروم والترك وليس كل مدينة أو قرية مبنية منسوبة إلى بانيها لأنه قد تسمى المدينة باسم الباني أو باسم لها قبل حدوثها أو باسم ماء أو شجر أو شيء ما وقد يجوز أن يجتمع قوم بموضع من المواضع فيصير ذلك مدينة فهذا يبين لك أن كل مدينة لا يوجب بانيا لها قاصدا إليها وقد قيل أن قسطنطينية مدينة ملك الروم بناها قسطنطين فسميت به ونيسابور بناها سابور فسميت به وافريقية بناها افريقيس فسميت به وحران نزلها هاران بن آزر أخو إبراهيم عم فسميت به وسمرقند خربها شمر ملك من
стр. 761
ملوك اليمن فقيل شمر كند ثم عرب وغمدان بناها غمدان الملك باليمن فسميت به وصنعاء سميت بجودة الصنعة وعدن سميت بالمقام قالوا وسميت مكة لازدحام الناس بها وسميت المدينة لاجتماع الناس فيها وهي تسمى [FO ١٢٨ VO] يثرب وسمّاها رسول الله ﷺ طيبة وسمّيت الجحفة بسيل أتى فيها فجحف من فيها والكوفة مصرها سعد بن أبي وقاص وكان بها رمل فسميت به ويقال لها الكوفان والبصرة مصرها عتبة بن غزوان وسماها بحجارة بيض كانت في موضعها وواسط بناها الحجّاج ويقال لذلك واسط القصب ويقال بل توسطت البصرة والكوفة وهي سهلية جبلية برية بحرية يوجد بها الرطب والثلج والقمح والسمك وبغداذ سميت باسم موضع كان قبلها ويقال لها الزوراء ويقال بغ اسم صنم وسمتها الخلفاء مدينة السلام وأول من بناها أبو جعفر المنصور بنى بها قصر الخلد وسرّمن رأى بناها المعتصم وذلك أنه تنحى عن مدينة السلم ليبلى [١] في السراة الذين تجمعوا بديار ربيعة ومضر فنزلها وهي ضاحية [٢] على جهة
стр. 762
مناخ العسكر لا سور عليها ولا خندق ولا ميرة ولا ماء ثم عطلت وكان أبو العباس نزل الأنبار فبناها وبنى المتوكل المتوكلية وانتقل إليها فقتل بها وطرسوس بني في أيام هارون الرشيد والمصيصة [١] بناها المنصور وعسكر مكرم نزلها مكرم بن [مطرف] اللخمي فصارت مدينة ونسبت إليه فاعلم أن المدن تبنى على ثلاثة أشياء على الماء والكلاء والحطب فإذا فقدت واحدة من هذه الثلاثة لم تبق [٢] ،،،
ذكر ما جاء في خراب البلدان
في كتاب أبي حذيفة عن مقاتل أنه قال قرأت في كتب الضحاك بعد موته وهي الكتب المخزونة عنده في قوله وَإِنْ من قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ في الْكِتابِ مَسْطُوراً ١٧: ٥٨ أما القرى مكة فيخربها الحبشان فذلك عذابهم وأما المدينة فالجوع يخربها وأما البصرة فالغرق وأما الكوفة فالترك وخراب الشام من قبل الملحمة بالكدى [٣] عند
стр. 763
فتح القسطنطينية وخراب الأندلس وطنجة من قبل الريح وخراب الافريقية من قبل الأندلس وخراب مصر من انقطاع النيل وخراب اليمن من الجراد والحبش وخراب ارمينية من الصواعق والرواجف وخراب آذربيجان بسنابك الخيل وخراب الجبل بالصواعق وخراب الري واصفهان وهمذان على أيدي الديالمة والطبرية وهلاك حلوان بهلاك الزوراء قال وهلاك الزوراء بريح ساكنة تمر بها فيصبح أهلها قردة وخنازير وأمّا الكوفان فيخرّبها رجل من آل عنبسة بن أبي سفيان يعني السفياني وخراب سجستان برياح ورمال وحيات وأما خراسان فانها تهلك بأصناف العذاب وبلخ يصيبها رجة وهدة فيغلب عليها الماء فتهلك وبذخشان يغلب عليها أقوام عليهم الدواويج المشقوقة فيتركونها كجوف الحمار والترمذ يموتون بجارف الصغانيّة تهلك بقتل صريع [١] لهم من عدوّ وسمرقند والشاش وفرغانة واسبيجاب وخوارزم يغلب عليها بنو قيطورا بن كركر وأما بخارا فأرض الجبابرة يصيبهم نحو ما يصيب خوارزم ثم يموتون قحطا وجوعا ومن الجملة خراب ما وراء النهر بالترك قالوا ويضيق
стр. 764
بهم الأمر حتى لو نبح كلب على شاطئ آمل لتمنّى من على شطّ فرات [FO ١٢٩ RO] أنه مكان ذلك الكلب وخراب كرمان وفارس واصفهان من قبل عدو لهم وخراب مرو بالرمل ونيسابور بالريح وخراب هراة بالحيات قال تمطر عليهم الحيّات فتأكلهم قال مقاتل وخراب السند من قبل الهند وخراب خراسان من قبل تبت وخراب تبت من قبل الصين كذا الرواية والله أعلم فقد روى من خراب البلدان عن الصحابة فمن ذلك ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال للمدينة لتركها أهلها على حين [١] ما كانت مذللة للعوافى وما روى عن علي عم أنه قال ليخرب البصرة وليفرقن حتى يصير المسجد كأنّه جؤجؤ سفينة
стр. 765
الفصل الرابع عشر في ذكر أنساب العرب وأيامها المشهورة على غاية هذا الكتاب من الإيجاز والاختصار
اختلف الناس في نسب العرب فقال بعضهم كلهم من ولد اسماعيل بن إبراهيم عم وقال آخرون ليست النمر من ولد اسماعيل ولكنها من ولد قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح فهم أنسب وأقدم من غيرهم ولذلك تفتخر أعراب اليمن على غيرها من العرب وقال ابن إسحاق لم أجد أحدا من نساب اليمن له علم إلا وهو يزعم أنهم [ليسوا] من ولد اسماعيل ويقولون نحن العرب العاربة كنا قبل اسماعيل وإنما تكلم اسماعيل بلساننا لما جاورته جرهم إلا هذين الحيين الأنصار وخزاعة فإنهم يزعمون أنهم من ولد إسماعيل عم قالوا وأخو قحطان يقطر بن عامر بن عابر فولد يقطر جرهم وجزيلا [١] فلم
стр. 766
يبق في جزيل بقية فنزلت جرهم مكة فنكح فيهم اسماعيل عم وقد قال رجل من قحطان بن هميسع بن نابت بن اسماعيل والنساب على أنه قحطان بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام ابن نوح والله أعلم وقحطان ونزار هما جرثومتان لأنه نسبة ولد اسماعيل من نزار ونسبة اليمن من قحطان هذا [١] هو الأصل قال الشاعر [وافر]
بجيلة حين جاءت ليس تدري ... [٢] أقحطان أبوها أم نزار
ونزار نزاران فهذا نزار بن معد بن عدنان والثاني نزار بن انمار ثم اختلفوا في نسب عدنان فقال بعضهم عدنان بن أدد بن يخنوخ ابن مقوم [بن] ناحور بن تيرخ [٣] بن يعرب بن يشجب بن اسماعيل هذا قول محمد بن إسحاق وقال بعضهم عدنان بن مبدع بن يسع بن الأدد بن كعب بن يشجب بن يعرب بن الهميسع بن حميل بن سليمان بن ثابت بن قيدر بن [أ] إسماعيل وقد روى ابن
стр. 767
عبّاس رضى الله عنه أنّ النبيّ ﷺ انتسب فلما بلغ إلى عدنان وقف وقال كذب النسّابون وقد روى ابن إسحاق عن يزيد [١] بن رومان عن عائشة أن النبيّ ﷺ قال استقامت نسبة الناس إلى عدنان ويدلك على هذا قول لبيد [طويل]
فإن لم نجد من دون عدنان والدا ... ودون معد فلترعك العواذل
فولد عدنان عك [٢] بن عدنان ومعد بن عدنان فأما عك [٢] فأول من تبدى في البادية والعدد في معد فولد [F ١٢٩ v] معد بن عدنان ثمانية نفر يذكر منهم أربعة قضاعة بن معد واياد ابن معد ونزار بن معد والعدد في نزار فولد نزار ثلاثة نفر ربيعة ومضر وانمارا فأما انمار فإنه ولد خثعم وبجيلة فصاروا إلى اليمن فأما مضر فولد الياس ويقال لولد الياس خندف ينسبون إلى أمهم وولد الياس ثلاثة نفر مدركة بن الياس وطابخه بن الياس وقمعة بن [أ] لياس فأما قمعة فزعم بعض الناس أنهم في اليمن ورجعت خندفها إلى مدركة وطابخة وأما الياس
стр. 768
ابن مضر فهو قيس بن عيلان فمضر ترجع كلها إلى هذين الحيين خندف وقيس وولد مدركة بن الياس هذيل وولد سعد تميم بن معاوية بن تميم وقد ولدوا غير ما نذكره غير أنا نذكر من له العدد وولد خزيمة بن مدركة أسد ابن خزيمة فمنه تفرقت بطون العرب وهم بنو أسد والهون بن خزيمة فولد الهون القارة الذي يقال في المثل قد أنصف القارة من رماها ومن القارة عضل وديش وكنانة بن خزيمة فولد كنانة النضر بن كنانة ومالك بن كنانة وملكان بن كنانة وعبد مناة بن كنانة فأما النضر بن كنانة فهو أبو قريش كلها وولد النضر بن كنانة مالك بن النضر والصلت بن النضر فصارت الصلت في اليمن ورجعت قريش كلها الى مالك بن النضر فولد مالك فهو بن مالك والحارث ابن مالك فمن بني الحارث المطيبون والخلج وأما فهر فمنه تفرقت قبائل قريش وولد فهر غالب بن فهر ومحارب بن فهر فولد الغالب لؤيّ بن غالب وتيم بن غالب فامّا تيم فهم بنو الادرم من أعراب قريش ليس منهم بمكّة أحد وفيهم يقول الشاعر [رجز]
стр. 769
إن بني الادرم ليسوا من أحد ... ولا توفّاهم [١] قريش في العدد
وأمّا لؤي بن غالب فإليه ينتهي عدد قريش وشرفها وولد لؤي سبعة نفر منهم كعب بن لؤي فولد كعب مرة بن كعب فمن عدي عمر بن الخطّاب ﵁ ومن مرّة ابو بكر الصدّيق ﵁ وولد مرة بن كعب كلاب بن مرة وولد كلاب قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب فأما قصي فاسمه زيد وإنما سمي قصيّا لأنّه قصىّ مع أبيه وتسمية قريش مجمعا لأنه جمع قبائل قريش وأنزلها مكة وبنى بها دار الندوة وأخذ مفتاح البيت من خزاعة وكان قريش قبل ذلك حلولا فمن ذلك قريش الاباطح كانوا ينزلون الأبطح ومنهم قريش الظواهر كانوا ينزلون بظاهر مكة فجمعهم قصي وفيه يقول الشاعر [طويل]
أبو كم قصي كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر
وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم ... به زيدت البطحاء فخرا على فخر
فتزوج قصي بن كلاب ابنة حليل بن حبش الخزاعىّ فولدت له
стр. 770
أربعة نفر عبد مناف وعبد الدار وعبد العزّى وعبدا فأمّا عبد فبادوا كلّهم وأما عبد الدار فإنهم قتلوا يوم أحد إلا عثمان ابن طلحة فإنّه أسلم ودفع النبيّ ﷺ المفتاح إليه يوم فتح مكة ثم دفعه إلى شيبة فهو في ولده إلى اليوم وأما عبد العزي فبقوا ومنهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي وأما عبد مناف فولد عشرة نفر منهم هاشم والحارث وعباد ومخرمة وعبد شمس والمطلب ونوفل واسم عبد مناف المغيرة وكانوا يسمونه الغمر لجوده وفضله [F ١٣٠ r] وإليه صار السؤدد بعد قصي فأما عبد شمس بن عبد مناف فانه ولد أولادا يسمون العبلات لأن اسم أمهم عبلة ويقال أيضا أمية الأصغر لأن لعبد مناف ولدا يقال له أمية الأكبر وولدا يقال له عبد العزي والربيع يقال له جرو البطحاء وولد الربيع أبا العيص بن الربيع زوج بنت رسول الله ﷺ ابن أخت خديجة وأما أمية الأكبر فإنه ولد حربا وأبا حرب وسفيان وعمروا وأبا عمرو يقال لهم العنابس شبهوا بالأسد والعاص وابا العيص يقال لهم الأعياص فأما حرب بن أمية فولد أبا سفيان بن حرب وأما أبو العاص فولد أبا عثمان بن عفان وأما
стр. 771
أبو العيص فقالوا ولد أسيدا أبا عتاب بن أسيد أمير مكة وأما هاشم بن [١] عبد مناف فاسمه عمرو وسمي هاشما لأنه هشم الخبز ويقال كثر الخبز بالرحلتين بينهما في الصيف إلى الشام وفي الشتاء إلى اليمن وفيه يقول الشاعر [كامل]
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
وإليه صار السؤدد بعد عبد مناف وولد هاشم ولدا لم يعقب منهم أحد غير أسيد بن هاشم وعبد المطلب بن هاشم وهلك هاشم بغزة من أرض الشام وكان وافاها في تجارة له ومات المطلب بردمان من أرض اليمن ومات نوفل بسلمان من أرض العراق ومات عبد شمس بمكة وفيه يقول مطرود بن كعب [سريع]
منيت بردمان ومنيت بسلمان ... ومنيت بين غزات
ومنيت أسكن اللحد لدى ... المحجوب شرقي البنيات
فهولاء بنو عبد مناف ثم صار الأمر إلى عبد المطلب بن هاشم بعد عمه المطلب بن عبد مناف،،،
стр. 772
قصة عبد المطلب
واسمه شيبة الحمد وذلك أنّ هاشم بن عبد مناف خرج إلى الشام في تجارة فمر بالمدينة وتزوج بسلمى بنت عمرو النجارية فحملت بشيبة ورحل هاشم فمات بأرض الشام وولدته سلمى وترعرع الغلام وصار وصيفا فقدم ثابت بن المنذر أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة فقال للمطلب بن عبد مناف لو رأيت ابن أخيك لرأيت جمالا وشرفا ورأيته بنى آطام بنى قينقاع يناضل فتيانا من أخواله فيدخل في مرماتية جميعا في مثل راحتي هذه والمرماة السهام وكانوا إذ ذاك يرمون بسهمين فخرج المطلب حتى قدم المدينة ومكث يرقب شيبة فلما أبصره عرفه بالشيبة ففاضت عينه ثم دعاه فكساه حلة وردة إلى أمه وانشأ يقول [بسيط]
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أناءها حوله بالنبل تنتضل
عرفت أجلاده منا وشيمته ... ففاض مني عليه واكف سبل
ثم أتي أمه فضنت به فلم يزل بها يقبل [١] في الغارب والسنام حتى دفعته إليه فاحتمله وقفل راجعا إلى مكة وهو رديفه ولم يكن
стр. 773
للمطلب ولد فقيل هذا عبده فنشب اللقب عليه ثم لما هلك المطلب [F؟ ١٣٠ v؟] بن عبد مناف قام بالأمر عبد المطلب بن هاشم وكثرت أمواله وتأثلت مواشيه فأجمع أن يحفر بئرا،،،
قصة حفر عبد المطلب زمزم
قد بينا في قصة اسماعيل وهاجر ما ذكر من أمر زمزم فمن قائل أنها ركضة جبرئيل وآخر أنّها همزة إسماعيل بكعبه ثم عورتها [١] السيول وعفتها الأمطار روى ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب عم أن عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم فقال ما زمزم فقال لا ينزف ولا يذم، لتسقى الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، وعند نقره الغراب الأعصم، فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره فوجد الغراب ينقر بين اساف ونائلة فحفر منه فلما بدا الطى كبر فاستشركته قريش وقالوا انّها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بنى سعد بأشراف الشام فركبوا وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق
стр. 774
نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلاك فانفجرت من تحت خف راحلة عبد المطلب عين من ماء فشربوا منه وعاشوا وقالوا قد والله قضى لك علينا لا نخاصمك فيها أبدا إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فانصرفوا وحفر [١] زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما عند خروجهم من مكة ووجد فيها أسيافا قلعيه ودروعا فضرب الغزالين في باب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج وفيه يقول حذيفة بن غانم [طويل]
وساقي الحجيج ثم للخبز هاشم ... وعبد مناف ذلكم سيد فهر
طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر
قصة ذبح عبد المطلب ابنه عبد الله أبا رسول الله ﷺ
قالوا وكان عبد المطلب نذر للَّه حيث كان لقي من قريش ما لقي عند حفرة زمزم لئن ولد له عشرة نفر يمنعونه ممن يريده لينحرن أحدهم للَّه عند الكعبة شكرا له فلما توافى بنوه العشرة جمعهم فأخبرهم بنذره قالوا شأنك وما
стр. 775
نذرت قال ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم ليكتب فيه اسمه ثم ليأتني به ففعلوا فقام ودخل بهم على هبل في جوف الكعبة وضرب عليهم قداحهم فخرج قدح عبد الله أبي رسول الله وهو أصغرهم فأخذ بيده وحدد الشفرة وجره إلى المذبح فقامت قريش من أنديتها وقالوا لا تذبحه ابدا حتّى تعذر فيه لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه فما بقاء الناس على هذا ولكن انطلق إلى الحجاز فإن بها عرافة لها تابع فسلها فرحل عبد المطّلب وقصّ عليها القصص فقالت صاحبكم وعشرا من الإبل ثم اضربوا عليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا حتى [يرضى] ربكم فرجعوا إلى مكة وقربوا الإبل هبل ولم يزالوا يضربون عليها بالقداح وعلى عبد الله والقداح تخرج عليه حتّى بلغت الإبل مائة ثم خرجت على الإبل فأمر فنحرت بالبطحاء وفي شعاب مكّة وفجاجها وعلى رءوس الجبال حتى أكلها الناس والطير وفيه يقول ابو طالب [طويل]
وتطعم حتى تترك الطير سورها ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
ثم أخذ عبد المطلب بيد عبد الله حتى [أتى] وهب بن عبد