أبو العيص فقالوا ولد أسيدا أبا عتاب بن أسيد أمير مكة وأما هاشم بن [١] عبد مناف فاسمه عمرو وسمي هاشما لأنه هشم الخبز ويقال كثر الخبز بالرحلتين بينهما في الصيف إلى الشام وفي الشتاء إلى اليمن وفيه يقول الشاعر [كامل]
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
وإليه صار السؤدد بعد عبد مناف وولد هاشم ولدا لم يعقب منهم أحد غير أسيد بن هاشم وعبد المطلب بن هاشم وهلك هاشم بغزة من أرض الشام وكان وافاها في تجارة له ومات المطلب بردمان من أرض اليمن ومات نوفل بسلمان من أرض العراق ومات عبد شمس بمكة وفيه يقول مطرود بن كعب [سريع]
منيت بردمان ومنيت بسلمان ... ومنيت بين غزات
ومنيت أسكن اللحد لدى ... المحجوب شرقي البنيات
فهولاء بنو عبد مناف ثم صار الأمر إلى عبد المطلب بن هاشم بعد عمه المطلب بن عبد مناف،،،
стр. 772
قصة عبد المطلب
واسمه شيبة الحمد وذلك أنّ هاشم بن عبد مناف خرج إلى الشام في تجارة فمر بالمدينة وتزوج بسلمى بنت عمرو النجارية فحملت بشيبة ورحل هاشم فمات بأرض الشام وولدته سلمى وترعرع الغلام وصار وصيفا فقدم ثابت بن المنذر أبو حسان بن ثابت الشاعر مكة فقال للمطلب بن عبد مناف لو رأيت ابن أخيك لرأيت جمالا وشرفا ورأيته بنى آطام بنى قينقاع يناضل فتيانا من أخواله فيدخل في مرماتية جميعا في مثل راحتي هذه والمرماة السهام وكانوا إذ ذاك يرمون بسهمين فخرج المطلب حتى قدم المدينة ومكث يرقب شيبة فلما أبصره عرفه بالشيبة ففاضت عينه ثم دعاه فكساه حلة وردة إلى أمه وانشأ يقول [بسيط]
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أناءها حوله بالنبل تنتضل
عرفت أجلاده منا وشيمته ... ففاض مني عليه واكف سبل
ثم أتي أمه فضنت به فلم يزل بها يقبل [١] في الغارب والسنام حتى دفعته إليه فاحتمله وقفل راجعا إلى مكة وهو رديفه ولم يكن
стр. 773
للمطلب ولد فقيل هذا عبده فنشب اللقب عليه ثم لما هلك المطلب [F؟ ١٣٠ v؟] بن عبد مناف قام بالأمر عبد المطلب بن هاشم وكثرت أمواله وتأثلت مواشيه فأجمع أن يحفر بئرا،،،
قصة حفر عبد المطلب زمزم
قد بينا في قصة اسماعيل وهاجر ما ذكر من أمر زمزم فمن قائل أنها ركضة جبرئيل وآخر أنّها همزة إسماعيل بكعبه ثم عورتها [١] السيول وعفتها الأمطار روى ابن إسحاق عن علي بن أبي طالب عم أن عبد المطلب بينا هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم فقال ما زمزم فقال لا ينزف ولا يذم، لتسقى الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، وعند نقره الغراب الأعصم، فغدا عبد المطلب ومعه الحارث ابنه ليس له يومئذ ولد غيره فوجد الغراب ينقر بين اساف ونائلة فحفر منه فلما بدا الطى كبر فاستشركته قريش وقالوا انّها بئر أبينا إسماعيل ولنا فيها حق فأبى أن يعطيهم حتى تحاكموا إلى كاهنة بنى سعد بأشراف الشام فركبوا وساروا حتى إذا كانوا ببعض الطريق
стр. 774
نفد ماؤهم فظمئوا وأيقنوا بالهلاك فانفجرت من تحت خف راحلة عبد المطلب عين من ماء فشربوا منه وعاشوا وقالوا قد والله قضى لك علينا لا نخاصمك فيها أبدا إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فانصرفوا وحفر [١] زمزم فوجد فيها غزالين من ذهب كانت جرهم دفنتهما عند خروجهم من مكة ووجد فيها أسيافا قلعيه ودروعا فضرب الغزالين في باب الكعبة وأقام عبد المطلب سقاية زمزم للحجاج وفيه يقول حذيفة بن غانم [طويل]
وساقي الحجيج ثم للخبز هاشم ... وعبد مناف ذلكم سيد فهر
طوى زمزما عند المقام فأصبحت ... سقايته فخرا على كل ذي فخر
قصة ذبح عبد المطلب ابنه عبد الله أبا رسول الله ﷺ
قالوا وكان عبد المطلب نذر للَّه حيث كان لقي من قريش ما لقي عند حفرة زمزم لئن ولد له عشرة نفر يمنعونه ممن يريده لينحرن أحدهم للَّه عند الكعبة شكرا له فلما توافى بنوه العشرة جمعهم فأخبرهم بنذره قالوا شأنك وما
стр. 775
نذرت قال ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم ليكتب فيه اسمه ثم ليأتني به ففعلوا فقام ودخل بهم على هبل في جوف الكعبة وضرب عليهم قداحهم فخرج قدح عبد الله أبي رسول الله وهو أصغرهم فأخذ بيده وحدد الشفرة وجره إلى المذبح فقامت قريش من أنديتها وقالوا لا تذبحه ابدا حتّى تعذر فيه لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه فما بقاء الناس على هذا ولكن انطلق إلى الحجاز فإن بها عرافة لها تابع فسلها فرحل عبد المطّلب وقصّ عليها القصص فقالت صاحبكم وعشرا من الإبل ثم اضربوا عليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا حتى [يرضى] ربكم فرجعوا إلى مكة وقربوا الإبل هبل ولم يزالوا يضربون عليها بالقداح وعلى عبد الله والقداح تخرج عليه حتّى بلغت الإبل مائة ثم خرجت على الإبل فأمر فنحرت بالبطحاء وفي شعاب مكّة وفجاجها وعلى رءوس الجبال حتى أكلها الناس والطير وفيه يقول ابو طالب [طويل]
وتطعم حتى تترك الطير سورها ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد
ثم أخذ عبد المطلب بيد عبد الله حتى [أتى] وهب بن عبد
стр. 776
مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي فزوجه ابنته [F؟ ١٣١ r؟] آمنة بنت وهب وأم آمنة برة بنت عبد العزّى ابن قصىّ بن كلاب فحملت آمنة بالنبيّ ﷺ وهلك أبوه عبد الله بالمدينة والرسول حمل في بطن أمه فرثته آمنة بنت وهب أمّ رسول الله ﷺ فيما يروى [طويل]
عفا جانب البطحاء من آل هاشم ... وجاور لحدا مدرجا بالغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها ... وما تركت في الناس مثل ابن هاشم
في أبيات غيرها قالوا ثم مات وهب بن عبد مناف فرثته ابنته آمنة أم رسول الله ﷺ [بسيط]
أني لباكية وهبا فمعولة ... وهب بن عبد مناف سيد الناس
فقد رزئت كريما غير مؤتشب ... ضخم الدسيعة حناسا لحناس
ماضي العزيمة لا يخشى غوائله ... من جوهر من قريش غير أنكاس
في أبيات أخر ثم توفي عبد المطّلب ورسول الله ﷺ ابن ثمان سنين أو أقل،،،
نسب أهل اليمن
لا خلاف أنهم من ولد قحطان وانما الخلاف
стр. 777
في قحطان وهو قحطان أبو [١] يعرب وولد يعرب يشجب وولد يشجب سبأ واسم سبأ عبد شمس بن يشجب وإنما سمي به لأنّه أوّل من سبا في العرب وولد سبأ سبعة نفر الأشعر بن سبأ ومنه رهط أبى موسى الأشعري وحمير بن سبأ وانمار بن سبأ وعاملة بن سبأ ومرة بن سبأ فولد مرة بن سبأ شعبان بن مرة وولد الأشعر بن سبإ الأشعريّين وولد عمرو بن سبأ عدي بن عمرو فولد عدي لخما وجذاما وجذام قبائلها وبطونها منهم جديس وغنم وجشم وغطفان ونفاثة ومدالة والدار التي تنسب إليها الداريون وولد أنمار بن سبإ ولدا فخالفوا خثعما وبجيلة وقال نسّاب مضر أن خثعما وبجيلة ابنا انمار ابن نزار فجر انمار بن سبأ نسبهم باسم أبيهم يتمنى به وقد قال جرير بن عبد الله البجلي نافرا لفرافصة الكلبيّ [إلى] الأقرع بن حابس
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك ان يصرع أخوك تصرع
وقال أيضا
стр. 778
ابني نزار ابصرا أخاكما ... إن أبي وجدته أباكما
لن يغلب اليوم أخ والاكما [١]
وبجيلة امرأة نسبت القبيلة إليها ومن بطون بجيلة قسر رهط خالد بن عبد الله القسري وولد عاملة بن سبأ قبائل ويزعم نساب مضر إنهم من ولد قاسط قال الأعشى [متقارب]
أعامل حتى متى يذهبن ... إلى غير والدك الأكرم
ووالدكم قاسط فارجعوا ... إلى النسب الأبلد الأقدم
وولد حمير بن سبأ ست نفر مالك بن حمير وعامر بن حمير وعوف ابن حمير وسعد بن حمير ووائلة بن حمير وعمرو بن حمير [F؟ ١٣١ v؟] فولد مالك بن حمير قضاعة بن مالك وولد قضاعة قبائل منها كلب بن وبرة ومصاد وبنوا القين وتنوخ وجرم بن زياد وراسب وبهراء وبلى ومهرة وعذرة وسعد هذيم وهذيم عبد حبشي نسب إليه والشائعة منه ذو الكلاع وذو نواس وذو أصبح وذو جدن وذو يزن وبطون كثيرة وفيه يقول الفاكهىّ [رجز]
الحسب المعروف غير المنكر ... قضاعة بن ملك بن حمير
стр. 779
وولد كهلان بن سبأ زيد بن كهلان فولد زيد بن [كهلان] ملك بن زيد وادد بن زيد فولد ادد طى بن ادد والغوث بن ادد ومن طى بنو نبهان الّذي يذكره أبو تمّام الطائىّ [بسيط]
تنبهت لبني نبهان حين ثوى ... يد الزمان فعاثت فيهم وفمه
ويقول في افتخاره بهم [طويل]
لنا جوهر زيديّة أدديّة ... إذا نجمت زلّت لها الأنجم الزهر
ومن طىّ بنو ثعل الّذي يذكره امرؤ القيس [مديد]
ربّ رام من بنى ثعل ... مخرج كفّيه من ستره
ومن طي بنو سنبس الذين يذكرهم الأعشى [متقارب]
فصبّحها القانص السنبسىّ ... فشلى كلابا بإيسادها
وولد مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ يحابر بن مالك وقر ابن مالك ومربع بن مالك فولد يحابر مذحج وولد مذحج مرادا وجلدا وعنسا [١] وسعد العشيرة وإنما سمّى سعد العشيرة
стр. 780
لأنه شهد الموسم ومعه بنون عشرة فقيل له من هؤلاء فقال هم العشيرة وولد سعد العشيرة جعفى بن سعد وحبيب ابن سعد وصعب بن سعد وعائذ الله بن سعد وفيه يقول مهلهل الشاعر [منسرح]
أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الخباء من أدم
لو بأبانين [١] جاء يخطبها ... ضرج ما انف خاطب بدم
وفي الجملة اكثر قبائل العرب من اليمن فمنهم السكون وخولان والأزد ومازن بن الأزد وميدعان بن الأزد والهنو بن الأزد ورماد بن سلامان ومنهم آل العنقاء والفراهيد وقسامل وبلادس وثهلان وحرحنة وبطون كثيرة قد دونت في كتب الأنساب حتى ما تسقط قبيلة ولا فخذ ولا رهط ولا بطن،،،
نسب الأوس والخزرج
وهم الأنصار وهم من بلد كهلان بن سبأ الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن غوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ
стр. 781
ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمهم قيلة فيقال للأنصار أبناء قيلة فولد الخزرج بن حارثة خمسة نفر جشم بن الخزرج وعوف بن الخزرج وهما الخرطومان يقال إن سرك العز فحجيج في جشم والحارث بن الخزرج وكعب بن الخزرج وعمرو بن الخزرج وكان يقال لهم القواقل وذلك أن الرجل كان إذا استجار بيثرب قيل له قوقل حيث شئت فقد أمنت ومن ولد عمرو بن الخزرج النجار ويقال لهم بنو النجار واسمه تيم اللات ابن ثعلبة ويقال سمي بذلك لأنه نجر وجه رجل بالقدوم ويقال اختتن بالقدوم وولد أوس بن حارثة [F؟ ١٣٢؟ O] مالك ابن أوس فمن مالك تفرقت قبائل الأوس كلها وبطونها فمنها عمرو بن عوف أهل قبا ومنهم جحجبي [١] بن كلفه رهط أحيحة بن الجلاح زوج سلمى قبل هاشم ومنهم الجعادرة يقال لهم أوس الله ومنهم اليست وجردس وبنو [عبد] الأشهل وبنو الحبلى رهط عبد الله بن أبي [ابن] سلول ومنهم جفنة [٢] بن عمرو وآل القعقاع وآل محرق وهم ملوك غسان بالشام واسم محرق بالشام الحارث بن عمرو وإنما سمي محرقا لأنه كان يعاقب
стр. 782
بالنار وفيهم يقول حسّان [كامل]
أولاد جفنة عند قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يسقون من ورد الرحيق عليهم ... بردا يصفق بالرحيق السلسل
يؤتون منهم ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أخلاقهم ... شم الأنوف من الطراز الأول
إن التي ناولتني فشربتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
يزعمون أن عند ما أرسل الله على أهل سبأ سيل العرم فلما قال عمرو بن عامر [١] في كهانته ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج وقد قال سويد بن صامت
أنا ابن مزيقياء عمرو وجدي ... أبوه عامر ماء السماء
وقال المنذر بن حرام جد حسان بن ثابت بن المنذر في الجاهلية العمياء يذكر نسبهم إلى غسان ثم إلى نابت بن مالك ثم الى نبت بن إسماعيل بن إبراهيم [طويل]
стр. 783
ورثنا من البهلول عمرو بن عامر ... وحارثة الغطريف مجدا موثلا
موارث من أبناء نبت بن مالك ... ونبت بن إسماعيل ما أن تحولا
قالوا وولد واثلة بن حمير الشكاشك بن واثلة والعدد من حمير في واثلة،،،
ذكر قيس بن عيلان بن مضر بن النزار بن معد
ومن قيس فهم وعدوان واعصر وغني بن اعصر وسعد بن أعصر وهو أبو باهلة وباهلة امرأة من همدان ومنبه بن اعصر فهم الطعاوه وبنو اصمع رهط الأصمعي ومن بني باهلة قتيبة بن مسلم ومن قيس بنو وائل ومن بنى وائل سحبان وائل وثقيف هؤلاء كلهم من مضر،،،
ذكر ربيعة
وأما ربيعة بن نزار بن معد فأنه ولد أسد بن ربيعة واكلب بن ربيعة وضبيعة بن ربيعة فهولاء قبيلة وبطون كثيرة فمنهم جديلة ودعمى وشن ولكيز ونكرة وهم أهل البحرين ومنهم الغدق وهنب بن افصى والاراقم وفدوكس رهط الأخطل الشاعر وبكر بن وائل وعجل وحنيفة وسدوس وقبائل كثيرة وبطون مشهورة مذكورة في الكتب ومن قبائل مضر بنو الأخيل
стр. 784
رهط ليلى الأخيلية والمجنون الشاعر وعامر رهط لبيد بن ربيعة العامري ومنهم القرطاء قرط وقريط ومقرطة ومن يعد قبائلهم إلا النساب وفي مقدار ما ذكرنا كفاية فإن علم الأنساب [١] من صناعة الأعراب والعرب كلها من قحطان [F؟ ١٣٢ v؟] وعدنان فأما قحطان فأبو اليمن ومن عددنا في جملتهم وأما عدنان فأبو سائر العرب وهم يرجعون إلى ابني نزار مضر وربيعة وقد ذكرنا بعضهم وثقيف بن مضر وهم فرقتان بنو مالك والأحلاف،،،
ذكر رؤساء مكة
جاء في الخبر أن إبراهيم عم لمّا حمل إسماعيل وأمه إلى مكة جاء جرهم وقطورا من اليمن وهما ابنا عمّ فرأيا بلدا ذا ماء وشجر فنزلا ونكح إسماعيل في جرهم فلما توفى ولي البيت بعده نبت بن إسماعيل وهو أكبر ولده ثم ولي بعده مضاض بن عمرو الجرهميّ خال ولد إسماعيل ما شاء الله أن يليه ثم تنافس جرهم وقطورا الملك فخرج جرهم في قعيقعان وهي أعلى مكة وعليهم مضاض بن عمرو وخرجت قطورا في اجياد وهي أسفل مكة وعليهم السميدع فالتقوا بفاضح واقتتلوا قتالا شديدا وقتل السميدع فسميت تلك البقعة فاضحا لأن قطورا
стр. 785
فضحت وسمى اجيادا لما كان معهم من جياد الخيل وسميت قعيقعان لتقعقعة السلح [١] ثم تداعوا إلى الصلح واجتمعوا في الشعب وطبخوا القدور واصطلحوا فسمي المطابخ قالوا ونشر الله ولد إسماعيل فكثروا وربلوا [٢] ثم تنشروا في البلاد لا يطئون أرضا إلا ظهروا على أهلها بدينهم ثم أن جرهما بغوا بمكة واستحلوا حراما من الحرمة فظلموا من دخلها وأكلوا مال الكعبة وكانت مكة تسمى الناسة لا تقر ظلما ولا بغيا [٣] ولا يبغي فيها أحد على أحد إلا أخرجته وكانت بنو بكر بن [عبد] مناة وغبشان ابن خزاعة حلولا حول مكة فأدنوهم بالقتال قاقتتلوا عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر وليس هو بمضاض الأكبر يقول،
لاهمّ إن جرهما عبادك، ... الناس طرف وهم تلادك،
فغلبتهم خزاعة ونفتهم عن مكة نفية يقول عمرو بن الحارث بن مضاض الأصغر [طويل]
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فازالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
стр. 786
وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بباب البيت والخير [١] ظاهر
فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذاك على الباقين تجري المقادر
وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ... كما عضت الأولى السنون الغوابر
في أبيات أخر ووليت خزاعة البيت ثلاث مائة سنة يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبش [٢] الخزاعي وقريش إذ ذاك صريح ولد إسماعيل حلول وصرم وبيوتات متفرقة إلى أن أدرك قصي وتزوج بحبى بنت حليل [٣] بن حبش وولدت له عبد مناف وعبد العزي وعبدا وكثر ولده وعظم شرفه وهلك حليل [٤] بن حبش [٥] فرأى قصي أنه أولى بالكعبة من خزاعة فأخذ ما بأيديهم وقصي أول من أصاب ملكا من العرب من قريش بعد ولد إسماعيل وذلك في زمن المنذر بن النعمان على الحيرة والملك بهرام جور في الفرس فقطع قصىّ مكّة
стр. 787
أرباعا وبنى بها دار الندوة فلا يتزوج امرأة إلا في دار الندوة ولا يعقد لواء ولا يعذر غلام ولا تدرع جارية إلا فيها وسميت الندوة لأنهم ينتدون فيها للخير والشر وكانت قريش تؤدي الرفادة إلى قصي وهي [F؟ ١٣٣ r؟] خرج [١] يخرجونه من أموالهم يترافدون فيه فصنع طعاما وشرابا للحاج أيام الموسم وكانت صوفة وهي قبيلة من جرهم بقيت بمكة تلي الاجازة بالناس من عرفة وخزاعة كانت تحجب البيت فإذا أفاض الناس أخذت صوفة بجانبي العقبة وقالت اجيزي صوفة فإذا نفدت صوفة وجازت خلوا سبيل سائر الناس حتى إذا كان العام الذي أراد الله أن يظهر أمر قصي ففعلت صوفة كما يفعله فأتاهم قصي في من معه من قريش وقاتلوا صوفة فهزموهم وولي قصي البيت والرفادة والسقاية والندوة واللواء فلما كبر قصي ودق عظمه جعل الأمر إلى عبد الدار لأنه أكبر ولده وهلك قصي وأقامت على ذلك زمانا ثم إن بنى عبد مناف أجمعوا أن يأخذوا ما بأيدي عبد الدار وهموا بالقتال ثم تداعوا إلى الصلح على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية
стр. 788
والرفادة وأن يكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار وتعاقدوا ذلك حلفا حلفا مؤكدا لا ينقضونه ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة توكيدا على أنفسهم فسموا المطيبين فأخرجت بنو عبد الدار جفنة من دم وغمسوا فيها أيديهم ومسحوا بها الكعبة فسموا الأحلاف ولم يزالوا على ذلك حتى جاء الله بالإسلام فقال النبيّ ﷺ ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة فأول من أصاب من قريش ملكا قصي بن كلاب ثم ابنه عبد الدار وبنوه إلى أن قاسمهم بنو عبد مناف ثم هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد للحاجّ وذلك أنّه قال يا معاشر قريش أنتم جيران الله وأهل بيته يأتيكم في الموسم زوار الله شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق على ضوامر كأنهم القداح قد ارصفوا ونهكوا وثقلوا وارملوا فاكرموا ضيف الله فترافدت قريش مالا عظيما كل سنة حتى كان يخرج أهل اليسار منهم مائة دينار هرقلية فكان يأمر بالحياض فيضرب ويترع من البئار ويطعم الناس اللحم والسويق والتمر إلى أن صدروا
стр. 789
وفيه يقول الشاعر [كامل]
يا أيها الرجل المحول رجله ... هلا سالت عن آل عبد مناف
كانت قريش بيضة فتفلّقت ... فالمخ خالصها لعبد مناف
عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف
نسبت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف
فهلك هاشم بأرض غزة فصار الأمر إلى عبد المطلب بن هاشم صاحب زمزم وساقي الحجيج ومطعم الوحش ثم هلك وولي الأمر أبو طالب ثم وليه العباس ثم أقر رسول الله ﷺ المفتاح في يدي عثمان بن طلحة والسقاية في يدي العباس فهو في ولدهم إلى اليوم،،،
ذكر رؤساء المدينة ووقوع قريظة والنضير اليها
[F؟ ١٣٣ v؟] جاء في الخبر أن ططوس بن استيانوس الرومي الكافر لما خرب بيت المقدس إحدى المرتين وتفرقت بنو إسرائيل جاءت قريظة والنضير وهما من صريح ولد هارون بن عمران أخى [١] موسى بن عمران حتى نزلوا يثرب وذلك في الفترة وكان نزول الأوس
стр. 790
والخزرج إياها زمن سيل العرم لا شك ويقال أن مسقط يهود إليها من عهد موسى بن عمران عم وذلك أنه بعث جيشا إلى يثرب وأمرهم أن يقتلوا كل من وجدوا على قامة السوط قال فقتلوا إلا غلاما [لم] يروا أحسن منه فإنهم استبقوه وانصرفوا إلى الشام وإذا موسى قد هلك [١] وتبرأت بنو إسرائيل من هذه الطبقة لمخالفة أمر موسى واستحيائهم من هذا الغلام فاقبلوا راجعين إليها واستوطنوا بها فإن كان هذا حقا فقد سبقوا الأوس والخزرج إلى يثرب والله أعلم قالوا وكان الملك في اليهود وملكهم قيطون وكان يبدأ بالعروس قبل زوجها حتى قتله مالك بن عجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج كما ذكرنا في قصّة ملوك اليمن وملك مالك فصارت الرئاسة له والشرف ثم جعلت الأوس والخزرج يتوارثون الرئاسة إلى أن هاجر اليهم النبي ﷺ فصارت الرئاسة للإسلام وأهله والسلم،،،
стр. 791
الفصل الخامس عشر في ذكر مولد النبي ﷺ ومنشأه ومبعثه إلى هجرته
هذا نسب رسول الله ﷺ في رواية محمّد بن إسحاق المطلبي وقد بينا اختلاف الناس في نسبه عدنان وما فوقه في فصل الأنساب، محمد ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ادد ابن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن ابراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن رعو بن شالخ ابن عابر بن فالج بن ارفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلح بن اخنوخ بن يارد بن مهلايل بن قينان بن شيث بن آدم عم
ذكر مولد النبي ﷺ
ولد بمكة عام الفيل بعد قدوم ابرهة بخمسين ليلة وكان أول يوم من المحرم عام الفيل يوم الجمعة وقدم
стр. 792
الفيل يوم الأحد لسبع عشر [ة] ليلة خلت من المحرم سنة ثماني مائة واثنين وثمانين للاسكندر الرومي وستة عشر ومائتين من تأريخ العرب الذي أوله حجة الغدر وسنة أربع وأربعين من ملك انوشروان بن قباذ ملك العجم فيما يروى وكان مولده ﷺ يوم الاثنين لثماني ليال خلون من ربيع الأوّل وقال ابن إسحاق لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول قالوا وكان طالع النبيّ ﷺ برج الأسد والقمر فيه بثماني عشرة درجة ودقائق والشمس في الثور بدرجة وهو يوم [F؟ ١٣٤ r؟] السابع عشر من [دى] ماه ويوم العشرين في الأرض التي تعرف بابن يوسف بمكة فصيرتها الخيزران بنت عطاء امرأة المهدي مسجدا ويدل خبر عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ وضع ليلا لأنه قال كان أهل الجاهلية إذا ولد لهم مولود من تحت الليل رموه تحت الإناء فلا ينظرون إليه حتى يصبحوا فلمّا ولد رسول الله ﷺ رموه تحت البرمة فلما أصبحوا إذ هي قد انفلقت بيتين [١] وعيناه إلى السماء فعجبوا من ذلك وأرسلوا إلى عبد المطلب فجاء فنظر اليه فقال ارفعوا
стр. 793
ابني هذا فإنه منا ودفع إلى امرأة من بني سعد بن بكر فلما ارضعته دخل عليها الخير من كل جانب وكانت لها شويهات فنمت وازدادت زيادة حسنة هذا الصحيح من خبر حليمة قال ابن إسحاق والتمس الرضعاء لرسول الله ﷺ فاسترضع في بني سعد بن بكر بثدي حليمة بنت أبي ذؤيب وزوجها الحارث بن عبد العزّى وأخو [ة] رسول الله ﷺ من الرضاعة عبد [الله بن] الحارث وانيسة بنت الحارث والشيماء [١] بنت الحارث فكان عند ظئره سنتين إلى أن فطمته وردته إلى أمه ثم عادت إلى بلادها فلما تمت له خمس سنين حملته إلى أمه فكان عند أمّه سنة حملته أ [لي] بنى عدي بن النجار تريد إيّاهم الخؤولة التي كانت لهم فكان مصيرها به إلى منصرفها شهر وتوفيت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ بالأبواء منزل بين مكة والمدينة وهي راجعة الى مكّة ورسول الله ﷺ ابن ست سنين فحملته أم [٢] أيمن وهي حاضنته ومولاة أبيه إلى مكة فكان في حجر عبد المطلب فلما بلغ ثماني سنين توفي عبد المطلب وهلك انوشروان في هذه
стр. 794
السنة كما يدل عليه التأريخ ثم ضمه أبو طالب إلى نفسه وأقام عنده أربع سنين فلما بلغ اثنتي عشرة سنة عرض لأبي طالب الخروج إلى الشام في تجارة فخرج بالنبيّ ﷺ صبابة به ورقة قالوا حتى إذا كانوا ببصرى أشرف عليهم راهب يقال له بحيرا فرأى علامة من علامات النبوة فاتخذ طعاما ودعا الركب إليه فحضروه وخلّفوا النبي ﷺ في رحالهم لحداثة سنه فقال بحيرا لا يتخلفن أحد عن طعامي فدعوه فلما أبصره بحيرا توسّم فيه مخايل النبوة وعرف دلائلها فاحتضنه وضمه إلى نفسه وقال لأبي طالب من هذا الغلام منك قال هو ابني قال ما ينبغي له أن يعيش أبوه قال ابن أخي قال ارجع بابن أخيك واحذر عليه من اليهود فانه كائن لابن أخيك شأن عظيم فقضي أبو طالب تجارته وأسرع به إلى مكة وفيه يقول [بسيط]
ألم يكن لقريش آية عجب ... فيما يقول بحيراء وعدّاس
قالوا فشبّ رسول الله ﷺ شبابا حسنا يكلؤه الله ويحوطه من اقذار الجاهلية لما يريد به من كرامته حتى كان اسمه في قومه الصدوق الأمين فلما بلغ عشرين سنة هاجت حرب
стр. 795
الفجار في رواية ابن إسحاق والواقدي وروى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال هاجت الفجار ورسول الله عليه الصلوات والسلم ابن أربع عشر [ة] سنة [F؟ ١٣٤ V؟] أو خمس عشرة سنة وقال النبي ﷺ كنت أنبل إلى أعمامي في الفجار قالوا وإنما سميت هذه الحرب الفجار وكانت وقعات لما صنعوا فيها من الفجور في الشهر الحرام وذلك أن النعمان بن المنذر عامل ابرويز على الحيرة كان يبعث كل سنة بلطيمة إلى سوق عكاظ في جوار رجل من العرب فلما كان في هذه السنة قال من يحير هذه العير قال عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب الرحال أنا أيها الملك وقال البراض بن قيس وكان خليعا والخليع من خلع خلفاءه فمن قتله فدمه هدر أنا أيها الملك فقال أتجيرها على أهل الشيخ [١] والقيصوم وأنت كالكلب الخليع إنما أنت أضيق إستا من ذلك فقال البراض أتجيرها على كنانة قال نعم وعلى الخلق جميعا فسلم النعمان اللطيمة إلى عروة وتبعه البراض حتى إذا كان بتيمن ذى طلال أصاب فرصة من عروة فوثب عليه فقتله في الشهر الحرام وقال في ذلك [وافر]
стр. 796
وداهية يهم الناس قتلي ... شددت [١] لها بني بكر ضلوعي
هدمت بها بيوت بني كلاب ... وأرضعت الموالى بالضروع
قتلت به بتيمن ذى طلال ... فخر يميد كالجدع الصريع
وتسامع الناس به فخرج كنانة وقريش بطلب ثأر عروة وخرجت قيس بن عيلان لأجل البراض واقتتلوا قتالا شديدا بعكاظ في الشهر الحرام ثم تحاجزوا وتداغشوا إلى الصلح ورهن حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب في ذلك الصلح وفيه يقول الشاعر [خفيف]
قد بعثنا الحجار من كل حي ... وقمعنا الفجّار يوم الفجار
قالوا انّ رجلا تاجرا قدم مكة وباع سلعته من العاص ابن وائل السهمي فمطلة حتى أجهده فصعد الرجل جبل أبى قبيس ونادى [بسيط]
يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الأهل والنفر
إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لمثوى لابس الغدر
стр. 797
فاجتمعت قريش في دار عبد الله بن جدعان وتحالفوا على أن يكونوا يدا واحدا على المظلوم حتى يأخذوا له حقه فسمته قريش حلف الفضول وقد قال رسول الله ﷺ لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعي به في الإسلام لاجبت وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة،،،
خروج النبي ﷺ إلى الشأم في مال خديجة
﵂ قالوا وكانت خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزي بن قصي من مياسير قريش وتجارها تستأجر الرجال وتبعثهم في مالها [١] وذكر الواقدي أن أبا طالب قال يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد الحت علينا سنون منكرة فلو جئت خديجة وعرضت عليها نفسك لأسرعت إليك بما يبلغها من صدقك وعظم أمانتك فقال رسول الله ﷺ فلعلها ترسل إلي في ذلك وبلغ خديجة خبر أبي طالب وما فاوض ابن أخيه فارسلت وسألته أن يخرج معه ميسرة غلام لها فخرج وباع سلعتها واشترى ما أراد أن يشتري وأقبل قافلا إلى مكة فباعت
стр. 798
الحمولات فأضعفت وأثمرت [F؟ ١٣٥ r؟] فرغبت في نكاح رسول الله ﷺ ،،،
نكاح خديجة ﵂
قالوا ولما ظهر لها من بركة رسول الله ﷺ وعظم أمانته وصدق وفائه رغبت في نكاحه قال الواقدي فأرسلت نفيسة مولاة لها دسيسا فقالت يا محمد ما يمنعك أن تتزوج قال ما بيدي شيء ما أتزوج فقالت نفيسة فإن كفيت ذلك ألا تجيب قال ومن هي قالت خديجة فذكر رسول الله ﷺ لأعمامه ذلك فخرج معه حمزة بن عبد المطلب فخطبها إلى أبيها خويلد بن أسد ومعه ثمل فلما أصبح وصحا قال ما هذا الخلوق وهذه الحلة قالوا كساكها محمد ابن عبد الله فقد أنكحته خديجة ودخل بها فانتهرهم قال وأصدقها عشرين بكرة وروى الواقدي أنه أنكحها عمها عمرو بن أسد وكان رسول الله ﷺ ابن خمسة وعشرين سنة يوم تزوجها وخديجة بنت أربعين سنة ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت وكانت قبله تحت عتيق بن عبد الله ويقال ابن عابد [١] وولدت له جارية ثم خلف عليها بعد عتيق أبو هالة هند بن زرارة
стр. 799
فولدت له هند بن هند وولدت لرسول الله ﷺ جميع ولده إلّا إبراهيم بن مارية فإنه من القبطية فأكبر ولده القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم ثم الطيب ثم الطاهر ثم رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة قال الواقدي ولم أر أصحابنا يثبتون الطيب ويقولون هو الطاهر وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنّها ولدت لرسول الله ﷺ عبد مناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات القاسم وعبد الله فماتا صغيرين وفي كتاب ابن [١] إسحاق أن إبنيه هلكا في الجاهلية وأن بناته أدركن الإسلام وهاجرن والله أعلم،،،
ذكر بنيان الكعبة
قالوا ولمّا بلغ رسول الله ﷺ خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ليرفعوها ويسقّفوها وإنما كانت رضما فوق القامة فجاء سيل فهدمه وفي جوفها بئر يحرز فيه كنز الكعبة وما يهدى لها فسرق منها رجل يقال له دويك فقطعت قريش يده وتهيّئوا لبناء الكعبة وكان البحر قد رمى بسفينة [٢] الى
стр. 800
جدّة فتحطّمت فأخذوا خشبها وكان بمكة رجل قبطي نجار فسوّى لهم ذلك وبنوها ثماني عشرة ذراعا فلما انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كل قوم أن يكونوا هم الذين يلونه ويرفعونه الى موضعه وتفاقم الأمر بينهم وتواعدوا للقتال ثم تحاجزوا وتناصفوا على أن يجعلوا بينهم أول طالع من باب المسجد يقضي بينهم فكان ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلم فقال هلم ثوبا فأتى به فوضع الركن فيه ثم قال ليأخذ كل فئة بناحية من الثوب ثم ليرفعوه ففعلوا حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ الحجر بيده فوضعه في الركن فرضوا بذلك وأنهوا عن الشر،،،
ذكر المبعث ونزول الوحي
قالوا فلما بلغ رسول الله ﷺ أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وهدى للخلق أجمعين وكان في مبتدأ الأمر يرى الرؤيا ويسمع الصوت ويتمثل له الخيال فراع لذلك وذعر وروينا عن عكرمة أنه قال أنزلت النبوّة على محمّد ﷺ وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته اسرافيل ثلاث سنين فكان يتراءى له ويلقى الكلمة إليه ولم ينزل القرآن على لسانه ثم قرن بنبوته جبريل عم فنزل القرآن عشرين سنة عشرا بمكة وعشرا بالمدينة وروى ابن إسحاق عن الزهري عن
стр. 801
عائشة أن أول ما ابتدى [F؟ ١٣٥ v؟] رسول الله ﷺ من النبوة الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ثم حببت إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه أن يخلو وحده ثم جاءه الملك قالوا وكان قريش يتحنثون بحراء في رمضان وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك لأنّه من البرّ فبينا هو عاكف بحراء ومعه التمر واللبن يطعم الناس ويسقيهم إذ استعلق له جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان بقول الله تعالى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ٢: ١٨٥ وهو الخامس والعشرون من ابان ماه والتاسع من شباط وذلك في سنة عشرين من ملك ابرويز وأهل الأخبار على أنّ أوّل ما أنزل من القرآن خمس آيات من سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ٩٦: ١ إلى قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ٩٦: ٥ وذكر بعضهم أنّه ﷺ قال أتاني رجل وفي يده سمط ديباج وأنا نائم فركضني برجله وقال اقرأ ففعل ذلك مرة أو مرتين ثم قال بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ من عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ٩٦: ١- ٥ ثم قال ابشر فأنا جبريل وأنت نبي هذه الأمة وصلى به
стр. 802
ركعتين وفي رواية عبيد بن عمير الليثي أنه أتاه وهو نائم ولم يذكر أنه ركضه برجله قال فأتيت خديجة وقد هالني من رأيت وكأنما كتاب كتب في قلبي وقلت أخشى أن أكون شاعرا أو مجنونا قالت وما ذاك ابن أخي فقصصت عليها القصة فقالت ابشر فانك تطعم الطعام وتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة لا يصنع الله بك إلا خيرا ثم جمعت عليها ثيابها وانطلقت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي ابن قصي وكان نصرانيا قد قرأ الكتب فقصت عليه الخبر فلما ذكرت جبريل قال قدّوس قدوس ما لك تذكرين الروح الأمين بهذا الوادي الذي أهله عبدة الأوثان لئن كنت صدقتني لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى بن عمران فقولي له فليتثبت وإذا جاءه فتحسري بين يديه فإن كان شيطانا ثبت وإن كان ملكا لا تراه حينئذ فرجعت خديجة إلى رسول الله ﷺ وقالت إذا أتاك صاحبك فناد بي فبينما هو عندها إذ جاء جبريل عم فقال النبي عم ها هو يأخذ بي فقالت فقم واقعد على فخذى وحسرت عن رأسها وقالت تراه قال لا قالت ابشر فإنه والله ملك وما هو شيطان ولو كان شيطانا ما
стр. 803
استحيى فآمنت به وصدقته وكثير من الناس يقولون أنّ أوّل الناس إيمانا بالنبيّ ﷺ خديجة وروينا عن أبي رافع انه قال صلّى رسول الله ﷺ غداة يوم الاثنين وصلت خديجة في آخر ذلك اليوم قالوا ونزلت في هذه القصة ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ٦٨: ١- ٢ قال ورقة بن نوفل فيما روى ابن إسحاق عنه [وافر]
لجخت وكنت في الذكرى لجوجا ... لهم طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا
بما خبرتنا من قول قس ... من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن محمدا سيسود يوما ... ويخصم من يكون له حجيجا
[F؟ ١٣٦ r؟] فيا ليتى إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجا في الذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا
فإن تبقوا وأبق يكن أمور ... يضج الكافرون لها ضجيجا
وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة خروجا
قال الزهري فهلك ورقة بن نوفل قبل الوحي وقبل إظهار النبي ﷺ الدعوة والله أعلم بصدقه.
стр. 804
انقضاض الكواكب
رأيت في بعض كتب التأريخ أنّه كان بين مبعث رسول الله ﷺ وإلى أن رأت قريش النجوم يرمي بها في السماء عشرون يوما وقال الله إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً من كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ من كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ [واصِبٌ] إِلَّا من خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ٣٧: ٦- ١٠ فدل بقوله حفظا من كل شيطان مارد أنها لم تزل [١] محفوظة مذ خلقت الكواكب لها زينة وقد سئل الزهري عن انقضاض الكواكب في الجاهلية فقال قد كان ذلك فلمّا بعث رسول الله ﷺ شدد وغلظ ألا ترى إلى قول الشاعر [بسيط]
فأنقض كالكوكب الدري يتبعه ... نقع يخال على أرجائه الطّنبا
وقد روى أخبار في هذا الباب. والذي يشبه الحق أنه قد كان قبل ذلك انقضاض الكواكب وأنه قرن به عند الوحي ضرب من العذاب يقضى به الخاطف المستمع والله أعلم،،،
ذكر فترة الوحي
قالوا ثم فتر الوحي عن رسول الله ﷺ
стр. 805
حتى شق عليه مشقة شديدة وفي رواية ابن عبّاس ﵁ أنه كان يعدو مرة إلى ثبير ومرة إلى حراء يريد أن يلقى نفسه منها فبينا هو كذلك إذ سمع صوتا فرفع صوته فإذا هو بالملك الذي جاءه بحراء بين السماء والأرض قال فخشيت رعبا ورجعت إلى أهلي فقلت زملوني فألقوا علي قطيفة سوداء وصبّوا عليّ ماء باردا فنزل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ٧٤: ١- ٥،،،
ذكر اختلافهم أوّل من أسلم
قيل خديجة ﵂ صلّى رسول الله ﷺ غداة يوم الاثنين وصلت خديجة آخر اليوم وقيل علي بن أبي طالب صلى رسول الله ﷺ يوم الاثنين وصلّى عليّ يوم الثلثاء وقيل زيد بن حارثة وقيل أبو بكر الصدّيق ﵁ وأمّا ابن إسحاق فإنه يقول أول من ذكر من الناس آمن بمحمّد ﷺ علي بن أبي طالب عم ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر الصديق وأسلم بدعائه عثمان بن عفان ثم سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله فهولاء النفر الثمانية الذين سبقوا بالإسلام وروى الواقدي أن سعد بن أبي وقاص قال لقد أتى على يوم واني لثالث الإسلام وعن عمرو بن عنبسة
стр. 806
كنت ثالثا أو رابعا في الإسلام وعن خالد بن سعيد بن العاص كنت خامسا في الإسلام وممن سبق إسلامه أبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام وعثمان بن مظعون وقدامة بن مظعون [F؟ ١٣٦ v؟] وعبيدة بن الحارث وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش وأبو سلمة بن عبد الأسد وواقد بن عبد الله وخنيس بن حذافة ونعيم بن عبد الله النحام وخباب بن الارتّ وعامر بن فهيرة ﵃ أجمعين ومن النساء أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة جعفر ابن أبي طالب وفاطمة بنت الخطاب امرأة سعيد بن زيد بن عمرو وأسما بنت أبي بكر وعائشة وهي صغيرة فكان إسلام هؤلاء في ثلاث سنين ورسول الله ﷺ يدعو في خفية قبل أن يدخل دار أرقم بن [أبي] الأرقم ثم أسلم صهيب بن سنان وعمار ابن ياسر وكان إسلامهما بعد إسلام بضعة وثلاثين رجلا ثم فشا بمكة وتحدث [١] به وأمر الله رسوله بإظهار الدعوة فقال فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ١٥: ٩٤ وذلك في السنة الرابعة من النبوّة،،،
стр. 807
ذكر إظهار الدعوة إلى الإسلام
قالوا فجهر رسول الله ﷺ بدينه ودعا الخلق إليه وأبدى الصفحة لهم فلم يبعد عليه قومه ولا عابوا عليه رأيه لما عرفوه من صدق الحديث وحسن الجوار وتحرى الخير والتواضع للخلق وكمال العقل والشرف وعلو البيت وطهارة النسب حتى سب آلهتهم وسفه أحلامهم وضلل أراءهم ونقض دينهم فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه وقد حدب عليه عمه أبو طالب وقام يناضل دونه ويحامي عليه فتضاغن القوم وتوامروا ومشوا إلى أبي طالب منهم أشراف قريش عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأخوه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأبو جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي وكنيته أبو الحكم وأبو البختري بن هشام والوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي والعاص بن وائل السهمي فقالوا يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا وإن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل أباءنا فإما أن تكفه وإما أن ننازله [١] وإياك فقال له أبو طالب اتق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر
стр. 808
ما لا أطيق فظنّ رسول الله ﷺ أن أبا طالب قد تركه وأنه قد ضعف عن نصرته وهو خاذله فاستعبر ثم قال يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله وأهلك دونه ما تركته فقال أبو طالب لا تخذله فمشوا إليه بعمارة بن الوليد فقالوا هذا أنهد فتى قريش وأجمله فخذه واتخذه ولدا وسلم إلينا ابن أخيك هذا الصابئ الذي خالف ديننا وفرق جماعتنا نقتله فقال أبو طالب تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا مما لا يكون فتنابذ القوم وتنادوا بعضهم بعضا وأقبلوا على من في القبائل من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب أن تخلصوا في شعره وبشره غير أنهم يرمونه بالسحر والشعر والكهانة والجنون والقرآن ينزل عليهم بتكذيبهم والرد عليهم ورسول الله ﷺ قائم بالحق ما يثنيه ذلك عن الدعاء إلى الله سرا وجهرا حتى لحق أبو طالب باللَّه فتخطّئوا إليه بالمكروه [F؟ ١٣٧ r؟] ونالوا منه ما كانوا يجمحون عنه من جنانه قالوا ولما أسلم حمزة بن عبد المطّلب عزّ به النبيّ ﷺ وأهل الإسلام فشق ذلك على
стр. 809
المشركين فعدلوا عن المنابذة إلى المعاتبة [١] وأقبلوا عليه يرغبونه في المال والأنعام ويعرضون عليه الأزواج فنزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى ٤٢: ٢٣ فلما أعياهم أمره ويئسوا أن يستنزلوه عن دينه بشيء من حطام الدنيا أخذوا في طلب الآيات والتماس المعجزات كما حكى الله عنهم في القرآن وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا من الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ١٧: ٩٠ الآيات وتواصوا على من أسلم يعذبونهم جهارا ويقاتلونهم سرا فأمر رسول الله ﷺ بالهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم وهي الهجرة الأولى سنة خمس من البعث،،،
ذكر الهجرة الأولى إلى الحبشة
قالوا فخرج أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأميرهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ وخرجت قريش في أثرهم فلم يلحقوهم ومروا القوم إلى الحبشة فآمنوا واطمأنوا قالوا وتلا رسول الله ﷺ سورة النجم فالقى الشيطان في أمنيته تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فسجد المشركون وسرّوا بذلك وقالوا ما إن
стр. 810
لابن أبي كبشة يذكر آلهتنا بخير وبلغ الخبر عثمان بن عفان ومن معه بأن قريشا قد أسلموا فأقبلوا راجعين فلما دنوا من مكة أخبروا أن ذلك باطلا فلم يدخل منهم مكة أحد إلا مستخفيا أو بجواز فاشتد الأمر وأطبق البلاء بالمسلمين فأمرهم النبيّ ﷺ بالخروج ثانيا إلى الحبشة،،،
ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة
قالوا فخرجوا وأميرهم جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا فقال عبد الله بن الحارث بن قيس يذكر لهم ما فيه من الأمن والدعة [بسيط]
يا راكبا بلّغن عنّي مغلغلة ... من كان يرجو بلاغ الله والدين
كل امرئ من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجى من الذل والمخزاة والهون
فلا تقيموا على ذل الحياة ولا ... خزي الممات [١] وعيب غير مأمون
وخرج أبو بكر الصدّيق ﵁ حتى بلغ برك الغماد فلقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال إلى أين يا أبا بكر قال أخرجني قومي فاسيح