← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أمّا سنة احدى من الهجرة فإن رسول الله ﷺ [F؟ ١٤٣ r؟] قدم المدينة فاقام بها بقية ربيع وربيعا وجماديين ورجبا وشعبان فلمّا دخل شهر رمضان عقد لواء أبيض لحمزة بن عبد المطلب وهو أول لواء عقد في الإسلام وبعثه في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار يعترض عير القريش جاءت من الشام فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب وحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهنى فانصرفوا ولم يكن بينهما قتال فهذه أول سريّة سرت في الإسلام وفي سبيل الله فلمّا دخل شوال بعث عبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب في ستين راكبا من المهاجرين والأنصار فلقي جمعا عظيما من قريش بسيف البحر وعليهم عكرمة ابن أبي جهل فانصرفوا ولم يكن بينهما قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم وهو أول سهم رمي في الإسلام ثمّ لمّا دخل ذو القعدة [١] بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فرجع ولم يلق كيدا وفي هذه السنة بنى بعائشة وكان تزوجها بمكة وفيها ولد عبد الله بن الزبير وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة وفيها ولد النعمان بن بشير وهو أوّل

стр. 842

مولود ولد من الأنصار بعد الإسلام وأما سنة اثنتين من الهجرة فإن رسول الله ﷺ لما مضى المحرم منها ودخل صفر خرج غازيا بنفسه حتّى بلغ ودّان بينها وبين الأبواء ستة أميال فوادعته بنو ضمرة فانصرف ولم يلق كيدا وهي أول غزاة غزاها رسول الله ﷺ فلما دخل ربيع الأول غزا بواط وهو موضع في طريق الشام يعترض عيرا لقريش فرجع ولم يلق كيدا ثم أغار كرز بن جابر الفهري على سرح [١] المدينة فخرج في إثره حتى بلغ سفوان من ناحية بدر [٢] وهي بدر الأولى فرجع ولم يدركه وذاك في جمادى الأولى ثم غزا ذا العشيرة في جمادى الآخرة وفي تلك الغزاة قال لعلىّ يا با تراب أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود والذي يخضب هذا من هذا ووضع يده على رأسه ولحيته ثم بعث عبد الله بن جحش في ثمانية رهط من المهاجرين في شهر جمادى الآخرة منهم أبو حذيفة بن عتبة وسعد بن أبي وقاص وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان وواقد ابن عبد الله وكتب له كتابا أمره أن لا ينظر فيه حتّى يسير

стр. 843

يومين ثمّ يقرأه على أصحابه ولا يستكره [١] منهم أحدا فسار عبد الله بن جحش يومين ثم فتح الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم سر على اسم الله وبركته حتى تنزل نخلة فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منهم بخبر فسار عبد الله بأصحابه حتى نزلوا نخلة فمرت العير تحمل زبيبا وأدما وفيها عمرو بن عبد الله الحضرمي والحكم بن كيسان ونوفل بن عبد الله المخزومي وأخوه عثمان بن عبد الله فلما رآهم هابوا فتشاور أصحاب رسول الله ﷺ قبل أن يهل الهلال وكان آخر يوم من جمادى الآخرة [على] زعم الكلبي فحلقوا رأس عكاشة بن محصن فأشرف لهم فلما رأوه أمنوا وقال قوم عمّار لا بأس عليكم فرمى واقد بن عبد الله الحنظلي عمرو بن الحضرمي فقتله واستاسر الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله وأعجزهم نوفل على فرس له وأقبل عبد الله ابن جحش بالعير والأسارى وهو أول غنيمة [F؟ ١٤٣ v؟] غنمت في الإسلام وأول قتيل قتله المسلمون وأول أسير أسروه فخاض الناس في ذلك وقالوا استحلّ محمّد العير وأتى منه شيئا وقال ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فقالوا يا رسول الله

стр. 844

قتلناهم ثم نظرنا الى رجب فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ به وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ من الْقَتْلِ ٢: ٢١٧ فأباح الله القتل في الشهر الحرام وأبطل ما كان قبل ذلك قالوا وجعلت يهود يتفألون به ويقولون واقد وقدت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وروى في المغازى هذا الشعر لأبى بكر الصدّيق ﵁ [طويل] يعدّون قتلى في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودهم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد وإخراجهم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى للَّه في البيت ساجد فإنا وإن عيرتمونا بقتله ... وأرجف [١] في الإسلام باغ وحاسد سقينا من ابن [٢] الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد دما وابن عبد الله عثمان عندنا ... ينازعه غل من القد عاند ولما دخل شعبان صرفت القبلة لنصف [٣] منه وقال ابن إسحاق

стр. 845

صرفت في رجب ورأى عبد الله بن زيد الأذان فلما دخل رمضان فرض الصيام وكان فيه بدر العظمى،،، ذكر قصة بدر قالوا بلغ رسول الله ﷺ أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام في عير لقريش زهاء ألف بعير لا أحد بمكة ممن له طعمة إلا وله فيها تجارة ومعها ثلاثون راكبا فندب المسلمين [١] وقال اخرجوا لعل الله أن ينفلكموها [٢] فخف بعض الناس وثقل بعض لأنهم لم يظنوا أنهم يلقون حربا وبلغ الخبر أبا سفيان بن حرب فبعث ضمضم بن عمرو الغفاريّ إلى مكّة يستنفرهم ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بن عمرو بثلاث كأن واقفا وقف بالأبطح فصرخ بأعلى صوته الا أنفروا إلى مصارعكم إلى ثلاث يا أهل غدر ثم مشى به بعيره على ظهر أبي قبيس فصرخ مثل ذلك ثم حمل صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقيت دار من دور مكة إلا وقعت فيها فلقة وفشت الرؤيا بمكة فلقي أبو جهل العباس بن عبد المطلب فقال ما حدّثت

стр. 846

فيكم هذه النبية يا بني هاشم أما ترضون أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ولكن نتربص بكم هذه الثلاث فإن كان كما قالت وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب قال فلما كان يوم الثالث إذا ضمضم بن عمرو ببطن الوادي قد جدع [١] بعيره وثوبه وحول رحله [٢] يصرخ اللطيمة اللطيمة قد عرض لها محمد ألا أنفروا وما أراكم تدركونها فخرجت قريش سراعا حتى نزلوا الجحفة وخرج رسول الله ﷺ من المدينة لثمان خلون من شهر رمضان وبعث بعدي بن [أبي] الزغباء وبسبس بن عمرو يتجسسان خبر أبي سفيان فجاءا حتى نزلا ببدر فوجدا الخبر بأن العير يستقدم غدا وبعد غد [F؟ ١٤٤ r؟] فانصرفا بالخبر إلى النبي ﷺ وأقبل أبو سفيان حتى وقف على مناخهما ففت أبعار بعيريهما [٣] فقال علائف يثرب والله فانصرف وضرب وجه العير عن الطريق وساحل به ونزل بدرا على سيارة وأرسل إلى قريش أنكم إنّما خرجتم لتمنعوا عيركم وقد

стр. 847

نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل لا نرجع والله حتى نرد بدرا وكان موسما من مواسم العرب فنعكف عليها وننحر الجزور ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع العرب بنا وبمسيرنا هذا فلا يزالون يهابوننا أبدا فرجع طالب ابن أبي طالب والاخنس بن شريق [١] في مائة رجل وسار الباقون وهم تسع مائة وخمسون رجلا أشراف قريش وأعلام العرب حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي وسار رسول الله ﷺ وهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا حتى أتى بدرا ونزل بالعدوة الدنيا وكان معهم سبعون من نواضح يثرب يعتقبونها وكان رسول الله ﷺ وعلي ومرثد بن [أبي] مرثد الغنوى يعتقبون بعيرا ولم يكن من الخيل إلا فرس للمقداد بن الأسود الكندي ومن السلاح إلا سبعون سيفا فأمر النبيّ ﷺ فبنوا حوضا وملئوه ماء وقذفوا فيه الآنية وأمر بسائر القلب فعورت وضربوا له عريشا يكون فيه وجاءت قريش تضوّر من الكثيب فقال النبيّ ﷺ هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها واستشار الناس في القتال فقام أبو بكر ﵁ فتكلم وأحسن ثم قام عمر فتكلم وأحسن فقال النبيّ

стр. 848

أشيروا علي فقام المقداد بن الأسود فقال امض بنا فإنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عم [ف] اذهب أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ٥: ٢٤ والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجادلنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له النبي ﷺ خيرا ودعا له ثم قال اشيروا علي وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم كانوا بايعوه عند العقبة على أنا براء من ذمتك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت فأنت في ذمّتنا وكان يستخوّف أن الأنصار لا يرون له نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة فقام سعد ابن معاذ لعلك تريدنا يا رسول الله فقال نعم فقال إنا آمنا بك وصدقناك فامض بنا لما أردت فلو استعرضت بنا على هذا البحر لخضناه معك إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء فقال النبيّ ﷺ تهيّئوا وابشروا فإن الله قد وعدنى احدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم فمشى القوم إلى القتال والتقوا وحميت الحرب بينهم ورسول الله ﷺ يناشد ربه ويدعوه قالوا فخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان شرسا سيئ الخلق فقال أعاهد الله لأشربنّ من حوضهم ولأهدمنّه أو لأموتن دونه وقصد الحوض ليمنع

стр. 849

المسلمين الماء فشد عليه أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب فضربه ضربة الحن قدمه فخر على وجهه وجعل يحبو إلى الحوض وقد قال بعض أهل العلم أن حمزة لما قطع رجله حملها الأسود فرمى بها رجلا من المسلمين فقتله والله أعلم ثم خرج عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا إلى البراز فخرج إليهم عوف بن عفراء ومعوذ بن عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا لهم من أنتم [F؟ ١٤٤ v؟] قالوا نحن رهط من الأنصار قالوا لا حاجة بنا إليكم ونادوا يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فخرج عبيدة بن الحارث إلى عتبة بن ربيعة وحمزة بن عبد المطلب إلى شيبة بن ربيعة وعلى بن أبي طالب إلى الوليد ابن عتبة فتجادلوا وتطاردوا واختلف الضرب بينهم [١] فأما علي فلم يمهل صاحبه أن قتله وقتل حمزة شيبة وكان عبيدة بن الحارث اسن القوم وأضعفهم وقد بارزه عتبة بن ربيعة فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهم صاحبه فكر علي وحمزة على عتبة فذففا [٢] عليه واحتملا عبيدة إلى أصحابهما ثم رمى المشركون

стр. 850

مهجع بن عبد الله بسهم فقتلوه وهو أول من قتل في الحرب من المسلمين وخرج ابو جهل وهو يرتجز ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سني لمثل هذا ولدتني أمي وحقق حقيقه فرأى الملائكة فانتبه وقال ابشر يا أبا بكر أتاك النصر هذا جبريل يقود فرسه على ثناياه النقع ثم خرج إلى الصفوف فحرضهم ورغبهم وأخذ حفنة من الحصا فاستقبل بها القوم وقال شاهت الوجوه وأذراها على وجوههم وقال لأصحابه [شدوا] فكان نفحهم [١] بها ووضع المسلمون أيديهم يقتلون ويأسرون حتى أسروا اثنين وأربعين رجلا ويقال اثنين وسبعين رجلا وقتلوا سبعين رجلا ويقال خمسين رجلا وقال النبي ﷺ إن فيهم رجالا من بني هاشم قد أخرجوا إكراها فمن لقي منهم أحدا فلا يقتله وأسروا من بني هاشم خمسة نفر العباس بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ونعمان [٢]

стр. 851

ابن عمرو بن علقمة بن عبد المطلب والسائب بن عدي بن زيد بن هاشم وأسروا أبا العاص زوج زينب بنت رسول الله ﷺ وقال أبو جهل اللَّهمّ اقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف [١] فكان هو المستفتح بقول الله إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ٨: ١٩ الآية فأدركه معاد بن عمرو بن الجموح فضربه ضربة أطبقت [٢] قدمه فكر عليه عكرمة بن أبي جهل فضربه على عاتقه فطرح يده ثم مر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته ووجده عبده بن مسعود بآخر رمقه فوضع رجله على عنقه قال ففتح عينه وقال لقد ارتقيت مرتقى صعبا لمن الدبرة قال قلت للَّه ولرسوله ألم يخزك الله يا عدو الله قال أعار على سيّد قتله قومه ثمّ احتزّ رأسه وجاء به إلى النبي ﷺ فألقاه بين يديه واستشهد ذلك اليوم من المسلمين ثمانية نفر ثم أمر رسول الله ﷺ بالقتلى فألقوا في القليب وهو يقول يا با جهل يا عتبة يا شيبة يا فلان ويا فلان يدعوهم بأسمائهم هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا فإنّي وجدت ما وعدني

стр. 852

ربّى حقّا قال ابن إسحاق حدثني حميد الطويل عن أنس أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا يا رسول الله تنادي قوما قد حتفوا فقال ما أنتم بأسمع ما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا وفيه يقول حسّان [وافر] يناديهم رسول الله لما ... قذفناهم كباكب [١] في القليب فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا ... صدقت وكنت ذا رأي مصيب ومر رسول الله في العسكر وكرّ راجعا الى المدينة فلمّا خرج من مضيق الصفراء قسم هناك النفل وقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث من بين الأسارى وقدم المدينة واستشار أصحابه في الأسارى فقال أبو بكر أهلك وعشيرتك وبنو أبيك ابق عليهم واستأن بهم وقال عمر بل انظروا واديا ملتفا أشبا [F؟ ١٤٥ rO] فاضرمه عليهم فقال العباس قطعت رحمك يا ابن الخطاب ثم فاداهم وكان الفداء أربعين اوقية ذهبا وألزم العبّاس فداءين وقيل له افد ابن أخيك عقيلا فقال تركتني يا محمد أسأل الناس ما عشت قال ما فعلت الدنانير التي دفعتها

стр. 853

إلى أم الفضل عند خروجك وقلت إن حدث لي حادث كانت لك ولولدك فقال من أخبرك به فو الله ما كان غيري وغيرها ثالثا قال أخبرني بذلك ربي فأسلم العباس وافتدى واختلفوا في الغنائم والنفل فنزلت سورة الأنفال بأسرها وفي يوم بدر يقول حسان بن ثابت [بسيط] سرنا وساروا إلى بدر لحينهم ... لو يعلمون يقين العلم ما ساروا وقال إني لكم جار فأوردهم ... سرى الموارد فيه الخزي والعار قالوا ولما رجع فل قريش إلى مكة قال عمير بن وهب الجمحي قبح الله العيش بعد قتلى بدر ولولا دين علي وعيال لي لرحلت إلى محمد وقتلته فقال له صفوان بن أمية على دينك وعيالك ثم حمله وجهزه وصقل سيفا شحيذا وسمه وضرب راحلته حتى أتى المدينة فعقل بباب المسجد ودخل إلى رسول الله ﷺ فصاح عمر بن الخطاب ﵁ وقال اتقوا الكلب فإنه حرش بيننا وحزرنا للمشركين يوم بدر فأخذوه وقدموه إلى النبي فقال ما أقدمك يا عمير قال قدمت لأجل أسيري قال فما بال السيف في رقبتك قال نسيته قال

стр. 854

فماذا شرطت صفوان في دينك وعيالك ففزع عمير وعلم أنّه أمره الحق فآمن به وأسلم وحسن إسلامه وفي هذا الشهر هلك أبو لهب بمكة وأبو احيحة سعيد بن العاص بالطائف وكان أبو لهب فأمر أبا العاص بن هشام أخا أبي جهل ابن هشام فقعره ماله ونفسه وأسلمه حدادا [١] ثم وجهه بدلا منه إلى بدر فقتل كافرا ومات أبو لهب بالعدسة [٢] ثم كانت سرية عصماء بنت مروان وكانت امرأة كافرة بذيّة اللسان تهجو النبيّ ﷺ وتحرّض على المسلمين فبعث النبيّ ﷺ إليها عمير بن عدي الأنصاري فقتلها وقال عم لا ينتطح فيها عنزان وفي هذا الشهر أمر بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم وخرج يوم الفطر إلى المصلى فصلى وخطب وهو أول عيد في الإسلام [ثم بعث] سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك في شوال وعفك رجل منافق يهجو النبيّ ﷺ ويحرّض عليه ويقول ما أهدى قوم إلى رحالهم شرّا من هذا الحرمى الذي أخرجته لحمته وبنو أبيه وهذه الأبيات من هجائه فيما يروى [متقارب]

стр. 855

لقد عشت دهرا وما إن أرى ... من الناس دارا ولا مجمعا ابر عهودا وأوفي لمن ... تعاقد فيهم إذا ما رعى من أولاد قيلة في جمعهم ... تهدى الخيال ولن اخضعا فصدّعهم راكب جاء هم ... حرام حلال لشيء معا فلو أن بالعز صدقتم ... أو الملك بايعتم إن معا قال النبيّ ﷺ من لي بهذا الخبيث فخرج سالم بن عمير أحد البكاءين فقتله على فراشه وكان قد بلغ من السنّ [F؟ ١٤٥ v؟] مائة وعشرين سنة وفيه يقول [طويل] حباك حنيف آخر الليل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السن غزوة يهود بني قينقاع في شوال وذلك أنه لما قدم الرسول الى المدينة وادع اليهود وعاهدهم فكان هؤلاء أولهم نقضا وهاجروا بالعداوة وقالوا يا معشر المسلمين لا يغركم أنكم لقيتم قوما اغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبتم منهم إنكم لو خاصمتمونا لعلمتم أننا رجال الحرب فسار إليهم رسول الله ﷺ وحاصرهم في ديارهم حتى نزلوا في حكمه فهم بضرب أعناقهم فقام عبد الله بن أبي وكانوا حلفاؤه فقال أربع مائة

стр. 856

حاسر وثلاث مائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود أدعك تحصدهم في غداة واحدة فقال عم هم لك وكان لسعد بن عبادة من حلفهم مثل ما لعبد الله بن أبي ويقال لعبادة بن الصامت فقال إني أبرأ إلى الله ورسوله منهم ويقال فيهم نزلت إِنَّما [وَلِيُّكُمُ] الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ٥: ٥٥ الآية،،، ذكر غزوة السويق في ذي الحجة وذلك أنّ أبا سفيان جاء في مائتي راكب فحرق في اصوار من النخل وقتل رجلين من الأنصار ودخل المدينة فبات عند سلام بن مشكم سيد بني النضير فسقاه وقراه وبطن له من خبر الناس ثم رجع من الليل إلى مكة وخرج النبي في إثره ففاته وأصاب المسلمون من أزوادهم ما طرحوها يتخففون بها للنجاء فبذلك سميت غزوة السويق وفي هذا الشهر توفيت رقية بنت النبي وفيه بنى علي بفاطمة وفيه مات مطعم بن عدي بمكة وفيه ضحى رسول الله ﷺ وذبح شاتين بيده ثم دخلت سنة ثلاث من الهجرة وهي سنة التمحيص والبلاء فخرج رسول الله ﷺ إلى بني سليم حتى بلغ الكدر ثم رجع ولم يلق كيدا وهي تسمى غزاة الكدر وكانت في المحرم ثم بعث

стр. 857

سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى كعب بن الأشرف فقتله،،، ذكر مقتل كعب بن الأشرف قالوا ولما أصيب أهل بدر قال كعب قد قتل محمّد أشراف الناس فبطن الأرض خير من ظهرها فنقض العهد وخرج إلى مكة في أربعين راكبا فناح على قتلى بدر وبكاهم وحرض المشركين على رسول الله ﷺ فبعث النبي محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة في نفر فأتوه في جوف الليل وهو فوق حصنه فناداه سلكان إن هذا الرجل قد يطالبنا بالصدقة وجئتك برهن لتقرضني طعاما فوثب كعب من ملحفته فتعلّقت امرأته بناحية ثوبه وقالت إني لأرى حمرة الدم في هذا الصوت فقال دعيني فلو دعى ابن حرة بليل إلى طعنة لأجاب فنزل إليهم فأخذ سلكان تحت كشحة بداسه [١] ، وضربوه بأسيافهم حتى برد وفيه يقول كعب بن مالك [وافر] فغودر منهم كعب صريعا ... فذلت بعد مصرعه النضير [F؟ ١٤٦ r؟] ثم غزا رسول الله ﷺ نجدا يريد غطفان حتّى نزل

стр. 858

بطن نخل وذلك في شهر ربيع الأول ثم رجع ولم يلق كيدا وفيه كان حديث دعثور بن الحارث المحاري ثم غزا بني سليم في جمادى الأولى فرجع ولم يلق كيدا ثم بعث سرية القردة وأميرهم زيد بن حارثة فأصاب عيرا لقريش مقبلة من الشام [١] فأعجزه الرجال فقدم به وبلغ الخمس عشرين ألفا ثم كانت غزوة أحد لست خلون من شوال يوم الجمعة خرج من المدينة ويوم السبت كانت الواقعة،،، قصة أحد قالوا ولما أصيب المشركون ببدر ورجع فلهم إلى مكة مشي أشراف قريش إلى أبي سفيان بن حرب فقالوا إنّ محمدا قد وترنا وقتل خيارنا فأعنّا نطلب بثأرنا ونعين بهذا المال يعنون العير فاجتمعت قريش وجمعت أحابيشها ومن أطاعهم من القبائل وخرجت بظعنها التماس الحفيظة قائدهم أبو [٢] سفيان بن حرب ومعه زوجته بنت عتبة وقد نذرت لئن أمكنها الله من دم حمزة لتشربنه ولتأكلن كبده وجاءوا حتى نزلوا بعينين موضع مقابل المدينة ورأى النبيّ ﷺ في منامه

стр. 859

رؤيا فقصها على أصحابه فقال رأيت بقرا يصرع ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينه قالوا ما تأويلها يا رسول الله قال أما البقرة فهم قوم من أصحابي يقتلون وأما السيف [١] فرجل من [٢] بيتي يقتل وأما الدرع الحصينة فإني أولتها بالمدينة وكان رأيه أن يقيم بالمدينة وقالوا إن دخلوا قاتلناهم في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن نزلوا [نزلوا] بشر مجلس [٣] فقال رجال ممن أكرمهم الله بالشهادة وكان فاتهم بدر يتمنون ما وصف الله به الشهداء من الثواب والحياة اخرج بنا إلى أعداء الله لئلا يرون أنا جبنا [٤] عنهم وعن لقائهم وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ودخل منزله ولبس لأمته ثم خرج وقد ندم الناس فقال استكرهناك ولم يكن لنا [٥] ذلك فإن شئت

стр. 860

فاقعد فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يخلعها حتى يقاتل وخرج من المدينة بألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف وزيادة فسار حتّى إذا كان بالشوط وهو على ميل من المدينة انجزل [١] عبد الله بن سلول رأس المنافقين بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا انصرفوا فتبعهم عمرو بن حرام وقال أناشدكم الله في حرمكم ونبيكم [٢] ما ثم قتال لو نعلم قتالا لاتبعناكم كما حكى عنهم وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف فعزم الله لهم على الرشد ثم ذكر نعمته عليهم فقال إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَالله وَلِيُّهُما ٣: ١٢٢ ومضى رسول الله ﷺ بأصحابه حتى نزل الشعب من أحد وأمر عبد الله بن جبير أمير الرماة وكان في خمسين ناشبا أن يبيتوا على فم الشعب وأن ينضحوا [٣] الخيل بالنبل لئلا يأتيهم [٤] من ورائهم ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم ونشبت الحرب بين الفريقين فدعت

стр. 861

هند بنت عتبة وحشيا [F؟ ١٤٦ v؟] [١] غلام جبير بن مطعم بن عدي وكان طعيمة بن عدي قتل ببدر فقالت إن أنت قتلت حمزة يأبي عتبة بن ربيعة فلك قلبي وسواري وقلائدي وخلخالي وشنفي وقال له جبير بن مطعم إن أنت قتلت حمزة بعمى طعيمة ابن عدي فأنت عتيق ثم قامت هند في صواحباتها [٢] يضربن بالدفوف ويحرضن الرجال وهي تقول، ويها بني عبد الدار ... ، ويها حماة الاذمار ، ضربا بكل سيار، ،، وقالت أيضا، نحن بنات الطارق ... ، نمشي على النمارق ، إن تقبلوا نعانق ... ، أو تدبروا نفارق ، فراق غير وامق، ،، وحميت الحرب فقتل مصعب بن عمير فدفع النبيّ ﷺ اللواء إلى علي بن أبي طالب عم فأنزل الله نصره حتى كانت هزيمة القوم لا شك فترك الرماة مركزهم وأقبلوا على النهب غير أميرهم عبد الله بن جبير فإنه ثبت مكانه حتى استشهد وعطف عليهم خالد ابن الوليد على الخيل فانقلبت الدبرة على المسلمين واكتمن الوحشي لحمزة حتى مر به فأتاه من ورائه وضربه بحربته

стр. 862

فقتله وأصاب العدو من المسلمين وكان يوم بلاء وتمحيص وانثالوا على رسول الله ﷺ ودث [١] بالحجارة حتى وقع لشقه وشج وجهه وكلمت شفتيه وكسرت رباعيته ودخلت حلقة من الدرع في وجهه ووقع حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر الفاسق وكان مظاهر [٢] درعين وصرخ صارخ من أعلى الجبل الا أنّ محمدا قد قتل فانهزم المسلمون وأخذ علي وطلحة بيد رسول الله ﷺ فانتاشاه من الحفرة وأكب أبو دجانة عليه بنفسه يقيه النبل وروى أنّ نشّابة أصابت إصبعه فقال [كامل] هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت وقال ﷺ من رجل يشرى لنا نفسه فقام زياد بن السكن في نفر من الأنصار فقاتلوا دونه رجلا رجلا حتى قتلوا عن آخرهم ثم فاءت فيه المسلمون فكشفوهم عن رسول الله ﷺ وهو يناول السهم سعد بن أبي وقاص وقال ارم فداك

стр. 863

أبى وأمّى والّذي ضرب رسول الله ﷺ أخوه عتبة بن أبي وقاص وفيه يقول حسّان [طويل] فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ... ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق بسطت يمينا للنبي محمد ... فأدميت فاه قطعت بالبوائق ثم نهضوا الى الشعب ومر على [علي] المهراس فملأ حجفته ماء وجاء يغسل الدم عن وجه رسول الله ﷺ وهو يقول كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله ثم قام مالك بن سنان الخدري أبو [١] أبي سعيد فمص الدم من وجه رسول الله ﷺ فقال ﷺ من مس دمه دمى لم تمسه النار ويقال ان النبيّ ﷺ ضربه عبد الله بن قميئة وروى بعضهم أنه [قتل [F ١٤٧ r؟] [مصعب بن عمير وهو يظنه رسول الله ﷺ ووقعت هند عليها اللعنة ومن معها على القتلى فمثلن بهم جدع الأنوف وتبك الآذان ويتّخذن خدما وقلائد وعمدت إلى بطن حمزة فبعجتها واستخرجت حشوته وكبده ولاكته ولم تسغه ثم علت على صخرة وهي تقول [رجز]

стр. 864

نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات السعر ما كان من عتبة لي من مضر ... ولا أخيه لا ولا من صهر شفيت نفسي وقضيت نذري ... فشكر وحشي على عمر حتّى ترم أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبد المطلب جزيت في بدر وبعد بدر ... يا ابنة وقاع عظيم الكفر في أبيات وفيها يقول حسّان بن ثابت [كامل] لعن الإله وزوجها معها ... هند الهنود طويلة البظر ثم صرخ أبو سفيان انعمت وقال إنما الحرب سجال يوم بيوم أعل تعل فقال النبي لعمر بن الخطاب أجبه فقال الله أعلى وأجلّ لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال أبو سفيان أنشدك الله يا عمر هل قتل محمد قال لا والله ليسمع قال أنه قد كانت هناة ما أمرت بها ولا رضيت وإن موعدكم بدر فقال النبي لعمر قل إن شاء الله وألقى في قلوبهم الرعب

стр. 865

فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة وتفرّغ المسلمون لقتلاهم يدفنونهم ووقف رسول الله ﷺ على حمزة ونظر إلى ما مثل به فقال لن أصبت بمثلك أبدا ثم صلى على القتلى السبعين صلاة واحدة وانصرف إلى المدينة وأستشهد يوم أحد من المسلمين سبعون [١] رجلا ويقال خمسة وستون رجلا منهم حمزة ابن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ومصعب بن عمير العبدي [٢] وعبد الله بن جبير أمير الرماة وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وسعد بن الربيع أحد النقباء وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا ورجع رسول الله إلى المدينة ثم خرج في أثرهم يوم الأحد مرهبا لهم ويريهم أن به قوة حتى بلغ حمراء الأسد في ستين راكبا منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الله ابن مسعود فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة عيبة [٣] رسول الله ﷺ فلقى أبا سفيان بن حرب بالروحاء قد أجمع على الرجعة إلى المدينة وذلك أنهم لما انصرفوا سقط في

стр. 866

أيديهم وقالوا قد كنا أجهضنا محمدا وأصحابه وأشرفنا على استئصالهم لو صبرنا فقالوا لمعبد بن أبي معبد ما وراءك قال لقد خرج محمد وأصحابه في جمع لم أر مثله يحرقون عليكم أنيابهم من الحنق قال وأين هم قال هم يصبحونكم من حمراء الأسد فثنى ذلك أبا سفيان عن عزمه وفت في عضده ومر به راكب من عبد القيس يقال له نعيم الأشجعي يريد المدينة للميرة [F؟ ١٤٧ v؟] فقال بلغ محمدا أنا قد أزمعنا المسير إليهم فلما قال ذلك للنّبيّ قال النبيّ ﷺ حسبنا الله ونعم الوكيل وانصرفوا إلى المدينة ونزلت ستون آية من سورة آل عمران في قصة أحد من قوله وَإِذْ غَدَوْتَ من أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣: ١٢١ وقالوا في أحد أشعارا كثيرة فمنها قول كعب بن مالك يذكر عزيمة أبي سفيان على الرجوع ومبلغ عددهم [طويل] إذا جاء منهم [راكب] كان قوله ... اعدوا لما يزجى ابن حرب ويجمع ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... على كل من يحمى الذمار ويمنع بني الحرب أن نظفر [١] فلسنا بمفحش ... ولا نحن في اظفارها نتوجع

стр. 867

فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن [١] نصيبه ... ثلاث مئين [٢] إن كثرنا وأربع وفيه يقول ابن الزبعري [رمل] يا غراب البين أنعمت فقل ... إنما تنطق [٣] شيئا قد فعل نضع الأسياف في أكتافهم ... وكذاك الحرب أحيانا دول إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذاك وجيه وقبل والعطيات خساس بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل كل عيش ونعيم زائل ... وبنات الدهر يلعبن بكل أبلغا حسان عنى آية ... فقريض الشعر يشفي ذا الغلل كم نرى بالحر من جمجمة ... وأكف قد أترت وحدل وسرابيل حسان سريت ... عن حماة هلكوا في المنتزل فسل المهراس من ساكنه ... بين أقحاف وهام كالحجل ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل

стр. 868

حين ألقت بقباء [١] بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل ثم خفوا عند ذاكم رقصا ... رقص الحفان تعلوا في الجبل فقتلنا الضعف من أشرافهم ... وعدلنا مثل بدر واعتدل فأجابه حسان بن ثابت في قصيدة طويلة ذهبت [٢] يا بن الزبعري وقعة ... كان منا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذاك الحرب أحيانا دول [F؟ ١٤٨ r؟] نضع السيف أكتافكم ... حيث نهوى عللا بعد نهل نخرج الأصبح من استاهكم ... كسلاح النيب يأكلن العضل إذ شددنا شدّة صادقة ... فأجأناكم إلى سفل الجبل وتركنا في قريش عورة ... يوم بدر وأحاديث المثل قالوا في هذه السنة ولد الحسن بن علي وعلقت فاطمة بالحسين وتزوّج النبيّ ﷺ زينب بنت خزيمة أم المساكين وزوج ابنته كلثوم من عثمان بن عفان ثم دخلت سنة أربع من

стр. 869

الهجرة وهي سنة الترفيه فبعث في المحرم سرية إلى بني أسد أميرها أبو سلمة بن عبد الأسد فغنم وسبى ولم يلق كيدا ولم يلق أن يقيد هذه الحوادث بالشهور والأعوام لأنه مما يصعب ويفوت الحق لكثرة الاختلاف وتفاوت التاريخ فرأيت أن أجمعها وأضمها سنة سنة ليكون اقرب إلى الحق وأسهل في الحفظ إن شاء الله تعالى،،، قصة الرجيع وهو بأرض هذيل قال ابن إسحاق لما رجع رسول الله ﷺ من أحد جاءه رهط من عضل والقارة وقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا في الدين فبعث معهم ستة نفر منهم عاصم بن ثابت بن [أبي] الأقلح وكان قتل يوم أحد ابنين لسلافة بنت سعد فنذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفه وكان أعطى الله عهدا ألّا يمسّ مشركا ولا يمسه مشرك ومنهم خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فخرجوا بهم حتى إذا كانوا بالرجيع غدروا بهم واستصرخوا هذيلا فما راعهم إلا الرجال بأيديهم السيوف فأخذ القوم أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا والله لا نريد قتالكم ولكن نريد أن نصيب بكم من أهل مكة شيئا ولكم عهد الله

стр. 870

وميثاقه فقالوا لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا وناصبوهم القتال فوتر عاصم قوسه وكان راميا وانشأ يقول [رجز] ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل ... الموت حقّ والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آئل إن لم أقاتلكم فأمي هابل ثمّ قاتل حتّى نفدت سهامه وأخذ سيفه وجحفته وقال [رجز] أبو سليمان وريش المقعد [١] ... وضالة [٢] مثل الجحيم الموقد ومجنأ من مسك ثور أجرد ... ومؤمن بما تلا محمّد [٣] وقاتل حتّى قتل ﵁ وأرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد فمنعه الدبر فقالوا ندعه إلى أن يمسى فلما أمسى جاء السيل فذهب به وقتلوا معه ثلاثة نفر من أصحابه

стр. 871

وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورغبوا في الحياة واعطوا بأيديهم وشدوا أكتافا وحملوهم [F؟ ١٤٨ v؟] إلى مكّة وباعوهم ممّن قتل أولياؤهم ببدر فصلبوهم ورموهم بالنشاب وطعنوهم بالرماح وذكروا عجائب من أمر خبيب بن عدي وشعرا له في ذلك وقال ابن إسحاق في أصحاب الرجيع نزلت وَمن النَّاسِ من يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ [الله] وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ٢: ٢٠٧،،، قصة بئر معونة [١] قالوا وبعث النبي ﷺ المنذر بن عمرو الأنصاري في أربعين رجلا من خيار المسلمين كانوا من أهل الصفة يرضحون [٢] النوى بالنهار ويعلمون القرآن بالليل بعثهم إلى نجد يدعوهم إلى الإسلام في خفارة أبي براء ملاعب الأسنة فلما أتوا بئر معونة استصرخ عليهم عامر بن الطفيل عصية وذكوان فأحاطوا بهم وقتلوهم عن آخرهم إلا عمرو بن أمية الضمري فإنه كان في سرح القوم فأسره عامر وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه فأقبل عمرو حتى أتى المدينة فإذا هو برجلين من بني عامر

стр. 872

قد أقبلا من عند رسول الله ﷺ ومعهما عهد فقتلهما بأصحابه وأخذ سلاحهما ثم جاء النبيّ ﷺ وأخبره الخبر فقال بئس ما صنعت رجلين من أهل ذمتي قتلتهما لا لأجل ذنبهما وقد قيل أنه نزلت فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الله وَرَسُولِهِ ٤٩: ١ الآية وشقّ على رسول الله ﷺ مقتل أصحابه وغدر عامر بن الطفيل بهم فدعا على عصية وذكوان أربعين صباحا فيقال [و] الله اعلم ما أسلم منهم أحد ولا أفلت،،، ذكر غزاة بني النضير قال فجاءهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية ذينك القتيلين اللذين أصابهما عمرو بن أمية وكان في العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ أن يتغاوثوا [١] ويتحمل ما ينوب بعضهم عن بعض قالوا نعم يا أبا القاسم وهموا بالغدر به وخرجوا يجمعون الرجال والسلاح فقام رسول الله ﷺ فانسل من بين أصحابه وما شعر به أحد إلا حين دخوله المدينة فمضى أصحابه في إثره حتى لحقوا به ونزل فيه سورة المائدة كما قال الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ٥: ١١ وأمر

стр. 873

أصحابه بالمسير إليهم فحاصرهم ست ليال حتى نزلوا على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلا الحلقة [١] ولحقوا باذرعات من أطراف الشام وفيهم نزلت سورة الحشر،،، ثم غزاة ذات الرقاع والرقاع شجرة سميت بها تلك الغزاة ويقال بل سميت لأنهم كانوا رقعوا راياتهم ولقي رسول الله ﷺ في تلك الخروج جمعا عظيما من غطفان وصلى صلاة الخوف وفيها كانت قصة غورث [٢] بن الحارث المحاربي وذلك أن بني محارب كانوا تحصنوا في رأس جبل فقال غورث لأفتكن لمحمد فجاء حتى وقف وكان سيف رسول الله محلى بفضة فقال أنظر إلى سيفك هذا قال نعم فأخذه وسله وهم به فمنعه الله لذلك وانكبّ على وجهه فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ٥: ١١ الآية،،، ثم غزاة بدر الميعاد [F؟ ١٤٩ rO] وذلك أن أبا سفيان لما ارتحل يوم أحد نادى موعدكم بدر فقال النبيّ ﷺ لعمر قل إن شاء الله

стр. 874

فخرج النبي للميعاد وخرج أبو سفيان حتى بلغ عسفان ثم ألقى في قلبه الرعب وانصرف وفيه يقول عبد الله بن رواحة [طويل] وعدنا أبا سفيان وعدا ولم نجد ... لميعاده صدقا ولا كان وافيا وفي هذه السنة تزوّج النبيّ ﷺ أم سلمة بنت [أبي] أمية بن المغيرة وفيها مات عبد الله بن عثمان بن عفّان من رقية بنت رسول الله ﷺ وله سنتان وفيها ولدت فاطمة الحسين صلى الله عليه ثم دخلت سنة خمس من الهجرة وهي سنة الزلازل فيها غزا رسول الله دومة الجندل وهي من حد الروم وذلك أن التجار والسابلة شكوا اكيدر الكندي عامل هرقل عليها فسار إليها في ألف رجل يسير الليل ويكمن النهار وأحس بذلك اكيدر فهرب واحتمل الرحل وخلى السوق وتفرق أهلها فلم يجد رسول الله ﷺ أحدا فرجع،،، ثم كانت غزاة بني المصطلق سار إليهم رسول الله ﷺ فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم وكان عليهم يومئذ الحارث بن أبى ضرار أبو جويريّة زوجة النبي وفي غزاة المصطلق كان حديث الإفك قالوا وكانت عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 875

في هذه السفرة فخرجت من هودجها لحاجة وارتحل القوم فجاءت وليس في المناخ إلا صفوان بن المعطل فاحتملها على راحلته وسار بها فما لحقهم إلّا بعد ما نزلوا وقد خاض الناس وماجوا يتكلمون فيها من مصدق ومكذب قالوا فلما قدم النبي ﷺ المدينة أذن لعائشة في الانقلاب إلى أبيها ولا علم لها بشيء مما جرى فروى عنها أنها قالت خرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بن [١] أثاثه خاله أبي بكر إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت بئس لعمر الله ما قلت [٢] لرجل من المهاجرين شهد بدرا قالت أو ما بلغك الخبر فقلت [لا] فأخبرتني بما تحدث الناس فيه قالت فو الله ما قدرت أن أقضي حاجتي وما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع قلبي قالت وأتى على ذلك شهر ثم دخل علينا رسول الله ﷺ وقال يا عائشة إن كنت قارفت سوءا فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده فقلت والله لا أتوب ولكني أقول كما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ١٢: ١٨

стр. 876

فما برح رسول الله حتى نزل الوحي ببراءتي وذلك قوله في سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ٢٤: ١١ إلى رأس ستة عشر آية وضرب رسول الله ﷺ حسّان ابن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش وعبد الله بن أبىّ الحدّ وفيه يقول قائلهم [طويل] لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا بظهر الغيب زوج [١] نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأبرحوا وقال حسّان يعتذر من مقالته وينتقى منها [طويل] حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل [F؟ ١٤٢ v؟] فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إلى أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل وأن الذي قد قيل ليس بلائي ... ولكنه قول امرئ بي ماحل ثم الخندق وكانت في ذي القعدة وذلك أن نفرا من اليهود

стр. 877

نقضوا العهد واخفروا الذمام وأتوا مكة فحالفوا قريشا على محاربة رسول الله ﷺ منهم سلّام بن [أبى] الحقيق النضرىّ وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع ثم جاءوا إلى غطفان وقائدها عيينة [١] بن حصن الفزاري فاستنزلوهم ودعوا إلى مثل ما دعوا إليه قريشا فتحزبت الأحزاب وتجمع الأحابيش وساروا إلى المدينة يقصدون النبيّ فاستشار النبيّ ﷺ سلمان فيما يزعمون بأمر الخندق فضرب الخندق وعمل فيه بنفسه ينشطهم وخرج في ثلاثة ألف رجل حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينهم وبين الأحزاب ونزلت قريش في عشرة آلاف وقائدها أبو سفيان بن حرب ونزلت غطفان في من [٢] تبعها وأطاعها وحاصروا النبي ﷺ والمسلمين تسعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى إلا أنه اشتدّ الأمر وضاق كما قال إذ جاءوكم من فوقكم الأسديّ ومن أسفل منكم أبو الأعور السلمىّ وغطفان وناصبهم أبو سفيان وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر [٣]

стр. 878

واقتحمت فوارس الخندق منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطّاب بن مرداس فخرج إليهم علي في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة [١] التي اقحموا الخيل منها وبارز علي عمرا فقال له عمرو وكان من مشهوري فرسان العرب ما أحب أن أقتلك يا ابن أخي قال أنا أحب أن أقتلك فحمى عمرو واحتدم ونزل عن فرسه فعقره ثم أقبل على عليّ فتنازلا وتطاردا وتجادلا واختلف بينهما ضربتان فاصابته ضربة علي فقتلته فخرجوا منهزما من الخندق وفي ذلك يقول علي فيما روى عنه [كامل] نصر الحجارة من سفاهة رأيه ... ونصرت رب محمد بصواب فصددت حين تركته متجدلا ... كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي ورمى سعد بن معاذ يومئذ فقطع منه الأكحل فقال اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب شيئا فأبقني وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا فاجعله لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من

стр. 879

قريظة لأنهم خانوا الأمانة وتركوا الوفاء ونقضوا عهد المسلمين قالوا ولما اشتد الأمر جاءه نعيم بن مسعود الأشجعي مسلما وكان من دواهي العرب فقال له النبيّ إنّ الحرب خدعة فاحتل لنا فخرج حتى أتى قريظة وقال قد عرفتم ودي لكم وتحقيقي [١] بكم قالوا لست عند [نا] بمتّهم قال والرأي أن لا تقاتلوا محمدا ما لم تأخذوا ورهائن من قريش [F ١٥٠ r؟] كيلا يتشمروا إلى بلادهم إن عضتهم الحرب وتحلوا بينكم وبين محمد قالوا هو الوجه ثم أتى قريشا فقال إن اليهود قد ندموا على نقض العهد وقد أرسلوا إلى محمد نرضيك منا أن نأخذ من قريش وغطفان مائة رجل فندفعهم إليك لتضرب أعناقهم فإن التمسوا منكم رجالا فلا تجيبوهم إليه قالوا هو الوجه ثم إن قريشا قالوا لقريظة إنا لسنا بدار مقامة وقد هلك الخف والحافر وأنتم أزعجتمونا عن بلادنا فاغدوا للقتال واخرجوا للميعاد فقالت قريظة إنا لا نأمن منكم أن تتشمروا إلى بلادكم إن عضتكم الحرب فإن أردتم ذلك فاعطونا رهائن تكون ثقة لنا قالت قريش صدق نعيم وقالت قريظة صدق نعيم ونصح

стр. 880

فتخاذلوا وتواكلوا [١] وأتت عليهم ليلة شاتية عاصفة الريح فجعل تكفأ قدورهم وتقطع أطناب خيامهم فارتحلوا وانصرفوا خائبين بقول الله في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ [الله] بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ٣٣: ٩ وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وأمر بالمسير إلى بنى قريظة فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى استنزلهم على حكم سعد بن معاذ فحكم سعد بقتل الرجال وأخذ الأموال وسبى الذراري فساقهم رسول الله ﷺ إلى المدينة وأمر فأخذت الأخائذ [٢] وضربت أعناق سبع مائة رجل منهم في غداة واحدة وفي هاتين الغزوتين نزلت سورة الأحزاب واستشهد من المسلمين فيها ستة نفر وقد ذكر ابن إسحاق من أشعارهم فيها شيئا غير قليل فمنها قول ضرار ابن الخطّاب بن مرداس [وافر] ومشفقة تظن بنا الظنونا ... وقد قدنا عرندسة طحونا فلولا خندق كانوا لديه ... لدمرنا عليهم اخمصينا
следующие страницы →