← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

زينب بنت خزيمة ثم زينب بنت جحش ثم أم حبيبة ثم صفية بنت حيي بن أخطب ثم جويرية [١] بنت الحارث بن [٢] ضرار وتزوج عمرة بنت زيد الكلابية وكانت قبله تحت الفضل بن عبّاس قال ابن إسحاق كانت حديثة العهد بالكفر فلما قدمت على رسول الله استعاذت منه فقال معاذ منيع فطلّقها قبل أن يدخل بها ويقال إنّ رسول الله دعاها فقالت انّا نؤتى ولا نأتي فردها وقال قوم بل هي أميمة بنت النعمان بن شراحيل فلما دخل عليها النبي ﷺ قال هبي لي نفسك قالت وهي تهب الملكة نفسها للسوقة فقال الحقي بأهلك ويقال بل هي مليكة الليثية والله أعلم وتزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها يقال رأى لمعة من برص وتزوج فاطمة بنت الضحاك فطلقها قبل الدخول وتزوج امرأة من بني بكر يقال لها عمارة وصفها له أبوها ثم قال وأزيدك أنها لم تمرض قط فقال ما لها عند الله من خلاق وطلقها ومن سراريه مارية القبطية وريحانة القرظية ولم يمت من نسائه قبله إلا اثنتان خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة وقبض رسول الله ﷺ

стр. 912

عن تسع عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية وجويرية وسودة وميمونة وزينب بنت جحش، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمها فاطمة بنت زائدة من عامر ابن لؤىّ وتزوجها النبي ﷺ وهي ابنة أربعين سنة ورسول الله ابن خمس وعشرين سنة وكانت قبله تحت عتيق بن عبد الله ويقال ابن عائذ وولدت له جارية ثم خلفه عليها أبو هالة هند بن زرارة فولدت له هند بن هند رباه رسول الله ﷺ هذه رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وأمّا ابن إسحاق فإنه يقول اسم أبي هالة النباش بن زرارة قال وولدت له رجلا وامرأة وولدت لرسول الله ﷺ ولده كلهم إلا إبراهيم بن مارية ومكثت عند النبي ﷺ خمساً وعشرين سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وكانت وزير صدق لرسول الله ﷺ فآزرته بنفسها وأعانته بمالها وظاهرته [١] بعشرتها وكان لها جسم وجمال وشرف وعقل وقد قيل أنها أول من أسلم وصلى بعد رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ أمرت أن أبشّر

стр. 913

خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب قال عبد الملك بن هشام القصب اللؤلؤ [١] المجوف قال ابن هشام حدثني من لا أتهمه أن جبريل عم أتى رسول الله ﷺ فقال أقرأ خديجة السلام من ربها فقالت الله السلام ومنه السلام ثم توفيت ﵂ [F؟ ١٥٧ v؟] بعد خروجها من الشعب بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام وقبل الهجرة بثلاث سنين فتزوج بعدها سودة بنت زمعة ودفنها رسول الله ﷺ ولم يصل عليها لأنه لم يكن سنة الموتى الصلاة عليهم، سودة كانت قبل رسول الله ﷺ عند السكران ابن عمرو من بنى عامر بن لؤىّ أخي سهيل بن عمرو صاحب صلح المشركين وكان السكران قد أسلم وهاجر بسودة إلى الحبشة فمات بها فخلفها عليه رسول الله ﷺ ، عائشة تزوجها بمكة قبل الهجرة بسنة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها بالمدينة ودخل بها بعد البناء بسنة ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة وكانت بيضاء مشربة حمرة فكان رسول الله ﷺ يسميها الحميراء ويكنيها أم عبد الله ولم يتزوج غيرها بكراً وكانت برزة من النساء جلدة لبيبة فصيحة راوية للشعر حافظة للأخبار ولها أحاديث نذكرها في قصّة الجمل

стр. 914

وأمها أم رومان وعبد الرحمن بن أبي بكر منها وتوفّيت عائشة في زمن معاوية وقد قاربت السبعين فقال لها ألا ندفنك في بيتك مع رسول الله ﷺ قالت لا لأني قد أحدثت بعده وروي أنها بكت على ما كان منها حتى كف بصرها، حفصة كانت قبل النبي تحت حبيش بن عبد الله بن حذافة السهمي وهي التي حرم رسول الله ﷺ من أجلها فأنزل الله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لَكَ ٦٦: ١ السورة وتوفيت في زمن عثمان، زينب بنت [١] خزيمة بن صعصعة ويقال لها أم المساكين لرحمتها ورقتها لهم وكانت تحت عبيدة بن الحارث ويقال كانت تحت الحصين بن الحارث وماتت قبله، زينب بنت جحش أمّها أمية بنت عبد المطلب فهي ابنة عمة رسول الله وكانت تحت زيد بن حارثة فطلقها وتزوج بها رسول الله ﷺ وقصتها في سورة الأحزاب وكانت امرأة جسيمة وهي أول من لحق بالنبي من أزواجه بعده وأول من حملت في النعش وكانت خليقة [٢] فقال عمر نعم خبء [٣]

стр. 915

الظعينة وصارت سنة وذكروا أن عمر بعث إليها بعطائها مائة ألف ففرقته في الساعة ثم رفعت يديها وقالت اللَّهمّ لا تدركني عطاء لعمر بعد هذا فلم يدركها،،، [أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب] ومن هاهنا يقال أن معاوية خال المؤمنين وكانت تحت عبيد الله بن جحش أخي زينب بنت جحش زوجة رسول الله ﷺ وكان هاجر بها إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ثم مات بها وهو الذي كان يقول فقحنا وصأصأتم فبعث النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري فزوجها منه النجاشي فأصدقها عن النبي ﷺ أربع مائة دينار وتوفيت في أيام معاوية وقد قال بعض المفسرين في قوله عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ٦٠: ٧ أنّها كانت [F؟ ١٥٨ r؟] حبيبة [١] والله اعلم وكان قدومها مع قدوم جعفر بن أبي طالب، أم سلمة بنت المخزومي اسمها هند كانت تحت أبى سلمة بن عبد الأسد وولدت له عمرو بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة وتوفيت في أيّام معاوية قال ابن إسحاق تزوجها رسول الله ﷺ فأصدقها فراشاً حشوه ليف وقدحاً وصحفة ومحشة، [ميمونة بنت الحارث] من بني عامر بن صعصعة

стр. 916

أخت أم الفضل بنت الحارث كانت تحت العباس بن عبد المطلب أم عبد الله بن العباس تزوجها رسول الله ﷺ في عمرة القضاء وأولم عليها بحيس وبنى بها بسرف وهو على عشرة أميال من مكة وماتت بسرف وهي معتمرة في ولاية عثمان بن عفان ﵁ وكانت قبله تحت أبي إبراهيم بن قيس ويقال أبي سترة بن أدهم بن قيس،،، [صفية بنت حيي] بن أخطب النضرية كانت تحت كنانة بن أبي الربيع فلما افتتح خيبر أتي بكنانة وقيل أن عنده كنز بني النضير فدفعه النبي ﷺ إلى الزبير بن العوام وقال عذبة [١] حتى نستأصل ما عنده فجعل الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على الموت ثم ضرب عنقه وأتي بامرأته صفية وبعينها أثر لطمة فقال رسول الله عم ما هذه قالت رأيت في المنام كان القمر من السماء وقع في حجري فقصصتها على كنانة فقال يمسي ملك الحجاز محمد فأعتقها رسول الله ﷺ وجعل عتقها صداقها وتوفيت في أيام عثمان بن عفان وكان أعطيت من الجمال حظّا جسيما، جويرية [٢]

стр. 917

بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق سبيت فيمن سبيت في غزاة بني المصطلق فوقعت جويرية [١] في قسم ثابت بن زيد بن شماس الأنصاري فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة الملاحة لا يراها أحد إلا أخذته بجامع قلبه فأتت النبي ﷺ تستعينه في قضاء كتابتها فقال هل لك في خير من ذلك قالت وما هو قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك قالت نعم ففعل وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية [١] بنت الحارث فقالوا أصهار رسول الله فأرسلوا كل ما بأيديهم من سبي بني المصطلق فلم يكن امرأة أعظم بركة منها على قومها ولا أدري تحت من كانت قبله وتوفيت في أيام معاوية واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي قال ابن إسحاق هي ميمونة بنت الحارث فلما انتهت إليها خطبة النبي ﷺ وهي على بعير فقالت للبعير وما عليه لرسول الله ويقال خولة بنت حكيم ويقال بل كانت زينب بنت جحش وكانت تقول أنا زوجنيه الله بعد زيد ويقال أم شريك بنت جابر وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد في قوله وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ٣٣: ٥٠ قال ما تهب،،،

стр. 918

ذكر أولاد رسول الله كانوا سبعة ويقال ثمانية وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية [F؟ ١٥٨ av؟] وروى سعيد بن أبي عروة عن قتادة قال ولدت خديجة لرسول الله ﷺ عبد مناف في الجاهلية وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات القاسم وبه كان يكنى أبا القاسم فعاش حتى مشى ثم مات وعبد الله مات صغيراً وأم كلثوم وزينب ورقية وفاطمة وروى أبان عن مجاهد قال مكث القاسم سبع ليالٍ ومات وفي كتاب ابن إسحاق أكبر بنيه القاسم ثم الطيب ثم الطاهر وأكبر بناته رقية وزينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة قال فأما أبناؤه فهلكوا في الجاهلية وأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن قال الواقدي لم أر أصحابنا يثبتون الطيب ويزعمون أن الطيب هو الطاهر ومات القاسم والطاهر قبل النبوة وقال قوم بل سمي الطيب الطاهر لأنه ولد في الإسلام والله أعلم وأما إبراهيم بن رسول الله فأمه مارية القبطية وكان المقوقس ملك الاسكندرية [بعث] بها مع أختها شيرين فوهبها رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت الشاعر عوضاً من الضربة التي ضربه صفوان بن المعطل في شأن الإفك فولدت له عبد الرحمن بن حسان فهو ابن خالة إبراهيم وتوفي وهو ابن سنة

стр. 919

وعشرة أشهر فقال النبي ﷺ أن له مرضعة تتم رضاعه في الجنة وأنه من عصافير الجنة وكسفت الشمس في ذلك اليوم فقالت الناس إنما كسفت لموت إبراهيم فقال النبي ﷺ أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ودفنه عند عثمان بن مظعون وقال العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وماتت مارية في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، رقية بنت رسول الله ﷺ كان زوجها عتبة بن أبي لهب وزوج أم كلثوم عتيبة ابن أبي لهب فمشى إليهما قريش وقالوا طلقاها ونزوجكما من شئتما من أشراف قريش فطلقاها فزوج رسول الله رقية عثمان بن عفان وهاجرت معه في الهجرتين إلى الحبشة وأسقطت في الهجرة الأولى علقة في السفينة فهذا يدل أنها كانت ولدت في الجاهلية ثم ولدت لعثمان عبد الله بن عثمان وبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فطمر وجهه فمات وماتت رقية بنت رسول الله سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة فزوج النبي عثمان أم كلثوم فمكثت عنده خمس سنين وتوفيت سنة ثمان من الهجرة فروى أن النبي ﷺ قال لو كانت عندنا ثالثة لزوجناها أبا عمر وبهما يكنى ذا

стр. 920

النورين، زينب بنت الرسول كان زوجها أبا العاص القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة ﵂ فكان أبو العاص ابن خالة زينب وهي ابنة خالته ولما طلق عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب رقية وأم كلثوم قالت قريش لأبي العاص طلق زينب بنت محمد ونزوجك ابنة سعيد بن العاص فقال لا أفارق صاحبتي وكان رسول الله ﷺ يثني على صهره خيراً فلما هاجر رسول الله ﷺ وبعث أبا رافع وزيد بن حارثة يحمل أهله وبناته حبس أبو العاص زينب [F؟ ١٥٩ r؟] عن الخروج إلى أبيها ثم أسر أبو العاص يوم بدر فبعثت زينب بمال في فدائه فيه قلادة لخديجة كانت حلتها ليلة أدخلت على أبي العاص فلما رأى رسول الله ﷺ تلك القلادة تذكر ما مضى ورق لها رقّة شديدة وعلم انّه لو كان بيدها فضل ما بعثت بالقلادة فقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها هذه القلادة فأطلقوا عنه بغير فداءٍ فسأله رسول الله ﷺ أن يسرح ابنته إليه فلما قدم مكة قال الحقي بأبيك فتجهزت وخرجت إلى المدينة ثم إن أبا العاص خرج في تجارة له الى الشام فلقيته سرية لرسول الله ﷺ فأخذوا ما معه وأعجزهم هاربا بنفسه حتى دخل

стр. 921

المدينة تحت الليل وأتى زينب بنت رسول الله ﷺ فأجارته فلما أصبح النبي ﷺ وكبر لصلاة الفجر صفقت زينب وصرخت من صف النساء وقالت أيّها الناس إنّي أخرجت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله ﷺ قال هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم يا رسول الله قال أما والذي نفسي بيده ما علمت أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم دخل على ابنته وقال أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له وبعث إلى السرية فردوا ما أخذوا من ماله حتى الشنة والشظاظ فاحتمله إلى مكة وأدى إلى كل ذي حق حقه ثم نادى يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء قالوا جزاك الله خيراً فقد وجدناك مليا وفيا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم خرج إلى المدينة وكانت ولدت زينب غلاما اسمه علي بن العاص وبنتاً اسمها أمامة وكان علي مسترضعا في بني غاضرة فافتصله رسول الله ﷺ وأبوه يومئذٍ مشرك وقال وما شاركني في ابني فأنا أحق به منه وأما أمامة فهي التي روي أن رسول الله ﷺ كان يصلي وأمامه على عاتقه فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وتوفيت زينب سنة عشرة من الهجرة فكانت أمامة في حجر على

стр. 922

ابن أبي طالب ﵁ فأوصى إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يزوجها وقال إني أخاف أن يتزوجها معاوية فتزوجها المغيرة وكان قاضي المدينة في زمن عثمان فولدت له يحيى بن المغيرة ولم يعقب، فاطمة هي أصغر بناته زوجها من علي بن أبي طالب ﵁ بعد مقدمه المدينة بسنة وأصدقها ثمن درع له أربع مائة درهم وبنى بها بعد النكاح بسنة فولدت له الحسن سنة ثلاث من الهجرة وعلقت بالحسين وكان بين العلوق والوضع خمسون يوما وولدت محسناً وهو الذي تزعم الشيعة أنها أسقطته من ضربة عمر وكثير من أهل الآثار لا يعرفون محسناً وولدت أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى فكان جميع ما ولدت فاطمة خمسة نفر وتوفيت فاطمة بعد النبي بمائة يومٍ ويقال بثلاثة أشهر ولم يبايع علي أبا بكر ما لم يدفن فاطمة وذكر ابن دأب أنها ماتت عاتبة على أبي بكر وعمر والله أعلم وكانت أحب البنات [١] إلى رسول الله وألطفهن به ولم يتزوج [F؟ ١٥٩ v؟] علي عليها حتى ماتت رضوان الله عليهم أجمعين،،، حفدة رسول الله ﷺ عبد الله بن عثمان وعلي بن أبي العاص

стр. 923

وأمامة بنت أبي العاص والحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم وزينب ثمانية نفر،،، ذكر مماليكه وعبيده زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وأبو رافع واسمه سالم وسفينة ويسار وأبو مويهبة وثوبان وشقران وأبو كبشة وأبو ضمرة ووهبة وفضالة [١] ومدعم [٢] وانجشة ومن الإماء ريحانة القرظية ومارية القبطية وصفية وأم أيمن ويقال ورثها من أبيه وكذلك يقال في شقران وأما أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة طبيب العرب فإن النبي ﷺ لما حاصر الطائف قال أيما عبد نزل فهو حر فتدلى أبو بكرة وأمه سمية أم زياد بن أبي سفيان ومات أبو بكرة عن أربعين ولداً من بين ذكر وأنثى فغير معاوية ولاءه وجعله في ثقيف إلى أن رده المهدي إلى ولاء رسول الله ﷺ ورد نسب زياد بن عبيد من نسبهم إلى أبي سفيان إلى أبيهم عبيد وكتب به كتاباً إلى عمال النواحي والأطراف حتى قرئت على المنابر وشاع ذلك في الناس، زيد بن حارثة قال بعض الرواة أن خديجة ابتاعته من سوق عكاظ بأربع مائة درهم

стр. 924

ووهبته للنبي ﷺ فأعتقه وتبناه وكان يقال له زيد بن محمد حتى نزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ الآية وزوجه رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته فولدت له أسامة بن زيد ولأسامة ابنان يروى عنهما محمد ابن أسامة والحسن بن أسامة وروى ابن إسحاق ان ابن أخ لخديجة قدم من الشام برقيق فوهب لخديجة زيداً وكان ظريفاً لبقاً فاستوهبه منها رسول الله ﷺ فوهبته له فأعتقه وتبناه وكان حارثة أبوه قد جزع جزعاً شديداً فجاءه في طلبه وهو يقول [طويل] بكيت على زيد ولم ادر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فو الله ما أدري وإني لسائل ... أغالك عني السهل أم غالك الجبل وياليت شعري هل لك الدهر أوبة ... فحسبي من الدنيا رجوعك إن بجل [١] تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... ويعرض ذكراه إذا غربها أفل سأعمل نص العيس ما عشت جاهداً ... ولا أسأم التطواف أو يسأم الجمل [٢] حياتي أو يقضى عليّ منيّتى ... فكلّ امرئ فانٍ وإن غره الأمل فقال له النبي ﷺ إن شئت فأقم عندنا وإن شئت فانطلق مع

стр. 925

أبيك فقال أقيم عندك فلم يزل عنده إلى أن قتل بمؤتة ﵀، أبو رافع يقال أن العباس كان وهبه النبي ﷺ فلما بشره بإسلام العباس أعتقه وزوجه مولاةً له اسمها سلمى فولدت له عبد الله وعبيد الله فأما عبد الله فكان من أشراف المدينة وأما عبيد الله فكان كاتب علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، [F؟ ١٦٠ r؟] سفينة يقال اسمه مهران ويقال رباح وسماه رسول الله ﷺ سفينة لأنهم كانوا في سفر فكان كل من أعيى [١] وكل ألقى عليه بعض متاعه ويقال بل عبر بهم نهراً وهو الذي روى الخلافة بعدى ثلاثون ثم يكون الملك، شقران [٢] يقال ورثه من أبيه ويقال ابتاعه من عبد الرحمن بن عوف وأعتقه وهو الذي روى أنا الذي طرحت القطيفة تحت رسول الله ﷺ في القبر واسمه صالح [ثوبان] يكنى أبا عبد الله وهو الذي روى في مسجد دمشق أنا الذي صببت الماء على يدي رسول الله ﷺ وأعطيته قدحاً فأفطر ومات بمحص وله بها دار صدقة، [يسار] كان نوبياً وهو الذي قتله العرنيون حين أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ

стр. 926

وقطعوا رجليه ويديه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه [أبو كبشة] اسمه سليم توفي أول يوم استخلف فيه عمر بن الخطاب ﵁ فصلى عليه ودفن، [مدعم] وهو الذي غل قطيفة من غنائم خيبر فقال النبي ﷺ بعد ما استشهد إن الثملة التي غلها يوم خيبر تحترق عليه في النار، [أبو ضميرة] مولى رسول الله ﷺ وهو مما أفاء الله عليه وكتب له كتاباً في الانتماء [١] فهو في أيدي ولده إلى اليوم، أبو مويهبة [٢] هو الذي خرج مع رسول الله ﷺ إلى البقيع فاستغفر لهم فرجع ليلة ابتداء شكواه، [وهبة] وفضالة مما أفاء الله عليه، انجشة هو الذي كان يحدو بالظعن فقال له رويدا يا انجشة، ويقال سلمان من موالي رسول الله ﷺ ولذلك قال سلمان منا أهل البيت وأنس بن مالك خدم رسول الله ﷺ عشر سنين، ذكر دوابة ودوابة حفظ له ستة أرؤسٍ من الخيل السكب ولزاز والظرب [٣] والورد واللحيف [٤] والمرتجز وهو الذي ابتاعه من الأعرابي ثم ساومه غيره بأكثر من ذلك فأنكر الأعرابي أن يكون باعه رسول الله حتى شهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال له النبيّ

стр. 927

صلى الله عليه وسلم أتشهد [١] على ما لم تره فقال بى أشهد على الوحي ولا أراه فأقام شهادته مقام شهادتين وكانت له بغلة يقال لها دلدل بعثها المقوقس ملك الاسكندرية مع خمارية وبقيت إلى زمن معاوية وحمار يقال له يعفور وكان له من النوق العضباء والجدعاء والقصواء وكانت لقاحه التي أغارت عليها عيينة بن حصن عشرين لقحةً وكان اسم سيفه ذا الفقار واسم درعه الفاضلة واسم عمامته السحاب وله من الضياع وقرى عريبة وفدك والنضير وكثير من خيبر وحمل إليه العلاء بن الحضرمي من مال البحرين مائة وثمانين ألفاً وكان نفقته في تسع بيوت دارة،،، ذكر معجزاته أعلم أن هذا الباب يستعظمه أهل الشك والإلحاد لما فيه من مخالفة الطبع والخروج عن العادة وقد جرى في الرد على منكري الرسل والرسالة وإيجاب النبوة ما يغني عن الإعادة لأن سبيل نبينا ﷺ في ذلك سبيل سائر النبيّين عم غير أن في هذه الأخبار ما يتواتر به الرواية ومنها ما ينفرد به راوٍ واحد وينقطع عن الاتصال بالسند ومنها [F؟ ١٦٠ v؟] ما ينطق به القرآن أو يدل عليه أثر وتشهد به كتب الله سبحانه المنزلة وقد صنّف

стр. 928

المسلمون في هذا كتبا كثيرة جمة أهل الأثر بالأثر والأخبار وأهل النظر بالشواهد والدلائل ولو قلت أنها تستغرق فصول هذا الكتاب أو توازيها لما اشتططت فأردت أن أضمن هذا الفصل منها قدراً لئلا يخلو الكتاب من ذكرها، روى أن النبي ﷺ سئل متى كنت نبياً قال كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وروي أنه قال وآدم منجدل في طينته وقد قال العباس في مدحه [منسرح] من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودعٍ حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسراً وأهله الغرق تنقل من صلب إلى رحم ... إذا انقضى عالم بدا طبق [١] وأنت لما ولدت أشرقت ... الأرض وضاءت بنورك الأفق وروى بعض الرواة أن آدم لما وقع الخطية لقي في الكلمات التي تلقاها من ربه اللَّهمّ بحق محمد إلا غفرت لي ويذكره بعض [الشعراء] [٢] في شعره يمدح أهل البيت [بسيط]

стр. 929

قد فاز آدم إذ كنتم وسيلته ... وكان من ذنبه مستشعراً فرقا يقول الله النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ٧: ١٥٧ الآية وقوله تعالى وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي من بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ٦١: ٦ وقال تعالى الَّذِينَ [١] آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ٢: ١٤٦ وقال تعالى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ٣: ٩٣ وهذا مما لا يخالج عاقلاً فيه شك ولا تعترضه شبهة في أنه غير جائز للخصم المخالف أن يستشهد على خصمه بما في كتابه وينتصر بالتسمية عليه من غير أصلٍ ثابتٍ عنده أو مرجوع واضح لديه وهل الاستشهاد على هذا إلا بمنزلة الاستشهاد على المحسوس الذي لا يكاد يقع الاختلاف فيه فكفى بما تلونا من الآيات دلالة على صدق ما ادّعينا وإن لم نأت بلفظها من التوراة بالعبرانية ولا من الإنجيل بالسريانية ولو كان النبي مبطلاً في دعواه لما امتنع القوم من معارضته بالتكذيب في وجهه وقطع مادته وقد خرّج العلماء علاماته ودلائله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله المنزّلة،،،

стр. 930

ذكره ﷺ في التوراة [١] قرأت في نسخة أبي عبد الله المازني يا داود قل لسليمان من بعدك أن الأرض لي أورثها محمداً وأمته ليست صلاتهم بالطنابير ولا يقدسوني بالأوتار ومصداق ذلك في القرآن وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ٢١: ١٠٥ وفيه أن الله يظهر من صهيون إكليلا محمودا قالوا فالاكليل مثل الرئاسة والإمامة والمحمود محمد ﷺ ،،، ذكره في الإنجيل في غير موضع [F؟ ١٦١ r؟] قال المسيح عم للحواريين أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليطا روح الحق الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه وهو يشهد لي بما شهدت له وما جئتكم به سراً يأتيكم به جهراً وقال أن الفارقليطا روح الحق الذي أرسله أبي باسمي هو الذي يعلمكم كل شيء وقال الفارقليطا لا يحكم ما لم أذهب وقال ابن إسحاق في الإنجيل ما أثبت يحنس [٢] الحواري حيث يسبح لهم من صفة النبي ﷺ لا بدّ أن يتم الكلمة التي في الناموس فلو قد جاء [؟] بالسريانيّة محمدا وبالروميّة

стр. 931

البرقليطس وزعم العتبي [١] أن محمداً بالسريانية مشفح والله أعلم وفي التوراة من ذكره وذكر أمته شيء قليل يقول الله في السفر الأوّل في مخاطبة إبراهيم عم حيث دعا لإسحاق وإسماعيل وقد أثبتت هذا الحرف بخط العبراني ولفظه وبيّنت وجوهه ومعانيه وحروفه لأني رأيت كثيراً من أهل الكتاب يسرعون إلى تكذيب هذا الفصل بعد إطباقهم على مخالفة التأويل تقليداً منهم لأوائلهم وذلك أنّ نصر لمّا خرّب بيت المقدس وأحرق التوراة وساق بني إسرائيل إلى أرض بابل ذهبت التوراة من أيديهم حتّى جدّدها لهم عزيز فيما يحكون والمحفوظ عن أهل المعرفة بالتواريخ والقصص أنّ عزيرا أملى التوراة في آخر عمره ولم يلبث بعدها أن مات ودفعها إلى تلميذ من تلامذته وأمره بأن يقرأها على الناس بعد وفاته فعن ذلك التلميذ أخذوها ودونوها وزعموا أن التلميذ هو الذي أفسدها وزاد فيها وحرفها فمن ثم وقع التحريف والفساد في الكتاب وبدلت ألفاظ التوراة لأنها من تأليف إنسان بعد موسى لأنه يخبر فيها عما كان من أمر موسى عم وكيف كان موته ووصيته إلى يوشع بن نون وحزن

стр. 932

بني إسرائيل وبكاؤهم عليه وغير ذلك مما لا يشكل على عاقل أنه ليس من كلام الله ولا من كلام موسى وفي أيدي السامرة توراة مخالفة للتورية التي في أيدي سائر اليهود في التواريخ والأعياد وذكر الأنبياء وعند النصارى تورية منسوبة إلى اليونانية فيها زيادة في تواريخ السنين على التوراة العبرانية ألف وأربع مائة سنة ونيف وهذا كله يدل على تحريفهم وتبديلهم إذ ليس يجوز وجود التضاد فيها من عند الله فكيف يحتّحون بالنقل وهذا سبيل نقلهم وإنما بينت لك هذا لئلّا يفشلك قولهم ليس لمحمّد في التوراة ذكر وهذا موضع ذكره بالعبرية ثم نعجم تحتها بحروف العبرية ثم نعبر عنها بلفظها [؟] ول ى ش م ع ل ش م ع ت ى خ هـ ن هـ[١] ب رخ ت ى اوث وألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة وليشموعيل شمعتيخو هنّه برختى أءثوا يقول الله تعالى لإبراهيم سمعت دعاك في إسماعيل هاه باركت إيّاه [F؟ ١٦١ V؟] وه [ف] رى ث ى اوث ووه [٢] رب ث ى اوث وب م اذ م اذ

стр. 933

ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة وهفرثى [١] اوثوا وهربثى [٢] اوثوا بمآذا مآذ [٣] يقول الله وكثرت عدده وأنميته جدا جدّا حتى لا تعدّ كثرته ش ن ى م ع س ر ن س ى اى م ى ول ى د ون [٤] ث ث ى ول غ وى ج [٥] دول ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة شنيم عوسور نسيايم [٦] وليد ونيث ثو لغويّ كودول يقول الله اثنا عشر ملكاً يولده وأظهره لأمة عظيمة، وهذا الفصل في تخريجات أصل الإسلام بلفظ العربية يقول الله لإبراهيم وقد أجبت دعاك في إسماعيل وباركت عليه وباركته وعظمته جداً جداً وسيلد إثنى [٧] عشر شريفاً وأجعله لأمّة عظيمة،

стр. 934

وى ام ر ادن ى م س ى ن اب اوزرح م س ع ى ر ل م وألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة ويومار ادونى مسينى با وزرح مسعير لموا يقول الله بأمر [١] الله من طور سيناء ويطلع من ساعير لهم نيرانا خ هـ وف ى ع م هـ ر ف اران [٢] واث هـ م رب ب وث ق دش ألفاظ العبريّة مؤدّاة بحروف العربيّة هو فيه [٣] مهار فران واثا مرببوث [٤] قدس يقول الله أشرق من جبال فاران ويأتى من ربوات القدس ألفاظ العبرية مؤداة بحروف العربية يقول الله من يمانيه إنس [٥] لهم نار مشرقة وساعير جبال

стр. 935

فلسطين وهو من حد الروم وفاران جبال مكّة بدلالة التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران وهذا الفصل في تخريجات [F؟ ١٦٣ r؟] أهل الإسلام بلفظ العربية جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران قالوا ومعنى مجيه من سيناء إنزاله التوراة على موسى وإشراقة من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد ﷺ وكم في التوراة والإنجيل من الدلائل عليه وعلى أصحابه وعلى مهاجرتهم وبواديهم حتى ذكروا أصواتهم وقرآنهم وهيئاتهم في صلاتهم وقتالهم ولكن من لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَما لَهُ من نُورٍ ٢٤: ٤٠ واعلم أن حروفهم حروف أعجمية لا يمكن اللفظ بها إلا بعد تحويلها إلى العربية كالحرف الذي بين القاف والكاف والحرف الذي بين الباء والفاء ثم يقع في قراءتهم المد والإمالة ما يسمع السامع واواً أو ياء ولا صورة له في الخطّ ولا بدّ أن في كتابتنا وقراءتنا مقصراً عمن يهمز كما يقع التقصير في لغتنا والمراعى من ذلك المعنى لا غير، وروى الواقدي بينا كسرى في بيته الذي يخلو فيه إذ وقف عليه شيخ أعرابي قد حنى ظهره وفي يده عصا فقال يا كسرى إن الله قد بعث رسولاً

стр. 936

فأسلم تسلم وإن لم تسلم كسرت هذه العصا فذهب ملكك فقال أخر عني هذا إتراء ثم خرج فأرسل إلى الحجاب والبوابين فقطع بعضهم وقتل بعضهم وقال يدخل علي العرب بغير إذنكم فنظر فإذا ذاك اليوم الذي بعث فيه رسول الله ﷺ وأوحى الله إليه ثم قال ثم جاءه في العام القابل فقال إن أسلمت وإلا كسرت العصا فلم يسلم فكسر العصا وذهب ملكه ودعا رسول الله ﷺ الخلق إلى الله وتلقاه ورقة بن نوفل في بعض طرق مكة فقال يا محمد إنه لم يبعث نبي قط إلا كانت له علامة فما علامة نبوّتك قال عم لشجرة يا شجرة تعالى فأقبلت تخذى في الوادي خذياناً حتى وقفت بين يديه فقال ورقة انّك لرسول الله وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت إن أول ما ابتدى به رسول الله ﷺ من النبوة الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ثم حببت إليه الخلوة فكان يتحنث بحراء ثم أتاه الملك وفي كتاب الزهري أن رسول الله ﷺ لما أتاه الوحي أقبل منصرفاً إلى منزله فلم يمر بحجر ولا شجر إلا قال السلم عليك يا رسول الله قالوا وكان وهبان السلمي يرعى في غنم له إذ هجم عليه ذئب

стр. 937

فأخذ شاةً فشد عليه وهبان فاستنقذها منه فنحى الذئب وأقعى على ذنبه قال ويحك تأخذ مني رزقاً ساقه الله تعالى إلي فقال وهبان ما رأيت كاليوم ذئباً يخاطبني والله إن كنا لنسمع أن هذا من أشراط الساعة فقال الذئب وأعجب مني أن رسول الله بين هؤلاء النخلات وهو يومئ إلى المدينة ويدعوا الناس إلى عبادة الله وهم يلوون فأقبل وهبان حتى أتي رسول الله ﷺ وأسلم وأخبره بما رأى فقال إذا صلّى الناس فحدّثهم بذلك فقام وهبان بعد الصلاة فحدث الناس بما رأى فقال رجل من المنافقين كذبت فقال النبي ﷺ صدق في أن آيات الساعة [١] تكون قبل الساعة [F؟ ١٦٢ v؟] والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله ويخبره علاقة سوطه بما أحدث أهله بعده وما من أعجوبة مضت إلا وسيكون في أمتي مثلها وقد قال بعض أهل التفسير أن في كلام الذئب نزلت هذه الآية فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ٤٧: ١٨ وبنو [٢] وهبان يسمون بني مكلم الذئب إلى اليوم وهو أمر مشهور

стр. 938

وروى أن ظبية كلمته وكذلك الناضح وشاة القصاب وأنشدت قصيدة منسوبة إلى قطرب النحوي يذكر فيها عدّة معجزات ويقول فيها [طويل] فمنها كلام الذئب للرجل الذي ... رأى الذئب في أغنامه يتردد عجبت لأخذ الشاة مني رزقتها ... وهذا رسول الله يؤدي وتجحد فخلى عن الشاة التي كان ضمها ... فأقبل للإسلام يسعى ويحفد قالوا ومر بغنم لعبد القيس وهم يسمونها [١] في وجوهها فنهاهم وأمرهم بالوسم في الآذان ووسم شاة منها فبقيت تلك السمة في أولادها إلى اليوم وفيها يقول وشاة لعبد القيس مد بأذنها ... فلاحت سمات منه تبقى وتخلد كأن على أولادها منه ميسماً ... يدين على أولادها حين تولد وشاة أم معبد من العجائب وأمرها مشهور شائع وكذلك الشاة المصلية المسمومة التي أهدتها إليه امرأة سلام بن مشكم اليهودية فأخذ منها فلاكها ولم يسغها وقال إن هذا العظم يخبرني أنّه

стр. 939

مسموم ثم لفظ بها وكان النبي ﷺ يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه النبي عم فالتزمه وقال لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة وفيه يقول ومن ذاك جذع حن شوقاً إلى النبي ... فما زال ساعات يميد ويسند وقد سمعوا صوتاً من الجذع نفسه ... فيا عجباً ممن يلط ويلحد ووضع يده ﷺ في ثردة كانت طعام رجلين فنزلت فيها البركة حتى صدر عنها ثلاثمائة وأكثر وفيها يقول ومنها ثريد كان قوتاً لواحد ... فأشبع منه الخلق والخلق شهّد ثلاثمائة أطعموا منه فاكتفوا ... وما كان يكفي واحداً يتزهد وألووا يوم حفر الخندق بعثت امرأة عبد الله بن رواحة بكف من تمر مع ابنتها إلى زوجها فأخذ النبي ﷺ فصبها في ثوب له ثم نادى يا أهل الخندق هلموا إلى الغداء [Fr ١٦٣ rO] فصدروا شباعاً وبقيت بقية صالحة وفيه يقول وفي مزود إحدى وعشرين تمرة ... به جاءت الأخبار تروى وتسند ثلاثة آلاف قضوا منه شبعهم ... وما تركوا بعد امتلا منه مزود

стр. 940

قالوا ورمى الكفار يوم بدر بكف من تراب وقال شاهت الوجوه فولوا منهزمين وكذلك يوم حنين وفيه يقول ورميته الكفار بالترب في الوغى ... غداة حنين فابذعروا وبددوا قالوا ومسح وجه ابن ملجان بيده فصارت في وجهه مسحة ملك وفيه يقول ووجه ابن ملجان أضاء بكفه ... فأشرق لما مسه يتورد قالوا [١] وانقطع سيف عكاشة بن محصن في بعض الحروب فأعطاه جريدة نخلٍ فصارت صفيحة يمانيةً فهي عند ولده إلى اليوم وفيه يقول وأعطى عكاشاً شطر نخلٍ فهزه ... فصار يمانياً له يتوقد قالوا وفي الخندق ظهرت كدية فاخذ المعول وضربها ثلاث ضربات رئي فيها قصور الشام واليمن والمشرق ففتحها الله عليه وفيه يقول

стр. 941

وفي صخرة يوما علاها بمعول ... أضاءت له الآفاق والناس حشد قالوا ولما نزل الحديبية قالوا كيف تنزل ولا ماء فأخرج سهماً من كنانته وغرزه في بئرٍ عاديةٍ فجاشت بالماء وفيه يقول ومن ذاك بئر نازح فار ماءها ... يجيش رواعاً زائداً يتزيد وفي الشارف الساني ادلّ دلالة ... وفي جمل القصّاب للذنج معتد [١] قالوا وأتاه أعرابي بضب فقال والله لا أومن بك حتى يؤمن هذا الضب فشهد الضب بأنه رسول الله وفيه يقول وفي الضب إذ قال النبي محمد ... أتشهد لي يا ضب قال سأشهد [٢] وفي الغار قد لانت له الصخرة التي ... إليها التجا فيه وهو متوسد وأظهر من عرج يريد [٣] علامة ... على صدقه حتى القيامة يشهد روى أنه انتهى إلى عرج جبلٍ أخلق لا فج فيه ولا مسلك ففرجه الله له حتى صار طريقاً مهيعاً قالوا وأراد الشأم لبعض

стр. 942

حاجاته فاعترض له سيل هاب القوم اقتحامه فتقدمهم رسول الله ﷺ فصار طريقاً يبساً وفيه يقول [F؟ ١٦٣ v؟] وقحم في السيل القعاف بعيره ... فصار طريقاً يابساً يتجرد [١] ذكر إخباره في الغيوب فمن ذلك قوله لعمار بن ياسر يقتلك الفئة الباغية فقتله أهل الشام بصفين وذكر عمرو بن العاص ذلك لمعاوية فقال ما تزال تأتينا بهنةٍ تدحض بها في بولك أنحن قتلناه إنما قتله علي حين جاء به ومنها قوله لأبي ذرٍ الغفاري وقد تخلف في بعض مراحل تبوك تعيش وحدك وتموت وحدك فكيف بك إذا أخرجت من المدينة لقولك الحق فنفي في أيام عثمان إلى الرَّبَذَة ومات بها وحده ومنها قوله بعلي عم ألا أخبرك بأشقى الناس قال نعم قال عاقر ثمود والذي يخضب هذه من هذه ووضع يده على هامته ولحيته فضربه ابن ملجم على رأسه حين قتله ومنها قوله كأني أنظر إلى سواري كسرى في يدي سراقة ابن مالكٍ والله لننفقن كنوزه في سبيل الله فلمّا حمل سعد بن

стр. 943

أبي وقاص خزائن كسرى من المدائن إلى المدينة فصبت الأموال في صحن المسجد أمر عمر بن الخطاب ﵁ سراقة بن مالك أن يلبس سواري كسرى في يديه تصديقاً لقول رسول الله ﷺ حتى نظر الناس إليها وشهدوا بصدق رسول الله ﷺ ومنها ليلة قتل شيرويه أباه أبرويز أن الله قتل كسرى بعد مضي سبع ساعات من هذه الليلة فحسبوا التاريخ فكان كذلك ومنها قوله لما ضلت ناقته قال المنافقون أنه يخبر عن السماء ولا يدري أين ناقته فصعد المنبر وحكى قولهم ثم قال إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وأنها في وادي كذا قد تعلق زمامها بشجرة فبادر الناس فوجدوها كذلك ومنها نعيه للنجاشي إلى أصحابه بالمدينة وهو بالحبشة وقال اخرجوا بنا حتى نصلي على أخينا ثم تتابعت الأخبار بموته في [١] ذلك اليوم ومنها ليلة أسري به سألوه عما رأى في طريقه فقال مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه فكشفته فرمى القوم بأبصارهم إلى الثنية فما ردوها حتى طلع العير يقدمهم جمل أورق،،، في أخوات لهذه مشهورة في الناس يطول الكتاب بذكرها فإن قيل المنجمة

стр. 944

والكهّان قد يخبرون عن الكوائن قيل العادة قد جرت بمعرفة شيء من ذلك بالتكهّن والتنجّم من طريق الحساب ودلائله وذلك عندنا باطل إلا بالاتفاق والبحث وإذا كان كذلك استوى فيه المنجم وغير المنجم وإنما الإعجاز في إصابة من يصيب في جميع ما يخبر به من غير استدلال بالحساب ولا بالنجوم وهكذا سبيل الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين فيما [١] يخبرون به لأنه الوحي السماوي،،، ذكر دعواته المستجابة من ذلك دعاؤه على مضر اللَّهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف فنزل فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ٤٤: ١٠ وألحت عليهم سنوات منكرات حتى أكلوا الكلاب والجيف والقد والعلهز ومنها دعاؤه على عتبة بن أبى لهب بعد ما طلق ابنته معاداة له وقد نزلت سورة النجم فقال أنا كافر برب النجم فقال النبيّ عم اللَّهمّ سلط عليه كلباً من كلابك يمزق [F؟ ١٦٤ r؟] جلده ويمزع لحمه ويهشم عظمه فلما سمع ذلك أيقن بالهلاك فارتحل من ساعته إلى الشام فراراً من ذلك فلما كان في بعض المنازل أتاه السبع فاختطفه من بين أصحابه ومزّق جلده وهشم

стр. 945

عظمه ومنها دعاؤه لما استسقى وهو على المنبر يوم الجمعة فرفع بيديه فما رجعهما حتى هطلت السماء فأرسلت إلى الجمعة القابلة فسألوه أن يدعو ربه فقد انقطعت السابلة وانهدمت البيوت فقال حوالينا ولا علينا قال أنس فتقور ما فوقنا كأننا في إكليل وكم مثل هذا [١] لا يحصى مما وردت به الأخبار الصادقة من ذلك،،، دلائل نبوته من القرآن أولها نفس القرآن ونظمه معجزة له ألا ترى كيف حداهم إلى معارضته ودعاهم إلى مناقضته بقوله فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ ١١: ١٣ وقال تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ من مِثْلِهِ ٢: ٢٣ ثم قال قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ١٧: ٨٨ فجعل القرآن له آية باقية ودلالة قائمة يقوم به الحجة على كل من سمع القرآن وعرف اللغة والبيان وهو من المعجزات التي أيد الله بها رسوله ودل بها على صدقه وصحة نبوته ومنها قوله آلم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ ٣٠: ١- ٤ فكان كذلك ومنها قوله سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ٥٤: ٤٥

стр. 946

فكان كذلك ومنها قوله وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ٤٨: ٢٠ يعنى خيبر فكان كذلك فتح الله عليهم الأرض وأعطاهم أموالها وخزائنها ومنها قوله هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ٩: ٣٣ فكان كذلك ظهر دينه وعلت كلمته على كل دين بالسيف والحجة ومنها قوله اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ٥٤: ١ ولا يقال هذا لمن لم يشاهده ومنها قوله وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ٨: ٢٥ ومنها أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ١٠٥: ١ وقصته من أعجب العجائب وأصدق الأمور المشاهدة شاهد كثير من الخلق ذلك وشهادة الموافق والمخالف بكونه وصحة التأريخ به وبوقته وهذا يرحمك الله باب يعجز كتابنا عن استيفائه ونجترئ بما ذكرنا عن استقصائه والله المعين برحمته،،، ذكر شرائعه أعلم أن أصول شريعة الإسلام مأخوذة من الكتاب والسنة وهي مشهورة معروفة يغنى القرآن والسنة عن تعدادها وتكلف القول في تكرارها لأن فقهاء الأمة قد قاموا بتدوينها واجتهدوا في تأويلها وناضل كل قوم عن مذهبهم واعتلوا بصحة عقيدتهم غير أنا لم نستجز إخلاء هذا الكتاب عما

стр. 947

يلائمه من ذلك لئلا يكون من طريق العجز ذكر شرائع أهل الأديان والسكوت عن شريعتنا وهي لمن أشرف الشرائع وأعلى المراتب وأعوده على الخلق في التقيد [١] على الحرث والنسل وابتغاء الزلفى إلى الله فيما فرض وأوجب وأحل وندب وحتم ثم اعتراض هذه الشرذمة الخسيسة الموسومة بالباطنية بالطعن [على] هذه الشرائع والقدح فيها وإيراد إغماد الحقد والضغينة [٢] للإسلام وأهله يصرف تأويلها عن الظلم المكشوف والأمر بالمعروف إلى ما [لا] تعلق به ولا يوافقه بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب،،، [مطلب ما كان ﵊ يتعبد ربه قبل الوحي [٣]] [F؟ ١٦٤ v؟] كان رسول الله ﷺ قبل الوحي يقوم بحراء ويعظم الباري سبحانه ويمجده ويسبحه من غير كفر باللَّه ولا إشراك شيءٍ به وكان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ويتحنث في حراء ويطعم الناس ويسقيهم ويأمر بصلة الرحم وحسن الجوار وكف الأذى

стр. 948

وإيتاء ذي القربى وكان يسمى في الجاهلية الأمين الصدوق لم يتدنس بشيءٍ من أدناسهم ولا قرب من أصنامهم حتى أتاه الوحي،،، الطهارة واجبة بإيجاب العقل مشهورة بأطباق أهل الأرض لا ينكرها إلا ناقص أو جاهل وجاء في الخبر أن الملك أول ما جاء [به] إلى رسول الله ﷺ الوضوء وهو غسل الأطراف ثم يصلي به ركعتين فجعل الطهور مفتاحاً للصلاة ولا يجوز إلا به وإنما جعلت الطهارة في حواشي الإنسان لأنها مرسلة منتشرة وتلاقي من النجاسات ما لا يلاقيها سائر أبعاض البدن [١] فإن قيل فما بال الوجه يغسل ولا يباشر به من النجاسات شيء قيل إن النجاسة على ضربين نجاسة من خارج كالتي تلاقي ونجاسة من داخل كالتي تخرج من الجسد والوجه فيه نقب ومنافذ كالفم والعين والأنف فتطهيره مستحب في العقل ومفترض في الشريعة تأكيداً وتوفيقاً فإن عورض بعضو الثفل [٢] وهو منفذ النجاسة صيرفي الجواب إلى مذهب من يرى غسله بالماء إذا ظهر به أدنى شيء

стр. 949

أو لصق به أثر واجبا مع أن ذلك موضع كامن خفي يمكن أن يجعل حكمه حكم البواطن التي لا يخلو الحيوان منها فإن قيل فلم حكمتم على الطهارة بالنقض [١] عند حدوث الثفل [٢] قيل لما وجبت الطهارة بإيجاب العقل كما ذكرنا لم يكن بد من تحديد [٣] وقتٍ لابتدائها وانتهائها لأنه إذا لم يعرف ابتداء الشيء وانتهاؤه لم يعلم الشيء نفسه فجعل خروج الحدث وقتاً لانتهائها وحضور الصلاة وقت لابتدائها وهذه موجبة بموجب الشريعة إذا كان جائزاً أن يجعل الأكل علة لنقض الطهارة وطلوع الشمس أو غروبها أو الكلام أو المشي أو شيء ما أو جعلت الطهارة في بعض الأطراف دون بعض كما لم يفرض على النصارى دون غسل الوجه واليدين وكما لم يفرض على اليهود مسح الرأس ولكن خولف بينهما للابتلاء والامتحان والتمييز بين المنقاد إلى الشريعة موجبة بالعقل فأما مخالفة أركانها وهيئاتها فمجوزة له ألا ترى أن العقل لا يأبى غسل الأطراف عند وقوع الحدث وعند غير وقوع

стр. 950

الحدث وإن لم يجب غسل ثفل [١] الإنسان عند الحدث لم يأب غسل الوجه واليدين عند الحدث فينبغي أن ينظر إلى ما يوجبه العقل ويجيزه إلى ما يأباه ويرده فليرنا المخالف شيئاً من شرائع ديننا يرده العقل أو ينكره ولن يقدر عليه بحمد الله ومنه والوجه في هذا أن نكلم في إيجاب الطهارة بنفس العقل ووجوب مفتتح لها ومختتم ويرد ما سوى ذلك إلى ورود الشريعة للابتلاء والامتحان فإن قيل فما بال المني يوجب الاغتسال ولا يوجبه البول والغائط فإن هذا سؤال مناقض [٢] على ما قدمنا من الاعتلال ولا يوجبه البول لأنه لو جعل البول موجباً للاغتسال والمني موجبا للوضوء لكان جائزاً ويمكن أن يقال أن المني يتجلب من جميع البدن وينبع من عامة [F ١٦٥ r؟] بشرة الإنسان ألا ترى أنه يلتذ بخروجه ما لا يلتذ بخروج غيره فلذلك أوجب عليه إمساس الماء بشرته وقد حكى بعض السلف أنه احتج بأن المني كائن منه شيء مثله وغير كائن من بوله مثله فلذلك وجبت عليه الطهارة ولست أقف على المعنى فيه، فإن قيل فلم جعل التراب عوضا
следующие страницы →