← История

История · id 12318

البدء والتاريخ

المطهر بن طاهر المقدسي

Полный текст (1 267 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فكان كذلك ومنها قوله وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ٤٨: ٢٠ يعنى خيبر فكان كذلك فتح الله عليهم الأرض وأعطاهم أموالها وخزائنها ومنها قوله هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ٩: ٣٣ فكان كذلك ظهر دينه وعلت كلمته على كل دين بالسيف والحجة ومنها قوله اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ٥٤: ١ ولا يقال هذا لمن لم يشاهده ومنها قوله وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ٨: ٢٥ ومنها أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ١٠٥: ١ وقصته من أعجب العجائب وأصدق الأمور المشاهدة شاهد كثير من الخلق ذلك وشهادة الموافق والمخالف بكونه وصحة التأريخ به وبوقته وهذا يرحمك الله باب يعجز كتابنا عن استيفائه ونجترئ بما ذكرنا عن استقصائه والله المعين برحمته،،، ذكر شرائعه أعلم أن أصول شريعة الإسلام مأخوذة من الكتاب والسنة وهي مشهورة معروفة يغنى القرآن والسنة عن تعدادها وتكلف القول في تكرارها لأن فقهاء الأمة قد قاموا بتدوينها واجتهدوا في تأويلها وناضل كل قوم عن مذهبهم واعتلوا بصحة عقيدتهم غير أنا لم نستجز إخلاء هذا الكتاب عما

стр. 947

يلائمه من ذلك لئلا يكون من طريق العجز ذكر شرائع أهل الأديان والسكوت عن شريعتنا وهي لمن أشرف الشرائع وأعلى المراتب وأعوده على الخلق في التقيد [١] على الحرث والنسل وابتغاء الزلفى إلى الله فيما فرض وأوجب وأحل وندب وحتم ثم اعتراض هذه الشرذمة الخسيسة الموسومة بالباطنية بالطعن [على] هذه الشرائع والقدح فيها وإيراد إغماد الحقد والضغينة [٢] للإسلام وأهله يصرف تأويلها عن الظلم المكشوف والأمر بالمعروف إلى ما [لا] تعلق به ولا يوافقه بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب،،، [مطلب ما كان ﵊ يتعبد ربه قبل الوحي [٣]] [F؟ ١٦٤ v؟] كان رسول الله ﷺ قبل الوحي يقوم بحراء ويعظم الباري سبحانه ويمجده ويسبحه من غير كفر باللَّه ولا إشراك شيءٍ به وكان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ويتحنث في حراء ويطعم الناس ويسقيهم ويأمر بصلة الرحم وحسن الجوار وكف الأذى

стр. 948

وإيتاء ذي القربى وكان يسمى في الجاهلية الأمين الصدوق لم يتدنس بشيءٍ من أدناسهم ولا قرب من أصنامهم حتى أتاه الوحي،،، الطهارة واجبة بإيجاب العقل مشهورة بأطباق أهل الأرض لا ينكرها إلا ناقص أو جاهل وجاء في الخبر أن الملك أول ما جاء [به] إلى رسول الله ﷺ الوضوء وهو غسل الأطراف ثم يصلي به ركعتين فجعل الطهور مفتاحاً للصلاة ولا يجوز إلا به وإنما جعلت الطهارة في حواشي الإنسان لأنها مرسلة منتشرة وتلاقي من النجاسات ما لا يلاقيها سائر أبعاض البدن [١] فإن قيل فما بال الوجه يغسل ولا يباشر به من النجاسات شيء قيل إن النجاسة على ضربين نجاسة من خارج كالتي تلاقي ونجاسة من داخل كالتي تخرج من الجسد والوجه فيه نقب ومنافذ كالفم والعين والأنف فتطهيره مستحب في العقل ومفترض في الشريعة تأكيداً وتوفيقاً فإن عورض بعضو الثفل [٢] وهو منفذ النجاسة صيرفي الجواب إلى مذهب من يرى غسله بالماء إذا ظهر به أدنى شيء

стр. 949

أو لصق به أثر واجبا مع أن ذلك موضع كامن خفي يمكن أن يجعل حكمه حكم البواطن التي لا يخلو الحيوان منها فإن قيل فلم حكمتم على الطهارة بالنقض [١] عند حدوث الثفل [٢] قيل لما وجبت الطهارة بإيجاب العقل كما ذكرنا لم يكن بد من تحديد [٣] وقتٍ لابتدائها وانتهائها لأنه إذا لم يعرف ابتداء الشيء وانتهاؤه لم يعلم الشيء نفسه فجعل خروج الحدث وقتاً لانتهائها وحضور الصلاة وقت لابتدائها وهذه موجبة بموجب الشريعة إذا كان جائزاً أن يجعل الأكل علة لنقض الطهارة وطلوع الشمس أو غروبها أو الكلام أو المشي أو شيء ما أو جعلت الطهارة في بعض الأطراف دون بعض كما لم يفرض على النصارى دون غسل الوجه واليدين وكما لم يفرض على اليهود مسح الرأس ولكن خولف بينهما للابتلاء والامتحان والتمييز بين المنقاد إلى الشريعة موجبة بالعقل فأما مخالفة أركانها وهيئاتها فمجوزة له ألا ترى أن العقل لا يأبى غسل الأطراف عند وقوع الحدث وعند غير وقوع

стр. 950

الحدث وإن لم يجب غسل ثفل [١] الإنسان عند الحدث لم يأب غسل الوجه واليدين عند الحدث فينبغي أن ينظر إلى ما يوجبه العقل ويجيزه إلى ما يأباه ويرده فليرنا المخالف شيئاً من شرائع ديننا يرده العقل أو ينكره ولن يقدر عليه بحمد الله ومنه والوجه في هذا أن نكلم في إيجاب الطهارة بنفس العقل ووجوب مفتتح لها ومختتم ويرد ما سوى ذلك إلى ورود الشريعة للابتلاء والامتحان فإن قيل فما بال المني يوجب الاغتسال ولا يوجبه البول والغائط فإن هذا سؤال مناقض [٢] على ما قدمنا من الاعتلال ولا يوجبه البول لأنه لو جعل البول موجباً للاغتسال والمني موجبا للوضوء لكان جائزاً ويمكن أن يقال أن المني يتجلب من جميع البدن وينبع من عامة [F ١٦٥ r؟] بشرة الإنسان ألا ترى أنه يلتذ بخروجه ما لا يلتذ بخروج غيره فلذلك أوجب عليه إمساس الماء بشرته وقد حكى بعض السلف أنه احتج بأن المني كائن منه شيء مثله وغير كائن من بوله مثله فلذلك وجبت عليه الطهارة ولست أقف على المعنى فيه، فإن قيل فلم جعل التراب عوضا

стр. 951

عن الماء عند العوز فلا يقع به الطهارة كما يقع بالماء قيل هذا أيضاً ساقط لأنه بعيد من موجبات الشريعة ولو كان مكانه شيء آخر لكان سواء إلا أن التراب أعم وأجدر بالماء في تكفير القاذورات ولها أطم وقد قيل لأنه أصل الماء ومنه استحال وقيل لأنه يطفئ النار كما يطفئها الماء،،، الصلاة خضوع وتواضع وتذكر حال تحث على الخير وتزجر عن الفساد يقول الله إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ٢٩: ٤٥ وجاء في الخبر أن الصلاة فرضت أولاً ركعتين للصبح وركعتين للعصر فزيدت للحضر وأقرت للسفر قيل كان رسول الله ﷺ والمسلمون معه يصلون ركعتين ركعتين شيئاً غير موقت ولا مقدر اثني عشرة سنة بمكة ثم كانت ليلة المسرى فرض فيها خمس صلوات في خمس أوقات فلم يزالوا يصلونها ركعتين ركعتين سنة إلى أن هاجروا إلى المدينة فجعلوا يتنفّلون في أدبارها ورسول الله ﷺ يقول اقبلوا تخفيف [١] ربكم فيأبون عليه حتى كان بعد مقدمه بشهر يوم الثلثاء لأثني عشرة خلت من ربيع الآخر صلى بهم الظهر أربعاً وصار فرضاً ولو جعل

стр. 952

ستاً [١] أو ثمانيا أو ثلاثاً أو خمساً أو فرض في اليوم والليلة مرة أو مرتين أو أكثر أو لم يفرض أو جعل فيها سجدة واحدة وركوعان أو ثلاث سجدات أو لم يفرض فيها القيام والقراءة أو أمر بتحويل الوجه إلى المشرق أو إلى الجنوب أو ما فعل من شيءٍ لكان جائزاً كما فرض على اليهود ثلاث صلوات إلا في يوم السبت وعلى النصارى سبع صلوات أو جعل الصلوات على غير هذه الهيئات كالنوم مثلا أو كالقعود أو كالمشي لكان جائزاً كيف ما تعبد الخلق به أن يعلم أن التواضع للحق والاعتراف بالفضل واجب بإيجاب العقل ولا بدّ لذلك من علم ومن آية يعلم بها أهله ويتخذها المتقرب ذريعة إلى الوصول إليها فجمع في هذه الصلاة من الخصال الموضوعة لباب الخضوع المتعارفة بين الناس كقيام العبيد بين يدي أربابهم وكقيام الصغار للعظماء [و] كتقبيلهم الأرض وإلصاق الخدود بها وينبغي رحمك الله أن تعلم أن العقل لا يرد الجهر بالقراءة في صلاة الليل ولا التخافت بها في صلاة النهار ولا لم يقصر المغرب عن ثلاث ولا الفجر عن اثنتين ولا تضيّع كلامك

стр. 953

بالإكثار في غير موضعه فإن العي في الابتداء خير من العجز في العقبى وهؤلاء الباطنية قوم قصدوا بتمويههم نقض الدين واستئصال المسلمين فليس ينبغي أن يتمكنوا من الكلام في مذاهبهم ليتسعوا فيه ويتكثروا به ولكن يسد عليهم الباب من وجهه والله المستعان على ذلك وهو خير معين ومتى كان كلامك معهم في هذه الجملة التي شرحتها لك لم يزيلوك بحمد الله عن دينك ولا أرحلوك عن عقيدتك وبذلك يخابون [١] عن جميع ما يسئلون عن إعداد الفرائض وأوقات الشرائع وكيفياتها وكمياتها [F؟ ١٦٥ v؟] بما ذكرنا في الصلاة والطهارة ومتى اعتل أحدهم لصلاة النهار لمخافته القراءة عورض بصلاة العيدين والجمعات والكسوف والاستسقاء أو اعتل بصلاة الليل يجهر فيها عورض بالركعتين الآخرتين منها وأشفي ما يكشف عن عوار مذهبهم إذا أخذ أحدهم يتأول لركعتي الفجر وثلاث المغرب وأربع الظهر والعصر والعشاء وأشباه ذلك أن يلح عليه في السؤال عن اختلاف الناس فيها وأما تأويل من زعم أنه يقرأ خلف الإمام وتأويل من نهى عن القراءة ومن قال إذا أحدث انصرف

стр. 954

وبنى ومن زعم أنه لا يبني ويبتدي ومن قال بجهر بسم الله الرحمن الرحيم ومن قال لا يجهر بها فيأخذه بتصحيح ذلك كله ويطالبه بتأويله ليتبين لك ضعف قوله وسخافة نيته،،، الزكاة الزكاة مواساة ومعونة وإفضال والعقل يوجب الإفضال والتفضّل بالإيثار هذا جملة هذا الباب. ولقد تغيرت حال الزكاة غير مرة حتى استقرت على ما هي عليه اليوم لأنهم أمروا بالزكاة عند الأمر بالصلاة ثم قيل يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ ٢: ٢١٥ فكان الرجل يتصدق بما فضل من قوته ولما نزلت فرض الزكاة في سورة [] البراءة سنة تسع من الهجرة بينها رسول الله ﷺ في الوقت والمقدار،،، الصيام رياضة وتذليل وقمع للشهوة وإطفاء للشره [١] وقد ينفع كثيراً من الناس ويعقبهم الصحة والخفة مع ما يجد الإنسان فيه من رقة القلب وصفاء النفس وأول ما فرض صوم يوم عاشوراء ثم نسخ وفرض صوم شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة والعقل يوجب رياضة النفس وتذليلها،،، الحج عامة ما فيه من المناسك ابتلاء وامتحان وهو من أعظم

стр. 955

وثائق الله على عباده وأكشف شيءٍ عن عقائدهم ولا يزال مكائد الشيطان لدى الإسلام من دنيته تمثل الوسوسة إليه من هذا الباب مع أنه لا خصلة من خصالها إلا وهي تدل [١] على فائدةٍ أو يوجد لها سبب من المعقول فمنها التجرد للإحرام وفي التجرد تواضع وتذليل وفيه يستحسن العقل التجرد للاغتسال ودخول الحمام لما فيه من الفائدة فقد تبين أن نفس التجرد ليس بهزء ولا عبث إذ كان المراد به بعض ما ذكرنا ومنها السعي والهرولة في الطواف الذي جعل عبادةً كما جعلت الطهارة والصلاة عبادة والعقل يوجب الإسراع والعدو فيما يجدي أو يخشى فوته مع ما قد جاء في الخبر أن النبي ﷺ لمّا دخل الى مكة هرول ليري [٢] أعداءه القوة في نفسه فصار سنة مقتفاة وما من أمة إلا وهم مقتدون بإمامهم فيما شرع لهم وأما رمي الجمار فلو رأينا رجلاً يرمي طيراً يذبه عن شجرٍ أو يرمي شجراً يستنزل به الثمر لما جاز لنا الحكم عليه بالجهل والسفه لما له من النفع العائد وكذلك رمي الجمار قد رجا راميه الثواب العظيم

стр. 956

لامتثاله ما مثل له واستنانه بمن كان قبله وأما الذبح والنحر فلا يخفى نفعه على الضعفاء والمساكين وفي الحلق والتقصير الطهارة والنظافة واستلام الحجر تعظيما له اعتراف [١] بحق الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين الذين أبقوا ذلك تذكرة لمن بعدهم وقد يشعف الإنسان ببقايا القدماء وآثارهم وذلك الحجر بقية من بقاياهم فإذا اتجهت المناسك لما ذكرنا فلا معنى للتسرع إلى تخطئة الأمة وتجهيلهم فيما ثبتوا عليه [F؟ ١٦٦ r؟] من هذه المناسك ولم يحجج النبي ﷺ في الإسلام إلا حجة واحدة وهي التي تسمى حجّة الوداع فبيّن بها معالم الحج وسننه والناس يتوارثونها إلى آخر الدهر،،، النكاح والطلاق والمواريث النكاح تملك بمنزلة البيع والطلاق تخلية بمنزلة الفسخ وفيه حكم عظيمة في إثبات الأنساب وإلحاق الأولاد ولولا ذلك لكان النكاح والسفاد [٢] سواء وهذا يوجبه العقل وأما تفضيل الذكر في القسمة على الأنثى فلما ينوب الذكر من النوائب والأنثى مئونتها على من ينكحها فمن أخذ بناصيتها أقام بأودّها،،،

стр. 957

الجمعة والأعياد جعلت مجمعا للأمة يتلاقون ويتزاورون ويفضلون على الضعفى [١] والمساكين ويستريحون عن كد الكدح والحركة ويريحون مماليكهم وبهائمهم وهذا ضرب عظيم من النفع لمن عقل أمر الله واعتبر وما من أمة في الأرض إلا ولهم عيد ومجمع،،، السنن العشر في الرأس والجسد وتحريم الميتة والدم لا شك أن كلها طهارة ونظافة واستعظم قوم الختان لما فيه من الألم والخطر ولم يعلموا ما يتأذى به الأقلف من احتباس البول في قلفته ويتولد فيها الدواب حتى يبلغ الجهد والمشقة وفي الختان اكتناز الآلة ونماء الجسد ولذلك يقال الختان منعثة للصبي ثم يقال هو سنة فيه ابتلاء وتسليم فأما تحريم الميتة والدم ففي كراهية النفس ونفار الطبع ما يوجب الامتناع منه دون حظر الشرع مع أنّ أهل الأرض مجمعون على نجاسته إلا من لا يعبأ به في عدةٍ أو عددٍ وأهل الطب ينهون عنه لوخيم مغبته وشر أغذيته فهذه الأشياء مما يعيبها أهل الإلحاد وفيها من الحكمة ما لا يعلمها [إلّا] الله تعالى،،،

стр. 958

ذكر مرض رسول الله ﷺ كان رسول الله ﷺ أمر في بيته بمكة قبل أن يهاجر أن يدعو بهذا الدعاء فقال رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي من لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ١٧: ٨٠ فلما خرج إلى المدينة نزل عليه بالجحفة في طريقه إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ [١] إِلى مَعادٍ ٢٨: ٨٥ فلما أتم أمره وأنجز وعده ورده إلى معاد أنزل عليه إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ ١١٠: ١ إلى آخر السورة فقال ﷺ نعيت إلى نفسي فنعى نفسه إلى أصحابه قبل موته بشهرٍ ثم ابتدأ بشكواه في ليالٍ بقين من صفر وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرةً خلت من شهر ربيع الأوّل وكان مرضه أربع عشر ليلة أو خمس عشر وروي عن أبي مويهبة أنه قال بعثني رسول الله ﷺ في جوف الليل فقال يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن استغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي قال فانطلقت معه حتى وقفت بين أظهرهم فقال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصحب فيه غيركم أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها وللآخرة شر من الأولى ثم قال يا با مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد

стр. 959

فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي فقلت بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فقال يا با مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف وهي ليلة الأربعاء محموماً ليلتين بقيتا من صفر وابتدئ بوجعه في بيت ميمونة بنت الحارث فكان آخر ما خرج وصلى بالناس وإذا وجد ثقلاً قال مروا الناس فليصلوا [F؟ ١٦٦ v؟] فلما اشتد وجعه استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة ﵂ فخرج بين علي بن أبي طالب وبين الفضل بن العباس ﵄ تخط رجلاه الأرض حتى أتى بيت عائشة فقال أهريقوا علي من سبع قرب لم يحلل وكاهن [١] لعلي أعهد إلى الناس قالت عائشة فأجلسناه في مخضب [٢] من صفر لحفصة ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب فجعل يشير إلينا أن قد فعلتن فخرج عاصباً رأسه يمشي بين العباس وعلي تخط رجلاه الأرض حتى جلس على المنبر فأحدق الناس به واستكفوا فكان أول ما نطق به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحدٍ وصلى عليهم ثم قال إن عبداً من عباد الله خير بين الدنيا وبين

стр. 960

ما عند الله فاختار ما عند الله ففطن لها أبو بكرٍ رضوان الله عليه وعرف أنه يريد نفسه ﷺ فبكى أبو بكرٍ وقال بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا فقال على رسلك يا با بكر انظروا إلى هذه الأبواب اللافظة [١] إلى المسجد فسدوها إلا باب أبي بكرٍ وإني لا أعلم أحداً كان أفضل عندي في الصحبة منه ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده هذا من رواية محمد بن إسحاق وروى الواقدي أنه قال سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكرٍ فإن أمن [٢] الناس في صحبته وماله أبو بكر وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال دخلنا على رسول الله ﷺ في بيت عائشة فتشدد لنا وقال حياكم الله وآواكم وأوصيكم لتقوى الله وأوصى الله بكم واستخلفه عليكم إني لكم نذير مبين أن لا تعلو [أ] على الله في بلاده وعباده فإنه قال تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٢٨: ٨٣ قلنا يا رسول الله متى أجلك قال قد دنا الفراق والمنقلب الى الله

стр. 961

عز وجل وإلى جنة المأوى وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى وكان رسول الله ﷺ أمر أسامة بن زيد على جيشٍ وأمره أن يوطئ الخيل أرض البلقاء فتكلم الناس فيه وقالوا أمر غلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار فلما استوى على المنبر قال انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة انفذوا جيش أسامة ثلاثاً ولعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه وانه لخليق للإمارة وإن كان أبوه خليقاً لها ثم نزل وانكمش الناس في جهازهم وضرب أسامة عسكره على فرسخ من المدينة وسائر الناس ينتظرون ما يقضي الله في رسوله ﷺ وروى الواقدي عن الشعبي عن ابن عباس ﵁ قال لما اشتد وجع رسول الله ﷺ قال ائتوني بدواة وصفحة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند رسول الله فقال بعضهم ما لكم أهجر فاستعيدوه وقال عمر قد غلبه الوجع من لفلانة وفلانة حسبنا كتاب الله فلما لغطوا عنده قال دعوني دعوني أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بمثل ما رأيتموني أجيزهم وانفذوا جيش أسامة قوموا فقاموا وقبض رسول الله ﷺ [F؟ ١٦٧ r؟] قال ابن عبّاس كلّ الرّزية من حال بين رسول الله وبين أن يكتب

стр. 962

ذلك الكتاب قالوا واستعر برسول الله ﷺ المرض وناداه بلال بالصلاة فقال مر عمر فليصل بالناس فخرج عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب فقدم عمر لأن أبا بكر كان غائباً فلما كبر عمر وكان مجهراً سمع رسول الله فقال أين أبو بكرٍ يأبى الله ذلك والمسلمون وبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس وروي عن عائشة أنها قالت لما استعر رسول الله بالمرض قال مروا أبا بكرٍ فليصل بالناس فقلت إن أبا بكرٍ رجل ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فعدت لمقالتى فقال إنّكنّ صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت والله ما أقول ذلك إلا إني كنت أحب أن يصرف عنه ذلك وقلت إن الناس لا يحبون رجلاً قام مقام النبي يتشأمون به وروى ابن إسحاق عن الزهري فقال حدثني أنس أنه كان يوم الاثنين الذي قبض فيه رسول الله ﷺ خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وفتح الباب ووقف على باب عائشة فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم فرحاً لما رأوا رسول الله فأشار إليهم أن اثبتوا وتبسم سروراً بما رأى من صلاتهم وانصرف قال ابن إسحاق حدثني أبو بكر بن عبد الله بن

стр. 963

أبي مليكة أنه لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله ﷺ عاصباً رأسه بين العباس وعلي إلى صلاة الصبح وأبو بكر يصلي بالناس فتفرج [١] الناس وعلم أبو بكرٍ أنهم لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله فنكص عن صلاته فدفع رسول الله في ظهره وقال صل بالناس وجلس إلى جنبه فصلى على يمين أبي بكر فلما فرغ أقبل على الناس فكلمهم رافعاً صوته حتى خرج صوته من باب المسجد وقال أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيءٍ [٢] إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن وقال أبو بكر إني أراك قد أصبحت من الله بخير واليوم يوم ابنة خارجة فآتيها [٣] قال نعم فخرج أبو بكرٍ إلى أهله بالسنح [٤] وانصرف رسول الله ﷺ إلى بيته وتفرق الناس وروى الواقدي أن رسول الله ﷺ لما انصرف دعا فاطمة فسارها فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت فسئلت عن ذلك بعد موت النبي ﷺ قالت قال لي إن القرآن يعرض عليّ في كلّ

стр. 964

عام مرة وعرض علي العام مرتين ولا أراني إلا ميتاً في مرضي هذا قالت فبكيت ثم دعاني ثانياً وقال لي أنت أسرع أهلي لحوقاً بي فضحكت فمكثت بعده ستة أشهر ويقال مائة وخمسين يوماً والله أعلم،،، ذكر وفاة النبيّ عم قالت عائشة ولما رجع رسول الله ﷺ من المسجد يوم الاثنين اضطجع في حجري ثم وجدته يثقل [١] فذهبت أنظر إلى وجهه فإذا بصره قد شخص إلى السماء وهو يقول بل الرفيق الأعلى [F؟ ١٦٧ v؟] وكان يقول لنا لم يقبض نبي إلا خير فقلت خيرت فاخترت فقبض رسول الله بين سحري ونحري حين اشتد الضحى من يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة وشهرين واثني عشر يوماً قالت فمن سفهي وحداثة سني وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي قالوا وارتجت المدينة بالصراخ والبكاء واقتحم الناس يقولون مات رسول الله محمد مات محمد فجاء عمر بن الخطاب ﵁ فقام على الباب وقال إن المنافقين يزعمون أن محمداً قد مات وان رسول الله لم

стр. 965

يمت ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم عاد إليهم بعد أن قيل قد مات وليرجعن رسول الله كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم [١] يزعمون أن رسول الله قد مات وقال عمر نظن [٢] أن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفتح الأرض لوعد الله فلذلك قال ما قال وبلغ الخبر أبا بكر فأقبل مسرعاً على فرسٍ وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إليه حتى دخل بيت عائشة فإذا رسول الله ﷺ مسجى عليه برد حبرة فكشف عن وجهه وقبله وقال بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها فلا تذوق بعدها أبداً ثم خرج إلى الناس وعمر يكلمهم فقال على رسلك يا عمر أنصت فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا ينصت إليه أقبل على الناس فلما سمع الناس كلام أبي بكر تركوا عمر وأقبلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال يا أيها الناس إن الله قد نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ٣٩: ٣٠ فعلم الناس

стр. 966

حينئذ أن رسول الله قد مات وروي عن عمر أنه قال فما هو إلا أن سمعتها من أبي بكر فعقرت حتى وقعت على الأرض ما نقلني رجلاي ثم تلا أبو بكر وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ من قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ٣: ١٤٤ ثم قال يا أيها الناس من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمداً أو يراه إلهاً فإن محمداً قد مات ووعظ الناس وحضهم على التقوى ونزل عن [١] المنبر وأخذوا في جهاز رسول الله ﷺ ودعوا من يحفر له قبره وكان أبو طلحة الأنصاري يلحد في القبر وهو عمل الأنصار وكان أبو عبيدة بن الجراح يسوي في القبر وهو عمل المهاجرين فبعثوا إليهما وقال العباس اللَّهمّ فيض لنبيك ما ترضاه فسبق الرسول إلى أبي طلحة فجاء واختلفوا أين يدفنونه فقال قوم في البقيع مع أصحابه وقال آخرون بل في مسجده فقال أبو بكر سمعته يقول ما مات نبي إلا دفن حيث قبض فخط حول الفراش على قدره ثم حول عنه رسول الله وأخذوا يحفرون له ووقع الاختلاف في الناس فانحاز هذا الحي من الأنصار الى

стр. 967

سعد بن عبادة سيد الخزرج واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وانحاز علي وطلحة والزبير في بيت فاطمة وانحاز سائر المهاجرين إلى أبي بكر كل يدعي الإمارة لنفسه فجاء المغيرة بن شعبة فقال إن كان لكم بالناس حاجة فأدركوهم فتركوا رسول الله ﷺ كما هو وأغلقوا الباب دونه وأسرع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح [F؟ ١٦٨ r؟] إلى سقيفة بني ساعدة فقالت الأنصاري نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر العرب رهط منا وقد دفت دافة من قومكم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويكسروا الأمر [١] فقال أبو بكر أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيد عمر وأبي عبيدة بن الجراح فقال الحباب [بن] المنذر أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خيف الاختلاف فقال عمر لأبي بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه المهاجرون والأنصار ونزو على سعد ابن عبادة فضربوه فقال قائلهم قد قتلتم سعد بن عبادة

стр. 968

فقال عمر ﵁ قتل الله سعد بن عبادة ثم عادوا إلى المسجد وصعد أبو بكر المنبر فقام عمر فحمد الله واثنى عليه ثم قال أيها الناس إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهداً عهده إلي رسول الله ولكني كنت أرى أن رسول الله سيدبر أمرنا ويكون آخرنا فإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى به رسوله فمن اعتصم به هداه كما كان هداه له وإن قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه بيعة العامة في المسجد بعد السقيفة فبايعوه ولم يبايعه علي ستة أشهر،،، ذكر بيعة أبي بكر ﵁ قال ابن إسحاق لما ثقل [١] رسول الله ﷺ قال العباس بن عبد المطلب لعلي انطلق بنا إلى رسول الله فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أوصى المسلمين بنا فقال عليّ عم إني والله لا أفعل لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده قال ابن إسحاق ولولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أنه استخلف أبا بكر ولكنه قال عند وفاته إن أستخلف فقد أستخلف من هو خير مني وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير منّى

стр. 969

فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحداً وكان عمر غير متهم على أبي بكر قالوا ولما فرغ عمر من مقالته قام أبو بكر خطيبا بعد ما ضربوا على يده فقال الحمد للَّه فاحمدوه وأستعينكم على أمره كله سره وعلانيته ونعوذ باللَّه مما يأتي في الليل والنهار وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً قدام الساعة من أطاعه رشد ومن عصاه هلك أما بعد فإني قد وليت أمركم ولست بخيركم فأعينوني وإن زغت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله فصلوا ثم أخذوا في جهاز رسول الله قال الواقدي كانت بيعة العامّة يوم الثلثاء بعد ما دفن وقال بعضهم بويع ثم دفن واختلفوا في الوقت الذي دفن فيه فروى ابن إسحاق أنه دفن ليلة الأربعاء وقال الواقدي والثبت عندنا أنه دفن يوم الثلثاء عند زوال الشمس والله أعلم وأحكم،،، [F؟ ١٦٨ v؟] ذكر غسل رسول الله صلى الله عليه قالوا غسله علي

стр. 970

والعباس والفضل وقثم وأسامة وشقران أما علي فأسنده إلى صدره وجعل العباس والفضل وقثم يقلبونه معه وكان أسامة وشقران يصبان عليه الماء وغسل رسول الله ﷺ في قميصه ولم يجرد من ثيابه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ثوبين منبجانيين وبرد حبرة أدرج فيه إدراجاً ليس فيها عمامة ولا قميص ثم وضعوه على السرير وجعل الناس يدخلون ويصلون إرسالاً صلى الرجال ثم النساء ثم الصبيان ودفن صلى الله عليه وكان الذي دخل القبر علي والفضل بن العباس وشقران روينا عن شقران أنه قال أنا الّذي طرحت القطيفة تحت رسول الله في القبر ونضد عليه اللبن والإذخر وهالوا التراب هيلاً وسطحوا قبره ورشوا عليه الماء ﷺ واختلفت الرواية في سنه ومدة عمره إلا أن الأكثر الأشهر أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ولد يوم الاثنين وهاجر يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين ﷺ وروى أصحاب الأخبار شيئاً كثيراً من الشعر في مراثيه فمن ذلك قول عربىّ إلى فاطمة ﵂ [بسيط] قد كان بعدك أنباء [١] وهنبثة ... لو كنت شاهدتها لم تكثر [٢] الخطب

стр. 971

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختل [١] قومك فارجع ثم لا تغب وقال حسان بن ثابت [طويل] بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفو الرسوم وتهمد فلا تمتحي الآيات من دار مربع ... بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آثار وباقي معالم ... وربع له فيه مصلى ومسجد معارف لم تطمس على النأي أنها ... أتاها البلى والآي منها مجدد ظللت بها أبكي الرسول وأسعدت ... عيون ومثلاها من الجن يسعد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد وبورك لحد منك ضمن طيباً ... عليه بناء من صفيح منضد وهل عدلت يوماً رزية هالك ... رزية يوم مات فيه محمد وما فقد الماضون مثل محمد ... ولا مثله حتى القيامة يفقد تقطع عنهم منزل الوحي والهدى ... وقد كان ذا نور يغور وينجد في قصيدة طويلة،،،

стр. 972

الفصل الثامن عشر في ذكر أفاضل الصحابة وأولي الأمر من المهاجرين والأنصار وصفة حلاهم ومدة أعمارهم وابتداء إسلامهم وذكر أولادهم ومن أعقب منهم ومن لم يعقب [F؟ ١٦٩ r؟] اعلم أن هذا باب من صناعة أصحاب الحديث وهو علم برأسه منفرد بمعرفته صاحبه مرجعه [١] إلى جودة الحفظ وكثرة الروايات وقد وضعوا فيه كتباً كثيرةً موسومةً بسمات مختلفة كالتواريخ والطبقات والمعارف وما أعلم أحداً منهم وإن غزر علمه واتسعت درايته أنه ضبط أسماء الصحابة كلهم أو حصر أيامهم وأخبارهم ولا أعلم ذلك ممكناً لأن آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ غزوة تبوك وقد صحبه فيها ثلاثون ألف رجلٍ سوى من خلفه وتخلف عنه وسنذكر المشهورين منهم المعروفين بالإمارة والولاية والتقدم والآثار المذكورة إن شاء الله ونبتدى بذكر من

стр. 973

بدأ [١] بالإسلام وسبق إليه فإن كثيراً من المصنفين قد خرجوهم على حروف المعجم تقريباً من الفهم وحيلة في تسهيل الحفظ، اختلف الناس في أول من أسلم فقال بعضهم أولهم خديجة وقال آخرون أولهم علي وقيل أبو بكر وقيل زيد بن حارثة وقد مضى خبر زيد وخديجة في باب أزواج النبي ﷺ وباب مواليه وأخبرني أحمد بن مالك قال حدثني القتبي [٢] عن إسحاق بن راهويه أنه قال الخبر في كل ذلك صحيح أما أول من أسلم من النساء فخديجة وأول من أسلم من الموالي فزيد بن حارثة وأول من أسلم من الصبيان فعليّ عم وأول من أسلم من الرجال فأبو بكر ﵃ أجمعين،،، علي بن أبي طالب عم ابن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وأسلمت وماتت بمكة قبل الهجرة قال ابن إسحاق أسلم علي وله عشر سنين وذلك أنه كان في حجر النبي عم قبل الوحي لأن قريشاً لما أصابتهم الأزمة قال النبي ﷺ للعباس بن عبد المطّلب إنّ أبا

стр. 974

طالب رجل ذو عيال فانطلق بنا نخفف من عياله فاخذ النبيّ عم علياً وأخذ العباس جعفراً وبقي عنده عقيلاً وطالباً فلما بعث الله محمداً آمن به واتبعه وروى الواقدي أن علياً أتى النبي وهو يصلي عند خديجة فقال ما هذا يا محمد فقال دين الله الذي اصطفاه لنفسه أدعوك إليه فقال علي إن هذا دين ما سمعت به ولست بقاطع أمراً حتى أذاكر أبا طالب فكره النبي ﷺ أن يفشى أمره فقال إن لم تسلم فاكتم فمكث علي تلك الليلة وألقى الله في قلبه الإسلام فغدا على رسول الله فأسلم ثم إن أمه فاطمة بنت أسد أنكرت شأنه واختلافه إلى رسول الله فقالت لأبي طالب إني أرى ابنك قد صبأ وكان النبي وخديجة وزيد يخرجون إلى شعاب مكة فيصلون مستخفين [١] من الناس فتبعهم أبو طالب حتى عثر عليهم وهم يصلون فقال ما هذا يا ابن أخي فقال دين الله الذي ارتضاه لنفسه وبعث به رسله أدعوك إليه فقال إني أكره أن أفارق دين آبائي ولكن امض لما أردت فلا يخلص إليك أحد بما تكره فقال لعلي الزمه فإنه لم يدعك إلا إلى خير وقد قيل أن عليّا أسلم وهو ابن ستّ سنين

стр. 975

واختلفوا في حليته قال الواقدي كان آدم شديد الأدمة عظيم البطن عظيم العينين إلى القصر ما هو [١] وقد تسميه الشيعة الأنزع البطين قال الحارث الأعور وكان علي أفطس الأنف دقيق الذراعين كأن على كاهله سنام ثور لم يصارع أحداً إلا صرعه وروي عن الحسن [F؟ ١٦٩ v؟] أنه قال رأيت علياً أسود الشعر أبيض اللحية قد ملأت لحيته ما بين منكبيه وروى أن امرأة رأته ولم تعلم من هو فقالت من هذا الذي كسر وجبر على عيب واختلفوا في سنه فقال ابن إسحاق قتل عليّ وهو ابن ثلاث وستين سنة كان في مثل سن النبي ﷺ وأبي بكر يوم ماتا وهذا يصح على مذهبه لأنّه قد أسلم وهو ابن عشرة سنين وعاش في الإسلام ثلاثاً وخمسين سنة وقتل سنة ثلاثين من وفاة النبي ﷺ وقال بعضهم مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة،،، ذكر ولده عم كان له من الولد ثمانية وعشرون ولدا أحد عشر ذكرا وسبعة عشر أنثى منهم من فاطمة عم خمسة الحسن والحسين ومحسن [٢] وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى والباقون من أمّهات

стр. 976

شتى من الحرائر والإماء فمنهم محمد بن عليّ أمّه خولة بنت جعفر ابن قيس ويقال أمه سوداء من سبى اليمامة ولذلك يقال له محمد بن الحنفية لأن خالد بن الوليد كان سباها من بني حنيفة في الردة ومنهم عمر ورقية من أمته [١] ومنهم أبو بكر وعبيد الله من ليلى بنت مسعود النهشليّة ومنهم يحيى من أسماء بنت عميس ومنهم عبد الله وجعفر والعباس وأم كلثوم الصغرى ورملة وأم الحسن وجمانة [٢] وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة وأم سلمة وأمامة وأم أبيها [٣] ،،، الحسن بن علي ﵄ أكبر ولد علي ويكنى أبا محمد وكان يوم قبض النبي ﷺ ابن سبع سنين لأنه ولد في سنة ثلاث من الهجرة ومات سنة سبع وأربعين فكان عمره خمساً وأربعين سنة وروى عن النبي حديثين من صلى الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس ستره الله من النار والثاني التخلية من إذا ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ وكان أرخى ستره على مائتي حرّة

стр. 977

وقال على عم لا تزوجوا ابني هذا فإنه مطلاق وولد الحسن سبعة أنفار [١] الحسن بن الحسن والحسين بن الحسن وزيد بن الحسن وطلحة بن الحسن وأم عبد الله بنت الحسن وأم الحسن بنت الحسن،،، الحسين بن علي ﵄ وكان أصغر من الحسن بعشرة أشهر وعشرين يوما وقتل يوما عاشوراء سنة اثنتين وستين بعد الحسن بسبع عشرة سنةً وهو ابن ثماني وخمسين سنةً وولد الحسين أربعة نفر علياً الأكبر وعلياً الأصغر وفاطمة وسكينة وعقب الحسين من علي الأصغر فأما الأكبر فإنه قتل مع أبيه وقد روي أن الحسين قتل معه سبعة عشر نفراً من أهل بيته والله أعلم فأما محسن بن علي فإنه هلك صغيراً،،، محمد بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهما كان أسود شديد السواد كثير العلم فاضلاً شجاعاً ومات بالطائف زمن الحجاج وكان يقول الحسن والحسين أفضل مني وأنا أعلم منهما وولد ثمانية ذكور منهم عبد الله بن محمد أبو هاشم [٢] كان عظيم القدر عند الشيعة

стр. 978

فلما حضرته الوفاة بالشام أوصى إلى محمد بن عليّ بن عبد الله ابن العباس وقال أنت صاحب هذا الأمر وولدك وليس لأبي هاشم عقب،،، بنات علي بن أبى طالب عم زوج علي أم كلثوم الكبرى من عمر بن الخطاب ﵁ فولدت له زيد بن عمر وفاطمة بنت عمر وزوج زينب الكبرى [من] عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له أولاداً وكان سائر بناته عند [F؟ ١٧٠ r؟] ولد عقيل وولد العباس ما خلا أم الحسن فإنها كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي،،، أبو بكر الصديق ﵁ عتيق بن أبي قحافة وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله عبد الله تيمناً باسم أبيه وعتيق لقبه لحسن وجهه وعتقه واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو [١] ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وتيم أخو كلاب بن مرة فهو في العدد إلى مرة لأن كل واحد ينتهي إلى مرة عند السابع من آبائه،،، ذكر حليته عم كان ابيض البشرة مشرباً حمرة نحيف الجسم خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة

стр. 979

عاري الأشاجع احنى [١] لا يستمسك إزاره ويسترخي عن حقويه وكان من مياسير قريش وذوى الفضل منهم والصنيعة فيهم محبا في قومه مألوفاً وانفق جل ماله على رسول الله ﷺ ، أبو أبى بكر وأمه وأخواته أبوه أبو قحافة أسلم يوم فتح مكة وقد كف بصره وبقي إلى زمن عمر ومات أبو بكر فورثه وأم أبي بكر أم الخير سلمى بنت صخر ابنة عمّ أبي قحافة ولا يعرف لأبي بكر أخ ولكن له أختان أم فروة بنت أبي قحافة تزوجها تميم الداري ثم [لما] رجع الأشعث بن قيس الى الإسلام بعد ردته زوجها منه أبو بكر وقريبة بنت أبي قحافة كانت تحت قيس بن سعد بن عبادة، إسلام أبى بكر عم زعم بعض الرواة أنه كان في تجارة له بالشام فأخبره راهب بوقت خروج النبي بمكة وأمره باتباعه فلما رجع سمع رسول الله ﷺ يدعو إلى الله فجاء وأسلم فلذلك قال ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا وجدت عنده كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم وزعم آخرون أنه رأى رؤيا وقيل هتف به هاتف فلما أسلم أبو بكر دعا عشيرته وأقاربه فأسلم بدعائه رهط منهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد

стр. 980

ابن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ﵃، ذكر ولده ﵃ كان له من الولد ستة نفر عبد الله بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر أمهما سدة من بني عامر وعبد الرحمن وعائشة أمهما أم رومان ومحمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس وأم كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة رجل من الأنصار أما عبد الله بن أبي بكر فإنه هلك في خلافة أبيه ولا عقب له وأما عبد الرحمن فمات بمكة بعد وقعة الجمل وكان شهدها وله عقب وأما محمد بن أبي بكر فكان ممن أعان على عثمان وبعثه علي بن أبي طالب والياً على مصر فقاتله أصحاب عمرو بن العاص وقتلوه وجعلوا جثته في حمار ميت ثم أحرقوه ومن ولده القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل الحجاز، بنات أبي بكر أما عائشة فكانت عند رسول الله ﷺ وقصتها مشهورة ولا عقب لها وأما أسماء فإنها يقال لها ذات النطاقين وذلك أنها شقت [١] نطاقها وشدت به السفرة التي كانت هيأتها لهجرة رسول الله ﷺ وأبي بكر إلى المدينة ويقال لما نزلت آية الخمار ضربت يدها إلى نطاقها فشقته نصفين [F؟ ١٧٠ v؟] واختمرت بنصفه وتزوجها الزبير بن العوّام بمكة فولدت له عدّة

стр. 981

ولد وولدت بالمدينة عبد الله [١] بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام وعاشت حتى عميت وماتت بعد قتل ابن الزبير ببرهة وأما أم كلثوم فخطبها عمر بن الخطاب ﵁ فكرهته ونكحها طلحة ابن عبيد الله فولدت له، وفاة أبي بكر ﵁ اتفقوا أنه مات ابن ثلاثٍ وستين سنة وكان أصغر سناً من رسول الله ﷺ بقدر خلافته وهو سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليالٍ وقال ابن إسحاق مات يوم الجمعة لسبع ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة وقال أبو اليقظان مات يوم الاثنين واختلفوا في سبب موته فقال قوم سم فمات وقال قوم بل اغتسل في يوم بارد فحم فمات ﵁،،، عثمان بن عفان ﵁ عثمان والنبي ﷺ في العدد سواء وكان حبراً فاضلاً تقول قريش أحبك الرحمن حب قريش عثمان وزوجه النبي ﷺ ابنتيه رقية وأم كلثوم، ذكر حليته كان رجلاً ربعةً حسن الوجه رقيق البشرة ريان الخد أسمر اللون عظيم اللحية بعيد المنكبين وكان يشد أسنانه بالذهب، أبو عثمان وأمه وأخواته أما عفان فإنه هلك في تجارة الشام وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة

стр. 982

ابن حبيب بن عبد شمس وأخوات عثمان أمة بنت عفّان ولا يعرف لها عقب، إسلام عثمان قال الواقدي إن عثمان وطلحة أسلما معاً ذكر أن عثمان قال أقبلت من الشام في تجارة حتى إذا كنا بين معان والزرقاء ونحن كالنيام إذا منادٍ ينادي أيها النيام هبوا فإن محمداً قد خرج فلما رجع دخل [١] على رسول الله ﷺ فأسلم وأخذه الحكم بن أبي العاص وأوثقه [٢] رباطاً وقال لا أحلك حتى تدع دينك فقال عثمان والله لا أدعه أبداً فلما رآه لا يدعه تركه قال وراغمته أمه وقالت والله لا ألبس لك ثياباً ولا أذوق لك طعاماً ولا شراباً حتى تدع دين محمد وتحولت [٣] إلى بيت أختها حولاً فلما رأت عثمان لا يدع دينه رجعت إلى منزله، ذكر ولده ﵃ كان له من الولد الذكران عشرة نفر عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر وخالد وأبان وعمرو وسعيد والمغيرة وعبد الملك والوليد وعمر ومن البنات ثلاث أم أبان وأم عمرو وأم سعيد وقد يقال لإحداهن عائشة أو رابعة فأمّا عبد الله

стр. 983

الأكبر فإنه كان يلقب المطرف لحسنه وجماله وأما عبد الله الأصغر فإنه كان من رقية بنت رسول الله ﷺ وهلك في صغره وأما أبان بن عثمان فكان أبرص وكانت أمه حمقاء تجعل الخنفساء في فيها ثم تقول أحاجيك ما في فمي وأما سعيد بن عثمان فقتله الرهائن الذين حملهم من سمرقند في حائطه بالمدينة وقتلوا أنفسهم وأمّا الوليد بن عثمان فكان صاحب شرابٍ ولهوٍ [F؟ ١٧١ r؟] وقتل عثمان وهو علق في حجلته [١] ورحم الله من نظر في كتابنا هذا بعين الإنصاف فبسط عذرنا فيما اشترطنا من الاختصار والإيجاز، مقتل عثمان اختلفوا في يوم قتله فقال ابن إسحاق قتل يوم الأربعاء ودفن يوم السبت وقال الواقدي قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل قتل وهو ابن تسعين سنة وقال غيره قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع،،، طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن سعد بن تيم بن كعب بن تيم بن مرة ويكنى أبا محمد ويقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات لجوده وكثرة خيره وأمه الصعبة بنت الحضرميّ،

стр. 984

إسلام طلحة وذلك أنه كان جالساً في نادي قريش فتذاكروا إسلام أبي بكر ومخالفته دين آبائه فائتمروا بينهم بالفتك به فانتدب طلحة له وكان شديداً أيداً فأتاه وأخذه بضبعه وقال قم يا أبا بكر قال إلام قال إلى عبادة اللات والعزى قال ومن اللات والعزى قال بنات الله قال أبو بكر ومن أمهم فسكت طلحة وعلم أنه باطل ثم أتى النبي ﷺ فأسلم وروى الواقدي عن طلحة أنه قال كنت بسوق بصرى فسمعت راهباً في صومعته يقول سلوا أهل هذا الموسم هل ظهر أحمد فقلت له ومن أحمد قال ابن عبد الله هذا شهر خروجه قال فقدمت مكّة فسمعت الناس يقولون تنبّأ محمد بن عبد الله وتبعه ابن أبي قحافة فأتيت أبا بكر فأخذني إلى رسول الله ﷺ فأسلمت فلما خرجا من عنده أخذهما نوفل بن حارث وكان أشد قريش فشدهما في حبلٍ فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين، سن طلحة حليته قيل كان أبيض مربوعاً يضرب إلى الحمرة ضخم القدمين لا أخمص لهما حسن الوجه دقيق العرنين ويقال كان آدم كثير الشعر وقتله مروان بن الحكم يوم الجمل بسهمٍ رماه به وهو ابن ستين سنة وقال الواقدي ابن أربعٍ وستين سنة، ذكر ولده كان له عشرة

стр. 985

بنين وأربع بنات لأمهات شتى منهم محمد بن طلحة أمه حمنة بنت جحش وأم حمنة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ وكان يقال له السجاد لكثرة صلاته وشهد الجمل مع أبيه فنهى علي عن قتله فقتله رجل وأنشأ يقول [طويل] وأشعث قوامً بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم يناشدني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ويكنى أبا عبد الله وهو ابن أخي خديجة وقتل أبوه في الفجار وأمه صفية بنت عبد المطلب، إسلام الزبير قال الواقدي كان إسلام الزبير بعد إسلام أبي بكر رابعاً أو خامساً ولم يذكر فيه سبباً ولا قصة ورأيت في بعض الأخبار أن الزبير أسلم وهو ابن ثمان سنين أو عشر فجعل عمه يعذبه بالدخان على أن يترك دينه فلما يئس منه تركه، حلية الزبير قال الواقدي كان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير [F؟ ١٧١ v؟] خفيف اللحية أسمر اللون كثير الشعر ويقال كان طوالاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب وقتل سنة ست وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة، ذكر ولده له سبع بنين غير البنات منهم عبد
следующие страницы →