← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1231

المدخل إلي جامع الترمذي

عبد الله السعد

Полный текст (1 281 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قلت: هذا الحديث رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى أبي الربيع؛ فإنه ليس بالمشهور، ولكن قد روى عنه ثلاثة: سماك بن حرب، ويزيد بن أبي زياد، بالإضافة إلى علقمة بن مرثد. وقال عنه أبو حاتم: صالح الحديث (١)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). ولعدم شهرته قال عنه ابن حجر: مقبول (٣)، فلعله لأجل عدم شهرة أبي الربيع لم يصحح أبو عيسى الحديث. ٢ - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت: (حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا محمد بن عمار قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد، أن موسى بن أبي موسى الأشعري، أخبره، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "ما من ميت يموت فيقوم باكيهم، فيقول: واجبلاه، واسنداه، واسيداه، أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ " قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) (٤). قلت: هذا أيضًا لم يصححه لأن فيه موسى بن أبي موسى، وهو ليس بالمشهور، وأما أَسيد بن أبي أَسيد، فلعله صالح الحديث. * * *

стр. 562

الوجه الخامس والعشرون: أنه أحيانا يصحح الخبر وإن كان في إسناده ضعف، وذلك لوجود قرائن تدل على صحته: فإما أن يكون في إسناده من هو سيء الحفظ فدلت القرائن على أنه حفظ، أو من هو مختلط فدلت القرائن على أنه ضبط الخبر، أو من هو مدلس فدلت القرائن على أن هذا مما سمعه ولم يدلسه. والحفاظ قد يعلون الخبر بشخص معين في الإسناد، ويكون هناك غيره ممن هو متكلم فيه يسكتون عنه؛ وذلك لأنهم علموا بالقرائن أن العلة من هذا الراوي دون غيره، وغير ذلك. وهذه القاعدة قاعدة مهمة جدا، سار عليها المتقدمون، بخلاف المتأخرين الذين ينظرون إلى ظاهر الإسناد دون القرائن، وبالتالي يرون أن في تصحيح بعض الأئمة لهذا الخبر تساهلا منهم، وأنهم لم يحسنوا تطبيق القواعد الحديثية، بينما الصواب هو العكس. ومن الأمثلة على ذلك في "جامع أبي عيسى": أحاديث قتادة عن أنس، أو حميد عن أنس، أو أبي الزبير عن جابر، وغيرها، فإنه لم يردَّ خبرا منها بعنعنة من ذكر. أو أحاديث عطاء بن السائب، فأحيانا يصححها حتى ولو كانت ممن روى عنه بعد الاختلاط، ومن الأمثلة على ذلك: ١ - قال ﵀: (حدثنا أبو رجاء، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه". هذا حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب) (١).

стр. 563

قلت: فهذا الحديث صححه أبو عيسى -وهو من رواية جرير عن عطاء، وقد سَمع منه بعد التغير-؛ لأن القرائن دلت على أن عطاء قد حفظه، بدليل رواية شعبة والثوري، وهما ممن سمع منه قديما. ٢ - وقال أيضا: (حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان، قال: رأيت ابن عمر يمشي في المسعى، فقلت له: أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لئن سعيت، لقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، ولئن مشيت، لقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، وأنا شيخ كبير. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى سعيد بن جبير، عن ابن عمر نحو هذا) (١). قلت: وهذا مثل الذي تقدم؛ فابن فضيل وإن كان سمع من عطاء قبل التغير، ولكن هذا الحديث مما استقام من حديث عطاء، بدليل مجيئه من وجه آخر، وهو طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر. ٣ - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث أنس بن مالك) (٢). قلت: هذا الحديث تفرد به ابن أبي عدي بهذا الإسناد، قال الإمام أحمد بعد أن أخرجه من طريقه: (لم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي عدي عن حميد، عن أنس) (٣).

стр. 564

والحديث صححه ابن خزيمة (١)، وابن حبان (٢)، والحاكم (٣)، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤) من طريق الترمذي، وقال: (هذا حديث صحيح غريب). ولا أدري هل هذا من كلامه أم من كلام أبي عيسى، والأقرب الثاني. ولم أقف على تصريح لحميد بسماعه من أنس، ولكن يكفينا تتابع هؤلاء الأئمة على تصحيحه، مع أنه قد اختلف على حميد فيه، ينظر: "العلل" للدارقطني (٥). والأمثلة على هذا كثيرة. لذا قال وكيع فيما رواه أبو داود: (كنا ندخل على سعيد بن أبي عروبة فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحا طرحناه) (٦). وهذه طريقة الحفاظ الكبار أمثال وكيع. وقريب من هذا: أن يكون في الإسناد انقطاع، ومع ذلك يتساهلون فيه؛ لأن القرائن دلت على أنه غير مؤثر، أو أن تأثيره ليس كبيرا. قال يعقوب بن شيبة: (إنما استجاز أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني في الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر) (٧). ومنه أيضا: عندما يقع إبهام في الإسناد، ولكن تدل القرائن على أن هذا لا يضر:

стр. 565

قال البخاري: (حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان، حدثنا شبيب ابن غرقدة، قال: سمعت الحي يحدثون، عن عروة: أن النبي ﷺ أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه، قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة فأتيته، فقال شبيب إني لم أسمعه من عروة، قال سمعت الحي يخبرونه عنه … ) (١). قال ابن حجر: (وزعم ابن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل، ولم يرد حديث الشاة، وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجا به؛ لأنه ليس على شرطه؛ لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، وهو كما قال، لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه؛ لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث، ولأن المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي ﷺ لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه. وأما مسألة بيع الفضولي فلم يُردْها؛ إذ لو أرادها لأوردها في البيوع، كذا قرره المنذري وفيه نظر؛ لأنه لم يطرد له في ذلك عمل، فقد يكون الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر، فلا يخرّج ذلك الحديث في بابه ويخرّجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح، إلا أن ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده، والله أعلم) (٢). * * *

стр. 566

الوجه السادس والعشرون: أنه قد يصحح الحديث وإن كان فيه ضعف، ويكون مقصوده أصل الحديث. ومن الأمثلة على ذلك: قال ﵀ في باب ما جاء في فضل الصدقة: (حدثنا أبو كريب محمد ابن العلاء، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عباد بن منصور، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ". قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح (١). وقد روي عن عائشة، عن النبي ﷺ نحو هذا) (٢). قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد (٣)، والبزار (٤)، وابن خزيمة (٥)، والحاكم (٦) من طريق أيوب، عن القاسم، عن أبي هريرة. قال البزار عقبه: (وهذا الحديث قد رواه بعض أصحاب عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن رجل، عن القاسم، عن أبي هريرة فيرون أن أيوب سمعه من عباد بن منصور، وقد أسنده عبد الواحد بن صبرة، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة).

стр. 567

قلت: ولم أقف على من رواه عن عبد الرزاق هكذا، ولم يبين البزار من هو. وأخرجه ابن خزيمة (١) من طريق هشام، والبزار (٢) من طريق عبد الواحد بن صبرة، كلاهما عن القاسم بن محمد به نحوه. قلت: وقد روي عن القاسم على وجه آخر، فرواه أحمد (٣)، وابن حبان (٤)، من طريق عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن القاسم بن محمد عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو فصيله حتى يكون مثل أحد". وأخرجه الطبراني قال: (حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: نا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقبل الصدقة، ويربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله". قال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل) (٥). قلت: تبين مما تقدم أن هذا الخبر صحيحٌ من حديث القاسم عن أبي هريرة، سوى قوله: "وتصديق ذلك في كتاب الله … " الخ؛ فإن عباد بن منصور تفرد به، وهو لا يحتج به؛ تكلم فيه جمهور النقاد، ولعل الترمذي عندما صحّحه قصد أصل الحديث.

стр. 568

وأما طريق عائشة من رواية القاسم، فالذي يظهر أنه خطأ، وذلك؛ لأن أيوب وهشام وعبد الواحد بن صبرة وعباد، رووه عنه، عن أبي هريرة، فطريق عبد الصمد عن حماد بن سلمة عن ثابت خالفت رواية الجماعة، وقد يكون الخطأ من عبد الصمد، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 569

الوجه السابع والعشرون: أنه في حكمه على الحديث -في الأصل- يحكم عليه سندا ومتنا، ولكن في بعض الأحيان يحكم عليه من حيث الإسناد فقط، وفي أحيان أخرى يحكم على المتن دون إسناد بعينه وإنما بمجموع طرقه. أما الأول فهذا هو الأصل في أحكامه. وأما الثاني -وهو الحكم على الإسناد فقط- فمثاله: ١ - قال ﵀: (حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا. قال أبو عيسى: حديث أنس حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، عن أنس … حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح) (١). قلت: قوله: (حديث أنس حديث غريب)، وفي بعض النسخ: (حسن غريب)، هذا حكم على هذا الإسناد بعينه دون المتن، لأنه قد صحح هذا المتن بالطريق الأخرى المشهورة، وهي رواية عمرو بن عامر.

стр. 570

٢ - وقال ﵀: (حدثنا محمود، قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد، وأبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة". قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن. وقد رواه أبو إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ مثل هذا) (١). قلت: قوله حديث حسن إنما هو حكم على طريق زيد العمي … بخصوصها، دون متن هذا الخبر، لأن متنه صحيح، فقد رواه أبو إسحاق عن بريد عن أنس، لذا قال في موضع آخر من كتابه الجامع: (وهذا أصح) (٢). والأمثلة على هذا كثيرة. قلت: إذا علم هذا، فإن فيه فائدة كبيرة في تلمس منهج أبي عيسى، وتزول بذلك بعض الإشكالات في عدم تصحيحه لأحاديث هي صحيحة؛ بسبب أنه ساقها من طريق فيه بعض الكلام، ولم يذكر الطرق الأخرى للحديث، فحكم على الطريق الذي ساقه، لا على جميع طرق الحديث؛ وبالتالي لا يقال: إن الترمذي خفيت عليه الطرق الصحيحة لهذا الحديث. ومن الأمثلة على ذلك: قوله: (حدثنا محمد بن موسى البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال النبي ﷺ : "يا أبا ذر، أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة، فصلّ

стр. 571

الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك". وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت. قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن) (١). قلت: وهذا الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد وشعبة، بالإضافة إلى طريق جعفر بن سليمان، كلهم عن أبي عمران الجوني به، كما أنه أخرجه من حديث أبي العالية البراء، عن عبد الله بن الصامت به، وأخرجه أيضا من طريق شعبة، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن الصامت بها (٢)، فتبين أن هذا الحديث لا غبار على صحته، وبهذا زال الإشكال في عدم تصحيح أبي عيسى له، وأنه قصد طريق جعفر بن سليمان لا جميع طرقه، وجعفر من المعلوم أن فيه بعض الكلام. وأما الثالث -وهو حكمه على المتن دون الإسناد أحيانا- فمن الأمثلة على ذلك: قال ﵀: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ . وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن

стр. 572

النبي ﷺ هذا الحديث، وحديث أبي هريرة، إنما صح لأنه قد روي من غير وجه) (١). قلت: يلاحظ أنه صحح متن هذا الخبر بمجموع الطرق، لا بطريق بعينها، والأمثلة على هذا متعددة. وقال ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثني رسول الله ﷺ في ثقل من جمع بليل … قال أبو عيسى: حديث ابن عباس بعثني رسول الله ﷺ في ثقلٍ من جمع بليل حديث صحيح، روي عنه من غير وجه. وروى شعبة هذا الحديث، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله من جمع بليل … حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، لم يروا بأسا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منى. وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي ﷺ : أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل، والعمل على حديث النبي ﷺ ، وهو قول الثوري، والشافعي) (٢).

стр. 573

قلت: سياق المسعودي، عن الحكم، عن مقسم … لا يصح، بل هو معلول، والصواب أنه يجوز للضّعفة أن يرموا الجمرة حتى ولو لم تطلع الشمس، وهذه هي الفائدة من تعجلهم، وليس هذا موضع ذكر الأدلة على ذلك، لذا أعلّ الإمام البخاري هذا الحديث، ورده من جميع طرقه. وأما الجواب عن تصحيح أبي عيسى: فأظنه يقصد أن أصله صحيح، بدليل قوله: (حديث ابن عباس بعثني رسول الله ﷺ في ثقلٍ حديث صحيح، روي عنه من غير وجه)، وإن كان قد قال: (وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي ﷺ أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس … )، فكلامه هذا قد يفيد أنه صححه لذات هذا الإسناد، ولكن قد يقال: إن تعدد طرق هذا الحديث جعلته يتساهل بعض الشيء في التصحيح، والله أعلم. وبهذا قد يجاب عن تصحيحه لبعض الأحاديث التي في صحة بعض ألفاظها نظر، وتكون صحيحة من حيث الأصل، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 574

الوجه الثامن والعشرون: أنه كان معتنيًا بالاتصال والانقطاع، ولكنه ليس مثل البخاري، فقد يصحح في بعض الأحيان أسانيد الراجحُ فيها الانقطاع. ومن الأمثلة على اعتنائه بذلك: ١ - قال ﵀ في باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ صلّى بمنى الظهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات. وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، وأنس. قال أبو عيسى: حديث مقسم، عن ابن عباس، قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة) (١). قلت: هذا الحديث لم يصحّحه، وذلك لأن الأصل في رواية الحكم عن مقسم الانقطاع، فهو لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث، وهذا ليس منها. وقد أخرج بهذا الإسناد تسعة أحاديث غير الحديث الذي تقدم، ولم يصحح منها سوى حديثين، ولعلهما من الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم، وأما الباقي فقد أشار في بعضها إلى الانقطاع ما بين الحكم ومقسم، وبعضها حسنها وهي أربعة أحاديث كما في "التحفة"، وأحدها قال: (ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث) (٢)، وآخر قال عنه: (غريب) (٣).

стр. 575

٢ - وقال أيضا في باب ما جاء في صوم الدهر: (حدثنا قتيبة وأحمد ابن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة قال: قيل: يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر"، أو "لم يصم ولم يفطر". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الشخير، وعمران بن حصين، وأبي موسى. قال أبو عيسى: حديث أبي قتادة حديث حسن) (١). قلت: هذا الحديث رجاله كلهم ثقات، ومع ذلك قد توقف أبو عيسى في تصحيحه، مع أن مسلمًا قد خرّجه في كتابه "الصحيح" (٢)، ولم ينتقده الدارقطني، وصححه أيضًا ابن خزيمة، وابن حبان (٣). وقال النسائي: (هذا أجود حديث عندي في هذا الباب) (٤). ورواه أبو داود وسكت عنه (٥)، والبيهقي أيضًا أخرجه (٦) وعزاه إلى مسلم ولم يتعقبه بشيء، وصححه البغوي، قال: (هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم) (٧). وأخرجه الحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما احتج مسلم بحديث شعبة عن قتادة بهذا الإسناد: صوم يوم عرفة يكفر السنة وما قبلها) (٨).

стр. 576

ويظهر لي أن توقف أبي عيسى في تصحيحه من أجل الشك في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة الأنصاري، فقد قال البخاري: (ولا نعرف سماعه من أبي قتادة) (١). ٣ - وقال أيضا في باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، أن النبي ﷺ أخر طواف الزيارة إلى الليل. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن) (٢). قلت: لم يصححه -فيما يظهر لي- من أجل الانقطاع والغرابة، أما الانقطاع فقد ذكر البخاري أن في سماع أبي الزبير من عائشة نظر (٣)، وأما سماعه من ابن عباس فقد اختلف فيه: فأثبته البخاري (٤)، وأما أبو حاتم فقال: رآه رؤيةً (٥). وهذا يعني أنه لم يسمع -أو لم يثبت سماعه- منه. وأما الغرابة فهي في المتن، فهذا الحديث فردٌ في ذلك. ٤ - وقال أيضا في باب ما جاء في عمرة رجب: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن

стр. 577

حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، قال: سئل ابن عمر: في أي شهر اعتمر رسول الله ﷺ ؟ فقال: في رجب، قال: فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله ﷺ إلا وهو معه -تعني ابن عمر- وما اعتمر في شهر رجب قط. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ اعتمر أربعا إحداهن في رجب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح (١) (٢). قلت: يلاحظ أنه أعلّ الإسناد الأول بالانقطاع. ٥ - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". وفي الباب عن ابن مسعود. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة) (٣). قلت: ولهذا توقف في تصحيحه.

стр. 578

ومع ما تقدم من اعتنائه بهذه القضية، إلا أنه صحح بعض الأحاديث التي يكون الراجح فيها الانقطاع، ومن الأمثلة على ذلك: قال ﵀ في باب ما جاء في فضل من فطر صائما: (حدثنا هناد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : "من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح) (١). قلت: هذا التصحيح فيه نظرٌ، قال ابن المديني: عطاء لم يسمع من زيد بن خالد (٢). وقال أيضا: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن عامر الشعبي، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نَزِلَّ، أو نَضِلَّ، أو نَظْلِمَ، أو نُظْلَمَ، أو نَجْهَلَ، أو يُجْهَلَ علينا". هذا حديث حسن صحيح) (٣). قلت: هذا الإسناد فيه انقطاع، قال ابن المديني: (لم يسمع -أي الشعبي- من زيد بن ثابت، ولم يلق أبا سعيد الخدري ولا أم سلمة) (٤). * * *

стр. 579

الوجه التاسع والعشرون: أخبار وأحاديث ذكرها أبو عيسى الترمذي، فيها إشكال أو خطأ، وقد يكون ذلك منه. ومن ذلك: ١ - قال رحمه الله تعالى في باب ما جاء في الرخصة في ذلك -يعني الحجامة للصائم-: (حدثنا بشر بن هلال البصري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. هكذا روى وهيب نحو رواية عبد الوارث، وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا، ولم يذكر فيه عن ابن عباس) (١). قلت: في لفظ هذا الخبر إشكالٌ، وذلك أن النسائي قد رواه بنفس الإسناد عن بشر بن هلال به، بلفظ: احتجم وهو صائم (٢)، وهذا ما جاء في روايات هذا الخبر من طرق كثيرة عن أيوب عن عكرمة، إما باللفظ السابق: احتجم وهو صائم، أو بلفظ: احتجم وهو محرم، أو بالجمع بينهما: احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم (٣). وهذا يفيد أنه ﵊ احتجم وهو صائم، واحتجم مرة أخرى وهو محرم. أما رواية أبي عيسى، فتفيد أن هذا حصل في نفس الوقت، فاحتجم وهو محرمٌ وصائم أيضًا، وهذا غير صحيح، كما يتبين من طرق هذا

стр. 580

الحديث وألفاظه، وإنما جاء ذلك في طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس، وفي طريق مقسم عنه، وهو لا يصح أيضًا من هذين الطريقيْن. ويظهر لي أن أبا عيسى اختصر هذا الحديث، فأخطأ في الجمع بين اللفظين، والدليل على ذلك: أن النسائي رواه عن شيخ الترمذي نفسه ولم يذكر ما ذكره أبو عيسى كما تقدم، والله تعالى أعلم. ولفظ: "احتجم وهو محرم صائم" قد ضعّفه الإمام أحمد، واستوفى أبو عبد الرحمن النسائي طرق هذا الحديث مع بيان ألفاظه وما وقع فيه من الاختلاف، مع بيان المحفوظ من هذه الطرق والمعلول، وإليك ما ساقه في كتابه "السنن الكبرى" -مكتفيا به- قال ﵀: (ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أبن وهب، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن الحسن بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرني أبو بكر بن علي، قال: حدثنا سريج، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احتجم بمكان يقال له: لحي جمل، وهو صائم. أخبرنا بشر بن هلال، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرنا قطن بن إبراهيم النيسابوري، قال: حدثنا الحسين بن الوليد،

стр. 581

قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم، واحتجم وهو صائم. أخبرني أبو بكر بن علي، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن عكرمة، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم، واحتجم رسول الله ﷺ وهو محرم. أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا عمي، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، أنه سمع عكرمة يقول: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم. مقسم عن ابن عباس: أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن يزيد ابن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم. قال أبو عبد الرحمن: جمع الحديثين محمد بن جعفر. أخبرنا محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد، وهو بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ محرما صائما.

стр. 582

أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احتجم صائما محرما. قال أبو عبد الرحمن: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه، والحكم لم يسمعه من مقسم. أخبرني أبو بكر بن علي، قال: حدثنا خلف بن سالم، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم. سعيد بن جبير عن ابن عباس: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، لا نعلم أن أحدا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ، وقد رواه أبو هاشم، عن حماد مرسلا. أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خلف، عن أبي هاشم، عن حماد ابن أبي سليمان، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. ميمون بن مهران عن ابن عباس: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم صائم. قال أبو عبد الرحمن: هذا منكر، لا نعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي ﷺ تزوج ميمونة.

стр. 583

أخبرنا حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محل) (١). وأما ما ذكره أبو عيسى من الاختلاف الذي وقع في وصل هذا الحديث وإرساله، فالصواب الوصلُ. فقد رواه كذلك عبد الوارث ووُهَيْب، وحماد بن زيد -في رواية الحسين بن الولد النيسابوري-، كلهم عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا. وخالفهم إسماعيل بن إبراهيم بن علية، ومعمر، وحماد بن زيد -من رواية القواريري، وهي الأصح عن حماد- عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. فتبين مما تقدم أن الوصل والإرسال سواءٌ من حيث القوة، فالذين وصلوه من الحفاظ، والذين أرسلوه هم من الحفاظ أيضا، لذا ذهب البخاري (٢) والترمذي إلى صحّة الوصل. وقد يكون هذا من أيوب؛ لأن كلا الوجهين ثابت عنه، فمرةً حدّث به موصولًا ومرةً مرسلًا، ولعله سمعه من عكرمة هكذا -مرة موصولًا، ومرة مرسلًا-، بدليل أنه جاء كذلك من أوجهٍ أخرى عن عكرمة، فقد رواه هشام بن حسان والحسن بن زيد، عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا، ورواه جعفر بن ربيعة عنه مرسلًا. ٢ - وقال أيضا في باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا؟: (حدثنا أبو مصعب المدني قراءة، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة،

стр. 584

عن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف أدنى إليّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى غير واحد، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، ورواه بعضهم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، والصحيح عن عروة، وعمرة، عن عائشة. وهكذا روى الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة، عن عائشة. حدثنا بذلك قتيبة عن الليث) (١). قلت: وقع في إسناد هذا الحديث إشكالٌ، وذلك أنه في "الموطأ" (٢) من رواية أبي مصعب الزهري خلاف ما ذكره عنه أبو عيسى الترمذي، فالذي فيه عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت … الخ. فقد يكون الخطأ هنا من أبي عيسى، وقد يكون من أبي مصعب، وأنه كذلك في أصله عندما قرأ عليه أبو عيسى، ثم صوبه بعد. وأزيد الأمر توضيحا فيما يتعلق بهذا الإسناد فأقول: قد روي على ثلاثة أوجه: الأول: ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة. هكذا رواه جمهور أصحاب مالك (٣).

стр. 585

ورواه ابن وهب عنه، وعن يونس والليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة. وهذا خطأ على مالك، وذلك أنه حمل روايته على رواية الليث ويونس، فهما اللذان روياه عن ابن شهاب بالجمع بين عروة وعمرة، وهو: الوجه الثاني: رواه الليث (١) ويونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وعمرة. الوجه الثالث: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، بإسقاط عمرة (٢)، وهذه رواية سائر أصحاب ابن شهاب غير من تقدم ذكره. وهكذا رواه بندار ويعقوب الدورقي، عن ابن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وتابع ابنَ مهدي على ذلك: إسحاق بن سليمان الرازي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، ومحمد بن إدريس الشافعي -على اختلاف عنه-، وبشر بن عمر، وخالد بن مخلد -على اختلاف عنهما أيضًا-، والمعافى بن عمران. قال ابن عبد البر: (وقال محمد بن المثنى: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة أنها كانت تعتكف وتمر بالمريض وتسأل به وهي تمشي. قال عبد الرحمن: فقلت لمالك: عن عروة، عن عمرة؟ وأعدت عليه؛ فقال: الزهري، عن عروة، عن عمرة، أو الزهري، عن عمرة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا

стр. 586

محمد بن عبد السلام (الخشني)، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة أنها كانت تعتكف وذكره، إلى آخره) (١). قلت: والصواب من هذه الأوجه: الوجه الأخير، وهو رواية الأكثر، وهم: معمر (٢)، وسفيان (٣)، وسفيان بن حسين (٤)، وزياد بن سعد (٥)، والأوزاعي (٦). ويؤيد هذا ما يأتي: أولا: أن هشام بن عروة أيضًا، ومحمد بن عبد الرحمن النوفلي قد روياه عن عروة، عن عائشة به. أخرجه الشيخان من طريق هشام (٧)، وأخرج مسلم رواية محمد بن عبد الرحمن (٨). ثانيًا: أن الوجه الثاني لا يخالفه؛ إذ فيه أن عمرة ممن روتْ هذا الحديث عن عائشة، كما في رواية مالك، والليث بن سعد، وهذا ما ذهب إليه أبو عيسى الترمذي كما تقدم. ثالثًا: أن الوجه الأول لم يتابع مالك عليه، كما قال أبو داود. رابعًا: أن مالكًا كان يشك في هذا الإسناد، كما في سؤال ابن مهدي له، وقد تقدم.

стр. 587

ووقع في متنه أيضا إشكال، ولكن ليس من أبي عيسى، فقد ذهب بعض الحفاظ إلى أن مالكًا قد أخطأ في سياق لفظ الحديث الذي رواه، وذلك أنه أدخل في رواية عمرة قصة ترجيل عائشة لشعر النبي ﷺ ، وإنما في حديث عروة فقط، دون عمرة. قال ابن عبد البر: (وهذان حديثان، أحدهما: في ترجيل النبي ﷺ ، والآخر في مرور عائشة بالمريض وقولها: كان رسول الله ﷺ لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، اختلف فيهما أصحاب الزهري عليه … ). إلى أن قال: (وذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في "علل حديث الزهري" هذين الحديثين: مرور عائشة، وترجيل النبي ﷺ وهما يعتكفان، عن جماعة من أصحاب الزهري، منهم: يونس، والأوزاعي، والليث، ومعمر، وسفيان بن حسين، والزبيدي، ثم قال: اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك في ترجيل النبي ﷺ ، فلم يجامعه عليه منهم أحد. فأما يونس والليث فجمعا عروة وعمرة عن عائشة، وأما معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين فاجتمعوا على عروة عن عائشة. قال: والمحفوظ عندنا حديث هؤلاء، قال: وأما القصة الأخرى في مرور عائشة على المريض؛ فاجتمع معمر، ومالك، وهشيم، على عمرة عن عائشة. وقال يونس من رواية الليث مرة: عن عمرة، عن عائشة، ومرة من رواية عثمان بن عمر: عن عروة وعمرة عن عائشة. قال: وعثمان بن عمر أولى بالحديث؛ لأن الليث قد اضطرب فيه، فقال مرة: عن عروة عن عائشة، ومرة: عن عمرة، عن عائشة، وثبته عثمان ابن عمر عنهما جميعا.

стр. 588

وقد واطأه ابن وهب عن يونس في الحديثين جميعا، فصارت روايته عن يونس أولى وأثبت. وأما شبيب بن سعيد فإنه تابع الليث على روايته عن يونس في القصة الأخيرة، فقال: عروة، عن عمرة، عن عائشة. قال: فقد صح الخبر الآخر عندنا عن عروة وعمرة عن عائشة، باجتماع يونس -من رواية ابن وهب، وعثمان بن عمر-، والأوزاعي -من رواية المغيرة-، والليث بن سعد -من رواية ابن أبي مريم-، عن عروة وعمرة، عن عائشة. وباجتماع معمر ومالك وهشيم على عمرة. وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة أن عائشة كانت تجاور فتمر بالمريض من أهلها فلا تعرض له. فالحديثان عندنا محفوظان بالخبرين جميعا، إلا ما كان من رواية مالك في ترجيل النبي ﷺ فقط إن شاء الله. قال: وقد روى ابن أبي حبيب ما حدثنا به أبو صالح الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يعتكف فيمر بالمريض في البيت فيسلم عليه ولا يقف. قال: وهذا معضل لا وجه له، إنما هو فعل عائشة، ليس ذكر النبي ﷺ من هذا الحديث في شيء، وهذا الوهم من ابن لهيعة فيما نرى، والله أعلم. قال أبو عمر: الذي أنكروا على مالك ذكره عمرة في حديث عائشة:

стр. 589

أنها كانت ترجل رسول الله ﷺ وهو معتكف، هذا ما أنكروا عليه -لا غير- في هذا الحديث؛ لأن ترجيل عائشة رسول الله ﷺ وهو معتكف لا يوجد إلا في حديث عروة وحده عن عائشة، وغير هذا قد جومع مالك عليه، من حديث مرور عائشة وغيره من ألفاظ حديث مالك وإسناده. وقد روى حديث الترجيل هذا عن عروة: تميم بن سلمة، وهشام بن عروة، ذكر أبو بكر ابن أبي شيبة، عن ابن نمير، ويعلى، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض، وهو عاكف. وقال يعلى في حديثه هذا: كنت أغسل. قال أبو بكر: وحدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يدني إليّ رأسه وهو مجاور، وأنا في حجرتي، فأغسله وأرجله بالماء وأنا حائض. وقد رواه الأسود بن يزيد، عن عائشة، مثل رواية عروة سواء، إلا أن في حديث الأسود: يخرج إلي رأسه، وفي حديث عروة: يدني إلي رأسه، وبعضهم يقول فيه: يدخل إلي رأسه. وفي ذلك ما يدل على جواز إدخال المعتكف رأسه البيت ليغسل ويرجل. وقد يحتمل قول الأسود: يخرج إليَّ رأسه، أي: يخرجه من المسجد إلي في البيت فأرجله. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا حسين

стр. 590

ابن علي، عن زائدة، جميعا عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، -وهذا لفظ حديث سفيان قال-: كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض. وليس في حديث زائدة ذكر: وهو معتكف. وفي هذه الأحاديث الثلاثة -حديث تميم بن سلمة، وهشام بن عروة (عن عروة) عن عائشة، وحديث الأسود عن عائشة-: وأنا حائض، وليس ذلك في حديث الزهري من وجه يثبت) (١). قلت: الأمر في ذلك سهلٌ، فالخبر محفوظٌ، سواء كان من رواية عروة عن عائشة، أو عمرة عن عائشة، مع أنه قد وقع في رواية الليث، عن الزهري، عن عمرة وعروة، كلاهما عن عائشة؛ ذكرُ الترجيل، فلم ينفرد مالكٌ في هذا. وقد جاء ذكر غسل الرأس أيضًا في رواية الأسود عن عائشة، أخرجها مسلم (٢). * * *

стр. 591

الفصل التاسع: في الرجال الذين خرج لهم وقد وصفوا بالترك الغالب على رجال الترمذي أنهم من الثقات وممن يحتج بحديثهم، ولكن لكونه أراد أن يبين الأحاديث الضعيفة والمنكرة والمعلولة والغريبة -كما نص على ذلك- = خرج لجمع من الضعفاء والمتروكين، مع بيان ضعفهم ونكارة حديثهم، لذا كانت العبرة بمن حكم على حديثهم بالصحة، ومعرفة ذلك يعطيك تصورا عن كتاب "الجامع" لأبي عيسى ومنهجه فيه. ومن هؤلاء: ١ - إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني، أبو إسحاق، ويقال: إبراهيم بن إسحاق (١). قلت: الأقرب أنه متروك، ولا يكتب حديثه؛ وذلك أنه روى أحاديث باطلة عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁. قال ابن معين والنسائي -كلاهما في رواية عنهما-: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: متروك. وقال بعض الأئمة: منكر الحديث. وأقل ما قيل فيه، ما جاء عن أحمد -في رواية عنه-: ضعيف الحديث، ليس بقوي. ولكن قال الساجي: بلغني عن أحمد أنه قال: ليس بشيء.

стр. 592

وأما قول أبي أحمد الحاكم: (ليس بقوي عندهم)، فالجواب عن ذلك: أن هذه العبارة هي الغالبة في استعماله، حتى لا يكاد يستعمل غيرها في من كان مضعفا، سواء كان التضعيف شديدا أو دون ذلك. وأما قول ابن عدي: (ومع ضعفه يكتب حديثه، وعندي أنه لا يجوز الاحتجاج بحديثه، وإبراهيم الخوزي عندي أصلح منه)، فالجواب عن ذلك: أن إبراهيم الخوزي وإن كان من أهل الفضل، إلا أنه يكاد يُترك، فإذا كان هو أصلح منه، فماذا يكون إبراهيم بن الفضل؟! وأما قوله: (يكتب حديثه)، فمن المعلوم -لمن تتبع منهج ابن عدي في ذلك- أنه لا يقول عن راو: (لا يكتب حديثه)، نعم ينقل عن الحفاظ، ولكن هو لا يكاد يحكم بذلك. ٢ - إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي مولاهم، أبو شيبة الكوفي (١). قلت: كان من أهل الفضل، وقد تولى القضاء، وحُمد في قضائه وأما في باب الرواية فقد تتابعوا على تضعيفه، وحكم جمع منهم بتركه. وقال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال صالح جزرة: لا يكتب حديثه. قلت: والأقرب -والله تعالى أعلم- أنه متروك ولا يكتب حديثه؛ وذلك أن له أحاديث باطلة. منها: ما رواه عن الحكم، عن ابن أبي ليلى: شهد صفين من أهل بدر سبعون. فقال شعبة: كذب والله، لقد ذاكرت الحكم؛ فما وجدنا شهد صفين أحدا من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت (٢).

стр. 593

قال الذهبي -معقبا-: سبحان الله! أما شهدها علي، أما شهدها عمار؟! (١). قلت: هؤلاء ثلاثة، فأين باقي السبعين؟ وأما عدم ذكر علي وعمار فلأنهما معروفان ﵄، وقد تقدم أن شعبة كذّب هذا القول، وبيّن أنه ذاكر الحكم في ذلك، فلم يذكر غير خزيمة. ومنها: ما رواه منصور بن أبي مزاحم، عنه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر (٢). قلت: وهذا باطل، وقد ثبت في "الصحيحين" (٣) عن عائشة ﵂: ما زاد رسول الله ﷺ في رمضان ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة. وفي حديث زيد بن خالد في مسلم (٤): أنه صلى ثلاث عشرة ركعة. وفي حديث عائشة في مسلم (٥): أنه صلى تسع ركعات. وأما العشرون ركعة فإنما كان هذا في عهد عمر ﵁. ومنها: ما أخرجه الطبراني، قال: (حدثنا الحسن بن علي الفسوي الواسطي، ثنا محمد بن سليمان الواسطي، ثنا أبو شيبة القاضي، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "ما هلك قوم قط إلا في الأذان، ولا تقوم القيامة إلا في الأذان".

стр. 594

قال أبو القاسم الطبراني: معناه عندي -والله أعلم- في وقت أذان الفجر، هو وقت الاستغفار والدعاء) (١). وفي "الإكمال" (٢) لابن ماكولا: (عمر بن السكن بن شتويه الواسطي، روى عن أبي عبد الله الضرير، عن أبي شيبة القاضي، عن آدم بن علي، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ما هلك قوم إلا في آذار، ولا تقوم الساعة إلا في آذار"). وذكره الذهبي في "الميزان" (٣) بهذا اللفظ. قلت: هذا الخبر على كلا اللفظين منكر، واللفظ الثاني أشد نكارة، والذي ثبت في الحديث الصحيح: أن الساعة تقوم يوم الجمعة دون تحديد شهر (٤). ولكن فيما يتعلق بنكارته، الحَمْل على مَنْ في هذا الخبر؟ أما ما يتعلق بشيخ الطبراني، فقد قال الدارقطني: لا بأس به (٥)،

стр. 595

واختاره الضياء في "المختارة" (١). وأما شيخ شيخه محمد بن سليمان الواسطي، فلم يتبين لي من هو، ولكن ذكر في ترجمة إبراهيم بن عثمان: أن من الرواة عنه سعيد بن سليمان الواسطي، وسعيد ثقة مشهور. وأما إبراهيم بن عثمان، فهو متروك كما تقدم. وأما آدم، فهو ثقة، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢) عن هذا الخبر: رجاله ثقات. والله تعالى أعلم. ٣ - إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي الخوزي، أبو إسماعيل المكي، مولى عمر بن عبد العزيز (٣). قلت: إبراهيم اتفق أهل العلم على ضعفه، ولكن اختلفوا في مقدار هذا الضعف، فمنهم من ذهب إلى أنه متروك ولا يكتب حديثه، وهذا ما ذهب إليه النسائي. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه. وممن ذهب إلى أنه ضعيف: أبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن عدي: يكتب حديثه. وهذا ظاهر قول الترمذي، فقد قال: (وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه) (٤).

стр. 596

وقد خرج له حديثا في موضعين، وهو حديث ما يوجب الحج؟ فقال: "الزاد والراحلة" (١). قلت: والأقرب القول الأول؛ وذلك أنه روى بعض الأحاديث الباطلة (٢)، كما أنه تفرد بأحاديث رواها عن عمرو بن دينار وغيره من الرواة الثقات المشاهير. والذي يظهر أنه لم يتعمد ذلك؛ لأنه كان من أهل الفضل والعبادة. ٤ - إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عبد الرحمن بن الأسود، القرشي الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، مولى آل عثمان بن عفان (٣). متروك كما قال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والبرقاني، لذا قال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، وقد كذبه ابن معين -في رواية-، ولا يكتب حديثه كما قال ابن معين -في رواية- والنسائي ويعقوب بن سفيان، وذلك لأن له أحاديث باطلة، لذا قال ابن عدي في "الكامل" -بعد أن ذكر له عدة أحاديث (٤) -: (لا يتابعه أحد على أسانيده، ولا على متونه، وسائر أخباره مما لم أذكره تشبه هذه الأخبار التي ذكرتها، وهو بين الأمر في الضعفاء، على أن الليث بن سعد قد روى عنه نسخة طويلة) (٥). ٥ - إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي. روى عنه ابنه إبراهيم، وعن إبراهيم جمع من الحفاظ، ومنهم الترمذي (٦).

стр. 597

وإبراهيم ضعيف، بل لعله لا يكتب حديثه، كما سبق في المبحث الخاص بشيوخ الترمذي المتكلم فيهم. وقال الدارقطني في إسماعيل: متروك (١). ومثله الأزدي فيما نقله ابن الجوزي (٢)، وذكر ابن حبان ابنه إبراهيم في "ثقاته" (٣) وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير. وأكتفي هنا بسرد البقية، وسيأتي الكلام عنهم في المواضع التي خرّج لهم فيها بإذن الله. ٦ - أشعث بن سعيد البصري، أبو الربيع السمان. ٧ - أيوب بن واقد الكوفي، أبو الحسن، ويقال: أبو سهل، نزيل البصرة. ٨ - الحارث بن نبهان الجرمي، أبو محمد البصري. ٩ - الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الفقيه. ١٠ - الحسين بن قيس الرحبي، أبو على الواسطي، ولقبه حنش. ١١ - حصين بن عمر الأحمسي، أبو عمر، ويقال: أبو عمران، الكوفي. ١٢ - حفص بن سليمان الأسدي، أبو عمر البزاز الكوفي القارئ، ويقال له: الغاضري، ويعرف بحفيص، وهو حفص بن أبي داود، صاحب عاصم.

стр. 598

١٣ - الحكم بن ظهير الفزاري، أبو محمد، ابن أبي ليلى الكوفي، وقيل: الحكم بن أبي خالد. ١٤ - حمزة بن أبى حمزة ميمون، وقيل: عمرو، الجعفي الجزري النصيبي. ١٥ - خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، أبو الحجاج الخراساني السرخسي. ١٦ - خالد بن إلياس، ويقال: إياس، ابن صخر بن أبي الجهم عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر القرشي العدوي، أبو الهيثم المدني. ١٧ - داود بن الزبرقان الرقاشي، أبو عمرو، وقيل: أبو عمر، البصري، نزيل بغداد. ١٨ - الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي الأعرجي، ويقال العرجي، أبو العلاء البصري، المعروف بعليلة، وهو لقب. ١٩ - زياد بن المنذر الهمداني، ويقال: النهدي، ويقال الثقفي، أبو الجارود الأعمى الكوفي. ٢٠ - زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري، أبو جبيرة المدني. ٢١ - سعد بن طريف الإسكاف الحذاء الحنظلي الكوفي. ٢٢ - سيف بن محمد الثوري الكوفي، أخو عمار بن محمد، وابن أخت سفيان الثوري، نزل بغداد. ٢٣ - صالح بن حسان الأنصاري النضري، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة.

стр. 599

٢٤ - صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله الطلحي التيمي الكوفي. ٢٥ - الصلت بن دينار الأزدي الهنائي، أبو شعيب البصري، المعروف بالمجنون. ٢٦ - عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي الزبيري. ٢٧ - عبد الحكيم بن منصور الخزاعي، أبو سهل، ويقال: أبو سفيان، الواسطي. ٢٨ - عبد الرحيم بن هارون الغساني، أبو هشام الواسطي، سكن بغداد. ٢٩ - عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص القرشي الأموي السعيدي، أبو خالد الكوفي. ٣٠ - عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني الأعرج، يعرف يابن أبي ثابت. ٣١ - عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، أبو محمد المدني، يقال: إنه من ولد أبي ذر الغفاري. ٣٢ - عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو عباد الليثي مولاهم المدني، أخو سعد بن سعيد، وكان الأكبر. ٣٣ - عبد الله بن ميمون بن داود القداح القرشي المخزومي المكي، مولى آل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. ٣٤ - عبد المنعم بن نعيم الأسواري، أبو سعيد البصري، صاحب السقاء.

стр. 600

٣٥ - عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري الوقاصي السعدي، أبو عمرو المدني، ويقال له: المالكي. ٣٦ - عطاء بن عجلان الحنفي، أبو محمد البصري العطار، وقيل: اسمه ميمون. ٣٧ - العلاء بن مسلمة بن عثمان بن محمد بن إسحاق الرواس، أبو سالم البغدادي، مولى بني تميم. ٣٨ - علي بن مجاهد بن مسلم بن رفيع، أبو مجاهد الكندي، ويقال: العبدى، الرازي الكابلي، قاضى الري. ٣٩ - عمارة بن جوين، أبو هارون العبدي البصري، مشهور بكنيته. ٤٠ - عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، نزيل بغداد. ٤١ - عمر بن هارون بن يزيد بن جابر بن سلمة الثقفي مولاهم، أبو حفص البلخي. ٤٢ - عمرو بن واقد القرشي، أبو حفص الدمشقي، مولى بني هاشم، أو مولى بنى أمية. ٤٣ - عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، وقيل: عنبسة بن أبي عبد الرحمن، وهو وهم. ٤٤ - فائد بن عبد الرحمن الكوفي، أبو الورقاء العطار. ٤٥ - محرر بن هارون بن عبد الله بن محرر بن الهدير القرشي التيمي المدني، وقيل: محرز، أخو هارون بن هارون. ٤٦ - محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، النسابة المفسر.
следующие страницы →