← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1231

المدخل إلي جامع الترمذي

عبد الله السعد

Полный текст (1 281 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وجاء بنحوه من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عكرمة به. أخرجه البخاري (١) وقال: (تابعه عمرو بن خالد، عن عبيد الله - يعني ابن عمرو -، عن عبد الكريم). وأخرجه أبو عيسى (٢) قال: (حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق به). وقال: (حسن صحيح غريب) (٣). وفي "تحفة الأشراف" (٤): (حسن غريب صحيح)، فإن كان أبو عيسى حكم بذلك، فيكون من قبيل التفنن في العبارة؛ لأن هذا الخبر بهذا الإسناد صحيح، فهو عند أبي عيسى مساو لحكمه حسن صحيح. وكذا يقال عن طريق أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند به. ٧ - قال أبو عيسى: (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي البصري، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. فهداهم الله للإسلام. هذا حديث حسن صحيح غريب، يُستغرب من هذا الوجه من حديث نافع، عن ابن عمر، ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان) (٥). كذا في طبعة بشار، وفي طبعة الرسالة (٦) والتأصيل: (حسن غريب صحيح).

стр. 702

وأما في "تحفة الأشراف" (١): (حسن صحيح، يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع، عن ابن عمر). وزاد المحقق: (غريب)، أي: حسن (غريب) صحيح. قلت: تبين لك أن نُسخ الترمذي اختلفت في حكمه على هذا الخبر، وكأن ما في "تحفة الأشراف" أرجح؛ وذلك لأن الترمذي بيَّن غرابة هذا الخبر بقوله: (يستغرب من هذا الوجه … )، وبالتالي لو قال عن الخبر من قبل: (حسن غريب صحيح) لما عاد واستغربه بعد ذلك؛ لأنه سيكون تكرارا منه، ولكن وجدته استعمل المسلك نفسه في حديث آخر - سيأتي ذكره قريبا -. والخبر صحيح كما قال أبو عيسى، ولكنّه يستغرب فقط من طريق ابن عجلان، والدليل على صحته مجيئه من طرق أخرى عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. فقد أخرجه البخاري (٢) بنحوه من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم به. وأخرجه أيضا (٣) من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، فذكره مرسلا. ولكن في كلا اللفظين أنه كان يدعو على ثلاثة، وليس أربعة. وأخرجه أبو عيسى (٤) - قبل أن يذكر رواية ابن عجلان - من طريق عمر ابن حمزة، عن سالم، عن أبيه، به. ولكن فيه أن الرسول ﷺ قال ذلك يوم أحد: "اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية". ثم قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن غريب، يستغرب من حديث عمر بن حمزة … ).

стр. 703

قلت: وقوله: (يوم أحد) غير صحيح، ولم يأت في رواية الزهري. وكذا ذكر أبي سفيان مع الذين يدعو عليهم غير صحيح؛ لأنه أيضا لم يأت في رواية الزهري. وكذا ما جاء في رواية ابن عجلان من كونه ﷺ كان يدعو على الأربعة فالصواب: (ثلاثة)، وأما باقي رواية ابن عجلان فهي صحيحة. نعم؛ قد توبع من قبل أسامة بن زيد - وهو: الليثي - عند أحمد (١)، وليس فيه: (على أربعة نفر)، ومع ذلك فإن المشهور طريق سالم بن عبد الله بن عمر. ٨ - قال أبو عيسى: (حدثنا مسلم بن عمرو بن مسلم أبو عمرو الحذّاء المديني، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن ابن أبي الزِّناد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب) (٢). هكذا في طبعة د. بشار، وفي "تحفة الأشراف" (٣) وطبعة الرسالة (٤) والتأصيل: (حسن غريب صحيح). قلت: هذا الحديث جاء عن موسى بن عقبة من طرق؛ فقد رواه البخاري (٥) من طريق حفص بن ميسرة. ورواه مسلم (٦) وأبو داود (٧) والنسائي (٨) من طريق زهير بن معاوية.

стр. 704

ورواه الترمذي (١) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد. ورواه النسائي (٢) من طريق فضيل بن سليمان. كلهم عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، به. وقد توبع موسى؛ تابعه عمر بن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن أبيه، عند البخاري (٣) وغيره. وتابعه أيضا: الضحاك بن عثمان، عن نافع، عند مسلم (٤) وغيره. فهو حديث صحيح، والذي يعنينا هنا طريق الترمذي، فإسناد هذا الخبر جيد؛ عبد الرحمن بن أبي الزِّناد فيه بعض الكلام، والراجح أنه صدوق، وخاصة في رواية المدنيين عنه. وعبد الله بن نافع مدني، وهو الصائغ، وهو أيضا فيه بعض الكلام، ولكنه صدوق. وأما حكم الترمذي عليه بالغرابة، فالذي يظهر أنه من الوجه الذي خرجه الترمذي؛ لأن الحديث مشهور من حديث نافع كما تقدم. ولا يظهر أن الترمذي يريد بقوله: (حسن غريب صحيح) معنى يخالف (حسن صحيح غريب) فيكون من باب التفنن في العبارة. ٩ - قال أبو عيسى: (حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، قال: حدثنا محمد ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا". قال: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له.

стр. 705

وفي الباب: عن أبي برزة، وعبد الله بن عمرو، وسمرة، وأبي هريرة، وابن عباس. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) (١). هكذا في بقية النسخ المطبوعة (٢)، وفي "تحفة الأشراف" (٣): (حسن غريب صحيح). قلت: هذا الحديث حديث متواتر، فقد رواه جمع من الصحابة منهم: حكيم ابن حزام كما جاء في "الصحيحين" (٤)، وهو مشهور أيضا من حديث عبد الله بن عمر، فقد رواه نافع، وعن نافع جمع. ورواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عند البخاري ومسلم (٥)، وعلّقه البخاري عن سالم بن عبد الله، عن أبيه (٦). فلا أدري لماذا قال أبو عيسى: (حسن غريب صحيح) كما جاء في "التحفة"، خاصة أنه جاء من طرق عن يحيى بن سعيد، بعضها في "الصحيحين" (٧)، فالصحيح ما جاء في النسخ الأخرى أنه حكم عليه بـ (حسن صحيح) دون (غريب)، وقد يكون ما جاء في "التحفة" خطأ من دون المزي، وإذا ثبت ما جاء في "التحفة" - وهو بعيد - فيكون من قبيل التفنن بالعبارة. ١٠ - قال أبو عيسى: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا علي بن معبد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن

стр. 706

شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتبت له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله". هذا حديث حسن صحيح غريب) (١). وهكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣) والتأصيل: (حسن غريب صحيح)، وهكذا نقله ابن رجب عن الترمذي كما في "فتح الباري" (٤). وأما ابن حجر فقال كما في "نتائج الأفكار" (٥): (هذا حديث حسن غريب، كذا قال الترمذي، وفي بعض النسخ: صحيح. قلت - يعني ابن حجر -: وهي رواية أبي يعلي السنجي عن المحبوبي، وهي غلط؛ لأن سنده مضطرب، وشهر مختلف في توثيقه). قلت: تبين مما تقدم أن نسخ الترمذي اختلفت في حكمه على هذا الحديث، ولا يتبين لي ترجيح بعضها على بعض، وكأن (حسن غريب صحيح) أقوى من غيرها بعض الشيء. وليعلم أن أبا عيسى خرّج أحاديث كثيرة لشَهر، صحح ثلاثة منها سوى هذا الحديث (٦)، والباقي لم يصححها، وإنما حكم على كثير منها

стр. 707

بقوله: (حسن غريب) (١)، وبعضها حسنها (٢)، وبعضها ضعّفها (٣)، والتي ضعفها ليست العلة من شهر. والذي يظهر أن الترمذي ممن يقويه، وهذا ما ذهب إليه البخاري فيما نقله عنه (٤)، ولذا كان حكمه على حديثه بين التصحيح والتحسين. والأقرب أنه لا يحتج به، وذلك لعدم إتقانه، ولذا يلاحظ عليه الاضطراب في بعض الأحيان فيما يرويه، كما أنه يأتي ببعض الزيادات التي تستنكر، كما في حديث أبي ذر الإلهي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي … " (٥). وهذا الحديث الذي معنا مما اضطرب شهر فى إسناده، كما ذكره النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦)، وابن رجب كما في "فتح الباري" (٧) فقال: (وشهر بن حوشب مختلف فيه، وهو كثير الاضطراب، وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث كما ترى. وقيل: عنه، عن ابن غَنْم عن أبي هريرة. وقيل: عن شهر، عن أبي أمامة. قال الدارقطني: الاضطراب فيه من قبل شهر. وقد روي نحوه عن النبي ﷺ من وجوه أخر، كلها ضعيفة). وتقدم أيضا كلام ابن حجر فيه: أن سنده مضطرب وشهر مختلف في توثيقه (٨).

стр. 708

ولذا ضعفه الإمام أحمد ولم يأخذ به، قال ابن رجب: (ولم يأخذ الإمام أحمد بحديث أبي ذر، فإنه ذكر له هذا الحديث، فقال: أعجب إليّ أن لا يجلس، لأن النبي ﷺ كان إذا صلى الغداة أقبل عليهم بوجهه. يعني: أن هذا أصح من حديث شهر بن حوشب هذا … ) (١). وأنا أذهب إلى هذا. تنبيه: قال محققو طبعة الرسالة (٢): (إن شهرا اضطرب في هذا الحديث في سنده ومتنه). قلت: الصحيح أن الاضطراب كان في السند وليس في المتن، كما تقدم من كلام الحفاظ، وأما ما وقع من اختلاف يسير في الروايات، مثل ما جاء في بعضها صلاة العصر بدل المغرب، فهذا لا يؤثر، والمشهور في هذا الحديث المغرب. ١١ - قال أبو عيسى: (حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن غلظ جلد الكافر اثنين وأربعين ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة". هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش) (٣). وفي طبعة الرسالة (٤)، ودار التأصيل: (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٥): (حسن غريب صحيح من حديث الأعمش). قلت: أما استغراب الترمذي لهذا الحديث فقد وافقه عليه البزار،

стр. 709

فقال: (حدثنا محمد بن الليث الهَدَادي وأحمد بن عثمان بن حكيم، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان - يعني: ابن عبد الرحمن -، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعا". وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ إلا شيبان) (١). وأما تصحيحه لهذه السلسلة، فقد وافقه على ذلك مسلم، فقد خرج بها حديثين من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان به (٢). ولذا صحح ابن حجر هذا الحديث فقال: (وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح، بلفظ: "غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار") (٣). ولكن اختلف عن الأعمش في رفعه ووقفه، جاء عند الدارقطني في "العلل" (٤): (وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "إن غلظ جلد الكافر اثنتان وأربعون ذراعا، وضرسه مثل أحد". فقال: يرويه الأعمش، واختلف عنه فرفعه شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وتابعه عبيد بن يعيش، عن ابن فضيل، عن الأعمش. وغيره يرويه، عن ابن فضيل، عن الأعمش موقوفا، وهو أشبه). قلت: الذي يظهر من كلام الدارقطني أنه يرجح الوقف.

стр. 710

وشيبان وإن كان يقدَّم على ابن فضيل (١)، إلا أن ابن فضيل قد توبع؛ تابعه جرير بن عبد الحميد عند عبد الله في "السنة" (٢)، وأبو معاوية عند ابن المنذر في "التفسير" (٣). ولكن هذا الخبر لا يقال من قبل الرأي كما هو معلوم. وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة ما يؤيد شيبان في الجملة، فقد أخرج مسلم (٤) قال: (حدثني سريج بن يونس، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث"). وأخرج الترمذي بعضه (٥) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ولفظه: "ضرس الكافر مثل أحد". وقال: (حديث حسن).

стр. 711

وأخرج الشيخان (١) من طريق فضيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، يرفعه قال "ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". وأخرجه الترمذي (٢) من طريق محمد بن عمار، قال: حدثني جدي محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة". وقال: (حسن غريب). قلت: سياق الأول أصح، وكذا إسناده، ومحمد بن عمار الجد ليس بالمشهور تماما، وصالح مولى التوأمة قد اختلط. فتبين مما تقدم صحة حديث شيبان، فقول الترمذي هنا: (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح غريب) والله أعلم. ١٢ - قال أبو عيسى: (حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]. قال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا"، قال: "فهذا أمرها" (٣). هذا حديث حسن غريب صحيح) (٤).

стр. 712

وساقه في التفسير (١) بنفس الإسناد وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب). وفي طبعة الرسالة والتأصيل في الموضع الأول: (حسن غريب) (٢). وفي الثاني: (حسن صحيح غريب) (٣). وأما في "تحفة الأشراف" (٤) فبعد أن ذكر الموضعين، نقل عن الترمذي قوله: (حسن غريب صحيح). قلت: حسب ما جاء في طبعة بشار ومن تابعه لا يكون هناك إشكال، فـ (حسن غريب صحيح) تساوي (حسن صحيح غريب). وأما على حسب ما جاء في الطبعات الأخرى فيُفسَّر هذا الاختلاف في حكم الترمذي في الموضعين بأن اجتهاده اختلف، وأنه متردد بين تصحيحه أو تحسينه، والسبب في ذلك - والله أعلم - أن يحيى بن أبي سليمان اختلف فيه، فذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وقال البخاري: منكر الحديث (٦). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه (٧). وتوقف فيه ابن خزيمة (٨)، وهذا - والله أعلم - ما جعل الترمذي يختلف حكمه على هذا الخبر، والأقرب في يحيى أنه لا يحتج به، وأنه منكر الحديث، ولكن يكتب حديثه. وأما ما جاء في "تحفة الأشراف" من حكم أبي عيسى على هذا الخبر بأنه (حسن غريب صحيح)، فالجواب عنه: أن نسخ الترمذي قد اختلفت

стр. 713

كما تقدم، وإن كان الأكثر على تصحيحه لهذا الخبر، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" (١) هذا الحديث وساق إسناد الترمذي، ونقل عنه أنه قال: (حسن صحيح غريب). والأقرب أن هذا الحديث لا يصح لما تقدم، والله أعلم. ١٣ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في الغيلة. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن بنت وهب - وهي: جُدَامة - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أردت أن أنهى عن الغيال، فإذا فارس والروم يفعلون ولا يقتلون أولادهم". وفي الباب: عن أسماء بنت يزيد. هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه مالك، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جُدَامة بنت وهب، عن النبي ﷺ : … نحوه. حدثنا عيسى بن أحمد، قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة، عن جُدَامة بنت وهب الأسدية، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم". قال عيسى بن أحمد: وحدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثني مالك، عن أبي الأسود … نحوه.

стр. 714

هذا حديث حسن صحيح) (١). قلت: هذا الحديث حديث صحيح، وقد خرجه مسلم في "صحيحه" (٢)، وساقه أبو عيسى بإسنادين؛ الثاني أصح من الأول؛ لأن الأول فيه يحيى بن أيوب، وهو حسن الحديث، وأما الثاني فساقه من طريق مالك وهو إمام، فتبين صحة هذا الحديث. وقد ذكر محققو الرسالة أن الطريق الأولى حكم عليها الترمذي بـ (صحيح) فقط، ثم قالوا: (كذا في سائر الأصول الخطية عدا نسخة (ل) فقد جاء فيها: حسن صحيح) (٣). وأما الإسناد الثاني، فأثبت محققو الرسالة قوله: (حسن صحيح) وقالوا: (لم ترد في نسخنا الخطية، وأثبتناه من نسخة المباركفوري) (٤). وأما في النسخة التي عليها شرح المباركفوري فقال عن الإسناد الأول: (صحيح)، وهكذا أيضا في الشرح، وأما الإسناد الثاني فقال: (حسن صحيح غريب) وهكذا في الشرح (٥). وأما ما ذكره محقق "التحفة" (٦): (حسن [غريب] صحيح) من زيادة (غريب) بين (حسن) وبين (صحيح)، فهذا يبدو أنه في نسخة وقف عليها، وما جاء في النسخ السابقة هو الصحيح. وإذا كان هذا ثابتا فيكون معنى (حسن غريب صحيح) صحيح في هذا الموضع.

стр. 715

١٤ - قال أبو عيسى: (حدثنا اْحمد بن منيع والحسن بن الصبَّاح البزار وأحمد بن محمد بن موسى - المعنى واحد -، قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: "أقم معنا إن شاء الله"، فأمر بلالا فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس، ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد، وأنعم أن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس آخر وقتها فوق ما كانت، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل، ثم قال: "أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ "، فقال الرجل: أنا، فقال: "مواقيت الصلاة كما بين هذين". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقد رواه شعبة، عن علقمة بن مرثد أيضا) (١). وكذا في طبعة أحمد شاكر (٢)، ودار التأصيل، والرسالة (٣): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٤): (حسن صحيح غريب). قلت: قول أبي عيسى هنا عن هذا الحديث بأنه (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح غريب)، فهذا الحديث حديث صحيح، وقد خرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٥)، وكأن استغراب الترمذي لهذا الحديث

стр. 716

من حديث سفيان فقط؛ لأنه ذكر أن شعبة قد رواه، ويؤيد هذا أنني لم أقف على أحد تابع إسحاق الأزرق على هذا الحديث إلا مخلد بن يزيد كما عند النسائي (١)، وابن ماجه (٢). وقد خرج مسلم (٣)، وابن ماجه (٤)، وأحمد (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٨)، وابن الجارود (٩)، والدارقطني (١٠)، والبيهقي (١١) هذا الحديث من طريق إسحاق الأزرق. ورواه مسلم أيضا (١٢) من طريق شعبة. كما أن ابن ماجه أخرجه (١٣) من طريق مخلد بن يزيد به. وقد صحح الترمذي عدة أحاديث بهذه الترجمة، أي: سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ حديثان من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه (١٤)، وحديث من طريق أبي عاصم عنه (١٥). ١٥ - قال أبو عيسى: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يفطر على تمرات يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى.

стр. 717

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة أحمد شاكر، وقال في الحاشية: (كلمة "غريب" لم تذكر في (م)، وكلمة "صحيح" ذكرت فيها في الحاشية وعليه علامة نسخة، ولم تذكر في (ع)، وفي (هـ) و (و) و (ك): "حسن صحيح غريب"، وفي نسخة: "حسن من هذا الوجه صحيح غريب") (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، وطبعة الرسالة (٤) والتأصيل: (حسن صحيح غريب)، زاد في "التحفة": (من هذا الوجه). قلت: فتبين مما تقدم أن أغلب النسخ فيها: (حسن صحيح غريب)، وعلى فرض صحة (حسن غريب صحيح)، فهي مساوية لـ (حسن صحيح غريب)؛ لأن هذا الحديث حديث صحيح، قد رواه البخاري (٥) من طريق هشيم، عن عبيد الله ابن أبي بكر، عن أنس. قال المزي في "التحفة" (٦) - بعد أن ساق سند الترمذي -: (تابعه عمرو ابن عون الواسطي، عن هشيم. ورواه سعيد بن سليمان وجُبَارة بن المغلِّس، عن هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس). قلت: ورواية سعيد في البخاري، ورواية جُبَارة عند ابن ماجه (٧)، فتبين أنه عند هشيم من وجهين، ولذا قال أبو مسعود: (هذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر) (٨). وعلّقه البخاري عن مرجَّى بن رجاء، عن عبيد الله به (٩).

стр. 718

١٦ - قال أبو عيسى: (حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس". قال أبو عيسى: سألت محمدا، قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة) (١). قلت: هذا الحديث في إسناده يحيى بن اليمان، وهو متكلم فيه، وفيه أيضا رواية ابن المنكدر عن عائشة، وقد اختلف في سماعه منها، فذهب البخاري إلى سماعه، وقال البزار: لم يسمع (٢). وقال ابن معين: لم يسمع من أبي هريرة (٣). قلت: وأبو هريرة توفي بعد عائشة. وقال ابن حجر - على قول ابن عيينة: بلغ نيفا وسبعين سنة -: قال: (فيكون مولده على هذا قبل سنة ستين بيسير، فتكون روايته عن عائشة وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وأبي قتادة وسفينة ونحوهم، مرسلة). انتهى من "التهذيب" (٤). وهذا ما أميل إليه: أنه لم يسمع منها؛ لما تقدم. وأما حكم أبي عيسى على هذا الحديث، فقد قال: (هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه) (٥).

стр. 719

وكذا في طبعة أحمد شاكر (١)، والرسالة (٢)، ودار التأصيل. وفي "تحفة الأشراف" (٣): (حسن صحيح، غريب من هذا الوجه). ونقل البغوي في "شرح السنة" (٤) عن المصنف قوله: (حسن غريب من هذا الوجه). والخلاصة: أن النسخ اتفقت على تصحيح الترمذي لهذا الخبر إلا ما نقله البغوي، واختلفت في ذكر موضع الغرابة. وما جاء في "تحفة الأشراف" وما نقله البغوي أقوم من حيث استقامة الكلام، وذلك أن قوله: (من هذا الوجه) يناسب أن يكون بعد كلمة (غريب) أكثر مما يناسب أن يكون بعد كلمة (صحيح). وفيما يتعلق بسماع ابن المنكدر من عائشة، فالذي يظهر أن الترمذي يذهب إلى سماعه منها. وأما يحيى بن اليمان فقد خرّج له سبعة أحاديث، منها أثر واحد اختلفت نسخ الترمذي في ذكره (٥)، وحسّن اثنين من هذه الأحاديث؛ أحدهما: فيه الحجاج بن أرطأة (٦)، والثاني: فيه زيد العَمِّي (٧)، وكلاهما متكلم فيه، وبيّن خطأه في حديثين (٨)، وحديث آخر ضعفه؛ لأن فيه رجلا لم يُسمَّ، وأعلَّه أيضا بالانقطاع (٩). فصنيع الترمذي مع يحيى بن اليمان أنه لا يصحح حديثه، فهذا يقوي ما جاء في بعض النسخ من كون الترمذي لم يصحح هذا الخبر، والله أعلم.

стр. 720

١٧ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن علقمة ابن وائل الكندي، عن أبيه، أن امرأة خرجت على عهد النبي ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجلّلها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل، فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، ومرت بعصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا، فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها فأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فلما أمر به ليرجم قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، فقال لها: "اذهبي فقد غفر الله لك"، وقال للرجل قولا حسنا، وقال للرجل الذي وقع عليها: "ارجموه"، وقال: "لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم". هذا حديث حسن غريب صحيح. وعلقمة بن وائل بن حُجْر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه) (١). وكذا في طبعة التأصيل والرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "التحفة" (٣): (هذا حديث حسن غريب)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح غريب). قلت: إذا ثبت أن الترمذي قال عن هذا الحديث: (حسن غريب صحيح)، فهو يريد بذلك صحة هذا الحديث، ويؤيد ذلك ما قاله بعد حكمه على هذا الحديث. وأما وجود سماك في الإسناد فالترمذي يصحح حديثه، حتى ولو كان من رواية من سمع منه أخيرا، حكم بذلك في عدة أحاديث، ومنها:

стр. 721

ما رواه أبو الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ … خرجه الترمذي في الأحكام، وقال: (حسن صحيح) (١). فقول الترمذي هنا: (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح غريب). ١٨ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة، ولا يشعر النبي ﷺ أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي ﷺ : "بعنيه"، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله: أعبد هو. وفي الباب: عن أنس. حديث جابر حديث حسن صحيح) (٢). وقال في كتاب السير: (باب في بيعة العبد. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال: جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة، ولا يشعر النبي ﷺ أنه عبد، فجاء سيده، فقال النبي ﷺ : "بعنيه"، فاشتراه بعبدين أسودين، ولم يبايع أحدا بعد حتى يسأله: أعبد هو. وفي الباب: عن ابن عباس. حديث جابر حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير) (٣).

стр. 722

وكذا في طبعة التأصيل والرسالة (١): (حسن غريب صحيح). قلت: هذا حديث صحيح، وهو مستقيم سندا ومتنا، ولذا صححه المصنف، وقد خرجه مسلم في "صحيحه" (٢) بنفس الإسناد. وأما قول المصنف في الموضع الثاني عندما أخرجه: (حسن غريب صحيح)، فهو مساو لقوله السابق: (حسن صحيح)، لكن في الأول لم يذكر الغرابة، بخلاف الثاني فقد ذكرها. ١٩ - قال أبو عيسى: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: أخبرني أبي، عن مصعب بن شيبة، عن صفية ابنة شيبة، عن عائشة قالت: خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط من شعر أسود. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٣). وفي طبعة الرسالة (٤) والتأصيل و"تحفة الأحوذي" (٥) - وفي النسخة التي مع الشرح -: (حسن صحيح غريب). وفي "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (٦): (حسن صحيح). وفي نسخة - كما أشار محققو الرسالة -: (غريب صحيح). قلت: لم يثبت أن المصنف قال عن هذا الحديث: (حسن غريب صحيح)، وذلك لمخالفة هذا ما جاء في باقي النسخ، وإذا ثبت أنه قال ذلك فهو بمعنى: (حسن صحيح غريب).

стр. 723

وهذا الحديث قد خرجه مسلم في "صحيحه" (١) من طريق مصعب بن شيبة به. وهو متكلَّم فيه. وقد خرّج الترمذي في كتابه "الجامع" (٢) حديثا آخر لمصعب، فحسنه ولم يصححه. ٢٠ - قال أبو عيسى: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧]، قال: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقِنْو والقِنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تبارك تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. هذا حديث حسن غريب صحيح. وأبو مالك هو: الغفاري، ويقال اسمه: غزوان. وقد روى سفيان الثوري، عن السدي، شيئا من هذا) (٣). وفي طبعة الرسالة (٤) والتأصيل: (حسن صحيح غريب).

стр. 724

وفي "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (١): (حسن غريب). قلت: لم يثبت أن الترمذي قال عن هذا الحديث: (حسن غريب صحيح)؛ لأن النسخ قد اختلفت كما تقدم. ٢١ - وقال أبو عيسى: (حدثنا حميد بن مَسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضّل، قال: حدثنا الجُريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، قال: وجلس وكان متكئا، قال: "وشهادة الزور، أو: قول الزور"، قال: فما زال رسول الله ﷺ يقولها حتى قلنا: ليته سكت. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٢). وأورده في موضعين قبله بسنده ومتنه (٣)، وقال: (حسن صحيح). كذا في طبعة بشار. وفي طبعة الرسالة (٤): (حسن صحيح غريب)، وفي الموضع الثاني (٥): (صحيح)، وفي الموضع الأول (٦): (حسن صحيح). وفي طبعة التأصيل (٧): (حسن صحيح غريب)، وفي الموضع الثاني (٨): (صحيح)، وفي الموضع الأول (٩): (حسن صحيح). وفي "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (١٠): (حسن صحيح). قلت: لم يثبت أن الترمذي حكم على هذا الحديث بقوله: (حسن

стр. 725

غريب صحيح)، ولو قال ذلك فيكون قصده تصحيح هذا الخبر، فهو مساو لقوله: (حسن صحيح). وهذا الحديث قد خرجه الشيخان (١)، فهو حديث صحيح. ٢٢ - قال أبو عيسى في كتاب الدعوات، باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه: (حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا أبو قَطَن، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحدا فدعا له، بدأ بنفسه. هذا حديث حسن غريب صحيح. وأبو قَطَن اسمه: عمرو بن الهيثم) (٢). وكذا في باقي الطبعات: الرسالة (٣)، والتأصيل، وفي الطبعة الهندية ومعها شرح المباركفوري (٤): (حسن غريب صحيح). قلت: هذا الحديث إسناده كلهم ثقات، إلا حمزة بن حبيب الزيات فإنه صدوق، فيه بعض الكلام (٥)، وخرج له مسلم في "صحيحه" (٦). ورواه أبو داود (٧) ولم يتعقبه بشيء، وصحّحه ابن حبان بإخراج هذا الحديث في كتابه "التقاسيم والأنواع" (٨). وقد توبع حمزة؛ تابعه رَقَبة بن مَصْقَلة عند مسلم (٩). وتابعه أيضا إسرائيل عند عبد بن حميد (١٠)، والنسائي في

стр. 726

"الكبرى" (١)، والشاشي (٢). وقد توبع أبو إسحاق أيضا؛ تابعه عمرو بن دينار (٣) ويعلى بن مسلم (٤)، كلاهما عن سعيد بن جبير به، لكن دون موضع الشاهد. ورواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس (٥)، دون موضع الشاهد أيضا. فتبين أن هذا الخبر صحيح، فيكون قول الترمذي: (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح) في غيره من الأحاديث. واستغراب الترمذي له؛ لأنه جاء من أوجه أخرى عن سعيد بن جبير، وابن عباس - كما تقدم - وليس فيها موضع الشاهد؛ فلعله من أجل هذا استغربه أبو عيسى. وأما ما قاله الحافظ في "الفتح" (٦): (وقد ترجم المصنف في الدعوات: "من خص أخاه بالدعاء دون نفسه"، وذكر فيه عدة أحاديث، وكأنه أشار إلى أن هذه الزيادة - وهي: كان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه - لم تثبت عنده، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن زيادة وقعت في قصة موسى والخضر من رواية أبي إسحاق هذه، عن سعيد بن جبير، وهي قوله في صفة أهل القرية: أتيا أهل القرية لئاما فطافا في المجالس، فأنكرها، وقال: هي مدرجة في الخبر، فقد يقال: وهذه الزيادة مدرجة فيه أيضا، والمحفوظ رواية ابن عيينة المذكورة، والله أعلم).

стр. 727

فهذا فيه بعض النظر، وذلك أن البخاري قد يكون قصد من الباب المذكور: أن الرسول ﷺ لا يلتزم هذا دائما في كل دعاء، بل قد يفعل هذا وقد لا يفعله، فيدعو للغير من دون أن يبدأ بنفسه، فيكون كلا الأمرين ثابتًا، والله تعالى أعلم. ٢٣ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء فيمن يقرأ القرآن عند المنام. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا المفضّل بن فَضالة، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وهكذا في طبعة الرسالة (٢) والتأصيل، وفي الطبعة الهندية ومعها شرح المباركفوري (٣). وفي "تحفة الأشراف" (٤): (حسن غريب). قلت: هذا الحديث قد أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥) بنفس الإسناد، والذي يظهر أن الترمذي عندما قال: (حسن غريب صحيح) يريد صحة هذا الخبر. وقد جاء هذا الخبر في بعض ألفاظه: (كان إذا اشتكى … )، وليس كل ليلة.

стр. 728

وبعض أهل العلم جعله حديثين؛ وذلك أن مالكا ومعمرا وزيادا وأبا أويس (١) في روايتهم عن الزهري: (كان إذا اشتكى)، وهكذا رواه هشام بن عروة، عن أبيه (٢). ورواه يونس وعُقيل، عن الزهري، فجعلاه: (كل ليلة) دون (إذا اشتكى)، وهي في "الصحيح" (٣) أيضا. والراجح الأول، أن هذه الرقية مقيدة بالشكوى؛ لأن رواتها أكثر، ومعهم أيضا زيادة علم. ٢٤ - قال أبو عيسى في أبواب المناقب: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا شَريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: "إن دعوت هذا العِذْق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ ". فدعاه رسول الله ﷺ ، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ ، ثم قال: "ارجع" فعاد، فأسلم الأعرابي. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٤). وكذا في طبعة الرسالة (٥) والتأصيل: (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٦): (حسن صحيح). قلت: في هذا الإسناد شريك، وهو متكلّم فيه، وقد خرّج له المصنف

стр. 729

كثيرا في كتابه "الجامع"، قال عنه في أحد المواضع: (وشريك كثير الغلط) (١). وقد أعلَّ له عدة أحاديث وبين خطأه فيها، وصوّب رواية غيره عليه (٢)، وبعضها حسّنها (٣) أو استغربها (٤)، كما أنه صحَّح بعضها وهو الأقل (٥)، وقد نصَّ في بعض الأحاديث التي صحّحها أنه قد توبع على هذا الخبر (٦)، والخبر الذي معَنا من هذا القبيل، فإنه قد جاء من حديث أبي معاوية وجرير، كلاهما عن الأعمش، عن أبي ظبيان به. وهذا إسناد صحيح، أخرجه الدارمي (٧). وأخرجه أحمد (٨) من طريق أبي معاوية. وقد وقع على الأعمش اختلاف (٩)، ولعل الخطأ فيه من الراوي عنه. والخلاصة أن هذا الحديث صحيح. وأما استغراب الترمذي له، فيظهر أنّ سبَبه تفرّدُ شريك عن سماك من هذا الوجه، فلم أقف على أحد تابع شريكا عليه، والذي يظهر أيضا أن أبا عيسى يصحح هذا الحديث لما تقدم، ويؤيد هذا ما جاء في "تحفة الأشراف" أنه قال عنه: (حسن صحيح)؛ لأن طريق شريك محفوظ، بدليل رواية الأعمش لهذا الخبر كما تقدم. ٢٥ - قال أبو عيسى في أبواب المناقب: (باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 730

حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا شريك، عن أبى إسحاق، عن حُبْشي بن جُنادة، قال: قال رسول الله ﷺ : "علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي". هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢) والتأصيل: (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣): (حسن صحيح غريب). قلت: هذا الحديث قد توبع عليه، فرواه أحمد (٤)، قال: حدثنا يحيى بن آدم وابن أبي بكير، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق به. ثم قال: حدثنا الزبيري، حدثنا إسرائيل مثله. ورواه الطبراني في "الكبير" (٥) من طريق قيس بن الربيع به. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٦)، قال: (حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو سعيد جبير بن هارون، ثنا محمد بن حميد، ثنا حَكّام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن حُبْشي بن جُنادة السَّلولي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "علي مني وأنا منه، لا يبلغ عني إلا أنا أو علي"). قال أبو نعيم: (قالها في حجة الوداع). وحَكّام هو: ابن السلْم، وقد وثقه الجمهور، ولكن قال أحمد: كان يحدث عن عنبسة أحاديث غرائب (٧). وهذا الحديث ليس منها. وأما عنبسة فهو: ابن سعيد الأسدي، وهو ثقة.

стр. 731

وهذه المتابعات ترجح أن الترمذي صحح هذا الخبر، وأن قوله: (حسن غريب صحيح) يريد به التصحيح. وأما حكمه بغرابته، فلعله من أجل تفرد أبي إسحاق به عن حُبْشي بن جُنادة. وأما سماع أبي إسحاق منه؛ فالذي أميل إليه أنه سمع منه؛ وذلك لأنه جاء في أكثر من طريق التصريحُ بالسماع (١)، وإن كانت هذه الطرق قد لا تخلو من كلام، ولكن باجتماعها تتقوى، ويتأيد ذلك أيضا بأن حُبْشي كان قد نزل الكوفة بلد أبي إسحاق، وشهد مع علي ﵄ مشاهد. وهذا ما ذهب إليه أبو عيسى الترمذي وابن خزيمة، فقد خرج له في كتابه "الصحيح" (٢)، وكذا الدارقطني، فقد قال في "الإلزامات" (٣): (ذكر أحاديث رجال من الصحابة ﵃ رووا عن النبي ﵌، رُويت أحاديثهم من وجوه لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا، فيلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا ذكره، وما أخرجاه أو أحدُهما). ثم ذكر أمثلة على ذلك، إلى أن قال: (حُبْشي بن جُنادة روى عنه الشعبي وأبو إسحاق وابنه عبد الرحمن بن حُبْشي) (٤).

стр. 732

وهذا القول منه قد يكون فيه بعض النظر بالنسبة للبخاري، وذلك أنه - فيما يظهر - يذهب إلى عدم سماعه، فقال: (حُبْشي بن جُنادة السَّلولي. قال مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حُبْشي بن جُنادة، قال: قال النبي ﷺ : "من سأل من غير فقر، فانما يأكل من جمر". وقال مالك: حدثنا شريك، قلت لأبي إسحاق: أين سمعت من حبشي؟ قال: وقف على مجلسنا، فحدثنا. في إسناده نظر) (١). والحديث متنه مستقيم، فعلي ﵁ قريب من رسول الله ﷺ ، فهو ابن عمه وتربى في بيته، وهو مِن أوائل الناس إسلاما، وزوجه ابنتَه فاطمة ﵂. وأما قوله: "وأنا من علي" فهذا مثل قوله ﷺ عن جليبيب ﵁ حينما وجده مقتولا -: "قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه" (٢). وأما قوله: "لا يؤدي عني إلا علي" فهذا إذا فُسِّر باللفظ الآخر: "لا يقضي عني ديني إلا أنا وعلي" كما في رواية ابن أبي بكير، فهو مستقيم. وأما إذا فُسِّر بأنه لا يبلِّغ عني إلا علي، فهذا لا يصح؛ لأن صحابته كلهم قد بلغوا عنه، وبهذا أمر ﵇ الناس فقال: "بلغوا عني ولو آية" (٣)، وغير ذلك، إلا إذا حُمل على أمر خاص مثل ما حصل في حجة الوداع - كما في رواية أبي نعيم - فيكون مستقيما. قال الخطابي في كتاب "شعار الدين": (وقوله: "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يُثيع، وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض. وعامة من بلغ عنه غير أهل بيته؛ فقد

стр. 733

بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟!). نقله أبو العباس ابن تيمية في "منهاج السنة" (١) وأقرّه. ٢٦ - قال أبو عيسى: (باب مناقب أنس بن مالك ﵁. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: ربما قال لي النبي ﷺ : "يا ذا الأذنين". قال أبو أسامة: يعني يمازحه. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٢). وكذا في طبعة الرسالة (٣)، ودار التأصيل. قلت: تابعه الصَلت بن الحجاج، أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٤). والصَلت مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة (٦). وساق له أحاديث منكرة، فإن كانت منه فهو منكر الحديث.

стр. 734

وتابعه أيضا سفيان الثوري (١)، وهو خطأ، كما بين الدارقطني (٢)، أخطأ فيه المقدَّمي. وتابعه شعبة، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣)، وسنده غريب، ويظهر أنه وهم أيضا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤) بإسناد صحيح عن حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس به. وحرب هو: الأكبر، وهو جيد الحديث. والذي يظهر لي أن هذا الحديث محفوظ بما تقدم، ويحمل كلام أبي عيسى على هذا، وأنه يقويه. * * * ما جاء في طبعة دار التأصيل من قول الترمذي: (حسن غريب صحيح) (٥): ١ - قال أبو عيسى: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. وفي الباب: عن أبي هريرة، وجابر بن سمرة. قال أبو عيسى: حديث يعلى بن أمية حديث حسن غريب صحيح، وهو حديث ابن عيينة) (٦).

стр. 735

هكذا في طبعة دار التأصيل. وأما في طبعة الرسالة (١)، ود. بشار (٢)، وأحمد شاكر (٣): (حسن صحيح غريب). وقال في الحاشية - أي: أحمد شاكر -: (في "ع" و "ن" و "هـ" و "ك": حسن غريب صحيح). وأما في "تحفة الأشراف" (٤) فقد سقط منه هذا الحديث، لذا استدركه ابن حجر في "النكت الظراف"، لكنه لم ينقل عن الترمذي شيئا في حكمه عليه. قلت: وهذا الحديث صحيح، وقد خرجه الشيخان (٥). وقوله: (غريب)؛ من أجل تفرد ابن عيينة بهذا الخبر، وقد أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (٧) وأبو داود (٨) والنسائي (٩) عن سبعة، كلهم عن سفيان به. فقول الترمذي هنا: (حسن غريب صحيح) يريد به صحة الخبر. ٢ - قال أبو عيسى: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سافر رسول الله ﷺ سفرا، فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين.

стр. 736

قال ابن عباس: فنحن نصلي فيما بيننا وبين تسع عشرة: ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا. هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وهكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي طبعة د. بشار (٣)، وأحمد شاكر (٤): (غريب حسن صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٥): (حسن صحيح). قلت: وهذا الحديث حديث صحيح، ورجاله كلهم من الثقات المشاهير، وقد صححه أيضا البخاري بإخراجه له في "صحيحه" (٦). وقول الترمذي هنا: (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح) كما جاء في بعض النسخ، أو لقوله: (صحيح) كما جاء في "التحقيق" لابن الجوزي (٧). ٣ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للْمارِّ بها. حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رافع،

стр. 737

لِم ترمي نخلهم؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، الجوع، قال: "لا ترم، وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك". هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، و"تهذيب الكمال" (٤) - ترجمة صالح بن أبي جبير -، وطبعة بشار (٥): (حسن صحيح غريب). قلت: الذي يظهر أن الترمذي يصحح هذا الحديث كما في النسخ الأخرى. وصالح بن أبي جبير وأبوه فيهما جهالة، وقد أخرج أبو داود (٦) هذا الحديث من طريق آخر، فرواه عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، عن معتمر، عن ابن أبي الحكم الغفاري، عن جدته، عن عم أبيها رافع بن عمرو به. ووقع فيه بعض الاختلاف في الإسناد (٧). ٤ - قال أبو عيسى: (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل".

стр. 738

وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي سعيد. حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح. وقال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة، وقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، طبعة بشار (٤): (حسن صحيح غريب). قلت: والذي يظهر لي أن الترمذي يصحح هذا الحديث، وقد صحّح عدة أحاديث بهذه السلسلة (٥)، وإن كان في بعض الأحيان قد يتوقف (٦)، وهو يرجِّح سماع الحسن، عن سمرة، كما نقله عن علي بن المديني. ٥ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يُسمِّ. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، قال: حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٧). وكذا في طبعة الرسالة (٨).

стр. 739

قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم (١)، قال: (حدثني هارون بن سعيد الأيلي ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عيسى، قال يونس: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "كفارة النذر كفارة اليمين"). هذا هو اللفظ الصحيح لهذا الخبر، وأما إسناد الترمذي فلا يصح؛ محمد مولى المغيرة لا يعرف، وقد أسقط أو سقط من الإسناد عبد الرحمن بن شماسة. وأما حكم الترمذي عليه بما تقدم، فالنُّسخ اتفقت على التصحيح، واختلفت في موضع (الغريب)، ففي "تحفة الأشراف" (٢) (حسن صحيح غريب)، وهكذا في نسخة بشار (٣). ٦ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن بشار وأحمد بن نصر النيسابوري وغير واحد، قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٤). وكذا في طبعة الرسالة (٥). وفي "تحفة الأشراف" (٦)، وطبعة بشار (٧): (حسن صحيح غريب).

стр. 740

قلت: الذي يظهر لي أن الترمذي يريد بحكمه هذا تصحيح هذا الخبر، والدليل على ذلك أنه قد صحح غير ما حديث بهذه السلسلة، منها: حديث: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء … ". أخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان به، وقال: (حسن صحيح) (١). وأخرج حديثا آخر بنفس الإسناد السابق - أي: عن قتيبة به - وهو: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وقال: (حسن صحيح) (٢). وحديث آخر بنفس الإسناد؛ أخرجه في الزهد، وهو: "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين … " الحديث. وقال: (حسن صحيح (٣). وأخرج في الزهد أيضا حديث: "إن لكل شيء شِرَّةً، ولكل شرة فترة … " عن يوسف بن سلمان البصري، عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان به. وقال: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه) (٤). وأخرج حديثين غير ما تقدم، ولم يصححهما، قال عن الأول: (حسن)، وقال عن الثاني: (حسن غريب) (٥). ويؤيد تصحيح الترمذي لهذا الخبر: أن باقي النسخ جاء فيها: (حسن صحيح) أو (غريب صحيح) و (حسن صحيح غريب). وقد توبع صفوان على هذا الحديث:
следующие страницы →