← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1231

المدخل إلي جامع الترمذي

عبد الله السعد

Полный текст (1 281 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال ابن عباس: فنحن نصلي فيما بيننا وبين تسع عشرة: ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا. هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وهكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي طبعة د. بشار (٣)، وأحمد شاكر (٤): (غريب حسن صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٥): (حسن صحيح). قلت: وهذا الحديث حديث صحيح، ورجاله كلهم من الثقات المشاهير، وقد صححه أيضا البخاري بإخراجه له في "صحيحه" (٦). وقول الترمذي هنا: (حسن غريب صحيح) مساو لقوله: (حسن صحيح) كما جاء في بعض النسخ، أو لقوله: (صحيح) كما جاء في "التحقيق" لابن الجوزي (٧). ٣ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للْمارِّ بها. حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رافع،

стр. 737

لِم ترمي نخلهم؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، الجوع، قال: "لا ترم، وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك". هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، و"تهذيب الكمال" (٤) - ترجمة صالح بن أبي جبير -، وطبعة بشار (٥): (حسن صحيح غريب). قلت: الذي يظهر أن الترمذي يصحح هذا الحديث كما في النسخ الأخرى. وصالح بن أبي جبير وأبوه فيهما جهالة، وقد أخرج أبو داود (٦) هذا الحديث من طريق آخر، فرواه عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، عن معتمر، عن ابن أبي الحكم الغفاري، عن جدته، عن عم أبيها رافع بن عمرو به. ووقع فيه بعض الاختلاف في الإسناد (٧). ٤ - قال أبو عيسى: (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب، ولا يحمل".

стр. 738

وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي سعيد. حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح. وقال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة، وقالوا: إنما يحدث عن صحيفة سمرة) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، طبعة بشار (٤): (حسن صحيح غريب). قلت: والذي يظهر لي أن الترمذي يصحح هذا الحديث، وقد صحّح عدة أحاديث بهذه السلسلة (٥)، وإن كان في بعض الأحيان قد يتوقف (٦)، وهو يرجِّح سماع الحسن، عن سمرة، كما نقله عن علي بن المديني. ٥ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يُسمِّ. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة، قال: حدثني كعب بن علقمة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : (كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٧). وكذا في طبعة الرسالة (٨).

стр. 739

قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم (١)، قال: (حدثني هارون بن سعيد الأيلي ويونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عيسى، قال يونس: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "كفارة النذر كفارة اليمين"). هذا هو اللفظ الصحيح لهذا الخبر، وأما إسناد الترمذي فلا يصح؛ محمد مولى المغيرة لا يعرف، وقد أسقط أو سقط من الإسناد عبد الرحمن بن شماسة. وأما حكم الترمذي عليه بما تقدم، فالنُّسخ اتفقت على التصحيح، واختلفت في موضع (الغريب)، ففي "تحفة الأشراف" (٢) (حسن صحيح غريب)، وهكذا في نسخة بشار (٣). ٦ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن بشار وأحمد بن نصر النيسابوري وغير واحد، قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٤). وكذا في طبعة الرسالة (٥). وفي "تحفة الأشراف" (٦)، وطبعة بشار (٧): (حسن صحيح غريب).

стр. 740

قلت: الذي يظهر لي أن الترمذي يريد بحكمه هذا تصحيح هذا الخبر، والدليل على ذلك أنه قد صحح غير ما حديث بهذه السلسلة، منها: حديث: "إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء … ". أخرجه عن قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان به، وقال: (حسن صحيح) (١). وأخرج حديثا آخر بنفس الإسناد السابق - أي: عن قتيبة به - وهو: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وقال: (حسن صحيح) (٢). وحديث آخر بنفس الإسناد؛ أخرجه في الزهد، وهو: "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين … " الحديث. وقال: (حسن صحيح (٣). وأخرج في الزهد أيضا حديث: "إن لكل شيء شِرَّةً، ولكل شرة فترة … " عن يوسف بن سلمان البصري، عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان به. وقال: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه) (٤). وأخرج حديثين غير ما تقدم، ولم يصححهما، قال عن الأول: (حسن)، وقال عن الثاني: (حسن غريب) (٥). ويؤيد تصحيح الترمذي لهذا الخبر: أن باقي النسخ جاء فيها: (حسن صحيح) أو (غريب صحيح) و (حسن صحيح غريب). وقد توبع صفوان على هذا الحديث:

стр. 741

تابعه حاتم بن إسماعيل، كما عند النسائي في "سننه" (١). والمغيرة بن عبد الرحمن، كما في "الجهاد" لابن أبي عاصم (٢). وأبو إسحاق، كما في "حلية الأولياء" لأبي نعيم (٣)، وقال: (ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح). وسعيد بن أبي أيوب، كما عند البغوي في "شرح السنة" (٤)، وقال: (هذا حديث غريب). ٧ - قال أبو عيسى: (حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "خير الخيل الأدهم الأقرَح الأرْثَم، ثم الأقْرَح المُحجَّل طلْق اليمين، فإن لم يكن أدْهم، فكُمَيتٌ على هذه الشية". حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن يحيى ابن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب … ، نحوه بمعناه. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٥). وفي "تحفة الأشراف" (٦)، وطبعة بشار (٧)، والرسالة (٨): (حسن صحيح غريب). قلت: الحكم الذي جاء هنا - يعني: في طبعة دار التأصيل - أظنه خطأً طباعيا، والدليل على ذلك: ما جاء في طبعة الرسالة، وهي غالبا لا تختلف عن التأصيل، وعلى فرض صحة ما جاء في طبعة التأصيل فهذا الخبر صحيح.

стр. 742

وقد جاء أيضا من طريق موسى بن علي عن أبيه مرسلا (١). وجاء موصولا أيضا، لكن الصواب عن موسى بن علي الإرسالُ، كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢). وأما طريق يزيد بن أبي حبيب فلم يقع فيها اختلاف، وهو ثقة فقيه، وعليه فالراجح في هذا الخبر الوصل، وقد صحّحه أبو عيسى كما تقدم. ٨ - قال أبو عيسى: (حدثنا حميد بن مَسعدة، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ ربعة؛ ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط، إذا مشى يتوكأ. وفي الباب: عن عائشة، والبراء، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، ووائل بن حُجْر، وجابر، وأم هانئ. حديث أنس حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث حميد) (٣). وكذا فى طبعة الرسالة (٤). قلت: وفي "تحفة الأشراف" (٥)، وطبعة بشار (٦): (حسن صحيح غريب). وفيه لفظان غريبان: الأول: (أسمر اللون)، وقد جاء في "صحيح مسلم" (٧) من حديث حماد، عن ثابت، عن أنس: كان أزهر اللون.

стр. 743

وأخرجه البخاري (١)، وليس فيه موضع الشاهد. وحديث أنس له طرق في "الصحيحين" بألفاظ مختلفة؛ من حديث حميد عند البخاري ومسلم (٢)، وليس فيه ذكر للونه ﷺ . ومن حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ متفق عليه (٣)، ولفظه: (أزهر اللون (٤)، ليس بأبيض أمهق ولا آدم). ومن حديث قتادة؛ أخرجه البخاري ومسلم (٥)، وليس فيه ذكر للونه ﷺ . فتبين مما سبق أن لفظة: (أسمر اللون) غير محفوظة، بل هي لفظة شاذة. الثاني: لفظ مسلم فيه أيضا: (إذا مشى تكفأ). وقد أخرجه أبو داود (٦)، وأبو يعلى (٧) ومن طريقه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (٨)، كلاهما عن وهب، عن خالد، عن حميد به. وعندهما: (كان إذا مشى كأنه يتوكأ). وأخرجه البزار من طريق خالد وعبد الوهاب، كلاهما عن حميد به، واقتصر على لفظ: (أسمر اللون). وقال البزار: (لا نعلم رواه عن حميد إلا خالد وعبد الوهاب) (٩).

стр. 744

ووجه الاختلاف أن في مسلم (يتكفأ)، وعند أبي داود وغيره - كما عند المصنِّف -: (إذا مشى كأنه يتوكأ). والذي أميل إليه: أن (يتكفأ) و (يتوكأ) محفوظتان، وأنهما بمعنى واحد، ومع أنه وقع عند المباركفوري (١): (يتكفأ) (٢)، وهكذا أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣): (يتكفأ). والذي يظهر أن الترمذي أراد بقوله: (حسن غريب صحيح) تصحيح هذا الحديث. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤) من طريقه، ولم ينقل حكم الترمذي عليه. ٩ - قال أبو عيسى: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجُمَّة ودون الوفرة. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد. ولم يذكروا فيه هذا الحرف: وكان له شعر فوق الجمة، وأنما ذكره عبد الرحمن ابن أبي الزِّناد، وهو ثقة حافظ، كان مالك بن أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه) (٥).

стр. 745

وكذا في طبعة الرسالة (١): (حسن غريب صحيح). وأما في "تحفة الأشراف" (٢)، وطبعة بشار (٣): (حسن صحيح غريب)، وكذا نقله المنذري عن الترمذي: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه (٤). وهذا هو الأقرب؛ لأن الطريقة المستعملة في الغالب أن يقال: (غريب من هذا الوجه)، ولا يقال - أو يندر أن يقال -: (صحيح من هذا الوجه)، وكلام الترمذي بعد ذلك قد بين هذا. وهذا الحديث أخرجه أبو داود (٥)، والترمذي في "الشمائل" (٦)، وابن ماجه (٧)، وابن سعد (٨)، وابن شبّة (٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠)، والطبراني في "الأوسط" (١١)، وابن المقرئ (١٢)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣)؛ كلهم من طرق عن ابن أبي الزِّناد به. وقد أخرج البخاري (١٤) الشطر الأول من حديث هشام، عن عروة به. وخرجه مسلم من طرق أخرى والبخاري أيضا (١٥). وأخرج أبو داود (١٦)، وابن ماجه (١٧)، الشطر الثاني من حديث ابن أبي الزِّناد.

стр. 746

وهو أيضا صحيح من أحاديث أخرى. ولكن هذه الزيادة تفرد بها ابن أبي الزِّناد في هذا الحديث، كما تقدم في كلام أبي عيسى، والذي يظهر أنها شاذة في هذا الخبر. نعم؛ هي صحيحة، ولكن في غير هذا الحديث من هذا الوجه. وقد يكون مقصود أبي عيسى من تصحيحه هذا الخبر: أصل الخبر دون الزيادة، ولكن هذا فيه بعض البعد، وقد يكون أراد صحة الخبر كله مع الزيادة، وتساهل في قبولها؛ لأنها ثابتة في أحاديث أخرى بمعناها. ففي "الصحيحين" (١) من حديث أنس: كان شعره رَجِلا؛ ليس بالجعد ولا السبط، بين أذنيه وعاتقه. وفي رواية من حديث أنس أيضا - وهي في "الصحيحين" (٢) -: كان شعره ﷺ يضرب منكبيه. وفي رواية عند مسلم (٣) من حديث ابن عُليّة، عن حميد، عن أنس: كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه. وفي "الصحيحين" (٤) من حديث براء: عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه. وهذا يدل على ما جاء في رواية ابن أبي الزِّناد، إذ هو بمعناه، وأما باللفظ الذي ذكره ابن أبي الزِّناد فالذي يظهر أنه تفرد به، فلم أقف عليه بهذا اللفظ عند غيره، فيكون تفرده من جهتين:

стр. 747

الجهة الأولى: تفرده بهذه الزيادة في هذا الحديث خاصة. والجهة الثانية: تفرده بهذا اللفظ، - وهو: (فوق الوفرة، ودون الجمة) - بعامة دون سائر الأحاديث، والله تعالى أعلم. وقد علق له البخاري في "صحيحه" أربعة أحاديث (١) من حديث ابن أبي الزِّناد، عن هشام. وأخرج له الترمذي حديثا آخر. وأما عدد أحاديثه بهذا الإسناد في "التحفة" فسبعة (٢)، منها: حديث تفرد به، وقد اختلف عليه، فمرة وصله، وأخرى أرسله. ١٠ - قال أبو عيسى: (أخبرنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حسين بن محمد البغدادي، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من حضرموت - أو من بحر حضرموت - قبل يوم القيامة تحشر الناس". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". وفي الباب: عن حذيفة بن أسيد، وأنس، وأبي هريرة، وأبي ذر. هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن عمر) (٣). وكذا في طبعة الرسالة (٤). وفي "تحفة الأشراف" (٥)، وطبعة بشار (٦): (حسن صحيح غريب). هذا الحديث أخرجه أحمد (٧) من طريق شيبان.

стр. 748

وأخرجه أحمد (١) وابن أبي شيبة (٢) من طريق علي بن المبارك. وأخرجه أحمد (٣) من طريق أبان بن يزيد، والحسين المعلِّم. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤) من طريق الأوزاعي. كلهم عن يحيى بن أبي كثير به. ١١ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في صفة شراب أهل النار. حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد ابن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حُجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إن الحميم ليصب على رءوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان". ابن حُجيرة هو: عبد الرحمن بن حُجيرة المصري. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٥). وكذا في طبعة الرسالة (٦). وفي "تحفة الأشراف" (٧)، وبشار (٨): (حسن صحيح غريب). هذا الحديث أخرجه أحمد (٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (١٠)، والطبري في "تفسيره" (١١)، والحاكم (١٢)، وأبو نعيم في

стр. 749

"الحلية" (١)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣)، وفي "التفسير" (٤) من طرق، عن عبد الله بن المبارك به. وقال البغوي: قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن غريب). وقال ابن كثير: ورواه الترمذي من حديث ابن المبارك، وقال: (حسن صحيح) (٥). وقال السيوطي: (وأخرج عبد بن حميد، والترمذي وصحّحه) (٦). قلت: هذا الحديث في إسناده دَرّاج أبو السمح، وهو متكلم فيه، وقد خرّج له المصنف عدة أحاديث من روايته عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، ولم يصحح سوى حديث واحد منها (٧) كما في "التحفة" (٨)، بينما قال عن أكثر من حديث منها: (حسن غريب) (٩)، مع ملاحظة أن أبا داود تكلم في حديث درّاج ما كان بهذا الإسناد، وأما ما لم يكن عن أبي الهيثم فإنه قوّاه (١٠). وأما ابن معين فإنه قوى الأحاديث التي بهذا الإسناد. والأقرب أنه لا يحتج به، سواء كان فيه عن أبي الهيثم، أو غيره؛ لأن العلة منه، كما قال الإمام أحمد (١١). وقد يكون القول الذي نقله البغوي عن المصنف هو الصحيح عنه؛

стр. 750

لأن هذا هو الموافق لغالب أحكامه، وقد يكون القول الآخر الذي نقل عنه - وهو رواية الأكثر - في تصحيحه هو الثابت عنه؛ لأنه كما تقدم صحح له حديثا بذلك الإسناد، والله أعلم. ١٢ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. حدثنا أبو كُريب، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء". وفي الباب: عن سعد، وابن عمر، وجابر، وأنس، وعبد الله بن عمرو. هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن مسعود، وإنما نعرفه من حديث حفص بن غياث، عن الأعمش. وأبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. تفرد به حفص) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣): (حسن صحيح، تفرد به حفص، إنما نعرفه من حديثه). وفي طبعة بشار (٤): (حسن صحيح غريب). والحديث أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥) من طريق محمد بن عبد العزيز الواسطي.

стр. 751

وابن عدي في "الكامل" (١) من طريق مخلد بن مالك. كلاهما عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش به. قال ابن عدي: (لا يُعرَف هذا الحديث إلا بحفص بن غياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش، حتى حدَّثَناهُ الخضر بن أمية وغيره، عن مخلد بن مالك، عن أبي خالد، عن الأعمش، ولا أعلم يرويه عن أبي خالد غير مخلد بن مالك) (٢). ولذا قال الإمام أحمد عن هذا الحديث: (منكر) (٣). وقال مرة: (إنما هذا زعموا أن حفصا رواه عن الأعمش عن أبي إسحاق، وأرى الأعمش أخطأ فيه) (٤). قلت: الذي يظهر أن أبا عيسى يصحح هذا الحديث؛ لأنه جاء من وجه آخر عن أبي هريرة وغيره. فقد أخرجه مسلم (٥) من حديث يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه (٦) أيضا من حديث خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، مرفوعا: "إن الإيمان ليأرِزُ إلى المدينة، كما تأرِز الحية إلى جحرها".

стр. 752

وأخرجه (١) أيضا من حديث عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرِز بين المسجدين، كما تأرز الحية في جحرها". وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث حفص هذا، فقال البخاري: (لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير حفص بن غياث، وهو حديث حسن) (٢). قلت: تبين مما تقدم أن حفصا لم يتفرد به، بل تابعه أبو خالد الأحمر، لكن في كلام البخاري والترمذي أن حفصا تفرد به، فيحتمل أن تكوه هذه المتابعة خطأ، أو أن أبا خالد أخذه من حفص بن غياث ودلّسه، ويكون تصريح أبي خالد بالتحديث - الذي وقع عند الطحاوي - خطأ من الراوي عنه، وأما إن ثبتت هذه المتابعة فيكون قول الإمام أحمد هو الأصح، وأن الأعمش أخطأ فيه، والله تعالى أعلم. ١٣ - قال أبو عيسى: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي - حسبت أنه قال: متعمدا - فليتبوأ بيته من النار". هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث الزهري، عن أنس، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس، عن النبي ﷺ " (٣). وهكذا في طبعة الرسالة (٤). وفي طبعة بشار: (حسن صحيح غريب) (٥). وفي "تحفة الأشراف" (صحيح غريب) (٦).

стр. 753

قلت: هذا الحديث صحيح، فقد أخرجه الشيخان من غير طريق الترمذي؛ فأخرجه البخاري (١) من طريق عبد الوارث، ومسلم (٢) من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به. والذي يظهر أن الترمذي يصحح طريق الليث. وأما قول الترمذي: (غريب)، فالذي يظهر أنه يقصد من طريق الزهري حسب، مع أنه قد توبع؛ وإليك تفصيل ذلك: فقد توبع قتيبة في هذا الحديث: فأخرجه أحمد (٣) عن إسحاق، وابن ماجه (٤) عن محمد بن رمح المصري، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥) من طريق شعيب بن الليث، وابن حبان (٦) من طريق أبي الوليد، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي متعمدا" (٧) من طريق شعيب بن يحيى وعبد الله بن صالح و أحمد بن يونس، كلهم عن ليث، عن ابن شهاب، عن أنس به. وقد توبع ليث أيضا: فأخرجه البزار (٨)، قال: (حدثناه محمد بن مسكين، حدثنا سعيد بن كثير، حدثنا ابن وهب، عن يونس). وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩)، قال: (حدثنا الوليد، ثنا محمد بن عمار، حدثني أبو الوليد الجارودي، عن ابن أبي ذئب). قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ذئب إلا الجارودي، تفرد به محمد بن عمار).

стр. 754

وأخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب علي متعمدا" (١)، قال: (حدثنا عبد الله بن محمد العمري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد). وأخرجه الطبراني أيضا في "طرق حديث من كذب علي متعمدا" (٢)، قال: (حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي ابن شهاب). كلهم عن الزهري عن أنس به. وقد أخرجه من طرق أخرى عن أنس (٣). ١٤ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سلمة ابن رجاء، قال: حدثنا الوليد بن جميل، قال: حدئنا القاسم أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي، قال: ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ : "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"، ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير". هذا حديث حسن غريب صحيح. سمعت أبا عمار الحسين بن حريث الخزاعي، يقول: سمعت الفضيل بن عياض، يقول: عالم عامل معلم يدعى كبيرا في ملكوت السموات) (٤). وكذا في طبعة الرسالة (٥): (حسن غريب صحيح).

стр. 755

وفي "تحفة الأشراف" (١)، طبعة بشار (٢): (حسن صحيح غريب). والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣)، وأبو القاسم الدمشقي في "فوائد تمام" (٤)، والشجري في "ترتيب الأمالي" (٥) من طريق محمد بن أبي رجاء العبّاداني. وأخرجه الطبراني أيضا في "الكبير" (٦) من طريق يعقوب بن حميد. وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٧) من طريق بكر بن خلف أبي بشر. وأخرجه أبو القاسم الدمشقي في "فوائد تمام" (٨) من طريق أبي أيوب سليمان ابن داود الشاذكوني. وأخرجه الشجري في "ترتيب الأمالي" (٩) من طريق روح بن عبد المؤمن المقرئ. كلهم عن سلمة بن رجاء به. قلت: إسناده قوي، والوليد بن جميل تُكلم فيه، والأقرب أنه لا بأس به، ولكن هذا الإسناد غريب، وقد جاء ما يشهد لبعضه. ويحتمل أن أبا عيسى عندما حكم عليه بـ (حسن غريب صحيح) يريد صحته، والله تعالى أعلم. وقد صحح الترمذي حديثا آخر بهذه السلسلة (١٠)، وحسن حديثا (١١)، وغرّب آخر (١٢). فهذه أربعة أحاديث أخرجها الترمذي بهذه السلسلة.

стр. 756

ونقل عن البخاري أنه قال: (لا أعرف أحدا روى عن الوليد بن جميل غير يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم، والوليد بن جميل مقارب الحديث) (١). ١٥ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئا. حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٢). وكذا في طبعة الرسالة (٣): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٤)، وبشار (٥): (حسن صحيح غريب). قلت: هذا حديث صحيح، وهو مستقيم سندا ومتنا، لذا صححه المصنف، وقد سبقه البخاري إلى تصحيحه، فقد أخرجه في كتابه "الصحيح" (٦). ١٦ - قال أبو عيسى (باب ما جاء في إنشاد الشعر. حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حُجْر - المعنى واحد -، قالا: حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما،

стр. 757

يفاخر عن رسول الله ﷺ ، - أو قالت: ينافح عن رسول الله ﷺ ، ويقول رسول الله ﷺ : "إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما يفاخر، - أو ينافح - عن رسول الله ﷺ ". حدثنا إسماعيل وعلي بن حُجْر، قالا: حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ … مثله. وفي الباب: عن أبي هريرة، والبراء. هذا حديث حسن غريب صحيح، وهو حديث ابن أبي الزِّناد) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، وطبعة بشار (٤): (حسن صحيح). والحديث أخرجه أبو داود (٥) عن محمد بن سليمان المصِّيصِي لوين، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة وهشام به. وعلّقه البخاري في كتابه "الصحيح" كما في "تحفة الأشراف" (٦)، فقال: (حديث: كان النبي ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد، وقال: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما دافع أو نافح عن رسول الله ﷺ . خ: وقال ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن عروة بهذا). قلت: وهذا لم أقف عليه في النسخة المطبوعة من "صحيح البخاري"، ولم يذكره ابن حجر في "الفتح" ولا في "تغليق التعليق"، ولذا قال في "النكت الظراف على تحفة الأشراف": (لم أر هذا الموضع في

стр. 758

"صحيح البخاري"، وقد وصله أيضا أحمد والطبراني وصحّحه الحاكم). وأخرجه مسلم (١) في حديث طويل من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وفيه: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله". قلت: قد ذكره البخاري في ثلاثة مواضع: فقال في "صحيحه" (٢): (حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: استأذن حسان النبي ﷺ في هجاء المشركين، قال: "كيف بنسبي؟ " فقال حسان: لأسُلَّنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين. وعن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي ﷺ ). وقال (٣): (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ ، وقالت عائشة: استأذن النبي ﷺ في هجاء المشركين، قال "كيف بنسبي؟ " قال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا عثمان بن فرقد، سمعت هشاما، عن أبيه، قال: سببت حسان وكان ممن كثر عليها). وقال (٤): (حدثنا محمد، حدثنا عبدة، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول الله ﷺ في هجاء المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "فكيف بنسبي؟ " فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

стр. 759

وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ ). وأما حكم الحديث من حيث الصحة، فهو حديث صحيح، فقد أخرجه مسلم كما تقدم من وجه آخر، كما أخرجه أحمد (١) وابن حبان (٢) من طريق أخرى. وأما طريق ابن أبي الزِّناد فظاهرها الصحة أيضا، وقد صححها الحاكم (٣)، والذي يظهر أن أبا عيسى يرى صحة هذه الطريق. وقد جاء هذا الحديث من مسند أبي هريرة؛ أخرجه الشيخان (٤)، كما أنه جاء عن غيره. ولكن تفرد ابن أبي الزِّناد بقوله في روايته عن أبيه عن عروة: (كان رسول الله ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد). والجواب عن ذلك: أن المقصود بالمنبر هنا - فيما يظهر - موضعٌ في المسجد، وليس المنبر المعروف الذي يخطب عليه، فيكون ابن أبي الزِّناد رواه بالمعنى، والله تعالى أعلم. ١٧ - وقال أبو عيسى: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله

стр. 760

فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال له رسول الله ﷺ : "خلِّ عنه يا عمر، فلَهيَ أسرع فيهم من نضح النبل". هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد روى عبد الرزاق، هذا الحديث أيضا عن معمر، عن الزهري، عن أنس … نحو هذا. وروي في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث؛ لأن عبد الله بن رواحة - يعني - قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك) (١). وفي طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "التحفة" (٣)، وبشار (٤): (حسن صحيح غريب من هذا الوجه). وفي "الفتح" (٥): قال الترمذي: (حديث حسن غريب). والحديث أخرجه النسائي (٦) وابن خزيمة (٧) وابن حبان (٨) والبغوي في "شرح السنة" (٩). وأما طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس، فقد أخرجها البزار (١٠) وابن أبي عاصم (١١)، وقال البزار: (لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا معمر، ولا نعلم رواه عن معمر إلا عبد الرزاق).

стр. 761

وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أن رسول الله ﷺ دخل مكة في تلك العمرة، دخلها وعبد الله بن رواحة … الخ، وذكر الأبيات. ورواه يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم مرسلا في عمرة القضاء (٢). وفي "إتحاف المهرة" (٣): (رواه زَمْعة بن صالح عن الزهري مرسلا). وفي "البداية والنهاية" (٤): (رواه موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا في عمرة القضية). وقال الدارقطني في "العلل" (٥): (تفرد به عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، ويقال: وهِم فيه، … وأنه انقلب عليه إسناده، وهو محفوظ من حديث جعفر، عن ثابت، عن أنس). وقد تعقّب الذهبيُّ في "السير" (٦) وابنُ حجر في "الفتح" (٧) الترمذيَّ في ذلك. فقال الذهبي: (كلا، بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزما). وقال ابن حجر: (وهو ذهول شديد وغلط مردود، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أنّ في قصة عمرة القضاء اختصامَ جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة، كما سيأتي في هذا

стр. 762

الباب، وجعفر قُتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد، كما سيأتي قريبا، وكيف يخفى عليه - أعني الترمذي - مثل هذا!؟ ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكَرُوخي - راوي الترمذي - ما تقدم، والله أعلم). قلت: والخلاصة أن حديث جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، حديث محفوظ عند أبي عيسى الترمذي، وقد صحح بهذه الترجمة غير ما حديث (١)، كما أنه توقف في أحاديث أخر (٢). وأما قوله: (وكعب بن مالك بين يديه وهذا أصح … ؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة) فهذا لا ينافي صحة أصل الحديث عنده. وأنا أذهب إلى صحة ما تعقّب به الذهبي وابن حجر المصنف، وأن مؤتة بعد عمرة القضاء. وأما طريق الزهري عن أنس، فلعل الصواب فيها الإرسال دون أنس، كما رواه موسى بن عقبة، وزَمْعة بن صالح. وقد نصَّ الدارقطني (٣) على خطأ عبد الرزاق. ولكن هذا المرسل يقوي طريق جعفر، ويتقوى أكثر بمرسل زيد بن أسلم، وعبد الله بن أبي بكر. ١٨ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، قال: صلى رسول الله ﷺ العشاء ثم انصرف، فأخذ بيد عبد الله

стр. 763

ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه ثم خط عليه خطا، ثم قال: "لا تبرحن خطك، فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك"، ثم مضى رسول الله ﷺ حيث أراد، فبينا أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزُّطُّ أشعارهم وأجسامهم، لا أرى عورة، ولا أرى قشرا، وينتهون إلي لا يجاوزون الخط، ثم يصدرون إلى رسول الله ﷺ ، حتى إذا كان من آخر الليل، لكن رسول الله ﷺ قد جاءني وأنا جالس، فقال: "لقد أراني منذ الليلة"، ثم دخل علي في خطي فتوسد فخذي فرقد، وكان رسول الله ﷺ إذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسول الله ﷺ متوسد فخذي، إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال، فانتهوا إليه، فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله ﷺ ، وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان وقلبه يقْظان، اضربوا له مثلا، مثل سيد بنى قصرا ثم جعل مائدة، فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه - أو قال: عذبه - ثم ارتفعوا، واستيقظ رسول الله ﷺ عند ذلك فقال: "سمعت ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "هم الملائكة، فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "المثل الذي ضربوا: الرحمن بنى الجنة، ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة، ومن لم يجبه عاقبه - أو عذبه -". هذا حديث حسن غريب صحيح، من هذا الوجه. وأبو تميمة اسمه: طريف بن مجالد، وأبو عثمان النهدي اسمه: عبد الرحمن بن مُلّ. وسليمان التيمي قد روى هذا الحديث، روى عنه معتمر، وهو سليمان بن طَرْخان، وإنما كان ينزل بني تيم فنسب إليهم.

стр. 764

قال علي: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أخوف لله تعالى من سليمان التيمي) (١). وفي الطبعة الهندية للجامع وشرحه "تحفة الأحوذي" (٢)، طبعة الرساله (٣): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٤)، وطبعة بشار (٥): (حسن غريب). قلت: والذي أذهب إليه أن هذا الإسناد بهذا السياق لا يصح؛ لأن فيه جعفر بن ميمون، وهو لا يحتج به، والذي يظهر أنه لم يتقن حفظ هذا الخبر، فخلط بين أكثر من حديث؛ لأن بعض ألفاظ هذا الحديث صحيحة، قد جاءت من طرق أخرى. وأما أبو عيسى فالذي يظهر أنه يذهب إلى صحته، والله أعلم. ١٩ - قال أبو عيسى: (باب ما جاء في مثل النبي ﷺ والأنبياء قبله صلى الله عليه وعليهم أجمعين. حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا سليم بن حيان، قال: حدثنا سعيد بن مِيناء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : "إنما مثلي ومثل الأنبياء، كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها، إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة". وفي الباب: أبي هريرة، وأبي بن كعب. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه) (٦).

стр. 765

وفي "تحفة الأحوذي" (١)، وطبعة الرسالة كذلك (٢): (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (٣): (صحيح غريب من هذا الوجه). وفي طبعة بشار (٤): (حسن صحيح غريب من هذا الوجه). قلت: الذي يظهر أن الترمذي في قوله: (حسن غريب صحيح) يريد صحة هذا الحديث، وهو حديث صحيح، وقد أخرجه الشيخان (٥). ٢٠ - قال أبو عيسى: (حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، إنكم لتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﵎ على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥]، فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.

стр. 766

هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣)، وطبعة بشار (٤): (حسن صحيح غريب). قلت: هذا حديث صحيح، لاستقامة إسناده ومتنه، ورجاله كلهم ثقات. والذي يظهر أن المصنف يقصد صحته بقوله: (حسن غريب صحيح)، وقد صححه ابن حبان (٥). ٢١ - قال أبو عيسى: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [اَل عمران:٦١]، دعا رسول الله ﷺ عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال: "اللهم هؤلاء أهلي". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٦). وأخرجه مطولا في مناقب علي، وقال: (حسن غريب صحيح) (٧). وكذا في "تحفة الاْحوذي" وفي نسخة الجامع التي معه (٨)، وطبعة الرسالة (٩) الموضع الأول منه: (حسن غريب صحيح). وفي "تحفة الأشراف" (١٠)، وطبعة وبشار (١١)، والرسالة (١٢) الموضع الثاني منه: (حسن صحيح غريب من هذا الوجه).

стр. 767

قلت: الذي يظهر أن الترمذي يرى صحة هذا الحديث، وصحّحه أيضا مسلم (١)، وأخرجه بنفس إسناد الترمذي: حدثنا قتيبة به. ٢٢ - وقال أبو عيسى في كتاب التفسير: (باب ومن سورة آل عمران. (حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان ابن الحكم، قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس فقل له: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران:١٨٨]، قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتابهم، وما سألهم عنه. هذا حديث حسن غريب صحيح) (٢). وفي طبعة بشار (٣): (حسن صحيح غريب). قلت: الذي يظهر أن الترمذي يقصد بقوله: (حسن غريب صحيح) صحة هذا الحديث، والحديث صحيح سندا ومتنا، وقد أخرجه البخاري ومسلم (٤).

стр. 768

٢٣ - قال أبو عيسى: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في الكبائر -، قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور". حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢): (حسن غريب صحيح)، وتقدم في موضع آخر، وقال عنه: (حسن صحيح غريب) (٣)، وكذلك في طبعة التأصيل (٤). وفي "تحفة الأشراف" (٥)، وبشار (٦): (حسن صحيح غريب). قلت: هذا الحديث مستقيم سندا ومتنا، وقد صححه الشيخان من طريق شعبة به (٧). وأخرجه مسلم أيضا من طريق خالد بن الحارث (٨). وقول الترمذي: (حسن غريب صحيح)، يريد صحة هذا الخبر، بدليل أنه قال قبل ذلك: (حسن صحيح غريب). ٢٤ - وقال في كتاب التفسير: (باب ومن سورة النساء. (حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني، فقرأت:

стр. 769

﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ونحن نعبد ما تعبدون،. قال: فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. هذا حديث حسن غريب صحيح) (١). وكذا في طبعة الرسالة (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣): (حسن صحيح). وفي نسخة بشار (٤): (حسن صحيح غريب). قلت: إسناد الترمذي ضعيف، من أجل أبي جعفر الرازي، فهو سيء الحفظ، ولعله سمع من عطاء بعد الاختلاط. ولكن جاء من وجه آخر عند أبي داود (٥)، والنسائي في "الكبرى" (٦)، وابن جرير في "تفسيره" (٧) من حديث الثوري، عن عطاء بن السائب به. وسفيان الثوري ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، فزالت هذه العلة. وعلى هذا فالخبر إسناده قوي. ورواه ابن جرير أيضا من حديث جرير بن عبد الحميد (٨)، ومن حديث حماد (٩)، كلاهما عن عطاء به. ولكن وقع في روايتهما: عن أبي عبد الرحمن السلمي مرسلا، والوصل صحيح؛ لأن سفيان من أحفظ الناس، وقد وصله كما تقدم.

стр. 770

٢٥ - وقال أيضا: (باب ومن سورة المائدة. (حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ ، قال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم (١) ". قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: "لا، بل أجر خمسين منكم". هذا حديث حسن غريب صحيح) (٢). وكذا في "تفسير ابن كثير" (٣). وفي "تحفة الأشراف" (٤)، وكذا في النسخة الحجرية الهندية للجامع، ومع شرحه "تحفة الأحوذي" (٥)، وطبعة بشار (٦)، والرسالة (٧): (حسن غريب).

стр. 771

وقال محققو الرسالة: في ("أ" و"س": حسن غريب صحيح، والمثبت من "د" و"ل"). والحديث أخرجه أبو داود (١)، وابن ماجه (٢)، وابن جرير (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، وابن حبان (٥)، كلهم من طريق عتبة بن أبي حكيم به. تبين مما تقدم أن نسخ الترمذي قد اختلفت في حكمه على هذا الحديث، ولكن في أكثرها أنه قال: (حسن غريب). وإسناد هذا الخبر فيه ضعف مع غرابته؛ فعتبة قد اختلف فيه اختلافا شديدا، وعمرو بن جارية وأبو أمية الشعباني ليسا بمشهورين. ولكن الشطر الأول من هذا الحديث يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو بنحوه، وهو حديث صحيح قد جاء من طرق كثيرة في "سنن أبي داود" (٦) و"المسند" (٧) وغيرهما. وأما الشطر الثاني، فهو على قسمين: الأول: قوله: "له أجر خمسين يعملون مثل عمله". الثاني: قوله: "منا أو منهم؟ قال: بل منكم". وهذا لا يصح من حيث الإسناد، بل فيه نكارة من حيث المتن. فأما من حيث الإسناد: فقد جاء في نهايته: قال عبد الله بن المبارك: (وزادني غير عتبة: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم").

стр. 772

فقوله: (وزادني غير عتبة)، لم يبين من هو الذي زاد؟ فيكون قد سقط منه أكثر من راو، وبالتالي لا يصح. قال ابن الموّاق: (هذه رواية ظاهرها الإرسال، إذ لا يسوغ لأحد أن يرويها بإسناد يصله إلى عبد الله بن المبارك فيقول: عنه، عن رجل، عن عمرو بن جارية، عن أبي أمية، عن أبي ثعلبة. ولو فعل هذا فاعل عُدّ متسامحا متساهلا في النقل بالظن، وذلك جرح في فاعله؛ إذ لعل ابن المبارك لم تكن عنده هذه الرواية متصلة بالنبي ﷺ بل مرسلة، فلا يكون عن أبي ثعلبة، ولا عن أبي أمية) (١). وأخرج الطبري في "التفسير" (٢) والترمذي في "نوادر الأصول" (٣) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم به، وفي آخره: قالوا: يا رسول الله، كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال: "لا، كأجر خمسين عاملا منكم". قلت: أيوب بن سويد متكلَّم فيه. وقد جاء ما يشهد له، فأخرج محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٤)، قال: (حدثني محمد بن إدريس، ثنا عبد الله بن يوسف التنِّيسي، ثنا خالد بن يزيد بن صَبيح المُرِّي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة - وكان من الصحابة -، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من ورائكم أيامٌ الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم"، قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: "بل منكم". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥) و"الأوسط" (٦) من طريق عبد الله بن يوسف به.

стр. 773

وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عتبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن أبي عبلة) (١). قلت: وهذا إسناد صحيح إلى إبراهيم بن أبي عبلة، ولكنه منقطع بينه وبين عتبة، وقد يكون بينهما أكثر من راو؛ لأن عتبة بن غزوان مات في خلافة عمر سنة (١٧) أو نحوها، فهو قديم، وأما إبراهيم فهو من صغار التابعين، فبينهما مفازة (٢). هذا مع غرابة هذه الرواية، لأن عتبة بصري، وهو الذي اختطها، وقد مات في الطريق إليها في المرة الثانية. وأما إبراهيم فهو شامي، فروايته عنه غريبة جدا. ويحتمل أن عتبة في رواية إبراهيم، هو: ابن أبي حكيم الذي في الإسناد السابق، ولكن الذي وقع في المصادر: (عتبة بن غزوان أخو بني مازن بن صعصعة). وقد جاءت هذه اللفظة من طريق ثالث؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣) قال: (حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة ومحمد بن العباس الأخرم الأصبهاني، قالا: ثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا سهل بن عثمان البجلي، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن من ورائكم زمانَ صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا"، فقال عمر: يا رسول الله، منا أو منهم؟ قال: "منكم").

стр. 774

قلت: هذا الإسناد باطل؛ سهل بن عثمان الصواب أنه: سهل بن عامر، كما وقع عند البزار (١)، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢)، وابن حبان في "ثقاته" (٣). قال أبو حاتم عنه: ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث. وقال ابنه عبد الرحمن - بعد أن ذكر بعض شيوخه -: وعنه: أحمد بن عثمان بن حكيم. قلت: وهو الراوي عنه في حديثنا هذا. وقال عنه البخاري: منكر الحديث (٤). وذكره ابن عدي في "الكامل" (٥) وقال: أرجو أنه لا يستحق ولا يستوجب تصريح الكذب. وأما ابن حبان فقد ذكره في "الثقات"، وهذا فيه نظر. وأولى الأقوال فيه ما ذهب إليه أبو حاتم الرازي؛ لأنه قد التقى به. وذكر الدارقطني في "الأفراد" (٦) أنه تفرد بهذا الخبر، وذكر نحو ذلك من قبله البزار (٧)، فتبين سقوط هذا الإسناد، وأنه ليس بشيء.

стр. 775

وجاءت من طريق رابع، أخرجه ابن وضاح في "البدع" (١): (ثنا محمد بن يحيي، ثنا أسد بن موسى، ثني عدي بن الفضل، عن محمد بن عجلان، عن عبد الرحمن، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنّ من بعدكم أياما، الصابر فيها المتمسك بمثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم". قيل: يا رسول الله، منهم؟ قال "بل منكم"). قلت: عدي بن الفضل الأقرب أنه التيمي وهو متروك. وأما من حيث المتن: فالذي جاء في هذا الخبر: أن للعامل في وقت الفتن أجر خمسين من الصحابة، والذي جاء في النصوص الصحيحة: أن أجر الصحابة لا يلحقه من جاء من بعدهم، كما في "الصحيحين" (٢) من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد رفعه: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". فتبين أن ما جاء في الحديث السابق فيه نظر من حيث المتن أيضا. نعم؛ ما جاء في رواية أبي ثعلبة الخشني: "أن له أجر خمسين يعملون مثل عمله" مستقيم من حيث المتن، فقد جاء ما يشهد له من حيث المعنى من حديث معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: "العبادة في الهرج كهجرة إلي" (٣). والخلاصة: أن حديث أبي ثعلبة إسناده صالح، وليس بالقوي، لما تقدم. وأما زيادة: "أجر خمسين منكم"، فهي زيادة منكرة، وبالله تعالى التوفيق.
следующие страницы →