← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1231

المدخل إلي جامع الترمذي

عبد الله السعد

Полный текст (1 281 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

السِّمْط وهو في مرابَطٍ له، وقد شقّ عليه وعلى أصحابه، فقال: ألا أحدثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول اللّه ﷺ ؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "رباط يوم في سبيل اللّه أفضل، -وربما قال: خير-، من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وقي فتنة القبر، ونمي له عمله إلى يوم القيامة". هذا حديث حسن. حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة". هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع. وإسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث، وسمعت محمدا يقول: هو ثقة مقارب الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وحديث سلمان إسناده ليس بمتصل؛ محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي، وقد روي هذا الحديث عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شُرَحبيل بن السِّمْط، عن سلمان، عن النبي ﷺ نحوه) (١). قلت: ويدخل هذا المثال في الحسن الذي تعددت طرقه. ١٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حُدثت عن أبي صالح، عن

стр. 912

أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر في الدنيا يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وفي الباب: عن ابن عمر، وعقبة بن عامر. هذا حديث حسن، وقد روى أبو عوانة وغير واحد هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكروا فيه: حدثت عن أبي صالح) (١). قلت: وقد ساقه من قبل (٢) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح به، وليس فيه: (حدثت)، ثم ساق بعده طريق عبيد بن أسباط القرشي الذي فيه: (حدثت)، وقال: (كأن هذا أصح) (٣). إذًا هو يرى أن الأصح في هذا الحديث: قول الأعمش: (حدثت عن أبي صالح)، ومع ذلك حكم عليه بأنه حسن، فيكون هذا التحسين تضعيفا. وهذا المثال أيضا يدخل فيما حسّنه وبيّن علته. ورجَّح الترمذي رواية أسباط، مع أنه دون أبي عوانة ومن تابعه؛ لأن فيها زيادة علم؛ ذلك أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح، لذا قدّمها على غيرها، وهذا منهجٌ درج عليه كبار الحفاظ كما هو معلوم. ويؤيد هذا أن الأعمش عُرف عنه التدليس في بعض الأحيان. ١٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن

стр. 913

النبي ﷺ . والحجاج، عن الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها". هذا حديث حسن غريب. وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة هو الكوفي، واسمه: سلمان، وهو مولى عزة الأشجعية) (١). قلت: هذا الإسناد منقطع، وأعني بذلك ما بين الحَكم ومِقسم. وقد روى الترمذي من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: بَعث النبي ﷺ عبد اللّه بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه، فقال: أتخلّف فأصلي مع رسول اللّه ﷺ ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ﷺ رآه، فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟ "، فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: "لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم". قال أبو عيسى: (هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدَّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّها شعبة. وكأن هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم) (٢). وبيّن الإمام أحمد هذه الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من مقسم؛ فقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: (الذي يصحح الحكم عن مقسم أربعة أحاديث: حديث الوتر؛ أن النبي ﷺ كان يوتر.

стр. 914

وحديث عزيمة الطلاق؛ عن مقسم، عن ابن عباس في عزيمة الطلاق والفي الجماع. وعن مقسم، عن ابن عباس، أن عمر قنت في الفجر هو حديث القنوت. وأيضا عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدا … قلت: فما روى غير هذا؟ قال: اللّه أعلم، يقولون هي كتاب، أرى حجاجا روى عنه، عن مقسم، عن ابن عباس نحوا من خمسين حديثا. وسمعت أبي مرّةً يقول: قال شعبة: هذه الأربعة التي يصححها الحكم عن مقسم) (١). تبين أن هذا الحديث ليس أحدَ الأحاديث الأربعة أعلاه، لكني أميل إلى أن حديثَي الغدوةِ والرجلِ الذي تأخر في الخروج مع السرية حديثٌ واحد، وقد حكم على اللفظ الثاني بالانقطاع كما تقدم. وقد خرّج أبو عيسى بهذه السلسلة عدة أحاديث، منها: قال: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثني رسول اللّه ﷺ في ثقل من جمع بليل.

стр. 915

وفي الباب عن عائشة، وأم حبيبة، وأسماء بنت أبي بكر، والفضل بن عباس. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس بعثني رسول الله ﷺ في ثقل من جمع بليل، حديث صحيح، روي عنه من غير وجه. وروى شعبة هذا الحديث، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله من جمع بليل، وهذا حديث خطأ؛ أخطأ فيه مشاش، وزاد فيه: عن الفضل بن عباس. وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه: عن الفضل بن عباس. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) (١). قلت: قال البخاري عن هذا الحديث -بعد أن ساق بعض طرقه، ومنها طريق الحكم عن مقسم-: (وحديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب لما وصفنا، ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟) (٢). وتصحيح الترمذي لهذا الحديث -فيما يظهر- لأنه جاء من غير وجه، كما نص على ذلك حين قال: (حديث ابن عباس بعثني رسول اللّه ﷺ في ثقل حديث صحيح، روي عنه من غير وجه). ويظهر أيضا أن هذا التصحيح لأصل الحديث، وهو أن رسول الله ﷺ

стр. 916

كان قد بعث ابن عباس في ضعفة بني هاشم، وقد ساقه قبل ذلك من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. ومثله أيضا قوله: (حدثنا قتيبة، قاد: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أفاض قبل طلوع الشمس. وفي الباب: عن عمر. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وإنما كان أهل الجاهلية ينتظرون حتى تطلع الشمس ثم يفيضون) (١). ومثله أيضا قوله: (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري، قال: حدثنا زياد بن عبد اللّه، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه ﷺ يرمي الجمار إذأ زالت الشمس. هذا حديث حسن) (٢). ويؤيد ما تقدم من كون هذا الإسناد ليس عنده بالقوي؛ ما قاله تحت (باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير)، قال: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم إياه. هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج ابن أرطاة أيضا، عن الحكم.

стр. 917

وقال أحمد بن الحسن: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج بحديثه. وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى صدوق، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، ولا أروي عنه شيئا. وابن أبي ليلى صدوق فقيه، وربما يهِم في الإسناد. حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد اللّه بن داود، عن سفيان الثوري قال: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى وعبد اللّه بن شبرمة) (١). ومع أن هذا الحديث ورد بالإسناد نفسه بمتابعة ابن أبي ليلى، فقد استغربه أبو عيسى الترمذي ولم يحسّنه. قلت: وهذا الإسناد قد حكم بحسنه في خبر آخر، وقد تقدم كلامه على سماع الحَكم من مِقسم. ١٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، هو الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. قال شعبة: ثم حرك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقوم؟ فيقول: حتى يقوم.

стр. 918

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) (١). ١٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو زرعة والفضل بن أبي طالب وغير واحد، قالوا: حدثنا الحسن بن بشر، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢]. هذا حديث حسن. وهكذا روى الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، ولا نعرف لقتادة سماعا من أحد من أصحاب النبي ﷺ ، إلا من أنس وأبي الطفيل. وهذا عندي حديث مختصر؛ إنما يروى عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: كنا مع النبي ﷺ في السفر، فقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] الحديث بطوله، وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا الحديث) (٢). ومما يدخل في هذا النوع: ما حسّنه وفي إسناده مبهم، فإن المبهم علة ظاهرة في الإسناد، وبعض أهل العلم يسميه منقطعا (٣). ومن الأمثلة على ذلك: ١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب، يقول: خرجت في يوم

стр. 919

شاتٍ من بيت رسول الله ﷺ ، وقد أخذت إهابا معطونا، فجوَّبت وسطه فأدخلته عنقي، وشددت وسطي فحزمته بخُوص النخل، وإني لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول اللّه ﷺ طعام لطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئا، فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط، فقال: ما لك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح الباب حتى أدخل، ففتح فدخلت فأعطاني دلوه، فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة، حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت: حسبي، فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت، ثم جئت المسجد، فوجدت رسول اللّه ﷺ فيه. هذا حديث حسن غريب) (١). وبهذا الإسناد حديث "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووُضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ " قالوا: يا رسول اللّه نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونكفى المؤنة، فقال رسول الله ﷺ : "لا، أنتم اليوم خير منكم يومئذ". قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) (٢). قلت: يلاحظ أن في كلا الإسنادين رجلا لم يسمَّ، أبهمه محمد بن كعب، ومع ذلك حكم على كلا الإسنادين بـ: (حسن غريب). قلت: وهذا يدل على ما تقدم، أن حكم الترمذي على الحديث بأنه حسن لا ينافي تضعيفه عنده، فإن هذا الخبر في إسناده مبهم، ومع ذلك

стр. 920

حسّنه، وحكمه هنا على خبر علي ﵁ ليس بمجموع طرقه، بدليل قوله: حسن غريب، ومثله الذي بعده. ٢ - قال الترمذي ﵀: (ما جاء في المختلِعات. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مزاحم بن ذواد بن علبة، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قال: "المختلِعات هن المنافقات". هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. وروي عن النبي ﷺ ، أنه قال: "أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير بأس لم ترِح رائحة الجنة". حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة". هذا حديث حسن. ويُروى هذا الحديث عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. ورواه بعضهم، عن أيوب … بهذا الإسناد ولم يرفعه) (١). قلت: حسّنه مع أن في إسناده مبهما، ولا يقال: إنه حسّنه بمجموع طرقه؛ لأنه قال عن الإسناد الأول: (غريب وليس إسناده بالقوي)، وإن كان ليس بنفس اللفظ، ولكن بمعناه.

стр. 921

ولا يقال أيضا: إنه حسّنه لمجيئه من وجه آخر بتسمية هذا المبهم (أبو أسماء)؛ لأنه لو كان كذلك لحكم بصحته. ومما يقوي كون هذا الحديث معلولا عنده: أنه ذكر الاختلاف الذي وقع في إسناده، وأن بعضهم قد رواه موقوفا. واللّه تعالى أعلم. ٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن يحيى العدني المكي -ويكنى بأبي عبد اللّه الرجل الصالح هو ابن أبي عمر-، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة، قال: كان رسول اللّه ﷺ إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: "إذا رأيتم مسجدا، أو سمعتم مؤذنا، فلا تقتلوا أحدا". هذا حديث حسن غريب، وهو حديث ابن عيينة) (١). قلت: ابن عصام لا يعرف إلا في هذا الخبر، واسمه لا يعرف؛ قيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد اللّه، وتسميته بذلك لعله من باب أن كل شخص هو عبد لله وعبد للرحمن، فأطلقوا عليه عبد الله أو عبدالرحمن. والراوي عنه عبد الملك؛ ليس بالمشهور، لم يخرّج له الترمذي سوى هذا الحديث، ومثله أبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) على قاعدته. فتبيّن أن تحسين الترمذي له: تضعيفٌ، هذا مع كون الإسناد غريبا، واللّه تعالى أعلم.

стр. 922

٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، أنه سمع رجلا من ثقيف، يحدث عن رجل من كنانة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [سورة فاطر: ٣٢] قال: "هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة". هذا حديث غريب حسن) (١).

стр. 923

النوع الخامس الحسن الذي بيّن أنه معلول (١) ١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول اللّه ﷺ يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما. وفي الباب: عن عبد اللّه بن عمرو، وأوس بن حذيفة، وعمران بن حصين. قال أبو عيسى: حديث عمر حديث حسن. وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد اللّه، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعْفيّ (٢)، يقال له: قيس، أو ابن قيس، عن عمر، عن النبي ﷺ … هذا الحديث في قصة طويلة) (٣). قلت: رجال إسناد هذا الحديث كلهم من الثقات المشاهير، والأصل أن يقول عنه الترمذيُّ: حسن صحيح، ولكنه لم يفعلْ؛ لوجود علة في الإسنادِ، ذكرها بعد ذلك، وهي: عن علقمة، عن رجل من جعفي. فهذا الحديث حسّنه الترمذي مع إشارته إلى علته، وهي أن علقمة لم يسمع من عمر. قال الحاكم في "المستدرك" (٤) بعد أن أخرجه: (صحيح الإسناد على

стр. 924

شرط الشيخين، ولم يخرّجاه، وأتوهمهما لم يصح عندهما سماع علقمة بن قيس من عمر واللّه أعلم، وله شاهد مفسر من حديث عمار بن ياسر). وقال الضياء المقدسي (علقمة بن قيس النخعي عن عمر، ولم يسمع منه) (١). ٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد اللّه ابن نمير، قال: حدثنا عبيد اللّه بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: دخل رجل المسجد ورسول اللّه ﷺ جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول اللّه ﷺ : "وعليك، ارجع فصلّ، فإنك لم تصلّ" فذكر الحديث بطوله. هذا حديث حسن. وروى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث عن عبيد اللّه بن عمر، عن سعيد المقبري، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، وحديث يحيى بن سعيد أصح) (٢). قلت: إسناد رجال هذا الخبر كلهم من الثقات المشاهير، ولكنه لم يصححه وإنما اكتفى بتحسينه لوجود علة في الإسناد، وهي وجود واسطة بين المقبري وأبي هريرة وهو أبوه كيسان. ٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري وأبو عمار وغير واحد، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس، قال:

стр. 925

قال رسول اللّه ﷺ : "خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يُغلب اثنا عثر ألفا من قلة". هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلا. وقد رواه حِبان بن علي العَنَزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد اللّه ابن عبد اللّه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسل) (١). قلت: وهذأ الحديث قد بين علته أبو عيسى وأن الصواب فيه الإرسال، ووافقه على هذا كبار الحفاظ. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): (وسألت أبي عن حديث رواه وهب ابن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "خير الجيوش أربعة آلاف، وخير السرايا أربعمائة". ورواه لوين محمد بن سليمان، عن حبان بن علي أخي مندل، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ورواه ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن النبي ﷺ قال … فسمعت أبي يقول: مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام يكون كلام النبي ﷺ ).

стр. 926

وقال الدارقطني في "العلل" (١) وسئل عن حديث الزهري، عن أنس ابن مالك: قال رسول اللّه ﷺ : "يا أكثم بن الجون، اغز مع غير قومك يحسن خلقك، وتكرم على رفقائك، يا أكثم، خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يرى اثنا عشر ألف من قلة". فقال: (يرويه عبد الملك بن محمد الدمشقي، عن أبي سلمة العاملي وأبي بشر، عن الزهري، عن أنس. وأبو سلمة هذا هو الحكم بن عبد اللّه بن خطاف الحمصي، وأبو بشر هو الوليد بن محمد المُوَقَّري، وكلاهما ضعيف، ولا يصح هذا الخبر عن الزهري، عن أنس. وروي عن عباد بن كثير، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد اللّه، عن ابن عباس. والصحيح عن الزهري مرسلا). ٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: من يرثك؟ قال: أهلي وولدي، قالت: فما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "لا نورث"، ولكني أعول من كان رسول اللّه ﷺ يعوله، وأنفق على من كان رسود اللّه ﷺ ينفق عليه. وفي الباب: عن عمر، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وعائشة، وأبي هريرة.

стр. 927

حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما أسنده حماد بن سلمة وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة) (١). ٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن أبن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه". وفي الباب: عن أبي هريرة. حديث ابن عمر حديث حسن. وقد رواه عبيد اللّه بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، وهكذا روي عن سالم، عن ابن عمر موقوف، ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب يرفعه، وأحيانا لا يرفعه) (٢). وقال في "العلل الكبير" (٣): (سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، إلا أيوب فإنه يرويه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ويقولون: إن أيوب في آخر أمره أوقفه).

стр. 928

قلت: الذي يظهر أن أبا عيسى يُعلّ هذا الخبر، ويرجح هذأ أنه ذكره في "علله الكبير"، ونقل عن البخاري ما يؤيد ذلك، ولو كان يرى أن رفع هذا الخبر محفوظ لصحّحه، ولما اقتصر على تحسينه. وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١): (ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث: "من حلف فقال: إن شاء اللّه، فلا حنث عليه"، رفعه أيوب، ووقفه مالك وعبيداللّه، واختلف الحفاظ في الترجيح، وأكثرهم رجّح قول مالك). ٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر في الدنيا يسّر اللّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وفي الباب: عن ابن عمر، وعقبة بن عامر. هذا حديث حسن، وقد روى أبو عوانة، وغير واحد هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحوه، ولم يذكروا فيه: حُدِّثت عن أبي صالح) (٢). قلت: أبو عيسى يميل إلى أنَّ هذا الخبر معلولٌ، وأن الصواب ما جاء في رواية أسباط، والدليل على ذلك: أنه سبق أن أخرج الحديث من رواية

стр. 929

أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ : "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا .. " الحديث. ثم قال أبو عيسى: (حديث أبي هريرة هكذا روى غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، نحو رواية أبي عوانة. وروى أسباط بن محمد، عن الأعمش قال: حُدِّثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه؛ حدثنا بذلك عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثني أبي، عن الأعمش بهذا الحديث. وكأن هذا أصح من الحديث الأول) (١). وقد أعله أيضا أبو زرعة؛ قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): (وسألت أبا زرعة عن حديث رواه جماعة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "من نفّس عن مؤمن كربة". قال أبو زرعة: منهم من يقول: الأعمش، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، والصحيح: عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ). وفي "علل أحاديث في صحيح مسلم" لابن عمار الشهيد (٣): (هو حديث رواه الخلق عن الأعمش، عن أبي صالح، فلم يذكر الخبر في إسناده غير أبي أسامة، فإنه قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح. ورواه أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن بعض اْصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

стр. 930

والأعمش كان صاحب تدليس، فربما أخذ عن غير الثقات). ٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن رسول اللّه ﷺ قال: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا: يا رسول اللّه، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون". وفي الباب: عن أبي هريرة. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر فيه: عن عبد ربه بن سعيد، وهذا أصح) (١). قلت: حسّن هذا الخبر، ومع ذلك بين أنه خطأ، والصواب بدون: عبد ربه بن سعيد. وقد سئل الدارقطني في "العلل" (٢) عن حديث محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إن أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا … " الحديث. فقال: (اختلف فيه على محمد بن المنكدر: فرواه مبارك بن فضالة، عن عبد ربه بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن جابر.

стр. 931

ورواه هشام بن عروة وهشام بن سعد، عن محمد بن المنكدر، مرسلا. والمرسل أشبه بالصواب. واختلف عن مبارك أيضا؛ فقيل: عنه، عن ابن المنكدر، عن جابر، ليس بينهما أحد). ٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، أن شُرَحبيل بن السِّمْط قال: يا كعب بن مرة، حدِّثنا عن رسول اللّه ﷺ واحذر، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة". وفي الباب: عن فضالة بن عبيد، وعبداللّه بن عمرو. حديث كعب بن مرة حديث حسن (١). هكذا رواه الأعمش، عن عمرو بن مرة. وقد روي هذا الحديث عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، وأدخل بينه وبين كعب بن مرة في الإسناد رجلا. ويقال: كعب بن مرة، ويقال: مرة بن كعب البهزي، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث) (٢). قلت: في هذا الخبر علّتان؛ الأولى: أن منصورا رواه عن سالم بن

стр. 932

أبي الجعد، عن رجل، عن كعب، أخرج هذا الوجه أحمد (١) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور به. والعلة الثانية: أن سالما لم يسمع من شرحبيل، قال أبو داود -بعد أن روى حديثا من طريق عمرو بن مرة، عن سالم بن أبى الجعد، عن شرحبيل بن السمط، أنه قال لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب-: (سالم لم يسمع من شرحبيل، مات شرحبيل بصفين) (٢). ٩ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعة سيف رسول اللّه ﷺ من فضة. هذا حديث حسن غريب. وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس. وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول اللّه ﷺ من فضة) (٣). قلت: هذا الحديث معلول، وذلك أن جرير بن حازم تُكلّم في روايته عن قتادة، وأما رواية همام فهي من طريق عمرو بن عاصم، وهو متكلَّم فيه أيضا، وقد رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وهشام مِن أثبتِ الناس في قتادة. وقد تتابع الحفاظ في تصويب رواية هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وفي تخطئة رواية جرير:

стр. 933

قال عبد الله بن الإمام أحمد (١): (حدثني أبي، عن عفان، قال: جاء أبو جزي -واسمه نصر بن طريف- إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يحدثه، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس قال: كانت قبيعةُ سيفِ رسول الله ﷺ من فضّة، قال أبو جزي: كذب والله، ما حدّثَناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن، قال أبي: وهو قول أبي جزي. يعني: أصاب، وأخطأ جرير). وقال الدارمي في كتابه "السنن" (٢): (هشام الدستوائي خالفه، قال: عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن النبي ﷺ . وزعم الناس أنه هو المحفوظ). ونقل المزي في "تحفة الأشراف" (٣) عن النسائي أنه قال: (وهذا حديث منكر، والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن). وفي "العلل" للدارقطني (٤): (وسئل عن حديث قتادة، عن أنس: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة. فقال: اختُلف فيه على قتادة؛؟ فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس. وكذلك رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس. ورواه هشام الدستوائي ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن -أخي الحسن- مرسلا، وهو الصواب) (٥). ١٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان،

стр. 934

عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح، فثقُلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم". قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: "فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". قال: وفي الباب: عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وأبي قتادة، وعبد الله بن عمرو. قال: حديث عبادة حديث حسن. وروى هذا الحديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وهذا أصحّ) (١). ١١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سافرت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها. وقال عبد الله: لو كنت مصليا قبلها أو بعدها لأتممتها. وفي الباب: عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وعمران بن حصين، وعائشة. قاد أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم مثل هذا. وقال محمد بن إسماعيل: وقد روي هذا الحديث، عن عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن ابن عمر) (٢).

стр. 935

قلت: وهذا مما يعلل به الخبر، والذي يظهر أن أبا عيسى يرى أن رواية يحيى بن سليم خطأ، وأن الصواب هو الإسناد الثاني: عن رجل من آل سراقة عن ابن عمر، ويتأكد هذا بجواب البخاريِّ عن سؤال أبي عيسى عن حديث يحيى بن سليم هذا في "العلل الكبير" (١)؛ قال البخاري: (هذا حديث خطأ، وإنما هو عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن ابن عمر). وقد تُكلِّم في رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر، قال النسائي: اليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر) (٢). ١٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب. وفي الباب: عن علي، وأبن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وجابر. وقال أبو عيسى: والصحيح عن أسامة. قال أبو عيسى: وروى علي بن المديني، عن أحمد بن حنبل، عن قتيبة، هذا الحديث. حدثنا عبد الصمد بن سليمان، قال: حدثنا زكريا اللؤلئي، قال: حدثنا

стр. 936

أبو بكر الأعين، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا قتيبة … بهذا الحديث. وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرّد به قتيبة، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، حديث غريب. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ؛ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. روأه قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي) (١). قلت: تبين مما تقدم في كلام أبي عيسى أن هذا الخبر معلول ولا يصح، وذلك لأمرين: أحدهما: أن قتيبة لم يتابع على ذلك، فقد تفرد به. والَاخر: أنه قد رواه جمع من الثقات عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، بخلاف ما جاء في رواية قتيبة عن الليث، فقد رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النبي ﷺ وجمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. هذا هو أصل الحديث الذي رواه قتيبة. فأبو عيسى مع حكمه على الحديث بحسن غريب، إلا أنه بين أنه معلول.

стр. 937

١٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هارون بن عبد الله البزاز، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي جمحيه قال: "إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه". وقال النبي ﷺ : "يؤدّي المكاتب بحصّة ما أدّى ديّة حر، وما بقي ديّة عبد". وفي الباب: عن أم سلمة. حديث ابن عباس حديث حسن. وهكذا روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وروى خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن علي قوله) (١). قلت: لم يصححه مع أن رجاله ثقات مثاهير، وذلك من أجل الاختلاف الذي وقع في إسناده، ولذا ذكره في كتابه "العلل" (٢)، وذكر الاختلاف. ومثله أبو داود، عندما روأه ذكر الاختلاف الذي وقع في إسناده (٣). ١٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "من أحيا أرضا ميْتة فهي له، وليس لعِرْق ظالم حق". هذا حديث حسن غريب.

стр. 938

حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من أحيا أرضا ميْتة فهي له". هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا) (١). قلت: قول الترمذي: (وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا) يريد به حديث سعيد بن زيد، وإن تأخر ذكره إلى بعد حديث جابر، ويؤيد ذلك أن المزي ذكره في "التحفة" (٢) في حديث سعيد بن زيد، وكدلك ذكره من تكلم في الاختلاف في الحديث كالنسائي والدارقطني وغيرهما (٣). قلت: ولا شك أن الإرسال هو الأصحّ، فقد رواه عن هشام عن أبيه مرسلا: مالك (٤)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والليث بن سعد (٥)، وغيرهم. وذكر الدارقطني حديث سعيد بن زيد فقال: (يرويه أيوب، عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد؛ تفرد عبد الوهاب الثقفي عنه … والمرسل عنه عروة أصح).

стр. 939

وقال أيضا -وذكر الوجه المتقدم-: (قال ذلك الثقفي، عن أيوب، وهو وهم) (١). فقول الترمذي: (حسن)؛ تعليلٌ لهذا الخبر، وإلا فحقيقٌ أن يحكم على هذا الحديث بالصحّة لثقة رجاله وشهرتهم، ولكن للعلة السابقة لم يصححه، ولذا ساق بعده حديثا بنفس الإسناد، ولكن عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر (٢)، وقال: (حسن صحيح). ١٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عباس بن محمد الدوري البغدادي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة على يساره. هذا حديث حسن غريب. وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة. ولم يذكروا: على يساره. حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ﷺ متكئا على وسادة. هذا حديث صحيح) (٣). قلت: الشاهد في هذا أنه حكم على الحديث الأول بـ: حسن، مع أنه بين أن لفظة: (على يساره) ليست محفوظة، لذأ عندما زالت هذه العلة حكم بصحة الخبر، وكأنه يريد بقوله: (صحيح) فقط، تأكيدَ صحة هذأ الخبر.

стр. 940

ولذا قال في "الشمائل" (١): (لم يذكر فيه وكيع: "على يساره"، وهكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع، ولا نعلم أحدا ذكر فيه" على يساره" إلا ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل). ١٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا نصر بن علي الجَهْضمي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يجيء القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حلَّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال: اقرأ وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة". هذا حديث حسن. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه. وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة) (٢). قلت: هذا الحديث حسنه ثم بيّن علته، وأن الراجح فيه الوقف لا الرفع. ١٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مُرَّة الهمْداني، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال

стр. 941

رسول الله ﷺ : "إن للشيطان لمّة بابن آدم، وللملك لمّة، فأما لمّة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمّة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٨] ". هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص) (١). قلت: هذا الحديث حسّنه، وأشار إلى علته وهي الوقف، وإلى أن أبا الأحوص هو الذي تفرد برفعه، ومن المعلوم أن أبا الأحوص إنما سمع من عطاء بعد التغير (٢). وقال أبو عيسى في "العلل الكبير" (٣): (سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه، وأرى أنه قد رفعه غير أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص). قلت: إن كان هذا النقل عن البخاري صحيحا ولم يقع فيه تحريف، فإن البخاريّ لم يذكر مَن رفعه غير أبي الأحوص، هذا مع أنه لم يجزم بذلك، وقد جزم أبو عيسى بأن أبا الأحوص قد تفرّد برفعه، والله تعالى أعلم. ١٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا

стр. 942

عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن اَخذ من كل ثلاثين بقرة تَبيعا أو تَبيعة، ومن كل أربعين مُسنّة، ومن كل حالم دينار، أو عدله مَعافر. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وروى بعضهم هذا الحديث، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ، وهذا أصح) (١). قلت: هذا الحديث حسّنه أبو عيسى، ثم بين أنه معلول، وأن الصواب فيه الإرسال. ١٩ - قال الترمذي ﵀: (باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بشر بن المفضّل، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن الرُبيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء، أن النبي ﷺ مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتاهما (٢)؛ ظهورهما وبطونهما. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحديث عبدالله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا) (٣). ثم قال الترمذي: (باب ما جاء أن مسح الرأس مرة. حدثا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبدالله

стр. 943

بن محمد بن عقيل، عن الرُبيِّع بنت مُعوِّذ ابن عفراء، أنها رأت النبي ﷺ يتوضأ، قالت: مسح رأسه، ومسح ما أقبل منه، وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه، مرة واحدة. وفي الباب، عن علي، وجد طلحة بن مصرف. قال أبو عيسى: حديث الرُبيِّع حديث حسن صحيح (١). وقد روي من غير وجه عن النبي- ﷺ أنه مسح برأسه مرّة) (٢). قلت: الذي يظهر أن الترمذي يعلُّ هذا الخبر -أي خبر بشر عن ابن عقيل-، وأن قوله: (مسح برأسه مرّتين) خطأ، والذي يدل على ذلك أنه عقّب على هذه الرواية بالقول: إن حديث عبدالله بن زيد أصح وأجود إسنادا من حديث ابن عقيل، ثم ساق اللّفظ الصحيح من حديث أبن عقيل وقال: (حسن صحيح)، لأنه ليس فيه أنه مسح رأسه مرتين. ٢٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد الواحد، قال: وقضى بها عليّ فيكم.

стр. 944

وهذا أصحّ، وهكذا روى سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسل. وروى عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ ) (١). قلت: جمع أن الذي وصل -وهو عبد الوهاب الثقفي- ثقة مشهور، فقد رجّح أبو عيسى الإرسال. وقال في "العلل": (وقال عبد الوهاب الثقفى: عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. وتابعه إبراهيم بن أبي حيّة. وقال يحيى بن سليم وعبدالعزيز بن أبي سلمة - من رواية شبابة بن سوّار عنه: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. سألت محمدا عن هذا، فقلت: أيّ الروايات أصحّ؟ فقال: أصحّه حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ﷺ مرسلا. قال محمد: إبراهيم بن أبي حيّة ضعيف، ذاهب الحديث) (٢). وأنا أذهب إلى هذا، وهو عين ما ذهب إليه معظم الحفاظ (٣).

стр. 945

النوع السادس الحسن الذي قَرن به من الكلام ما يفيد صحته (١) ١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وسفيان بن وكيع، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا أبو الأبرد مولى بني خَطمة، أنه سمع أُسيد بن ظُهير الأنصاري -وكان من أصحاب النبي ﷺ - يحدث عن النبي ﷺ قال: "الصلاة في مسجد قباء كعمرة". وفي الباب: عن سهل بن حنيف. قال: حديث أُسيد حديث غريب، ولا نعرف لأُسيد بن ظُهير شيئا يصح غير هذا الحديث، لا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر. وأبو الأبرد اسمه: زيّاد، مديني) (٢). وفي "تحفة الأشراف" (٣) عن الترمذي: (حسن صحيح). وقال البغوي -بعد أن رواه من طريق الترمذي-: (وهذا حديث حسن غريب) (٤).

стр. 946

وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١) في ترجمة أبي الأبرد: (صحّح له الترمذي حديثه، وهو "صلاة في مسجد قباء كعمرة"). والجواب عن ذلك: أن نُسخ الترمذي قد اختلفت كما ترى (٢)، فلا نستطيع الجزم أنه حسّنه، وإن ثبت أنه قال: (حسن غريب) فيكون قد رجع عن ذلك؛ لأن تصحيحه لهذا الخبر كان بعد التحسين. ٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو هشام الرفاعي وزيد بن أخزم الطائي وإسحاق بن إبراهيم البصري، قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي- ﷺ نهى عن التبتل. وزاد زيد بن أخزم في حديثه: وقرأ قتادة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] وفي الباب: عن سعد، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس. حديث سمرة حديث حسن غريب. وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ … نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح) (٣). والجواب عن ذلك: أن لفظة: (ويقال) ليست له، وإنما نقل ذلك عن غيره، فإذا كان كذلك، فإن الإشكال قد زال. وجواب آخر: أن أبا عيسى تردد في الحكم على هذا الخبر، هل هو حسن أو صحيح، ويكون قوله: (ويقال)؛ أي بمعنى: وقد يقال.

стр. 947

وهناك جواب ثالث: أن هذا الخبر هان روي عن الحسن من الوجهين المتقدمين فلا يعد ذلك من قبيل الاختلاف، وإنما كلا الإسنادين ثابت إليه، بغض النظر عن صحة الخبر بأكمله. ٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو غريب ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن توبان، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح. وفي الباب: عن جابر. وقد روي عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا) (١). قلت: حكم الترمذي عليه أولا بأنه (حسن غريب)، ثم قال بعد ذلك: وهو (إسناد حسن صحيح). وجاء في "التحفة" (٢): (حسن صحيح غريب). والجواب عن ذلك: أنه قد ضُبِّب في بعض النسخ على قوله: (صحيح)، وهذا يدل على أن هذه اللفظة مشكوك في ثبوتها، أو فيها نظر، وأما ما وقع في "تحفة الأشراف" من كون الترمذي صحح هذا الخبر، فهذا

стр. 948

يزيل الإشكال أصلا، ولكن يحتمل أن المزي عبّر بالمعنى عن كلام الترمذي، والله تعالى أعلم. ٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". وفي الباب: عن ابن بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سرجس، وابن عباس، وأنس. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن. وهكذا روى أيوب وورقاء بن عمر وزياد بن سعد وإسماعيل بن مسلم ومحمد بن جحادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وروى حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ولم يرفعاه. والحديث المرفوع أصح عندنا) (١). قلت: لماذا حسّنه ورجاله من الثقات المشاهير، وقد رواه جمعٌ عن عمرو بن دينار كما ذكر، وخرّجه مسلم في "صحيحه" (٢)، وكذلك فعل ابن حبان (٣)، وقال أبو نعيم في "الحلية" (٤): (صحيح مشهور من حديث عمرو، رواه الجم الغفير عنه)؟ الذي يظهر لي: أن هذا التحسين بسبب الاختلاف الذي وقع في

стр. 949

إسناده، ولهذا أمثلة كثيرة في كتابه "الجامع" سوى هذا الخبر، وهذا احتياطٌ من المصنف، وهو منهج سار عليه وسلكه في هذا الكتاب، وسوف تأتي أمثلة بإذن الله على هذا النوع. ولأن جانب الرفع هو الراجح؛ رجّح أبو عيسى رفعه، ولا يخفى أن مثله لا يقال إلا بتوقيف. ٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب، قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إلي إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه. وفي الباب: عن بلال، وأبي هريرة، وأنس، وعائشة. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي- ﷺ يرُدُّ عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بكير. وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يرد إشارة. وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا) (١).

стр. 950

قلت: والشاهد من هذا حكمُه على حديث صهيب بأنه (حسن)، ثم قال: (كلا الحديثين عندي صحيح) فحكم عليه بالصحة، وأظن أن هذا التصحيح ليس لذات هذه الطريق -أي نابل عن ابن عمر-، وإنما هذا التصحيح لمن ذهب إلى أن حديث نابل عن ابن عمر حديث مستقل، وأنه غير حديث نافع عن ابن عمر (١)، ولذا عقب الترمذي بقوله: (هو قصة أخرى). ولعل السبب في حكمِه على حديث نابل بأنه حسن؛ أن نابلا ليس بالمشهور، كما قال النسائي في رواية، وإن كان قد وثقه في رواية أخرى (٢)، ولذا عندما سئل الدارقطني عنه: هل هو ثقة؛ أشار بيده أن لا (٣). وأما توثيق النسائي له في الرواية الأخرى؛ فلأن من منهجه -في بعض الأحيان- توثيق من ليس بالمشهور. وقد قال أحمد بن صالح: (إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه) (٤). ٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصلِّ أربعا". هذا حديث حسن صحيح. حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث.
следующие страницы →