← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1231

المدخل إلي جامع الترمذي

عبد الله السعد

Полный текст (1 281 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١) في ترجمة أبي الأبرد: (صحّح له الترمذي حديثه، وهو "صلاة في مسجد قباء كعمرة"). والجواب عن ذلك: أن نُسخ الترمذي قد اختلفت كما ترى (٢)، فلا نستطيع الجزم أنه حسّنه، وإن ثبت أنه قال: (حسن غريب) فيكون قد رجع عن ذلك؛ لأن تصحيحه لهذا الخبر كان بعد التحسين. ٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو هشام الرفاعي وزيد بن أخزم الطائي وإسحاق بن إبراهيم البصري، قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي- ﷺ نهى عن التبتل. وزاد زيد بن أخزم في حديثه: وقرأ قتادة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] وفي الباب: عن سعد، وأنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس. حديث سمرة حديث حسن غريب. وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ … نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح) (٣). والجواب عن ذلك: أن لفظة: (ويقال) ليست له، وإنما نقل ذلك عن غيره، فإذا كان كذلك، فإن الإشكال قد زال. وجواب آخر: أن أبا عيسى تردد في الحكم على هذا الخبر، هل هو حسن أو صحيح، ويكون قوله: (ويقال)؛ أي بمعنى: وقد يقال.

стр. 947

وهناك جواب ثالث: أن هذا الخبر هان روي عن الحسن من الوجهين المتقدمين فلا يعد ذلك من قبيل الاختلاف، وإنما كلا الإسنادين ثابت إليه، بغض النظر عن صحة الخبر بأكمله. ٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو غريب ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن توبان، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح. وفي الباب: عن جابر. وقد روي عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا) (١). قلت: حكم الترمذي عليه أولا بأنه (حسن غريب)، ثم قال بعد ذلك: وهو (إسناد حسن صحيح). وجاء في "التحفة" (٢): (حسن صحيح غريب). والجواب عن ذلك: أنه قد ضُبِّب في بعض النسخ على قوله: (صحيح)، وهذا يدل على أن هذه اللفظة مشكوك في ثبوتها، أو فيها نظر، وأما ما وقع في "تحفة الأشراف" من كون الترمذي صحح هذا الخبر، فهذا

стр. 948

يزيل الإشكال أصلا، ولكن يحتمل أن المزي عبّر بالمعنى عن كلام الترمذي، والله تعالى أعلم. ٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". وفي الباب: عن ابن بحينة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن سرجس، وابن عباس، وأنس. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن. وهكذا روى أيوب وورقاء بن عمر وزياد بن سعد وإسماعيل بن مسلم ومحمد بن جحادة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وروى حماد بن زيد وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ولم يرفعاه. والحديث المرفوع أصح عندنا) (١). قلت: لماذا حسّنه ورجاله من الثقات المشاهير، وقد رواه جمعٌ عن عمرو بن دينار كما ذكر، وخرّجه مسلم في "صحيحه" (٢)، وكذلك فعل ابن حبان (٣)، وقال أبو نعيم في "الحلية" (٤): (صحيح مشهور من حديث عمرو، رواه الجم الغفير عنه)؟ الذي يظهر لي: أن هذا التحسين بسبب الاختلاف الذي وقع في

стр. 949

إسناده، ولهذا أمثلة كثيرة في كتابه "الجامع" سوى هذا الخبر، وهذا احتياطٌ من المصنف، وهو منهج سار عليه وسلكه في هذا الكتاب، وسوف تأتي أمثلة بإذن الله على هذا النوع. ولأن جانب الرفع هو الراجح؛ رجّح أبو عيسى رفعه، ولا يخفى أن مثله لا يقال إلا بتوقيف. ٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب، قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إلي إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه. وفي الباب: عن بلال، وأبي هريرة، وأنس، وعائشة. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي- ﷺ يرُدُّ عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بكير. وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يرد إشارة. وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا) (١).

стр. 950

قلت: والشاهد من هذا حكمُه على حديث صهيب بأنه (حسن)، ثم قال: (كلا الحديثين عندي صحيح) فحكم عليه بالصحة، وأظن أن هذا التصحيح ليس لذات هذه الطريق -أي نابل عن ابن عمر-، وإنما هذا التصحيح لمن ذهب إلى أن حديث نابل عن ابن عمر حديث مستقل، وأنه غير حديث نافع عن ابن عمر (١)، ولذا عقب الترمذي بقوله: (هو قصة أخرى). ولعل السبب في حكمِه على حديث نابل بأنه حسن؛ أن نابلا ليس بالمشهور، كما قال النسائي في رواية، وإن كان قد وثقه في رواية أخرى (٢)، ولذا عندما سئل الدارقطني عنه: هل هو ثقة؛ أشار بيده أن لا (٣). وأما توثيق النسائي له في الرواية الأخرى؛ فلأن من منهجه -في بعض الأحيان- توثيق من ليس بالمشهور. وقد قال أحمد بن صالح: (إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه) (٤). ٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصلِّ أربعا". هذا حديث حسن صحيح. حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث.

стр. 951

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن) (١). قلت: كذا وقع في أكثر من نسخة، وفي ثبوت هذه الزيادة (حسن) نظرٌ، لأنه قد حكم على الحديث بـ (حسن صحيح)، فإعادة الحكم مرة ثانية لا حاجة إليه، كما أنه لم يُعهد عن أبي عيسى فعلُ ذلك. قال أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٢): (هنا في "ن" و "هـ" و "ك" زيادةٌ نصّها: "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن"، وهي زيادة غريبة لا معنى لها هنا). لذا لم توجد هذه الزيادة في "تحفة الأشراف" (٣)، ولا في "تحفة الأحوذي" (٤). ٧ - قال الترمذي. ﵀ (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا، إوذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر، وصلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، إوذا ارتحل بعد المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب. وفي الباب: عن علي، وابن عمر، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، وأسامة بن زيد، وجابر. قال أبو عيسى: وروى علي بن المديني، عن أحمد بن حنبل، عن قتيبة، هذا الحديث.

стр. 952

حدثنا عبد الصمد بن سليمان، قال: حدثنا زكريا اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو بكر الأعين، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا قتيبة … بهذا الحديث. وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرّد به قتيبة، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، حديث غريب. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. رواه قرّة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد، عن أبي الزبير المكي. حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه استُغيث على بعض أهله، فجدّ به السير، وأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك إذا جدّ به السير. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب حديث حسن صحيح) (١). قلت: الذي يظهر أن هذه الزيادة خطأ، لأنه قد تقدم حكمه على هذا الحديث بـ (حسن غريب)، ثم قال بعد ذلك: (حديث غريب)، ولذا لم ترد هذه الزيادة في جميع نسخ الترمذي، بل وردت في بعضها.

стр. 953

قال أحمد شاكر عنها: (الزيادة من "ع" و "ن"، ولم تذكر في سائر النسخ، والذين حكوا كلام الترمذي لم يذكروها، ولكن يظهر لي أن الترمذي تأمّل فيه فصححه بعد ذلك) (١). قلت: والصحيح أن الزيادة لم تثبت، لذا لم تذكر في "تحفة الأحوذي" (٢). ٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عَبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة، قال: "التشهد في الصلاة: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. والتشهد في الحاجة: إن الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله "، قال: ويقرأ ثلاث آيات. قال عَبثر: ففسرها لنا سفيان الثوري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] الآية. وفي الباب: عن عدي بن حاتم. حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش، عن أبي إسحاف، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ . ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ .

стр. 954

وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ) (١). قلت: يقال في هذا التصحيح بمثل القول السابق في حديث نابل عن ابن عمر، لأن كلا الوجهين ثابت، عن أبي إسحاق، وتأكَّد ذلك برواية حفيده إسرائيل، فعندما رواه عن جده جمع بين أبي الأحوص وأبي عبيدة. وأما تحسين الترمذي لهذه الطريق دون تصحيحه لها؛ فلأن عَبثر -والله تعالى أعلم- قد تفرّد به عن الأعمش، قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش إلا عَبثر) (٢). ويؤيد هذا أن النسائي (٣) والدارقطني (٤) لم يذكراه إلا من طريق عَبثر عنه. وإذا كان كذلك فمنهج أبي عيسى أنه لا يصحح لمثل هذه الطريق. ولكن ليعلم أن هذا الخبر قد جاء من طرق غير الأعمش (٥)، والوجه الآخر -أي طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة- قد جاء أيضا من طرق (٦). ٩ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا حميد بن مَسعدة، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : "إن الله يغار، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه".

стр. 955

وفي الباب: عن عائشة، وعبد الله بن عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وقد روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة، عن أسماء ابنة أبي بكر، عن النبي ﷺ هذا الحديث. وكلا الحديثين صحيح. والحجاج الصواف هو الحجاج بن أبي عثمان، وأبو عثمان اسمه ميسرة، وحجاج يكنى أبا الصلت، وثقه يحيى بن سعيد. حدثنا أبو عيسى، قال: حدثنا أبو بكر العطار، عن علي بن المديني قال: سألت يحيى بن سعيد القطان عن حجاج الصواف؟ فقال: فطِن كيِّس) (١). قلت: هذا الحديث صحيح من كلا الطريقين، وقد خرّجهما الشيخان، ولعلَّ اقتصار الترمذي على التحسين فقط، من أجل الاختلاف الذي وقع في الإسناد. ولأن هذا الاختلاف لا يؤثر على صحة الخبر، قال: (وكلا الحديثين صحيح). ولا يخفى أن كل قاعدة قد يشذ عنها بعض الأفراد، وهذا لا يخرمها ولا يؤثر فيها؛ لأنه يصعب أن توجد قاعدة لا يشذ عنها شيء، والله أعلم. قال البخاري: (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن عروة بن الزبير، حدثه عن أمه أسماء، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا شيء أغير من الله".

стр. 956

وعن يحيى، أن أبا سلمة حدثه، أن أبا هريرة حدثه، أنه سمع النبي ﷺ . حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله") (١). وقال مسلم بن الحجاج: (حدثنا عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبن علية، عن حجاج بن أبي عثمان، قال: قال يحيى: وحدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه". قال يحيى: وحدثني أبو سلمة، أن عروة بن الزبير حدثه، أن أسماء بنت أبي بكر حدثته، أنها سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "ليس شيء أغير من الله ") (٢). ١٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار". وفي الباب: عن الشريد، وأبي رافع، وأنس. حديث سمرة حديث حسن صحيح. وروى عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ … مثله. وروي عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ .

стр. 957

والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة، ولا نعرف حديث عن أنس إلا عن حديث عيسى بن يونس. وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن عن النبي ﷺ في هذا الباب هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، عن النبي- ﷺ . سمعت محمدا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح) (١). قلت: مقصود البخاري حديث عمرو بن الشريد عن أبيه، وعنه عن رافع، كما في "العلل الكبير" (٢). وأما حديث قتادة عن أنس، فهو غير محفوظ، والصواب حديث سمرة. وهذا عند البخاري والترمذي. ١١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عَبثر بن القاسم، عن الأشعث وهو: ابن سوّار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضْحِيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القمر. هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الأشعث. ورواه شعبة والثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: رأيت على رسول الله ﷺ حلّة حمراء. حدثنا بذلك محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق.

стр. 958

وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق … بهذا. وفي الحديث كلام أكثر من هذا. سألت محمدا، فقلت له: حديث أبي إسحاق عن البراء أصحّ، أو حديث جابر بن سمرة؟ فرأى كلا الحديثين صحيحا. وفي الباب: عن البراء، وأبي جحيفة) (١). ١٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن، فهي خِداج، فهي خداج غير تمام"، قال: قلت: يا أبا هريرة، إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: يا ابن الفارسي، فاقرأها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله: قسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقوم العبد فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فيقول الله ﵎: حمدني عبدي، فيقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣] فيقول الله: أثنى علي عبدي، فيقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فيقول: مجدني عبدي، وهذا لي، وبيني وبين: عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧] ". هذا حديث حسن.

стр. 959

وقد روى شعبة وإسماعيل بن جعفر وغير واحد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحو هذا الحديث. وروى ابن جريج ومالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحو هذا الحديث. وروى ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … نحو هذا. حدثنا بذلك محمد بن يحيى ويعقوب بن سفيان الفارسي، قالا: حدثنا ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة -وكانا جليسين لأبي هريرة-، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، فهي خداج غير تمام". وليس في حديث إسماعيل بن أبي أويس أكثر من هذا. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتج بحديث ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء) (١). قلت: قد أقرَّ الترمذيُّ كلام البخاري وأبي زرعة على تصحيحهما لكلا الوجهين. ١٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ أنه قال في صلاة الوسطى: "صلاة العصر".

стр. 960

حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر، عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ :"صلاة الوسطى صلاة العصر". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب: عن علي، وعائشة، وحفصة، وأبي هريرة، وأي هاشم بن عتبة. قال أبو عيسى: قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث حسن (١) وقد سمع منه. قال أبو عيسى: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن. حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: سمعته من سمرة بن جندب. قال أبو عيسى: وأخبرني محمد بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله بن المديني، عن قريش بن أنس، بهذا الحديث. قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، واحتج بهذا الحديث) (٢). قلت: وأعاد الترمذي إخراج حديث الحسن عن سمرة في أبواب التفسير من "الجامع"، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن به، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) (٣).

стр. 961

قلت: في الأول قال: (حديث حسن)، وعندما أعاده مرة أخرى قال: (حسن صحيح). ويجاب عن هذا: إما بتغير اجتهاده، وإما أنه لا اختلاف بين حكمه الأول والثاني؛ لأنه في بعض النسخ قال: (حسن صحيح)، وكذلك المزي في "التحفة" (١) لما ذكر تخريج الترمذي للحديث من وجهين، لم يذكر إلا قوله: (حسن صحيح).

стр. 962

النوع السابع ما حسنه وهو صحيح عند جمهور الحفاظ، وذلك بأن يكون مخرجا في " الصحيحين " أو في أحدهما ١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن سالم أبي النضر، عن بشر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة". وفي الباب: عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجهني. قال أبو عيسى: حديث زيد بن ثابت حديث حسن. وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث، فروى موسى بن عقبة وإبراهيم ابن أبي النضر، عن أبي النضر مرفوعا، وأوقفه بعضهم. ورواه مالك بن أنس عن أبي النضر ولم يرفعه. والحديث المرفوع أصحّ) (١). قلت: هذا الحديث صحيح، وقد خرّجه الشيخان في "صحيحيهما" من طريق محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، عن سالم أبي النضر به (٢). وعن موسى بن عقبه عن أبي النضر به (٣). وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، فرواه مالك موقوفا، ولكنّ

стр. 963

رفعه أصحّ -كما قال أبو عيسى-، وأنا أذهب إليه، فقد رفعه موسى بن عقبة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وإبراهيم بن أبي الخضر، جميعهم عن سالم به مرفوعا. وسبب توقف أبي عيسى في تصحيحه هو هذا الاختلافُ الذي وقع فيه، وقد عُلم من منهجه أنه يفعل ذلك في بعض الأحيان، وفي أحيان كثيرة لا يفعل ذلك، ولا يلتفِت إلى الاختلاف الواقع في الحديث؛ إذا ترجح لديه الرفع أو الوصل، وتقدم (١) حديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، وهو حديث صحيحٌ، ولكنَّ من أجل الاختلاف الذي وقع في رفعه ووقفه، جعل أبا عيسى يحكم عليه بـ: (حسن)، مع أنه صحح جانب الرفع. ٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا يحيى بن خلف البصري، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة". قال أبو عيسى: حديث أبي بكرة حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن النبي ﷺ مرسلا) (٢). قلت: الحديث أخرجه الشيخان من طريق إسحاق بن سويد، وخالد الحذّاء، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به (٣).

стр. 964

فتبيّن مما تقدم أن هذا الحديث صحيح، وأما السبب في عدم تصحيح الترمذي له فمن أجل الاختلافُ الذي وقع في إسناده كما ذكر. ٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وإبراهيم بن يعقوب، قالا: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدّعوة التّامة، والصلاة القائمة، آت محمّدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إلا حلّت له الشّفاعة يوم القيامة". حديث جابر حديث حسن، غريب من حديث محيد بن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة) (١). قلت: أخرجه البخاري عن علي بن عياش به (٢). ٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه. قال: وفي الباب: عن عبد الله بن الزبير، ونمير الخزاعي، وأبي هريرة، وأبي حميد، ووائل بن حُجْر. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه) (٣).

стр. 965

قلت: لم أقف على هذا الخبر عن عبيد الله إلا من هذا الوجه، كما قال أبو عيسى، فقد أخرجه أحمد (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤)، جميعهم من طريق عبد الرزاق به. ولغرابته عن عبيد الله توقف أبو عيسى في تصحيحه. وأما الحديث فهو صحيح من حديث نافع وغيره. أما حديث نافع فقد أخرجه أحمد (٥)، ومسلم (٦)، وأبو عوانة (٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع به. وأخرجه أحمد (٨)، والبزار (٩)، عن محمد بن عبد الله أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهي أشدّ على الشيطان من الحديد" يعني: السّبابة. وفي صحّة هذا اللفظ نظرٌ، وذلك في قوله: "لهي أشد على الشيطان من الحديد"، وأخرجه مسلم أيضا بنحو اللفظ الأول من طريق مالك (١٠)، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، عن ابن عمر. ٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة قال: قال رسول

стр. 966

الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". وفي الباب: عن جابر، وبلال، وأبي أمامة. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن) (١) قلت: اختلفت النسخ في حكم أبي عيسى بين (حسن) و (حسن صحيح)، ففي "تحفة الأشراف" (٢): (حسن صحيح)، وفي "تحفة الأحوذي" في كلا الموضعين (٣): (حسن). وقد روى النسائي (٤) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، فذكره مرسلا. وبناء على ما تقدم، فإن حكمَ الترمذي على الحديث لم يتبيّن على سبيل الجزم، وإن ثبت أنه حسّنه فقط؛ فيكون توقفه في تصحيحه للاختلاف الذي وقع على أبي بشر، إذ أن شعبة قد أرسله (٥). والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد به، وأخرجه أيضا من طريق عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن به (٦). ٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمد بن موسى البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ : "يا أبا ذر، أمراء يكونون بعدي

стр. 967

يميتون الصلاة، فصلّ الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك". وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت. قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن) (١). قلت: وهذا الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم (٢) من طريق حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وشعبة، جميعهم عن أبي عمران الجوني به. ورواه أيضا عن أبي نعامة وأبي العالية البراء، عن عبد الله بن الصامت به. فهو حديث صحيح لا شك في صحته، وأما عدم تصحيح أبي عيسى له فلعل المقصود بذلك طريق جعفر بن سليمان، فقد تُكلم فيه بعض الشيء، ولذا فأبو عيسى الترمذي أحيانا يصحح له، وأحيانا يكتفي بالتحسين (٣)، وقد صحح بهذا الإسناد من غير طريق جعفر أكثر من حديث. ٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة". وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وعمارة بن رؤيبة، وجندب، وأبي بن كعب، وأبي موسى، وبريدة. قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن.

стр. 968

وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن عثمان موقوف، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوع) (١). قلت: كذلك في "تحفة الأشراف" (٢): (حسن)، وفي "تحفة الأحوذي" (٣): (حسن صحيح). على هذا فإن النسخ إذًا قد اختلفت، فإن ثبت أنه حسّنه فقط؛ فللخلافِ الذي وقع في رفعه ووقفه كما ذكر أبو عيسى. والحديث أخرجه مسلم (٤) من طريق عبد الواحد بن زياد وسفيان الثوري، كلاهما عن عثمان بن حكيم به. ٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "لَيَلِيَني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق". وفي الباب: عن أبي بن كعب، وأبي مسعود، وأبي سعيد، والبراء، وأنس. قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب) (٥) والحديث أخرجه مسلم (٦) من طريق يزيد بن زريع به.

стр. 969

قلت: وجه عدم تصحيح الترمذي لهذا الخبر، ما روى أبو الفضل ابن عمار في "الأحاديث التي انتقدها على مسلم" (١) بسنده عن الإمام أحمد قال: (هذا حديث منكر)، قال ابن عمار: (وإنما أنكره أحمد من هذا الطريق، فأما حديث أبي مسعود الأنصاري فهو صحيح). قلت: وسبب إنكار أحمد له لكونه إسناد فرد. وأبو معشر زياد بن كليب؛ قال عنه أبو حاتم: (من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه، وهو أحب إليّ من حماد بن أبي سليمان) (٢). وقد ذكر له أبو داود حديثا أخطأ فيه عن إبراهيم (٣). وقد وثقه العجلي (٤) والنسائي (٥). وقال ابن حبان: (كان من الحفاظ المتقنين) (٦). قلت: قوله فيه نظر، لذا حين سأل الدارمي يحيى بن معين: أبو معشر أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ أجابه: (منصور خير منه ومن أبيه) (٧). ٩ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا معاوية، عن الأعمش. ح وحدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو معاوية وابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أوس بن ضمعج قال:

стр. 970

سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه". قال محمود ابن غيلان: قال أبن نمير في حديثه: "أقدمهم سنا". وفي الباب: عن أبي سعيد، وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، وعمرو بن سلمة. قال أبو عيسى: وحديث أبي مسعود حديث حسن) (١) قلت: لم تتفق نسخ الترمذي على هذا التحسين، فقد قال ابن سيد الناس: (حديث أبي مسعود هذا حسنه الترمذي، كذا هو في بعض النسخ، وكذا هو في "الأطراف"، وفي بعض النسخ تصحيحه) (٢). قلت: ولذلك في "تحفة الأحوذي" (٣) ونسخة أحمد شاكر (٤): (حسن صحيح). وهذا الحديث صحيح، وقد صححه مسلم (٥). وفي "العلل" لابن أبي حاتم: (وسألت أبي عن حديث أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ .

стр. 971

فقال: قد اختلفوا في متنه: رواه فطر والأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة … ". ورواه شعبة والمسعودي، عن إسماعيل بن رجاء، لم يقولوا: "أعلمهم بالسنة". قال أبي: كان شعبة يقول: إسماعيل بن رجاء كأنه شيطان؛ من حسن (١) حديثه، وكان يهاب هذا الحديث؛ يقول: حكم من الأحكام عن رسول الله ﷺ لم يشاركه أحد. قال أبي: شعبة أحفظ من كلهم. قال أبو محمد: أليس قد رواه السدي عن أوس بن ضمْعَج؟ قال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، وهو شيخ، أين كان الثوري وشعبة عن هذا الحديث؟! وأخاف ألا يكون محفوظا) (٢). قال ابن رجب: (وفي ألفاظ هذا الحديث اختلاف، وقد توقف فيه أبو حاتم الرازي، وحكى عن شعبة أنه كان يهابه؛ لتفرد إسماعيل بن رجاء به عن أوس، فقال: إنما رواه الحسن بن يزيد الأصم، عن السدي، وهو شيخ، وأخاف أن لا يكون محفوظًا. يعني: حديث السدي) (٣). قال نصر بن حماد الوراق: (سمعت شعبة ينازع عبد الله بن إدريس حتى غضبًا في حديث أوسٍ عن أبي مسعود "يوم القوم".

стр. 972

قال شعبة: أنا والله أستخير الله فيه منذ سنة أن أدعه. قال عبد الله: اتق، لا تُجنّ، حديث رواه الناس عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق، ومسعر. فقال شعبة: لا يكون هذا، حديث سُنّة يقوله رسول الله ﷺ ليس في الدنيا شيء يشبهه، فلا يسمعه من النبي ﷺ إلا أبو مسعود، ولا يسمعه منه إلا أوس!) (١). قلت: كلام شعبة هذا دقيق في معناه، ونفيس في بابه، فيما يتعلق بمسألة الغرابة والتفرد، ومنطلق شعبة في هذا الكلام إنما جاء من خلال معايشته لواقع الرواية وكثرة أسانيد الأخبار التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، فتجد الأحاديث تروى من أوجه كثيرة، وتتعدد الأسانيد من أوجه مختلفة، وهذا من حفظ الله لسنة نبيه ﷺ . ولذا استغرب شعبة أن يتفرّد أوسُ بن ضَمْعَج بهذا الحكم المهم ولا يرويه غيره، ويزيد هذا وضوحا ما ذكره ابن عدي في "الكامل" (٢) من طريق أبي حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سواء قال: (ذكرت لشعبة حديث سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر؛ كنت أبيع الإبل بالبقيع. فقال: من حدث به؟ قلت: حماد بن سلمة، فقال: وكيف سمع حماد هذا، ولعله إنما جلس إلى سماك مجلسين أو ثلاثة، وقد جلست إلى سماك أكثر من مئة مجلس ولم أسمع هذا؟!). وقد تكلمت على هذا في باب مفرد؛ في الغرابة وأقسامها وما يتعلق بها من أحكام.

стр. 973

١٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لاْحب الخلق إلي. قال أبو عيسى: حدثني الحسن بن علي بهذا أو بشبهه في المذاكرة. وفي الباب: عن أبي سعيد. قال أبو عيسى: حديث صفوان رواه معمر وغيره، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، أن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ ، وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية) (١). قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢)، والذي يظهر من كلام أبي عيسى أن هذا الخبر مرسل عن سعيد بن المسيب، فقد رجح قول: (سعيد أن صفوان قال) على الرواية الأخرى التي فيها: (عن صفوان). ١١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد ويولسف بن عيسى، قالا: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق". قال أبو عيسى هذا حديث حسن) (٣). قلت: هذا الحديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن سواده وشعبه، كلاهما عن سوادة به (٤).

стр. 974

وأما عدم تصحيح أبي عيسى له فلعله بسبب أبي هلال، وهو متكلم فيه، ولكنه قد توبع كما تقدم. ١٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر ابن السري، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي ﷺ يأتيني، فيقول: "أعندك غداء؟ "، فأقول: لا، فيقول: "إني صائم"، قالت: فأتاني يوما، فقلت: يا رسول الله، إنه قد أهديت لنا هدية، قال: "وما هي؟ "، قالت: قلت: حيس، قال: "أما إني أصبحت صائمًا"، قالت: ثم أكل. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن) (١). قلت: حسّنه من أجل أنّ يحيى بن طلحة متكلم فيه، والحديث في "صحيح مسلم" من طريقه (٢). ١٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزِمّاني، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال: "صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده، والسنة التي قبله". وفي الباب: عن أبي سعيد. قال أبو عيسى: حديث أبي قتادة حديث حسن) (٣). قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم (٤)، وعدم تصحيح الترمذي له فلعله من أجل عبد الله بن معبد الزِمّاني، فهو لم يذكر سماعا عن أبي قتادة كما ذكر ذلك البخاري (٥).

стр. 975

وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي قتادة؛ مما يدل على أنه محفوظ. ١٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس، إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المومنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ "، قال: "وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك". هذا حديث حسن غرب، وإنما نعرفه من حديث فضيل بن مرزوق. وأبو حازم هو الأشجعي، اسمه سلمان، مولى عزة الأشجعية) (١). قلت: أخرجه مسلم من طريق فضيل بن مرزوق به (٢). ١٥ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه. قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، ونمير الخزاعي، وأبي هريرة، وأبي حميد، ووائل بن حجر. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من

стр. 976

حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه) (١). قلت: أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق به (٢). ١٦ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ "، فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول ما لي أنازَع القرآن؟ "، قال: فانخهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه رسول الله ﷺ من الصلوات بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ . وفي الباب: عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وأبن أكيمة الليثي أسمه: عُمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة. وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ) (٣). قلت: ولأجل هذا الإدراج من الزهري لم يصحح أبو عيسى هذا الحديث. ١٧ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ صلى على حصير.

стр. 977

وفي الباب: عن أنس، والمغيرة بن شعبة. قال أبو عيسى: وحديث أبي سعيد حديث حسن) (١). قلت: وهذا الحديث رجاله ثقات، سوى أبي سفيان طلحة بن نافع، فإنه صدوق، ولكن العلة ليست هنا، وإنما في سماعه من جابر. قال ابن رجب في شرح "العلل": (قال شعبة وابن عيينة: روايته عن جابر إنما هي صحيفة، ومرادهما أنه كتاب أخذه فرواه عن جابر ولم يسمعه. وقال ابن المديني: قال معلى الرازي، عن يحيى بن أبي زائدة، قال: سمعت يزيد الدالاني قال: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. وذكر الترمذي في "علله" (٢) عن البخاري قال: كان يزيد أبو خالد الدالاني يقول: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أشياء، ثم قال البخاري: وما يدريه؟ أو ما يرضى أن رأسا برأس، حتى يقول مثل هذا؟ يشير البخاري إلى أن أبا خالد في نفسه ليس بقوي، فكيف يتكلم في غيره! وأثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر، وقال في "تاريخه": قال لنا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان: جاورت جابرا بمكة ستة أشهر. قال: وقال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم، عن العلاء قال: قال لي أبو سفيان: كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب. يعني: عن جابر.

стр. 978

وخرج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر، وخرجه البخاري مقرونًا) (١). وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٢): (وفي "العلل الكبير" لعلي ابن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيها: أبو سفيان يكتب حديثه، و ليس بالقوى. وقال أبو حاتم، عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث). قلت: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر، وأظنها التي عناها شيخه علي ابن المديني: منها حديثان في الأشربة (٣)، قرنه بأبي صالح، وفي المناقب حديث: "اهتز العرش" (٤) كذلك، والرابع في تفسير سورة الجمعة (٥)، قرنه بسالم بن أبي الجعد. وأما أبو عيسى فخرج له عدة أحاديث عن جابر؛ فمنها ما حسنها (٦)، مع أن رجالها ثقات، ومنها ما صححها، وهذا الأكثر (٧). قلت: ورواية أبي سفيان عن جابر وإن كانت صحيفة إلا أنها صحيحة، وذلك أن سليمان بن قيس اليشكري -وهو ثقة- قد كتب صحيفة عن جابر، فلم يلبث أن توفي، فأخذ هذه الصحيفة جمعٌ من أهل العلم من زوجته، وأخذوا يروونها عن جابر، منهم أبو سفيان هذا (٨). ١٨ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة،

стр. 979

عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل مختصرًا. وفي الباب: عن ابن عمر. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن) (١). قلت: كذا في بعض النسخ، وهو الموافق لما في "تحفة الأشراف" (٢)، وفي بعض النسخ و"تحفة الأحوذي" (٣): (حسن صحيح)؛ فتبين من هذا أن النسخ اختلفت في حكم الترمذي على الحديث. ١٩ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا بندار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. رفع هشام الدستوائي هذا الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ولم يرفعه) (٤). قلت: رفع هذا الخبر صحيح، ولمجال فيه كما قيل في الأحاديث التي قبله. ٢٠ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين، عن سعيد ابن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قالْ جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ،

стр. 980

فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين، قال: "أرأيت لو كان على أختك دين اكنت تقضينه؟ " قالت: نعم، قال: "فحق الله أحق". وفي الباب: عن بريدة، وابن عمر، وعائشة. قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. حدثنا أبو غريب، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. وقال أبو عيسى: سمعت محمدا يقول: جوّد أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش (١). قال محمد: وقد روى غير أبي خالد، عن الأعمش، مثل رواية أبي خالد. قال أبو عيسى: وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه: سلمة بن كهيل، ولا عن عطاء، ولا عن مجاهد) (٢). قلت: في "تحفة الأشراف" للمزي (٣): (حسن)، فاختلفت نسخ الترمذي في الحكم على هذا الخبر، وإذا ترجح أنه حسّنه فلعل هذا من أجل الاختلاف الذي ذكره أبو عيسى (٤). ٢١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 981

مهدي، عن سفيان، عن مخصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبي ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان. وفي الباب: عن عائشة. قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن. وقد روي هذا الحديث أيضًا عن أبى سلمة، عن عائشة، أنها قالت: ما رأيت النبي ﷺ في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله) (١). وقد أخرجه في "الشمائل" (٢) فقال: (هذا إسناد صحيح، وهكذا قال: عن أبي سلمة، عن أم سلمة. وروى هذا الحديث غير واحد، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ . ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعا، عن النبي ﷺ ). قلت: لم يصححه في "الجامع" من أجل الاختلاف الذي وقع في إسناده، هذا الذي يظهر لي، وقد تقدم نظائر ذلك. وأما تصحيحه له في كتابه "الشمائل" فيظهر أنه ترجح له صحته فحكم بذلك، وهذا هو الأرجح، فهذا الخبر صحيح من حديث أبي سلمة عن أم سلمة، وعن أبي سلمة عن عائشة، وهذا ممّا قد يفيد أن شرطه في "الجامع" أقوى من شرطه خارجه، وهذه هي طريقة البخاري، فإن شرطه في "الصحيح" أقوى مما في خارج "الصحيح" كما هو معلوم.

стр. 982

٢٢ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب قال: قال النبي ﷺ : "من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر". وفي الباب: عن جابر، وأبي هريرة، وثوبان. حديث أبي أيوب حديث حسن صحيح. قال أبو عيسى: وقد روى عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ هذا. وروى شعبة، عن ورقاء بن عمر، عن سعد بن سعيد هذا الحديث. وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه) (١). قلت: اختلفت النسخ في حكم الترمذي، وفي بعضى النسخ ومنها نسخة الكروخي (٢): (حسن)، ولم يذكر المزي في "التحفة" (٣) حكم الترمذي. وإذا ثبت أن الترمذي قد حسّنه فقط، فهذا من أجل سعد بن سعيد قد تُكلِّم فيه، كما ذكر في نهاية الباب. ٢٣ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 983

صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر". فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: (١٦٠)] اليوم بعشرة أيام. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال أبو عيسى: وقد روى شعبة هذا الحديث، عن أبي شمر وأبي التياح، جميعا عن أبي عثمان، وقال: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) (١). قلت: هذا الحديث رجاله ثقات أثبات، وإنما حسنه من أجل الاختلاف الذي وقع في إسناده، فقد ذكر أبو عيسى أن شعبة روى هذا الحديث فجعله من مسند أبي هريرة. ٢٤ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا قتيبة ونصر بن علي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه". وفي الباب: عن ابن عباس، وأبي سعيد. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن (٢). وقد روي هذا الحديث عن أبي الزِّناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ) (٣). قلت: إذا ثبت أنه (حسن) فقط، فمن أجل الاختلاف الذي وقع في إسناده. * * *

стр. 984

النوع الثامن ما حسّنه، مع أن ظاهره الصحة، ولكنه توقف في تصحيحه لاختلاف وقع فيه، وسلك فيه سبيل الاحتياط (١) ١ - قال الترمذي ﵀: (حدثنا يحيى بن خلف البصري، قال: حدثنا بشر بن المفضَّل، عن خالد الحذّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة". قال أبو عيسى: حديث أبي بكرة حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن النبي ﷺ مرسلا) (٢). قلت: هذا الحديث متفق على صحته؛ خرّجه الشيخان (٣)، وإسناد الترمذي صحيح، وهو مسلسل بالثقات المشاهير، ومع هذا توقف في تصحيحه احتياطا منه؛ وذلك لكونه جاء من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة مرسلا. ولم أقف على هذا الوجه. وقد جاء من وجه آخر، وفيه شكٌّ في رفعه، وهو ما جاء عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: أحسبه عن النبي ﷺ .

стр. 985

أخرجه الإمام أحمد عن إسماعيل به (١)، وهذا لم أقف عليه إلا من هذا الوجه. ٢ - (حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة، فحلبت فشرب، ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم أصبح من الغد فأسلم، فأمر له رسول الله ﷺ بشاة، فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمّها، فقال رسول الله ﷺ : "المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) (٢). وفي بعض النسخ زيادة: (غريب من حديث سهيل). قلت: الذي يظهر لي أنه توقف في تصحيحه من أجل غرابته، فقد تفرد به مالك فيما يظهر؛ لأنه قال: (غريب من حديث سهيل)، وإلا فظاهر الحديث الصحة، وقد خرّجه مسلم في "صحيحه" (٣) وغيره، وهو في "الموطأ" برواية يحيى الليثي وغيره (٤). هذا وقد جاء من أوجه أخرى عن أبي هريرة؛ فقد أخرجه البخاري
следующие страницы →