← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

تحت يده آخذين الماء من القدح ولم يغسل أحد منهم يده قبل إدخالها القدح وفيهم من قام من النوم. قال علماء الأصحاب (١): وغسل اليدين ثلاثًا مستحب سواء قام من النوم أو لم يقم، ثبت ذلك في صفة وضوء رسول الله ﷺ (٢) لكن (١/ ق ١١ - أ) القائم من النوم يكره له غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وغير القائم يتخير بين غمس اليد في الإناء وبين صبّ الماء عليها، والقدر الذي يستحب غسله ما بين رءوس الأظفار والكوع وهو الذي يغمس في الإناء غالبًا للاغتراف، وعلى ذلك تنزل قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) ولو دخل الساعد في مسمى اليد لم يكن إلى التقييد بالمرافق حاجة في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤). وقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" إشارة إلا أنه ربما أصاب في النوم بيده الطائفة على البدن موضعًا نجسًا، سيما إذا كان قد استنجى بالحجر، فيحتاط لما في الإناء بغسلها أولًا، واحتج بالحديث على أنه يستحب غسل الموضع النجس ثلاثًا, لأنه استحب التثليث ها هنا لتوهم النجاسة فحالة التحقيق أولى بالتثليث. وفي بعض الراويات: "إذا قام أحدكم من الليل" (٥) وقوله ها هنا:

стр. 107

"أين باتت" يوافقه، وكراهية الغمس قبل الغسل تعمّ نوم الليل والقيلولة، لكن يمكن أن يقال أن الكراهية ثَمّ أشد؛ لأن نوم الليل أطول فيكون احتمال الثلوث فيه أقرب. وقوله: "فلا يغمس يده في الإناء" يعني: في الماء [الذي] (١) في الإناء، يبينه قوله في الرواية الثانية "قبل أن يدخلها في وضوئه" وفي هذِه اللفظة إشارة إلى أن القائم من النوم يتوضأ؛ لأنه سماه وضوءه، وقد سبق أن الوَضوء: الماء الذي يتوضأ به. الأصل [٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن حميد، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون -أحسبه قال: قعودًا- حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون (٢). [٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام [قاعدًا] (٣) ثم يصلي ولا يتوضأ (٤). الشرح عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ أنه إذا قال الشافعي: أبنا الثقة عن حميد؛ فإنما يعني به إسماعيل بن علية (٥).

стр. 108

وإسماعيل ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، أبو بشر الأسدي البصري مولى بني أسد بن خزيمة، وعلية أمه اشتهر بالنسبة إليها وكانت مولاة لبني أسد (١). سمع: أيوب، وابن أبي عروبة، وخالدًا الحذاء، وداود بن أبي هند، وحميدًا. وروى عنه: علي بن المديني، وقتيبة، وزهير، وعلي بن حجر، وغيرهم. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد (٢). وحميد: هو أبو عبيدة (١/ ق ١١ - ب) بن أبي حميد تيرويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: عبد الرحمن، مولى طلحة الطلحات الخزاعي. ويعرف حميد بالطويل، ويذكر أنه كان قصير القامة طويل اليدين، فقيل: سمي طويلًا لطول يديه، وقيل: لقصر قامته على الضدِّ. سمع: أنسًا، وبكر عبد الله المزني، وثابتًا البناني، وابن أبي مليكة. وروى عنه: يحيى القطان، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، والدراوردي، وشعبة.

стр. 109

مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (١). وأنس: هو ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي، أبو حمزة خادم النبي ﷺ ، أكثر الرواية عنه. وروى أيضًا عن: أبي بكر الصديق، ومعاذ، وأبي ذر، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه: الحسن، والزهري، وغيرهم. قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن عشر سنين وتوفي ﷺ -وهو ابن عشرين، وانتقل إلى البصرة وتوفي بها سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة (٢). وقال مورق وغيره لما مات أنس: ذهب اليوم نصف العلم. وحديث أنس رواه هشام الدُّستوائي عن قتادة عن أنس واللفظ قريب من رواية حميد (٣)، ورواه أبو هلال عن قتادة عن أنس، واللفظ: كنا نأتي مسجد رسول الله ﷺ فننام ولا نُحْدِثُ بذلك وضوءنا (٤)، ورواه ابن المبارك عن معمر عن قتادة عنه واللفظ: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يُوقَظُون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يصلون ولا يتوضئون (٥). قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.

стр. 110

وهذا الذي روي عن أنس يعدُّ من حديث رسول الله ﷺ ؛ لأن المعنى أنهم كانوا يفعلون ذلك في عهد النبي ﷺ -وهو مصرح به في بعض الروايات، ثم مقصودهم من مثل ذلك أنه كان شائعًا حينئذ والنبي ﷺ عالم به وكان يسكت عليه ولا يمنع منه، وسكوته على الشيء يدل على جوازه. وأما الذي روي عن ابن عمر فأثر لا كلام فيه ولم يستوعب أبو العباس الأصم الآثار التي رواها الشافعي ولا ترك كلها، كأنه أورد ما رآه أهم. وقوله: "تخفق رءوسهم" أي: تتحرك وتضطرب، ومنه خفقان القلب، وفي حديث أنس دليل على أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء، ويتبين به وبما في معناه حمل الأخبار المطلقة في النوم على النوم على غير هيئة القعود، وفعل ابن عمر يؤيده، وروي أنه قال: من نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء، ومن نام قاعدًا فلا وضوء عليه (١). وكلمة: "أحسبه" يشبه أن تكون (١/ ق ١٢ - أ) من قول حميد، ولا يوجب ذلك ترددًا في أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء؛ لجواز أن يكون التردد في أنه هل ذكر القعود المحمول عليه أو في أنه ذكر لفظة القعود أو غيرها مما يؤدي معناها، وقد يتوهم من الخبر أنهم كانوا يؤخرون

стр. 111

العشاء وكان النوم يأخذهم لطول الانتظار، لكن يجوز أن يغلب النوم وإن لم تؤخر العشاء لطول النهار أو الاشتغال بعمل متعب فيه. [٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ﵁ قال: قُبْلَةُ الرُّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّها بِيدهِ مِنَ الملامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَو جَسَّها بِيدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوء (١). الشرح سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أبو عمر أو أبو عبد الله. سمع: أباه، وأبا هريرة، ورافع بن خديج، وعبد الله بن أبي بكر الصديق. وروى عنه: الزهري، وموسى بن عقبة، ونافع، وعمرو بن دينار، وأبو بكر بن سالم ابنه، وعكرمة بن عامر. توفي سنة ست ومائة (٢). والجسُّ: المس، يقال: جسَّ العليل يجسُّه جسًّا واجتس مثله، وذكر أن الجسَّ قد يكون بالحاء، وأنه قد يقال للحواس: الجواسُّ، واللمس: المس باليد وغيرها، والملامسة مفاعلة منه، وقد يكنى بها عن الجماع. وقوله: "إن القبلة والجس من الملامسة" يريد أنهما داخلان في

стр. 112

قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وفيه قولان معروفان للمفسرين: أحدهما: أن المراد منه المجامعة. وبه قال ابن عباس، والحسن، وقتادة. والثاني: أن المراد التقاء البشرتين. وبه قال ابن مسعود، والشعبي، وإبراهيم، وابن عمر ﵁ ممن قال به؛ وهو أولى فإنه قضية الوضع. وذكر الشافعي في "الأم" أنه اللائق بسياق الآية؛ وذلك لأنه ذكر الجنب وأمره بالإطهار حيث قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢) ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ أي: وإن كنتم مرضى وأنتم جنب فتيمموا، أو على سفر وأنتم جنب فتيمموا إذا لم تجدوا الماء، ثم إن كان المراد من الملامسة ما ذكرنا كان المعنى: أو أحدثتم بغائط أو أجنبتم بجماع، ومعلوم أن الأول أحسن من الثاني؛ لأنه عطف حدثٍ على حدثٍ؛ ولأن المجامعة داخلة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣). واعلم أن الشافعي أورد في "الأم" (٤) الأثر غير محتج به استقلالًا، وإنما أورده في أثناء الاحتجاج بالآية؛ لبيان أن الملامسة في الآية مفسر بما يدخل فيه القبلة والجس باليد. ويروى مثل ما ذكر ابن عمر عن عمر (١/ ق ١٢ - ب) وابن مسعود ﵁. وفي إطلاق الأثر دلالة على أنه لا فرق بين أن يكون الجسُّ عمدًا أو سهوًا.

стр. 113

الأصل [٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد ﵁ قال: شُكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة. فقال: "لَا يَنْفَتِلْ حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَو يَجِدَ رِيحًا" (١). الشرح عباد: هو ابن تميم بن زيد الأنصاري المازني المديني. سمع: عمه عبد الله، وأبا بشير الأنصاري. وروى عنه: الزهري، وأبو بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، وعمارة بن غزية (٢). وعبد الله عمه: هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف ابن مبذول بن عمرو بن (عثمان) (٣) بن مازن المازني النجاري الأنصاري أبو مُحَمَّد، هو وأبوه وأخوه صحابيين، وعبد الله شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، ويقال: هو الذي قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.

стр. 114

روى عنه: يحيى بن عمارة، وسعيد بن المسيب، وغيرهما. توفي سنة ثلاث وستين، وليس هو بعبد الله بن زيد صاحب الأذان (١). والحديث رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: علي بن المديني، ومن روايته أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢)، وعمرو الناقد ومن روايته ورواية غيره أخرجه مسلم في "الصحيح" (٣)، وقتيبة بن سعيد ومن روايته أخرجه أبو داود (٤)، ورواه عن عبد الله بن زيد: سعيد بن المسيب أيضًا. وقوله: "شُكي إلى النبي ﷺ هكذا رواه الأكثرون، أي: شُكي حال الرجل الذي يخيل إليه الشيء في الصلاة، وبعضهم روى: "شكى" كأنه جعله من فعل الرجل. وقوله: "لا ينفتل" يجوز أن يقرأ بالرفع على الخبر، ويجوز أن يجزم على النهي، وانفتل أي: مال وذهب، يقال: قتله عن وجهه فانفتل، أي: صرفه، وهو قريب المعنى من الانقلاب، وفي بعض الروايات: "لا ينفتل أو لا ينصرف". والمراد من الشيء المبهم في قوله: "يخيل إليه الشيء": الشيء الذي يوجبُ الحدث، وهو كما روي أنه ﷺ قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه ويقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٥).

стр. 115

ولفظ الريح في قوله: "أو يجد ريحًا" (١) يجوز أن يحمل على الريح الخارجة أي: يحس بخروجها, لكن الظاهر أنه لم يرد ذلك؛ وإنما المراد الرائحة لوجهين: أحدهما: أنه ورد في بعض الروايات: "حتى يسمع صوتًا بأذنه، أو يجد ريحًا بأنفه" (٢). والثاني: أن في رواية أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه (١/ ق ١٣ - أ) قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا [أو] (٣) يجد ريحا" (٤) وهذا إذا جوز أن يكون الريح التي يجدها لاحتكاك إحدى الصفحتين بالأخرى، أو لانعطاف يتفق في هيئات الجلوس والإقعاء. وقد روي في الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وابن عباس، وعلي بن طلق ﵁. واحتج الشافعي والعلماء [بالحديث] (٥) لأصلين:

стр. 116

أحدهما: أن خروج الريح يوجب الوضوء؛ لأنه دل على أن المصلي ينصرف به من الصلاة، ولولا بطلان الطهارة لما انصرف، ثم قال الشافعي: وإذا أوجب خروج الريح الوضوء فخروج البول والغائط أولى (١). والثاني: أن اليقين لا يرفع بالشك. ويروى عن ابن المبارك أف قال: من شكّ في الحدث فلا وضوء عليه حتى يستيقن استيقانًا يقدر أن يحلف عليه، وقد يستدل به على أنه لا ينبغي أن تترك العبادة المشروع فيها ويبطلها، وإن أراد الأخذ بالاحتياط، وطريق المحتاط أن يتم ما هو فيه ثم يتوضأ ويعيد، وعلى أن الريح الخارجة من قُبل المرأة توجب الوضوء إما أخذًا من اللفظ أو قياسًا عليه (٢). الأصل [٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن مُحَمَّد، أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلًا مر على النبي ﷺ -وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد ﵇، فلما جاوزه ناداه النبي ﷺ فقال: "إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على رسول الله فلم يرد عليّ، فإذا رأيتني على هذِه الحال فلا تسلم عليّ، فإنك إن تفعل لا أرد عليك السلام" (٣). [٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن مُحَمَّد، عن

стр. 117

أبي الحويرث، عن الأعرج، عن ابن الصمة قال: مررت على النبي ﷺ وهو يبول فسلمت عليه فلم يردَّ علي حتى قام إلا جدار فحته بعصى كانت معه ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي. قال أبو العباس: هذان الحديثان ليسا في كتاب الوضوء ولكن أخرجته فيه لأنه موضعه وفي هذا الموضع من كتاب الوضوء قال الشافعي: وروى أبو الحويرث [عن] (١) الأعرج، عن ابن الصمة؛ أن رسول الله ﷺ بال فتيمم؛ فأخرجت الحديث بتمامه لهذِه العلّة (٢). الشرح إبراهيم: هو ابن مُحَمَّد بن أبي يحيى الأسلمي، مولاهم (١/ ق ١٣ - ب) المدني واسم أبي يحيى سمعان. روى عن: يحيى بن سعيد، وموسى بن وردان، وزيد بن أسلم، وأبي بكر بن عمر، وأبي الحويرث. وروى عنه: ابن جريج، والثوري، وعباد بن منصور، ومندل. وكان ينسب إلى القدر، وتكلم فيه مالك ويحيى بن معين وغيرهما. وقال مُحَمَّد بن إسماعيل البخاري: تركه ابن المبارك والناس، وعن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ أنه قال للربيع: ما حمل الشافعي على أن روى عنه -يعني: إبراهيم- مع وصفه إياه بأنه كان قدريًّا؟ فقال: كان الشافعي يقول: لأن يَخِرّ إبراهيم من بُعدٍ أحبّ إليه من

стр. 118

أن يكذب، وكان ثقة في الحديث (١). وحسَّن القول فيه أيضًا أحمد بن مُحَمَّد بن سعيد (٢)، وأبو أحمد الحافظان، وقالا (٣): ليس في حديثه على كثرته منكر إلا من قبل من يروي علة، ويروي إبراهيم عنه، وله كتاب "الموطأ" وهو أضعاف "موطأ مالك" (٤). وأبو بكر: هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي إن شاء الله، وأبو بكر هذا لا يعرف له اسم، وقد ينسب إلى جده فيقال: أبو بكر بن عبد الرحمن. سمع: سعيد بن يسار. وروى عنه: مالك (٥). وأبو الحويرث: هو عبد الرحمن بن معاوية الزرقي الأنصاري المدني. روى عن: نافع بن جبير بن مطعم، وعلي بن الحسين، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وروى عنه: الثوري، وشعبة، ومالك (٦). وابن الصمة: هو أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري من أصحاب رسول الله ﷺ ، ويقال، أبو جهم، والأول الأظهر، اسمه

стр. 119

عبد الله فيما روي عن وكيع وغيره، وذكر ابن أبي حاتم (١) قولًا آخر أن أبا جهم هو الحارث بن الصمة؛ والأول أظهر. روى عنه: عمير مولى ابن عباس، وبُسر بن سعيد الحضرمي (٢). وفي "الصحيحين" من رواية أبي جهيم حديثان بلا مزيد: أحدهما: حديث السلام الذي نحن فيه (٣). والثاني: حديث المارِّ بين يدي المصلي (٤). وحديث ابن عمر رواه عن نافع: مُحَمَّد بن ثابت العبدي، وابن الهاد، والضحاك بن عثمان أيضًا، ومن رواية الضحاك أخرجه مسلم في "الصحيح" (٥) عن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن سفيان، عن الضحاك. ومعنى اللفظ في رواياتهم: أن الرجل سلَّم عليه حينئذ فلم يردَّ عليه حتى ضرب يده على الحائط فمسح وجهه ويديه، ويروى: وذراعيه. وحديث ابن الصمة رواه البخاري في "الصحيح" (٦) عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة (١/ ق ١٤ - أ) عن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس عن ابن الصمة، ولفظ الأعرج: سمعت عميرًا مولى ابن عباس يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي

стр. 120

- ﷺ حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث، فقال أبو جهيم: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد ﵇ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (١) معلقًا فقال: وقال الليث بن سعد فذكره هكذا، فقيل لذلك: في إسناد الشافعي اختصار فإن الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة؛ إنما سمعه من عمير عنه، لكن يحتمل أن يكون سمعه من عمير ومن ابن الصمة فروى تارة عن هذا وتارة عن هذا؛ ويؤيده أن موسى بن عقبة رواه عن الأعرج عن أبي جهيم من غير توسيط عمير كما هو في رواية الشافعي، وبتقدير أن يكون مرسلًا فإذا صح الحديث موصولًا صح الاحتجاج به. وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر. واحتج الشافعي بالقصة على أن البول ينقض الوضوء، ولولا ذلك لما تيمم (٢). وقد روي أنه ﷺ قال: "لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم [أكن] (٣) على طهر" (٤).

стр. 121

وبرواية ابن الصمة على أنه لا يقتصر في التيمم على المسح إلى الكوعين بل يدخلُ فيه الذراعان، واحتج برواية ابن عمر على أنه يجوز ذكر الله تعالى من غير طهارة فإنه ﵇ رد ﵇ وهو يبول أو عقيب فراغه منه والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وفي هذا نظران: أحدهما: أن الأئمة نزلوا هذه الرواية على ما أفصحت به سائر الروايات وهو أنه تيمم ثم رد ﵇، وقد أورد البخاري حديث ابن الصمة في باب ترجمه بـ "التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة" وذلك يشعر بأن التيمم في القصة وقع والحالة هذه، وحينئذ فالتيمم معتدّ به، فلا يكون الذكر على غير طهارة. والثاني: أن هذا الاحتجاج يتفرع على قول من يقول: إن معنى "السلام": ترجمة السلام عليكم، ومعنى الجواب "وعليكم ": ترجمة السلام، ووراءه قول آخر وهو أن السلام بمعنى السلامة كما قال الشاعر: فحيَّت بالسلامة أم بكر ... وهل لي بعد قومي من سلام أي: من سلامة، وعلى هذا فليس في السلام ولا في الرد (١/ ق ١٤ - ب) ذكر الله تعالى إلا أن يقال: إن السلامة مسئولة من الله تعالى فتضمن ذلك ذكره، وفي "النهاية" لإمام الحرمين ﵀: أن رجلًا سلم على النبي ﷺ فتيمم ثم أجاب. ثم قال: وقد قيل أنه كان جنبًا وكأن التيمم في الإقامة ووجود الماء بني عليه أن المحدث يحسن له أن يتيمم لقراءة القرآن مع وجود

стр. 122

الماء، وما رواه من الجنابة غير مشهور في الحديث؛ إنما المشهور البول، ثم الذي حكيناه من ترجمة البخاري يُنازعُ فيما ذكره من أنه تيمم مع وجود الماء، وقد يستدل بالحديث على أنه يحسن تخفيف الحدث بما دون الطهارة المشروعة لرفع ذلك الحدث إذا أراد الشروع في أمر ذي بال، وهو كاستحباب الوضوء للجنب عند الأكل والشرب والجماع. وفي حديث ابن عمر بيان أنه ينبغي أن يتحرز عن الكلام الموهم لما لا يُحمد في حق الغير وإن كان ذلك صدقًا في نفسه؛ لأنه كره أن يقول: سلمت على النبي ﷺ فلم يرد علي وإن كان ذلك صدقًا إذا لم يرد عليه؛ لأن الاقتصار عليه يوهم ما لا يحمل، وأنه يحسن بالرجل صيانة الغير عن إساءة القول فيه، لئلا يقع به في الغيبة ولا يؤدي الحال بينهما إلى التباغض، وأنه لا ينبغي أن يسلم على من يقضي حاجته، وأن من سلم لا يستحق الجواب، وأن من لا يعرف ما يتحرز عنه ينبغي أن يعرف فإنه فرق بين حالة الجهل والإصرار بعد العلم، حيث رد في الحال وقال: إن فعلت بعد هذا لا أرد عليك السلام، وفي القصة أن الفصل القليل لا يبطل رد السلام إما مطلقًا أو عند العذر. وفي قوله: "فحتَّه بعصى" إشارة إلى شيئين: أحدهما: أن ضرب اليد على الجدار الأملس لا يكفي، فحتَّ ليرفع منه غبار. والثاني: أن استصحاب العصى حسن أو جائز. وعن الشافعي ﵁ أنه كان يحمل العصا ويقول: لأتذكر أني مسافر. وفي رواية الشافعي أن ابن الصمة قال: "فسلمت عليه" وفي رواية

стр. 123

"الصحيح": "فلقيه رجل فسلم عليه" فيمكن أن يريد بالرجل نفسه ويمكن غيره. وأما قول أبي العباس: "هذان الحديثان ليسا في كتاب الوضوء" فتعين أن الشافعي لم يورد ما فيه في "الأم" وإنما قال: إن كتاب الوضوء موضعهما لدلالة القصة على بطلان الطهارة بخروج البول؛ ولذلك أشار الشافعي فيه إلى حديث ابن الصمة (١/ ق ١٥ - أ) مختصرًا. الأصل [٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود؛ أن علي بن أبي طالب ﵁ أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال علي ﵁: فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ وأنا أستحيي أن أسأله. فقال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "إِذَا وَجَد أَحَدُكُمْ ذَلْكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَليَتَوضَأْ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ" (١). الشرح أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي. سمع: أبا مرة مولى أم هانيء، وعامر بن [سعد] (٢) وبسر بن سعيد، وأبا سلمة، وسليمان بن يسار.

стр. 124

وروى عنه: مالك، وابن عيينة، وموسى بن عقبة، والثوري، والمغيرة بن عبد الرحمن. توفي في زمن مروان (١). وسليمان بن يسار أبو أيوب أو أبو عبد الله مولى ميمونة بنت الحارث، هو أخو عطاء وعبد الله وعبد الملك. سمع: ابن عباس، وعائشة، وأبا هريرة، ورافع بن خديج، وأبا رافع، و [عراك] (٢) بن مالك. وروى عنه: الزهري، وعمرو بن ميمون، وبكير بن الأشج، وعبد الله بن دينار، ومكحول. وكان من فقهاء المدينة وقرائها، توفي سنة سبع ومائة (٣). والمقداد بن الأسود: هو أبو معبد أو أبو الأسود المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الكندي حليف لهم وكان في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه وهو من الصحابة المشهورين يعدُّ في أهل الحجاز. روى عنه: علي بن أبي طالب، وعبيد الله بن عدي بن الخيار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. مات سنة ثلاث وثلاثين (٤). وعلي ﵁ أمير المؤمنين وَيعْسُوب الدين ابن أبي طالب عبد مناف بن

стр. 125

عبد المطلب بن [هاشم] (١) بن عبد مناف بن قصي، أبو الحسن الهاشمي. روى عنه: عبد الله بن عباس، وأبو جحيفة، وابناه الحسين ومحمد. قتل بالكوفة صبيحة يوم الجمعة سنة أربعين في رمضان (٢). والحديث رواه القعنبي عن مالك كما رواه الشافعي، ومن روايته أخرجه أبو داود (٣). وعن الشافعي أنه قال في "حرملة" (٤): حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل لا نعلمه سمع منه شيئًا، واستشهد لقوله بأن بكير بن الأشج رواه عن سليمان (١/ ق ١٥ - ب) عن ابن عباس، عن علي قال: أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي ... فذكره (٥)، ورواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن علي؛ وآخرون عن هشام عن أبيه أن عليًّا ﵁ قال للمقداد ... إلا آخره (٦). وفي الباب عن علي، و [سهل] (٧) بن حنيف.

стр. 126

والمذي: ماء يخرج عند الملاعبة أو التذكّر، يقال: مذى الرجل وأمذى، وقد يقال: مَذِيّ كمنيّ. وقوله: "إذا دنا من أهله" يجوز أن يريد المجامعة، ويجوز أن يريد مطلق الدنو، والأول أشبه؛ لقوله: "فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ وأنا أستحيي أن أسأله" والحكم لا يختلف بين أن يخرج المذي إذا دنا من أهله وبين أن يخرج في غير تلك الحالة؛ لكن صاحب الواقعة يحسن أن يتعرض في السؤال للأوصاف التي يجوز أن تكون مؤثرة في حكم الواقعة والدنو من الأهل من ذلك؛ لأن الرجل يحتاج إليه فيجوز أن يؤثر في نوع من التخفيف. وقوله: "فلينضح فرجه" قد سبق أن النضح يطلق لمعنى الرش، وبمعنى الغسل، ويقرب من الرش قولهم: نضح عطشه إذا شرب دون الرّيّ، و"نضحت القربة" إذا رشحت، وحمله بعضهم على الرشِّ وقالوا: "يكفي الرشُّ في المذي" ونحن نحمله على الغسل؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال: كنت رجلًا مذاءً فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺ أو ذكر له- فقال: "إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ" (١) فاستدل الشافعي بالحديث على أن خروج المذي يوجب الوضوء (٢). وقوله: "وضوءه للصلاة" يقطع احتمال حمل التوضؤ على

стр. 127

الوضاءة الحاصلة لغسل الفرج، فإن غسل العضو الواحد قد يسمى وضوءًا كما ورد أن الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر (١) والمراد: غسل اليد، وقد يستدل به على نجاسة المذي حيث أمر بالغسل منه، وفيه إيقاع اسم الفرج على الذكر، وفيه ما يبين أنهم كانوا يعتمدون على خبر الواحد حيث أمر علي المقداد أن يسأل له. الأصل [٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء. فقال مروان: ومن مسِّ الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت من ذلك. فقال مروان: أخبرتني بسرة (١/ ق ١٦ - أ) بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوضَّأْ" (٢). [٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إِذَا أفضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبِيْنَهَا شَيءٌ فَلْيَتَوضَّأْ" (٣). [٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن نافع وابن أبي

стр. 128

فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلىِ ذَكَرِهِ فَلْيَتَوضَّأْ". وزاد ابن نافع، فقال: عن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن [ثوبان] (١) عن جابر، عن النبي ﷺ [مثله] (٢). قال الشافعي: وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لا يذكرون فيه جابرًا (٣). [٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني القاسم بن [عبيد الله] (٤) أظنه عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن مُحَمَّد، عن عائشة قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت (٥). الشرح عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد: هو أبو مُحَمَّد الأنصاري المديني، أخو قاضي المدينة مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم. سمع: أنس بن مالك، وغير واحد من التابعين. وروى عنه: الزهري، وابن عيينة، ومالك. توفي سنة خمس وثلاثين ومائة (٦). ومروان: هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس،

стр. 129

أبو عبد الملك القرشي الأموي، يقال أنه [لم ير] (١) النبي ﷺ ، وتوفي وهو ابن ثمان سنين. سمع: عثمان، وعليًّا، [وزيد] (٢) بن ثابت. وروى عنه: سهل بن سعد، وعلي بن [الحسين] (٣) بن علي، وعروة بن [الزبير] (٤). وتوفي بدمشق سنة ثلاث أو خمس وستين (٥). وبسرة (٦) بنت صفوان بن [نوفل] (٧) بن أسد بن عبد العزى بن قصي بنت أخي ورقة بن نوفل كذلك حكاه [.. (٨) ..] ذلك عن مصعب بن عبد الله الزبيري، وقيل: هي بسرة بنت صفوان بن أمية بن (الحارث بن عمل) (٩) بن شقّ، تعدُّ في أهل الحجاز. روى عنها: مروان، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأم كلثوم ابنتها. وعن مالك بن أنس أنه قال: تدرون من بسرة بنت صفوان؟ هي جدّة عبد الملك بن مروان أم أمّه فاعرفوها، وعن الشافعي أنه

стр. 130

وصفها بسبق الإِسلام وقدم الهجرة، ويذكر أنها ممن بايعت النبي ﷺ . وسليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله من شيوخ الشافعي ﵁، وهو محمَّد بن عبد الله بن دينار [...] (١). (١/ ق ١٦ - ب) وعبد الله (٢) بن نافع: هو [الصائغ] (٣) المدني، أبو محمَّد مولى بني مخزوم. روى عن: مالك، وابن أبي ذئب، [.. (٤) ..] يعرف من حفظه وينكر، وذكر الخليل الحافظ في "الإرشاد" (٥) أنه كان مقدمًا في (٦)، وأنه أقدم من روى عن مالك "الموطأ" وأن الشافعي رضيه. وابن أبي فديك: هو محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، واسم أبي فديك دينار. روى عن: أبيه، وعبد الرحمن بن حرملة، والضحاك بن عثمان،

стр. 131

وابن أبي ذئب. وروى عنه: إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن رافع. مات سنة تسع وتسعين ومائة أو مائتين أو إحدى ومائتين (١). وابن أبي ذئب: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب هشام القرشي، أبو الحارث من بني عامر بن لؤي. سمع: الزهري، وسعيد المقبري، ونافعًا. وروى عنه: معن بن عيسى، وأبو نعيم، وآدم بن أبي إياس، وعبد الله بن وهب. مات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة (٢). وعقبة بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الرحمن بن معمر أو أبي معمر، ويقال له: الفهري، روى عنه: ابن أبي ذئب (٣). والقاسم: هو ابن عبد الله بن عمر العمري. روى عن: عبد الله بن محمَّد بن عقيل. سكت عنه بعضهم، وتكلم فيه آخرون (٤). وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن

стр. 132

الخطاب، أبو عثمان العدوي المديني. سمع: نافعًا، والقاسم بن محمَّد، وغيرهما. وروى عنه: يحيى القطان، وابن جريج، وغيرهما. توفي سنة أربع أو خمس وأربعين ومائة (١). والقاسم (٢): هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق أبو محمَّد أو أبو عبد الرحمن. سمع: عمته عائشة، وعبد الله بن عباس، وصالح بن خوات. روى عنه: الزهري، ونافع، وابن أبي مليكة، وحنظلة بن أبي سفيان، وأيمن بن نابل [... (٣) ...].

стр. 133

ورواه عبد الله بن نافع عن يزيد عن أبي موسى الخياط عن سعيد فزاد الخياط بين يزيد وسعيد، ورأي الحفاظ الأول أثبت، وحديث محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان الأثبت منه عند علماء الحديث المرسل كما بينه الشافعي. وأثر عائشة رواه عن عبيد الله أيضًا: عبد العزيز بن محمَّد (١). وفي الباب عن ابن عمر، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو. ورواه يحيى بن أبي كثير عن رجال من الأنصار عن النبي ﷺ ، وهذِه الأحاديث هي التي تعتمد في وجوب الوضوء من مس الذكر، ولا سبيل إلى حمل قوله: "فليتوضأ" على الاستحباب، فقد روي عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار؛ أن رسول الله ﷺ صلى ثم توضأ وأعاد الصلاة وقال: "إني كنت مسست ذكري فنسيت" (٢). وعن عمر ﵁ أنه كان يؤم الناس وقد صلى ركعة أو أكثر إذ زلت يده على ذكره فأشار إلى الناس أن امكثوا ثم خرج فتوضأ ثم رجع (٣).

стр. 134

وعن ابن عمر أنه كان يقول: إذا مس الرجل ذكره فقد وجب عليه الوضوء (١). ولفظ الإفضاء يشير إلى تخصيص الحكم بالكف، فقد ذكر في "الصحاح" (٢) أنه (١/ ق ١٧ - ب) يقال: أفضى الرجل بيده إلى الأرض [...] (٣). الأصل [٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن رجلين أحدهما جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (٤). الشرح جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، تابعي من أهل المدينة. سمع: أباه عمرو، ووحشيًّا الحبشي. وروى عنه: الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار. ومات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان أخا عبد الملك بن مروان من الرضاعة (٥). وأبوه: عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشزة بن كعب بن جُدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة، أبو أمية الضمري.

стр. 135

شهد بدرًا وأحدًا مع المشركين، ثم أسلم بعد انصراف المشركين من أحد وأول مشهد شهده مسلمًا بئر معونة، ويقال: أن رسول الله ﷺ بعثه رسولًا إلى النجاشي، كان شجاعًا ذا إقدامٍ. روى عنه: بنوه جعفر وعبد الله والفضل، وابن أخيه الزبرقان. توفي زمن معاوية بالمدينة وهو معدود في أهل الحجاز (١). والحديث مخرج في "الصحيحين" ورواه البخاري (٢) عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن جعفر واللفظ: أن عمرًا رأى النبي ﷺ يحتز من كتف شاة ودعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ، ورواه مسلم (٣) عن محمَّد بن الصباح، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري كذلك. وروى الشافعي الحديث في "القديم" عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، كما رواه عمرو، وأخرجاه في "الصحيحين" (٤) برواية البخاري [... (٥) ...]. أن الكتف كانت مشوية أو مطبوخة ويؤيده ما روى في "الصحيح" (٦) عن أبي رافع قال: أشهد لكنت أشوي بطن الشاة [لرسول الله (٧)] ﷺ ثم صلى ولم يتوضأ. أي: بعد ما أكل منه، ويروى من رواية

стр. 136

أبي هريرة (١) وعائشة (٢) أن النبي ﷺ [قال] (٣): "الوضوء مما مست النار" ويروى: وتوضأ. ورواه الشافعي منسوخًا لوجهين: أحدهما: أن صحبة ابن عباس متأخرة فإن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن أربع عشرة، وقيل: ابن عشر، وقد روي عنه أنه قال: رأيت النبي ﷺ يأكل من كتف شاة (٤). فيشبه أن يكون ما رواه ناسخًا. والثاني: أنه روي عن جابر أنه قال: آخر [الأمرين] (٥) من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار (٦). وبتقدير أن لا يكون منسوخًا فقد حمل الوضوء على غسل اليد والفم، لما روي عن عكراش بن ذؤيب أنه أكل مع رسول الله ﷺ قصعة من ثريد ثم أتي بماء فغسل يده وفمه ومسح بوجهه وقال: "يا عكراش هكذا الوضوء مما مست النار" (٧). وقوله: "مما مسَّت النار" والمراد منه بالاتفاق: ما أثرت النار فيه بالطبخ أو الشيّ، وذلك يدل على أن لفظ "المس" يصح إطلاقه وإن كان

стр. 137

هناك حائل، والمراد: من أكل ما مسّت النار بالاتفاق. الأصل [٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول، وليستنج (١/ ق ١٨ - ب) بثلاثة أحجار"، ونهى عن الرّوث والرّمة، وأن يستنجي الرجل بيمينه (١). [٣٨] أنبأنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال في الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع (٢).

стр. 138

الشرح ابن عجلان: هو أبو عبد الله محمَّد بن عجلان المدني القرشي، مولى فاطمة بنت عتبة بن الوليد بن عتبة بن ربيعة. سمع: أباه، وهشام بن عروة، وبكير بن الأشج، ورجاء بن حيوة، والأعرج، وسعد بن إبراهيم، والقعقاع بن حكيم. روى عنه: الليث بن سعد، ويحيى القطان، وابن عيينة، وخالد ابن الحارث، وغيرهم. وكان له قدر ومنزلة تامة عند أهل المدينة، وذكر أنه بقي في بطن أمه أربع سنين (١). والقعقاع بن حكيم الكناني من أهل المدينة، تابعي. سمع: جابر بن عبد الله، وروى عن: أبي صالح السمان، و [أبي] (٢) يونس مولى عائشة. وروى عنه: عمرو بن دينار، وسهيل، وزيد بن أسلم، ويعقوب ابن عبد الله بن الأشج (٣). وأبو صالح: هو ذكوان [أبو] (٤) صالح المدني، سكن الكوفة وكان يجلب إليها الزيت والسمن فيقال له: الزّيات والسّمان. سمع: أبا هريرة، وأبا سعيد، وجابرًا.

стр. 139

وروى عنه: ابنه سهيل، وعبد الله بن دينار، والأعمش، وطلحة ابن مصرف، ويحيى بن سعيد الأنصاري. مات سنة إحدى ومائة (١). وأبو وجزة ليس بالسعدي المشهور بهذه الكنية المسمى بيزيد بن عبيد وإن كان قد يروي عنه هشام بن عروة، لكن ذكر علي بن المديني وغيره من الحفاظ أن سفيان سهى في هذِه الكنية، والرجل الذي روى هشام عنه هذا الحديث إنما هو أبو خزيمة، كذلك رواه عن هشام: وكيع وأبو أسامة وأبو معاوية وغيرهم (٢). وأبو خزيمة هذا: هو عمرو بن خزيمة المزني. قال محمَّد بن إسماعيل البخاري: وحديثه في أهل المدينة (٣). وعمارة: هو ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري المديني. روى عن: أبيه، وعمه. وسمع منه: الزهري، وأبو جعفر الخطمي (٤). وأبوه خزيمة (٥) بن ثابت بن عمارة بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ابن عامر بن عِنان، وقيل: عَنَان، وقيل: غيان بن عامر بن خطمة الأنصاري الأوسي الخطمي، أبو عمارة من أصحاب النبي ﷺ .

стр. 140

روى عنه: جابر بن عبد الله، وابناه [...] (١). وعن الروث والرمة برواية رويفع بن ثابت، وعن الاستنجاء باليمين برواية أبي قتادة. والغائط: الموضع المنخفض من الأرض ومنه سمي الحدث غائطًا؛ لأنهم كانوا يأتونه إذا أرادوا قضاء الحاجة، والاستنجاء: غسل موضع النجوى ومسحه، والنجو: ما يخرج من البطن، يقال منه: أنجى إذا أحدث، ونجي الغائط نفسه، وذكر أن الاستنجاء مأخوذ من النّجو: وهو القشرُ والإزالة، يقال: نجوت الجلد إذا سلخته، وقيل: من النَّجوة: وهي المرتفع من الأرض للاستتار به حينئذ، وقيل: للارتفاع والتجاف حينئذ، ويمكن أن يؤخذ من قولهم: "استنجيتُ النخلة إذا التقطتُ رطبها أو من قولهم "استنجى القوس" أي: مدها، لما فيه من المبالغة في الإزالة. والرّمة والرميم: العظام البالية، يقال: رمّ العظم وأرمّ: إذا بلي. والرجيع: الروث، وكذلك العذرة، قال أبو عبيد: سمي رجيعًا؛ لأنه رجع عن حاله الأولى وهي كونه علفًا أو طعامًا، ورجيع السّبع ورجْعه: نجوه. وقوله: "إنما أنا لكم مثل الوالد" أي: في العطف والشفقة وتعليم ما لا بُدَّ للولد منه وبه تمام التربية، وجعل الكلمة مقدمة تدرج بها إلى بيان أحكام الاستنجاء التي لا غنى عن معرفتها، وذكر جملًا أقربها النهي عن استقبال القبلة واستدبارها وهما يحرمان في الصحراء على ما يشعر به ظاهر النهي إذا لم يستتر بشيء، وفهم بعضهم من قوله: "إذا

стр. 141

ذهب أحدكم إلى الغائط" واختصاص الحديث بما إذا كان في الصحراء، فإن كان الأمر على ما ذكروا فذاك، وإلا فقد حمل الشافعي الحديث عليه وإن كان مطلقًا؛ لما روي (١/ ق ١٩ - ب) في "الصحيح" عن ابن عمر أنه قال: إن ناسًا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، وقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته (١). ومن استقبل بيت المقدس بالمدينة كان مستدبرًا للكعبة، ويجوز أن يحمل النهي على أصل المنع الذي يشترك فيه للتحريم والتبرئة، وذلك يعمّ الصحراء والبنيان فإن الاستقبال والاستدبار وان لم يحرما في الأبنية فالأدب تركهما. وقوله: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة لغائط ولا ببول" يجوز أن يحمل الأول على المكان المنخفض، والثاني على ما يخرج، ويجوز أن يجعلا جميعًا بالمعنى الثاني. والثانية: الأمر بثلاثة أحجار وظاهره يقتضي وجوب رعاية العدد، واحتج بعضهم بقوله: "وليستنج بثلاثة أحجار" على أن الأحجار تتعين، وعلى أنه لا يجوز أن يتمسح بثلاثة أحرف من حجر واحد، لكن روي أنه ﷺ قال: "إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد" (٢) وأيضًا فإن النبي ﷺ قال لابن مسعود "ائتني بثلاثة أحجار" فأتاه بحجرين وروثة؛ فأخذ الحجرين وألقى الروثة

стр. 142

[وقال] (١) "فإنها ركس" (٢). فلولا أنهم عرفوا أن عين الحجر تقوم مقام الحجر لما أتاه بغير الحجر ولأشبه أن [.. (٣) ..] عن أخذ الروثة، وأيضًا فالمقصود إزالة النجاسة وذلك كما يحصل بالحجر يحصل بغيره، وكما يحصل بأعداد من الحجر يحصل بأحرف الحجر الواحد، وسبب تخصيص الحجر بالذكر غلبته وسبب تخصيص العدد بالذكر أن الغالب التمسح بالعدد دون أحرف الواحد. والثالثة: النهي عن الاستنجاء بالرَّوث، وذلك لأنه نجس والنجس لا يزيل النجاسة. والرابعة: النهي عن الاستنجاء بالرّمة، والاستنجاء بالعظم ممنوع عنه مطلقًا؛ لما ورد أنه طعام الجن (٤)، وأيضًا فقد ذكر الخطابي أن الرخو منه يؤكل والصلب يدق في عام المجاعة فيؤكل، وقد ورد في بعض الروايات النهي عن الرّمة والعظام، ويجوز أن يكون تخصيص الرّمة بالذكر لأن فيها معنى آخر وهو أنها تتفتت فتختلط بالنجاسة. والخامسة: النهي عن الاستنجاء باليمين والتحرز عنه أدب عند عامة العلماء. وقوله في الحديث الثاني قال: "في الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أي: ذكر ذلك في باب الاستنجاء في أحكام أو ما أشبه ذلك، وفي قوله: "بثلاثة أحجار (١/ ق ٢٠ - أ) ليس فيها رجيع" ما يشير إلى غير الأحجار من الجامدات كالأحجار كأنه قال: "بثلاثة أحجار أو نحوها ليس فيها رجيع".

стр. 143

الأصل [٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمّتي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأَخِيرِ العِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" (١). [٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" (٢). الشرح محمَّد بن إسحاق بن يسار القرشي، مولى قيس بن مخرمة، وقيل: مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة، أبو بكر أو أبو عبد الله. سمع: يزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد، ونافعًا. وروى [عنه] (٣): عبدة بن سليمان، وإبراهيم بن سعد، والثوري، وابن عيينة، والحمادان. وعن أبي معاوية أنه قال: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس وكان الرجل يأتيه وعنده أحاديث فيستودعها إياه ويقول: احفظها عليَّ فإن نسيتها ذكرتنيها. توفي ببغداد سنة خمسين ومائة أو إحدى وخمسين أو اثنتين أو ثلاث (٤).

стр. 144

وابن أبي عتيق: هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يكنى أبوه بأبي عتيق. سمع: عمة أبيه عائشة (١). ورواه عن أبي الزناد مالك كما رواه سفيان (٢)، وعن أبي هريرة: حميد بن عبد الرحمن، وأبو سلمة. والحديث الثاني (٣) رواه عن عائشة: عبيد بن عمير وغيره، وأخرجه ابن خزيمة في "مختصر الصحيح" (٤). وفي الباب عن أبي بكر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وأبي موسى، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وواثلة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة ﵃. وقوله: "لولا أن أشق على أمتي" أي: أثقل عليهم، يقول: شققت عليه إذا أدخلت عليه المشقة، أشق شقًّا بالفتح، والشقّ المشقة، قال

стр. 145

تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (١). والسواك فيما حكي عن ابن دريد من قولهم: "سُكتُ الشيء" إذا دلكته سوكًا، وذكر أنه يقال: ساك فاه؛ فإذا قلت: استاك، لم تذكر الفم، وعن الخليل أنه من قولهم: "تساوكت الإبل" أي: اضطربت أعناقها من الهُزال، وذلك لأن اليد تضطرب عند السواك. قال: والسّواك: العود نفسه، و [السَّوْكُ] (٢) استعماله. وعن أبي حنيفة الدينوري أنه يقال: سِوَاكٌ (١/ ق ٢٠ - ب) ومِسْوَاكٌ، ويجمع مَسَاوِيْكٌ وسُوُكًا (٣)، كذا رأيته مقيدًّا بخط أحمد بن فارس صاحب "المجمل" (٤). وقوله: "مطهرة للفم مرضاة للرب" أي: مظنة الطهارة والرضا، وهو كقوله: الولد مبخلة مجبنة، كما يقال: الصوم مقطعة للنكاح، والمطهرة في غير هذا: الإناء الذي يتطهر منه، ويقال: إن الإناء: المطهرة بكسر الميم، والِمطهرة: المكان كالمدبغة (٥). وليس قوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم" لنفي مطلق الأمر، كما تقول: لولا أن فلانًا منعني لزرتك وتريد أني لم أزُرك لمنعه إياي بالمعنى لأمرتهم أمر إيجاب لكثرة ما فيها من الفضيلة، ولذلك احتج بالحديث لاستحباب تأخير العشاء في أحد القولين، ولاستحباب
следующие страницы →