← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذهب أحدكم إلى الغائط" واختصاص الحديث بما إذا كان في الصحراء، فإن كان الأمر على ما ذكروا فذاك، وإلا فقد حمل الشافعي الحديث عليه وإن كان مطلقًا؛ لما روي (١/ ق ١٩ - ب) في "الصحيح" عن ابن عمر أنه قال: إن ناسًا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، وقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته (١). ومن استقبل بيت المقدس بالمدينة كان مستدبرًا للكعبة، ويجوز أن يحمل النهي على أصل المنع الذي يشترك فيه للتحريم والتبرئة، وذلك يعمّ الصحراء والبنيان فإن الاستقبال والاستدبار وان لم يحرما في الأبنية فالأدب تركهما. وقوله: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة لغائط ولا ببول" يجوز أن يحمل الأول على المكان المنخفض، والثاني على ما يخرج، ويجوز أن يجعلا جميعًا بالمعنى الثاني. والثانية: الأمر بثلاثة أحجار وظاهره يقتضي وجوب رعاية العدد، واحتج بعضهم بقوله: "وليستنج بثلاثة أحجار" على أن الأحجار تتعين، وعلى أنه لا يجوز أن يتمسح بثلاثة أحرف من حجر واحد، لكن روي أنه ﷺ قال: "إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد" (٢) وأيضًا فإن النبي ﷺ قال لابن مسعود "ائتني بثلاثة أحجار" فأتاه بحجرين وروثة؛ فأخذ الحجرين وألقى الروثة

стр. 142

[وقال] (١) "فإنها ركس" (٢). فلولا أنهم عرفوا أن عين الحجر تقوم مقام الحجر لما أتاه بغير الحجر ولأشبه أن [.. (٣) ..] عن أخذ الروثة، وأيضًا فالمقصود إزالة النجاسة وذلك كما يحصل بالحجر يحصل بغيره، وكما يحصل بأعداد من الحجر يحصل بأحرف الحجر الواحد، وسبب تخصيص الحجر بالذكر غلبته وسبب تخصيص العدد بالذكر أن الغالب التمسح بالعدد دون أحرف الواحد. والثالثة: النهي عن الاستنجاء بالرَّوث، وذلك لأنه نجس والنجس لا يزيل النجاسة. والرابعة: النهي عن الاستنجاء بالرّمة، والاستنجاء بالعظم ممنوع عنه مطلقًا؛ لما ورد أنه طعام الجن (٤)، وأيضًا فقد ذكر الخطابي أن الرخو منه يؤكل والصلب يدق في عام المجاعة فيؤكل، وقد ورد في بعض الروايات النهي عن الرّمة والعظام، ويجوز أن يكون تخصيص الرّمة بالذكر لأن فيها معنى آخر وهو أنها تتفتت فتختلط بالنجاسة. والخامسة: النهي عن الاستنجاء باليمين والتحرز عنه أدب عند عامة العلماء. وقوله في الحديث الثاني قال: "في الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أي: ذكر ذلك في باب الاستنجاء في أحكام أو ما أشبه ذلك، وفي قوله: "بثلاثة أحجار (١/ ق ٢٠ - أ) ليس فيها رجيع" ما يشير إلى غير الأحجار من الجامدات كالأحجار كأنه قال: "بثلاثة أحجار أو نحوها ليس فيها رجيع".

стр. 143

الأصل [٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمّتي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأَخِيرِ العِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ" (١). [٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمَّد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" (٢). الشرح محمَّد بن إسحاق بن يسار القرشي، مولى قيس بن مخرمة، وقيل: مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة، أبو بكر أو أبو عبد الله. سمع: يزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد، ونافعًا. وروى [عنه] (٣): عبدة بن سليمان، وإبراهيم بن سعد، والثوري، وابن عيينة، والحمادان. وعن أبي معاوية أنه قال: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس وكان الرجل يأتيه وعنده أحاديث فيستودعها إياه ويقول: احفظها عليَّ فإن نسيتها ذكرتنيها. توفي ببغداد سنة خمسين ومائة أو إحدى وخمسين أو اثنتين أو ثلاث (٤).

стр. 144

وابن أبي عتيق: هو عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يكنى أبوه بأبي عتيق. سمع: عمة أبيه عائشة (١). ورواه عن أبي الزناد مالك كما رواه سفيان (٢)، وعن أبي هريرة: حميد بن عبد الرحمن، وأبو سلمة. والحديث الثاني (٣) رواه عن عائشة: عبيد بن عمير وغيره، وأخرجه ابن خزيمة في "مختصر الصحيح" (٤). وفي الباب عن أبي بكر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وأبي موسى، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وواثلة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة ﵃. وقوله: "لولا أن أشق على أمتي" أي: أثقل عليهم، يقول: شققت عليه إذا أدخلت عليه المشقة، أشق شقًّا بالفتح، والشقّ المشقة، قال

стр. 145

تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (١). والسواك فيما حكي عن ابن دريد من قولهم: "سُكتُ الشيء" إذا دلكته سوكًا، وذكر أنه يقال: ساك فاه؛ فإذا قلت: استاك، لم تذكر الفم، وعن الخليل أنه من قولهم: "تساوكت الإبل" أي: اضطربت أعناقها من الهُزال، وذلك لأن اليد تضطرب عند السواك. قال: والسّواك: العود نفسه، و [السَّوْكُ] (٢) استعماله. وعن أبي حنيفة الدينوري أنه يقال: سِوَاكٌ (١/ ق ٢٠ - ب) ومِسْوَاكٌ، ويجمع مَسَاوِيْكٌ وسُوُكًا (٣)، كذا رأيته مقيدًّا بخط أحمد بن فارس صاحب "المجمل" (٤). وقوله: "مطهرة للفم مرضاة للرب" أي: مظنة الطهارة والرضا، وهو كقوله: الولد مبخلة مجبنة، كما يقال: الصوم مقطعة للنكاح، والمطهرة في غير هذا: الإناء الذي يتطهر منه، ويقال: إن الإناء: المطهرة بكسر الميم، والِمطهرة: المكان كالمدبغة (٥). وليس قوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم" لنفي مطلق الأمر، كما تقول: لولا أن فلانًا منعني لزرتك وتريد أني لم أزُرك لمنعه إياي بالمعنى لأمرتهم أمر إيجاب لكثرة ما فيها من الفضيلة، ولذلك احتج بالحديث لاستحباب تأخير العشاء في أحد القولين، ولاستحباب

стр. 146

السواك عند كل صلاة. وروي أن زيد بن خالد الجهني -وهو ممن روى الحديث- كان سواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا أستنَّ ثم يرده إلى موضعه (١). وقوله: "لأمرتهم بتأخير العشاء" ليس في الرواية تعرّض لغاية التأخير، وورد في غير هذِه الرواية نصف الليل (٢). واحتج الشافعي بالحديث على أن السواك ليس بواجب، وقال: لو كان واجبًا لأمرهم شقّ أو لم يشق (٣). وفيه ما يدل على أن كلمة "عند" لا يختص استعمالها بحالة المقاربة بل تكفي له المقاربة. الأصل [٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نِوْمِهِ فَلَيْغَسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلْهَا في وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدُكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ

стр. 147

يَدُهُ" (١). [٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا اسْتَيِقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإنَاءِ حَتّى يَغْسِلْهَا ثَلاثًا، فَإِنّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". قال أبو العباس: إنما أخرجت حديث مالك على حدة وسفيان على حدة؛ لأن الشافعي ﵀ قبل ذلك ذكره عنهما جميعًا على لفظ حديث مالك (٢). الشرح الحديث مرويّ من قبل من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة على لفظ رواية سفيان ها هنا، ومن رواية مالك وسفيان عن أبي الزناد على لفظ رواية مالك ها هنا (٣)، وبيّن أبو العباس أنه إنما أعاد الحديث لأن هناك رواه الشافعي عن مالك وسفيان على لفظ حديث مالك ها هنا، وها هنا رواه عن (١/ ق ٢١ - أ) سفيان بخلاف ذلك اللفظ، وذكر الحفاظ أن الأصح أن رواية سفيان عن أبي الزناد كرواية مالك عنه، لا كرواية سفيان عن الزهري. واعلم أن الشافعي أورد الحديث في "الأم" (٤) مرتين وذكر مرة أن الحديث يشير إلى أن القائم من النوم يتوضأ، وفهم ذلك من قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ (٥) قال الشافعي: [سمعت] (٦)

стр. 148

من أرضى بعلمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم (١). فبيّن أنه كيف يفعل حين يتوضأ بعد الاستيقاظ من النوم، واحتج به مرة على استحباب غسل اليدين في أول الوضوء (٢). الأصل [٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن زيد وابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة؛ أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه (٣). [٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء؛ أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة ومسح على مقدم رأسه أو قال: ناصيته [بالماء] (٤) (٥). [٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن علي بن يحيى، عن ابن سيرين، عن المغيرة بن شعبة؛ أن النبي ﷺ مسح بناصيته أو قال: مقدّم رأسه [بالماء] (٦) (٧). الشرح يحيى: هو ابن حسان، أبو زكريا التنيسي. سمع: سليمان بن بلال، ومعاوية بن سلام، ووهيبًا، وعبد الواحد بن زياد.

стр. 149

روى عنه: الحسن بن عبد العزيز، ومحمد بن سهل التميمي، وعبد الله بن دينار، والشافعي. ذكر أنه مات سنة ثمان ومائتين (١). وحماد: هو ابن زيد بن درهم الأزرق البصري الأزدي، أبو إسماعيل إمام من أئمة الحديث مشهور. سمع: ثابتًا، وأيوب، وعمرو بن دينار، والجمّ الغفير. وروى عنه: قتيبة، وسليمان بن حرب، وغير واحد. مات سنة تسع وسبعين ومائة (٢). وعمرو بن وهب ثقفي يعرف برواية هذا الحديث عن المغيرة، ورواية ابن سيرين عنه (٣). والمغيرة: هو ابن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب، ويقال: معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف الثقفي الكوفي، من أصحاب النبي ﷺ [المعروفين] (٤)، ومن دهاة العرب. روى عنه: مسروق، وزياد بن علاقة، وقيس بن أبي حازم، وورّاد كاتبه.

стр. 150

توفي سنة خمسين (١). ومسلم: هو ابن خالد الزنجي، أبو خالد مولى عبد الله بن سفيان ابن عبد الأسد، من فقهاء المدينة. روى (١/ ق ٢١ - ب) عن: ابن جريج، وهشام بن عروة. وروى عنه: الشافعي، وغيره. وتكلم فيه بعض أهل الحديث (٢). وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد أو أبو الوليد المكيّ، مولى أمية بن خالد. سمع: الزهري، وعطاء بن أبي رباح. وروى عنه: أبو عاصم النبيل، وعبد الله بن وهب، وعبد الرزاق، ويحيى القطان. توفي سنة خمسين ومائة، وقيل: تسع وأربعين (٣). وعطاء بن أبي رباح بن أسلم، مولى بني جُمح، وقيل: بني فهر، أبو محمَّد المكي. سمع: أبا هريرة، وجابرًا، وابن عباس، وعروة بن الزبير. وروى عنه: عمرو بن دينار، والزهري، وغير واحد. مات سنة خمس عشرة ومائة (٤).

стр. 151

وعلي بن يحيى لا أتحقق من هو، وفي المتقدمين من الرواة علي ابن يحيى بن خلاد الزرقي الأنصاري، سمع أباه، وآخر يقال له: علي ابن يحيى روى عن عمرو بن شعيب وروى عنه: سعيد بن أبي هلال، ويمكن أن يكون أحدهما (١). والحديث الأول أخرجه الدارقطني في "السنن" (٢) من رواية الشافعي، ورواه عن ابن سيرين كما رواه أيوب: قتادة، ويونس بن عبيد، وهشام بن حسان، ورواه أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن رجل، عن عمرو بن وهب. وحديث عطاء مرسل وكذلك رواية ابن سيرين عن المغيرة بن شعبة في الحديث الثالث مرسلة، ولكن مقصود الحديث موصول مخرج في "الصحيح" (٣) من رواية بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة ابن شعبة، عن أبيه، وبروايات أخر، وله قصة مروية في "المسند" من فعله. ويقال: مسح به ومسح عليه ومسحه بلا صلة، واشتملت

стр. 152

الأحاديث المذكورة على هذِه اللغات جميعًا. وقوله: "فحسر العمامة" أي: أزالها فكشف موضعها من الرأس. واحتج الشافعي بالحديث على أنه لا يجب استيعاب الرأس بالمسح (١)، وفيه دليل على جواز المسح على شعر الرأس، فإن الناصية شعر مقدم الرأس، وعلى أنه يستحب المسح على العمامة إذا اقتصر على مسح بعض الرأس، وعلى أن المسح على الخفين جائز. وقوله: "فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه" يحتمل من جهة اللفظ أن يكون جميع ذلك في وضوء واحد، ويحتمل أنه أراد فعل ذلك في وضوئه على الجملة، وقصة الحديث تدل على المراد الأول. وقوله: "بالماء" فيه فائدة قطع احتمال إمرار (١/ ق ٢٢ - أ) اليد بالبدن فإن ذلك يسمى مسحًا، ألا ترى إلى ما ورد في الخبر: "من مسح برأس يتيم فله كذا" (٢) أي: أمرَّ يده على رأسه شفقة عليه. الأصل [٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد الأنصاري: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوَضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين، ومضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه

стр. 153

ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدءًا بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى الموضع الذي بدأ به ثم غسل رجليه (١). الشرح عمرو: ابن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري المديني. سمع: أباه، وعباد بن تميم، وعباس بن سهل، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومحمد بن عمرو بن عطاء. وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، و [وهيب] (٢) بن خالد، والثوري، وابن عيينة، وابن جريج، ومالك (٣). وأبوه يحيى سمع: أبا سعيد الخدري، وعبد الله بن زيد. وروى عنه: عمارة بن غزية، ومحمد بن يحيى بن حبان (٤). وعبد الله بن زيد الأنصاري: هو المازني المذكور من قبل، وليس بعبد الله بن زيد صاحب الأذان. وروى بعض الحديث: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أدى النداء ولم يساعد عليه. وروى الحديث عن مالك: عبد الله بن يوسف ومن روايته أخرجه

стр. 154

البخاري في "الصحيح" (١) واللفظ عن عمرو بن يحيى عن أبيه؛ أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى: أتستطيع أن تريني؟ وقال: فدعا بماء ... ورواه مسلم (٢) عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك، وأبو داود في "السنن" (٣) عن القعنبي عن مالك، وابن ماجه (٤) عن الربيع، وحرملة عن الشافعي، عن مالك. وإفراغ الماء: صبه، وفي الحديث أن النبي ﷺ كان يغسل يديه [....] (٥) ويتمضمض ويستنشق قبل غسل الوجه، والمستحب في الابتداء الغسل إلى الكوعين، فإطلاق اللفظ يدل على وقوع اسم اليد على ذلك القدر، وفي غسل اليد بعد الوجه عقبه بقوله: إلى المرفقين وفيه بيان كيفية مسح الرأس، وأنه كان يمسح باليد والمستحب دون أن يمسح بخرقة ونحوها، والمعنى في الإقبال والإدبار أن شعر الرأس مختلف النبات فمنه ما وجهه إلى مقدم الرأس ومنه ما وجهه إلا مؤخره وبالردّ ينعكس الأمر، وذلك كله مسحة واحدة، والهيئة المذكورة إنما تستحب لمن على رأسه شعر يتقلب بالذهاب باليد وردّها، فإن لم يكن عليه شعر أو كان لا ينقلب لضفر وغيره فلا فائدة في الردّ. قال الأصحاب: ولا يحسب الرد والحالة هذِه مرة أخرى لصيرورة البلل مستعملًا بالذهاب باليد إلى القفا، وفيه أنه كان يرتب الأعضاء، وفيه أنه غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا. واختلف الحال في وضوء رسول الله ﷺ ففي رواية ابن عباس أنه توضأ مرة مرة (٦).

стр. 155

وفي رواية أبي هريرة أنه توضأ مرتين مرتين (١) وعن علي وعائشة أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا (٢) وعن جابر "أنه ﷺ توضأ مرّة مرّة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا" (٣) وفي هذا الحديث ثلاث في بعض الأعضاء، واقتصر على مرتين في بعض، كان المقصود بيان أن كلاًّ سائغ. الأصل [٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن سليم، أخبرني أبو هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: كنت وفد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق، فأتيناه ﷺ فلم نصادفه وصادفنا عائشة، فأتينا بقناعٍ فيه تمر -والقناع: الطبق [فأكلنا] وأمرت لنا بخزيرة صنعت ثم أكلنا فلم نلبث أن جاء النبي ﵇ فقال: "هل أكلتم شيئًا؟ هل أمر لكم بشيء؟ " قلنا: نعم، فلم نلبث أن وضع الراعي غنمه فإذا سخلة تيعِر، فقال: "هِيهٍ يَا فُلان مَا وَلّدْتَ؟ " قال: بهمة. قال: "فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً" ثم انحرف إليَّ فقال: "لَا تَحْسَبَنَّ، ولم يقل: لَا تَحْسِبَنَّ- أَنّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غنمٌ مِائَةٍ لَا نُرِيْدُ أَنْ تَزَيْدَ فَإِذَا أَوْلَدَ الرَّاعِي بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَها شَاةً" (٤). قلت: يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء -يعني: البذاء- قال: "طَلِّقْهَا".

стр. 156

قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة. قال: "فَمُرْهَا" يقول: "عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فِيْهَا خيرٌ فَسَتَقْبَلْ، وَلَا تَضْرِبَنّ ظَعِينْتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتِكَ". قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: "أَسْبغْ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابعِ وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" (١). الشرح يحيى بن سليم: هو الطائفي القرشي الحذاء، أبو محمَّد، وقيل: أبو زكريا. سمع: إسماعيل بن كثير، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، والثوري. وروى عنه: بشر بن مرحوم (١/ ق ٢٣ - أ) وابن أبي عمر. مات سنة خمس وتسعين ومائة (٢). وإسماعيل بن كثير أبو هاشم مكي. روى عن: مجاهد. وسمع منه: الثوري، وابن جريج (٣). وعاصم (٤): هو ابن لقيط بن صبرة العقيلي من أهل الحجاز. سمع: أباه.

стр. 157

يروي عنه: إسماعيل بن كثير، وهو عاصم بن أبي رزين هكذا ذكر البخاري، وذكر (١) أن لقيطًا: ابن عامر، ويقال: لقيط بن صبرة بن المنتفق أبو رزين العقيلي، ولم يذكر في الصحابة من يسمى لقيطًا غيره، وذلك يشعر إشعارًا بينًا بأن لقيطًا أبا رزين هو والد عاصم، وأنه لقيط ابن صبرة أو لقيط بن عامر. وقال أبو عبد الله بن منده: لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيلي له صحبة، ويقال: ابن صبرة. روى عنه: عبد الله بن عمرو، وابنه، وعمرو بن أوس، ووكيع بن عُدس ابن أخي أبي رزين، وذكر من روايته الحديث (٢) الذي نحن فيه وهذا كالصريح في أنهما رجلان (٣).

стр. 158

وروى الحديث عن يحيى بن سليم كما رواه الشافعي: قتيبة وآخرون ومن روايتهم أخرجه أبو داود في "السنن" (١)، ورواه سفيان عن أبي هاشم كما رواه يحيى بن سليم. وقوله: "كنت وفد بني المنتفق أو في وفدهم" الوفد: جمع وافد، كزائر وزور، وهم القوم يأتون الملوك ركبانًا، وقد وفدوا وفدًا ووفادةً، ثم سمي القوم بالفعل، وفي بعض الروايات: "كنت وافد بني المنتفق". والقناع مفسر في الخبر، قال الخطابي: سمي الطبق قناعًا؛ لأنه أقنعت أطرافه إلى داخل، أي: عطفت. والخزيرة: طعام يتخذ من دقيق ولحم يقطع اللحم قطعًا صغارًا فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، وقيل: هي مرقة تصفى من بُلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل: هي حُساء من دقيق فيه دسم، والحريرة: ما يتخذ من لبن. فقوله: "فلم نلبث أن وضع الراعي غنمه" وفي رواية أبي داود وغيره "أن دفع الراعي غنمه إلى المراح" كأنه كان قد سرحها إلى منحدر من مرتفع وغيره فلما ردّها إلى المراح صعد بها. وقوله: "تيعر" يقال: يعرت الشاة تيعر يُعارًا وهو صوت الشاة، وقيل: صوت المعز، فعلى هذا فاللفظة مستعارة لأن السخلة الصغيرة من ولد الضأن حين تولد، واللفظة تقع على الذكر والأنثى ولا تجمع سخل.

стр. 159

وقوله: "هيهٍ" كلمة (١/ ق ٢٣ - ب) استزادة واستنطاق وهي مبدلة من "إيهٍ" أو مُقامة مقامها، و"إيهٍ" تنون ولا تنون، وقيل: "إيهٍ" استزادة من حديث لا تعرفه، و"إيه" بلا تنوين استزادة من حديث تعرفه. وعن ابن السكيت: إنك تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: "إيه" فإن وصلت نونت فقلت: "إيهٍ" حدثنا. وقوله: "ما ولّدت" مشدد مخاطبة للراعي، يقال: ولَّدت الشَّاة: إذا حضرت ولادها وعالجتها، والمولِّد للمواشي كالقابلة للنساء، وذكر أن بعضهم غلط فروى وَلدَتْ يعني: الشاة، والبهمة: ولد الشاة أول ما يولد. وقوله: "فقال: لا تحسَبَن" ولم يقل لا تحسِبن، يقال من الحساب حسَبَ يحسُبُ بضم السين، ومن الحسبان وهو الظن: حَسِبَ يحسَبُ، والكسر ينسب إلى لغة النبي ﷺ وقراءته كما ضبطه راوي الحديث. والبَذاء: الإفحاش في القول، يقال: بَذُؤَت المرأةُ تبذُؤُ بَذاءً. وقوله: "لا تضربن ظعينتك" أي: امرأتك، والظعينة في الأصل: الهودج تكون فيه المرأة، ثم سميت المرأة بها إذا كانت راكبة، ثم عَمَّ الاستعمال فقيل لكل امرأة: ظعينة، ويقال: سميت ظعينة؛ لأنه يظعن بها. وأُميَّة: تصغير أمة. ثم في الحديث فوائد، منها: أن من غاب عن منزله فورده واردون أو جاء أضياف، يحسُن لمن خلفه من أهله أن يقوم بأمرهم ويقدّم إليهم ما تيسر، ويحسن من صاحب المنزل أن يأمر من خلفه من أهله بذلك، وفي قوله ﷺ : "هل أكلتم شيئًا، هل أمر لكم بشيء" ما هو كالإشارة إليه.

стр. 160

ومنها: أنه لم يرد الإكثار من المال والزيادة فيه. ومنها: التحرز عن التصنع والتكلف وإراءة الشيء على خلاف ما هو عليه، حيث قال: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها ولكن عادتنا أن نذبح واحدة إذا وُلدت واحدة. ومنها: أنه لا بأس بالطلاق لبذاءة المرأة. ومنها: أنه إذا كان منها ولد ولها صحبة فينبغي للزوج أن يمسكها ويحتمل بذاءتها. ومنها: أن الزوج يستحب له أن يعظ المرأة وينصحها ويقيها النار، كما قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (١). وقوله: "فمرها" أي: بالخير والمعروف، وكذلك فسر الراوي: يعظها. ومنها: النهي (١/ ق ٢٤ - أ) عن ضرب المرأة، وقد ذكر الشافعي في الجمع بينه وبين ما ورد تجويز الضرب كقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (٢). احتمالين: أحدهما: نسخه بالآية. والثاني: حمل النهي على الكراهية، أو على أن الأولى تركه ما أمكن والاقتصار على الوعظ، ويجوز أن يقال: إنه ليس نهيًا عن مطلق الضرب بل عن ضرب كضرب الأمة، والحرة لا تضرب كضرب الأمة بل ضربها أخف لشرفها, ولأن الحاجة إلى تأديب الأمة أكثر لخستها. ومنها: الأمر بإسباغ الوضوء وهو بإتمام الأعمال، والمحافظة على الأدب، والأمر بتخليل الأصابع.

стр. 161

قال الشافعي: ولا يُجزئه ترك التخليل إلا أن يعلم أن الماء قد أتى جميع ما بين الأصابع (١). ومنها: الأمر بالمبالغة في الاستنشاق واستثناء حالة الصوم، والاقتصار على ذكر هذِه الخصال مع أن السائل سأل عن الوضوء يجوز أن يكون من جهة الراوي، وقد بين النبي ﷺ كيفية الوضوء بتمامها وسبب اقتصاره عليها حاجته إلا بيانها عند الرواية, ويجوز أن يكون من النبي ﷺ وقد عرف أن مقصد السائل البحث عنها وإن أطلق لفظه في السؤال إما بقرينة حال أو بوحي وإلهام، والله أعلم. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه: أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس حديث: "نبع الماء من تحت أصابعه". الحمد لله حق حمده.

стр. 162

-[الجزء الثالث من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي ﵁ بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام أبي القاسم الرافعي شكر الله سعيه ونور ضريحه وفيه:]- نبع الماء من تحت أصابعه (أنس)، توضأ ابن عمر فغسل وجهه، وصف ابن عباس وضوء رسول الله، من توضأ نحو وضوئي هذا، دخل رسول الله ﷺ وبلال، تبرز قبل الغائط في غزوة تبوك، قلت: يا رسول الله أتمسح [على] (١) الخفين، أرخص للمسافر أن يمسح على الخفين، أمرنا إذا كنا مسافرين، هل على المرأة من غسل، صلى عمر بعدما احتلم، غسل الجمعة، صفة الغسل، إني امرأة أشد ضفر رأسي، صفة الغسل، خذي فرصة من المسك، أمر جنبًا أن يتيمم، أقبل ابن عمر من الجرف، تيمم فمسح وجهه، الأرض كلها مسجد، بول الأعرابي في المسجد، المشرك يبيت في المسجد، مراح الغنم، دخل الكعبة ومعه بلال، كان يصلي وهو حامل أمامة، لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، لعنت الواصلة، أيصلي أحدنا في القميص الواحد، كنت أفرك المنيّ، بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، صلوا في الخوف رجالًا وركبانًا، كان يصلي على راحلته في السفر، رأيته يصلي على راحلته النوافل. الرواة سوى المذكورين من قبل:

стр. 163

عبد العزيز الدراوردي، عطاء بن يسار، حمران، عثمان، داود بن قيس، أسامة، بلال، عبد المجيد بن عبد العزيز، عباد بن زياد، عروة ابن المغيرة، عبد الرحمن بن عوف، سهيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، حمزة بن المغيرة، حصين السلمي، زكريا بن أبي زائدة، يونس السبيعي، الشعبي، عبد الوهاب الثقفي، المهاجر أبو مخلد، عبد الرحمن بن أبي بكرة، أبوه، عاصم بن بهدلة، زر، صفوان، زينب بنت أبي سلمة، أم سليم، أبو طلحة، زيد بن الصلت، عمر، عمر بن راشد، أيوب بن موسى، عبد الله بن رافع، جعفر الصادق، أبوه، منصور الحجبي، صفية بنت شيبة، عباد بن منصور، أبو رجاء، عمران ابن الحصين، أبو سعيد الخدري، يحيى بن سعيد الأنصاري، سعيد بن المسيب، عثمان بن أبي سليمان، جبير بن مطعم، عبيد الله بن طلحة، عبد الله بن مغفل، عثمان بن طلحة، عامر بن عبد الله بن الزبير، عمرو ابن سليم، أمامة بنت أبي العاص، عطاء، وابن خالد، وموسى بن إبراهيم، وسلمة بن الأكوع، عمرو بن أبي سلمة، الأوزاعي، عبد الله ابن دينار، سعيد بن يسار، أبو الزبير، عثمان بن عبد الله بن سراقة.

стр. 164

(١/ق ٢٥ - أ) بسم الله الرحمن الرحيم الأصل [٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم [يجدوه] (١) فأتي رسول الله ﷺ بوضوء فوضع في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأ من عند آخرهم (٢). الشرح هذا حديث أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) في الكتابين من رواية مالك. وقوله: "وحانت" أي: آنت ودخل حينها، والواو في: "وحانت" واو الحال. وقوله: "والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه" يجوز أن يريد: فلم يجدوا وضوءًا عامًّا، ويجوز أن يريد: لم يجد كل واحد وضوءًا، وأتي رسول الله ﷺ بوضوءٍ واحدٍ أو بإناء يسع وضوءه. والشافعي أورد الحديث محتجًّا به على أن ماء الوضوء لا يتقدر، فإنهم كانوا يأخذون ويتوضئون حسب ما تيسر لهم، وما يأخذه الجمع

стр. 165

من الإناء الواحد يتفاوت قطعًا وظاهرًا، واستحب أن لا ينقص ما يتوضأ به عن مُدٍّ وما يغتسل به عن صاع؛ لما روي في "الصحيحين" عن أنس، أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد وكان يتوضأ بالمدّ (١). وفي الحديث دليل على أن اغتراف المحدث من الماء لا يوجب استعماله، وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ . الأصل [٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم دُعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها؛ فمسح على خفيه ثم صلى عليها (٢). الشرح قال الشافعي في "الأم": وأحب أن يُتابع الوضوء ولا يفرقه؛ لأن رسول الله ﷺ جاء به متتابعًا، وإن قطع فلا يبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٣) وهو مغتسل وإن قطع، والوضوء في ذلك كالغسل، ثم استأنس بفعل ابن عمر، وقال: إن تركه موضع الوضوء وانتقاله إلى المسجد أخذ في غير عمل الوضوء وقطع له، وقد يجفُّ العضو في أقل ما بين المسجد والسوق (٤). وفيه أنه لا بأس بالوضوء في السوق، وأنه (١/ ق ٢٥ - أ) صلى على الجنازة في المسجد، وأنه مسح على الخفّ، ثم يحتمل أنه كان على

стр. 166

عزم المسح على الخف أولًا، ويحتمل أنه لما دخل المسجد مسح سعيًا في تعجيل دفن الميت أو صيانة للمسجد عن صبّ الماء المستعمل فيه فهو الأدب، على أن بعضهم نقل أنه غسل رجليه في المسجد، ونقل طهارة الرجل إلى المسجد يجوز أن يكون الغرض منه أن يثقوا بحضوره فينتظروا، ويجوز أن يكون لنفاد الماء أو غيره من الأعذار. الأصل [٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: توضأ رسول الله ﷺ فأدخل يده في الإناء واستنشق ومضمض مرَّة واحدة، ثم أدخل يده وصبّ على وجهه مرة [واحدة] (١) وصب على يديه مرة واحدة، ومسح على رأسه وأذنيه مرَّة واحدة (٢). [٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران، أن عثمان ﵁ توضأ بالمقاعد ثلاثًا ثلاثًا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ" (٣). [٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد؛ أن رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرّتين مرتين، ومسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ، ثم غسل رجليه (٤).

стр. 167

الشرح عبد العزيز: هو [ابن] (١) محمَّد بن أبي عبيد، أبو محمَّد الدراوردي، ودراورد قيل: إنه موضع بفارس، ويقال: إنه دارا بجرد، وقيل: قرية بخراسان كان جده منها. سمع: عمرو بن يحيى، ويزيد بن الهاد، والعلاء بن عبد الرحمن، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة. روى عنه: أحمد بن عبدة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن أبي [عمر] (٢)، والقعنبي. توفي سنة ست وثمانين ومائة (٣). وعطاء بن يسار: هو أبو محمَّد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث. سمع: الزيدين: ابن ثابت وابن خالد، وعبدَي الله ابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة. وروى عنه: صفوان بن سليم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وزيد ابن أسلم. مات سنة ثلاث ومائة (٤). وحمران: هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان. سمع: عثمان،

стр. 168

ومعاوية. وروى عنه: الوليد بن مسلم ومعاذ (١/ ق ٢٦ - أ) بن عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم (١). وعثمان أمير المؤمنين أبو عبد الله أو أبو عمرو بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وكان ختنه على ابنتيه رُقية وأمِّ كلثوم. روى عنه: زيد بن خالد الجهني, ومن التابعين جماعة. قتل يوم الجمعة في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، ويقال غيره، وكانت خلافته قريبًا من اثنتي عشرة سنة، وعن ابن شهاب أنه حج فيها جميعًا إلا في سنتين (٢). وحديث عطاء عن ابن عباس: أخرجه البخاري (٣) من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، وذكر في آخره غسل الرجلين. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: إنما لم يسق الشافعي متنه بالتمام؛ لأن رواية عبد العزيز [...] (٤) تخالف رواية الحفاظ الأثبات، فروي عن عبد العزيز: "ثم أخذ ملء كفه ماءً فرش على قدمه وهو منتعل" وروى هشام بن سعد قريبًا من ذلك، وتعلق به من قال: الواجب في الرجل المسح، لكن محمَّد بن عجلان وورقاء بن عمر ومحمد بن جعفر بن أبي كثير رووا عن زيد الغسل كما رواه سليمان بن بلال، وقد ترك الشافعي ما خالف فيه عبد العزيز الثقات، ثم يحتمل أنه رشّ الماء عليهما وهو

стр. 169

منتعل ترفق بهما حتى انغسلتا في النعلين؛ يدل عليه أن البخاري روى: "ثم أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى [حتى غسلها] (١) ". وحديث حمران مخرج في "الصحيحين" (٢) من رواية ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران؛ ورواية أحمد بن حنبل (٣) والحميدي (٤) وابن أبي عمر (٥) عن سفيان في ثواب الوضوء، ثم رواية مالك (٦)، وأبي أسامة (٧)، ووكيع (٨) عن هشام تخالف ما رواه الشافعي فإنهم قالوا: "ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى" وربما روى سفيان مرة الثواب الذي رواه الشافعي، ويدل عليه أن معنى ذلك الثواب رواية محمَّد بن المنكدر عن حمران، وأخرجه مسلم في "الصحيح" (٩). والمقاعد: موضع عند باب المسجد، وقيل: هي مصاطب حوله، وقيل: دكاكين كانت عند دار عثمان ﵁. وأما حديث عبد الله بن زيد فهو الذي مرَّ إسنادًا ومتنًا (١٠)، وقد ذكره الشافعي في "الأم" (١١) مرة لبيان الاختيار في مسح الرأس وأن الرجلين تغسلان، ثم أعاده مع الحديثين (١/ ق ٢٦ - ب) المرويين في الفصل لبيان عدد الوضوء وبيَّن بها [أنه] (١٢) ﷺ ربما توضأ مرة مرة،

стр. 170

وربما توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وربما غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا، وفي حديث حمران دليل على أن للتثليث مدخلًا في مسح الرأس كما في غسل سائر الأعضاء. الأصل [٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله ﷺ وبلال فذهب لحاجته ثم خرجا. قال أسامة: فسألت بلالًا ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال بلال: ذهب لحاجته، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (١). الشرح داود بن قيس: هو أبو سليمان الفراء الدباغ المديني مولى لقريش. سمع: إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وموسى بن يسار، وعبيد الله بن مقسم، وزيد بن أسلم. وروى عنه: أبو عامر [العقدي] (٢) وإسماعيل بن جعفر، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وغيرهم (٣). وأسامة: هو ابن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد أبو زيد، ويقال: أبو محمَّد الكلبي حِبُّ رسول الله ﷺ ومولاه، يقال: إنه كان من كلب اليمن، قُبض النبي ﷺ وهو ابن عشرين سنة،

стр. 171

وأُمُّه أمُّ أيمن حاضنة النبي ﷺ . روى عنه: ابن عباس، وأبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص. توفي في آخر خلافة معاوية (١). وبلال: هو ابن رباح التيمي، مولى أبي بكر الصديق، أبو عبد الله أو أبو عبد الكريم أو أبو عمرو. ذهب إلى الشام بعد وفاة النبي ﷺ وسكنها وتوفي بها سنة عشرين، ويقال: إن قبره بدمشق. روى عنه: عبد الله بن عمر، وكعب بن عُجرةَ، والصّنابحي (٢). والحديث مخرج في "فوائد محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم" بروايته (٣) عن عبد الله بن نافع بإسناده لكن قال: دخل رسول الله ﷺ الأسواف فذهب لحاجته ثم خرج. قال أسامة: فسألت بلالًا ... إلى آخره، ورواه أبو نعيم عن داود بن قيس كذلك فقال: دخل النبي ﷺ الأسواف فذهب لحاجته ومعه بلال ثم خرجا ... إلى آخره، وسقط (١/ ق ٢٧ - أ) من رواية الشافعي في "الأم" (٤) وغيره ذكر الأسواف.

стр. 172

والأسواف: موضع بالمدينة. عن ابن عيينة. وقوله: "فذهب لحاجته" إشارة إلى أنه حاول البعد عن الناس كما هو الأدب والسنة، واستصحاب بلال يشبه أن يكون لحمله الماء معه، وقد نقل ذلك عن غير بلال (١)، وفيه دليل على أنه يجوز لمن يريد قضاء الحاجة أن يستصحب من يحمل الماء معه، فإذا أراد أن يقعد تنحى عنه حامل الماء واستدبره، وفي سؤال أسامة بلالًا دليل على أنهم كانوا يتفحصون عن أفعال رسول الله ﷺ ويضبطونها كما كانوا يحفظون أقواله. والحديث أصل في المسح على الخفين، وقد ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا، ورواه جماعة من أعلام الصحابة منهم: عمر، وعلي، وحذيفة، والمغيرة، وبلال، وأبو أيوب، وسلمان، وعمرو بن أمية، وبُريدة، وأنس، وسهل بن سعد، ويعلى بن مرة، وعبادة بن الصامت، وأبو أمامة، وجابر، والأسامتان ابن زيد وابن شريك ﵄ (٢). قال الشافعي: وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين في الحضر؛ لأن بئر جمل في الحضر (٣). وبئر جمل موضع بالمدينة كأنه والأسواف متجاوران أو أحدهما داخل في الآخر.

стр. 173

الأصل [٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك قال: فتبرز رسول الله ﷺ قبل الغائط، فحملت معه إداوة قبل الفجر، فلما رجع رسول الله ﷺ أخذت أهريق على يديه من الإداوة وهو يغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسُر جبَّته عن ذراعيه فضاق كمّا جبته، فأدخل يده في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم أقبل. قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم، فأدرك النبي ﷺ إحدى الركعتين معه وصلى مع الناس الركعة (١/ ق ٢٧ - ب) الأخيرة، ولما سلم عبد الرحمن قام رسول الله ﷺ فأتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين وأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أقبل عليهم ثم قال: "أَحْسَنْتُمْ" أو قال: "أَصَبْتُمْ" يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. قال ابن شهاب: وحدثني إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، عن حمزة بن المغيرة بنحو حديث عباد. قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن، فقال لي النبي ﷺ "دَعْهُ" (١). الشرح عبد المجيد: هو ابن عبد العزيز بن أبي روَّاد ميمون، أبو عبد

стр. 174

الحميد المكي الأزدي. روى عن: أبيه، وابن جريج، وعدَّ في أفراد مسلم (١). وعباد بن زياد: عن الشافعي أنه مولى المغيرة بن شعبة. روى عنه: الزهري (٢). وذكر أن مالكًا روى الحديث فقال: عن الزهري، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة (٣). وعن الشافعي وغيره أنه وهم من مالك. وعروة: هو ابن المغيرة بن شعبة الثقفي، كان أميرًا على الكوفة، وهو أخو حمزة ويعقوب وعقار بني المغيرة. وعن الشعبي: أن عروة كان خير أهل بيته. سمع: أباه. وروى عنه: الشعبي، ونافع بن جبير، وبكر بن عبد الله، وعباد بن زياد (٤). وعبد الرحمن بن عوف المذكور في متن الحديث: أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو ابن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، أبو محمَّد الزهري القرشي كان اسمه عبد عمرو فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن.

стр. 175

روى عنه: إبراهيم ابنه، وأنس، وابن عباس. مات سنة اثنتين وثلاثين (١). وإسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص قرشي زهري مديني. سمع: أباه، وعامر بن سعد، وحميد بن عبد الرحمن. وسمع منه: الزهري، ومالك، وابن عيينة، وصالح بن كيسان. مات سنة أربع وثلاثين ومائة (٢). وحمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي. سمع: أباه. وروى عنه: إسماعيل، وبكر بن عبد الله المزني (٣). والحديث صحيح مُدوَّن في "مسند عبد الرزاق الصنعاني" (٤) بروايته عن ابن جريج، وأخرجه مسلم (٥) عن محمَّد بن رافع والحسن الحلواني عن عبد الرزاق، وأبو داود (٦) السجستاني من رواية يونس بن يزيد عن ابن شهاب. وتبوك من أرض الشام، قيل: سميت بذلك (١/ ق ٢٨ - أ) لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون حسيتها (٧) بإدخال القدح فيه وتحريكه ليخرج الماء

стр. 176

فقال: "ما زلتم تبوكونها"، ويقال: باك الحمار الأتان إذا نزا عليها. والتبرزُ: كناية عن قضاء الحاجة مأخوذ من البراز وهو المتسع من الأرض؛ لأنهم كانوا يأتونه لقضاء الحاجة. وقوله: "أُهريق على يديه" بفتح الهاء، يقال: هراق الماء يُهريقه هراقة، والهاء مبدلة من الهمزة ولم يقولوا أأريقه لاستثقال الهمزتين، ويجوز أهريقه بإسكان الهاء من قوله: أهراق يُهريقُ إهرياقًا فهو مهريقٌ، والشيء مُهراق, وفي الكلمة لغة ثالثة وهي: أهرقه يُهرقُه إهراقًا. وأورد الشافعي الحديث مستدلًّا به على جواز المسح على الخفين، وفيه أنه مكّن غيره من حمل الماء معه، ومن إعانته في الوضوء، وأن اليدين تغسلان ثلاثًا قبل الوجه، وأنه لا بأس بلبس ما ضاق كمُّه من الثياب، وإخراج اليد من الذيل عند الحاجة. وقوله: "ثم توضأ" يعني: أتم الوضوء. وقوله: "أقبل" يعني: على الناس فلحقهم، ويروى أنهم كانوا في السَّير حينئذ. وفيه أن المسبوق يدخل مع الإِمام في صلاته ثم [يتدارك] (١) ما بقي بعد سلام الإِمام، وأن الإِمام الراتب إذا غاب فلا بأس بأن يقدم القوم أحدهم إذا لم يكرهه الإِمام الراتب؛ لئلا تفوت فضيلة التعجيل، وأن عبد الرحمن كان من المقدمين المنظورين. وقوله: "فأفزع ذلك المسلمين" أي: أفزعهم أن يسبقوا النبي ﷺ بالصلاة، أو أن يؤمّ بعضهم بحضرته، وخافوا أن يكونوا تاركين لتعظيمه، فسكنهم النبي ﷺ واستحسن منهم رعاية التعجيل، ويروى أن

стр. 177

عبد الرحمن لما أحس بلحوق النبي ﷺ أراد أن يتأخر فأومأ إليه بالمضي. وقوله: "أن صلّوا الصلاة لوقتها" أي: لأول وقتها. الأصل [٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن حصين وزكريا ويونس، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة قال: قلت: يا رسول الله: أتمسح على الخفين؟ قال: "نَعَمْ، إِنْ أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان" (١). الشرح حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي. سمع: سعيد بن جبير، وعمارة بن رويبة، وزيد بن وهب، وعمرو بن ميمون، ومسلم بن أبي الجعد (١/ ق ٢٨ - ب) والشعبي. وسمع منه: هشيم، وأبو عوانة، والثوري، وابن عيينة. ومات سنة ثلاث وستين ومائة (٢). وزكريا: هو ابن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز، أبو يحيى الكوفي الهمداني الأعمي، واسم أبي زائدة: خالد، ويقال: هبيرة. سمع: الشعبي، وسعد بن إبراهيم. وروى عنه: أبو أسامة، وأبو نعيم، وابن المبارك.

стр. 178

مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة (١). ويونس: كأنه أبو إسرائيل بن أبي إسحاق عمرو السبيعي، فقد روى الحديث عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي (٢). والشعبي: هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو الكوفي. سمع: جابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير. وروى عنه: منصور، وإسماعيل بن أبي خالد. وكانوا يقولون: العلماء ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. مات سنة ست ومائة (٣). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) من رواية زكريا، عن الشعبي، وهو من بقية القصة التي قصها المغيرة في غزوة تبوك، فروي أنه قال بعد ذكر الجُبّة وغسله الذراعين: ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال: "دع الخفين فإني أدخلتُ القدمين وهما طاهرتان". وفيه دلالة ظاهرة على أن إدخال القدم في الخف على الطهارة يجوز المسح، وأنه لا يجوز المسح لو فقد هذا المعنى، وهو في المثال كما نقول: أتزرع أرض فلان؟ فيقول: نعم، إن: تملكتها منه.

стр. 179

الأصل [٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أرخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة (١). الشرح عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله الثقفي البصري، أبو محمَّد. سمع: أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد، وخالد الحذاء، وعبيد الله بن عمر. وروى عنه: إسحاق الحنظلي، والشافعي، وأبو موسى (٢)، وبندار، وإبراهيم بن محمَّد بن عرعرة. ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة أربع وتسعين ومائة (٣). والمهاجر أبو مخلد: هو مهاجر بن مخلد البصري. سمع: أبا العالية، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. وروى عنه: عبد الوهاب، وبشر بن المفضل (٤). وعبد الرحمن بن أبي بكرة أحد بني أبي بكرة الثقفي، وهو أول

стр. 180

مولود ولد في الإِسلام بالبصرة، ومات بها سنة اثنتين وخمسين أو إحدى وخمسين أو تسع (١/ ق ٢٩ - أ) وأربعين. وروى عنه: الأحنف، وحميد بن عبد الرحمن، والحسن البصري (١). والحديث ثابت مشهور (٢)، قال أبو عيسى الترمذي في "العلل" (٣): سألت محمدًا -يعني: البخاري- عنه فقال: إنه حسن. ورواه عن عبد الوهاب: بندار، وبشر بن معاذ، ومحمد بن أبان، ولم يقولوا في أوله: "أن يمسح على الخفين" وقالوا في آخره: "إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما". وعن الربيع أنه جعل هذِه الزيادة من قول الشافعي، وغلَّطوه فيه. وروى الحديث عن الشافعي: المزني وحرملة كما رواه سائر رواة عبد الوهاب، وهو أصل في توقيت المسح للمسافر والمقيم، وقد ثبت التوقيت عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة منهم: علي (٤)، وصفوان بن عسَّال، وحديث صفوان مذكور على الأثر وقد يروى: "وللمقيم يوم وليلة" بالرفع وعلى هذا فهو مقطوع عن أرخص، والمعنى: وللمقيم يوم وليلة يمسح فيهما.
следующие страницы →