← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[كتاب الطهارة] الأصل [١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، ثنا مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة -رجل من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة (١/ ق ٣ - أ) ﵁ يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ البَحْرِ؟ فقال: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١). الشرح مالك إمام دار الهجرة، أبو عبد الله بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، انتهى العلم إليه بالحرمين وانتشرت كتبه وأصحابه ومذهبه، وعن الشافعي ﵁ أنه قال في تصنيفه "الموطأ": ما بعد

стр. 72

كتاب الله كتاب هو أكثر صوابًا من موطأ مالك، وهمَّ هارون الرشيد بأن يعلقه في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه؛ فمنعه مالك لورعه، وقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في الأمصار واختلفوا, ولكلٍّ اجتهاد فاترك الناس وما أخذوا منهم، ويذكر أنه إذا جلس مجلسه لم ينطق بشيء حتى يقول: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم. ولد سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن بالبقيع (١). وصفوان بن سليم أبو الحارث، ويقال: أبو عبد الله، مولى حميد ابن عبد الرحمن بن عوف، سمع: عطاء بن يسار، وحميد بن عبد الرحمن. روى عنه: مالك، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، وغيرهم، مات سنة أربع وعشرين ومائة. وعن ابن عيينة أنه قال: كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله تعالى (٢). وسعيد بن سلمة يقال له: المخزومي، من آل [[بن] (٣) الأزرق، وعكس بعض الرواة الاسمين، فقال: سلمة بن سعيد، وبدل بعضهم فقال: عبد الله بن سعيد.

стр. 73

روى عن سعيد: صفوان، وعمرو بن الحارث، وغيرهما (١). والمغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وروى عن: أبي هريرة وغيره. ووهم بعضهم فقال: المغيرة بن أبي بر (٢)، وجعل بعضهم مكانه في الإسناد عبد الله بن المغيرة، والأول أثبت (٣). وأبو هريرة (٤) الدوسي من مشهوري الصحابة، اسمه في الإِسلام: عبد الرحمن أو عبد الله، وفي الجاهلية: عبد شمس، أو عبد غنم، أو عبد نهم، أو سكتتين، أو عامر، كلُّ قيل، وقيل غيرها، نزل المدينة وكان قدومه على رسول الله ﷺ وإسلامه عام خيبر، توفي [...] (٥) سنة

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 76

(١/ ق ٣ - ب) ثلاث وسبعين وقد بلغت مائة سنين لم يسقط لها سن ولم

стр. 77

ينكر من عقلها شيء. وعن نوفل بن أبي عقرب أن الحجاج دخل عليها بعد ما قتل ابنها عبد الله بن الزبير فكان فيما قال لها: كيف رأيت صنعتي بعدو الله ابن الزبير؟ فقالت: رأيت أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، ولقد بلغني أنك كنت تعيره بابن ذات النطاقين، وأما نطاق فكنت أحمل فيه الطعام لأبي ولرسول الله ﷺ وهما في الغار، وأما النطاق الآخر فلا بد لي من نطاق، ثم ذكرت -أحسبه عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يكون في ثقيف مبير وكذاب، أما الكذاب فقد رأيناه؛ وأما المبير فلا إخاله إلا أنت فخرج من عندها متغيرًا وجهه" (١). وروى الحديث (٢) عن سفيان كما رواه الشافعي: الحميدي (٣)، وابن أبي عمر، ومن روايته أخرجه الترمذي (٤)، وعن مالك كما رواه الشافعي: عبد الله بن يوسف وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٥) من روايته، وعبد الله بن [مسلمة] (٦) ومن روايته أخرجه أبو داود (٧). ورواه عن هشام كما رواه ابن عيينة: مالك، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد، وابن نمير، ووكيع (٨)، وأبو خالد الأحمر. ورواه عن فاطمة كما رواه هشام: مُحَمَّد بن إسحاق.

стр. 78

وفي الباب عن أبي هريرة، وأم قيس بنت محصن. والحتُّ: الحكُّ بطرف عود ونحوه، والقرصُ: الدلكُ الشديد والقلعُ بالظفر ونحوه، يقال منه: قَرَصَ يَقْرُصُ، وأراد بالقرص بالماء أن يستعين به ليلين ما على الثوب ويَنْمَاع فيه ويزول معه، وقيل: اقرصيه بالماء أي: اغسليه به بأطراف أصابعك، والرشُّ: صب الماء مفرقًا، ومنه قيل للمطر القليل: رش. وقوله: "أخبرني الربيع في أول الكتاب" يريد كتاب الطهارة، والرواية الثانية كالأولى إسنادًا ومتنًا؛ لكن في المرة الثانية تعرض لبعض نسب سفيان وهشام وفاطمة وأسماء، وأن فاطمة امرأة هشام، وأن أسماء جدة فاطمة فاشتمل إيرادها على فوائد، ثم في رواية سفيان أن أسماء قالت: "سألت رسول الله ﷺ "، وفي رواية مالك: أنها قالت: "سألت امرأة رسول الله" يمكن أن تعني في الرواية الثانية نفسها، ويمكن أنها سألت عنه وسأل غيرها أيضًا، ورجع كل رواية في سؤال، وذكر البيهقي أن الصحيح: "أن امرأة سألت". وقولها: "عن دم الحيضة" يجوز فيه الكسرُ وهي الحالة التي عليها المرأة، ويجوز الفتح وهي المرة (١/ ق ٤ - أ) من الحيض، وهذا أظهر؛ لقوله في الرواية الأول: "عن دم الحيض". وقوله: "فَلْتَقْرِصْهُ" [يقرأ] (١) بالتخفيف ويوافقه قوله في الرواية الأولى: "اقرصيه" ويقرأ فلتقرِّصه بالتشديد. وقوله: "ولِتَنْضَحْهُ بالماءِ" فسره الشافعي ﵁ وإنه بالغسل، والنضح: الصبُّ والرش والغسل، وعلى الغسل حمل بما روي في بعض

стр. 79

الحديث: "وَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ" (١) أي: ليستنج بالماء، وقد يروى في الخبر: "حُتِّيهِ ثُم اقْرُصِيهِ ثُم اغْسِليهِ بالماءِ" (٢). واحتج الشافعي بالخبر في المسألتين (٣): إحديهما: أن مسَّ الشيء النجس لا يوجب الوضوء؛ لأنه أمر بحتِّ دم الحيض، والحتُّ يقع بالظفر ورءوس الأصابع غالبًا, ولم يأمر بالوضوء له. والثانية: أنه لا يجب في غسل النجاسة عدد معين، فإنه أطلق النضح بالماء وأذن في الصلاة فيه بعد. وقد يستدل به لأمور أخر: منها: أنه لا فرق بين قدر الدرهم من الدم وبين ما فوقه. ومنها: أنه لا فرق بين ما يدركه الطرف منه وما لا يدركه. ومنها: العفو عن أثر الدم الباقي بعد القرص والنضح؛ فإنه أطلق الصلاة فيه بعدهما. ومنها: ظاهر الأمر بالحتِّ والقرصِ يقتضي وجوبهما وأشعر به مشعرون، والأكثرون اقتصروا على الاستحباب، وقد يعطف الواجب على المستحب؛ لأن الترغيب يشملهما.

стр. 80

ومنها: استدل بعضهم بقوله: "ثُم اقْرُصِيهِ بالماءِ" وقوله: "فَلْتَنْضَحْهُ بالماءِ" على أنه لابدّ من استعمال الماء. ومنها: أنه لا بأس للمرأة بمراجعة المفتي فيما تبتلى به من الحيض وما يتعلق به، وأن سؤالها عنه لا يخل بالحياء المحمود؛ وإلا لأشبه أن يرشد النبي ﷺ السائلة إلى خلاف ما صنعت. الأصل [٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نعم، وبما أفضلت السباع كلها" (١). الشرح سعيد بن سالم: هو أبو عثمان القداح خراساني الأصل، سكن بمكة. روى عن: ابن جريج، وغيره (٢). وابن أبي حبيبة: هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني الأنصاري الأشهلي مولاهم، ويقال: اسم أبي حبيبة اليسع (٣). روى عن: داود بن الحصين، وعمر بن سعيد بن سريج، وغيرهما.

стр. 81

يروي عنه: ابن أبي ... (١)، وأبو عامر العقدي، وسعيد بن أبي مريم (٢). وداود بن الحصين: هو أبو سليمان (١/ ق ٤ - ب) القرشي الأموي، مولى عمرو بن عثمان بن عفان. سمع: أبا سفيان مولى [ابن] (٣) أبي أحمد، وعكرمة. روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير. مات سنة خمس وثلاثين ومائة (٤). وجابر: هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن سواد [بن] (٥) سلمة أبو عبد الله، من أصحاب رسول الله ﷺ المشهوربن، سمع الكثير من النبي ﷺ . وروى عن: عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي حميد الساعدي، وأبي بردة بن نيار. وروى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار، ومحمد ابن المنكدر، وأبو الزبير، وغيرهم. وتوفي [.. (٦) ..] سنة ثمان أو تسع وسبعين، ويقال: أنه آخر من

стр. 82

مات بالمدينة من الصحابة (١). وقوله: "عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة" الشكُّ من الربيع كما رواه الأصم، والرجل ابن أبي حبيبة كما بيناه، ورواه الحافظ الدراقطني (٢) عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، عن الربيع، فقال: ابن أبي حبيبة، بلا شك. والحديث معلول (٣) من وجهين: أحدهما: أن البخاري ذكر أن سعيد بن سالم يرمى بالإرجاء، وأن ابن أبي حبيبة منكر الحديث وأدخلهما معًا في "الضعفاء" (٤)، وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني: ابن أبي حبيبة ليس بالقوي في الحديث، وروي عن أحمد بن حنبل توثيقه. والثاني: أن في غير هذا الإسناد رواية داود بن الحصين عن [.. (٥) ..] كذلك رواه الحسن الزعفراني عن الشافعي، وأبو بكر [.. (٦) ..] عن الشافعي، وكذلك رواه الشافعي [.. (٧) ..] عن داود بن الحصين،

стр. 83

وابن أبي ذئب عن داود [.. (١) ..] من سلمة، ويدل عليه أنهم لم يذكروا في تعريف داود بن الحصين روايته عن جابر [.. (٢) ..] من الصحابة. ومدلول الحديث طهارة سؤر البهائم والسباع، ويستثنى سؤر الكلب لما سبق، وفي معناه الخنزير. وقوله: "بما أَفْضَلَتِ الحُمر" يقال: أَفْضلَ من الشيء فَضْلةً إذا أبقى ما فضل عن حاجته منه، والمعنى: بما أفضلت من الماء؛ لأن الوضوء به يكون، وعقب الجواب في سؤر الحمر بالكلام في سؤر السباع شفقة على السائل، فعساه يجهل حكمه إذا جهل حكم سؤر الحمر. الأصل [١٠] أبنا الربيع، [أبنا الشافعي (٣)]، ثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن [كبشة بنت (٤)] كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة- الشك من الربيع؛ أن أبا (١/ ق ٥ - أ) قتادة ﵁ دخل فسكبت (٥) له وضوءًا، فجاءت هِرّة

стр. 84

تشرب منه، فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنه أخي، وإن رسول الله ﷺ قال: "إِنّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنّها مِنَ الطَّوَّافِينِ عَلَيْكُم (و) (١) الطَّوَّافَات" (٢). [١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة مثله أو مثل معناه (٣).

стр. 85

الشرح إسحاق: هو ابن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك لأمة، يقال له: أبو يحيى. سمع: أنسًا، وأباه عبد الله، وعبد الرحمن بن أبي عمرة. يروي عنه: الأوزاعي، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، ومالك. ويذكر أن مالكًا كان لا يُقدِّمُ عليه أحدًا في الحديث، مات سنة أربع أو اثنتين وثلاثين ومائة (١). وحميدة (٢) بنت عبيد، زوجة إسحاق هذا، أو أبوها -إن شاء الله- هو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، ورفاعة صحابي مشهور، وكذلك أبوه رافع، وهو من نقباء الأنصار، وعبيد يقال أنه أدرك النبي ﷺ -أيضًا. وكبشة (٣) بنت كعب بن مالك جدة حميدة هذه، وفي الإسناد المذكور أنها كانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة، ونسبة هذا الشك إلى الربيع (٤) .... فيه شبهة: أولًا لأن أبا نعيم عبد الملك بن مُحَمَّد بن عدي روى عن الحسن بن مُحَمَّد الزعفراني، عن الشافعي، عن مالك الحديث، وقال فيه: "وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة"، وهذا

стр. 86

يوهم أن [الشكّ من غير (١)] الربيع، وفي رواية عبد الرزاق (٢): وغيره عن مالك: "وكانت عند أبي [قتادة" وهذا (٣)] قد يصدق على التقديرين والواقع من المشكول فيه على [ما رواه الأكثرون (٤)] الأول، وكذلك رواه الربيع (٥) عن الشافعي في موضع آخر بلا [شكٍّ، ويدل عليه (٦)] أنه قال لها: "يا ابنة أخي" ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم. وأبو قتادة (٧): هو الحارث بن ربعي بن [بلدمة (٨)] بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري، ويقال: النعمان بن ربعي، ويقال: عمرو بن ربعي، فارس رسول الله ﷺ . ويروي عن سلمة بن الأكوع، عن النبي ﷺ أنه قال: "خير فرساننا أبو قتادة" (٩). روى عنه: [ابنه] (١٠) عبد الله، وأبو سلمة، ومعبد بن كعب، وعطاء بن يسار.

стр. 87

مات بالمدينة (١) [.. (٢) ..]. وهي بنت تسع وصحبته تسعًا، وتوفيت سنة ثمان أو سبع وخمسين وأوصت بأن تدفن بالبقيع. ونافع: هو أبو عبد الله مولى ابن عمر.

стр. 88

روى: عنه، وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعائشة. وروى عنه: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والأوزاعي. وكان من علماء التابعين، وتوفي سنة تسع عشرة ومائة (١). وعمرو بن دينار: هو أبو مُحَمَّد الأثرم المكي تابعي. سمع: ابن عباس، وابن عمر، وجابرًا، وجماعة من التابعين. روى عنه: ابن جريج، والسفيانان، وشعبة. توفي سنة ست وعشرين ومائتين (٢). وأبو الشعثاء: هو جابر بن [زيد] (٣) الأزدي اليحمدي البصري. سمع: ابن عباس، وابن عمر. روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة. مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين (٤). وابن عباس: هو أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ ، وحبر الأمة، وترجمان القرآن، حنَّكه رسول الله ﷺ بريقه ودعا له بالحكمة وعِلْم التأويل. روى عنه: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وعكرمة. ويروي عن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس

стр. 89

يعني: مجري الدموع - كأنه الشراك البالي (١). توفي بالطائف سنة ثمان وستين (٢). وميمونة: هي بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج النبي ﷺ . يذكر أنه نكحها في ذي القعدة وبنى بها في ذي الحجة سنة سبع، وكانت أختها لبابة بنت الحارث تحت العباس بن عبد المطلب، ولها أخوات من الأم منهن: زينب بنت عميس كانت تحت حمزة، وأسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب، وسلمة بنت عميس كانت تحت شداد بن الهاد. روى عن ميمونة: ابن أختها عبد الله بن العباس، وكريب مولاه، ويزيد بن الأصم. وتوفيت سنة ثمان وثلاثين (٣). وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، قيل: هو مولى بني تميم، وقيل: مولى عثمان بن عفان. سمع: أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدي، ومعاذة العدوية. وروى عنه: حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وابن المبارك

стр. 90

[توفي سنة] (١) إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة (٢). ومعاذة: هي بنت [عبد الله (٣)] العدوية. سمعت: عائشة، وابن عمر. وروى عنها: قتادة، وأبو قلابة، ويزيد الرشك، وغيرهم (٤). وحديث عائشة المذكور أولًا رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: أبو بكر بن أبي شيبة، ومن روايته أخرجه مسلم (٥)، وأخرجه البخاري (٦) من طريق آخر عن الزهري. وحديث ابن عمر رواه عن مالك كما رواه الشافعي: عبد الله بن يوسف ومن روايته أخرجه البخاري (٧)، ورواه عن نافع كما رواه مالك ابن [أنس] (٨): عبيد الله، وأيوب، وابن جريج. وحديث عائشة المذكور ثانيًا أخرجه البخاري (٩) من حديث حماد ابن زيد وغيره، عن هشام. وحديث ميمونة رواه مسلم (١٠) عن قتيبة، عن ابن عيينة؛

стр. 91

والبخاري (١) عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، ولم يذكر ميمونة في الإسناد، وكذلك رواه ابن جريج (٢)، عن عمرو بن دينار، وقال: قال عمرو: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. وحديث عائشة الأخير أخرجه مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، عن أبي [خيثمة] (٤)، عن عاصم الأحول وزاد: "وهما جنبان". وروى حديث عائشة عنها: القاسم بن مُحَمَّد، وقال: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة تختلف أيدينا فيه (٥). وفي الباب عن علي، وأنس، وأم سلمة، وأم هانيء، وأم حبيبة، ﵂. والفَرَقُ بتحريك الراء أشهر، ومنهم من يسكنه: وهو إناء يسع ثلاثة أَصْوُع، وقيل: اثني عشر مدًّا، وقيل: ستة عشر رطلًا، والكل راجع إلى قدر واحد، فالصاع أربعة أمدادٍ [أو] (٦) خمسة أرطالٍ وثلث. والحديث الأول يشتمل على جملتين: إحداهما: أنه كان يغتسل من إناء هو الفَرَقُ. والثانية: اغتسالهما من إناء واحد، وقد رويت كل واحدة من الجملتين وحدها، وفي الأولى فائدتان:

стр. 92

إحداهما: جواز الاغتراف من الماء القليل للغسل والوضوء. والثانية: اغتساله بذلك القدر من الماء، والقدح يوضع موضع الإناء، وفي بعض الراويات: كان يغتسل من إناء وهو الفَرَقُ (١). وقول ابن عمر: "إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان النبي ﷺ [جميعًا] (٢) " يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات، ومثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورًا في ذلك العهد، فكان النبي ﷺ لا ينكر عليه ولا يغيِّره. واحتج الشافعي بهذِه الأحاديث على أنه لا بأس بأن يتطهر الرجل بالماء الذي تتطهر به المرأة ويبقى منه؛ لأنهما إذا كانا (١/ ق ٧ - ب) يغتسلان من إناء واحد فكل واحد منهما يغتسل بما يبقيه الآخر (٣)، وما روي أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة (٤): منهم من لم يصححه مرفوعًا، وقال: أنه موقوف على الحكم بن عمرو والغفاري وغيره (٥)، ومنهم من قال: الأحاديث الدالة على الجواز أصح إسنادًا وأشهر فالأخذ بها أولى، وربما حمل النهي على الماء الذي استعملته في أعضائها.

стр. 93

وفي قولها: "أبق لي أبق لي" كالإشارة إلى أنه ﷺ كان يأخذ الماء أولًا وكانت عائشة تقدمه استعمالًا للأدب. الأصل [١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: مر النبي ﷺ بشاة ميتة قد كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي ﷺ فقال: "فهلَّا انتفعتم بجلدها؟ ". قالوا: يا رسول الله إنها ميتة. فقال: "إنما حرم أكلها" (١). [١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن [الزهري] (٢)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ مرَّ بشاة مولاةٍ لميمونة، فقال النبي ﷺ : "ما على أهل هذِه لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به". فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال: "إنما حرم أكلها" (٣). [١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن زيد بن أسلم، أنه سمع ابن وعلة، سمع ابن عباس، سمع النبي ﷺ [يقول] (٤) "أيُّما إهاب دبغ فقد طهر" (٥).

стр. 94

[٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن قسيط، عن مُحَمَّد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمِّه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ أمر أن (يستمتع) (١) بجلود الميتة إذا دبغت (٢). الشرح ابن شهاب: هو الزهري وتقدم ذكره (٣). وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي، أبو عبد الله حليف بني زهرة، أحد الفقهاء السبعة. سمع: ابن عباس، وزيد بن خالد، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة، وعائشة. وروى عنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وأبو الزناد، وغيرهم. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: لو كان عبيد الله حيًّا ما صدَّرت إلا عن رأيه. مات سنة ثمان وتسعين (٤). وزيد بن أسلم: هو أبو أسامة العدوي مولى عمر بن الخطاب. سمع: ابن عمر، وأباه أسلم، وعطاء بن يسار، وعياض بن عبد الله.

стр. 95

وروى عنه: مالك، والثوري، وحفص بن ميسرة، والدراوردي، وابن عيينة. وكان يجلس إليه علي بن الحسين، فقيل له: تتخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟! فقال: "إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه". مات سنة ست وثلاثين ومائة (١). وابن وعلة هو عبد الرحمن بن وعلة [النسائي] (٢) المصري. سمع: ابن عباس. وروى عنه: أبو الخير مرثد، ويحيى (١/ ق٨ - أ) بن سعيد الأنصاري، و [يعمر] (٣)، وزيد بن أسلم (٤). وابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير، أبو عبد الله الليثي المديني الأعرج. سمع: ابن عمر، وأبا هريرة، وعطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب. وروى عنه: ابن أبي ذئب، ومالك، وابن عجلان، وحميد بن زياد، وغيرهم (٥).

стр. 96

ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي المديني، مولى بني عامر بن لؤي. سمع: ابن عمر، وأبا سعيد. وروى عنه: الزهري، ويزيد بن قسيط، وغيرهما (١). وأمه من النسوة اللواتي يروين عن عائشة ﵂ (٢). والحديث الذي رواه مالك أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) من طريق صالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري. والثاني الذي رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، والثالث الذي رواه عن زيد بن أسلم: أخرجهما مسلم (٥) من حديثه. والأخير الذي رواه مالك عن ابن قسيط: أخرجه أبو داود السجستاني في كتاب اللباس من "السنن" (٦) عن القعنبي، عن مالك. وفي الباب عن ميمونة، وأم سلمة، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵁. وجمع الإِهابِ: أُهُب وأَهَب، ويقال: طهَر يطهُر وطَهُر يطهُرُ طهارةً فيهما.

стр. 97

وقوله: "قد كان أعطاها مولاة لميمونة" يذكر أنه كان أعطاها من الصدقة، وفي بعض الروايات: أن ميمونة ماتت شاة لها، فقال ﷺ : "ألا استمتعتم بإهابها" (١). ويمكن أن تكون القصة واحدة، لكن مولاتها كانت عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها وتارة إلى ميمونة. وروي أن أم سلمة كانت لها شاة تحلبها فقدها النبي ﷺ ، فقال: "ما فعلت الشاة؟ " فقالوا: ماتت. قال: " (أفلا) (٢) انتفعتم بإهابها" (٣). وهذا بتقدير الصحة يشعر بأن القصة غير الأولى، لكن قيل: إنه تفرد به الفرج بن فضالة وضعفوه (٤)، واحتج بالحديث الأول من نفى الحاجة إلى الدباغ، فإنه قال: "فهلا انتفعتم بجلدها" وأطلق الجمهور حمله على الانتفاع بتوسط الدباغ؛ بدليل قوله "فدبغوه فانتفعوا به". وقوله: "إذا دبغت" وقولهم: "إنها ميتة" يحتمل أن يكون صدور هذا القول منهم مع علم النبي ﷺ بأنها ميتة وغرضهم أن يستثبتوا ويتحققوا جواز الانتفاع وإن كانت ميتة، ويجوز أن لا يكون عالمًا بأنها ميتة وغرضهم تمهيد العذر في ترك الانتفاع؛ لاعتقادهم بأن الميتة تهجر من كل وجه ولا ينتفع بها.

стр. 98

وقوله: "إنما حرم (١/ ق٨ - ب) أكلها" قصد به بيان أنه لم يحرم منها كل انتفاع وإنما حرم الأكل، وقد يحتج به على أنه يجوز إطعام الجوارح منها، وعلى أنه يحرم أكل جلدها وإن طهر بالدباغ. وقوله في الحديث الثاني: "ما على أهل هذِه" قد يقرأ على الاستفهام والتعجب، وقد يجعل نفيًا أي: ما عليهم من بأس وحرج لو أخذوا إهابها فدبغوه. وقوله: "أيُّما إهاب دبغ فقد طهر" قد يحتج به على نجاسة الجلد قبل الدباغ، وعلى أنه يطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، وعلى أنه لا حاجة إلى غسله بالماء بعد الدباغ. وقد يحتج به من يقول بطهارة جلد الكلب، وأجيب عنه بأن النضر ابن شميل قال: لا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه (١). وبتقدير أن يقع الإهاب على كل جلد فجلد الخنزير مخصص عنه فقيس عليه جلد الكلب؛ لأن كلًّا منهما نجس في الحياة. وقوله: "أمر أن يُستمتع بجلود الميتة" يعني: أمر إرشاد وإباحة، لا إيجاب وانتداب، وهذِه الأحاديث أصل القول بالدباغ، وما روي عن عبد الله بن عكيم؛ أن رسول الله ﷺ كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٢). فقد قيل: في إسناده

стр. 99

إرسال، ثم حمل على ما قبل الدباغ جمعًا بين الأخبار. ومن الأحاديث في الدباغ ما روي أنه ﷺ قال: "طَهُورُ كلُّ أديمٍ دبَاغهُ" (١) وفي هذا الحديث دليل على أن الطهور: المطهر. وفي الأحاديث المذكورة إرشاد إلى استصلاح ما فيه منفعة وإلى صونه عن الضياع، وفيها دلالة على جواز مخامرة الشيء النجس لغرض الاستصلاح والرد إلى الطهارة، وعلى جواز مخامرة الشيء النجس لتخليص ما يعود إلى الطهارة منه فإنّ أَخْذَ الإهاب من الميتة لا يخلو عنها، والله أعلم. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه: الأصل أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، والحديث" الذي يشرب في آنية الفضة. الحمد لله حق حمده.

стр. 100

-[الجزء الثاني من مسند الإِمام الشافعي بشرح الإِمام الكبير العلامة فقيه الأمة إمام الأئمة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي أسكنه الله فراديس القدس فيه:]- الذي يشرب في آنية الفضة (أم سلمة)، إذا استيقظ أحدكم من نومه (أبو هريرة)، كانوا ينتظرون العشاء (أنس)، قبلة الرجل امرأته (ابن عمر)، لا ينفتل حتى يسمع صوتًا (عبد الله بن زيد)، مرَّ رجل على النبي ﷺ -وهو يبول (ابن عمر)، حديث المذي لمقداد، أحاديث مس الذكر (بسرة وأبو هريرة وعائشة) أكل كتف شاة (عمرو بن أمية)، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط (أبو هريرة)، لولا أن أشق على أمتي (أبو هريرة)، السواك مطهرة للفم (عائشة)، إذا استيقظ أحدكم من نومه (أبو هريرة)، مسح بناصيته وعلى عمامته (المغيرة بن شعبة)، أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع (لقيط). الرواة سوى المذكورين من قبل: زيد بن عبد الله بن عمر، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، أم سلمة، أبو سلمة بن عبد الرحمن، إسماعيل ابن علية، حميد، أنس، سالم بن عبد الله، عباد بن تميم، عبد الله بن زيد، إبراهيم بن مُحَمَّد، أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن، أبو الحويرث، ابن الصمة، سالم أبو النضر، سليمان بن يسار، المقداد، علي بن أبي طالب، عبد الله بن أبي بكر بن حزم، مروان، بسرة، سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله ويزيد بن عبد الملك الهاشمي، سعيد المقبري، عبد الله بن نافع، ابن أبي فديك، ابن أبي ذئب، عقبة بن عبد الرحمن، القاسم بن عبد الله، عبيد الله بن عمر، القاسم بن مُحَمَّد، جعفر بن عمرو بن أمية، أبوه،

стр. 101

ابن عجلان، القعقاع بن حكيم، أبو صالح، أبو وجزة، عمارة بن خزيمة بن ثابت، أبوه، مُحَمَّد بن إسحاق، ابن أبي عتيق، يحيى بن حسان، حماد بن زيد، عمرو بن وهب، المغيرة بن شعبة، مسلم بن خالد، ابن جريج عبد الملك، عطاء بن أبي رباح، علي بن يحيى بن عمارة، أبوه، يحيى بن سليم، إسماعيل بن كثير، عاصم بن لقيط بن صبر، أبوه.

стр. 102

(١/ ق١٠ - أ) بسم الله الرحمن الرحيم الأصل [٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن زيد بن عبد الله ابن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنّما يُجَرْجِرُ في بِطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (١). الشرح زيد بن عبد الله أحد بني عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، سمع أباه (٢). وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر سبط أبي بكر الصديق التيمي المدني. سمع: أم سلمة. وروى عنه: عثمان بن مرة البصري أو المكي، وزيد (٣). وأم سلمة: هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم المخزومية القرشية إحدى أمهات المؤمنين، كانت قبل أن يتزوجها النبي ﷺ تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ونكحها النبي ﷺ سنة أربع من الهجرة، وقيل غيره. روى عنها: عبد الله بن عبد الرحمن وابنتها زينب بنت أبي سلمة،

стр. 103

وتوفيت زمن يزيد بن معاوية (١). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك، ورواه عن نافع كما رواه مالك: إسماعيل بن أمية، وفي الباب عن حذيفة، وابن عمر، والبراء، وعائشة ﵂. والجرجَرةُ تطلق بمعنيين: أحدهما: الصَّبُّ، ومن حمل اللفظ على هذا المعنى روى "نارَ جهنم" بالنصب، وبهذا قال الزجاج، ويؤيده ما في بعض الروايات: "يجرجر في بطنه نارًا من نار جهنم" (٤). والثاني: الصوت، يقال: جَرْجَرَ الفحلُ إذا ردَّد صوتُه في حلقهِ، ومن هذا قيل: معناه: يُصوِّتُ، وروي "نارُ جهنم" بالرفع. والخبر يدل على تحريم الشرب من آنية الفضة حيث علق الوعيد بالنار، والمعنى أن الشرب منها يقتضي إلى جررهِ النارِ في البطن، وبمثله فسر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٥) (٦). وألحق الشرب سائر وجوه الاستعمال بالمعنى بالخبر، وبسائر

стр. 104

الأخبار الناصة على الأكل وغيره، وفي تحريم آنية الفضة ما يدل على تحريم آنية الذهب بطريق الأولى؛ لأن نفاسته والخيلاء فيه أكثر. وفي رواية ابن عمر ﵁: "من شرب (١/ ق١٠ - ب) من إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (١). ففي قوله: "أو إناء فيه شيء من ذلك" دلالة على تحريم المضبب بهما. الأصل [٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نُوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتّى يَغْسِلهَا ثَلاثًا، فَإِنّه لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (٢). [٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك وابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نُومِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلهَا في وَضُوئِهِ، فَإِنّ أَحَدَكُم لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (٣). الشرح أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المديني، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله. سمع: أبا هريرة، وجابرًا، وأبا سعيد الخدري. وروى عنه: الزهري، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن أبي كثير، وجماعة.

стр. 105

مات سنة أربع ومائة (١). وحديث مالك عن أبي الزناد: رواه البخاري في "الصحيح" (٢) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ورواه مسلم (٣) عن قتيبة عن المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبي الزناد. وحديث سفيان عن الزهري: رواه مسلم (٤) عن عمرو الناقد وغيره، عن سفيان، وروى الحديث عن سفيان كما رواه الشافعي: الحميدي (٥)، ورواه عن أبي هريرة: عبد الله بن شقيق، وسعيد بن المسيب، وأبو مريم، وأبو رزين، وأبو صالح. وفي الباب عن علي، وعائشة، وابن عمر وفي حديثه: "فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده" (٦) وجابر وفي حكايته: "فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها" (٧). وبين روايتي الشافعي تفاوت في اللفظ وفي المعنى أيضًا؛ فإنه ذكر الثلاث في الأولى دون الثانية. وفي الحديث بيان أن المتيقظ من النوم ينبغي أن لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها, وليس ذلك على الإيجاب وإنما هو استحباب، واحتج الشافعي لذلك بأن النبي ﷺ وضع يده في قدح فتوضأ الناس من

стр. 106

تحت يده آخذين الماء من القدح ولم يغسل أحد منهم يده قبل إدخالها القدح وفيهم من قام من النوم. قال علماء الأصحاب (١): وغسل اليدين ثلاثًا مستحب سواء قام من النوم أو لم يقم، ثبت ذلك في صفة وضوء رسول الله ﷺ (٢) لكن (١/ ق ١١ - أ) القائم من النوم يكره له غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وغير القائم يتخير بين غمس اليد في الإناء وبين صبّ الماء عليها، والقدر الذي يستحب غسله ما بين رءوس الأظفار والكوع وهو الذي يغمس في الإناء غالبًا للاغتراف، وعلى ذلك تنزل قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣) ولو دخل الساعد في مسمى اليد لم يكن إلى التقييد بالمرافق حاجة في قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤). وقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" إشارة إلا أنه ربما أصاب في النوم بيده الطائفة على البدن موضعًا نجسًا، سيما إذا كان قد استنجى بالحجر، فيحتاط لما في الإناء بغسلها أولًا، واحتج بالحديث على أنه يستحب غسل الموضع النجس ثلاثًا, لأنه استحب التثليث ها هنا لتوهم النجاسة فحالة التحقيق أولى بالتثليث. وفي بعض الراويات: "إذا قام أحدكم من الليل" (٥) وقوله ها هنا:

стр. 107

"أين باتت" يوافقه، وكراهية الغمس قبل الغسل تعمّ نوم الليل والقيلولة، لكن يمكن أن يقال أن الكراهية ثَمّ أشد؛ لأن نوم الليل أطول فيكون احتمال الثلوث فيه أقرب. وقوله: "فلا يغمس يده في الإناء" يعني: في الماء [الذي] (١) في الإناء، يبينه قوله في الرواية الثانية "قبل أن يدخلها في وضوئه" وفي هذِه اللفظة إشارة إلى أن القائم من النوم يتوضأ؛ لأنه سماه وضوءه، وقد سبق أن الوَضوء: الماء الذي يتوضأ به. الأصل [٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن حميد، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون -أحسبه قال: قعودًا- حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون (٢). [٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام [قاعدًا] (٣) ثم يصلي ولا يتوضأ (٤). الشرح عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ أنه إذا قال الشافعي: أبنا الثقة عن حميد؛ فإنما يعني به إسماعيل بن علية (٥).

стр. 108

وإسماعيل ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، أبو بشر الأسدي البصري مولى بني أسد بن خزيمة، وعلية أمه اشتهر بالنسبة إليها وكانت مولاة لبني أسد (١). سمع: أيوب، وابن أبي عروبة، وخالدًا الحذاء، وداود بن أبي هند، وحميدًا. وروى عنه: علي بن المديني، وقتيبة، وزهير، وعلي بن حجر، وغيرهم. مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد (٢). وحميد: هو أبو عبيدة (١/ ق ١١ - ب) بن أبي حميد تيرويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: عبد الرحمن، مولى طلحة الطلحات الخزاعي. ويعرف حميد بالطويل، ويذكر أنه كان قصير القامة طويل اليدين، فقيل: سمي طويلًا لطول يديه، وقيل: لقصر قامته على الضدِّ. سمع: أنسًا، وبكر عبد الله المزني، وثابتًا البناني، وابن أبي مليكة. وروى عنه: يحيى القطان، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، والدراوردي، وشعبة.

стр. 109

مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (١). وأنس: هو ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي، أبو حمزة خادم النبي ﷺ ، أكثر الرواية عنه. وروى أيضًا عن: أبي بكر الصديق، ومعاذ، وأبي ذر، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه: الحسن، والزهري، وغيرهم. قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن عشر سنين وتوفي ﷺ -وهو ابن عشرين، وانتقل إلى البصرة وتوفي بها سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة (٢). وقال مورق وغيره لما مات أنس: ذهب اليوم نصف العلم. وحديث أنس رواه هشام الدُّستوائي عن قتادة عن أنس واللفظ قريب من رواية حميد (٣)، ورواه أبو هلال عن قتادة عن أنس، واللفظ: كنا نأتي مسجد رسول الله ﷺ فننام ولا نُحْدِثُ بذلك وضوءنا (٤)، ورواه ابن المبارك عن معمر عن قتادة عنه واللفظ: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يُوقَظُون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يصلون ولا يتوضئون (٥). قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.

стр. 110

وهذا الذي روي عن أنس يعدُّ من حديث رسول الله ﷺ ؛ لأن المعنى أنهم كانوا يفعلون ذلك في عهد النبي ﷺ -وهو مصرح به في بعض الروايات، ثم مقصودهم من مثل ذلك أنه كان شائعًا حينئذ والنبي ﷺ عالم به وكان يسكت عليه ولا يمنع منه، وسكوته على الشيء يدل على جوازه. وأما الذي روي عن ابن عمر فأثر لا كلام فيه ولم يستوعب أبو العباس الأصم الآثار التي رواها الشافعي ولا ترك كلها، كأنه أورد ما رآه أهم. وقوله: "تخفق رءوسهم" أي: تتحرك وتضطرب، ومنه خفقان القلب، وفي حديث أنس دليل على أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء، ويتبين به وبما في معناه حمل الأخبار المطلقة في النوم على النوم على غير هيئة القعود، وفعل ابن عمر يؤيده، وروي أنه قال: من نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء، ومن نام قاعدًا فلا وضوء عليه (١). وكلمة: "أحسبه" يشبه أن تكون (١/ ق ١٢ - أ) من قول حميد، ولا يوجب ذلك ترددًا في أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء؛ لجواز أن يكون التردد في أنه هل ذكر القعود المحمول عليه أو في أنه ذكر لفظة القعود أو غيرها مما يؤدي معناها، وقد يتوهم من الخبر أنهم كانوا يؤخرون
следующие страницы →