← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الأصل [٨٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ [قال] (١) "لا تلقوا السلع" (٢). الشرح الحديث صحيح داخل في "الموطأ" (٣) وأخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى عنه، واللفظ: "لا تلقوا الركبان للبيع". وأخرجه أبو داود (٦) عن القعنبي عن مالك، وقال: "لا تلقوا السلع حتى تهبط الأسواق". وصورته أن يبليغ الركبان قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر أمتعتهم ويخبرهم بكسادها ويشتريها منهم بما دون سعر البلد، وسبب النهي ما فيه من الخديعة، ولصاحب السلعة الخيار إذا قدم البلد وعرف كذب المبلغ؛ لما روي عن ابن سيرين عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه متلقٍ فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق (٧). وخصص أبو سعيد الإصطخري (٨) الخيار بما إذا ابتاع بدون سعر البلد دون ما إذا ابتاعه به أو بأكثر منه، حكاه أبو سليمان الخطابي وذكر

стр. 1122

أن أبا حنيفة لم يكره التلقي ولا جعل لصاحب السلعة الخيار. الأصل [٨٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان أو مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، وعن محمَّد بن النعمان بن بشيرة أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ [فقال] (١) إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله ﷺ : "أُكلّ ولدك نحلت مثل هذا"؟ [فقال: لا] (٢) فقال رسول الله ﷺ : "فارجعه". قال أبو العباس: كان عند أصحابنا كلهم: [مالك] (٣) وكان عندي سفيان؛ فلذلك جعلته بالشك (٤). [٨٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس؛ أن النبي ﷺ [قال] (٥) "لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده" (٦). الشرح محمَّد: هو ابن النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري، سكن دمشق. سمع: أباه، وروى عنه: الزهري (٧).

стр. 1123

وأبوه: النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري أبو عبد الله، كان يلي الكوفة. سمع: النبي ﷺ . وروى عنه: الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وسالم بن أبي الجعد، وسماك (١). وحديث النعمان صحيح رواه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى عنه، ورواه عن النعمان: عروة بن الزبير والشعبي. وفي رواية حصين عن الشعبي عن النعمان قال رسول الله ﷺ : "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال: فرجع فردّ عطيته (٤).٢ وفي رواية داود بن أبي هند عن الشعبي: "فأشهد على هذا غيري" ثم قال: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء"؟ قال: بلى. قال: "فلا إذًا" (٥). وفي رواية أبي حيان عن الشعبي قال: "فلا تشهدنى إذًا؛ فإني لا أشهد على جور" (٦). وبيّن أبو العباس أنه لِمَ قال: أبنا سفيان أو مالك بالشك، والمشهور في الحديث رواية الشافعي عن مالك وكذلك هو في كتاب "اختلاف الحديث" (٧) وغيره.

стр. 1124

وحديث طاوس مرسل، لكن أخرجه أبو داود (١) بإسناده عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ ، وقصة نحلة النعمان رواها أيضًا أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ (٢). وقوله: "نحلتُ" أي: أعطيت، يقال: نَحلْتهُ أَنْحَلهُ نُحلًا، ومن القول نَحلًا بالفتح، والنّحل: العطية بغير عوض، ويروى أنه ﷺ قال له: "هل لك معه ولد؟ " قال: نعم. قال: "فهل أبنت كل واحد منهم مثل الذي أبنت هذا؟ " قال: لا (٣). أي: هل أعطيت كل واحد منهم مالًا تبينه به، والاسم البائنة، يقال: طلب فلان إلى أبيه البائنة إذا طلب إليه مالًا يفرده به، وأبانه أبواه حتى بان يبين بيونًا، ويقال: إن البائنة لا تكون إلا من الوالدين أو أحدهما. والقصة تدل على استحباب التسوية بين الأولاد إذا كانوا ذكورًا أو إناثًا في النّحل وأنواع الإكرام، والمعنى فيه أن التفضيل قد يؤثر في نفس المفضول فيمنعه من البرّ ويفسد ما بينه وبين سائر الأولاد، وفي الذكر والأنثى وجهان: أحدهما: أنه لا بأس بأن يجعل العطية بينهما على قضية الميراث. وأظهرها: أنه يسوي أيضًا، ويدل عليه قوله: "أيسرك أن يكونوا في البرّ سواء" فإنه لم يفرق بين الذكر والأنثى.

стр. 1125

ويدل على أنه إذا فضل بعضهم على بعض تقذف الهبة وإن عدل عن المأمور خلافًا لسفيان الثوري وداود؛ لأنه قال: "فارجعه" ولو لم ينفذ تصرفه وبقي المال على ملكه لما احتاج إلى أن يرجع، وأيضًا فقد قال: "أشهد على هذا غيري" ولو كان لغوًا لما أمر بالإشهاد عليه، وتسميته جورًا لما فيه من الميل والعدول عن الأفضل والأحسن، وتدل أيضًا على أن للأب أن يرجع فيما وهب من ولده، والأولى أن لا يفعل ذلك إلا لغرض صحيح ويدل عليه حديث طاوس. وفيه دليل على أن الأجنبي لا يرجع فيما وهب من الأجنبي، وقد روي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" (١). والعود في القيء حرام، وفرق بين الأب والأجنبي بأن يدّ الولد كيدّ الوالد؛ ألا ترى أنه لا حدّ بوطء جاريته، ولا يقطع بسرقة ماله؛ فكان الوالد في الهبة من الولد في معنى من وهب ولم يقبض. الأصل [٨٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواقٍ في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني عرضت عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فسألها النبي ﷺ فأخبرته عائشة، فقال لها رسول الله ﷺ : "خذيها

стр. 1126

واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق" ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد: فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق" (١). [٨٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مثله (٢). الشرح بريرة مولاة عائشة ﵂. روت عن: النبي ﷺ . وروى عنها: عروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان (٣). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأيضًا عن عبيد بن إسماعيل، ومسلم (٥) عن أبي كريب، بروايتهما عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، واللفظ في رواية عبيد: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت فيكون ولاؤك لي، وفي "الصحيح" من رواية قتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عن كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون [لنا] (٦) ولاؤك،

стр. 1127

فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" (١). وقولها: "إن أحب أهلك أن أعدها لك" يقال: إنما ذكر لفظ العدّ لأن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالدراهم عددًا وقت مقدم رسول الله ﷺ إلى أن أرشدهم ﵇ وجعل العيار وزن أهل مكة، ثم اللفظ في نُسخ "المسند" "إن أحب أهلك أن أعدها [لهم] (٢) عددتها ويكون ولاؤك لي" وهذا النظم يحتاج إلى تأويل وتكلف، والأحسن إن تطَّوع فعلت، وكذلك هو في بعض الروايات، ويروى "أن أعدها لك [عددتها] (٣) " وهو واضح. واحتج بالحديث من جوز بيع المكاتب، وبه قال مالك؛ فإن بريرة كانت مكاتبة وقد جاءت عائشة تستعين بها في كتابتها، ثم إنها اشترتها، وقد قال النبي ﷺ : "خذيها" وفي الرواية الأخرى: "ابتاعي". ومن منع بيعه -وهو الظاهر من مذهب الشافعي- قال: كان شرى بريرة برضاها، ألا تراها سفرت (٤) بين عائشة وبين أهلها تساوم نفسها لعائشة، والكتابة جائزة من جهة المكاتب فكان ذلك فسخًا للكتابة منها، وإلى هذا ذهب محمَّد بن إسماعيل البخاري حيث أورد الحديث في باب ترجمه بـ "بيع المكاتب إذا رضي" وأبو داود حيث أورده في باب ترجمه بـ "بيع المكاتب إذا فسخ الكتابة". وزعم زاعمون أنهم كانوا باعوا نجوم كتابتها لا رقبتها، وقد أجاز

стр. 1128

قوم بيع نجوم الكتابة، وبه قال مالك وتمسكوا بقول عائشة: "إن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك". ومن لم يجوِّز بيعها [قال] (١): أرادت الثمن الذي تعطيهم عوضًا عن الرقبة، ألا ترى أنه ﷺ قال: "ابتاعي وأعتقي" وفي رواية عمرة بنت عبد الرحمن: إن أحب أهلك أن أصبّ لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت سمَّت المدفوع ثمنًا. واحتج الشافعي بالحديث على أنه يجوز بيع الرقيق بشرط العتق مصيرًا إلى أنهم كانوا قد شرطوا العتق في ضمن شرط الولاء، والمبيع بشرط العتق جائز على ظاهر المذهب، ولو شرط البائع أن يكون الولاء له فالظاهر بطلان البيع، وفيه قول: أنه يصح ويلغو الشرط؛ لأن النبي ﷺ قال: "خذيها واشترطي لهم الولاء"، وقال: "الولاء لمن أعتق" فألغى الشرط، والقائلون بظاهر المذهب قالوا: إن أهل بريرة لم يشرطوا الولاء في نفس البيع، ولكنهم رغبوا في بيعها للعتق وطمعوا في أن يكون الولاء لهم جاهلين بأن الولاء للمعتق خاصة، فلما انتقل الملك إلى عائشة وأعتقتها، بيّن النبي ﷺ لهم أن الولاء لا يكون إلا للمعتق. وتكلموا في قوله: "واشترطي لهم الولاء" على منهاجين: أحدهما: أنه تفرد بهذه الكلمة هشام بن عروة، قال الشافعي: وأحسبه غلط فيها (٢). وقد روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق". وعن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "ابتاعيها وأعتقيها فإن

стр. 1129

الولاء لمن أعتق". وروى القاسم عن عائشة: "اشتريها وأعتقيها" ولم يذكر أحد منهم: "واشترطي لهم الولاء" وروايتهم أولى؛ لأن النبي ﷺ لا يأمر بالإجابة إلى اللغو والباطل ولا يأذن فيما ينكر عليهم، وفي "الصحيحين" عن نافع عن ابن عمر أن أهلها قالوا لعائشة: نبيعَكِها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعنك ذلك؛ فإن الولاء لمن أعتق" (١). قال الأئمة: فلعل هشامًا لما سمع أن النبي ﷺ قال: "لا يمنعك ذلك" فأطلق اللفظ أطلقها. والثاني: التأويل من ثلاثة أوجه: أحدها: أن المراد لا تعتاد ولا تنال بما يقولون، فإن الولاء لا يكون إلا للمعتقين، ويشعر به ما روي عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ [قال] (٢) "اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطون ما شاءوا" (٣). والثاني: عن المزني تنزيل "لهم" على "عليهم" كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (٤) أي: عليهم. والثالث: أن قوله: "اشترطي لهم الولاء" مسبوق على معنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٥).

стр. 1130

واحتج بقوله: "إنما الولاء لمن أعتق" على أن من أسلم على يديه رجل لا ولاء له عليه غير معتق، وعلى أنه لا يثبت الولاء بالموالاة والمخالفة. وقوله: "ما كان من شرط ليس في كتاب الله" أي: ليس هو على حكم كتابه وموجب أمره، وليس المعنى أنه غير منصوص عليه في الكتاب، وما يبينه النبي ﷺ فالأخذ به واجب بحكم الكتاب، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (١). وأما رواية [عمرة] (٢) في الإسناد الذي ساقه الشافعي آخرًا فهي مسندة في "اختلاف الحديث" (٣) وأرسلها في مواضع، فقال: عن عمرة أن بريرة جاءت تستعين عائشة (٤)، وكذلك رواه البخاري في "الصحيح" (٥) وهو الأثبت عند الأئمة عن مالك، ورواه سفيان عن يحيى بن سعيد موصولًا. الأصل [٨٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس؛ أن النبي ﷺ بكبشين أملحين (٦). [٨٥٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أبنا عبد الرحمن بن حميد، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئًا" (٧).

стр. 1131

الشرح عبد الرحمن: هو ابن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. سمع: السائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن محمَّد بن طلحة. روى عنه: حاتم بن إسماعيل، وسفيان بن عيينة، وصالح بن كيسان. مات في آخر خلافة أبي جعفر (١). حديث عبد العزيز عن أنس صحيح [رواه] (٢) البخاري عن آدم عن شعبة عن عبد العزيز، لكن ليس فيه ذكر "أملحين"، وإنما قال: كان النبي ﷺ يضحي بكبشين. قال أنس: وأنا أضحي بكبشين (٣). وهكذا رواه إسحاق الحنظلي عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز (٤)، وروى المزني في "المختصر" الحديث عن الشافعي كذلك ولم يذكر: "الأملحين"، ثم قال: قال أنس في غير هذا الحديث: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين (٥). وربما أراد رواية قتادة؛ ففي "الصحيحين" من رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين (٦). أو رواية حميد، عن أنس؛ أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين.

стр. 1132

وروي ذلك من رواية محمَّد بن سيرين عن أنس أيضًا. وحديث أم سلمة أخرجه مسلم (١) عن ابن أبي [عمر] (٢) عن سفيان. والكبش الأملح: الذي يخالط بياضه حمرة، وقيل: الذي يعلو سواده حمرة، وعن ابن الأعرابي أنه النقي البياض، وعن الكسائي أنه الذي فيه بياض وسواد وبياضه أكثر. وعن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن أبي سلمة، عن عائشة أو عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا ضحى أتي بكبشين أقرنين أملحين موجئين فذبح أحدهما عن أمته من شهد [لله] (٣) بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، ويذبح الآخر عن محمَّد وآل محمَّد (٤). وعن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأتي بكبش فذبحه بيده، قال: "بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي" (٥). قوله: "موجئين" أي: منزوعي الخصية، واستأنس به من قال بجواز خصاء البهائم، وبه قال عروة بن الزبير والحسن وابن سيرين

стр. 1133

وعمر بن عبد العزيز. وذبحه ﷺ الكبش عن أمته وعن نفسه وآله، ذكر الأصحاب فيه أن الشاة الواحد وإن كان لا يضحي بها إلا واحد، لكن إذا ضحى بها من أهلٍ تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وكما أن الفرض ينقسم إلى: فرض عين وفرض على الكفاية، فكذلك السنة، والتضحية مسنونة على الكفاية لكل أهل بيت وهذا ظاهر في آله المخصوصين به، وأما في الأمة فلأن رابطة الإِسلام تجعل النبي ﷺ والأمة كأهل بيت واحد، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ (١). واحتج الشافعي بالحديث الثاني على أن التضحية غير واجبة؛ لأنه علقها بالإرادة فقال: "فأراد أحدكم أن يضحي" ولو كانت واجبة لأشبه أن يقول: فلا يمس من شعره ولا من بشره حتى يضحي، وروي أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يضحيان كيلا يظن الوجوب (٢)، وعن أبي مسعود الأنصاري: إني لأترك الأضحى وإني لموسر كراهية أن يرى أهلي وجيراني أنه حتم (٣). وقوله: "من شعره ولا بشره" حكى أقضى القضاة الماوردي عن الشافعي له تأويلين: أحدهما: أن المراد من الشعر: شعر الرأس، ومن البشر: شعر البدن، وذكر أن على هذا لا يكره تقليم الأظفار. والثاني: أن المراد من البشر تقليم الأظفار.

стр. 1134

ثم المنع على سبيل الكراهة دون التحريم، واحتج له بأن عائشة ﵂ قالت: كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ ويقلدها هو بيده، ثم يبعث بها فلا يحرم عليه شيء أحله الله تعالى له حتى ينحر الهدي (١). والمعنى فيه شيئان: أحدهما: التشبه بالحاج. والثاني: أن التضحية سبب الغفران والعتق من النار، فاستحب أن يكون على كمال الأجر العتق من النار. وعند أبي حنيفة: لا يستحب ترك الحلق والقلم. الأصل [٨٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير بن محرز، عن سالم سبلان مولى النصريين، قال: خرجنا مع عائشة زوج النبي ﷺ مكة وكانت تخرج بأبي يصلى بها. قال [فأتى] (٢) عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء، فقالت عائشة زوج النبي ﷺ : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تأويل للأعقاب من النار يوم القيامة" (٣). [٨٥٤] أخبرنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂؛ أنها قالت لعبد الرحمن: أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للأعقاب من النار" (٤).

стр. 1135

الشرح عمران بن بشير بن محرز عرف برواية ابن أبي ذئب عنه، وبروايته عن سالم سبلان (١). وسالم يعرف بسبلان أبو عبد الله مولى النصريين مدني، وقد يقال له: الدوسي، ويقال أنه مولى شداد بن الهاد الليثي. روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سعيد الخدري. وروى عنه: يحيى بن أبي كثير، وبكير بن الأشج، ونعيم المجمر، وعمران بن بشير (٢). والحديث مخرج في "صحيح مسلم" (٣) من رواية عائشة، وفي "الصحيحين" (٤) من رواية عبد الله بن عمرو، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن الحارث الزبيدي. وقوله: "فكانت تخرج بأبي" في بعض الروايات "تأتني" وهو أشبه. والحديث يدل على وجوب غسل الرجلين؛ لأن الوعيد بالعذاب لا يكون إلا على ترك الواجب، وتدل عليه الأحاديث الواردة في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وما روي عن علي ﵁ أنه في حكاية وضوء النبي ﷺ أدخل يديه جميعًا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على

стр. 1136

رجله وفيها النعل والأخرى مثل ذلك (١)، وقد تكلم في صحته أهل الحديث، وبتقدير الصحة قالوا: يحتمل أن يصل المأخوذ باليدين إلى المغسول من الرجل وذلك إذا استعمل برفق. وفي الحديث أن عائشة ﵂ تحافظ على الجماعة في السفر. الأصل [٨٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن [محمود] (٢) بن لبيد، عن رافع بن خديج؛ أن النبي ﷺ قال: "أسفروا بالفجر، فإن ذلك أعظم لأجوركم" أو قال: "للأجر" (٣). [٨٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفن من الغلس (٤). الشرح عاصم: هو ابن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري الأوسي أبو عمرو، ويقال: أبو عمر الأنصاري. سمع: جابر بن عبد الله، وعبيد الله الخولاني. روى عنه: بكير بن الأشج، وعبد الرحمن بن الغسيل. مات سنة

стр. 1137

تسع وعشرين ومائة (١). ومحمود: هو ابن لبيد بن رافع بن امريء القيس بن زيد الأشهلي الأنصاري، يعد في الكوفيين. سمع: عثمان بن عفان، وغيره. وروى عنه: جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري. توفي سنة ست وتسعين بالمدينة (٢). وحديث رافع أخرجه أبو داود السجستاني (٣)، عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان، واللفظ: "أصبحوا". وحديث عائشة قد سبق مرة في الكتاب (٤)، وأوردنا ما يبينه مما يتعلق به. ورجح الشافعي حديث عائشة بأن رجاله أثبت، وبأنه روى عن النبي ﷺ همّ زيد بن ثابت وأنس بن مالك وسهل بن سعد ما يوافقه. وعن جابر أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح بغلس (٥). وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ صلى الصبح

стр. 1138

بغلس، ثم صلاها يومًا فأسفر بها، ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله تعالى (١). وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك ﵃ أنهم كانوا يغلسون بالصبح. وقيل: أراد بقوله: "أسفروا بالفجر" صلوها بعد تبين وقتها بانتشار ضوء الفجر، ولا تبادروا فتغلطوا أو تقدموها على الفجر، ويروى عن ابن عمر وأبي موسى الأشعري أنهما قدَّما الصلاة على الفجر غلطا ثم [أعادا] (٢). الأصل [٨٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع [و] (٣) بعدما [يرفع] (٤) رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين (٥). [٨٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عاصم بن كليب،

стр. 1139

قال: سمعت أبي يقول: حدثني وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وبعدما يرفع رأسه. قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (١). [٨٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بها، وزاد فيه: ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه. قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه، ثم سمعته بعد يحدثه هكذا ثم يزيد فيه: ثم لا يعود. قال الشافعي: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث، ويقول: كأنه لقن الحرف الآخر فلقنه، ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحفظ كذلك (٢). الشرح عاصم: هو ابن كليب بن شهاب الجرمي كوفي. سمع: أباه، وعبد الرحمن بن الأسود. وروى عنه: الثوري، وشعبة، وابن عيينة (٣). وأبوه: كليب بن شهاب بن [المجنون] (٤) الجرمي، يعد في الكوفيين أيضًا. سمع: عمر، وعليًّا. روى عنه: إبراهيم بن مهاجر (٥).

стр. 1140

ويزيد بن أبي زياد أبو عبد الله مولى بني هاشم. سمع: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، ومجاهدًا، وعكرمة. وروى عنه: الثوري، وشعبة، وابن عيينة. مات سنة ست وثلاثين ومائة أو نحوها (١). وحديث سالم عن أبيه قد مرَّ مرة في الكتاب، وذكرنا في شرحه ما هو أهم (٢). وحديث وائل بن حجر يوافقه في أن الرفع إلى حذو المنكبين، وقد قدمنا أن عن وائل رواية أخرى وهي الرفع إلى حذو الأذنين. والبرانس: جمع برنس، وهو كل ثوب رأسه ملتزق به ممطرًا كان أو غيره، وعن ابن دريد: أنه نوع من الطيالسة يلبسه العباد وأهل الخير. وقول وائل: "ثم أتيتهم في الشتاء ... إلى آخره" فيه جواب عن قول إبراهيم النخعي حيث حاول تأويلًا لحديث وائل، فقال: لعل النبي ﷺ فعل ذلك مرة ثم تركه، وادعى أبو جعفر الطحاوي في حديث ابن عمر النسخ فيما سوى الرفع عند الاحتياج، واحتج عليه بما روي عن أبي بكر بن عياش فيما رواه، فروى طاوس وسالم ونافع ومحارب بن [دثار] (٣) وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر ﵁ يرفع يديه إذا كبر، إذا ركع، وإذا رفع. وروى الربيع بن صبيح والليث، عن مجاهد؛ أنه كان [يرفع] (٤)

стр. 1141

يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وحديث يزيد بن أبي زياد قد تكلم عليه الشافعي بما رواه عن سفيان. وقوله: "ولم يكن سفيان يرى يزيد بالحفظ كذلك" أي: كما ينبغي، ويروى: "بالحافظ". وعن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث واه كان يزيد بن أبي زياد يحدث به برهة من دهره لا يذكر فيه: "ثم لا يعود" فلما لقن أخذه فكان يذكره فيه، واستدل على أنه لقن الكلمة أن أصحابه القدماء لم يأتوا بها عنه كسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وهشيم وزهير بن معاوية وعبد الله بن إدريس وغيرهم، وإنما أتى بها من سمع منه بأخرة وكان قد تغير وساء حفظه. وعن يحيى بن معين أنه كان يضعفه. وبتقدير الثبوت فأحاديث الرفع أشهر وأظهر ورواتها أثبت وأكثر عددًا، فالأخذ بها أولى. الأصل [٨٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن حصين، أظنه عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن [أبي] (١) الجعد فوقف بي على شيخ بالرقة يقال له: وابصة بن معبد فقال: أخبرني [هذا] (٢) أن رسول الله ﷺ رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة (٣).

стр. 1142

[٨٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت النبي ﷺ إلى طعام صنعته له فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم". قال أنس: قمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف (١). [٨٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن إسحاق بن عبد الله، أنه سمع عمه أنس بن مالك يقول: صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله ﷺ في بيتنا وأم سليم خلفنا (٢). الشرح هلال بن يساف أبو الحسن. أدرك عليًّا ﵁، وسمع غيره من الصحابة. وسمع منه: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن (٣). وزياد: هو ابن رافع أبي الجعد الغطفاني أخو سالم وعبيد وعبد الله. سمع: وابصة بن معبد، وعمرو بن الحارث بن المصطلق. وسمع منه: هلال بن يساف، وعبيد بن أبي الجعد (٤).

стр. 1143

ووابصة: هو ابن معبد الأسدي، أسد خزيمة، له صحبة ويذكر أن وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن بشير بن كعب بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأنه يكنى أبا سالم (١). وحديث وابصة قد اختلف في إسناده برواية ابن عيينة كما في الكتاب، وكذلك رواه الثوري عن حصين بن عبد الرحمن، ورواه أبو معاوية وجماعة عن الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة ولم يدخلوا أحدًا بين هلال ووابصة، ورواه عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة فجعل عمرو بن راشد مكان زياد بن أبي الجعد، ورواه جماعة منهم: شعبة وعمرو بن قيس الملائي، عن حصين بن عبد الرحمن فقالوا: عن حصين وابن راشد عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، وقد تعرض الشافعي لبعض هذِه الاختلافات فقال في كتاب "اختلاف الحديث" بعدما روى حديث [وابصة] (٢) عن سفيان بن عيينة: وقد سمعت من أهل العلم من يذكر أن بعض المحدثين من يدخل بين هلال ووابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت (٣). يعني: اختلاف الروايات، ولذلك لم يخرجه البخاري ولا مسلم. وأما الحديثان من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فقد سبقا في الكتاب، وأتينا ببعض ما يتعلق بهما (٤). واحتج الشافعي بهما على أن صلاة المنفرد الشاذ عن الصف

стр. 1144

صحيحة؛ فإن العجوز كانت منفردة، وحجتها (١) على حديث وابصة بقوة الرواية وسلامة الإسناد عن الاختلاف، وجمع بعضهم بين الأحاديث يحمل الأمر بالإعادة على تدارك بعض ما فات من فضيلة الجماعة بالوقوف منفردًا، وأيضًا فلئلا يعتاد ترك السنة ولا يركب (٢) المكروه. وقوله: "والعجوز من ورائنا" يسبق إلى الفهم من السياق أن المراد من العجوز مليكة على ما قدمنا، ولكن قال في الرواية التي تليه: "وأم سليم خلفنا" فإن كانت القصة واحدة فالمراد من العجوز أم سليم لا مليكة، وإلا فهما قصتان. الأصل [٨٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءه الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم (٣). [٨٤٦] قال: وأبنا من سمع عبد الله بن عمر بن حفص، يذكر عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمَّد، عن صالح بن خوات بن جبير عن خوات بن جبير، عن النبي ﷺ مثل معناه لا يخالفه (٤).

стр. 1145

الشرح يزيد بن رومان أبو روح الأسدي المديني مولى آل الزبير بن العوام. سمع: صالح بن خوات، وعروة بن الزبير. روى عنه: مالك، ومعاوية بن أبي مزود، وأبو حازم، وجرير بن حازم، وغيرهم. مات سنة ثلاثين ومائة (١). وصالح: هو ابن خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري. سمع: سهل بن أبي حثمة، وأباه خواتًا. وروى عنه: القاسم بن محمَّد (٢). وخوات الأنصاري أبو عبد الله، ويقال: أبو صالح، شهد بدرًا مع النبي ﷺ وروى عن: سهل بن أبي حثمة. مات سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين (٣). وحديث صالح عمن صلى مع النبي ﷺ صحيح أخرجه البخاري (٤) عن قتيبة، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود (٦) عن القعنبي، بروايتهم جميعًا عن مالك. وحديثه عن أبيه خوات رواه عبد العزيز الأويسي عن عبد الله عن أخيه عبيد الله عن القاسم، ورواه عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن

стр. 1146

عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ ، ورواه هكذا مسلم في "الصحيح" (١) عن عبيد الله بن معاذ، ورواه البخاري (٢) عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ ، ولم يسق المتن. وذات الرقاع: بقعة تضاف الغزوة إليها، وقيل: شجرة، وقيل: كان القتال في صفح جبل فيه جددٌ بيض وحمر وصفر كالرقاع، وقيل: سميت ذات الرقاع برقاع جعلوها في ألويتهم، وقيل (٣): كان في الصحابة حفاة لفوا على أرجلهم الخرق والجلود لئلا تحترق. واعلم أن صلاة الخوف تؤدى على أنواع، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال، فإن اشتد الخوف ولم يمكن ترك القتال لأحد فيصلون رجالًا وركبانًا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كما يتيسر، ولا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت، وإن لم يبلغ الخوف هذا الحد فينظر إن [كان] (٤) العدو في جهة القبلة فيرتب الإِمام الناس صفين ويحرم بهم جميعًا ويصلون معه إلى أن (أتى) (٥) إلى السجود فيسجد معه أحد الصفين ويحرسه الصف الآخر، فإذا قام الإِمام سجد الذين لم [يسجدوا] (٦) ولحقوه وصلى الجميع معه الثانية، فإذا انتهى إلى السجود حرس من سجد معه في الركعة الأولى وسجد معه من حرس

стр. 1147

في الأولى، ويروى أن النبي ﷺ هكذا صلى للخوف بعسفان. وإن لم يكن العدو في جهة القبلة فيجوز للإمام أن يجعل الناس فرقتين ويصلي بإحدى الفرقتين والفرقة الأخرى تحرس في وجه العدو، فإذا سلم ذهب الذين صلى بهم إلى وجه العدو، وجاء الحارسون فصلى بهم مرة أخرى، وهكذا فعل النبي ﷺ [في] (١) بطن النخل (٢). ويجوز أن يصلي بهم على النحو المنقول في الكتاب عن النبي ﷺ أنه صلى بذات الرقاع وهو أولى؛ لأنه أعدل بين الطائفتين، وفي "الصحيح". من رواية جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ [صلى] (٣) بذات الرقاع بطائفة ركعتين، ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله ﷺ [أربع] (٤) ركعات وللقوم ركعتان (٥). وربما صلى هكذا مرة وهكذا مرة، ورجح الشافعي ﵁ ما رواه صالح بن خوَّات على الكيفية التي رواها ابن عمر ﵁ وهي أن النبي ﷺ صلى بمن معه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا فكانوا مكان الطائفة التي لم تصلّ، وجاءت الطائفة [التي] (٦) لم تصل وركع النبي ﷺ بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم رسول الله ﷺ ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وهؤلاء فقضوا ركعتهم؛ فإن ما رواه صالح أوفق لظاهر القرآن وأعدل بين الطائفتين؛ ليكون قد افتتح الصلاة بهؤلاء وتحلل

стр. 1148

عنها بهؤلاء، ولأنهم أبعد من أن يصيب المشركون من المسلمين غرة، ومع ذلك فيجوز أن يصلي الإِمام والقوم كما رواه ابن عمر على أصح القولين؛ لصحة الرواية. وما روي عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف فقام صف خلفه وصف موازي العدو، فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصافهم، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم سلم بهم. ويروى: "ولم يقضوا" (١). ويروى أنه ﷺ صلى بذي قرد بطائفة ركعة ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا (٢). فكانت للإمام ركعتين ولكل واحدة ركعة؛ فمنها ما تكلموا في إسناده، ومنها ما أولوه على صلاة عسفان، وقالوا: المعنى: ولكل واحدة ركعة مؤداة مع الإِمام. وقال الشافعي: جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن المأمومين عليهم من عدد الصلاة ما على الإِمام، وأصل فرض الصلاة على الناس واحد في العدد، فالأخذ بما يوافق هذا الأصل أولى (٣). ورأى بعض الناس جواز الاقتصار على ركعة واحدة في شدة الخوف، وحمل ما ورد من الركعة الواحدة عليه.

стр. 1149

وعن أحمد بن حنبل: أنه يجوز العمل بمقتضى كل ما ورد في الأحاديث من أنواع صلاة الخوف. الأصل [٨٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ فحكى ابن عباس أن صلاته ركعتين في كل ركعة ركعتين، ثم خطبهم فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله" (١). [٨٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام [بن] (٢) عروة، عن أبيه، عن عائشة. أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس فصلى النبي ﷺ فحكت أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركعتين (٣). [٨٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب؛ أن رسول الله ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين (٤). [٨٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري

стр. 1150

قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال [الناس] (١) انكسفت الشمس لموت إبراهيم. فقال النبي ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة" (٢). [٨٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن سليمان الأحول، يقول: سمعت طاوسًا يقول: خسفت الشمس، فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات ثم أربع سجدات (٣). الشرح كثير بن عباس بن عبد المطلب، أبو تمام الهاشمي. سمع: أباه العباس، وأخاه عبد الله بن عباس. وروى عنه: الزهري، والأعرج (٤). وحديث زيد بن أسلم عن عطاء عن [ابن عباس] (٥) صحيح، اختصره ها هنا وهو بتمامه مذكور في "المسند" من قبل مع ما لا بد منه من الشرح (٦). وحديث عروة عن عائشة أيضًا قد أورده البخاري بتمامه في "الصحيح" (٧) عن القعنبي، ومسلم (٨) عن قتيبة، بروايتهما عن مالك.

стр. 1151

وحديث كثير بن عباس أورده مرسلًا، وقد رواه يونس عن الزهري عن كثير عن أخيه عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ موصولًا، أخرجه البخاري (١) عن أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن الزهري. وحديث أبي مسعود رواه مسلم في "الصحيح" (٢) عن ابن أبي عمر عن سفيان، والبخاري (٣) من وجه آخر عن إسماعيل بن أبي خالد، ويروى معناه من حديث عبد الله بن عمر وعائشة والمغيرة بن شعبة وأبي بكرة عن النبي ﷺ . واحتج الشافعي بحديث ابن عباس وعائشة على أن في كل ركعة من صلاة الكسوف فيها ركعتان، خلافًا لقول من قال: هي ركعتان كسائر الصلوات. وقوله: " أن صلاته ركعتين" أي: كانت ركعتين. وقوله: "ثم خطبهم" يبين أن الخطبة بعد الصلاة، ويشير إلى أنه صلى في جماعة ثم خطبهم بعدما صلى بهم. وقوله: "لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" قصد به الرد عليهم، حيث كانوا يقولون في الجاهلية: إن كسوف الشمس والقمر يدل على موت كبيرٍ أو ضررٍ عام؛ وأيضًا فلأن الكسوف اتفق في يوم موت إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وقد قال الناس أن سبب موته الكسوف، فرد عليهم مقالتهم. وكانت وفاة إبراهيم على ما حكى الواقدي وعن الزبير بكار: يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر، واحتج بذلك على أنه

стр. 1152

يجوز اجتماع العيد والكسوف في يوم واحد. وفي "صحيح مسلم" (١) من رواية عائشة وجابر أن النبي ﷺ صلى ست ركعات في أربع سجدات، ويوافقه ما رواه سليمان الأحول عن طاوس عن فعل ابن عباس، وفيه أيضًا من رواية ابن عباس أن النبي ﷺ صلى الكسوف ثمان ركعات في أربع سجدات (٢). ورجح الشافعي رواية ركوعين في ركعة بكثرة الرواة وقوتهم، وذكر في الأثر عن ابن عباس أن الرواية مختلفة في فعله (٣)، فعن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وعن صفوان بن عبد الله والحسن عن ابن عباس؛ أنه ركع في كل ركعة ركوعين. فالأخذ بروايتهم أولى لزيادة العدد ولموافقته الروايات. وساعد الشافعي محمَّد بن إسماعيل البخاري فروى أبو عيسى الترمذي عنه أنه قال: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات (٤). وعن إسحاق بن راهويه تصحيح الروايات جميعًا وتجويز الجميع. وكأنه ﷺ كان يزيد وينقص بحسب امتداد الكسوف وسرعة الانجلاء، وبهذا قال محمَّد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر أحمد بن إسحاق [الضبعي] (٥) وأبو سليمان الخطابي، واختاره محمَّد بن إبراهيم بن المنذر. والله أعلم.

стр. 1153

الأصل [٨٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن [عبد الله] (١) بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين، عن عائشة أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله، إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصوم، فأغتسل وأصوم ذلك اليوم" (٢). [٨٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر، سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المؤمنين، فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبنَّ إلى [أم] (٣) المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك، فقال أبو بكر: [فذهب] (٤) عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة، فسلم عليها عبد الرحمن فقال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. فقالت عائشة: ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله ﷺ يفعله؟! قال عبد الرحمن: لا والله، فقالت عائشة: فأشهد على رسول الله إن كان ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم.

стр. 1154

قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة، فخرجنا حتى جئنا مروان، فقال له عبد الرحمن ما قالتا فأخبره، فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمَّد لتركبن دابتي بالباب فلتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر (١). [٨٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أبنا سمي مولى أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن [بن] (٢) الحارث، عن عائشة؛ أنها قالت: كان النبي ﷺ يدركه الصبح وهو جنب فيغتسل ويصوم يومه (٣). الشرح حديث أبي يونس عن عائشة قد سبق مرة في الكتاب مع زيادات (٤). وقصة مروان أخرجها البخاري (٥) عن القعنبي عن مالك، وأيضًا عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأخرجها مسلم (٦) عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه، وقال: قال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل بن عباس. وحديث سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، رواه

стр. 1155

البخاري (١) عن القعنبي عن مالك عن سمي، ورواه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد ربه بن سعيد، بروايتهما عن أبي بكر بن عبد الرحمن. ورجحت رواية عائشة وأم سلمة في الباب على رواية أبي هريرة؛ لأنهما زوجتا رسول الله ﷺ وهما أعلم بالحال. وقد قدمنا أن منهم من قال: كان الحكم كما ذكر أبو هريرة ثم نسخ ولم يبلغ النسخ أبا هريرة، فلما أخبر به عن زوجتي النبي ﷺ رجع إليه، وأن منهم من أوله. وفي القصة أنهم كانوا يبحثون في الفتاوى ويراجعون فيه، وأنهم كانوا يعتمدون خبر الواحد. الأصل [٨٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس قال: كنا مع رسول الله ﷺ زمان الفتح، فرأى رجلًا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال [وهو] (٣) آخذ بيدي: "أفطر الحاجم والمحجوم" (٤). [٨٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ احتجم محرمًا صائمًا (٥).

стр. 1156

الشرح أبو الأشعث: هو شراحيل بن آدة، ويقال: ابن كليب بن آدة الصنعاني صنعاء الشام، وقيل: هو شرحبيل بن شرحبيل الشامي. سمع: عبادة بن الصامت، وثوبان، وشداد بن أوس، وأبا أسماء الرحبي. وروى عنه: أبو قلابة الجرمي (١). وشداد: هو ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو يعلى ابن أخي حسان بن ثابت. سمع: النبي ﷺ . وروى عنه: بشير بن كعب، وغيره. ونزل بيت المقدس ومات بها سنة أربع وستين وقبره مشهور يزار (٢). وحديث شداد ثابت، أخرجه أبو داود (٣) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة، ورواه عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد (٤)، ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن النبي ﷺ واللفظ: خرجت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فإذا رجل يحتجم بالبقيع، فقال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم

стр. 1157

والمحجوم" (١). وعن علي بن المديني أنه قال: لا أرى الحديثين إلا صحيحين، ويمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما (٢). ويروى "أفطر الحاجم والمحجوم": من رواية يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٣)، ومن رواية قتادة عن الحسن عن ثوبان (٤)، ومن رواية عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار (٥)، ومن رواية مطر عن الحسن عن علي ﵁ عن النبي ﷺ (٦)، ومن رواية أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ (٧)، وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي موسى الأشعري وعائشة ﵃. وصحح الكبار من علماء الحديث حديث ثوبان وشداد وأبي

стр. 1158

موسى، وقد قدمنا فيما سبق أن الأكثرين لم يروا بأسًا بالحجامة للصائم وتمسكوا بما رواه ابن عباس؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخرجه البخاري (١) عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وعن مقسم عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة وهو صائم محرم (٢). وتكلموا في قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" من وجهين: أحدهما: أن حديث ابن عباس أولى بأن يؤخذ به؛ لأنه أمثل إسنادًا، ولأن فيهما ما يشعر بأن حديث ابن عباس ناسخ لقوله: "أفطر الحاجم والمحجوم"؛ وذلك لأن حديث شداد مؤرخ بعام الفتح، وفي حديث ابن عباس ذكر الإحرام ولم يصحبه ابن عباس في إحرامه قبل حجة الإِسلام، فيتقدم تاريخ حديث شداد على حجة الإِسلام بسنتين، وقد روي عن أنس بن مالك بإسناد وثق الحافظ أبو الحسن الدارقطني رواته أنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم [أن] (٣) جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ فقال: "أفطر هذان" ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم فكان أنس ﵁ يحتجم وهو صائم (٤). وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ رخص في الحجامة

стр. 1159

للصائم (١). والترخص يشعر بسبق المنع. والثاني: تأويل لفظ الإفطار من وجوه، قدمناها في باب الصائم. الأصل [٨٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، أخبرني يزيد بن الأصم؛ أن رسول الله ﷺ نكح وهو حلال. قال عمرو: فقلت لابن شهاب: أتجعل يزيد بن الأصم إلى ابن عباس (٢). [٨٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "المحرم لا ينكح ولا يخطب" (٣). [٨٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب -أحد بني عبد الدار- عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (٤). [٨٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن [عن سليمان] (٥) بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة والنبي ﷺ بالمدينة.

стр. 1160

[٨٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب قال: وهل فلان، ما نكح رسول الله ﷺ ميمونة إلا وهو حلال (١). الشرح يزيد بن الأصم: هو يزيد [بن] (٢) عبد عمرو الأصم بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو عوف ابن أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ . سمع: ميمونة، وأبا هريرة، معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس. وروى عنه: جعفر بن برقان، والزهري، وأبو فزارة راشد بن كيسان (٣). ونبيه بن وهب الكعبي من بني عبد الدار، حجازي. سمع: أبان بن عثمان. وروى عنه: أيوب بن موسى، ونافع، وسعيد بن هلال (٤). وأبان بن عثمان بن عفان أبو سعيد القرشي الأموي، أخذ الفقه وأحكام القضاء من أبيه، وسمع الحديث منه. وروى عنه: الزهري (٥).
следующие страницы →