← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

الشرح أبو الأشعث: هو شراحيل بن آدة، ويقال: ابن كليب بن آدة الصنعاني صنعاء الشام، وقيل: هو شرحبيل بن شرحبيل الشامي. سمع: عبادة بن الصامت، وثوبان، وشداد بن أوس، وأبا أسماء الرحبي. وروى عنه: أبو قلابة الجرمي (١). وشداد: هو ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو يعلى ابن أخي حسان بن ثابت. سمع: النبي ﷺ . وروى عنه: بشير بن كعب، وغيره. ونزل بيت المقدس ومات بها سنة أربع وستين وقبره مشهور يزار (٢). وحديث شداد ثابت، أخرجه أبو داود (٣) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن أيوب عن أبي قلابة، ورواه عاصم الأحول عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء الرحبي عن شداد (٤)، ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن النبي ﷺ واللفظ: خرجت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فإذا رجل يحتجم بالبقيع، فقال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجم

стр. 1157

والمحجوم" (١). وعن علي بن المديني أنه قال: لا أرى الحديثين إلا صحيحين، ويمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما (٢). ويروى "أفطر الحاجم والمحجوم": من رواية يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٣)، ومن رواية قتادة عن الحسن عن ثوبان (٤)، ومن رواية عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار (٥)، ومن رواية مطر عن الحسن عن علي ﵁ عن النبي ﷺ (٦)، ومن رواية أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ (٧)، وفي الباب عن رافع بن خديج وأبي موسى الأشعري وعائشة ﵃. وصحح الكبار من علماء الحديث حديث ثوبان وشداد وأبي

стр. 1158

موسى، وقد قدمنا فيما سبق أن الأكثرين لم يروا بأسًا بالحجامة للصائم وتمسكوا بما رواه ابن عباس؛ أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. أخرجه البخاري (١) عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وعن مقسم عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة وهو صائم محرم (٢). وتكلموا في قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" من وجهين: أحدهما: أن حديث ابن عباس أولى بأن يؤخذ به؛ لأنه أمثل إسنادًا، ولأن فيهما ما يشعر بأن حديث ابن عباس ناسخ لقوله: "أفطر الحاجم والمحجوم"؛ وذلك لأن حديث شداد مؤرخ بعام الفتح، وفي حديث ابن عباس ذكر الإحرام ولم يصحبه ابن عباس في إحرامه قبل حجة الإِسلام، فيتقدم تاريخ حديث شداد على حجة الإِسلام بسنتين، وقد روي عن أنس بن مالك بإسناد وثق الحافظ أبو الحسن الدارقطني رواته أنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم [أن] (٣) جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ فقال: "أفطر هذان" ثم رخص النبي ﷺ بعد في الحجامة للصائم فكان أنس ﵁ يحتجم وهو صائم (٤). وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ رخص في الحجامة

стр. 1159

للصائم (١). والترخص يشعر بسبق المنع. والثاني: تأويل لفظ الإفطار من وجوه، قدمناها في باب الصائم. الأصل [٨٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، أخبرني يزيد بن الأصم؛ أن رسول الله ﷺ نكح وهو حلال. قال عمرو: فقلت لابن شهاب: أتجعل يزيد بن الأصم إلى ابن عباس (٢). [٨٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "المحرم لا ينكح ولا يخطب" (٣). [٨٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب -أحد بني عبد الدار- عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (٤). [٨٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن [عن سليمان] (٥) بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة والنبي ﷺ بالمدينة.

стр. 1160

[٨٧٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب قال: وهل فلان، ما نكح رسول الله ﷺ ميمونة إلا وهو حلال (١). الشرح يزيد بن الأصم: هو يزيد [بن] (٢) عبد عمرو الأصم بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو عوف ابن أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ . سمع: ميمونة، وأبا هريرة، معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس. وروى عنه: جعفر بن برقان، والزهري، وأبو فزارة راشد بن كيسان (٣). ونبيه بن وهب الكعبي من بني عبد الدار، حجازي. سمع: أبان بن عثمان. وروى عنه: أيوب بن موسى، ونافع، وسعيد بن هلال (٤). وأبان بن عثمان بن عفان أبو سعيد القرشي الأموي، أخذ الفقه وأحكام القضاء من أبيه، وسمع الحديث منه. وروى عنه: الزهري (٥).

стр. 1161

وسعيد: هو ابن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي. روى عن: إسماعيل بن أمية، وعن جعفر بن محمَّد، وعبد الله بن حسن. ضعفه البخاري (١). وقول يزيد "أن رسول الله ﷺ نكح وهو حلال" يريد أنه نكح ميمونة وهو حلال، ولم يقله عن نفسه إنما نقله عن ميمونة، ففي "صحيح مسلم" عن أبي بكر بن [أبي] (٢) شيبة عن يحيى بن آدم عن جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم قال: [حدثتني] (٣) ميمونة بنت الحارث؛ أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس (٤). وهكذا رواه ميمون بن مهران عن يزيد عن ميمونة. وقول عمرو لابن شهاب: "أتجعل يزيد بن الأصم إلى ابن عباس" يريد أتضمه إليه وتقابله به، وذلك أن عمرًا قال لابن شهاب: أخبرني أبو الشعثاء عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ نكحها وهو محرم. فروى الزهري عن يزيد أنه ﷺ نكحها وهو حلال، فحاول عمرو ترجيح رواية ابن عباس بما قاله إشارة إلى أن ابن عباس أفضل وأولى

стр. 1162

بأن يؤخذ بقوله وروايته، ولكن الشافعي رجح ما رواه يزيد؛ لأنه رواه عن ميمونة وحديث ابن عباس مرسل؛ فإنه لم يصحب النبي ﷺ إلا بعد السفر الذي نكح فيه ميمونة، وكان قد نكحها في عمرة القضية. قال: ولئن كان لابن عباس قرابة منها به منها فليزيد قرابة مثلها، وسليمان بن يسار مولاها أيضًا فيكونان واقفين على الحال (١). ويؤيده حديث عثمان وهو صحيح أورده مسلم (٢) من رواية سفيان ومالك جميعًا، وروي عن عمر وعلي ﵄ رد نكاح المحرم، وبمثله قال زيد بن ثابت، ويؤيده أن سعيد بن المسيب نسب ابن عباس فيه إلى الخطأ. وقوله: "وهل فلان" يريده، ويجوز في "وهل" كسر الهاء وفتحها، يقال: وهلت في الشيء وعن الشيء أوهل وهلًا إذا غلطت فيه وسهوت، ووهلت بالفتح [أوهل] (٣) وهلًا إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، ووهل يوهل أيضًا: فزع، والوهل: الفزع. وحديث سليمان بن يسار قد رفعه بعضهم، فروى أبو نعيم عن حماد بن زيد عن مطر عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا، وكنت أنا الرسول بينهما (٤).

стр. 1163

وقوله: "بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة والنبي ﷺ بالمدينة" المعنى بعثهما وهو بالمدينة، فأما النكاح فإنه جرى والنبي ﷺ بسرف؛ لأن في رواية ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن خالته ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ أنها حدثته أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا، تزوجها وهو بسرف (١). وقوله: "فزوجاه ميمونة" أي: جعلاها زوجًا له وذلك يحتمل من جهة اللفظ أن يراد به تسببهما إليه بالرسالة والخطبة للنبي ﷺ ، ويحتمل أن يراد به مباشرتهما النكاح بالوكالة، وقد روي أن أبا رافع كان وكيلًا من جهة النبي ﷺ في نكاحها، واحتج به على جواز التوكيل في النكاح. الأصل [٨٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، أنه سمع عبيد الله بن [أبي] (٢) يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي ﷺ قال: "إنما الربا في النسيئة" (٣). [٨٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب، عن أيوب بن أبي [تميمة] (٤) عن محمَّد بن سيرين، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورِق بالورِق، ولا البرّ بالبرّ، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواءً بسواء، عينًا بعين يدًا بيد،

стр. 1164

ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبرّ بالشعير، والشعير بالبرّ، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدًا بيد كيف شئتم". ونقص أحدهما: [الملح (١) أو] التمر، وزاد أحدهما: "من زاد أو ازداد فقد أربى" (٢). [٨٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن [موسى بن أبي تميم] (٣) عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" (٤). [٨٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل [ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض (٥)] ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز" (٦). [٨٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك؛ أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر، عن عثمان، قال رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين" (٧).

стр. 1165

الشرح موسى بن أبي تميم من أهل المدينة. سمع: سعيد بن يسار. وروى عنه: مالك، وسليمان بن بلال (١). وحديث ابن عباس عن أسامة صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان، ورواه أيضًا مع زيادات عن محمَّد بن عباد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، عن أسامة، وأخرجه البخاري (٣) من حديث ابن جريج عن عمرو. وحديث عبادة قد مرَّ في الكتاب مرة، وذكرنا هناك ما لا بد من معرفته فيه (٤). وحديث سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أخرجه مسلم (٥) عن القعنبي، وعن أبي الطاهر عن ابن وهب عن مالك. وحديث نافع عن أبي سعيد الخدري قد سبق (٦). وحديث مالك بن أبي عامر عن عثمان رواه مالك مرسلًا، وهو صحيح مرفوعًا، وقد رواه مسلم في "كتابه" (٧) عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار؛ أنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان، عن النبي ﷺ . وظاهر قوله ﷺ : "إنما الربا في النسيئة" حصر الربا فيه، وهو

стр. 1166

متروك للأحاديث [المذكورة] (١) بعده، قال الشافعي: والنفس على حديث الأكثر أطيب؛ لأنهم أشبه أن يحفظوا من (الأول) (٢) وكان عثمان بن عفان وعبادة أسن وأقدم صحبة من أسامة، وكان أبو هريرة وأبو سعيد أكثر حفظًا عن النبي ﷺ فيما علمنا من أسامة (٣). ويروى عن أبي الجوزاء؛ أن رجلًا أتى ابن عباس يسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إنا كنا لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عنه؛ فأنا أنهاكم عنه (٤). ووراء هذا الحديث أسامة (٥) من التنزيل والتأويل ما قدمته، وقد يبحث في حديث عبادة فيقال: لم قال: "ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب، والبر بالشعير والشعير بالبر ... إلى آخره" والمقصود الترخيص في المقابلة عند اختلاف الجنس، وإذا قوبل الذهب بالفضة فقد قوبلت الفضة بالذهب، وكذا في سائر المقابلات فهلا اكتفى بذكر أحد الطرفين عن الآخر؟

стр. 1167

والجواب: أنه قد قيل أن ما اتصل به حرف الباء في المبايعة هو الثمن والعوض للآخر مثمن، فيجوز أن يكون المقصود أنه لا بأس في مقابلة الذهب بالفضة بجعل هذا ثمنًا ولا يجعل الآخر ثمنًا. الأصل [٨٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" (١). [٨٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ مثله أو مثل معناه لا يخالفه (٢). [٨٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، أبنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: "الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" (٣). [٨٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي: فإن سفيان أخبره، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الجار أحق (بشفعته) (٤) ". الشرح عمرو: هو ابن الشريد. عن: أبي رافع أن رسول الله ﷺ مولى

стр. 1168

النبي ﷺ (١)، وأباه الشريد. روى عنه: إبراهيم بن ميسرة، ويعلى بن عطاء، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي (٢). وقوله: "الشفعة فيما لم يقسم" رواه مالك في "الموطأ" (٣) من رواية ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة مرسلًا كما رواه الشافعي، ورواه عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ويحيى بن عبد الرحمن بن أبي قتيلة وأبو عاصم الضحاك بن مخلد عن مالك فرفعوه وقالوا: عن سعيد [و] (٤) أبي سلمة عن أبي هريرة (٥). وفي بعض الروايات عن أبي عاصم عن سعيد أو أبي سلمة. قال الحافظ أحمد البيهقي: كأن ابن شهاب كان لا يشك في رواية أبي سلمة عن جابر موصولًا كما سنذكر من رواية غيره، ولا يشك في رواية ابن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا، وإنما كان يشك في روايتهما جميعًا عن أبي هريرة (٦). والحديث من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر، أخرجه البخاري (٧) عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وعن مسدد

стр. 1169

عن عبد الواحد بن زياد، بروايتهما عن معمر. ويشبه أن يريد الشافعي بالثقة: محمَّد بن عبد الرحمن الجندي؛ فقد روى الزبير بن عبد الواحد الحافظ الأسد أباذي، عن عبد الوهاب، عن يحيى بن عثمان، عن عائذ بن يحيى البلخي، عن الشافعي، عن محمَّد بن عبد الرحمن الجندي، عن معمر عن الزهري، ووافق صالح بن أبي الأخضر معمرًا فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر، ويتأكد ذلك بأن عكرمة بن عمار رواه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر. وحديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أخرج معناه مسلم (١) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير وغيره عن عبد الله بن إدريس عن ابن جريج. وحديث أبي رافع أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢) ورواه أبو داود في "السنن" (٣) عن عبد الله بن محمَّد النفيلي عن سفيان. والحديث الأول بطرقه يدل على أن الشفعة تختص بالمشاع، وأنه لا شفعة للجار، وبه قال عمر وعثمان وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ﵃. وأما حديث أبي رافع فالأشهر من الرواية "الجار أحق بسقبه" والسَّقَبُ: القرب والجوار، ويقال: الصقب بالصاد، وعلى هذا فيحتمل أن يريد به الشفعة، ويحتمل أن يريد أنه أحق بالبر والإحسان،

стр. 1170

كما روي عن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال: "إلى أقربهما منك بابًا" (١). ثم اسم الجار قد يقع على الشريك لمجاورته ومساكنته الشريك، ولذلك تسمى الزوجة جارة كما قال الأعشى: أجارتنا بيني فإنك طالقة. فليحمل عليه توفيقًا بين الخبرين. ومن الأصحاب من رجح الخبر بأن أسانيده قويمة لا اضطراب فيها، وفي إسناد حديث أبي رافع نوع اضطراب؛ فروي عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع كما في الكتاب، وروي عن عمرو عن أبيه الشريد، قال أبو سليمان الخطابي (٢): وأرسله بعضهم، وقال: قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد. واحتج بقوله: "الشفعة فيما لم يقسم" على أن ما لا تدخله القسمة ولا تحتملها كالبئر ونحوها لا شفعة فيه، وأثبت أبو حنيفة الشفعة فيه، وبه قال ابن سريج، واختاره أبو سليمان الخطابي. الأصل [٨٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة؛ أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت: أما إنه لم يكذب، ولكنه أخطأ أو نسي، إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية وهي يبكى عليها، فقال: "إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها" (٣).

стр. 1171

[٨٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة فجئنا نشهدها، وحضرها ابن عباس وابن عمر فقال: إني جالس بينهما جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إليَّ، فقال ابن عمر [لعمرو] (١) بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". فقال ابن عباس: قد كان عمر ﵁ يقول بعض ذلك، ثم حدث ابن عباس قال: صدرت مع عمر بن الخطاب من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا أناس ركب تحت ظل شجرة، قال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب، فإذا صهيب، قال: ادعه، فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق بأمير المؤمنين، فلما أصيب عمر ﵁ سمعت صهيبًا يبكي ويقول: واأخياه، واصاحباه. فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله ﷺ : "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه كما قال: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه" فقالت عائشة: حسبكم القرآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وقال ابن عباس عند ذلك: والله أضحك وأبكى. قال ابن أبي [مليكة] (٢): فوالله ما قال ابن عمر [من] (٣) شيء (٤).

стр. 1172

الشرح عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي. سمع: أسامة بن زيد. وروى عنه: علي بن الحسين. وهو أخو أبان وسعيد، يعد في أهل المدينة (١). وحديث عمرة عن عائشة مما يشتمل عليه "الصحيحان" (٢). فرواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم [عن] (٣) قتيبة، بروايتهما عن مالك. وما اقتص ابن أبي مليكة عن عائشة رواه البخاري (٤) عن عبدان، ومسلم (٥) عن محمَّد بن رافع، بروايتهما عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة. والذي ذكر لعائشة أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي: يريد ما كان يقوله ابن عمر مسندًا له إلى رسول الله ﷺ تارة بتوسيط أبيه، ففي "الصحيحين" (٦) من رواية شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "إن الميت [يعذب] (٧) بما نيح عليه [في] (٨) قبره".

стр. 1173

وتارة من غير واسطة، فروى مسلم في "الصحيح" (١) عن حرملة، عن عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد؛ أن سالمًا (٢) حدثه عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي". وقولها: "إنه لم يكذب" أي: متعمدًا. وقوله: "إنهم يبكون عليها وإنها تعذب في قبرها" أي: تعذب هي بكفرٍ لها، وهم يبكون لأغراض فاسدة ولا يدرون ما هي فيه، وأرادت أن النبي ﷺ إنما قال هكذا ففهم بعض من سمعه أنها تعذب لبكائهم فروى أن الميت يعذب ببكاء الحي. وقوله: "جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إليَّ" يشعر بأنهم كانوا لا يبغون التفرق ويجلسون حيث انتهوا ووجدوا فراغًا. وقول صهيب: "واأخياه واصاحباه" تصغير تعظيم، ويروى: "واأخاه" ويروى: "واحباه" والحبَّ: الحبيب، وكأنه قصد بحكاية استحضار عمر ﵁ للاستشهاد لما كان بينهما من المصافاة. وقوله: "إن الله يزيد الكافر عذابًا" فقد قال الشافعي (٣) ﵁: إن معناه أنه يزيده عذابًا بكفره إذا بكوا عليه، والمعنى عند بكاء أهله عليه. وعن المزني قال: بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء والندب والنياحة ويأمرون به، فإذا عمل بأمره جاز أن يزاد في عذابه، كما أن من أمر بطاعة فعمل بها زيد في ثوابه. وتكلم الشافعي في الحديثين من وجه آخر. فقال (٤): حديث

стр. 1174

عائشة أشبه أن يكون محفوظًا عن النبي ﷺ لموافقته الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. والسنة أن رجلًا قال له رسول الله ﷺ : "هذا ابنك؟ " قال: نعم. قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (١). فبين أن جناية كل امريء تختص به. وقول ابن عباس عند ذلك: "والله أضحك وأبكى" كأنه يشير به إلى أن الضحك والبكاء قد يغلبان فلا يكون للإنسان فيهما (٢) وحينئذٍ فلا يكون الباكي مؤاخذًا بما هو مغلوب عليه فكيف يعذب به غيره. الأصل [٨٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي ﷺ أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا، قال: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى (٣). [٨٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. قال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت

стр. 1175

رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته (١). الشرح حديث أبي أيوب أخرجه البخاري (٢) عن علي بن المديني، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، وأبو داود (٤) عن مسدد، بروايتهم جميعًا عن سفيان. وحديث ابن عمر رواه البخاري (٥) عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود (٦) عن القعنبي، بروايتهما عن مالك، ويروى في حديث أبي أيوب: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها". وفي حديث أبي هريرة مثله، وقد سبق في أول الكتاب (٧). وقوله: "شرقوا أو غربوا" قال الخطابي وغيره: هذا خطاب مع أهل المدينة ومن قبلته على سمت قبلتهم، فأما من كانت قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب فإنه لا يغرِّب ولا يشرِّق (٨). والمراحيض: جمع مرحاض وهو موضع الفراغ، أخذت اللفظ من الرّحض وهو الغسل. واستقبال القبلة واستدبارها محرمان في الصحراء على مال هو قضية ظاهر النهي، وذلك إذا لم يستتر بشيء، فإن استتر ارتفع التحريم، روي عن مروان الأصفر قال: رأيت ابن عمر ﵁ أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن

стр. 1176

أليس قد نهي [عن] (١) هذا؟! قال: بلى، نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (٢). وروي عن أبي أيوب أن الحكم في البنيان كما هو في الصحراء من غير فرق، ويشعر به قوله: "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ... إلى آخره". ورأى ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي تخصيص التحريم بالصحاري؛ فأما في البنيان فالأدب ترك الاستقبال والاستدبار أيضًا ولكن لا تحريم؛ لحديث ابن عمر، فإن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة وهذا طريق يحصل به الجمع بين الحديثين، وقد ذكرنا غير ذلك في أول الكتاب. وقول ابن عمر: "إن ناسًا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس" يجوز أن يريد: ولا تستدبرها، ويجوز أن يقال: أنه نهى عن استقبال بيت المقدس لتضمنه استدبار الكعبة لمن بالمدينة، وفرَّق بين الصحراء والبنيان بأن الفضاء من الأرض موضع الصلاة ومتعبد الملائكة والجن، فمستقبل القبلة ومستدبرها فيه مستهدف الأبصار، والأمر في البنيان بخلافه، ويروى عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن [أن] (٣) نستقبل القبلة ببول، ثم رأيته قبل أن يقبض

стр. 1177

بعام يستقبلها (١). وقوله: "على لبنتين" كأنه قصد به التحرز عن الرشاش. الأصل [٨٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (٢). [٨٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي في مرطٍ بعضه عليَّ وبعضه عليه وأنا حائض (٣). الشرح عبد الله: هو ابن شداد ابن الهاد الليثي. سمع: أباه، وعمر بن الخطاب. وروى عنه: الشعبي، وإسماعيل بن محمَّد بن سعد، وعكرمة بن خالد (٤). والحديث صحيح أخرجه مسلم (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره

стр. 1178

عن سفيان، والبخاري (١) عن أبي عاصم عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، وأبو داود (٢) عن مسدد عن سفيان. يستحب للرجل أن يصلي في عمامة وقميص ورداء، فإن اقتصر على ثوبين فالأولى قميص ورداء أو قميص وسراويل، وتصلي المرأة في خمار ودرع وإزار، فإن كان الدرع سابغًا أغنى عن [الإزار] (٣) ويجوز الاقتصار على الثوب الواحد، ففي "الصحاح" عن أبي هريرة؛ أن سائلًا سأل رسول الله ﷺ [عن الصلاة] (٤) في الثوب الواحد فقال: "أو لكلكم ثوبان؟ " (٥). وعن جابر أنه صلى في إزار عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على [المشجب] (٦). فقال له [قائل] (٧) أتصلي في ثوب واحد؟ قال: أما إني إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان في عهد رسول الله ﷺ (٨). ثم الثوب الواحد إن كان مخيطًا كالقميص والسراويل فلا يخفى أنه كان يلبس، وإلا فإن كان واسعًا التحف به وخالف بين طرفيه كما يفعل القصار في الماء، وإن كان ضيقًا عقده فوق سرته، روي عن جابر

стр. 1179

في "الصحيح" أن النبي ﷺ قال: "إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا ... " (١). فلا ينبغي أن يشد طرفيه على حقويه ولكن يأتزر به ويرفع طرفيه ويخالف بينهما ويشدهما على عاتقيه فيكون بمنزلة الإزار والرداء جميعًا. قال الشافعي (٢): وهذا على سبيل الاختيار، ويجوز أن يشده في وسطه ولا يجعل على عاتقه شيئًا؛ لحديث ميمونة (٣) فإن بعض مرطها إذا كان عليها يسترها مضطجعة، فالظاهر أن الباقي لا يصلح إلا للائتزار به. الأصل [٨٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه فوجدته يصلي [فسلمت] (٤) عليه فلم يرد عليَّ، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال:

стр. 1180

"إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث الله تعالى أن لا تكلموا في الصلاة" (١). [٨٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "أصدق ذو اليدين؟ " فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع (٢). [٨٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فأقبل رسول الله ﷺ على الناس فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم، فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم (٣). [٨٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: سلم النبي ﷺ في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام الخرباق رجل بسيط اليدين فنادى: يا رسول الله أقصرت الصلاة؟

стр. 1181

فخرج مغضبًا يجرّ رداءه، فسأل فأخبر، فصلى تلك الركعة التي كان ترك، ثم سلم ثم سجد سجدتين، ثم سلم (١). الشرح ذو اليدين صحابي من بني سليم، يقال: هو الخرباق السلمي، أسلم في آخر زمان النبي ﷺ ، وكان ينزل بذي خشب من ناحية المدينة. روى عنه: ابن سيرين (٢). وحديث عبد الله رواه أبو داود الطيالسي (٣) عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، وأبو داود (٤) السجستاني عن موسى بن إسماعيل عن أبان عن عاصم. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (٥): هذا الحديث قد رواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود، وتداوله الفقهاء إلا أن صاحبي "الصحيح" [يتوقيان] (٦) رواية عاصم لسوء حفظ، لكنهما أخرجا الحديث ببعض معناه من طريق آخر، فرويا (٧) عن محمَّد بن عبد الله بن نمير وغيره عن محمَّد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنا نسلم على النبي ﷺ في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا [عليه] (٨) فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا

стр. 1182

نسلم عليك في الصلاة فترد علينا، قال: "إن في الصلاة شغلًا". وفي "الصحيح" عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ في حاجة فجئت وقد قضيتها فسلمت عليه [فلم يرد علي] (١) فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله ﷺ وجد علي أني أبطأت عليه، ثم سلمت عليه فلم يرد عليَّ فوقع في نفسي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد عليَّ، فقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي". وكان على راحلته متوجهًا لغير القبلة (٢). وفي الباب عن زيد بن أرقم، ومعاوية بن الحكم السلمي. وحديث محمَّد عن أبي هريرة أخرجه البخاري (٣) عن القعنبي عن مالك، ومسلم (٤) من حديث ابن عيينة عن أيوب، ورواه أبو داود (٥) عن محمَّد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمَّد وقال: صلى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحديهما على الأخرى ... وذكر الحديث. وحديث أبي سفيان عن أبي هريرة أخرجه مسلم (٦) عن قتيبة عن مالك. وحديث أبي المهلب عن عمران أخرجه مسلم (٧) عن إسحاق بن

стр. 1183

إبراهيم عن عبد الوهاب الثقفي. وقول عبد الله: "فأخذني ما قرب وما بعد" في رواية أبي داود السجستاني "فأخذني ما قدم وما حدث" يريد به شدة الحزن، أي: عاودني قديم الأحزان وانضم إليه حديثها، وقس على هذا ما قرب وما بعد. وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا سلم عليه لا يرد السلام نطقًا، ويروى خلاف ذلك عن جابر وأبي هريرة والحسن وابن المسيب. ويحسن أن يرد بالإشارة فعن صهيب أنه قال: مررت برسول الله ﷺ -وهو يصلي فسلمت عليه فرد إشارة (١). ويحسن أيضًا الرد بعد السلام، فقد روي في آخر حديث ابن مسعود: "وأن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة" ورد علي السلام. وذكر الشافعي محتجًّا بحديث ابن مسعود أن أحدًا لا يتعمد الكلام في الصلاة وهو ذاكر لها، فإن خالف بطلت صلاته وعليه الاستئناف لحديث ابن مسعود، ولا أعلم فيه مخالفًا ممن لقيت من أهل العلم. قال: ومن تكلم فيها وهو ناسٍ لكونه في الصلاة أو عنده أنه قد أكملها لم تبطل صلاته؛ لحديث ذي اليدين. وحكى في "اختلاف الحديث" (٢) عمن يخالفه في الكلام في الصلاة ناسيًا أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود، وأجاب

стр. 1184

عنه بأن ابن مسعود رجع من هجرة الحبشة إلى مكة ثم هاجر منها إلى المدينة وشهد بدرًا، وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين متأخر عن ذلك بمدة فإن أبا هريرة أتى النبي ﷺ وهو بخيبر وصحبه ثلاث سنين أو أربعًا، وقد قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ، ويروى: صلى بنا، وفي رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ... فذكر قصة ذي اليدين، ومعلوم أن المتقدم لا [...] (١) المتأخر. وروي عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبي هريرة أن الذي ذكر للنبي ﷺ سهوه، وقال: أقصرت الصلاة أم نسيت إنما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لبني زهرة، والأصح عند علماء الحديث الأول، وقالوا: ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة من فضلة من خزاعة من بني عسفان، وكان حليفًا لبني زهرة قتل يوم بدر شهيدًا ولم يعقب، وذو اليدين بقي بعد وفاة النبي، يروي شعيب بن مطير عن أبيه مطير عن ذي اليدين، وذكر أنه لقيه بذي خشب. وقوله: "أقصرت الصلاة" وتروى بضم القاف من القصر، وتروى "أقصرت" بفتح القاف وضم الصاد، ويوافق الأول ما في بعض الروايات: "أخففت الصلاة". وكان ذو اليدين مترددًا في بقائه في الصلاة حين قال: "أقصرت" لأنه كان الزمان زمان نزول الوحي، فقال: لعل الصلاة قد خففت، فلم يكن كلامه مبطلًا لصلاته، وأما كلام القوم فله تنزيلان: أحدهما: أن الراوي توسع في حكايته القول عنهم وأراد أنهم

стр. 1185

أشاروا، كما يقال: قال فلان برأسه كذا، يدل عليه أن في بعض الروايات "فأومئوا أي نعم" أخرجه أبو داود في "السنن" (١). والثاني: أن جواب رسول الله ﷺ واجب وإن كان المخاطب في الصلاة ولا تبطل الصلاة به، وقد روي أن النبي ﷺ مرّ على أبي بن كعب وهو في الصلاة فدعاه فلم يجبه ثم اعتذر إليه بأنه كان في الصلاة، فقال ﷺ : "ألم تسمع الله تعالى يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) " ويجوز أن يكون كلامه لترددهم في قصر الصلاة أيضًا. والروايات الثلاث المذكورة في سهو النبي ﷺ متوافقة على أن سجدتي السهو كانتا بعد السلام، وبه قال أبو حنيفة وجماعة، والظاهر من قول الشافعي ﵁ تقديم سجدتي السهو على [السلام] (٣) لما روي عن عبد الله بن بحينة -وقد مرَّ في الكتاب (٤) أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولتين لم يجلس فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمة كبَّر فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم. وله قول آخر، وبه قال مالك: أن السهو إن كان بزيادة فالسجدتان بعد السلام؛ لقصة ذي اليدين فإن النبي ﷺ [سلم] (٥) وتكلم ومشى، وإن كان بنقصان كترك التشهد الأول فالسجدتان قبل السلام؛ لحديث ابن بحينة.

стр. 1186

وعن الزهري أن النبي ﷺ سجد قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين السجود قبل السلام. وقوله: "فسجد مثل سجوده أو أطول" يعني: مثل سجود صلب الصلاة. واحتج بعض أصحابنا بمراجعة النبي ﷺ الناس وبناء الأمر على قولهم: نعم، لتجويز الاعتماد على قول الجمع إذا كثروا، والأظهر المنع؛ لأن المتردد في فعل نفسه لا يرجع إلى قول غيره كالحاكم إذا تردد في حكمه، وعلى هذا فالنبي ﷺ ظهر له الحال فعرفها بعد المراجعة فعمل بعمله. وفي القصة أن المشروع للسهو سجدتان، وأنه يكبر فيهما هويًّا وارتفاعًا، وفي الرواية الأخيرة أنه إذا سجد بعد السلام يسلم عن السجدتين، وأن من سلَّم ثم علم أنه ترك ركنًا أو ركعة يبني على صلاته إذا لم يطل الفصل، وأن تحلل الكلام واستدبار القبلة لا يمنع البناء، وأن تعدد السهو لا يقتضي تكرير السجدتين فإن النبي ﷺ كان قد سلم وتكلم واستدبر الكعبة ولم يزد على سجدتين، وأن سهو الإِمام يلحق المأمومين ويوافقونه في [السجود] (١)، ثم في رواية أبي هريرة أنه ﷺ [سلم] (٢) من اثنتين، وفي رواية عمران: "من ثلاث" والظاهر أن القصة واحدة، والرواية الأولى أشهر وأظهر. وقوله: "رجل بسيط اليدين" أي: طويلهما، وفي بعض الروايات أن النبي ﷺ كان يسميه لطول يديه ذي اليدين. وقوله: "فخرج مغضبًا" يمكن أن يكون غضبه لتأذيه مما وقع من

стр. 1187

السهو فيكون كهيئة الغضب، ويمكن أن يكون لأنه لم يطلب له قوله: "أقصرت الصلاة" ويمكن أن يكون بسبب آخر وافق تلك الحالة. وقوله: "يجر رداءه" يشير إلى أنه كان يسرع في المشي ليتعرف الحال ويتدارك. الأصل [٨٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني بعض أهل العلم، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه أنه قال: لما انتهى إلى النبي ﷺ قتل أهل بئر معونة أقام خمس عشرة ليلة كلما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من الصبح قال: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد اللهم افعل ... فذكر دعاءً طويلًا ثم كبَّر فسجد (١). [٩٠٠]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لما رفع رأسه من الركعة الثانية قال: "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف" (٢). الشرح الوليد (٣): هو ابن الوليد بن المغيرة المخزومي، ممن دعا له النبي ﷺ في قنوته، ويروى أنه كان يفزع في نومه فشكى ذلك النبي ﷺ فقال: "إذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه

стр. 1188

وعقابه، ومن شر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون" فقالها فذهب ذلك (١). وسلمة هو ابن هشام بن المغيرة المخزومي، قتل في خلافة عمر ﵁ يوم أجنادين (٢). وعياش: هو ابن [أبي] (٣) ربيعة المخزومي القرشي أبو عبد الله، هاجر مع عمر ﵁ إلى المدينة وكان أخا أبي جهل لأمه فرده أبو جهل وأوثقه، ومات بالشام في خلافة عمر ﵁ (٤). وحديث جعفر مرسل، لكن القصة مشهورة منقولة في "الصحاح" (٥) بأسانيد متصلة. وحديث سفيان عن الزهري رواه البخاري في "الصحيح" (٦) عن أبي نعيم، ومسلم (٧) عن عمرو الناقد وغيره، بروايتهم عن سفيان. وبئر معونة: بين مكة وعسفان وأرض هذيل، وفي "الصحيح" (٨)

стр. 1189

عن أنس ﵁ أن رعلًا وذكوان وعصية وبنو لحيان استمدوا رسول الله ﷺ عدوًّا فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى إذا كانوا ببئر معونة [قتلوهم] (١) وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقنت شهرًا يدعو في صلاة الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. ورعل: قبيلة من سليم، واللام من بني لحيان تفتح وتكسر وهم قبيلة من هذيل، وفي "الصحيح" من رواية مسلم عن أبي الطاهر وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاة الفجر حين يكبر ويرفع رأسه: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" ثم يقول وهو قائم: "اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف، اللهم العن لحيان و [رعلًا] (٢) وذكوان وعصية عصت الله ورسوله" ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣). وقوله [في رواية جعفر بن محمَّد] (٤): "أقام خمس عشرة ليلة" كذلك هو في رواية حميد الطويل وعلقمة بن أبي علقمة عن أنس، والأثبت وهو الذي رواه قتادة وعبد العزيز بن صهيب وأبو مجلز

стр. 1190

وأنس بن سيرين وموسى بن أنس وعاصم بن سليمان الأحول عن أنس ﵁: "أنه قنت ودعا عليهم شهرًا". والمذكور في روايتي الكتاب صلاة الصبح، لكن القنوت إذا نزلت نازلة لا يختصر بصلاة الصبح، وفي "الصحيحين" من رواية شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ بينما هو يصلي العشاء إذ قال: "سمع الله لمن حمده". ثم قال قبل أن يسجد: "اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نجّ سلمة بن هشام، اللهم نجّ الوليد بن الوليد، اللهم نجّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك (عن) (١) مضر" (٢). وعن أبي هريرة: أنه كان يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة والصبح (٣). وعن البراء بن عازب؛ أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب (٤). وعنه أيضًا؛ أن النبي ﷺ كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها (٥).

стр. 1191

وقوله في حديث جعفر بن محمَّد: "قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" يدل على أن الإِمام يجمع بين الكلمتين، خلافًا لقول من خالف فيه، ويؤيده ما ذكرنا من رواية ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة. وفي القصة أنه يحسن القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأنه قنت بعد الركوع، وما روي من التقيد بمدة وأنه ترك بعد ذلك فهو محمول عند الشافعي ﵁ على الترك فيما سوى الصبح، وعلى ترك الدعاء لقوم معينين وعلى قوم معينين في صلاة الصبح، وروي نحو منه عن عبد الرحمن بن مهدي، فأما أصل القنوت في صلاة الصبح فإنه لم يتركه؛ لما روي عن الربيع بن أنس -وكان من تابعي البصرة، روى عنه: سليمان التيمي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهما، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم فيما رواه ابن أبي حاتم (١) -عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو عليهم ثم ترك، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٢). وعن قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ فقنت وخلف عمر فقنت وخلف عثمان ﵄ فقنت (٣).

стр. 1192

وعن طارق قال: صليت خلف عمر الصبح فقنت (١). ويروى القنوت في الصبح عن أبي بكر وعمر وعثمان، وهو عن علي ﵃ أشهر، وعن البراء: أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح. ويروى ذلك عن فعل البراء أيضًا. وقوله: "اشدد وطأتك" أي: أخذك وعقوبتك، قال الخطابي: وأراد ضيق المعيشة، واللفظ مأخوذ من وطء الدابة الشيء، ويقال: وطئهم العدو وطأً شديدة (٢) إذا أثخن فيهم. والله أعلم. الأصل [٩٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله وربما قال: عن أبيه، وربما لم يقله، قال: قال عمر ﵁: إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حلّ لكم كل شيء حرم عليكم إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله بعد أن رمى الجمرة، وقبل أن يزور. فقال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع (٣). الشرح هذا الأثر عن عمر ﵁، وحديث عائشة ﵂ مذكوران من قبل في الكتاب (٤)، إلا أن هناك روي الأثر مرسلًا،

стр. 1193

وها هنا بيّن أن سالمًا تارة أرسله وأخرى أسنده، ذكرنا هناك ما يحتاج إليه من الشرح. والمقصود أن عند عمر لا يحل التطيّب بالتحلل الأول كالجماع، والظاهر من مذهب الشافعي أنه يحل؛ لحديث عائشة وهو أولى بأن يتبع ويؤخذ به على ما ذكره سالم بعدما رواهما. الأصل [٩٠٢]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة؛ أنه أهدى لرسول الله ﷺ وحشيًّا وهو بالأبواء أو بودّان فرده عليه رسول الله ﷺ فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي قال: "لم نرد عليك إلا أنّا حرم" (١). [٩٠٣]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج. [٩٠٣/ ١] وأخبرني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة الأنصارى؛ أنه كان مع النبي ﷺ إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا، فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضهم، فلما أدركوا النبي ﷺ سألوه عن ذلك فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله" (٢). [٩٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن

стр. 1194

أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث [أبي] (١) النضر إلا أن في حديث زيد أن رسول الله ﷺ قال: "هل معكم من لحمه شيء" (٢). [٩٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم" (٣). [٩٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا من سمع سليمان بن بلال، يحدث عن عمرو بن أبي عمرو بهذا الإسناد عن النبي ﷺ هكذا (٤). [٩٠٧]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ هكذا. قال الشافعي: وابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي وسليمان مع ابن أبي يحيى (٥). الشرح الصعب: هو ابن جثامة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر بن عون بن عامر بن ليث المديني أخو محلِّم بن جثامة من أصحاب النبي ﷺ . روى عنه: ابن عباس، ومات في خلافة أبي بكر ﵁ (٦).

стр. 1195

ونافع: هو أبو محمَّد الأنصاري، مولى أبي قتادة الحارث بن ربعي ويقال: هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية. سمع: أبا قتادة، وأبا هريرة. وروى عنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وسالم أبو النضر، وعمر بن كثير بن أفلح (١). وسليمان بن بلال: هو أبو أيوب مولى ابن [أبي] (٢) عتيق بن أبي بكر الصديق. سمع: صالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد. وروى عنه: ابن أبي أويس، وخالد بن مخلد. توفي سنة سبع وسبعين ومائة (٣). وحديث الصعب أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٥) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وحديث أبي قتادة من رواية مالك عن أبي النضر وروايته عن زيد بن أسلم معًا، أخرجه البخاري (٦) عن إسماعيل، ومسلم (٧) عن قتيبة بن سعيد، بروايتهما عن مالك. وحديث جابر أخرجه أبو داود (٨) عن قتيبة عن يعقوب
следующие страницы →