стр. 1191
وقوله في حديث جعفر بن محمَّد: "قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" يدل على أن الإِمام يجمع بين الكلمتين، خلافًا لقول من خالف فيه، ويؤيده ما ذكرنا من رواية ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.
وفي القصة أنه يحسن القنوت في الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة، وأنه قنت بعد الركوع، وما روي من التقيد بمدة وأنه ترك بعد ذلك فهو محمول عند الشافعي ﵁ على الترك فيما سوى الصبح، وعلى ترك الدعاء لقوم معينين وعلى قوم معينين في صلاة الصبح، وروي نحو منه عن عبد الرحمن بن مهدي، فأما أصل القنوت في صلاة الصبح فإنه لم يتركه؛ لما روي عن الربيع بن أنس -وكان من تابعي البصرة، روى عنه: سليمان التيمي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهما، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم فيما رواه ابن أبي حاتم (١) -عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو عليهم ثم ترك، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٢).
وعن قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ فقنت وخلف عمر فقنت وخلف عثمان ﵄ فقنت (٣).