← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الشرح هذا حديث صحيح، رواه البخاري في "كتابه" (١) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٢) عن قتيبة، بروايتهما عن الليث، ورواه مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت احداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيها رسول الله ﷺ بغرة عبد أو أمة (٣). [و] (٤) هذا رواه البخاري في "الصحيح" (٥) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٦) عن يحيى بن يحيى عن مالك، ورواه الشافعي (٧) عن مالك وقال: بغرة عبد أو وليدة. وروى مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمة بغرة عبد أو أمة، فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن هذا من إخوان الكهان" (٨). هكذا رواه الشافعي عن مالك مرسلًا، ورواه البخاري في "الصحيح" (٩) عن قتيبة عن مالك كذلك، ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها وما في بطنها،

стр. 1297

فاختصموا في الدية إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بديتها على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن [النابعة] (١) الهذلي: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يُطَلُّ (٢)، فقال النبي ﷺ : "إن هذا من إخوان الكهان" من أجل سجعه الذي سجع (٣). وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس ومحمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة، وحمل بن مالك بن النابعة؛ فروى الشافعي عن سفيان، عن عمرو بن دينار عن طاوس أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: أذكر الله امرءًا سمع من رسول الله ﷺ في الجنين شيئًا؟ [فقام] (٤) حمل بن مالك بن النابعة، فقال: كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة، فقال عمر: إن عندنا أن نقضي في مثل هذا برأينا (٥). ورواية من روى "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الآخرى ... " لا تخالف رواية من روى "أنه قضى في جنين امرأة من بني لحيان" قبيلة من هذيل، واللام من لحيان تفتح وتكسر. وقوله: "سقطًا ميتًا" كذا هو في بعض الروايات، وفي بعضها:

стр. 1298

"سقط ميتًا". وقوله: "بغرة عبد أو أمه" أكثر الرواة يضيف الغرة إلى ما بعدها، ومنهم من نون الغرة وجعل بدلًا عنها، ثم قيل: الغرة: النسمة كيف كانت وأصلها غرة الوجه، وقيل: الغرة أنفس الشيء، ويقرب منه قول من يقول أن الغرة الخيار، وعن [أبي] (١) عمرو بن العلاء أن الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وأنه لا يؤخذ في الجنين عبد أسود ولا أمة سوداء. وقوله: "و [العقل] (٢) على عصبتها" يريد دية المرأة على ما ذكرنا في رواية يونس: أنه رمت إحدى المرأتين الأخرى فقتلتها وما في بطنها ثم قال: فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بديتها على عاقلتها. وفي الحديث بيان أن الجاني إذا مات وقد ضربت الدية على عاقلته تؤخذ منهم ويكون ماله لورثته، وفي رواية الشعبي عن جابر بن عبد الله أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة [منهما] (٣) زوج وولد، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها. فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا، فقال رسول الله ﷺ : "لا، ميراثها لزوجها" (٤). واحتج بقوله: "جعل دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرَّأ زوجها وولدها" على أن الولد ليس من العاقلة.

стр. 1299

وذكر الإِمام أبو سليمان الخطابي (١) أن قوله: "ومثل ذلك بطل" يروى على وجهين: أحدهما: بطل، على الفعل الماضي من البطلان. والثاني: يطل على الفعل الغابر من قولهم: طل دمه إذا هدر. وأن قوله: "هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه" ليس تعييبًا بمجرد السجع وإنما عابه بالسجع في الباطل وشبهه بالكهان الذين يروجون الباطل بأسجاع تروق السامعين، فأما السجع في الحق فلا بأس به وقد تكلم به ﷺ في مواضع، والقضاء بالدية على العاقلة في الواقعة يشعر بأن القتل كان شبه عمد. وقوله في حديث حمل: "فضربت إحداهما الأخرى بمسطح" يشعر به أيضًا؛ فإن المسطح: عود من عيدان الخباء، والقتل به قريب بالعصا، لكن أبا داود روى في "السنن" (٢) عن محمَّد بن مسعود، عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن عمر ﵁ سأل عن قضية النبي في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﷺ في جنينها بغرة وأن تقتل. وهذا خلاف ما في عامة الروايات، ويذكر أن عمرو بن دينار شك فيه بعدما رواه. والله أعلم. الأصل [٩٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن

стр. 1300

المنكدر أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا وإنه يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله، فقال النبي ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (١). الشرح روى الشافعي هذا الحديث في "الرسالة" مرسلًا هكذا، ويروى موصولًا عن عبد الله بن نافع الصائغ عن المنكدر بن محمَّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله (٢)، وروى أبو داود في "السنن" (٣) عن محمَّد بن كثير عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير، عن عمته عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه". ويروى عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة (٤)، وعن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه" (٥)، وعن يزيد بن زريع عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن لي مالًا وولدًا، وإن والدي يجتاح مالي، قال: "أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم" أورده أبو داود في

стр. 1301

"السنن" (١) عن محمَّد بن المنهال عن يزيد بن زريع. واستدل بهذِه الأخبار على وجوب نفقة الوالدين، قال الخطابي: وقوله: "يجتاح مالي" أي: يستأصله ويأتي عليه، يقال: جاحهم الزمان واجتاحهم: إذا أتى على أموالهم، قال: ويشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة وأن مقدار ما تحتاج إليه النفقة شيء كثير لا يسعه فضل ماله بل يجتاح أصله، فلم يرخص له في ترك النفقة عليه وقال: "أنت ومالك لوالدك" أي: إذا احتاج إلى مالك أخذه وإن اجتاحه، وليس المراد أنه يباح له ماله على الإطلاق، ولا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين" (٢). وعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق ﵁ وقد جاءه رجل فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي كله فيجتاحه، فقال لأبيه: إن لك من ماله ما يكفيك، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ أليس قد قال رسول الله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" فقال: ارض منه بما رضي (٣).

стр. 1302

ويروى: "فقال: نعم". وإنما يعني بذلك النفقة. الأصل [٩٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا ﵁: هل عندكم من النبي ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبدًا فهمًا في القرآن وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مؤمن بكافر (١). الشرح قد سبق الحديث وما تيسر من الكلام فيه (٢). والحديث في أن لا يقتل مؤمن بكافر يروى من رواية عائشة وعمران بن الحصين ومعقل بن يسار وغيرهم ﵃، ويروى العمل بمقتضاه عن عمر وعثمان ﵄. الأصل [٩٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: "وفي كل إصبع مما هناك عشر من الإبل" (٣).

стр. 1303

[٩٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني إسماعيل ابن علية بإسناده عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "في الأصابع عشر عشر" (١). الشرح الكتاب المذكور كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم وبعث به معه، فعن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى أهل نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم كتب في: هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ثم كتب: هذا كتاب الجراح: في النفس مائة من الإبل ... (٢) واندفع في ذكر ديات الأعضاء. وعن سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن ... (٣) وحكى ما كان فيه. وقوله: "مما هناك" أشار به إلى اليدين والرجلين، فقد روي عن نظم الكتاب وترتيبه: "وفي اليد خمسون من الإبل، وفي كل إصبع مما هناك عشر من الإبل". والمقصود أن الأصابع تستوي في الدية وإن اختلف منافعها وفوائدها، وهذا كما أن الصغير والكبير والعيل والضعيف يستوون في

стр. 1304

الدية، ولا يتبع ما في الناس من الخصال والمعاني، فإن النظر فيها يطول ولا ينضبط، وما روي عن عمر ﵁ أنه كان يفاوت بينهما، فيجعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة والوسطى عشرًا عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستًّا؛ فعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قضى بذلك لما رأى فيها من التفاوت إلى أن وجد الكتاب عند آل عمرو بن حزم فأخذ بما فيه (١). وروي أن ابن عباس كان يقول في الأصابع عشر عشر، فأرسل مروان إليه قال: أتفتي في الأصابع بهذا وقد بلغك عن عمر ما بلغك! فقال ابن عباس: رحم الله عمر، قول رسول الله ﷺ أحق أن يتبع من قول عمر (٢). وحديث أبي موسى لم [يسق] (٣) الشافعي إسناده في هذا الموضع، ورواه المزني (٤) عن الشافعي عن إسماعيل عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ وكذلك

стр. 1305

رواه علي بن المديني وغيره، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن إسماعيل، فأدخل بين غالب ومسروق: حميد بن هلال. ويؤيد الحديثين ما روى البخاري في "الصحيح" عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "هذِه وهذِه سواء" يعني: الخنصر والإبهام (١). وروي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ أصابع اليدين والرجلين سواء (٢). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "في الأصابع عشر عشر" (٣). ويروى التسوية بينهما عن: عثمان، وعلي وزيد بن ثابت ﵃. الأصل [٩٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر [عن أبيه] (٤) أن في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ

стр. 1306

لعمرو بن حزم: "وفي الموضحة خمس" (١). الشرح قال الشافعي: الموضحة: هي الشجة التي تبلغ الجلدة الرقيقة بين اللحم والعظم فتشقها حتى يبدو وضح العظم، والواجب فيها خمس من الإبل للحديث، وروى عبد الرزاق وغيره عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "في المواضع خمس من الإبل" (٢). ويروى ذلك عن علي [و] (٣) زيد بن ثابت، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة اتباعًا للاسم، والموضحة في الوجه والرأس سواء، يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وزيد بن ثابت ﵃، وأما الموضحة على سائر البدن فواجبها الحكومة. الأصل [٩٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر (٤).

стр. 1307

[٩٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب؛ أن النبي ﷺ كتب إلى الضحاك بن سفيان، أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته. قال ابن شهاب: وكان أشيم قتل خطأ (١). الشرح الضحاك: هو ابن سفيان بن عوف بن كعب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابي، له صحبة، استعمله النبي ﷺ على الأعراب، وكان ينزل البادية بناحية البصرة. روى عنه: سعيد بن المسيب، والحسن بن أبي الحسن (٢). وأشيم الضبابي أورده الحافظ أبو موسى المديني في "زيادات معرفة الصحابة" والضبابيون منسوبون إلى ضباب بن كلاب بن ربيعة بن عامر (٣). والحديث رواه عن سفيان: الحسن بن محمَّد الزعفراني، وأحمد بن صالح وأخرجه أبو داود (٤) من روايته، وأبو بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه في "السنن" (٥) من روايته. ومقصوده بيِّن، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الدية ميراث

стр. 1308

على كتاب الله " (١). وعن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قضى لحمل بن مالك الهذلي بميراثه من امرأته التي قتلتها امرأته الأخرى (٢). واحتج أبو سليمان الخطابي بتوريث الدية على أنه يجوز عفو القتيل عن الدية في ثلث ماله؛ لأن التوريث منه يدل على أنه ملكه. الأصل [٩٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة ﵂ تليني وأخًا لي يتيمين في حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزكاة (٣). [٩٩٣] [أخبرنا] (٤) سفيان، عن عمرو بن دينار؛ أن عمر بن الخطاب قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة (٥). [٩٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يزكي مال اليتيم (٦). [٩٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق، كلهم يخبره عن القاسم بن

стр. 1309

محمَّد قال: كانت عائشة تزكي أموالنا لأنه ليتجر بها في البحرين (١). الشرح فرغ مما استخرجه من كتاب جراح العمد من "الأم" وهذِه آثار أوردها الشافعي في "الأم" في "باب زكاة مال اليتيم". وعبد الكريم بن أبي المخارق هو أبو أمية البصري المعلم، ويقال: هو عبد الكريم بن قيس. روى عن: طاوس، ومجاهد، ومكحول، وحسان بن بلال. سمع منه: ابن جريج، والثوري، ومالك، وشعبة. توفي سنة سبع وعشرين (٢). والأثر الأول مكرر وقد سبق ذكره في أبواب الزكاة. ورواية عمرو بن دينار عن عمر مرسلة، [ورواه] (٣) محمَّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب عن عمر (٤)، ورواه أيضًا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر. وقوله: "ابتغوا في أموال اليتامى" أي: خيرًا أو ربحًا. ويروى القول بوجوب الزكاة في مال الصبي عن علي بن الحسن بن علي، وجابر بن عبد الله ﵃. وفي الأثر الأخير دلالة على أنه يجوز المسافرة بمال اليتيم للتجارة عليه.

стр. 1310

الأصل [٩٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس وسفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته (١). [٩٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، عن سفيان، عن ابن [أبي] (٢) نجيح، عن مجاهد أن عليًّا ﵁ قال: الولاء بمنزلة الحلف أقره حيث جعله الله (٣). [٩٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق" (٤). [٩٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة [بنحوه] (٥) لم يقل: عن عائشة. وذلك مرسل. [١٠٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسعة أواقٍ في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فسألها فأخبرته عائشة، فقال

стр. 1311

رسول الله: "خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق" ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله ثم قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن [كان] (١) مائة شرط فقضاء الله أحق وشروطه أوثق، فإنما الولاء لمن أعتق" (٢). الشرح حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أخرجه مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار، ورواه البخاري (٤) عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار، وأورده مسلم من حديث الثوري أيضًا، ورواه عن عبد الله بن دينار: شعبة وعبيد الله بن عمر وإسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال والضحاك وغيره. وأثر علي ﵁ من رواية مجاهد رواه الشافعي: الولاء بمنزلة الحلف. ورواه العباس بن الوليد [النرسي] (٥) عن سفيان، وقال: "الولاء بمنزلة النسب لا يباع ولا يوهب [أقره] (٦) حيث جعله الله" (٧). وعن عبد الله بن معقل عن علي أنه قال: الولاء شعبة من النسب (٨)، ويروى أنه سئل عن بيع الولاء فقال: أيبيع الرجل نسبه (٩).

стр. 1312

وكأنه وقع ذكر الحلف في رواية الشافعي؛ لأنهم كانوا يتوارثون بالنسب ثم نسخ ذلك، وعن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁ أنه قال: الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب (١)، وعن ابن مسعود أنه قال: لا يباع الولاء (٢). وحديث نافع عن ابن عمر رواه البخاري في "الصحيح" (٣) عن ابن أبي أويس، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وقوله: أبنا مالك عن يحيى بن سعيد، عن عمرة ... إلى آخره، يريد أنها روت قصة بريرة المذكورة على الإثر، وأورد روايتها على الإرسال وأسند في غير هذا الموضع فقال: عن عمرة، عن عائشة، وقد مر ذلك. وحديث هشام عن أبيه عن عائشة قد تقدم بإسناده ومتنه وشرحه (٥). الأصل [١٠٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه أنه أخبره أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة [اثنان] (٦) لأم ورجل لعلة، فهلك أحد اللذين لأم وترك مالًا وموالي فورثه أخوه الذي لأمه وأبيه ماله وولاء مواليه، ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي

стр. 1313

وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: ليس كذلك إنما أحرزت المال، فأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي (١). الشرح قوله: "وترك بنين له ثلاثة" هذا هو الصواب، وقد يوجد في النسخ "بنين ستة". وقوله: "ورجل لعلة" أي: لضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرات من رجل واحد، أي: اثنان من أم والثالث من أم. وإثبات الولاء للأخ دون الابن بعد هلاك الأخ الثاني هو معنى قولهم: الولاء للكبر، والكبر: جمع أكبر كحمر وأحمر، أي: الأقرب إلى الأب المعتق، وتروى هذه اللفظة عن عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت ﵃ (٢). وعن الزهري مرسلًا عن النبي ﷺ أنه قال: "المولى أخ في الدين وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق" (٣). وتوريث الأخ من الأبوين من الميت الأول دون الأخ من الأب يوافق الصحيح في المسألة ويدل عليه، ولنا قول آخر: أن الأخ من الأبوين والأخ من الأب يتساويان؛ لأن قرابة الأم لا أثر لها في الولاء بحال.

стр. 1314

وقوله: "أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه" أي: لو مات الأخ المعتق وخلفني وإياك وأنا أخوه من الأب، وأنت ابن أخيه من الأبوين لورثته أنا دونك، وأخذ الأصحاب من ذلك عبارة [ضابطة لمن] (١) يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حيًّا فقالوا: "يرث العتيق بولاء المعتق ذكر هو عصبة للمعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفة العتيق" حتى لو مات العتيق وللمعتق ابن وبنت أو أب وأم، فالميراث للذكر، ولو أعتق عبدًا ومات عن ابنين فصار ولاء العتيق لهما، ثم مات أحدهما عن ابن؛ فولاء العتيق لأخيه وإن كان ميراثه لابنه؛ لأنه لو مات المعتق يوم موت العتيق كان عصبته ابنه دون ابن ابنه. ولو مات المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن والآخر عن ابنين؛ فالولاء بينهم أثلاثًا؛ لأنه لو مات المعتق يومئذ ورثوه كذلك. ولو أعتق مسلم عبدًا كافرًا ومات عن ابنين مسلم وكافر ثم مات العتيق، فميراثه للابن الكافر؛ لأنه الذي يرث المعتق. ولو مات المعتق بصفة الكفر ولو أسلم العتيق ثم مات فميراثه للابن المسلم، ولو أسلم الابن الكافر ثم مات العتيق مسلمًا فميراثه بينهما. الأصل [١٠٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح؛ أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيتٍ سوائب، فأتي بميراثهم، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أعطوه ورثة طارق،

стр. 1315

فأبوا أن يأخذوه، فقال عمر: فاجعلوه في مثلهم من الناس (١). الشرح كان أهل الجاهلية يسيبون السوائب، فيقول أحدهم إذا نذر: ناقتي سائبة ويسرحها فلا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ولا مرعى، ويعتق أحدهم عبده فيقول: أعتقتك سائبة، أو أنت سائبة، يريد أنه عتق لا ولاء عليه، فيعتق العبد ويكون له الولاء؛ لقوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق". وروى هزيل بن شرحبيل أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني أعتقت غلامًا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالًا، فقال عبد الله: إن أهل الإِسلام لا يسيبون، إنما يسيب أهل الجاهلية، وأنت وارثه وولي نعمته (٢). وقوله في الأثر "فأعطوه ورثة طارق" كذا هو في هذه الرواية، ورواه الشافعي (٣) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء، وقال فأمر عمر ﵁ أن يدفع إلى طارق أو ورثة طارق. قال الشافعي: أنا شككت فيه. وإباؤهم عن الأخذ سبيله سبيل التنزه وترك الانتفاع بما جعل [لله] (٤) تعالى. وقوله: "فاجعلوه في مثلهم من الناس" أي: في مصالح سائر

стр. 1316

المسلمين، ويحتمل أن يقال أنهم كانوا فقراء، فإذ أبوا أخذه أُمر بالصرف إلى أمثالهم، ويروى في مثل هذِه الحادثة أن عمر ﵁ جعله في بيت مال المسلمين. ويروى أن ابن عمر ﵁ أتي بمال مولى كان له فقال: إنما كنا أعتقناه سائبة، فأمر أن يشترى به رقاب فيعتقونهم (١). الأصل من كتاب المكاتب [١٠٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب: عبد ما بقي عليه درهم (٢). الشرح هذا الأثر روي عن الشعبي أيضًا عن زيد، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وسليمان بن يسار عن عائشة ﵂ مثله، وعن معبد الجهني عن عمر بن الخطاب ﵁ مثله، وروي عن عمر خلافه وهو أنه إذا أدى المكاتب النصف لم يسترق، وحمل على أنه أراد أنه قرب حاله من الرق فينبغي أن يمهل ولا يرد إلى الرق بالتعجيز، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه من المكاتبة درهم" (٣). قال الشافعي: وهو قول عامة من لقيت، والمراد أنه عبد في أكثر الأحكام كشهادته وميراثه وحدوده والجناية عليه وجنايته، فلا

стр. 1317

[تعقلها] (١) قرابته ولا عاقلة سيده، وليس كالعبد في أن يبيعه سيده أو يأخذ أكسابه (٢). الأصل [١٠٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا أخبره أن عبد الله بن عمر كاتب غلامًا على ثلاثين ألفًا، ثم جاءه فقال: إني قد عجزت. فقال: إذًا أمحو كتابتك. فقال: قد عجزت فامحها أنت. قال نافع: فأشرت إليه أمحها وهو (٣) يطمع أن يعتقه، فمحاها العبد وله ابنان أو ابن فقال: فقال ابن عمر: اعتزل جاريتي. قال: فأعتق ابن عمر ابنه بعده (٤). الشرح أورد الشافعي القصة لبيان المكاتب إذا عجز نفسه كان للسيد فسخ الكتابة ولا يحتاج إلى الحاكم. وقوله: "إذًا أمحو كتابتك" كأن الكتابة كانت مثبتة في صحيفة فقال: أمحوها وأفسخ الكتابة، أو كنى بمحوها عن الفسخ، وتروى القصة من وجوه: فعن أبي عوانة عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر أن أباه كاتبه عبد الله بن عمر على ثلاثين ألفًا فعجز فرده إلى الرق وقد أدى النصف أو قريبًا من النصف، فطلب إليه أن يعتق ولده -وكانوا ولدوا من مكاتبته- فأعتقه وأعتق ولده (٥).

стр. 1318

وعن ابن عون عن نافع أن ابن عمر كاتب غلامًا له وولده وأم ولده، وأنه أتى ابن عمر فإنال له: إني قد عجزت فاقبل كتابتي، فقال ابن عمر: إني لم أقبله منك حتى تأتيني بهم، قال: فأتاه بهم فردهم إلى الرق، فلما كان بعد ذلك إما بيوم وإما بثلاثة أعتقهم (١). ويروى أن عبد الله بن عمر كاتب غلامًا له فأدى خمسة عشر ألفًا، فجاءه إنسان فقال: مجنون أنت! تعذب نفسك وعبد الله بن عمر يشتري الرقيق يمينًا وشمالًا ثم يعتقهم، ارجع إليه فقل له: قد عجزت، فجاء إليه بصحيفة فقال: يا أبا عبد الرحمن قد عجزت وهذه صحيفتي فامحها، فقال: لا، ولكن امحها إن شئت فمحاها، ففاضت عينا عبد الله بن عمر وقال: اذهب فأنت حر. قال: أصلحك الله، أحسن إلى ابنيّ. فقال: هما حران. فقال: أصلحك الله، أحسن إلى أمي ولديّ. فقال: هما حرتان، فعتق خمستهم في مقعد (٢). وليس للمكاتب إن وطيء جاريته (٣) ولو أولدها ففي ثبوت الاستيلاد اختلاف قول، وبتقدير ثبوته فلو عجز فهي رقيقة للسيد. وقوله: "اعتزل جاريتي" يمكن حمله على ذلك، ويمكن أن يكون المراد غيره بمقتضى الروايات. والله أعلم. الأصل من كتاب الجزية [١٠٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد،

стр. 1319

عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء، وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال: قد كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء فيداوين الجرحى، ولم يكن يضرب لهن بسهم، ولكن يحذين من الغنيمة (١). الشرح يزيد بن هرمز الفارسي، مولى بني ليث. روى عن: أبي هريرة، وابن عباس. وسمع منه: الزهري، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وعمرو بن دينار، وغيرهم (٢). ونجدة هو ابن عامر الحنفي، من رؤساء الخوارج المعروفين بالحرورية وسيأتي ذكره، عن ابن عباس أنه قال: إن ناسًا يقولون: إن ابن عباس يكاتب الحرورية، ولولا أني أخاف أن أكتم علمًا لم أكتب إليه ... (٣). والحديث صحيح، رواه مسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، ورواه الشافعي (٥) في بعض كتبه عن حاتم بن إسماعيل. وفيه دليل على أنه يجوز الغزو بالنساء في الجملة.

стр. 1320

وقوله: "فيداوين الجرحى" يشعر بأنهن وإن حضرن فلا يلين القتال، ولكن يتعهدن المرضى ويداوين الجرحى ويحفظن الرحل، وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصاري يسقين الماء ويداوين الجرحى (١). وما روي عن النبي ﷺ أن نسوة خرجن معه، فأمر بردهن؛ فقد قيل: إن سببه أنه لم يأمن من غلبة العدو هناك، أو كن ذوات جمال وحداثة سن فلم يأمن الفتنة. وفيه دليل على أنه لا يكمل لهن سهم الغنيمة خلافًا لقول بعضهم، وعلى أنه يرضخ لهن ويعطين شيئًا دون السهم خلافًا لقول مالك فيما رواه أبو سليمان الخطابي أنه لا يرضخ لهن، وفيه دليل على أن ما يرضخن به من الغنيمة خلافًا لقول من قال: إنه لا يرضخ لهن من الغنيمة، ولكن يرضخ من خمس الخمس سهم رسول الله ﷺ . وقوله: "يحذين من الغنيمة" أي: يعطين، يقال: حذوته وأحذيته أي: أعطيته، والاسم الحذوة. وقوله: "من كتاب الجزية"، هكذا ترجم الشافعي في "الأم" الكتاب، لكنه لم يقصره على ما يتعلق بالجزية، بل أورد فيه أبواب السير. الأصل [١٠٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فكتب عليهم أن لا يفرّ العشرون من المائتين، فأنزل الله

стр. 1321

تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فخفف عنهم وكتب عليهم ألا يفر مائة من مائتين (١). [١٠٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدا لرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فلقوا العدو فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة ففتحنا بابها، وقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون. قال: "بل أنتم العكارون وأنا فئتكم" (٢). الشرح كلام ابن عباس في تفسير الآية أخرجه البخاري في "الصحيح" (٣) عن علي بن عبد الله، عن سفيان. وكان يجب في ابتداء الإِسلام أن يقاوم الواحد عشرة ولا يفرّ منهم. وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (٤) لفظه لفظ الخبر والمراد الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (٥) وبقي الأمر على ذلك مدة، وشق ذلك على الصحابة فنسخه الله تعالى بعد مدة، وأنزل قوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ﴾ إلى آخره. وقول ابن عباس: "فكتب عليهم" يبين أن المراد من اللفظ الأمر، وعن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ (٦) قال: فرض عليهم أن لا يفر الرجل من

стр. 1322

عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد ذلك الناس وشق عليهم فجاء التخفيف فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ﴾ (١) الآية، فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم (٢). وإذا لم يزد عدد الكفار على الضعف فالفرار من الزحف من الكبائر، ففي "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات ... " (٣) وذكره فيهن، ويستثنى ما إذا أول متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، على ما قال تعالى: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾، (٤) والمتحرف للقتال: هو الذي ينصرف ليهجم أو يتحول من مضيق إلى متسع أو من جهة إلى جهة أخرى، والمتحيز إلى فئة: هو الذي ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة يستنجد بها للقتال، ويدل عليه حديث ابن عمر وقد أخرجه أبو داود (٥) عن أحمد بن يونس عن زهير عن يزيد بن أبي زياد، وقال بعد قوله: "بل أنتم العكارون": فدنونا فقبلنا يده فقال: "أنا فئة المسلمين". وقوله: "فحاص الناس" أي: عدلوا منهزمين، يقال: حاص يحيص إذا حاد على طريقه وانصرف إلى جهة أخرى، ويروى في مثله "فجاض" بالجيم والضاد المعجمة وهو بمعنى حاص بالحاء والصاد المهملتين. وقوله: "بل أنتم العكارون" أي: العاطفون على القتال والعائدون إليه، يقال: عكرت على الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد

стр. 1323

الذهاب عنه، ويروى عن عمر ﵁ أنه قال: أنا فئة كل مسلم (١). وقضية ظاهر اللفظ لا يفترق الحال بين أن تكون الفئة قريبة يمكن الاستنجاد بها في هذا القتال. الأصل [١٠٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" (٢). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن عمرو الناقد وغيره عن سفيان، والبخاري (٤) ومسلم من حديث يونس عن الزهري، ورواه البخاري (٥) عن إسحاق بن إبراهيم، ومسلم (٦) عن قتيبة، بروايتهما عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ ، وروى البخاري (٧) عن محمَّد بن الحكم عن النضر بن شميل عن إسرائيل عن سعد الطائي عن محل بن [خليفة] (٨) عن عدي بن حاتم قال: "بينا أنا عند النبي ﷺ ... " فذكر الحديث، وقال فيه: قال النبي ﷺ : "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى" قلت: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟!

стр. 1324

قال: "كسرى بن هرمز".؟ قال عدي: وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز. وأورد الشافعي الحديث في باب ترجمه "بإظهار دين النبي ﷺ على الأديان" وافتتح الباب بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١) وجمع بين هذا الحديث وبين ما روي أن النبي ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه، فقال رسول الله ﷺ : "ممزقٌ ملكه" وأن قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ وأثنى عليه ووضع كتابه في مسك، فقال النبي ﷺ : "ثبت ملكه". بأن قال (٢): كان رسول الله ﷺ قد وعد أصحابه فتح فارس والشام، وكانت قريش تنتاب الشام انتيابًا كثيرًا وكان كثير من معاشها منها وتأتي العراق، فيقال أنها لما دخلت في الإِسلام ذكرت للنبي ﷺ خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق مع مخالفة ملك الشام والعراق لأهل الإِسلام، فقال ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده، وقال: "إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وقال في كسرى: "يمزق ملكه" لم يبق للأكاسرة ملك، ولما قال في قيصر؛ ثبت ملكه ببلاد الروم، وحقق الله ما أخبر به رسوله، ففتح أبو بكر ﵁ بعض الشام وتم فتحها في زمان عمر ﵁ وفتح العراق وفارس، وأظهر الله دينه. والكاف من "كسرى" تفتح وتكسر، ويروى عن الأصمعي أنه أنكر الفتح.

стр. 1325

الأصل [١٠٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد العزيز بن محمَّد، عن محمَّد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (١). [١٠١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام، عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدًا أو سمعتم مؤذنًا فلا تقتلن أحدًا" (٢). [١٠١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن شهاب أن عمر ابن الخطاب قال لأبي بكر ﵄: أليس قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله؟! ". قال أبو بكر: هذا من حقها، لو (أوضعوني) (٣) رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه (٤). [١٠١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر هذا القول أو معناه (٥). [١٠١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة يحيى بن حسان، عن

стр. 1326

محمَّد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ [كان] (١) إذا بعث جيشًا أمر عليهم أميرًا ... وذكر الحديث. الشرح عبد الملك بن نوفل بن مساحق: هو أبو نوفل القرشي، يعد في أهل الحجاز. سمع: ابن عصام المزني، وروى عنه: سفيان بن عيينة (٢) وابن عصام رجل من مزينة. روى عن: أبيه (٣). وأبوه عصام المزني له صحبة، وحديثه في أهل الحجاز (٤). وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة قد سبق بإسناده (٥) ومتنه .. (٦). [١٢٣٥] أخبرنا مالك، عن نافع مولى ابن عمر، عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أراد (٧) أن يزوج

стр. 1327

طلحة [بن] (١) عمر بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضره ذلك وهما محرمان، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (٢). [١٢٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ مثل معناه (٣). [١٢٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث وهو بالمدينة قبل أن يخرج (٤). [١٢٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو، عن يزيد ابن الأصم وهو ابن أخت ميمونة؛ أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو حلال (٥). [١٢٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن [مسلمة] (٦) عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب قال: وهم الذي روى أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، ما نكحها رسول الله ﷺ إلا وهو حلال (٧). [١٢٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن داود بن

стр. 1328

الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، أنه أخبره أن أباه طريفًا تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب ﵁ نكاحه (١). [١٢٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، أن ابن عمر قال: لا ينكح المحرم ولا يُنكح، ولا يخطب على نفسه ولا على غيره (٢). الشرح عمر: هو ابن عبيد الله بن معمر، أبو حفص التيمي القرشي، وطلحة ابنه كان يخطب له (٣). وشيبة بن جبير: كذا هو في رواية مالك، ورواه أيوب عن نافع فقال: شيبة بن عثمان وهو الذي عدَّ الأئمة صوابًا (٤)، وكأنه شيبة (٥) بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عمر ابن الخطاب. وروى عنه: ابنه مصعب، [وأبو] (٦) وائل، وعكرمة.

стр. 1329

توفي سنة تسع وخمسين. وحديث عثمان مع قصة عمر بن عبيد الله بن معمر أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى عن مالك، وأيضًا عن محمَّد بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، وقد مرَّ في الكتاب مرة مجردًا عن القصة. وحديث سليمان بن يسار ويزيد بن الأصم وسعيد بن المسيب قد تقدم ثلاثتها (٢) أيضًا، [و] (٣) ذكرنا بعض ما يتعلق بالباب. وقول سعيد: "وهم الذي روى" يقال: وهم بالكسر يوهم إذا غلط، ووهم بالفتح إلى كذا يهم: إذا ذهب وهمُه إليه، وأراد ابن عباس؛ ففي "الصحيحين" من روايته أنه تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم (٤). ورجح الشافعي ما رواه يزيد بن الأصم لما سبق أنه رواه عن ميمونة نفسها، وكذلك رواه أبو رافع، وبأن الصحابة أخذوا بما يوافق تلك الرواية فرد عمر ﵁ نكاح طريف في الإحرام، وقال ابن عمر: لا ينكح المحرم ولا يُنكح، وعن علي وزيد بن ثابت مثله، ولا نعرف لهم مخالف، على أن من الأصحاب من قال: ينعقد نكاح النبي ﷺ في حالة الإحرام وعده من خواصه في النكاح (٥)، وعلى هذا فيجب العمل

стр. 1330

[بحديث] (١) عثمان في حق غيره وإن حُدث أنه نكح ميمونة محرمًا، وذهب أبو حنيفة إلى أن الإحرام لا يمنع صحة النكاح أصلًا. الأصل [١٢٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله والحسن ابني محمَّد بن علي [وكان الحسن أرضاهما] (٢) عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب. وأبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني [محمَّد (٣) بن] علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية (٤). [١٢٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه: أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة (٥). الشرح الربيع: هو ابن سبرة الجهني. سمع: أباه. وروى عنه: الليث بن سعد، وعمارة بن غزية، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد العزيز وعبد الملك ابنا الربيع بن سبرة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز (٦).

стр. 1331

وأبوه سبرة بن معبد الجهني، وقيل: سبرة بن عوسجة بن حرملة ابن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة، يعدُّ في أهل مضر من الصحابة، ويكنى أبا ثريّة، وقيل: أبا ثلجة، وقيل: أبا سريحة (١). وحديث علي ﵁ من رواية سفيان قد سبق في الكتاب مرة من غير ذكر يوم خيبر، وهو من رواية سفيان ومالك مخرج في "الصحيحين" (٢). وحديث سبرة رواه مسلم في "الصحيح" (٣) عن زهير بن حرب وغيره عن سفيان، ورواه الحميدي عن سفيان، وقال: نهى عن نكاح المتعة عام الفتح (٤)، وفي بعض الروايات أنه نهى عنها عام حجة الوداع، وعام الفتح أثبت ورواته أكثر، وروى مسلم في "الصحيح" (٥) عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم عن إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج حتى نهانا (عنه) (٦). ويوافقه ما في "الصحيح" من رواية سلمة بن الأكوع؛ أن النبي ﷺ رخص في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها بعده (٧). وغزوة أوطاس كانت بعد الفتح بيسير، وكانا معًا في عام واحد. وقضية الأحاديث الواردة في الباب أن نكاح المتعة كان جائزًا أولًا، ثم حرم عام خيبر ثم رخص فيه ثم حرم واستمر تحريمه، وقد

стр. 1332

روي في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقال: "إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة" (١). الأصل ومن كتاب الظهار واللعان [١٢٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، حدثني ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر [فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها. فقال عويمر: (٢)] والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله ﷺ أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال النبي ﷺ : "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها" فقال سهل بن سعد: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله

стр. 1333

- ﷺ ، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن (أمسكها) (١) فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (٢). [١٢٤٥] أبنا البربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد أخبره، قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله ﷺ عن رجل وجد مع امرأته رجلًا فقتله أيقتلونه أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم النبي ﷺ ، فعاب النبي [المسائل] (٣) فلقيه عويمر فقال: ما صنعت؟ قال: صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب المسائل. قال عويمر: والله لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فلاعن بينهما، فقال عويمر: لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ : "انظروها، فإن جاءت به أسحم أدعج عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرةٌ فلا أراه إلا كاذبًا" فجاءت به على النعت المكروه. قال ابن شهاب: فصارت سنة المتلاعنين (٤). [١٢٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الله بن نافع، عن ابن أبي

стр. 1334

ذئب، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد أن عويمرًا جاء إلى عاصم فقال: أرأيت رجلًا وجد [مع] (١) امرأته رجلًا فقتله أتقتلونه؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ ، فسأل النبي ﷺ ، فكره رسول الله ﷺ [المسائل] (٢) وعابها، فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي ﷺ [كره] (٣) المسائل وعابها، فقال عويمر: والله لآتين رسول الله ﷺ ، فجاء وقد نزل القرآن خلاف عاصم، فسأل رسول الله ﷺ فقال: "قد نزل فيكما القرآن" فتقدما فتلاعنا، ثم قال: كذبت عليها إذا (أمسكها) (٤) ففارقها وما أمره النبي ﷺ ، فمضت سنة المتلاعنين، وقال رسول الله ﷺ : "انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أحسبه [إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسبه] (٥) إلا قد صدق عليها" فجاءت به على النعت المكروه (٦). [١٢٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: سمعت إبراهيم بن سعد يحدث، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن النبي ﷺ قال: "إن جاءت به أشقر سبطًا فهو لزوجها، وإن جاءت به أديعج فهو للذي [يتهمه] (٧). قال: فجاءت به أديعج" (٨).

стр. 1335

[١٢٤٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد أخي بني ساعدة؛ أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد (١) مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، قال: فقال له النبي ﷺ : "قد قضي فيك وفي امرأتك" قال: فتلاعنا وأنا شاهد، ثم فارقها عند النبي ﷺ ، فكانت سنة بعدهما أن يفرق بين المتلا عنين، وكانت حاملًا فأنكرها، فكان ابنها يدعى إلى أمه (٢). [١٢٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمَّد قال: شهدت ابن عباس فحدث بحديث المتلاعنين، فقال له ابن شداد: أهي التي قال النبي ﷺ : "لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة رجمتها؟ ". قال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت قد أعلنت. الشرح عويمر العجلاني الأنصاري من بني عمرو بن عوف، ابن عم عاصم بن عدي. رواه عنه: عاصم، وسهل بن سعد (٣). وعاصم بن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة الأنصاري الأوسي العجلاني أخو معن بن عدي، شهد بدرًا. وروى عنه: سهل، وابنه أبو البداح بن عاصم، وكان سيد بني
следующие страницы →