← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

العلم، وفيه أنهم كانوا يعتمدون خبر الواحد. وقول ابن عباس لأبي هريرة: "أفته" يدل على منزلة أبي هريرة في العلم وتوقير الناس إياه، ثم وافقه ابن عباس على جوابه، وروى الأثر حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وزاد فيه: فتابعتهما عائشة. وأثر حفصة قد مرّ عن قريب. واستدل الشافعي بهذِه الآثار ونحوها على أن الجمع بين الطلقات الثلاث لا يحرم فقال: ما عاب أبو هريرة ولا ابن عباس ولا عبد الله بن عمرو ولا عائشة ولا حفصة الجمع بينها، ولو حرم ذلك لأشبه أن يعيبوه وينكروا عليه، ألا ترى إلى ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في رجل طلق امرأته ألفًا، فقال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن عليك وزر اتخذت آيات الله هزوًا (١). فعاب عليه ما لم يجعلها الله إليه. الأصل [١٢٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله ﷺ هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال رسول الله ﷺ : "فاعل ماذا قالت تنكحها [قال] (٢) أختك"؟ قالت: نعم [قال: أو تحبين ذلك؟ قالت (٣): نعم]. لست [بمخلية] (٤) لك وأحب من شركني في

стр. 1402

خيرٍ أختي، قال: "فإنها لا تحل لي". فقلت: والله لقد أخبرت أنك تخطب ابنة أبي سلمة؟ قال: "بنت أم سلمة؟ " قالت: نعم. قال: "فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرض علي بناتكن ولا أخواتكن" (١). الشرح أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشية أم المؤمنين، كانت تحت عبد الله بن جحش فتنصر وهلك بأرض الحبشة، فنكحها رسول الله ﷺ سنة ست من الهجرة. سمعت: النبي ﷺ ، وزينب بنت جحش. وروى عنها: عنبسة أخوها، وحبيبة ابنتها، وزينب بنت أبي سلمة، وأنس بن مالك، ومعاوية بن خديج. وتوفيت سنة اثنتين وأربعين (٢). وثويبة مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ﷺ ، ويقال: أن أبا لهب رؤي في المنام بشرّ حِيبة، أي: بشر حال، والحِيبة: الهم والحاجة، فقال: لم ألق خيرًا غير أني سقيت في هذِه بعتاقي ثويبة. قيل: أشار بقوله: "في هذه" إلى [...]، (٣) التي بين الإبهام والسبابة.

стр. 1403

وذكر الحافظ أبو عبد الله بن منده أنه اختلف في إسلامها. والحديث صحيح، أخرجه البخاري (١) عن الحميدي عن سفيان، ومسلم (٢) عن أبي كريب عن أبي أسامة، بروايتهما عن هشام بن عروة، وبطرق أخر عن الزهري عن عروة. وقولها: "لست بمخلية لك" أي: منفردة، ويقال: أخلى وخلا بمعنى واحد. وأخت أم حبيبة يقال: اسمها عزة، وبنت أبي سلمة اسمها درة، وفي بعض الروايات ذكر اسمها. وقوله: "أرضعتني وأباها" يريد أبا سلمة، وصحف بعضهم هذه اللفظة فقال: "أرضعتني وإياها" ولو كان كذلك لكانت أخته من الرضاعة لا بنت أخيه، وقد قال: "إنها لابنة أخي". وقوله: "لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي" أي: اجتمع فيها سببا تحريم: كونها ربيبة، وكونها بنت أخ من الرضاعة. واحتج به على أن حرمة الرضاع تثبت من جهة الفحل؛ فإنه ﷺ أثبت عمومة الرضاع، لكنه لما أرضعت ثويبة النبي ﷺ وأبا سلمة كانا أخوين من الأم وإن لم يثبت التحريم من جهة الأم، ويتفرع على أخوة الأم من الرضاع عمومة الأم وذلك كافٍ في التحريم، وفيه أنه لا بأس بما يجيء في الكلام من الحلف بالله تعالى للتوكيد. الأصل [١٢٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة؟ أن رسول الله ﷺ -قال:

стр. 1404

"ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا" (١). [١٣٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل معناه (٢). الشرح الحديث مخرج في "الصحيحين" (٣) من رواية أبي الزناد عن الأعرج. وقوله: "ذروني ما تركتكم" أي: لا تتعرضوا بالسؤال والبحث فقد يوافق ذلك إلزامًا وتشديدًا، وخذوا بظاهر ما أمرتم به ولا تستكشفوا كما فعلت بنو إسرائيل وقد قيل لهم: اذبحوا بقرة، فشق الأمر عليهم. وقوله: "فما أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ... إلى آخره" يشير إلى أن المأمور قد يستطاع منه الشيء دون الشيء، فينبغي أن يأتي المأمور بالقدر المستطاع؛ وأما المنهي فحقه أن يترك كله فإنه مستطاع، وذكر الشافعي أن الأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس قد يكون لإحلال ما حرم من قبل كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤)، وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا في الْأَرْضِ﴾ (٥). وقد تكون دلالة على ما فيه الرشد كقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٦) وقد يكون للحتم والإلزام.

стр. 1405

قال (١): وقال بعض أهل العلم: إن الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرشد حتى يوجد دليل أنه للحتم والإلزام، وما نهى الله تعالى عنه فهو محرم حتى يقوم الدليل على أنه لغير التحريم. الأصل [١٣٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار؛ أن ابن عمر أراد أن لا ينكح، فقالت له حفصة: تزوج فإن ولد لك ولد فعاش من بعدك دعوا لك (٢). والله أعلم. الشرح مقصود الأثر الترغيب في النكاح، وقد قال الشافعي: أحب النكاح لمن تاقت (٣) نفسه إليه لوفور منافعه وقد روي أنه ﷺ قال: "تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم حتى بالسقط" (٤)، وأيضًا "من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح " (٥). وعن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يموت لأحد من المسلمين [ثلاثة] (٦) من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم" (٧).

стр. 1406

وعن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "إن العبد يوم القيامة ليرفع له الدرجة لا يعرفها فيقول: يا رب أنى لي هذا؟ فيقال: هذا باستغفار ابنك لك" (١). وعن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر ﵁ لأبي الزوائد. قلت: وما قال عمر لأبي الزوائد؟ قال: قال له: ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور (٢). قال (٣): ومن لم تتق نفسه إلى النكاح فأحب له أن يدع النكاح ويتخلى لعبادة الله تعالى، وقد ذكر الله تعالى عبدًا أكرمه فقال: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (٤). والحصور: الذي لا يأتي النساء، ولم يندبه إلى النكاح، ويروى هذا التفسير عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما. الأصل [١٣٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب قال: هي منسوخة نسختها ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ فهي من أيامى المسلمين، يعني: قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية (٥). [١٣٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي

стр. 1407

[يزيد] (١) عن بعض أهل العلم أنه قال في هذه الآية: هو حكم بينهما (٢). [١٣٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن مجاهدة أن هذه الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهن رايات (٣). الشرح قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ (٤) واختلف في تفسير الآية فقال أكثرهم: كانت بالمدينة بغايا ظاهرات الفجور لهن في منازلهن علامات كعلامات البياطرة، فلما قدم المهاجرون المدينة لم يكن لهم مساكن ولا عشائر، وكأن بعضهم همَّ بنكاح بعضهن ليرتفق بمساكنهن وما عندهن من المال، فنهوا عن ذلك وحرم [عليهم (٥)] أن ينكحوا تلك البغايا المعلنات وبين أن المتزوج بهن زان، والتحريم على هذا القول كان مخصوصًا بهم، وهذا هو الذي رواه الشافعي عن مجاهد آخرًا، ويقرب منه ما رواه عن بعض أهل العلم أنه قال: هو حكم بينهما أي: بين البغايا وبين أولئك القوم، ويذكر أن سعيد بن منصور روى هذا الأثر عن سفيان عن عبيد الله عن ابن عباس، وأن الشافعي كأنه شك فيه فأجمل ذكره. وذهب سعيد بن المسيب إلى أن الآية عامة، وأنه كان يحرم نكاح الزانية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ

стр. 1408

عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١) وهي من أيامى المسلمين، وهذا أشبه عند الشافعي. ويروى أن رجلًا نكح امرأة ولها بنت من غيره وله ابن من غيرها، ففجر الغلام بالجارية [فظهر بها حبل] (٢) فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه [فسألهما] (٣) فاعترفا فجلدهما عمر ﵁ وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام (٤). وسئل (٥) ابن عمر عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ قال: نعم (٦). ويروى جواز ذلك عن أبي بكر وجابر وأبي هريرة ﵃. ومن كانت في نكاحه امرأة ففجرت لم تحرم عليه ولم يرتفع النكاح بينهما، قال أبو عبيد: وينبغي أن يطلقها وتخاف عليه الأئمة في إمساكها، قال: وما روي عن ابن عباس أن رجلًا ذكر لرسول الله ﷺ أن له امرأة لا ترد يدّ لامس. فقال له: "طلقها". قال: لا أصبر عنها؟ قال: "فأمسكها" (٧).

стр. 1409

ويروى: "فاستمتع بها" لا يكاد يثبت، وإن ثبت فالمراد وصفها بالخرف وتضييع المال، وأنها لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق. تم الجزء، ويتلوه في الذي يليه حديث "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" إن شاء الله

стр. 1410

-[الجزء الخامس من المجلد الثاني من مسند إمام المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه. بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة، خاتم المجتهدين، إمام الملة والدين، حجة الإِسلام والمسلمين قدس الله روحه]- يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، لا يجمع بين المرأة وعمتها، لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، أمسك أربعًا وفارق سائرهن، أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، قالت عائشة: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا بنت سبع سنين، هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض، لا تأتوا النساء في أدبارهن، إذا نكح الوليان فالأول [حق] إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها، سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلًا فقتله، لا تجوز شهادة النساء إلا رجل معهن، لا يحكم القاضي وهو غضبان، ما رأيت رجلًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﵊، كان الرجل يؤخذ بذنب غيره، مناقب قريش، الناس معادن، وقف رسول الله ﷺ على ثنية تبوك فقال: من ها هنا شام، اللهم اهد دوسًا، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، الإيمان يمان، فجاء ابن أبي قحافة فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفيه ما فيه من ضعف، كل شراب أسكر، سئل عن الغبيراء، من شرب الخمر في الدنيا، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرمت، نهى عن الخليطين وقال:

стр. 1411

انبذوا كل واحد منهما، نهى عن نبيذ الجر، كل مسكر حرام، نهى عن أن ينبذوا من الدباء والمزفت، نهى أن ينبذوا التمر والبسر جميعًا، إن الذي حرم شربها حرم بيعها، إني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها، فقال رجال من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر فقال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان، إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه، أتي النبي ﵊ بشارب قال: اضربوه بالأيدي والنعال، لا أوتى برجل شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته، جلد الوليد بسوط له طرفان، أن يجلد قدامة اليوم، اختلعت من زوجها بكل شيء لها، نخرج زكاة الفطر صاعًا من تمر، خذي ما يكفيك، خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه، سئل عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ الزاني لا ينكح إلا زانية، فيهم امرأة ثيب فولَّت رجلًا منهم أمرها فزوجها رجلًا فجلد عمر، إذا نكح الوليان فالأول [حق] زوج فإن المرأة لا تلي عقدة النكاح، لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، أمسك أربعًا، عن علي ﵁ في رجل طلق امرأته ثم يشهد على رجعتها، تحل لك حتى تذوق العسيلة، سئل عمر عن رجل طلق امرأته طلقة أو طلقتين ثم انقضت عدتها، سئل ابن الزبير عن رجل طلق امرأته فبتها ثم يموت وهي في عدتها، من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد، ثلاثة قروء، حاضت حيضة ثم توفي حبان قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته، في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس لها إلا نصف الصداق، ينكح العبد أمتين ويطلق تطليقتين، في أم الولد يتوفى عنها سيدها تعتد بحيضة، سئل عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل، ليس للمتوفى عنها

стр. 1412

زوجها نفقة، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت، طلقها البتة فنكحت في عدتها فضربها عمر ﵁، قالت عائشة: اتق الله يا فاطمة فقد علمت في أي شيء كان، نفقة المطلقة ما لم تحرم، في امرأة المفقود أنها لا تتزوج، طلق ابن عمر امرأته وهي في مسكن حفصة، كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، للمملوك طعامه وكسوته، أراه فلانًا لعم حفصة من الرضاع، أما علمت أن حمزة أخي من الرضاع، سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت، نزل القرآن لعشر رضعات، سئل عن رضاعة الكبير، ملك عمر مائة سهم من خيبر، إني تصدقت على أمي بعبد. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

стр. 1413

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل [١٣٠٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (١). الشرح الحديث صحيح داخل في "الموطأ" (٢) وفي "الصحيحين" (٣) من رواية عائشة وعلي وابن عباس ﵃ عن النبي ﷺ ؛ أن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة. والخبر معمول بإطلاقه في عامة الصور، حتى تحرم أمهات الرضاع وهن كل امرأة أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو ولدت من أرضعتك أو الفحل المنسوب إليه اللبن، أو أرضعت [من (٤)] ولدتها، وكذلك بناتها، وعلى هذا قياس الأخوات وبنات الأخ والأخت والعمات والخالات، ويستثنى من قولنا: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" أربع صور: إحداها: أما الأخ والأخت في النسب حرام؛ لأنها إما أم أو زوجة أب، وفي الرضاع إذا أرضعت أجنبية أخاك أو أختك لا تحرم عليك.

стр. 1414

والثانية: أم النافلة في النسب حرام؛ لأنها إما بنتك أو زوجة ابنك، وإذا أرضعت أجنبية نافلتك لا تحرم عليك. والثالثة: جدة ولدك في النسب حرام عليك؛ لأنها إما أمك أو أم زوجتك، وإذا أرضعت أجنبية ولدك فأمها جدة الولد ولا تحرم عليك فليست بأمك ولا أم زوجتك. والرابعة: أخت ولدك في النسب حرام عليك؛ لأنها إما بنتك أو ربيبتك، وإذا أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت الولد وليست لك بنت ولا ربيبة. الأصل [١٣٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (١). الشرح أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٣) عن القعنبي بروايتهما عن مالك، وأخرجاه (٤) أيضًا من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وأخرجه مسلم (٥) من رواية أبي سلمة ومحمد بن سيرين وعراك عن أبي هريرة أيضًا. وفي الباب عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر

стр. 1415

وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وأنس وعائشة ﵃. وكما يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، والجمع بين المرأة وخالتها، يحرم الجمع بين الأختين على ما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١). وسواء كانتا أختين من النسب أو الرضاع فلو نكحهما معًا بطل النكاحان، ولو نكح واحدة ثم نكح الأخرى فنكاح الثانية باطل، وإذا أبان امرأته بطلاق قبل الدخول أو بعد الدخول وانقضت العدة حل له نكاح أختها، وكذلك قبل انقضاء العدة عند الشافعي ومالك خلافًا لأبي حنيفة، ولا تنكح أخت الرجعية حتى تنقضي عدتها بالاتفاق، ويجوز أن يجمع بين المرأة وزوجة ابنها وبينها وزوجة أبيها، وقد جمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي أم كلثوم وبين امرأته ليلى بنت مسعود النهشلية، إنما المحرم الجمع بين امرأتين بينهما قرابة أو رضاع؛ لو كانت إحداهما ذكرًا حرم عليه نكاح الأخرى، وليست هاتين قرابة ولا رضاع. الأصل [١٣٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: أن يقول الرجل للمرأة في عدتها من وفاة زوجها: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقًا، ونحو هذا من القول (٢). [١٣٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن حميد،

стр. 1416

عن أنس؛ أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على وزن نواة (١). [١٣٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (٢). [١٣١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (٣). [١٣١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس؛ أن رسول الله ﷺ قال لها: "فإذا حللت فآذنيني". [قالت] (٤): فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني. فقال: "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة" فنكحته فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به (٥). الشرح الأصل يتعلق بالخطبة إلا ما روي عن أنس أن عبد الرحمن تزوج على نواة فهو دخيل في الأصل وقد مرّ ذلك من قبل، وفي الخطبة جملتان: أحداهما: أن التصريح بخطبة المعتدة حرام؛ وأما التعريض فهو جائز في عدة الوفاة، قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ

стр. 1417

خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (١)، ومثل القاسم التعريض بأن يقول: إنك علي لكريمة وسائر ما ذكر، ومن التعريض أن يقول: إذا حللت فآذنيني، ورب راغب فيك، ومن يجد مثلك، ومثلهُ عطاء بأن يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة (٢). وقال ابن عباس: يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة (٣). وأما المعتدة عن فرقة الحياة فلا يجوز التعريض بخطبتها إن كانت رجعية، وإلا فإن كانت ممن لا تحل للذي بانت منه كالمطلقة ثلاثًا والملاعنة فيجوز التعريض بخطبتها، وإن كانت تحل ففيه قولان للشافعي. والجملة الثانية: أنه تحرم الخطبة على خطبة الغير بعد الإجابة، وقد سبق ما أورده ها هنا من حديث أبي هريرة وابن عمر، لكن زاد ها هنا في إسناد حديث أبي هريرة: محمَّد بن يحيى بن حبان، وكذلك حديث فاطمة بنت قيس. الأصل [١٣١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة أحسبه إسماعيل بن إبراهيم، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشرة نسوة، فقال له النبي ﷺ : " أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٤). [١٣١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن ابن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الديلي قال أسلمت وتحتي خمس نسوة

стр. 1418

فسألت النبي ﷺ ، فقال: "فارق واحدة وأمسك أربع" فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها (١). [١٣١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش، عن [الديلمي (٢)] أو ابن [الديلمي] (٣) قال: أسلمت وتحتي أختان، فسالت النبي ﷺ فأمرني أن أمسك أيتهما شئت وأفارق الأخرى (٤). الشرح غيلان بن سلمة الثقفي، ذكر أبو عبد الله بن منده أنه يعد في أهل الحجاز وأنه روى عنه: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعروة بن غيلان، وبشر بن عاصم، ونافع أبو السائب مولى غيلان، ولم يذكره البخاري في "تاريخه" (٥). وعوف بن الحارث: إما أبو حازم البجلي الكوفي والد قيس بن أبي حازم، وقد رأى النبي ﷺ ، وروى عنه: ابنه قيس. وإما عوف (٦) بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة بن [جرثومة] (٧) الأزدي.

стр. 1419

وقد روى عن: عائشة، وأم سلمة، وابن الزبير. سمع منه: عامر بن عبد الله، والزهري، وبكير بن الأشج. والله أعلم. وأبو وهب الجيشاني (١)، روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عن يحيى بن معين أن اسمه الهويشع بن الديلم، وعن أحمد بن حنبل أن اسمه الديلم بن الهوشع وأنه شامي، وأن جيشان من اليمن، وأنه روى عن: عبد الله بن عمرو، والضحاك بن فيروز. وروى عنه: يزيد بن أبي حبيب. وقال أبو عبد الله بن منده في "معرفة الصحابة": سمعت عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو وهب الجيشاني اسمه عبيد بن [شرحبيل (٢)] كذا سمعت شيوخنا بمصر، وسماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ديلم بن الهويشع، قال ما قاله أهل مصر، ثم عد أبو عبد الله أبا وهب في باب الكنى من الصحابة وقال: يقال أن اسمه ديلم، وقد تقدم ذكره في باب الدال، ولم يورد في باب الدال ما يقتضي كونه من الصحابة. وأبو خراش ذكر في بعض أسانيد الحديث نسبته إلى رعين، وذكر أنه روى عنه: أبو الخير مرثد بن عبد الله، وغيره (٣). وأما الديلمي (٤) أو ابن الديلمي ففي كتاب ابن منده أن ديلم بن

стр. 1420

فيروز الحميري الرعيني ممن وفد على النبي ﷺ ، وأنه روى عنه: الضحاك وعبد الله ابناه، وأبو الخير مرثد بن عبد الله، وروى يحيى بن يحيى عن ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز عن أبيه أنه أسلم وتحته أختان فأمره النبي ﷺ أن يختار إحداهما. ولا يتضح كل الوضوح أن صاحب القصة ديلم أو فيروز، وأن الواقعة كانت لواحد أو لاثنين. وحديث غيلان بن سلمة (١) رواه موصلًا عن معمر كما رواه إسماعيل بن إبراهيم: سعيد بن أبي عروبة، ويزيد بن زريع، ومحمد بن جعفر غندر، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمَّد المحاربي، وعيسى بن يونس، ويحيى بن أبي كثير، والفضل بن موسى السيناني، ورواه عبد الرزاق عن معمر فقال: عن الزهري أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعًا. فأرسله، كذلك رواه مالك بن أنس وابن عيينة عن الزهري. ورواه يونس بن يزيد، عن الزهري عن محمَّد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: "اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن" (٢). ويؤيد الوصل أن سرار بن مجشر روى قصة غيلان بن سلمة عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر (٣).

стр. 1421

وحديث نوفل بن معاوية رواه الشافعي في غير هذا الموضع فقال: أخبرني من سمع ابن أبي الزناد. وقوله: "وبعض أصحابنا" يريد أصحاب الحديث، وربما أطلقه وأراد مالكًا، ويوافقها ما روي عن عروة بن مسعود قال: أسلمت وتحتي عشرة نسوة، فقال لي رسول الله ﷺ : "اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن، واخترت منهن أربعًا، منهن ابنة أبي سفيان (١). والحديث الأخير رواه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، وكذلك رواه ابن لهيعة عن أبي وهب كما قدمنا من غير توسيط أبي خراش وذكر أبي خراش من زيادة إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة (٢). وفي الأحاديث أن المشرك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه أو تخلفن وهنَّ كتابيات؛ فإنه يختار منهن أربعًا ويفارق البواقي، وإطلاق الحديث يدل على أنه لا فرق بين أن يكون قد نكحهن معًا أو على التعاقب، وأنه إذا نكحهن على التعاقب يجوز له إمساك الأخريات، وكذلك لو أسلم على أختين يختار واحدة منهما، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: إن نكحهن معًا فليس له إمساك واحدة منهن، وإن نكحهن على التعاقب فيمسك أربعًا من الأوليات ويفارق الأخريات، وكذلك في الأختين.

стр. 1422

الأصل [١٣١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثًا، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١). الشرح قد سبق صدر الحديث من رواية الشافعي عن مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، وأتينا هناك بما لا غنى عنه من الشرح (٢). الأصل [١٣١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة سبع سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين (٣). [١٣١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج؛ أن رسول الله ﷺ قد أمر نعيمًا أن يؤامر أم ابنته فيها (٤).

стр. 1423

الشرح الحديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمَّد بن يوسف عن سفيان، وأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن هشام بن عروة، وزادا: "وكنت ألعب بالبنات وكن جوار يأتينني، فإذا رأين رسول الله ﷺ يتقمعن منه، وكان النبي ﷺ يسرّ بهن إلي" ومر الحديث في الكتاب من هذِه الزيادة (١). وقولها: "وبنى بي" تريد الزفاف، وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت سبع، وزفت إليه وهي بنت تسع. يقال: بنى بأهله وبنى على أهله، ومنهم من لم يثبت الأول والحديث يرد عليه. وفي الحديث دليل على أن للأب تزويج البكر الصغيرة، وقد اتفق عليه أهل العلم، واختلفوا في أن البكر البالغة هل يزوجها أبوها من غير استئذانها على ما قدمناه، وذكر أن قوله: "والبكر تستأذن" حمل على استطابة نفسها بالاستئذان كما أمر بالمشاورة، وكما ورد أنه ﷺ أمر نعيمًا بمؤامرة أم ابنته في نكاحها، ومعلوم أن ذلك لاستطابة نفس الأم، وجواز نكاح البنت لا يتوقف على إذن الأم بالاتفاق؛ وإنما أورد الشافعي حديث نعيم ها هنا استئناسًا واستشهادًا. ونعيم: هو ابن عبد الله بن أسيد بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب العدوي، ويقال له: نعيم النحام، وربما قيل: نعيم بن النحام ثم قيل: نعيم بن النحام بن عبد الله، وقيل: نعيم بن عبد الله بن النحام أسلم بمكة، وقتل يوم أجنادين في زمان عمر

стр. 1424

ابن الخطاب ﵁. وحديثه من رواية ابن جريج منقطع، لكنه روي موصولًا بروايات، فمنها: عن محمَّد بن راشد، عن مكحول، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عبد الله بن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله -وكان يقال له: النحام أحد بني عدي- ابنته وهي بكر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيمًا لي لست مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلا رسول الله ﷺ فقالت: ابن عمر خطب ابنتي وإن نعيمًا رده وأراد أن ينكحها يتيمًا له، فأرسل إلى نعيم فقال له النبي ﷺ : "أرضها وأرض ابنتها" (١). وذكر أن اليتيم كان ابن أخيه، وأنه أراد أن يزوجها منه، وروى إسماعيل بن أمية عن الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "وآمروا النساء في بناتهن" (٢). الأصل [١٣١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة فسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشدد إزارها على أسفلها ثم يباشر إن شاء (٣). الشرح هذا موقوف، وقد روي مرفوعًا مرسلًا من رواية مالك عن زيد بن

стр. 1425

أسلم أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله ﷺ : "لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها" (١). وموصولًا من رواية أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ سئل: ما يحل للرجل من المرأة -يعني: الحائض؟ قال: "ما فوق الإزار" (٢). وروى البخاري في "الصحيح" (٣) عن أبي النعمان، عن عبد الواحد، عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه وهي [حائض] (٤) أمرها فائتزرت. وفي ذلك دليل على أنه يحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة من الحائض وهو موضع الإزار. وقال مالك وأحمد: لا يحرم إلا الجماع، وهو وجه لأصحابنا. الأصل [١٣١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح -أو عمرو بن فلان بن أحيحة، قالي الشافعي: أنا شككت- عن خزيمة بن ثابت؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن، أو إتيان الرجل امرأته في دبرها.

стр. 1426

فقال النبي ﷺ : "حلال" فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي، فقال: "كيف قلت"؟ في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين، أمن دبرها في فبلها فنعم، أمن دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". قال الشافعي: قال: فما تقول؟ قلت: عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمَّد عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه (١). الشرح عمرو (٢) الذي روى عنه عبد الله بن علي بن السائب شك الشافعي في نسبه أهو عمرو بن أحيحة بن الجلاح، أو عمرو بن فلان بن أحيحة بن الحلاج، وروى الحديث عن محمَّد بن علي بن شافع: إبراهيم بن محمَّد بن العباس الشافعي، فقال: عمرو بن أحيحة بن الجلاح ولم يشك، وكأنه الأنصاري الذي ذكر الشافعي أنه أثنى عليه. وقد وثق الشافعي رواة الحديث وحكم بمقتضاه، وبروى عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي بن السائب حدثه أن حصين بن محصن الخطمي حدثه [أن هرمي الخطمي حدثه] (٣) أن خزيمة بن ثابت حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا

стр. 1427

تأتوا النساء في أدبارهن" (١). وعن [هرمي] (٢) بن عبد الله الواقفي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (٣) ويروى: "في أدبارهن". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه [قال (٤)] "تلك اللوطية الصغرى" (٥) يعني: إتيان المرأة في دبرها. وعن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجل يوم القيامة أتى امرأة في دبرها" (٦). وعن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أتى امرأة في دبرها، ومن أتى امرأة حائضًا فقد بريء مما أنزل الله على محمَّد" (٧).

стр. 1428

وعن علي بن طلق قال: نهى رسول الله ﷺ أن تأتوا النساء في أدبارهن (١). ويروى تحريمه والنهي عنه عن علي وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء ﵃. وقوله: "في أي الخُرْبَتَين أو في أي الخُرْزَتَين أو في أي الخُصْفتين" ذكر أبو عبيد الهروي هذِه الألفاظ في "الغريبين"، وقال بعدها: "كلٌ قد روي" فرد التردد إلى اختلاف الرواية" ثم قال: الخُرْبة: كل ثقب مستدير، وحكي عن أبي عبيد أنه قال: الذي تعرفه العرب أن الخربة: هي عروة المزادة، سميت خُرْبَة لاستدارتها، وكل ثقب مستدير فهو خربة. قال: والخُرْزَة مثل الخُرْبة، والخُصْفة مثل الخرزة، من خصفت النعل. الأصل [١٣٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إسماعيل يعني: ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: إذا نكح الوليان فالأول [حق] وإذا باع المجيزان فالأول أحق (٢). الشرح روى الشافعي الحديث في "الإملاء" عن إسماعيل، عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ ، وستأتي هذِه الرواية من بعد في الكتاب، وأبهم في كتاب "أحكام القرآن" فقال:

стр. 1429

عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ؛ ولعل سببه أن سعيد بن أبي عروبة اختلفت روايته: فروى أبو بحر البكراوي عنه عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر قال: قال النبي ﷺ : "أيما امرأة زوَّجها وليان فهي للأول منهما" (١). وروى عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل باع من رجلين بيعًا فهو للأول منهما، وأيما امرأة زوجها وليان فهي للأول" (٢). وعن أبي عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عقبة؛ أن النبي ﷺ قال: "إذا نكح الوليان فالأول أحق، وإذا باع المجيزان فالأول أحق" (٣). وذُكر أن رواية من رواه عن سمرة أصح (٤)، ويؤيده أن معاذ بن هشام روى عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول، وأيما رجلين ابتاعا بيعًا فهو للأول منهما" (٥)، وأن أشعث بن عبد الملك روى عن الحسن عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا نكح المجيزان فالأول أحق" (٦).

стр. 1430

وفقه الحديث أن المرأة إذا كان لها وليان كأخوين مثلًا فزوجها كل واحد منهما من رجل وعرف السابق من النكاحين فهو الصحيح والثاني باطل، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل. وعن مالك: إن دخل بها الثاني فهي للثاني، وإن وقع النكاحان معًا أو لم يُدرى وقعا معًا أو سبق أحدهما الآخر فهما باطلان، والاحتياط في الصورة الثانية أن يأمرهما الحاكم بالطلاق أو يطلقها أحدهما ويتزوجها الآخر، وإن عرف السابق ثم اشتبه وقف الأمر إلى التبين، وإن عرف سبق أحدهما على الآخر ولم يعرف السابق فكذلك الحكم أو يقضى ببطلانهما؟ فيه قولان للشافعي. وقوله: "وإذا باع المجيزان فالأول أحق" وفي بعض الروايات: "إذا نكح المجيزان فالأول أحق" فقد جمع بين اللفظتين أبو عبيد الهروي في "كتابه" ونسبهما إلى حديث شريح، وقال: المجيز: الولي، والمجيز: القيم بأمر اليتيم، والمجيز: العبد المأذون له في التجارة. الأصل [١٣٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن علي بن أبي طالب قال: إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة [الثالثة] (١) في الواحدة والاثنتين (٢).

стр. 1431

الشرح قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١). اتفق أهل العلم على أن الرجل إذا طلق امرأته وهي حائض لا يحسب بقية الحيض قرءًا، وإن طلقها وهي طاهر فبقية الطهر يحسب قرءًا عند من قال: "الأقراء: الأطهار"، حتى إذا شرعت في الحيضة الثالثة فتبين منه ولا يملك الزوج الرجعة، وبه قالت عائشة. وعن مالك، عن نافع وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار؛ أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وكان قد طلقها، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبريء منها، ولا ترثه ولا يرثها (٢). وعن ابن عمر مثله، وبه قال القاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله وأبو بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار. وأما من قال: "إن الأقراء هي الحيض" فبقية الطهر لا يحسب قرءًا عنده، وتبقى العدة والرجعة إلى انقضاء الحيضة الثالثة، وأثر علي ﵁ يوافقه، وشرط أبو حنيفة أن تغتسل أيضًا إن لم يبلغ دمها أكثر الحيض، وظاهر لفظ الأثر اشتراط الغسل مطلقًا، ويروى مثله عن عثمان وابن مسعود ﵄. وقوله: "في الواحدة والاثنتين" يبين أن موضع الرجعة ما إذا لم يستوعب الثلاث.

стр. 1432

الأصل [١٣٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب؛ أن علي بن أبي طالب سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلًا فقتله أو قتلها. فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته (١). الشرح قوله: "فليعط برمته" قيل: معناه: يسلم إلى أولياء القتيل ليقتصوا منه، وقيل: المراد إعطاء البعير برمته أي: إبل الدية، وعلى هذا فليقرأ: "فليعطِ" أي: يعطي هو، والرمة: الحبل، وقد يقيد به الأسير وقد يقاد به البعير. ومقصود الأثر أن من قتل رجلًا وجده مع امرأته أو قتل المرأة يقتص منه إلا أن يقيم البينة على زناه وإحصانه، وهذا كما أنه لو قتل رجلًا ثم ادعى أنه كان مورثه يحتاج إلى البينة، وعن أحمد أنه تكفيه البينة على أنه وجد مع امرأته في بيته، وروي عن عمر ﵁ أنه أهدر دمه، وأوَل على أنه أراد فيما بينه وبين الله تعالى إذا تحقق زناه وإحصانه لا في ظاهر الحكم، ويؤيد الأثر ما رواه مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله ﷺ : أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلًا، أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال النبي ﷺ : "نعم" (٢).

стр. 1433

الأصل [١٣٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: لا يجوز شهادة النساء لا رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع [عدول (١)]. [١٣٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في شهادة الصبيان: لا تجوز. وزاد ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: لأن الله تعالى يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢). الشرح مقصود الأثر الأول أن ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص كالولادة وعيوب النساء لا بد فيه من العدد، خلافًا لقول من قال: تقبل شهادة القابلة وحدها؛ وذلك لأن شهادة امرأتين بشهادة رجل على ما قال تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٣) فما لا يقبل فيه إلا بشهادة رجلين لا يقبل فيه إلا شهادة أربع نسوة. وقوله: "أقل من أربع عدول" أي: من أربع نسوة، والعدل يستوي في الوصف به الذكر والأنثى، وما روي عن علي ﵁ "أنه أجاز شهادة القابلة وحدها" (٤) فقد قال الشافعي: لو ثبت صرنا إليه،

стр. 1434

وأشار به إلى أنه رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن يحيى عن علي، وجابر ضعيف ضعفه ابن عيينة وغيره، وعبد الله بن نجي مجهول (١). ورواه أيضًا سويد بن عبد العزيز، عن غيلان بن جامع، عن عطاء ابن أبي مروان، عن أبيه، عن علي، لكنهم ضعفوا سويدًا. وروي عن محمَّد بن عبد الملك الواسطي، عن أبي عبد الرحمن المدائني، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة؛ أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة (٢). قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: أبو عبد الرحمن رجل مجهول. وقد روى مسلم في "الصحيح" (٣) عن محمَّد بن رمح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال للنساء: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍّ منكن". قيل: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعمل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في شهر رمضان فهذا نقصان الدين". وأما الأثر الثاني فشهادة الصبيان غير مقبولة عند جمهور أهل العلم، واستؤنس له بقوله تعالى: ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٤)

стр. 1435

وأيضًا بقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) والصبي ليس بمرضٍ، وعن شريح أنه كان يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض، وقال مالك: تقبل شهادتهم في الجراح التي تقع في موضع ما لم يتفرقوا، ولا تقبل في غيرها. الأصل [١٣٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن [عمير (٢)] عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحكم الحاكم أو لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" (٣). الشرح عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع الثقفي البصري أبو يحيى. سمع: أباه. وروى عنه: محمَّد بن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وعلي بن زيد. ويقال: إن عبد الرحمن أول مولود ولد بالبصرة (٤). والحديث صحيح، أخرجه البخاري (٥) عن آدم، ومسلم (٦) عن محمَّد بن المثنى عن محمَّد بن جعفر، بروايتهما عن شعبة عن عبد الملك بن عمير، وأبو داود (٧) عن محمَّد بن كثير عن سفيان.

стр. 1436

وقوله: "لا يحكم الحاكم أو لا يقضي القاضي" شك من بعض الرواة في اللفظ، ورواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ عن أبي العباس بإسناده، وقال: "لا يقضي القاضي" ولم يشك. قال الشافعي (١): ومعقول من الحديث أن المراد أن القاضي لا ينبغي أن يحكم في الحالة التي يتغير فيها عقله وخلقه، وأنه يلتحق بالغضب المرض والحزن والفرح والجوع والنعاس والملال، وسائر ما يغير الخلق والطبع، ولكن يتوقف ويتأنى حتى يثوب إليه عقله. قال الشافعي (٢): وقد روي عن الشعبي -وكان قاضيًا- أنه رؤي يأكل خبزًا بجبن، فقيل له فيه، فقال: آخذ حكمي. قال: كأنه يريد أن الطعام يسكن حر الطبيعة، والجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فتشغل عن الحكم. ولفظ الحديث يمكن أن يقرأ على النهي وأن يقرأ على الخبر، ثم المقصود منه النهي أيضًا. والله أعلم. الأصل [١٣٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري قال: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ . قال الشافعي: قال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٣). الشرح يستحب للقاضي المشاورة، وقد ندب الله تعالى إليه النبي ﷺ فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ﴾ (٤) وجرى على ذلك رسول الله ﷺ ، وروي

стр. 1437

[عن] (١) الحسن البصري أنه قال: والله ما كان يحتاج إليهم ولكن أحب أن يستن به الحكام بعد. (٢) وفائدة المشاورة استمالة القلوب واجتماع الكلمة، وأن ينبهه من يشاوره على من يخشاه يغفل عنه ويدله على ما يجهله، وإنما يشاور العالمُ الأمين دون الجاهل والخائن، وقوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٣). الأصل [١٣٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره، حتى جاء إبراهيم فقال الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ (٤). الشرح عمرو بن أوس الثقفي. روى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى. مات قبل مقتل سعيد بن جبير (٥). وقال الشافعي في قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٦): الذي سمعت فيه أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره في نفس ولا مال، وإنما يعاقب كل أحد بعمل نفسه إلا ما خص رسول الله ﷺ من هذا الأصل وهو

стр. 1438

ضرب الدية على العاقلة (١). والأثر يبين أنه كان يؤاخذ الرجل بذنب غيره قبل إبراهيم ﵇ حتى منع منه في شريعته على ما قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ (٢). الأصل ومن كتاب الأشربة و فضائل قريش [١٣٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، حدثني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أنه بلغه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قدموا قريشًا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعالموها أو تعلموها" شك ابن أبي فديك (٣). الشرح الأشربة وفضائل قريش أمرانا متباعدان، وأحاديث الأشربة مفردة من بعد بترجمة، فالوجه طرح لفظ الأشربة ها هنا. وروى مضمون الحديث عمرو بن أبي [عمرو] (٤) مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ واللفظ: قال: "يا أيها الناس لا تقدموا قريشًا فتهلكوا، ولا تخلفوا عنها فتضلوها، وتعلموا منها فإنهم أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله " (٥) وروى أبو اليمان عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة -وكان من علماء قريش- يقول: بلغنا

стр. 1439

أن رسول الله ﷺ قال: "لا تعلموا قريشًا وتعلموا منها، ولا تقدموها ولا [تأخروا] (١) عنها" (٢) ورواه محمَّد بن الوليد، عن الزهري، عن عبد الله ابن واقد، عن أبي بكر بن سليمان، عن النبي ﷺ (٣)، قال الحافظ أبو بكر البيهقي: وهو مرسل جيد. وقوله: "ولا تعالموها" أي: لا تفاخروها بالعلم، وذكر أن الشافعي أملى أحاديث الباب في فضائل قريش والأنصار وسائر قبائل العرب، وقصد بذلك ترجيح معرفتهم بالسنن على معرفة غيرهم. الأصل [١٣٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن حكيم بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز وابن شهاب يقولان: قال رسول الله ﷺ : "من أهان قريشًا أهانه الله" (٤). [١٣٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن أنه قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله" (٥). الشرح حكيم بن أبي حكيم عرفه البخاري في "التاريخ" بروايته عن الزهري وعمر بن عبد العزيز، وبرواية ابن أبي ذئب عنه (٦).

стр. 1440

والحديث الأول رواه أبو عيسى الترمذي في "الجامع" (١) عن عبد ابن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمَّد بن أبي سفيان بن العلاء الثقفي، عن يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف، عن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، واللفظ "من يرد هوان قريش أهانه الله" وقال: هذا حديث غريب. والحديث الثاني قد ذكرنا أن المطلب بن عبد الله بن حنطب رواه عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ ، ورواه أبو بكر بن أبي حثمة عن أبيه عن ابن عباس عن علي ﵁ عن النبي ﷺ . الأصل [١٣٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار؛ أن رسول الله ﷺ قال لقريش: "أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحا هذِه الجريدة" يشير إلى جريدة في يده (٢). الشرح يقال: لحوت العصا ألحوها لحوًا: إذا قشرتها، وكذلك لحيتها ألحاها لحيًا واللحاء: قشر الشجر، والجريد: سعف النخل.
следующие страницы →