← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فقال: "ما زلتم تبوكونها"، ويقال: باك الحمار الأتان إذا نزا عليها. والتبرزُ: كناية عن قضاء الحاجة مأخوذ من البراز وهو المتسع من الأرض؛ لأنهم كانوا يأتونه لقضاء الحاجة. وقوله: "أُهريق على يديه" بفتح الهاء، يقال: هراق الماء يُهريقه هراقة، والهاء مبدلة من الهمزة ولم يقولوا أأريقه لاستثقال الهمزتين، ويجوز أهريقه بإسكان الهاء من قوله: أهراق يُهريقُ إهرياقًا فهو مهريقٌ، والشيء مُهراق, وفي الكلمة لغة ثالثة وهي: أهرقه يُهرقُه إهراقًا. وأورد الشافعي الحديث مستدلًّا به على جواز المسح على الخفين، وفيه أنه مكّن غيره من حمل الماء معه، ومن إعانته في الوضوء، وأن اليدين تغسلان ثلاثًا قبل الوجه، وأنه لا بأس بلبس ما ضاق كمُّه من الثياب، وإخراج اليد من الذيل عند الحاجة. وقوله: "ثم توضأ" يعني: أتم الوضوء. وقوله: "أقبل" يعني: على الناس فلحقهم، ويروى أنهم كانوا في السَّير حينئذ. وفيه أن المسبوق يدخل مع الإِمام في صلاته ثم [يتدارك] (١) ما بقي بعد سلام الإِمام، وأن الإِمام الراتب إذا غاب فلا بأس بأن يقدم القوم أحدهم إذا لم يكرهه الإِمام الراتب؛ لئلا تفوت فضيلة التعجيل، وأن عبد الرحمن كان من المقدمين المنظورين. وقوله: "فأفزع ذلك المسلمين" أي: أفزعهم أن يسبقوا النبي ﷺ بالصلاة، أو أن يؤمّ بعضهم بحضرته، وخافوا أن يكونوا تاركين لتعظيمه، فسكنهم النبي ﷺ واستحسن منهم رعاية التعجيل، ويروى أن

стр. 177

عبد الرحمن لما أحس بلحوق النبي ﷺ أراد أن يتأخر فأومأ إليه بالمضي. وقوله: "أن صلّوا الصلاة لوقتها" أي: لأول وقتها. الأصل [٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن حصين وزكريا ويونس، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة قال: قلت: يا رسول الله: أتمسح على الخفين؟ قال: "نَعَمْ، إِنْ أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَان" (١). الشرح حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي. سمع: سعيد بن جبير، وعمارة بن رويبة، وزيد بن وهب، وعمرو بن ميمون، ومسلم بن أبي الجعد (١/ ق ٢٨ - ب) والشعبي. وسمع منه: هشيم، وأبو عوانة، والثوري، وابن عيينة. ومات سنة ثلاث وستين ومائة (٢). وزكريا: هو ابن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز، أبو يحيى الكوفي الهمداني الأعمي، واسم أبي زائدة: خالد، ويقال: هبيرة. سمع: الشعبي، وسعد بن إبراهيم. وروى عنه: أبو أسامة، وأبو نعيم، وابن المبارك.

стр. 178

مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة (١). ويونس: كأنه أبو إسرائيل بن أبي إسحاق عمرو السبيعي، فقد روى الحديث عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي (٢). والشعبي: هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو الكوفي. سمع: جابر بن عبد الله، والنعمان بن بشير. وروى عنه: منصور، وإسماعيل بن أبي خالد. وكانوا يقولون: العلماء ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه. مات سنة ست ومائة (٣). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) من رواية زكريا، عن الشعبي، وهو من بقية القصة التي قصها المغيرة في غزوة تبوك، فروي أنه قال بعد ذكر الجُبّة وغسله الذراعين: ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال: "دع الخفين فإني أدخلتُ القدمين وهما طاهرتان". وفيه دلالة ظاهرة على أن إدخال القدم في الخف على الطهارة يجوز المسح، وأنه لا يجوز المسح لو فقد هذا المعنى، وهو في المثال كما نقول: أتزرع أرض فلان؟ فيقول: نعم، إن: تملكتها منه.

стр. 179

الأصل [٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أرخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة (١). الشرح عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله الثقفي البصري، أبو محمَّد. سمع: أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد، وخالد الحذاء، وعبيد الله بن عمر. وروى عنه: إسحاق الحنظلي، والشافعي، وأبو موسى (٢)، وبندار، وإبراهيم بن محمَّد بن عرعرة. ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة أربع وتسعين ومائة (٣). والمهاجر أبو مخلد: هو مهاجر بن مخلد البصري. سمع: أبا العالية، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. وروى عنه: عبد الوهاب، وبشر بن المفضل (٤). وعبد الرحمن بن أبي بكرة أحد بني أبي بكرة الثقفي، وهو أول

стр. 180

مولود ولد في الإِسلام بالبصرة، ومات بها سنة اثنتين وخمسين أو إحدى وخمسين أو تسع (١/ ق ٢٩ - أ) وأربعين. وروى عنه: الأحنف، وحميد بن عبد الرحمن، والحسن البصري (١). والحديث ثابت مشهور (٢)، قال أبو عيسى الترمذي في "العلل" (٣): سألت محمدًا -يعني: البخاري- عنه فقال: إنه حسن. ورواه عن عبد الوهاب: بندار، وبشر بن معاذ، ومحمد بن أبان، ولم يقولوا في أوله: "أن يمسح على الخفين" وقالوا في آخره: "إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما". وعن الربيع أنه جعل هذِه الزيادة من قول الشافعي، وغلَّطوه فيه. وروى الحديث عن الشافعي: المزني وحرملة كما رواه سائر رواة عبد الوهاب، وهو أصل في توقيت المسح للمسافر والمقيم، وقد ثبت التوقيت عن النبي ﷺ من رواية جماعة من الصحابة منهم: علي (٤)، وصفوان بن عسَّال، وحديث صفوان مذكور على الأثر وقد يروى: "وللمقيم يوم وليلة" بالرفع وعلى هذا فهو مقطوع عن أرخص، والمعنى: وللمقيم يوم وليلة يمسح فيهما.

стр. 181

الأصل [٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال: إن الملائكة تضعُ أجنحتها لطالب العلم رضي بما يطلب. قلت: إنه حاك في نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءًا من أصحاب النبي ﷺ فأتيتك أسألك: هل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أو مسافرين لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم (١). الشرح عاصم بن بهدلة: هو عاصم بن أبي النجود، أبو بكر الأسدي الكوفي من القراء المعروفين. سمع: زرًّا. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، وشعبة، والحمادان. مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٢). وزر: هو ابن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي الكوفي، أبو مريم أو أبو مطرف، أدرك الجاهلية. وسمع: عمر، وعليًّا، وابن مسعود، وأبيًّا.

стр. 182

وروى عنه: عبدة بن أبي لبابة، وأبو إسحاق الشيباني، وعدي بن ثابت. مات سنة اثنتين وثمانين، وكان من القراء العباد المعمرين. ذكر أنه عاش مائة وعشرين سنة، وأن ابن مسعود كان يسأله عن العربية لتبحره فيها (١). وصفوان بن عسال المرادي من بني زاهر بن (١/ ق ٢٩ - ب) مراد، صاحب النبي ﷺ ، يقال: إنه غزا معه اثنتي عشرة غزوة، نزل الكوفة. وروى عنه: عبد الله بن مسعود، وأبو الغريف عبيد الله بن خليفة، وزر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٢). والحديث أصح ما روي في توقيت المسح عند البخاري، كذلك حكاه عنه أبو عيسى الترمذي (٣). وقول صفوان: "إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم" ورد برواية أبي الدرداء (٤)، وفسر وضعها الأجنحة بأنها تتواضع له وتعظمه، ويدل عليه ما في بعض الروايات: "تخفض أجنحتها" وهو كقوله

стр. 183

تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (١) وأيضًا بأنها تفرش له الأجنحة لتكون وطاءً له، ويدل عليه ما في بعض الروايات: "فرشت له الملائكة أكنافها" (٢) وأيضًا بأنها تنزل في مجالس أهل العلم كما روي: "ما من قوم يذكرون الله تعالى إلا حفَّت بهم الملائكة" (٣). وأيضًا فإنها تضع الأجنحة بعضها بجنب بعض إظلالًا له، كما روي: "تظلهم بأجنحتها" وروى أحمد بن فارس في بعض "أماليه" عن مالك أن معناه: تبسط أجنحتها بالدعاء لطالب العلم بدلًا عن الأيدي. وقوله: "حاك" في بعض الروايات: "حك" والمعنى: وقع في نفسي منه ريبة وشك، يقال: حاك يحيك إذا تحرك، وحاك في مشيته: إذا تبختر واضطرب منكباه من تبختره، وحاك فيه السيف وأحاك: أثر. والسَّفرُ: المسافرون، كأن بعض الرواة تردد في اللفظين. وقوله: "لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام" يعني: بل نمسح عليها؛ لأنه جعله جوابًا عن سؤاله عن المسح على الخفين. وقوله: "كان يأمرنا" أي: يرخصُ لنا فيه ويجوزُ. وفي الحديث تجويز المسح على الخفين والتوقيت بالمدة المذكورة، وأن الغائط والبول والنوم أحداث، وأنه إذا أجنب لم يجز المسح، وأن الطالب إذا شك في الشيء فحقه أن يراجع أهل العلم. ويتعلق بالمسح على الخفّ تخفيفات وهي: إبدال الرجل بالخف والغسل بالمسح والكل بالبعض، وفي التوقيت زيادة التخفيف، وفرق بين المسافر والمقيم في المدة لتفاوتهما في حاجة الاستدامة، وما روي

стр. 184

من ترك التوقيت من الأخبار والآثار وقد ذهب إليها الشافعي في "القديم": فمنها ما ضعف أهل الحديث أسانيدها، ومنها ما لم يروها في القوة كأحاديث التوقيت. الأصل [٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك (١/ ٣٠ - أ) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أمُّ سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: "نَعَمْ إَذَا رَأَتِ المَاءَ" (١). الشرح زينب: هي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيبة النبي ﷺ ، كانت تسمى برّة، فسماها النبي ﷺ زينب. سمعت: النبي ﷺ ، وأمها أم سلمة، وعائشة، وأم حبيبة، وزينب بنت جحش. روى عنها: عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهما (٢). وأم سليم: هي الرميصاء بنت ملحان الأنصارية، أم أنس بن مالك. روى عنها: أنس، وعائشة، وأم سلمة، وخولة بنت حكيم (٣).

стр. 185

وزوجها أبو طلحة: هو زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي شهد بدرًا. روى عنه: ابن عباس، وأنس، وكان فارس رسول الله ﷺ . مات سنة أربع وثلاثين (١). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف وغيره عن مالك، ومسلم (٣) من أوجه عن هشام بن عروة، ورواه ابن شهاب عن عروة عن عائشة (٤). وقوله: "إن الله لا يستحيي من الحق" أي: لا يتركه، فإن من يستحيي من الشيء يتركه، والمعنى: أن الحياء لا ينبغي أن يمنع عن طلب الحق ومعرفته، وفيه بيان التسوية بين الرجل والمرأة في الغسل بالاحتلام، وبيان أن للمرأة ماءً. وفي رواية عائشة: أن أم سليم لما سألت ذلك: أقبلتُ عليها وقلتُ: أفٍّ لك وهل ترى ذلك المرأة، فأقبل علي رسول الله ﷺ فقال: "تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه". وقوله: "إذا رأت الماء" يبين أن الغسل يتعلق بوجدان الماء لا بما يرى في المنام، وفي رواية القاسم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: "يغتسل". وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: "لا غسل عليه".

стр. 186

فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ قال: "نعم، إنما النساء شقائق الرجال" (١). أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق، ولا يخفى أن المراد من الماء والبلل اللذين أطلقهما: "المنيّ". الأصل [٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن زييد بن الصلت أنه قال: خرجت مع عمر بن (١/ ق ٣٠ - ب) الخطاب ﵁ إلى الجُرْف، فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني إلا قد احتلمت [و] (٢) ما شعرت، وصليت وما اغتسلت. قال: فاغتسل وغسل ما رأى على ثوبه، ونضح ما لم ير وأذن وأقام، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا (٣). الشرح زييد -بياءين- هو ابن الصلت الكندي المديني من التابعين. روى عن: عمر بن الخطاب. وروى عنه: عروة بن الزبير وهو أخو كثير بن الصلت الكندي ولأبيه الصلت بن زييد رواية, ويشتبه بزبيد (٤).

стр. 187

وعمر ﵁: ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، أبو حفص أمير المؤمنين والذي أعز الله به الدين. روى عنه: ابناه عبد الله، وعاصم، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم استخلف سنة ثلاث عشرة، وقتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة سنة ثلاث وعشرين، وفضائله مشهورة (١). والجُرف: على ثلاثة [أميال] (٢) من المدينة من جانب الشام وكان بها مال لعمر ﵁. ويقال: شعر به يشعر شعرًا، وعن سيبويه: إن أصله شِعرة كالفطنة. وقوله: "فنظر فإذا هو قد احتلم" يعني: فنظر في ثوبه فرأى فيه أثر الاحتلام، ولذلك استدل الشافعي بالأثر في "الأم" (٣) على أنه إذا رأى في ثوبه ماءً دافقًا وكان لا يلبس الثوب غيره فعليه الغسل، ويعيد الصلاة التي صلاها بعد أحدثِ نومٍ نامه. وقوله: "وغسل ما رأى في ثوبه" هذا الغسل يحتمل أنه كان لأنه [استنجى] (٤) بالحجر ويحتمل أنه كان تنظفًّا, ولذلك نضحَ ما لم ير فيه شيئًا مبالغة في التنظف. وقوله: "وأذن وأقام" يدل على أن الفائتة يؤذن لها.

стр. 188

وقوله: "ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا" يعني: أنه لم يبادر إلى القضاء بل تأنى فيه، وفيه ما يشعر بأن الصلاة التي صلاها قبل الاغتسال كانت صلاة الصبح. الأصل [٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم قال: دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب فقال عمر: أيّة ساعةٍ هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت. فقال عمر: الوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان (١/ ق ٣١ - أ) يأمر (١) بالغسل (٢). [٦٠/ ١] أبنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب بمثله، وسمى الداخل عثمان (٣). الشرح معمر: هو ابن راشد، أبو عروة سكن اليمن. وسمع: الزهري، وهمام بن منبه، وهشام بن عروة. فروى عنه: عبد الرزاق، وابن عيينة، ويزيد بن زريع، وغيرهم. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (٤).

стр. 189

والحديث من الرواية الأولى مرسل وكذلك أرسله مالك في "الموطأ" (١) ورواه روح بن عبادة، وعبد الله بن محمَّد بن أسماء، عن جويرية [بن] (٢) أسماء، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر موصولًا. وأخرجه البخاري في "الصحيح" (٣) عن عبد الله بن محمَّد كذلك، ومسلم (٤) من حديث يونس بن يزيد عن الزهري موصولًا، وأخرجاه (٥) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن عمر أيضًا. والحديث أصل في غسل الجمعة، وفيه بيان استحباب التبكير إليها فإن عمر ﵁ عاتب الداخل على التأخير حيث قال: آية ساعة هذه. وفيه أنه يجوز معاتبة من يترك السنة وتوبيخه سيما إذا كان من المرموقين، وأنه لا بأس بإظهار المعاتبة والتوبيخ للناس، وأنه لا بأس بكلام الخطيب في خلال الخطبة، وأنهم كانوا يقيمون السوق يوم الجمعة إلى وقت النداء، ويستدل الشافعي بالقصة على أن غسل يوم الجمعة مستحب لا واجب؛ فإن عثمان لم يخرج له ولم يغتسل ولا أمره عمر به ولا أحد من الحاضرين، وبه تبين أنه كان يأمر بالغسل أمر الاستحباب. وقوله: "وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل" يريد أنك إذا علمته فحقك أن تعمل به.

стр. 190

الأصل [٦١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله (١). الشرح هذا حديث صحيح، رواه عبد الرزاق في "المسند" (٢) عن ابن جريج، عن هشام، وأخرجه البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجاه في "الصحيحين" (٤) من وجوه عن هشام بن (١/ ق ٣١ - ب) عروة. وفيه بالابتداء (٥) بغسل اليدين كما في الوضوء وذلك احتياط للماء في الإناء وللماء المأخوذ بأن اليد هي آلة الأخذ والاستعمال، وفيه الوضوء كالوضوء للصلاة في ابتداء الغسل، فإن كان الرَّجل محدثًا جنبًا فللأصحاب وجه: أنه يلزمه الوضوء مع الغسل، وحينئذ فيمكن أن يقال: يتوضأ مرتين مرة الوضوء الواجب عن الحدث، ومرة لكونه من سنة الغسل، وظاهر اللفظ يدل على تقديم غسل الرجلين على الغسل وهو الأظهر من قولي الشافعي ﵁، وعن رواية ميمونة (٦) تأخير غسلهما

стр. 191

إلى آخر الغسل وهو قوله الثاني، وتخليل أصول الشعر فائدته الوثوق بوصول الماء إليها والتحرز عن الإكثار من صب الماء. وقوله: "ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات" فيه الابتداء بالرأس والتثليث. وقوله: "ثم يفيض الماء على جلده" يعني: سائر بدنه، وقد يكنى بالجلد عن البدن، وورد في بعض الروايات: ثم يفيض الماء على سائر جسده. الأصل [٦٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لَا، إِنَّما يَكْفِيَكِ أَنْ تُحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ثُم تُفِيْضِيْنَ عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهُريِنَ"، أو قال: "فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ" (١). الشرح أيوب: هو ابن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص المكي القرشي، أبو موسى. سمع: حميد بن نافع، وسعيد المقبري، ومكحولًا. وروى عنه: السفيانان، وشعبة، وغيرهم (٢).

стр. 192

وعبد الله بن رافع: هو أبو رافع، مولى أم سلمة. روى عنها، وعن: أبي هريرة. روى عنه: سعيد المقبري، وأفلح بن حميد (١)، وأيوب بن خالد (٢). والحديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن ابن عيينة. وقولها: "أشد ضفر رأسي" أي: أحكمه وأبالغ فيه، والضفر: فتل الشعر على طاقات. وفيه أنه ليس على المرأة نقض ضفيرتها، وهو محمول على ما إذا كان يصل الماء إليها من غير نقض، وليس المعنى أنهم كانوا يكتفون بإفاضة الماء على ظاهرها، يدل عليه ما روي عن عائشة أنها (١/ ق ٣٢ - أ) قالت في صفة الغسل: كان رسول الله ﷺ يفيض على رأسه ثلاث مرات ونحن نفيض على رءوسنا خمسًا من أجل الضفر (٤). وفي بعض روايات حديث أم سلمة: "إنما يكفيك أن تحفني على رأسك ثلاث حفنات واغمزي قرونك عند كل حفنة" (٥).

стр. 193

وقوله: "أن تحثي" يقال: حتى يحثي ويحثو، واللفظة في التراب ونحوه أكثر استعمالًا. وقوله: "تفيضين عليك الماء" يعني: على سائر الجسد، ويستحب الابتداء بالميامن. الأصل [٦٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم يغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يشرِّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات (١). [٦٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، أن النبي ﷺ كان يغرف على رأسه ثلاثًا وهو جنب (٢). الشرح جعفر: هو الصادق أبو عبد الله، من سادات أهل المدينة وأهل البيت. سمع: أباه، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رباح. وروى عنه: عبد الوهاب الثقفي، والثوري، والدراوردي، ومالك، وغيرهم. توفي سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن أربع وأربعين سنة (٣).

стр. 194

وأبوه: محمَّد بن علي بن [الحسين] (١) بن علي بن أبي طالب الباقر المدني. سمع: جابرًا، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن أبي رافع. وروى عنه: الأوزاعي، وعمرو بن دينار. مات سنة أربع عشرة ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة (٢). والحديثان صحيحان: أما الأول فأخرجاه في "الصحيحين" (٣) من وجوه عن هشام بن عروة؛ وأما الثاني فأخرجه مسلم (٤) من رواية جعفر بن محمَّد، والحديث الأول قريب من رواية مالك عن هشام في صفة غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، وزاد ها هنا غسل الفرج وذلك لإزالة القذر، وبتقدير فرض النجاسة بناءً على أن رطوبة فرج المرأة نجسة أو لغيره فلا بد له من إزالتها أولًا وإيقاع الغسل بعده. وقوله: "ثم يشرب شعره الماء" يقال: شرب القربة إذا جعل فيها طينًا وماءً وهي جديدة ليُطيب طعمها، وشرَّب مالي وأكَّله أي: أطعمه الناس، ويجوز: "ثم (١/ ق ٣٢ - ب) يُشربُ" يقول: أشربت الإبل حتى شربت، وأشربتني ما لم أشرب أي: ادعيت عليّ ما لم أفعل، والإشراب: خلط لون بلون، يقال: أُشرب فلان حمرة، وبالجملة فقوله: "ثم يشرِّب شعره" في هذِه الرواية كقوله: "فخلل أصول شعره" في رواية مالك.

стр. 195

وقوله: "كان يغرف على رأسه ثلاثًا وهو جنب" أي: إذا اغتسل لرفع الجنابة. الأصل [٦٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تسأله عن الغسل من الحيض؟ فقال: "خُذِي فِرصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّري بَهَا" فقالت: كيف أتطهر بها؟ قال: "تَطَهَّرِي بِهَا". قالت: كيف أتطهر بها؟ فقال النبي ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ، تَطَهَّرِي بِهَا! " فاجتبذتُها وعرفت الذي أراد، فقلت: تتبعي بها آثار الدم يعني: الفرج (١). الشرح منصور: هو ابن عبد الرحمن بن طلحة الحجبي. سمع: أمه، و [مسافع] (٢) بن شيبة خاله. وروى عنه: الثوري، وابن عيينة، وابن جريج، وفضيل بن سليمان.

стр. 196

ويقال: إن ابن عيينة قال في روايته عنه: ثنا منصور التقي النقي (١). وأمه صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبية القرشية. سمعت: عائشة، وأسماء بنتي أبي بكر. وروى عنها: الحسن بن مسلم، ومنصور بن شيبة، وغيرهما (٢). والحديث صحيح أخرجه البخاري (٣) عن يحيى بن جعفر البيكندي، ومسلم (٤) عن عمرو الناقد وغيره، عن سفيان. والفِرصَة: القطعة من القطن والصوف، يقال: فرصت الشيء أي: قطعته بالمفراص وهو حديدة يقطع بها، وذكر اللفظة بعضهم: "قَرْضة" بالقاف المفتوحة وبالضاد: وهي القطعة أيضًا، ويقال: فرصة من مسك بفتح الميم أي: من جلد عليه صوف له شعر، والمسك: هو الذي رواه الشافعي وغيره، ويدل عليه ما في بعض الروايات: "فإن لم تجدي فطيبًا، فإن لم يكن فالماء كاف" (٥) ويروى "فِرصَة ممسَّكة" وقيل في معناه إنه مأخوذ من المسك، وقيل: من التمسك باليد أي: محتملة تحتملينهما معك، يقال: مسكت بكذا وأمسكت وتمسكت، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ (٦) أي: يتمسكون به. وقولها: "فاجتبذتها" يقال: اجتذب واجتبذ، وجذب وجبذ، وهو من المقلوب.

стр. 197

وفي (١/ ق ٣٣ - أ) الحديث بيان أنه يستحب للحائض أن تتبع أثر الدم بما يقطع رائحته الكريهة، وبيان شدة حياء النبي ﷺ ، وأنه يحسن استعمال كلمة التسبيح عند التعجب، وأنه ينبغي لمن استفتى وأجابه المفتي فلم يفهم أن يستقصي ويكرر، وأنه لا بأس بتكرر اللفظ الواحدة للتفهيم، وأنه يحسن إن حضرهما أن يُفهم المستفتي إذا شاء فهمه إعانة له وللمفتي بالتخفيف عنه. وقولها: "وعرفت الذي أراد" قد سبق إلى الفهم منه أنها عرفت هذا الأدب حينئذ، فإن كان كذلك ففيه دليل على أنه لا بأس للزوج بأن لا يعلم زوجته الأدب الذي تحتاج إليه أو يؤخر التعليم، وقد يقال: إن المرأة سألته عن الغسل من المحيض فكيف قال في الجواب: "خذي فرصة" وليس هذا كيفية الغسل بل هو أدب من آدابه؟ والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد أنها سألت عن أدب الغسل من المحيض فحذف المضاف، ويحتمل أنه بين لها الغسل بأركانه وآدابه لكن الراوي اقتصر في الحديث على ذكر هذا الأدب للحاجة إليه عند الرواية. الأصل [٦٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عباد بن منصور، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن الحصين؛ أن النبي ﷺ أمر رجلًا كان جنبًا أن يتيمم ثم يصلي، فإذا وجد الماء اغتسل يعني: وذكر حديث أبي ذر: "إِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فِمِسَّه جِلْدَكَ" (١).

стр. 198

الشرح عباد بن منصور: هو أبو سلمة البصري. روى عن: أيوب، وعكرمة. وروى عنه: وكيع، وغيره (١). وأبو رجاء العطاردي (٢): هو عمران بن ملحان، وقيل: عمران بن تيم، وقيل: ابن عبد الله البصري، أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره وأسلم بعد فتح مكة وسمع: عمران بن الحصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس. وروى عنه: سلم بن زرير، وجرير بن حازم، وعوف الأعرابي، وسعيد بن أبي عروبة، ويقال: إن أبا رجاء بلغ عمره مائة وثلاثين. وعمران: هو ابن الحصين بن عبيد بن خلف بن (تميم) (٣) بن سالم بن غاضرة الخزاعي أبو نجيد. سمع النبي ﷺ ونزل بعده البصرة وتوفي سنة اثنين وخمسين (٤). والحديث صحيح وهو مختصر ما رواه عوف الأعرابي، عن أبي رجاء، عن عمران قال: كنا مع رسول الله ﷺ في (١/ ق ٣٣ - ب) سفر، فدعا بماء فتوضأ ثم صلى بالناس، فلما انفتل إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: "يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم"؟

стр. 199

قال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (١). وقوله: "وذكر حديث أبي ذر" يريد أن الربيع قال: وذكر الشافعي حديث أبي ذر أيضًا في الاحتجاج على أن الجنب يتيمم كما أن المحدث يتيمم، وحديث أبي ذر هو ما رواه أبو قلابة عن عمرو بن بجدان قال: سمعت أبا ذر يقول: اجتمعت عند رسول الله ﷺ غنم من غنم الصدقة فقال: "أُبْدُ فيها يا أبا ذر" فبدوتُ فيها إلى الرَّبذة فكان يأتي علي الخمس والست وأنا جنب فوجدت في نفسي، فأتيت النبي ﷺ في ذلك فقال: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم". ويروى: "طهور المسلم -وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليمسه بشرته" (٢). الأصل [٦٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه أقبل من الجُرف حتى إذا كان بالمرْبد تيمم، فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة. قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة (٣).

стр. 200

الشرح روى الأثر مالك عن نافع واللفظ أنه أقبل يعني: نافعًا وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كانوا بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدًا، فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى (١). وقد مرّ مرة أن الجرف على ثلاثة أميال من المدينة، والمربد: كل موضع تحبس فيه الإبل، وقد يسمى الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدًا أيضًا، وهو من قولهم: ربد بالمكان إذا أقام، والمربد المذكور في الأثر: موضع بقرب المدينة على ميلين، ويقال له: مربد النعم، والمربد أيضًا: موضع خارج البصرة فيه سوق الإبل. وفي الأثر أن التيمم لا يختص بالسفر الطويل، وأنه تجوز الصلاة بالتيمم وإن كان يظهر الوصول إلى الماء في الوقت، وأن المسافر إذا صلى بالتيمم ثم أقام في الوقت لا يعيد. الأصل [٦٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن أبي الحويرث (٢) عبد الرحمن، عن الأعرج، عن ابن الصمة؛ أن رسول الله (١/ ق ٣٤ - أ) ﷺ تيمم فمسح وجهه وذراعيه (٣). الشرح هذا الحديث بهذا الإسناد قد سبق بزيادة قصة سلام ابن الصمة

стр. 201

على النبي ﷺ -وهو يبول فلم يرد عليه حتى تيمم، وذكرنا هناك ما يحتاج إلى معرفته في إسناد الحديث ومتنه (١). الأصل [٦٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إَلَّا المَقْبَرَةُ وَالحمّامُ". قال الشافعي: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطع، والآخر عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ (٢). الشرح أبو سعيد الخدري: هو سعد بن مالك بن سنان، وقيل: ابن مالك بن الشهيد بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن خدرة بن عوف، وخدرة وخدارة بطنان من الأنصار، مشهور مكثر من الصحابة. روى عنه: جابر بن عبد الله، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، والجم الغفير. توفي سنة أربع وسبعين (٣).

стр. 202

وأبواب التيمم في "الأم" (١) معقبة بباب مترجم بـ "جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الأرض" والباب مصدر بهذا الحديث فراعى أبو العباس الأصم ترتيب "الأم" وبين الشافعي أن الحديث روي مرة منقطعًا وأخرى موصولًا، ولا يضرُّ الانقطاع إذا ثبت الوصل في بعض الروايات. وقوله: "الأرض كلها مسجد" أي: موضع للسجود والصلاة، ومثله ما روي عن عائشة أنها ربما كانت حائضًا وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ يصلي (٢). والمقصود: موضع صلاته. وهذا الخبر كما روي روي عن أبي هريرة وجابر أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي"، وفيه: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" وهو مخرج في "الصحيح" (٣) من روايتهما. وقوله: "إلا المقبرة والحمام" المقبرة إن كانت نجسة لاختلاطها بصديد الموتى وما يخرج منهم فلا تجوز الصلاة فيها، وكذلك الحمام إن اشتمل على البول والدم والأنجاس، وإن كانا طاهرين فتجوز الصلاة مع كراهة، روي أنه ﷺ قال: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" (٤) واحتج بعض الأصحاب بالخبر على أنه (١/ ق ٣٤ - ب) إذا قال: جعلت هذا الأرض مسجدًا لا يصير وقفًا ومسجدًا لمجرد هذا اللفظ.

стр. 203

الأصل [٧٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [[بن] (١) عيينة، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بال أعرابي في المسجد فعجل الناس إليه، فنهاهم ﷺ وقال: "صبُّوا عليه دلوًّا من ماء" (٢). [٧١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد فقال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال رسول الله ﷺ : "لَقْدَ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا". قال: فما لبث أن بال في ناحية المسجد فكأنهم عجلوا عليه، فنهاهم النبي ﷺ ، ثم أمر بذنوب من ماء أو سجل ماء فأهريق عليه، ثم قال النبي ﷺ : "عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا" (٣). الشرح يحيى: هو ابن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري من بني النجار، أبو سعيد. سمع: أنس بن مالك، وأبا سلمة بن عبد الرحمن. وروى عنه: سليمان بن بلال، ومالك، وابن عيينة. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقيل: سنة ست وأربعين (٤). وسعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ

стр. 204

القرشي المخزومي، أبو محمَّد من كبار علماء التابعين. سمع: عثمان، وعليًّا، وأباه المسيب، وأبا هريرة، وابن عمر، وحكيم بن حزام، والعدد الجم من الصحابة. وروى عنه: الزهري، وعمرو بن مرة، وقتادة، وداود بن أبي هند، وغيرهم. مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس (١). وحديث أنس: أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) في "الصحيح" من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، والحديث الثاني رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: علي بن المديني، والحميدي، وغيرهما. ورواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري (٤). وقوله: "فعجل الناس" أراد أنهم صاحوا به وعنفوه، وأرادوا أن يقيموه ويقطعوا عليه. وقوله: "تحجرت واسعًا" أي: ضيقت ما وسعه الله تعالى، قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٥). والذنوب: الدلو المملوءة من الماء، وعن ابن السكيت (٦): أنه إذا كان فيها ماء يقرب من الامتلاء فهي ذنوب أيضًا (١/ ق ٣٥ - أ)، والجمع أذنبة وذنانب، ولفظ الذنوب يذكر ويؤنث.

стр. 205

والسجل: الدلو المملوءة أيضًا ولا يقال وهي فارغة سجل. ونهي النبي ﷺ عن تعنيفه سببه أنه كان جاهلًا بتحريم تلويث المسجد، وكأنه كان قريب العهد بالإِسلام فأمرهم بأن يعلموه، ويروى أنه ﷺ قال: "إن هذا المكان لا يبال فيه، إنما هي للصلاة ". وفي الخبر أن الأرض إذا أصابها بول تطهر بالماء ولا حاجة إلى حفر التراب ونقله، والمعتبر أن تصير النجاسة مغلوبة والماء غالبًا عليها بكثرته ولذلك تعرض للذنوب أو السجل؛ لأن التطهير مقدر بالذنوب، وعن بعض الأصحاب وجه ضعيف: أنه يشترط أن يصب على بول الواحد ذنوب وعلى بول الاثنين ذنوبان وعلى هذا أبدًا (١)؛ ووجه آخر: أنه يشترط أن يكون الماء سبعة أضعاف البول الذي أصاب الموضع. الأصل [٧٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عثمان بن أبي سليمان، أن مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم كانوا يبيتون في المسجد، منهم جبير بن مطعم. قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي ﷺ (٢). الشرح عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم. روى عن: عامر بن عبد الله بن الزبير، وابن أبي مليكة. وروى عنه: ابن عيينة، وإسماعيل بن أمية، وابن جريج (٣).

стр. 206

وجبير: هو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي أبو محمَّد، ويقال: أبو عدي القرشي المديني، أسلم قبل الفتح. وروى عنه: ابناه محمَّد ونافع، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن ورد. مات بالمدينة سنة ثمان وخمسين (١). ومن فوائد الحديث: أن الأسرى يفادون كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٢) ويجوز أن يبيت الكافر في المسجد. قال الشافعي: ويستثنى المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٣) قال: وإذا جاز للمشرك أن يبيت في المسجد فالمسلم أولى بذلك (٤). ويروى أن ابن عمر كان يبيت في المسجد زمان النبي ﷺ -وهو عزب (٥)، وأن سعيد بن المسيب سئل عن النوم في المسجد فقال: فأين كان أهل الصفة (٦). وفيه أنه ﷺ كان يرفع الصوت في قراءته، وأنه لا بأس بإسماع الكافر القرآن والذكر، ويعرف من الحديث أن جبيرًا متأخر الإِسلام عن الهجرة بمدة. الأصل [٧٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن عبيد الله (١/ ق ٣٥ - ب) بن طلحة بن كريز، عن الحسن، عن عبد الله

стр. 207

بن معقل أو مغفل، عن النبي ﷺ قال: "إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها، فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها فصلوا، فإنها جن من جن خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها" (١). الشرح عبيد الله: هو ابن طلحة بن كريز -بفتح الكاف- الخزاعي، أبو مطرف. سمع: الزهري، والحسن. وسمع منه: حبان الكلابي أبو رويحة، ومحمد بن إسحاق (٢). والحسن: هو ابن أبي الحسن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت، أبو سعيد من أئمة التابعين المشهورين. سمع: جندب بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبا بكرة، وعبد الرحمن بن سمرة. وروى عنه: يونس بن عبيد، وأيوب السختياني، وقتادة، ومن لا يحصون. مات سنة عشر ومائة (٣).

стр. 208

وابن معقل أو مغفل نسب الشك فيه إلى الربيع. قال الأئمة: وهو مغفل بلا شك: وهو عبد الله بن مغفل بن عبدنهم بن غضيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي المزني، من أصحاب النبي ﷺ الذين نزلوا البصرة وكنيته أبو زياد، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن. روى عنه: عبد الله بن بريدة، ومعاوية بن قرة، وسعيد بن جبير. توفي بالبصرة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة إحدى وستين (١). ولفظ الحديث في بعض نسخ الكتاب والروايات: إذا أدركتكم الصلاة، وإذا أدركتم وهما صحيحان. ومراح الغنم: مأواها ليلًا، وأعطان الإبل فسرها الشافعي بالموضع القريبة من الحوض التي تنحى إليها من الإبل التي شربت ليشرب غيرها فإذا اجتمعت استبقت، وليس النهي عن الصلاة فيها لمكان النجاسة فإنه رخص في الصلاة في المراح وحال النجاسة لا يختلف، ولكن سبب الكراهة شيئان بينهما الشافعي: أحدهما: أنها خلقت من جنٍّ والصلاة تكره في مأوى الجنِّ والشياطين ولذلك قال ﷺ : "اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانًا" (٢). والثاني: أنه يخاف من نفارها وذلك يبطل الخشوع، ولو صُور في الغنم مثل أعطان الإبل لم تكن فيه كراهة، لانتفاء المعنيين ومأوى الإبل ليلًا كأعطانها لوجود المعنيين فيه لا كمراح الغنم، وكل واحد من

стр. 209

المراح والعطن إذا كان نجسًا بالأبوال والأبعار (١/ ق ٣٦ - أ) لا تجوز الصلاة فيه، فإن بسط على الموضع ثوب طاهر صحت ويفترقان في الكراهة. وقوله: "جنٌّ من جنٍّ" أي: خلقت من جن، وكذلك وردت في بعض الروايات والمقصود: أنها تشبه الجن عند نفارها. وقوله: "إذا نفرت" يقال: نفرت الدابة نفارًا، ونفر الحاج نفرًا ونَفَرانًا، ونفر القوم إلى الغزو نفورًا، والمستقبل في الكل: يَنْفِرُ. وقوله: "تشمخ بأنفها" أي: ترفعه، والأصل في الكلمة: الارتفاع، يقال: جبل شامخ، ثم قيل للمتكبر يشمخ بأنفه. الأصل [٧٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة وعثمان بن [طلحة] (١). قال ابن عمر: فسألت بلالًا ما صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (٢). الشرح عثمان: هو [ابن] (٣) طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي الحجبي القرشي هاجر إلى النبي ﷺ في

стр. 210

الهدنة ودفع إليه مفتاح الكعبة وقال: "خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة" (١). روى عنه: ابن عمر، وعروة بن الزبير (٢). والحديث صحيح رواه البخاري (٣) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال: "عمودين عن يساره" وكذلك رواه الشافعي في موضع آخر، ورواه يحيى بن بكير وغيره عن مالك فقال: "عمودين عن يمينه" (٥) ويقال: إنه الصحيح (٦). وفي الباب عن عمر، وابن عمر. وفي الحديث بيان أنه لا بأس بالصلاة في الكعبة خلافًا لقول بعضهم إنه لا تصح الصلاة في الكعبة، ويروى عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيها كلها ولم يصل فيه حتى خرج (٧) فرجح الشافعي رواية بلال فإنه أثبت وأسامة نفى ومعرفة الثبوت أسهل من معرفة الانتفاء، ولذلك جازت الشهادة على الإثبات دون النفي، وما روي أنه ﷺ نهى عن أن يصلى في سبعة مواطن، وذكر في آخرها: "فوق ظهر بيت الله" (٨) قد يشعر باختصاص النهي بالظهر

стр. 211

والمصلي في جوفها يستقبل ما شاء من جدرانها. وقوله: "وثلاثة أعمدة وراءه" هذِه الكلمة قد ترد بمعنى: خلف، وبمعنى: قدام، والمراد ها هنا الأولى؛ لما روي أنه كان بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع (١). الأصل [٧٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص. قال الشافعي: وثوب أمامة ثوب صبي (٢). الشرح عامر: هو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المديني أبو الحارث. سمع: أباه، وعمرو بن سليم. وروى عنه: مالك، وجامع بن شداد، وابن عجلان (٣). وعمرو: هو ابن سليم بن خلدة الزرقي الأنصاري المديني. سمع: أبا زيد، وأبا قتادة، وأبا سعيد الخدري. وروى عنه: أبو بكر [بن] (٤) محمَّد بن عمرو بن حزم، وسعيد

стр. 212

المقبري (١). وأمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ وهي بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، واسمه القاسم، ويقال: مقسم وتزوج زينب وهو مشرك، وردها رسول الله ﷺ بعد إسلامه بالنكاح الأول أو بنكاح جديد فيه اختلاف رواية, وتزوج أمامة علي بعد فاطمة ﵃ ونكحت بعد علي المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وتوفيت عنده (٢). والحديث صحيح أخرجاه في "الصحيحين" (٣) من حديث مالك، وأخرجه أبو داود (٤) عن القعنبي عنه ولفظ أبي قتادة: رأيت رسول الله ﷺ يصلي بالناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه. وقول الشافعي: "وثوب أمامة ثوب صبي" يريد أن ثياب الصبيان تغلب فيها النجاسة ومع ذلك حملها بثوبها، فدل على أن الأخذ بأصل الطهارة جائز حتى يستيقن خلافه. ومن فوائد الحديث أن حمل الحيوان في الصلاة جائز ولا يمنع منه بما في باطنه، وأن الفعل القليل لا يمنع صحة الصلاة، وقد ثبت في الخبر أنه كان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وأنه لا بأس بإخراج الصغائر وإحضارهن عند الناس، وأن الصبي قد يحضر المسجد، وكأن

стр. 213

المراد من قوله ﷺ : "جنّبوا مساجدكم صبيانكم" (١) إذا لم يكن معهم من يتعهدهم. وقال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون ما جرى من حملها لا عن قصدٍ وتعمد، ولعلها من طول ما أَلِفته كانت تتعلق به فلا يدفعها؛ وذلك لأن تعمده يشغل عن الصلاة، وفيه (١/ ق ٣٧ - أ) بيان حسن خلقه ورفقه بالصبيان ﷺ . الأصل [٧٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء" (٢). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٣) عن أبي عاصم عن مالك، ومسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة عن أبي الزناد، وأبو داود (٥) عن مسدد عن سفيان. وهو محمول عند العلماء على ما إذا كان الثوب واسعًا بالاختيار أن يأتزر به ويرفع طرفيه ويخالف بينهما ويجعلهما على عاتقيه، فيكون

стр. 214

ذلك كالإزار والرداء معًا، وقد روي أنه ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه، فإن كان ضيقًا ائتزر به" (١). وفيه بيان أن الصلاة تصح في الثوب الواحد خلافًا لما روي عن بعض السلف: أنه لا بد وأن يكون على المصلي ثوبان. الأصل [٧٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنة لي أصابتها الحصبة فتمرق شعرها أَفأَصِلُ فيه؟ فقال رسول الله ﷺ : "لعنت الواصلةُ والموصولةُ" (٢). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٣) عن الحميدي عن ابن عيينة، وأخرجه (٤) هو ومسلم (٥) من أوجه عن هشام. والحصبة: علة تهيج بالإنسان يبدو منها في الجلد بثرات، ويقال لها: الحصِبَة أيضًا والتمرق كالتمرط، ويقال: مرقت الجلد أي: نتفت عن الجلد المعطون صوفه (٦). والحديث أصل في المنع من الوصل، ووجه من جهة المعنى بأن الشعر إن كان شعر آدمي فيحرم ابتذاله واستعماله، وإلا فإن كان نجسًا لم يجز استصحابه، وإلا فإن كانت المرأة خلية فقد عرضت نفسها

стр. 215

للتهمة وإن كانت متزوجة فقد لبّست عليه، فإن أذن ففيه اختلاف للأصحاب. الأصل [٧٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عطاف بن خالد الدراوردي، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله إنا نكون في الصيد أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟ قال: "نعم، وليزرّه ولو لم يجد إلا أن يخله (١/ ق ٣٧ - ب) بشوك" (١). الشرح عطاف: هو ابن خالد بن عبد الله أبو [صفوان] (٢) المخزومي القرشي. سمع: نافعًا، وسمع منه: مالك بن إسماعيل (٣). وموسى بالنسب المذكور مخزومي. روى عن: سلمة بن الأكوع، وعن أبيه، وعكرمة (٤). وسلمة بن الأكوع ويقال: ابن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله بن بشير بن خزيمة الأسلمي أبو عامر ويقال: أبو
следующие страницы →