← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وقوله: "قال: فأي امرأة نكحت بغير إذن وليها ... " إلى آخره، ليس من تمام الأثر؛ وإنما هو كلام الشافعي، ولو جرد الأثر وترك كلامه في هذا الموضع لكان أولى. الأصل [١٣٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نكح الوليان فالأول أحق". الشرح قد سبق الحديث مع زيادة إلا أنه لم يسم عقبة بن عامر هناك (١). الأصل [١٣٨٩] أبناء الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة يخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقدة النكاح (٢). [١٣٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: لا تنكح المرأة المرأة، فإن البغي إنما تنكح نفسها (٣). [١٣٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد،

стр. 1507

عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس قال: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد. وأحسب مسلمًا قد سمعه من ابن خثيم (١). [١٣٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن أبي الزبير، قال: أتي عمر ﵁ بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: هذا نكاح السرّ ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت (٢). الشرح قوله في الأثر الأول: "فتشهد" ويروى: "فتتشهد" أي: تخطب، يريد أنه إذا خطبت امرأة من أهلها فأجابت الخاطب هيَّأت أسباب النكاح وخطبت، ثم أمرت الرجال بالعقد ذهابًا منها إلى أن المرأة لا تلي عقد النكاح، وعلى ذلك حمل ما روي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن [من] (٣) المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم قال: مثلي يصنع هذا به [ويفتات] (٤) عليه، فكلمت المنذر بن الزبير فقال: كان ذلك بيد عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: ما كنت لأردّ أمرًا قضيته (فقرر) (٥) حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقًا (٦).

стр. 1508

فقيل: إن المعنى أنها مهدت أمر تزويجها وهيأت أسبابه فأضيف التزويج إليها (١). وحديث أبي هريرة رواه ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه موقوفًا، وكذلك رواه الأوزاعي عن ابن سيرين؛ ورفعه مخلد بن الحسين. وروي عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، إن البغي التي تزوج نفسها". وكذلك رواه محمَّد بن مروان العقيلي عن هشام بن حسان (٢)، ورواه عبد السلام بن حرب عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها". قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية (٣). فرفع ووقف. وحديث ابن عباس قد تقدم، وفيه ما يدل على اعتبار الشهود في النكاح، وعلى اعتبار العدالة في الشهود وكذا في الولي.

стр. 1509

وعن جابر بن [زيد] (١)، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" (٢). وحديث عمر ﵁ يؤكد اعتبار الشهود، وقد صح عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أن عمر ﵁ قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل (٣). الأصل ومن كتاب التعريض بالخطبة [١٣٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (٤). [١٣٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك (٥). والله أعلم. الشرح مسلم: هو ابن أبي مسلم الخياط المكي. سمع: ابن عمر، وأبا هريرة، ورأى سعد بن أبي وقاص. روى عنه: ابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة (٦).

стр. 1510

والحديث من رواية سفيان عن الزهري مخرج في "الصحيحين" (١) وهو (٢) قد سبق في الكتاب من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، ومن رواية ابن عمر من حديث مالك عن نافع عنه، وقد تكلمنا فيه (٣). وقوله هنا في حديث أبي هريرة: "ولا يخطب على خطبة أخيه" كأنه معطوف على قوله: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه" وقد تقدم ذلك في الكتاب بالإسناد المذكور ها هنا (٤). الأصل [١٣٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ يقال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٥). والله أعلم. الشرح روى الحديث مالك عن الزهري مرسلًا، وكذلك رواه ابن عيينة عنه، وعبد الرزاق عن معمر عنه، ووصله غيرهم. والرجل الثقفي هو غيلان بن سلمة على ما مرّ.

стр. 1511

شرحُ مسند الشافعي تأليف الإِمام العلامة حُجَّة الإِسلام عبد الكريم بن محمَّد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني أبي القاسم الرافعي الشافعي المتوفى سنة ٦٢٣هـ حققه أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران (دار الفلاح للبحث العمي وتحقيق التراث) المجلد الرابع إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية دولة قطر

стр. 1512

الأصل ومن كتاب الرجعة [١٣٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب في الرجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك، قال: هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل (١). الشرح عبيد الله بن عمرو: هو أبو وهب الرقي الأسدي. سمع: عبد الملك بن عمير، وزيد بن أبي أنيسة. يقال: أنه مات سنة ثمانين ومائة (٢). ومقصود الأثر أن الرجعية إذا راجعها زوجها وأشهد على الرجعة إما لاشتراط الشهادة فيها أو ليتوسل به إلى الإثبات، ولم تعلم المرأة بالحال فنكحت زوجًا آخر؛ فهذا النكاح باطل وهي زوجة للأول. قال الشافعي (٣): ولا يبطل ما جعله الله له منها بباطل من نكاح غيره، ولا بدخول لم يكن يحل، ولو عرفاه في الابتداء لكانا محدودين عليه.

стр. 1513

الأصل [١٣٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير؛ أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسّها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي طلقها، فذكر للنبي ﷺ فنهاه أن يتزوجها وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة" (١). [١٣٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي ﷺ وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" قال: وأبو بكر عند النبي ﷺ ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: "يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر [به] (٢) هذِه عند رسول الله ﷺ " (٣).

стр. 1514

الشرح المسور بن رفاعة القرظي المديني. سمع: ابن عباس. وروى عنه: ابن إسحاق، ومالك، وسعيد بن أبي هلال (١). والزبير بن عبد الرحمن بن الزبير. روى عن: أبيه. وروى عنه: المسور بن رفاعة (٢). والحديث من رواية عائشة ﵂ قد تقدم (٣) مرتين، وأما من الرواية الأولى فهو منقطع، وكذلك هو في "الموطأ" (٤)، وكذلك رواه يحيى بن بكير عن مالك، ورواه ابن وهب عن مالك فقال: عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه؛ أن رفاعة .... وفي الرواية أن امرأة رفاعة: تميمة بنت وهب، وقد قدمنا فيه خلافًا، وذكرنا ما لا بدّ من معرفته في شرح الحديث. وقوله: "فاعترض عنها" كأنه كنى به عن العنَّة، يقال: اعترض على الدابة، أي: نام معترضًا غير منتصب، والله أعلم. الأصل [١٣٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري،

стр. 1515

عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، أنهم سمعوا أبا هريرة يقول: سألت عمر بن الخطاب عن رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم انقضت عدتها فتزوجها رجل غيره، ثم طلقها أو مات عنها، ثم تزوجها زوجها الأول. قال: هي عنده على ما بقي (١). الشرح الأثر يوافق قول الشافعي في أن الزوج الثاني لا يهدم الطلقة والطلقتين، وتعود إلى الأول بما بقي، ورواه الحميدي عن سفيان بن عيينة كما رواه الشافعي، وروى مثل ذلك الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب (٢)، وابن سيرين عن عمران بن حصين (٣). وروى أبو بكر بن المنذر مثله عن زيد ومعاذ وعبد الله بن عمرو بن العاص. وقال أبو حنيفة: الزوج الثاني يهدم الطلقة والطلقتين كما يهدم الثلاث. ويروى ذلك عن ابن عباس وعن علي ﵄؛ والأثبت عن علي مثل مذهبنا. الأصل [١٤٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا [ابن أبي رواد] (٤) ومسلم بن

стр. 1516

خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق امرأة فيبتها، ثم يموت وهي في عدتها. فقال عبد الله بن الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ [الكلبية] (١) فبتها، ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان. قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة (٢). [١٤٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف. قال: وكان أعلمهم بذلك -وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها (٣). الشرح طلحة (٤) بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قرشي مديني. سمع: أبا هريرة، وروى عن: عبد الرحمن بن عوف، وعثمان. سمع منه: سعد بن إبراهيم، والزهري. ولا خلاف في أن الطلاق الرجعي لا يمنع التوارث، بل ترث الرجعية إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة، وكذلك يرث الزوج منها إذا ماتت؛ وأما المبتوتة فإن كان الطلاق في صحة الزوج فلا توارث، وإن

стр. 1517

طلقها في مرض الموت لم يرث منها إن ماتت قبله، وهل ترث هي من الزوج؟ اختلف فيه العلماء: فعن عبد الرحمن بن عوف وابن الزبير: أنها لا ترث؛ لارتفاع النكاح بالطلاق. وهذا أظهر قولي الشافعي. ومنهم من قال: ترثه. ويروى ذلك عن عثمان وعلي ﵄، وبه قال الزهري وأبو حنيفة ومالك. ثم عند أبي حنيفة: إنما ترثه إذا مات قبل انقضاء العدة، فإن مات بعده لم ترث. وقال مالك: ترث وإن مات بعد انقضاء العدة وبعد نكاح زوج آخر. والرواية الأولى تدل على أن عثمان ورث زوجة عبد الرحمن وقد مات في العدة، والرواية الأخرى تدل على أنه ورثها وقد مات بعد انقضاء العدة، ورجح الشافعي رواية ابن الزبير؛ لأنها متصلة ورواية ابن شهاب منقطعة لكن لها شواهد من رواية غيره. الأصل [١٤٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، حدثني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد، ليس بيد غيره من طلاقه شيء (١).

стр. 1518

[١٤٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي؛ أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة استفتى زيد بن ثابت فقال: إني طلقت امرأة لي حرة تطليقتين، فقال زيد: حرمت عليك (١). [١٤٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، حدثني أبو الزناد، عن سليمان بن يسار؛ أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة زوج النبي ﷺ وعلى آله وسلم [أو عبدًا (٢) لها] كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يراجعها، فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان بن عفان يسأله عن ذلك، فذهب إليه فلقيه عند الدّرج [آخذًا] (٣) بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعًا، فقالا: حرمت عليك (٤). [١٤٠٥]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة زوج النبي ﷺ طلق امرأة حرّة تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان، فقال عثمان: حرمت عليك (٥). الشرح أثر ابن عمر ﵁ يدل على أن العبد يستقل بالطلاق وإن كان يحتاج في النكاح إلى إذن السيد. وقصة نفيع مقصودها بيان أن العبد لا يملك إلا طلقتين، وإذا طلق امرأته طلقتين كان كما لو طلق الحرّ ثلاثًا، ولا فرق بين أن تكون المرأة

стр. 1519

حرّة أو أمة، ثم في رواية محمَّد بن إبراهيم أن زيد بن ثابت أفتى بذلك نفيعًا، وفي رواية ابن المسيب أن عثمان ﵁ أفتاه به، وفي رواية سليمان بن يسار أنهما جميعًا أفتياه به. وقوله: "عند الدرج" كأنه كان يصعد درجًا أو ينزل منها حينئذٍ. وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: حدثني نفيع أنه كان مملوكًا وعنده حرة، فطلقها تطليقتين [فسأل] (١) عثمان و [زيد] (٢) بن ثابت ﵄ فقالا: طلاقك طلاق عبد، وعدتها عدة حرة (٣). ويروى عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان (٤)، والصحيح الوقف. وعن ابن عباس أنه قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، وعن سعيد بن المسيب مثله، وعن ابن عمر أن الطلاق ينقص برق أحد الزوجين أيهما كان، وعند أبي حنيفة الاعتبار فيه بالرجال. الأصل ومن كتاب العدد إلا ما كان معادًا [١٤٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت

стр. 1520

في الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة، وقد جادلها في ذلك ناس وقال: إن الله يقول: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. فقالت عائشة: صدقتم، وهل تدرون ما الأقراء؟ الأقراء: الأطهار (١). [١٤٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا، يريد الذي قالت عائشة ﵂ (٢). [١٤٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن [عمرة] (٣) عن عائشة قالت: إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه (٤). [١٤٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار؛ أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلقها، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت فسأله عن ذلك فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبريء منها، ولا ترثه ولا يرثها (٥). [١٤١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، قال: حدثني سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: إذا طعنت المطلقة

стр. 1521

في الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبريء منها، ولا ترثه ولا يرثها (١). الشرح حفصة: هي بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، كانت تحت المنذر بن الزبير. سمعت: عائشة عمتها. وروى عنها: عراك بن مالك (٢). والأحوص ذكر في كتاب "معرفة السنن" للحافظ البيهقي: أنه يعني ابن حكيم، وهو الأحوص بن حكيم بن عمير، وقد سبق ذكره. ومقصود الآثار أن عائشة ذهبت إلى [أن] (٣) المراد من القروء المذكورة في القرآن، حيث قال تعالى: "فعدتهن ثلاثة قروء" (٤) إنما هي الأطهار، وبه قال مالك والشافعي، واحتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٥) والمعنى: في زمان عدتهن، كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦) أي: فيه، وحذف لفظ الزمان؛ لأن العدة تستعمل مصدرًا، وقد يعبر بالمصادر عن أزمنتها كما يقال: فعلت كذا مقدم الحجيج، فكانت الآية إذنًا في الطلاق في زمان العدة.

стр. 1522

ومن المعلوم أن الطلاق في حال الحيض حرام، فينصرف الإذن إلى زمان الطهر ويتصف زمان الطهر بكونه زمان العدة. وعند أبي حنيفة: المراد من الأقراء: الحيض. ويترتب على هذا الخلاف قدر مدة العدة، فمن حمل الأقراء على الأطهار قال: إذا طلقها وهي طاهر فحاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت؛ فقد تمت العدة، وإن طلقها وهي حائض فإذا دخلت في الحيضة الرابعة؛ فقد تمت العدة. وهل يحكم بانقضاء العدة [برؤية] (١) الدم للحيضة الثالثة أو الرابعة، أم يعتبر مضي يوم وليلة؟ فيه قولان للشافعي: أحدهما: أنه يعتبر ليعلم أن الذي ظهر دم الحيض، وأن القرء الثالث قديم. وأظهرهما: أنه يحكم به ولا يعتبر مضي يوم وليلة، ويكتفى بظاهر الحال، وتدل عليه الآثار المذكورة في الفصل فإنهم قالوا حين دخلت في الحيضة الثالثة: وإذا طلعت في الحيضة الثالثة وإطلاقهم "الحيضة الثالثة" أجروه فيما إذا طلقها للسنة وهو الطلاق في حال الطهر. وقوله: "انتقلت" وضعه موضع "نقلت"، ويمكن أن تكون لغة كقوله: مدح وامتدح. وقوله: "فقد برئت منه وبريء منها" أي: حصلت البينونة وتأكدت الفرقة وانقطعت المسرات. ومن قال أن الأقراء: الحيض، قال: إذ طلقت في الطهر لم تنقضِ

стр. 1523

العدة ما لم تطهر من الحيضة الثالثة، وإذا طلقت في الحيض لم تنقض ما لم تطهر من الحيضة الرابعة، واشترط أبو حنيفة مع ذلك إن انقطع دمها لما دون أكثر الحيض أن تغتسل أو تيمم إذا عجزت عن استعمال الماء، ويؤكد الأيام المذكورة ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فلا رجعة له عليها (١). وعن سليمان بن يسار قال: قال زيد بن ثابت: إذا رأت المطلقة قطرة من الدم في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها (٢). ويروى مثل ذلك عن القاسم بن محمَّد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وابن شهاب. قال مالك: وذلك الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا. الأصل [١٤١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن محمَّد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جدّه هاشمية وأنصارية، فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض. فقالت: أنا أرثه، لم أحض؛ فاختصموا إلى عثمان ﵁ فقضى للأنصارية بالميراث، فلامت الهاشمية عثمان. فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا، يعني: علي بن أبي طالب (٣). [١٤١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن

стр. 1524

جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، أخبره أن رجلًا من الأنصار يقال له: حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته، فمكثت سبعة عشر شهرًا لا تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض، ثم مرض حبان بعد أن طلقها سبعة أشهر أو ثمانية. فقلت له: إن امرأتك تريد أن ترث. فقال لأهله: احملوني إلى عثمان، فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، فقال لهما عثمان: ما تريان؟ [فقالا] (١): نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت (٢)، فإنها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من المحيض وليست من الأبكار [اللاتي] (٣) لم يبلغن المحيض، ثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير، فرجع حبان إلى أهله فأخذ ابنته، فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى، ثم توفي حبان قبل أن تحيض الثالثة، فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته (٤). [١٤١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضة فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل فذلك، وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة

стр. 1525

أشهر ثم حلّت (١). الشرح حبان: هو ابن منقذ بن عمرو بن مالك الأنصاري المازني، من أصحاب النبي ﷺ ، شهد أحدًا وما بعدها، وهو والد واسع بن حبان ويحيى بن حبان، والحاء من حبان مفتوحة (٢). والأثر الأول رواه الشافعي عن مالك عن محمَّد بن يحيى بن حبان، ورواه غيره عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن يحيى، وهو مختصر ما رواه ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر. وروى الشافعي (٣) عن سعيد بن [سالم عن] (٤) ابن جريج أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز في قصة حبان مثلما رواه عبد الله بن أبي بكر. والمقصود أن غير الحامل من المطلقات إن كانت آيسة تعتد بثلاثة أشهر، وكذا إن لم تحض قط، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٥). وذات الأقراء تعتد بثلاثة أقراء على ما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) فإن تباعدت حيضتهما نظر إن كان ذلك لسبب ظاهر من رضاع أو نفاس أو مرض فتصبر إلى أن تحيض فتعتد بالأقراء، أو إلى أن تبلغ سن اليأس فتعتد بالأشهر ولا تبالي بطول مدة الانتظار، ومن هذا القبيل قصة امرأة حبان، وفيها انتقلت بموته إلى عدة الوفاة، وإن لم يكن له سبب ظاهر ففيه قولان للشافعي:

стр. 1526

قال في "القديم": تتربص زمان غالب الحمل لتعرف فراغ الرحم، ثم تعتد بثلاثة أشهر؛ لأن الانتظار إلى سن اليأس شديد الضرر، وهذا مذهب عمر ﵁، وفي بعض الروايات: "ثم ارتفعت حيضتها" بدل قوله "ثم رفعتها حيضة" وإليه ذهب مالك وأحمد. وقال في "الجديد": تصبر إلى أن تحيض أو تبلغ سن اليأس كما لو انقطع دمها لعارض معلوم، وبهذا قال عطاء وأبو الشعثاء والزهري وأبو حنيفة. وروي عن إبراهيم، عن علقمة، أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين، فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا ثم ماتت، فجاء إلى ابن مسعود فسأله فقال: حبس الله عليك ميراثها فورثه منها (١). ويقال أن الشافعي حمل قول عمر بن الخطاب في "الجديد" على التي نقولها إلى سن اليأس تسعة أشهر (٢). الأصل [١٤١٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس، أنه قال في الرجل

стр. 1527

يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١). الشرح إذا طلق امرأته قبل المسيس تشطر المهر وإن خلا بها، ولا يتقرر المهر بالخلوة؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية (٢)، وبهذا حكم ابن عباس واحتج بظاهر الآية، ويوافقه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها (٣). وعن شريح؛ أن رجلًا تزوج امرأة فأغلق الباب وأرخى الستر ثم طلقها ولم يمسها فقضى لها شريح بنصف الصداق (٤). وهذا قول الشافعي في "الجديد"، وقال في القديم: لها جميع الصداق؛ لما روي عن عمر بن الخطاب؛ أنه قضى بجميع الصداق إذا أرخيت الستور (٥). وعن عمر وعلي أنهما قالا: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا (٦). ويروى مثله عن زيد بن ثابت، وبه قال أبو حنيفة وشرط أن لا يكون بها مانع شرعي كالحيض والنفاس والإحرام، ولا حسّي كالرتق والقرن، وربما حمل قول عمر ﵁ على وجوب تسليم

стр. 1528

المهر وتنزيل الخلوة منزلة قبل المبيع. الأصل [١٤١٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن محمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر بن الخطاب أنه قال: ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين، فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرًا ونصفًا. قال سفيان: وكان ثقة (١). [١٤١٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن رجل من ثقيف، أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفًا، فقال رجل: فاجعلها شهرًا ونصفًا؟ فسكت عمر (٢). الشرح محمَّد: هو ابن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة بن عبيد القرشي كوفي، وثقه ابن عيينة. سمع: السائب بن يزيد، وعيس ابن طلحة. وروى عنه: الثوري، وإسرائيل، وشعبة (٣). وفي الأثر أحكام: أحدها: أن العبد لا يجمع بين أكثر من امرأتين في النكاح،

стр. 1529

ويروى عن علي ﵁ أنه قال: ينكح العبد اثنتين لا يزيد عليهما (١). وعن الحكم قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين (٢). والثاني: العبد لا يملك إلا طلقتين، ويدل عليه ما مرّ من قصة نفيع مكاتب أم سلمة. والثالث: أن الأمة تعتد بحيضتين، وقد سبقت الرواية فيه عن ابن عمر، فإن لم تكن من ذوات الأقراء فتعتد بشهرين بدلًا عن القرأين أو بشهر ونصف؛ لأن الأصل فيما يبعض بالرق التشطير، والطهر والحيض لا ينضبط حين ينشطر أما الشهر فهو مضبوط، أو بثلاثة أشهر؛ لأن الماء لا يظهر أثره في الرحم ولا يعرف العمل إلا في هذه المدة؟ فيه ثلاثة أقوال للشافعي، وبالثاني قال أبو حنيفة، ورجحه كثير من الأصحاب. وقوله: "فشهرين أو شهرًا ونصفًا" كأنه أجراه مترددًا فيه. وقول الرجل في الرواية الأخرى: "فاجعلها شهرًا ونصفًا" وسكوت عمر عقيبه يمكن أن يكون رضا منه بما قاله الرجل ودفعًا للتردد، ويمكن أن يكون التردد باقيًا، وأن يكون السكون لأنه لم يره بعيدًا. الأصل [١٤١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها: تعتد بحيضة (٣).

стр. 1530

الشرح إذا عتقت المستولدة بموت السيد لزمها الاستبراء؛ لهذا الأثر، ووجه ذلك من جهة المعنى بأنها كانت فراشًا للسيد، وزوال الفراش يقتضي التربص لزوال الفراش عن الحرة، والأثر يدل على الاكتفاء بقرءٍ واحد، وعلى أن القرء في الاستبراء: الحيض؛ فإنه الذي يدل على براءة الرحم. وقال أبو حنيفة: تستبريء بثلاثة أقراء؛ لأنها حرة حينئذٍ. وعن أحمد رواية: أنها تعتد عدة الوفاة. ولو أعتق السيد مستولدته أو أمته التي وطئها وجب الاستبراء أيضًا، ولو كانت المستولدة عند موت السيد منكوحة أو في عدة نكاح لم يلزمها الاستبراء. الأصل [١٤١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل. فقال ابن عباس: آخر الأجلين، وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت، فدخل أبو سلمة على أم سلمة زوج النبي ﷺ فسألها عن ذلك. فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان شاب وكهل، فخطبت إلى الشاب، فقال الكهل: لم تحلل وكان أهلها غيبًا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فجاءت رسول الله ﷺ فقال: "قد حللت فانكحي من شئت" (١).

стр. 1531

[١٤١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار؛ أن ابن عباس وأبا سلمة اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: إذا نفست فقد حلت. قال: فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي -يعني: أبا سلمة- فبعثوا كريبًا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: قد ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها: "قد حللت فانكحي" (١). [١٤٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة؛ أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت رسول الله ﷺ فاستأذنته في أن تنكح فأذن لها (٢). [١٤٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرة أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال ابن عمر: إذا وضعت حملها فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال: لو ولدت وزوجها على سرير لم يدفن لحلت (٣). الشرح عبد ربه بن سعيد بن قيس: هو النجاري الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، ويقال له: عبد رب أيضًا.

стр. 1532

روى عن: عمران بن أبي أنس، وغيره. وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، وشعبة، وحماد بن سلمة (١). وحديث سبيعة قد سبق في الكتاب من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه عن سبيعة مرسلًا، وذكرنا أنه مخرج في "الصحيحين" (٢) موصولًا، وهو من رواية أم سلمة مخرج فيهما أيضًا، رواه مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار، وأخرجه البخاري (٤) من وجه آخر، وأخرجه البخاري (٥) من رواية المسور بن مخرمة، عن يحيى بن قزعة عن مالك. والقصة دالة على أن الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وبه قال أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: من شاء لاعنته، ما نزلت ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، إذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت (٦). يريد بآية المتوفى عنها: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٧) كأنه أشار إلى أن تلك الآية ناسخة لهذِه، ويروى أنه قال:

стр. 1533

أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة (١). أي: أن قد يمتد حملها تسعة أشهر فصاعدًا ولا يحكم بانقضاء عدتها ما لم تضع، فإذا ألزمت هذا التغليظ جاز أن يحكم لها بانقضاء العدة ويخفف الأمر عليها إذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشر، وهذا مذهب عمر وابن عمر ﵄ على ما يبينه الأثر الذي رواه نافع، وعن علي وابن عباس ﵄ أنهما قالا: تتربص آخر الأجلين وأربعة أشهر وعشر. الأصل [١٤٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة، حسبها الميراث (٢). [١٤٢٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال في المرأة البادية يتوفى عنها زوجها: أنها تنتوي حيث ينتوي أهلها (٣). [٦٤٢٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مثله أو مثل معناه لا يخالفه (٤). الشرح للشافعي ﵁ قولان في أن المعتدة المتوفى عنها زوجها هل تستحق السكنى؟ وقد ذكرناهما من قبل في شرح حديث فريعة بنت مالك.

стр. 1534

وأما النفقة فإنها لا تستحقها حاملًا كانت أو حائلًا عند أكثر أهل العلم، ومنهم جابر المروي عنه الأثر، قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١): والوقف على جابر هو المحفوظ، ورواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مرفوعًا أنه قال في الحامل المتوفى عنها زوجها: "لا نفقة لها" (٢). وعن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يعطي لها النفقة حتى بلغه أن ابن عباس قال: لا نفقة لها، فرجع عن قوله (٣). وقوله: "حسبها الميراث" كأنه أشار به إلى ما ذكر أن آية الميراث تفرض لها الربع أو الثمن لها نسخت ما كان لها من النفقة، وقد ذكر المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٤): أن في ابتداء الإِسلام إذا مات الرجل لم يكن لامرأته من الميراث شيء إلا السكنى والنفقة سنة ما لم تخرج من بيت زوجها، وكان المتوفى يوصي بذلك لها، وكان يجب عليها الصبر عن التزوج سنة، ثم نسخ ذلك بالربع والثمن، وتعددت عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر. وقوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ من رفع قال: المعنى فعليهم وصية لأزواجهم، ومن نصب قال: المعنى فليوصوا وصية. وقوله: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ أي: متعوهن متاعًا من غير إخراج. وأما الأثر الثاني: ففي بعض النسخ "المرأة البدوية" بدل "البادية".

стр. 1535

وقيل: تنتوي أي: تنتقل وتتحول وقد تفسر بتقصد، وانتوى ونوى بمعنى واحد، والمقصود أن موضع نزول البدوية مسكنها فلا تفارقه، نعم إذا ارتحل أهلها فتعد في الارتحال معهم، والأثر يؤيد القول الصائر إلى أن المتوفى عنها زوجها تستحق السكنى. الأصل [١٤٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبو سفيان، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". وقالت زينب: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها عبد الله فدعت بطيب فمسّت منه، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها، أفنكحلها؟

стр. 1536

فقال رسول الله ﷺ : "لا" مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا، ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، قد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول". قال حميد: فقلت لزينب وما ترمى بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا ولبست شرّ ثيابها ولم تمسّ طيبًا ولا شيئًا حتى تمرّ بها سنة، ثم تؤتى بدابةٍ حمارٍ أو شاةٍ أو طير فتقبص به فقلما تقبص بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. قال الشافعي: الحفش: البيت الصغير الذليل من الشعر والبناء وغيره، والقبص: أن تأخذ من الدابة موضعًا بأطراف أصابعها، والقبض: الأخذ باليد كلها (١). [١٤٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة، أو عائشة أو حفصة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر [أن] (٢) تحدّ على ميتٍ فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" (٣). الشرح حميد (٤) بن نافع مديني.

стр. 1537

روى عن: زينب بنت أبي سلمة. وروى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب بن موسى، وعبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وشعبة. وعن شعبة أن حميدًا هذا هو حميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري مولى صفوان بن خالد، وقد روى عن ابن عمر. وروى عنه: عبد الرحمن بن القاسم، وأفلح المديني. ويقال أنه غيره (١). وأم حبيبة: هي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية إحدى أمهات المؤمنين. روت عن: النبي ﷺ وعن زينب بنت جحش. وروى عنها: عنبسة أخوها، وحبيبة ابنتها، وزينب بنت أبي سلمة. وكانت قبل أن يزوجها النبي ﷺ تحت عبيد الله بن جحش، وكان قد هاجر بها إلى أرض الحبشة فتنصر هناك ومات على التنصر، وتزوجها النبي ﷺ سنة ست من الهجرة، وتوفيت سنة أربع وأربعين (٢). وزينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدي، إحدى أمهات المؤمنين. وكان اسمها برّة فسماها رسول الله ﷺ زينب، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وتزوجها النبي ﷺ سنة خمس من الهجرة، وكانت تحت

стр. 1538

زيد بن حارثة قبله (١). وعبد الله أخوها: هو ابن جحش بن رئاب الأسدي، كان مجاب الدعوة وشهد بدرًا. روى عنه: سعد بن أبي وقاص. وقد يفهم سياق الحديث أن وفاته كان بعد زمان رسول الله ﷺ ، لكن عن محمَّد بن إسحاق وغيره أنه ممن استشهد يوم أحد (٢). والأحاديث الثلاثة من رواية حميد عن زينب في قرن واحد، رواها البخاري في "الصحيح" (٣) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك، وقالا: فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات. وكذلك هو في "الموطأ" (٥) من رواية أبي مصعب، وقال في حديث أم حبيبة: "ثم مست [بعارضيها] (٦) ". ورواه أيوب بن موسى عن حميد فقال: "فمسحت عارضيها وذراعيها". وحديث نافع عن صفية بنت أبي عبيد أخرجه مسلم في "الصحيح" (٧) عن قتيبة عن الليث عن نافع على الشك في الرواية عنهما

стр. 1539

أو عن إحديهما، ورواه (١) عن محمَّد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى ابن سعيد عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن حفصة، عن النبي ﷺ من غير شك، ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ . وفي الباب عن أم عطية عن النبي ﷺ . وقوله: "تحدّ على ميت" يروى: تحُدّ وتحِدّ، ويقال: حدّت المرأة وأحدّت حدادًا وإحدادًا، أي: امتنعت من الزينة والتطيب، وأصل الكلمة المنع. وقوله: "فوق ثلاث" يوهم أو يشعر بأنه لا بأس بالحداد مدة الثلاث فما دونها. وقوله: "إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" لا يقتضي إيجاب الحداد على الزوج في هذه المدة؛ وإنما الذي يقتضيه سياق الحديث نفي التحريم، وقد يحتج للوجوب بأنه ﷺ منع من أن تكحل المرأة مع اشتكاء العين، فظاهر المنع والنهي التحريم، وتحريم التزين يتضمن وجوب الحداد، وجوز الأصحاب في المذهب [الاكتحال] (٢) بسبب الرمد عند الحاجة، فلعل النبي ﷺ منع لأنه عرف أنه ليس الموضع موضع الحاجة. والحفش: فسره الشافعي بالبيت الصغير الذليل (٣) القريب السَّمْكِ، وعن مالك أنه الصغير الخرب، وأصله الدُّرْج، والجمع:

стр. 1540

أحفاش، شبه به البيت الصغير، وقيل: هو شبه القفة تجمع المرأة فيه غزلها ونحوه. وقوله: "فتقبص به" رواه الشافعي بالقاف والباء والصاد وفسره، وقرأ بعضهم: "فقبصت قبصة من أثر الرسول" بالصاد، والمشهور: "فتفتض" على ما قدمنا، أي: تمسح به قبلها فتموت الدابة لقذارتها وقبح ريحها، سمي ذلك افتضاضًا؛ لأنه كسر لعدتها وما كانت فيه من قبل، والفضّ: الكسر، أو لأنها كانت تزيل به عن نفسها ما كانت فيه وتزول عن مكانها الذي اعتدت فيه، والفضّ: التفريق، والانفضاض: التفرق، وقيل: تفتض، أي: تمسح بيدها على ظهره كأنها تتنظف به وتغتسل بعده وتنتقي من درنها حتى تصير كالفضة، ونقل اللفظة بعضهم: "فتقبص" بالقاف والباء والصاد. ولم كانت [المرأة] (١) ترمي بالبعرة بعد الحول؟ أشير فيه إلى معنيين: أحدهما: أن جلوسها في البيت وحبسها نفسها سنة في ضيق من العيش كان أهون عليها من رمي هذِه البعرة. والثاني: أن تحمل جميع ذلك حقير في جنب ما يجب من حق الزوج مثل حقارة البعرة. وقوله: "قد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول" يبين أنهن كن يعتددن في الجاهلية بحول، وكذلك كان الأمر في ابتداء الإِسلام، حتى نسخ بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ الآية (٢).

стр. 1541

الأصل [١٤٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب عن ابن المسيب وسليمان بن يسار؛ أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة، فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب ﵁ وضرب زوجها بالخفقة ضربات وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب؛ وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا. قال سعيد: ولها مهرها بما استحل منها (١). [١٤٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن جرير، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أبي عمر، عن علي ﵁[أنه] (٢) قضى في التي تزوج في عدتها: أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحلّ من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر (٣). الشرح جرير بن حازم، أبو النضر العتكي الأزدي البصري. سمع: الحسن، وابن سيرين. وروى عنه: ابنه وهب، والثوري، وابن المبارك.

стр. 1542

مات سنة سبعين ومائة (١). وزاذان أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله مولى كندة. سمع: عليًّا، وابن مسعود، وابن عمر. وروى عنه: ذكوان أبو صالح، وأبو رجاء الأحمسي، وعمرو بن مرة (٢). وفقه أثر عمر ﵁ أن المعتدة لا تنكح، وضرب عمر الزوجين تعزيرًا لهما وفرق بينهما. وقوله: "ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول" يشير إلى أن زمان استفراش الثاني لها لا يحسب من العدة. قوله: "وكان خاطبًا من الخطاب" يريد أن الزوج الثاني إذا لم يدخل بها فله إذا كملت عدة الأول أن يخطبها وينكحها. وقوله: فيما إذا كان قد دخل بها: "ثم لم ينكحها أبدًا" يقال: أنه مذهب تفرد به عمر ﵁-كأنه عامله لمّا استعجل بنقيض قصده، كما أن القاتل يحرم الميراث معاقبة له بنقيض قصده. وفيه أن العدتين من شخصين لا يتداخلان بل تكمل العدة من الأول إذا فرق بينهما ثم تعتد من الثاني، وبه قال علي وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز، وذهب بعضهم إلى تداخلهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ وعلى هذا إذا انتقضت الأقراء من وقت مفارقة الثاني فقد تمت عدتها منهما، وهذا كله فيما إذا لم يكن حمل؛ فإن كان فتقدّم عدّة

стр. 1543

الحمل، فإن كان الحمل من الأول استأنفت العدّة للثاني من وقت الوضع، وإن كان من الثاني أكملت بقية العدّة الأولى بعد الوضع. الأصل [١٤٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله أنه كان يقول: لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاةٍ أو طلاقٍ إلا في بيتها (١). [١٤٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، (٢) عن عبد العزيز، عن محمَّد بن عمرو، عن محمَّد بن إبراهيم، أن عائشة ﵂ كانت تقول: اتقي الله يا فاطمة، فقد علمت في أي شيء كان ذلك (٣). [١٤٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس؛ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام ... ، فذكر الحديث وقال فيه: فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي، فاعتدِّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك" (٤). [١٤٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: قدمت المدينة فسألت عن أعلم

стр. 1544

أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته عن المبتوتة فقال: تعتد في بيت زوجها. فقلت: أين حديث فاطمة بنت قيس؟! فقال: هاه، ووصف تغيظه، وقال: إنه فتنت فاطمة الناس، وكانت للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم (١). [١٤٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم وسليمان بن يسار؛ أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فقالت: اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال مروان في حديث القاسم: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟! فقالت عائشة: لا عليك، ألا تذكر من شأن فاطمة؟ فقال: إن كان إنما بك الشرُّ فحسبك ما بين هذين من الشر (٢). [١٤٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع؛ أن ابنة سعيد بن زيد كانت عند عبد الله فطلقها البتة فخرجت فأنكر عليها ابن عمر (٣). والله أعلم.

стр. 1545

الشرح عمرو بن ميمون بن مهران الجزري. روى عن: أبيه، وعن عمر بن عبد العزيز. وروى عنه: الثوري، وشريك، وكان يكنى بأبى عبد الله. مات سنة سبع وأربعين ومائة (١). وأبوه ميمون: أبو أيوب مولى بني أسد، يعدّ في أهل الجزيرة. سمع: ابن عمر، وابن عباس، وأم الدرداء. روى عنه: الأعمش. ولد سنة أربعين، ومات سنة ثمان عشرة ومائة، [وقيل] (٢) سنة سبع عشرة (٣). ويحيى بن سعيد بن العاص: هو الأموي القرشي. سمع: أباه، ومعاوية. وروى عنه: أشرس بن [عبيد] (٤)، والزهري، وكان يكنى بأبي أيوب (٥).
следующие страницы →