← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الأصل [١٤٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب عن ابن المسيب وسليمان بن يسار؛ أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة، فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب ﵁ وضرب زوجها بالخفقة ضربات وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبًا من الخطاب؛ وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الزوج الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا. قال سعيد: ولها مهرها بما استحل منها (١). [١٤٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن جرير، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أبي عمر، عن علي ﵁[أنه] (٢) قضى في التي تزوج في عدتها: أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحلّ من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر (٣). الشرح جرير بن حازم، أبو النضر العتكي الأزدي البصري. سمع: الحسن، وابن سيرين. وروى عنه: ابنه وهب، والثوري، وابن المبارك.

стр. 1542

مات سنة سبعين ومائة (١). وزاذان أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله مولى كندة. سمع: عليًّا، وابن مسعود، وابن عمر. وروى عنه: ذكوان أبو صالح، وأبو رجاء الأحمسي، وعمرو بن مرة (٢). وفقه أثر عمر ﵁ أن المعتدة لا تنكح، وضرب عمر الزوجين تعزيرًا لهما وفرق بينهما. وقوله: "ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول" يشير إلى أن زمان استفراش الثاني لها لا يحسب من العدة. قوله: "وكان خاطبًا من الخطاب" يريد أن الزوج الثاني إذا لم يدخل بها فله إذا كملت عدة الأول أن يخطبها وينكحها. وقوله: فيما إذا كان قد دخل بها: "ثم لم ينكحها أبدًا" يقال: أنه مذهب تفرد به عمر ﵁-كأنه عامله لمّا استعجل بنقيض قصده، كما أن القاتل يحرم الميراث معاقبة له بنقيض قصده. وفيه أن العدتين من شخصين لا يتداخلان بل تكمل العدة من الأول إذا فرق بينهما ثم تعتد من الثاني، وبه قال علي وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز، وذهب بعضهم إلى تداخلهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ وعلى هذا إذا انتقضت الأقراء من وقت مفارقة الثاني فقد تمت عدتها منهما، وهذا كله فيما إذا لم يكن حمل؛ فإن كان فتقدّم عدّة

стр. 1543

الحمل، فإن كان الحمل من الأول استأنفت العدّة للثاني من وقت الوضع، وإن كان من الثاني أكملت بقية العدّة الأولى بعد الوضع. الأصل [١٤٢٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله أنه كان يقول: لا يصلح للمرأة أن تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاةٍ أو طلاقٍ إلا في بيتها (١). [١٤٣٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، (٢) عن عبد العزيز، عن محمَّد بن عمرو، عن محمَّد بن إبراهيم، أن عائشة ﵂ كانت تقول: اتقي الله يا فاطمة، فقد علمت في أي شيء كان ذلك (٣). [١٤٣١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس؛ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام ... ، فذكر الحديث وقال فيه: فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة" وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي، فاعتدِّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك" (٤). [١٤٣٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: قدمت المدينة فسألت عن أعلم

стр. 1544

أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته عن المبتوتة فقال: تعتد في بيت زوجها. فقلت: أين حديث فاطمة بنت قيس؟! فقال: هاه، ووصف تغيظه، وقال: إنه فتنت فاطمة الناس، وكانت للسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم (١). [١٤٣٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم وسليمان بن يسار؛ أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم، فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فقالت: اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها. فقال مروان في حديث سليمان: إن عبد الرحمن غلبني، وقال مروان في حديث القاسم: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟! فقالت عائشة: لا عليك، ألا تذكر من شأن فاطمة؟ فقال: إن كان إنما بك الشرُّ فحسبك ما بين هذين من الشر (٢). [١٤٣٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع؛ أن ابنة سعيد بن زيد كانت عند عبد الله فطلقها البتة فخرجت فأنكر عليها ابن عمر (٣). والله أعلم.

стр. 1545

الشرح عمرو بن ميمون بن مهران الجزري. روى عن: أبيه، وعن عمر بن عبد العزيز. وروى عنه: الثوري، وشريك، وكان يكنى بأبى عبد الله. مات سنة سبع وأربعين ومائة (١). وأبوه ميمون: أبو أيوب مولى بني أسد، يعدّ في أهل الجزيرة. سمع: ابن عمر، وابن عباس، وأم الدرداء. روى عنه: الأعمش. ولد سنة أربعين، ومات سنة ثمان عشرة ومائة، [وقيل] (٢) سنة سبع عشرة (٣). ويحيى بن سعيد بن العاص: هو الأموي القرشي. سمع: أباه، ومعاوية. وروى عنه: أشرس بن [عبيد] (٤)، والزهري، وكان يكنى بأبي أيوب (٥).

стр. 1546

وعبد الرحمن بن الحكم كأنه الثقفي الذي روى عن عثمان بن عفان. وعبد الله المذكور في الأثر آخرًا: هو عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي (١). وقد قدمنا أن أكثر العلماء وفيهم الشافعي ﵁ على أن المبتوتة تستحق السكنى كالرجعية، وعلى المطلقة أن تعتد في بيت زوجها لا تنتقل عنه إلا لضرورةٍ هدمٍ أو حريقٍ، وإن لم تكن ضرورة وأرادت الخروج لشغل لم يجز إن كانت رجعية، وإن كانت [مبتوتة] (٢) لجاز الخروج بالنهار دون الليل، واحتج له بما روي عن جابر قال: طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجدّ نخلًا لها فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبي ﷺ وذكرت ذلك له، فقال لها: "اخرجي فجُدّي نخلك لعلك تصدقي [منه] (٣) أو تفعلين خيرًا" (٤). والجداد يقع في النهار غالبًا. وقول ابن عمر ﵁: "لا يصلح للمرأة أن تبيت" فيه إشارة إلى أنها تخرج بالنهار ولكن لا تبيت. وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوتة ليلًا ولا نهارًا كالرجعية. وقوله: "إذا كانت في عدّة وفاةٍ" مصير منه إلى وجوب السكنى للمعتدة عن الوفاة وهو أظهر قول العلماء كما سبق.

стр. 1547

وقول عائشة "اتقي الله يا فاطمة" تريد في قولها أن النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، وقد روى الشعبي عنها أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم فاعتدت عنده (١). فعابت عائشة عليها أن لا تذكر السبب الذي به رخص لها في الانتقال عن بيت زوجها، وتطلق اللفظ فإنه يوهم السامع أن لها أن تعتد حيث شاءت. وحديث أبي سلمة عن فاطمة قد مر صدره في الكتاب بهذا الإسناد. وقوله: "فذكر الحديث" إحالة عليه، وقد رواه مسلم في "الصحيح" (٢) عن يحيى بن يحيى عن مالك. وفيه أنه لا نفقة للمطلقة، وأنهم كانوا يدخلون على العجائز، وأشارت عائشة إلى أن تركها الاعتداد في بيت زوجها كان لاستطالتها على أحمائها. وحديث سعيد بن المسيب وقوله: "إنها فتنت الناس" يوافق قول عائشة في إنكارها على فاطمة حيث سكتت عن سبب تجويز التحول، وفي أن سبب التحول كانت بذاءة لسانها. وذرابة اللسان: حدته، يقال: ذرب لسانه ذربًا وذرابةً. والأحماء: أقارب الزوج. وحديث [يحيى بن سعيد] (٣) عن القاسم وسليمان أخرجه

стр. 1548

البخاري (١) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ومسلم (٢) من طرق عن القاسم بن محمَّد. وقوله: "فانتقلها" أي نقلها، وقد يجيء انتقل بمعنى نقل. وقول عائشة: "لا عليك أن لا تذكر من شأن فاطمة" تريد أن خروجها كان بسبب بذاءة اللسان وسوء الخلق، وأجاب مروان أن هذا السبب حاصل في الواقعة، وأراد بالشرّ: سوء الخلق وما كان بينهما من الوحشة والإيذاء. وقوله: "إن كان إنما بك الشر" كأنه يريد إن كان عندك اعتبار الشر، وفي "الصحيح" (٣) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله ﷺ " وبحسب اختلاف الروايات حكى الأئمة خلافًا في أن النبي ﷺ رخص لها في الخروج، فمن قائل: إن العذر استطالتها وبذاء لسانها، ومن قائل: إن العذر كون الموضع مخوفًا، وكأنه اجتمع المعنيان في الواقعة فأحال بعضهم الرخصة على هذا وآخرون على ذلك، وكل واحد عذر مستقل. الأصل [١٤٣٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول: نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف (٤). [١٤٣٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد، عن ابن

стр. 1549

جريج، قال: قال عطاء: ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبل، فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة لها (١). الشرح قال الإِمام أبو سليمان في "المعالم" وغيره: اختلف العلماء في أن المطلقة ثلاثًا هل تستحق النفقة والسكنى؟ فقالت طائفة: لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملًا. ويروى ذلك عن ابن عباس، وهو قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي وبه قال أحمد وإسحاق. وقال آخرون: لها السكنى والنفقة حائلًا كانت أو حاملًا. ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وبه قال إبراهيم النخعي وسفيان وأبو حنيفة. وقال آخرون: لها السكنى بكل حال، ولا نفقة إلا أن تكون حاملًا. ويروى هذا عن ابن المسيب والزهري، وبه قال مالك والليث بن سعد والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي. واستدل الأولون بما روي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: "لم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة" لكن الأمر في السكنى على ما مرّ، واستدل من أوجب السكنى لعموم قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣)، وفي "الصحيح" (٤) عن عبد الرزاق عن معمر عن

стр. 1550

الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أرسل مروان إلى فاطمة فسألها فأخبرته أن زوجها بعث إليها من اليمن بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا: والله ما لها نفقة [إلا] (١) أن تكون حاملًا. ولم ينكر النبي ﷺ عليها. وقول جابر: "نفقة المطلقة ما لم تحرم" كأنه يريد ما لم تبن ولم تحرم رجعتها، فإذا بانت وحرمت الرجعة لم تجب النفقة، فإن واساها بشيء فهو من البر والمعروف. وقول عطاء: "ليست الحبلى منه في شيء" أي: لا سبيل له عليها بالرجعة، وإنما ينفق إذا كانت حاملًا للحمل. الأصل [١٤٣٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن أبي عوانة، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي ﵁؛ أنه قال في امرأة المفقود أنها لا تتزوج (٢). [١٤٣٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن هشيم بن بشير، عن سيار أبي الحكم، عن علي في امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته: هي امرأته إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، ولا تخير (٣). الشرح أبو عوانة: هو الوضاح، يقال: ابن عبد الله الكندي الواسطي،

стр. 1551

كان مولى ليزيد بن عطاء البزاز، وقيل: كان مولى ابنه عطاء. روى عن: الحكم بن عتيبة، وقتادة، ومعاوية بن قرة، وبكير بن [الأخنس] (١). وروى عنه: يزيد بن زريع، ووكيع، وأبو نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وحجاج الأنماطي، وقتيبة. ولد سنة اثنتين وتسعين، وتوفي سنة ست وسبعين ومائة (٢). وعباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي. سمع: أباه، وعائشة. روى عنه: ابنه يحيى، ومحمد بن جعفر، وهشام، وعبد الواحد بن حمزة (٣). وهشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار الواسطي أبو معاوية السلمي مولاهم، أصله من بلخ ونزل جده القاسم واسطًا للتجارة. سمع: حميدًا الطويل، وأبا إسحاق الشيباني، وإسماعيل بن أبي خالد. وروى عنه: عمرو الناقد، وعمرو بن زرارة، وعلي بن المديني، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن منيع، وعثمان بن أبي شيبة. ولد سنة أربع ومائة، ومات سنة ثلاث وثمانين ومائة (٤).

стр. 1552

وسيار: هو ابن وردان، ويقال له: سيار بن أبي سيار أبو الحكم الواسطي. ذكر البخاري أنه سمع طارق بن شهاب. وسمع منه: عبيد الله بن عمر، وبشير بن سلمان، وهشيم. ونوزع في سماعه من طارق، ويقال: أن سيار هذا أخو مساور الوراق لأمه (١). وإذا غاب زوج المرأة وانقطع خبره لم يكن لها أن تنكح حتى يبلغها خبر وفاة الزوج أو طلاقه إياها عند أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي في الجديد، ويوافقه الأثر المنقول عن علي ﵁ وروى مثله حنش وسعيد بن جبير عن علي ﵁، وقد روي في حديث مسندٍ عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان" (٢) إلا أن في رواته من لا يحتج به عند أهل الحديث. وعن عمر ﵁ أن امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، ثم لها أن تنكح. ويروى مثله عن عثمان ﵁، وإليه ذهب الشافعي في القديم. وعن عمر ﵁؛ أنها إذا نكحت ثم جاء زوجها الأول فإنه يخير بين المرأة وصداقها، فإن اختار الصداق فهو على الزوج الثاني، وإن اختار

стр. 1553

المرأة اعتدت ورجعت إلى الأول ولها مهرها على الثاني (١) ويروى مثل ذلك عن عثمان. وقول علي في الأثر الثاني: "ولا تخير" أراد به الرد على ما ذكراه. الأصل [١٤٣٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه طلق امرأته وهي في مسكن حفصة وكانت طريقه إلى المسجد فكان يسلك الطريق الآخر من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها (٢). الشرح الرجعية محرمة الوطء كالمبتوتة عندنا، والأثر يبين أن ابن عمر ﵁ كان ينأى ويتباعد عن مطلقته الرجعية حتى كان يسلك غير طريقه المعهود احتياطًا. وقوله: "فكانت طريقه إلى المسجد" يجوز أن يكون التأنيث على قصد الدار، ويجوز أن يريد أن المرأة كانت على طريقه إلى المسجد. الأصل [١٤٤٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم طلقها، ثم قال: والله لا آويك إليّ ولا تحلين أبدًا، فأنزل الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فاستقبل

стр. 1554

الناس الطلاق جديدًا من كان منهم طلق ومن لم يطلق (١). الشرح الأثر مكرر، وقد ذكرنا ما يتعلق به. الأصل ومن كتاب القرعة والنفقة على الأقارب [١٤٤١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان أبي محمَّد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" (٢). [١٤٤٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي خداش، عن عتبة بن أبي لهب أنه سمع ابن عباس يقول في المملوكين: أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون (٣). [١٤٤٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كفى أحدكم خادمه طعامه [حرّه] (٤) ودخانه فليدعه فليجلسه، فإن أبى فليروغ له لقمة فيناوله إياها، أو يعطيه إياها أو كلمة هذا معناه" (٥).

стр. 1555

الشرح المروي في الفصل لا يتعلق بالترجمة المذكورة لكن يشتمل عليه الباب الذي ترجمه الشافعي بتلك الترجمة. وعجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي. سمع: أبا هريرة، وروى عن: فاطمة بنت عتبة، يعد في أهل المدينة. روى عنه: ابنه محمَّد، وبكير بن عبد الله بن الأشج (١). وقوله: "عن عجلان أبي محمَّد" يجوز أن يريد كنيته، ويجوز أن يريد أنه والد محمَّد لا أنه يكنى به. وإبراهيم (٢) بن أبي خداش: هو الهاشمي اللهبي المكي. سمع: ابن عباس. وروى عنه: سفيان بن عيينة، وابن جريج، وهو إبراهيم بن أبي خداش بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، والذي يوجد في "نسخ الكتاب" عن إبراهيم بن أبي خداش عن عتبة بن أبي لهب، والصواب (٣) إبراهيم أبي خداش بن عتبة، وعتبة بن أبي لهب لم يذكر في الرواة

стр. 1556

وكيف وعتبة بن أبي لهب كان قد زوجه رسول الله ﷺ ابنته رقية فأمره أبو لهب أن يطلقها ففعل ودعا عليه النبي ﷺ فقال: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك" فافترسه الأسد في بعض أسفاره (١). وحديث عجلان عن أبي هريرة، رواه عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج، وأخرجه مسلم في "الصحيح" (٢) عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن عمرو. وقول ابن عباس: "أطعموهم مما تأكلون" قد ثبت معناه عن النبي ﷺ ، ففي "الصحيحين" (٣) من حديث الأعمش عن المعرور عن أبي ذر؛ أن النبي ﷺ قال في المماليك: "هم إخوتكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه فليعنه". وحديث الأعرج عن أبي هريرة أخرجه البخاري (٤) من رواية محمَّد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقال: "فليناوله أكلة أو أكلتين" ومسلم (٥) من رواية موسى بن يسار عن أبي هريرة وقال: "فإن كان الطعام قليلًا فليضع في يده أكلة أو أكلتين" والأكلة: اللقمة. وقوله: "طعامه وكسوته بالمعروف" أي: على ما يليق بأمثاله في

стр. 1557

البلدة، فالجارية ذات الجمال تكسى كسوة أحسن من كسوة التي دونها. وقوله: "ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" قال الشافعي (١): يعني والله أعلم ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يومًا ويومين وثلاثة ونحوها ثم يعجز، وجمع الشافعي بين قوله: "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف" وبين قوله: "فليطعمه مما يأكل" فإن هذا في حق العرب الذين يقرب طعامهم وطعام عبيدهم بعضها من بعض في الخشونة ورداءة النوع، وذاك في حق المترفهين الذين ينعمون في الطعام واللباس، ويجوز أن يحمل الأول على بيان ما يجب من النفقة والثاني على الاستحباب، ويدل على أنه لا يجب التسوية الحديث الثالث حيث قال: "فليروغ له لقمة فيناوله إياها" وقوله: "فليناوله أكلة أو أكتلين". وقوله: "إذا كفى أحدكم خادمه طعامه [حرّ] (٢) ودخانه". وقوله: "فليروغ له لقمة" يقال: روّغ اللقمة إذا روّاها دسمًا. وقوله: "فليدعه فليجلسه" أي: ليأكل معه فيشبع، وفيه إكرامه بالإجلاس، فإن لم ييسر إما لقلة الطعام أو لأنه يبسط ويسيء أدبه لو أجلسه مع نفسه كل يوم فيقتصر على مناولة لقمة. والله أعلم.

стр. 1558

الأصل ومن كتاب الرضاع [١٤٤٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرتها أن النبي ﷺ كان عندها وأنها سمعت صوت رجلٍ يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال رسول الله ﷺ : "أراه فلانًا" لعم حفصة من الرضاعة فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- يدخل عليّ؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" (١). الشرح الحديث مودع في "الموطأ" (٢) وفي "الصحيحين" (٣) فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. وفيه دليل على أن الرضاع يثبت التحريم من جهة الفحل كالولادة، وهذا يوافق ما سبق من حديث أفلح أخي أبي القعيس، وروى مالك مختصرًا عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" وقد مرّ ذلك.

стр. 1559

الأصل [١٤٤٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة قال: سمعت ابن جدعان، سمعت ابن المسيب يحدث، عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله [هل لك] (١) في بنت عمك ابنة حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش؟ فقال ﷺ : "أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب" (٢). [١٤٤٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أعن عائشة، (٣) عن النبي ﷺ في ابنة حمزة مثل حديث سفيان (٤). الشرح حديث بنت حمزة صحيح من رواية علي ﵁ أخرجه مسلم في "الصحيح" (٥) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عنه، ومن رواية جابر بن زيد عن ابن عباس وهو مخرج من ذلك الوجه في "الصحيحين" (٦)، ومن رواية حميد بن عبد الرحمن عن أم سلمة وقد أخرجها مسلم (٧). ودلالة الحديث على أن لبن الفحل يحرم ظاهرة، وفيه أنه يجوز

стр. 1560

ترغيب الإنسان في النكاح بأن توصف المعروضة عليه بالجمال البارع. الأصل [١٤٤٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عمرو بن الشريد، أن ابن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جارية، فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد (١). الشرح عمرو بن الشريد بن سويد. سمع: أباه، وابن عباس. وروى عنه: صالح بن دينار، والزهري، وإبراهيم بن ميسرة (٢). وقوله: "اللقاح واحد" اللام منه مفتوحة، وجوز بعضهم كسرها، والمعنى أن ماء الفحل الذي حملت به المرضعة واحد، ويجوز أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحًا ولقاحًا، واستعيرت اللفظة في بني آدم، ويقال لما تلقح به النخلة: لقاح، واللقاح أيضًا: ذوات الدرّ من الإبل، يقال لها بعد الولادة بشهر وشهرين وثلاثة، ثم هي لبون، الواحدة: لقحة بكسر اللام، وقد يقال: لقحة بالفتح. والأثر يؤكد ثبوت التحريم من جهة الفحل.

стр. 1561

الأصل [١٤٤٨]، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها كانت تقول: نزل القرآن لعشر رضعات معلومات يحرمن، ثم صيرن إلى خمس يحرمن، فكان لا يدخل على عائشة ﵂ إلا من استكمل خمس رضعات (١). [١٤٤٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج، أظنه عن أبي هريرة قال: لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء (٢). [١٤٥٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: "لا تحرم [المصة] (٣) ولا المصتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان" (٤). الشرح الحجاج: هو ابن الحجاج بن مالك الأسلمي، من أهل الحجاز. روى عن: أبيه، وعن أبي هريرة. وروى عنه: عروة بن الزبير. ولأبيه الحجاج بن مالك صحبة ورواية عن النبي ﷺ (٥). وحديث عائشة قد سبق في الكتاب من رواية الشافعي عن مالك

стр. 1562

عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو عن عمرة. وحديث ابن الزبير كذلك من رواية الشافعي عن أنس بن عياض عن هشام، وذكرنا ما يتعلق بهما. وحديث الحجاج بن الحجاج رواه موقوفًا، وكذلك رواه الزهري عن عروة عن الحجاج عن أبي هريرة موقوفًا، وذكر البخاري في "التاريخ" أن محمَّد بن حميد حدث عن [جرير] (١) عن محمَّد بن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة قال: كان عروة يحدث عن الحجاج بن الحجاج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا تحرم الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء من اللبن، ولا تحرم المصة والمصتان" وكأن المعنى أن القليل لا يؤثر وإنما المؤثر الكثير الذي ينبت اللحم ويفتق الأمعاء. الأصل [١٤٥١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن النبي ﷺ أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالمًا خمس رضعات تحرمن بلبنها ففعلت، وكانت تراه [ابنًا] (٢). [١٤٥٢] أبنا الربيع أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بدرًا، وكان قد تبنى الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالمًا وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة

стр. 1563

بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو يومئذٍ من المهاجرين الأول [وهي] (١) يومئذٍ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله تعالى في زيد بن حارثة ما أنزل قال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ﴾ رد كل أحد من أولئك (٢) تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى الموالي، فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله كنا نرى سالمًا ولدًا وكان يدخل علي وأنا فضل (٣) وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال النبي ﷺ -فيما بلغنا-: "أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها" ففعلت وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أختها يرضعن لها من أحبت أن يدخل من الرجال والنساء وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله ﷺ ، لا يدخل علينا بهذِه الرضاعة أحد، فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير (٤).

стр. 1564

الشرح أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، شهد مع النبي ﷺ بدرًا، وقتل يوم اليمامة. روى عنه: ابن عباس، وعائشة (١). وفاطمة بنت الوليد بن عتبة في الحديث بيان فضلها وشرفها. والقصة من روايتي الكتاب المختصرة والمطولة مرسلة، وقد سبقت الرواية المختصرة من قبل وذكرنا هناك أن البخاري رواها في "الصحيح" (٢) عن عروة عن عائشة مسندة، لكن قال: "أن أبا حذيفة [أنكحه] (٣) ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة" فربما أنكحه ابنتين، وبتقدير أن تكون المنكحة واحدة فيحتمل أن يكون لها اسمان ويحتمل أن يكون الاسم واحدًا واختلفت فيه الرواية. وبيَّنا ما يتعلق بالقصة من الفقه. وقوله: "فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي ﷺ (٤) في رضاعة الكبير" كأن المعنى: فعلى هذا التنزيل والتأويل، وهو التخصيص بالواقعة كان أزواج النبي ﷺ من خبر سهلة في رضاعة الكبير، والله أعلم. الأصل [١٤٥٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عبد الله بن

стр. 1565

عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت مالًا لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب [به] (١) إلى الله، فقال: "حبس الأصل وسبل الثمرة" (٢). [١٤٥٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن حبيب القاضي وهو عمر بن حبيب، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: أن عمر (٣) قال: يا رسول الله إني أصبت من خيبر مالًا لم أصب مالًا قط أعجب إليّ وأعظم عندي منه، فقال رسول الله ﷺ : "إن شئت حبست أهله وسبلت ثمره" فتصدق به عمر بن الخطاب ثم حكى صدقته به (٤). الشرح عمر بن حبيب قاضي البصرة. روى عن: ابن جريج، وهو ممن تكلموا فيه (٥). وآخر يقال له عمر بن حبيب، قال ابن عيينة: كان صاحبًا لنا حافظًا. روى عن: عمرو بن دينار، والزهري. وروى عنه: زيد بن رباح، يعدّ في المكيين.

стр. 1566

وابن عون: هو عبد الله بن عون بن [أرطبان] (١) أبو عمرو المزني، مولاهم، يقال: كان أرطبان مولى عبد الله بن مغفل. سمع: ابن سيرين، ومجاهدًا، وغيرهما. وروى عنه: النضر بن شميل، وحماد بن زيد، ويزيد بن هارون، وسليم بن أخضر. يقال: أنه مات سنة إحدى وخمسين ومائة (٢). والحديث من رواية ابن عون عن نافع مخرج في "الصحيحين" (٣)، وروى البخاري عن قتيبة بن سعيد عن محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون، ومسلم عن محمَّد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن ابن عون قال: أنبأني نافع، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه فما تأمر به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". قال: فتصدق بها عمر ﵁ أنه لا تباع ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول. و [في] (٤) بعض الروايات: قال ابن عون: فحدثت به ابن سيرين

стр. 1567

فقال: غير متأثل مالًا أي: جامع، وكل شيء له أصل قديم وأجمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل، وأَثْلةُ الشيء: أصله. والحديث أصل في الوقف، وكان [للمهاجرين] (١) والأنصار أوقاف بالمدينة وغيرها، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، واستدل به على جواز وقف الشائع؛ لأن قوله: "ملك مائة سهم من خيبر" يقتضي ظاهره الشيوع، ويروى أن ابن عمر جعل نصيبه من دار عمر سكنًا لذوي الحاجة من آل عبد الله (٢)، وعلى أنه يجوز لمن يتولَّ أمر الوقف أن يأكل منه لما ذكر في رواية "الصحيحين"، وعلى أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه جوز الأكل لمن وليه وقد يليه الواقف، ويروى؛ أن أنسًا وقف دارًا بالمدينة وكان إذا حجّ مرّ بالمدينة فنزلها (٣). وقوله: "فتصدق به عمر بن الخطاب ثم حكى صدقته به" أي: حكي الراوي كيفية صدقته بذلك المال، وكأنه أشار به إلى ما في رواية "الصحيحين": أنه لا يباع ولا يوهب ... إلى آخره. الأصل [١٤٥٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة أو سمعت مروان بن معاوية يحدث، عن عبد الله بن عطاء المدني، عن ابن بريدة الأسلمي عن أبيه؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ قال: إني تصدقت على أمي بعبد وإنها ماتت؟

стр. 1568

فقال رسول الله ﷺ : "قد وجبت صدقتك وهي لك (كميراثك) (١) " (٢). [١٤٥٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني عمي محمَّد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن حسن بن حسن، عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال: زيد بن علي؛ أن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب، وأن عليًّا ﵁ تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم (٣). [١٤٥٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمَّد، عن عائشة أن النبي ﷺ دخل فقربت خبزًا وأدم البيت. فقال: "ألم أر برمة لحم؟! " فقالت: ذاك شيء تصدق به على بريرة. فقال: "هو لها صدقة وهو لنا هدية" (٤). الشرح عبد الله بن عطاء: هو ابن عطاء مولى المطلب، يقال له: المكي، ويقال: المديني. سمع: عبد الله وسليمان ابني بريدة. وروى عنه: علي بن مسهر، والثوري، وعبد الله بن نمير (٥).

стр. 1569

و [ابن] (١) بريدة: هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، هو وأخوه سليمان كانا توءمين، وولد عبد الله قبل سليمان. وسمع: سمرة بن جندب، وعبد الله بن مغفل، وعمران بن الحصين، ويحيى بن يعمر. وروى عنه: حسين المعلم، وسعيد الجريري، ومطر الوراق، وغيرهم (٢). وعبد الله: هو ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي. رآه عبد الرزاق، وروى عنه: ليث بن أبي سليم، وابن علية، وابن أبي الموال. روى عن: أمه فاطمة بنت الحسين، وأبي بكر بن حزم (٣). وحديث بريدة أخرجه مسلم في "الصحيح" (٤) من أوجه عن عبد الله بن عطاء، ورواه أبو داود في "السنن" (٥) عن أحمد بن يونس عن زهير عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وقال: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: كنت تصدقت على أمي وليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: "قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث".

стр. 1570

وهذِه الرواية تخالف رواية الكتاب من وجهين: أحدهما: أن في رواية الكتاب أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، وفي هذه الرواية أن امرأة أتت. والثاني: أن في رواية الكتاب التصدق بعبد، وفي هذه الرواية التصدق بوليدة وهي الجارية المملوكة. وكيفما قدر فليس المراد من التصدق في الحديث الوقف، وإنما المراد العطية على سبيل صدقة التمليك وعلى سبيل البر والصلة. وقوله: "قد وجبت صدقتك" أي: أجر صدقتك كما في الرواية الأخرى. وقوله: "هي لك كميراثك" أي: يرجع ما تصدقت به إليك بالإرث كسائر ما تركته، والمعنى أن رجوعه بالإرث لا يخل بمقصود الصدقة وفائدتها. قال أبو سليمان الخطابي: وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء يجوز له أن يتملكه منه بشرى وغيره وإن كان الأولى أن لا يرجع فيه. وأما حديث زيد بن علي فإن الشافعي ذكر أوقاف الصحابة وشهرتها بين المهاجرين والأنصار كوقف عمر ماله بثمغ -الميم ساكنة، ومنهم من يفتحها- وداره عند المروة، ووقف عثمان ﵁ بئر رومة، ووقف سعد بن أبي وقاص داره بالمدينة، ووقف عمرو بن العاص بالرهط من الطائف، وذكر في جملتها وقف فاطمة ﵂ على بني هاشم وبني المطلب، ووقف علي ﵁ أرضه بينبع. وحديث بريرة بالإسناد المذكورة قد أشار إليه في الكتاب، حيث

стр. 1571

روى عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كانت في بريرة ثلاث سنن" وذكرنا هناك أن إحدى السنن ما أورده ها هنا. والمتصدق عليه إذا أهدى ما تصدق به أو باعه لم يكن له حكم الصدقة. والله أعلم. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه إن شاء الله تعالى: ومن كتاب ذكر الله تعالى على غير وضوء

стр. 1572

-[الجزء السادس من المجلد الثاني من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي بشرح الإِمام الكبير السعيد العلامة خاتم المجتهدين إمام الملّة والدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي أسكنه الله جنانه وأفاض عليه رضوانه]- قالت عائشة: قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت، إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ كنت أستحاض حيضة كبيرة، إن امرأة تهراق الدم، استحيضت سبع سنين، قراء المرأة، سئل عن الثوب يصيبه دم المحيض، من قتل دون ماله فهو شهيد، أن عليًّا قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه، نهى عن قتل النساء والولدان، من [فر] (١) ثلاثة فلم يفر، حرق أموال بني النضير، من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حق، انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخٍ فإن بها ظعينة معها كتاب، عن أنس قال: حاضرنا تستر فنزل هرمزان على حكم عمر ﵁، ظاهر يوم أحد بين درعين، سار النبي ﵊ إلى خيبر فانتهى إليها ليلًا وكان إذا أطرق قومًا لم يغر عليهم حتى يصبح، فيم أخذت؟ قال: أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف، كتب نجدة إلى ابن عباس: أما بعد، فأخبرني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن بسهم، قطع نخل بني النضير، أن رجلًا سارَّ رسول الله ﷺ

стр. 1573

فلم ندر ما سارَّه به حتى جهر رسول الله ﷺ ، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، رجل كفر بعد إيمانه، فما فعلتم به؟ قال: قربناه وضربنا عنقه، قضى باليمين مع الشاهد، كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، قال جابر: قال رسول الله ﷺ : لو جاءني مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا فتوفي رسول الله، بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجدٍ فغنموا إبلًا كثيرة، فادى رجلًا برجلين ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه، لقيت عليًّا عند أحجار الزيت فقلت: بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر ﵄ في حقكم أهل البيت من الخمس، عن ابن عمر أنه قال: عرضت على النبي ﵊ عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، لما دون الدواوين، أحاديث المدبر، أحاديث التفليس، فقضى للذي في يديه، كان يشترط على الذي يكريه أرضه، أن رجلين تداعيا ولدًا فدعا له عمر ﵁ القافة، في شهادة النساء على الشيء، فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله لهم، أن طارق أعتق أهل أبيات، نهى عن بيع السنين، القطع في ربع دينار، لا قطع في ثمر، قال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة، لا قطع في ثمر معلق، خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان، أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر، في قطاع الطريق، الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، ووضع الطعام فمد ابن عمر يده وقال: خذوا بسم الله وقبض يده وقال: أنا صائم، الولاء لمن أعتق، نهى عن بيع الولاء وهبته، من نذر أن يطيع الله، نذر أن لا يستظل، احبس أصله وسبل ثمره، وما تحل لنا

стр. 1574

ذبائحهم، أحلت لنا ميتتان، ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوا، سئل عن الضبع: أصيد هي؟ قال: نعم، العمرى للوارث، عقل العبد في ثمنه، لا يحدث عن النبي ﵊ إلا الثقات، أن مروان بن الحكم يسأله ما في الضرس، من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، لا يقتل مسلم بكافر، قضى بالجنين على العاقلة، من قتل في عمية، كنت أفرك المني، فسلم عليه رجل فلم يرد السلام حتى مسح، فقدم عمر تلك الدية على أهل القرى بألف دينار، قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة، تقيم الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار، في الأنف إذا أوعى جدعًا مائة من الإبل، لا سبق إلا في حافر أو نصل أو خف، أنتم والله قتلتموه، إن القمر كسف، سئلت عائشة ﵂ عن ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ﴾ لا نذر في معصية الله، لولا أني قاسم مسئول لتركناكم، سئل عن ذبائح نصارى العرب.

стр. 1575

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصل ذكر الله تعالى على غير وضوء، والحيض [١٤٥٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (١). الشرح هذا حديث صحيح أخرجه البخاري (٢) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه هو ومسلم (٣) من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم، وقد تقدم مقصوده في الكتاب من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن (٤). ودلالة الحديث على أن الحائض لا يجوز لها أن تطوف بالبيت، وأن لها أن تأتي بما سواه من أعمال الحج ظاهرة، وبموجبه قال عامة أهل العلم. الأصل [١٤٥٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: [قالت] (٥) فاطمة بنت أبي حبيش

стр. 1576

لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة [فاتركي] (١) الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي" (٢). الشرح فاطمة بنت أبي حبيش من الصحابيات، تعرف بهذا الحديث (٣). وهو صحيح أخرجه البخاري (٤) عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ومسلم (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام، وأبو داود (٦) عن محمَّد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن محمَّد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة وقال: فقال لها النبي ﷺ : "إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق"، ورواه سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وعبد العزيز بن محمَّد وأبو معاوية وجرير بن عبد الحميد وجماعة عن هشام وقالوا: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" ورواه أبو أسامة عن هشام وقال: "إذا أدبرت فاغتسلي وصلي". ومهما جاوز دم المرأة أكثر الحيض وهو مميزه بأن يُرى بعض الدم قويًّا وبعضه ضعيف فإنها تتحيض في أيام القوي وتدع الصلاة

стр. 1577

والصوم، وتستحاض في أيام الضعيف فتغتسل [كلما] (١) ضعف الدم وتصوم وتصلي وتحتاط للنجاسة، وإنما يؤخذ بالتمييز إذا كان الدم القوي لا ينقص عن أقل الحيض ولا يزيد على أكثره وإذا كان الضعيف لا ينقص عن أكثر الحيض، فإن فقد أحد هذِه الشروط فالحكم كما إذا لم يكن لها تمييز أصلًا، واعتمد في العمل بالتمييز على حديث فاطمة وقالوا: إنها كانت مميزة، ألا ترى أنه قال: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهبت فاغسلي عنك الدم وصلي" وإقبال الدم: قوته، وإدباره: ضعفه، وأيضًا فإنه قال: "إن دم الحيض أسود يعرف" وأيضًا فقد روي أنه قال: "إن لدم الحيض دفعات وإن له رائحة، فإذا كان ذلك فدعي الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي" (٢). وروى البخاري في "الصحيح" (٣) عن أحمد بن أبي رجاء عن أبي أسامة عن هشام أن النبي ﷺ قال لفاطمة: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" وهذا يدل على أنها كانت معتادة، لكن الروايات السابقة أشهر ورواتها أكثر فهي أول بالترجيح، وأيضًا فقد روى محمَّد بن كرامة الكوفي وهارون بن عبد الله عن أبي أسامة أن النبي ﷺ قال لها: "ولكن دعي الصلاة الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي أو كما قال" (٤) وهذِه اللفظة تشعر بضرب شك وتردد، وأيضًا فقد روي عن أبي أسامة موافقة الجماعة،

стр. 1578

وجمع الشيخ أبو محمَّد الجويني بين الروايات الدالة على أنها كانت مميزة وبين الرواية الدالة على أنها كانت معتادة فقال: كأنها في ابتداء استحاضتها لم تكن مهتدية إلى التمييز. وقوله: "إنما ذلك عرق" أي: ليس هو بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم، وإنما هو علة حدثت من تصدع العروق. وقوله: "فإذا ذهب قدرها" أي: قدر الحيضة بإدبار الدم وضعفه، وعلى الرواية الدالة على أن فاطمة كانت معتادة قوله: "فإذا ذهب قدرها" أي: قدر الحيضة المعتادة، وقوله: "فإذا أقبلت الحيضة" أي: الحيضة المعتادة، وإذا انقطعت الحيضة وصارت المرأة مستحاضة احتاجت إلى الاغتسال وإزالة النجاسة بقدر الإمكان، ورواية من روى: "فاغسلي عنك الدم" ورواية من روى: "فاغتسلي وصلي" واقعتان في موضعهما. الأصل [١٤٦٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، حدثني عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، فجئت إلى النبي ﷺ أستفتيه فوجدته في بيت أختي زينب، فقلت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة وإنه لحديث ما منه بدّ وإني لأستحيي منه، قال: "فما هو ياهنتاه؟ " قالت: إني امرأة أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها فقد منعتني من الصلاة والصوم؟ فقال النبي ﷺ : "إني أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم". قالت: هو أكثر من ذلك.

стр. 1579

قال النبي ﷺ "فتلجمي". قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوبًا". قالت: هو أكثر من ذلك إنما [أثج] (١) ثجًّا. قال النبي ﷺ : "سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم" قال لها: "إنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعًا وعشرين ليلة وأيامها أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإنه يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر [كما] (٢) تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن" (٣). الشرح [إبراهيم] (٤): هو ابن محمَّد بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، أبو إسحاق. سمع: عائشة، وأبا هريرة، وعبد الله بن شداد وعمه عمران بن طلحة. وعمران: أحد بني طلحة بن عبيد الله التيمي، من أهل الحجاز.

стр. 1580

سمع: عليًّا ﵁، وأمه حمنة (١). وحمنة: هي بنت جحش الأسدية أخت زينب بنت جحش زوجة رسول الله ﷺ . ومنهم من يقول: هي أم حبيبة بنت جحش والأصح الأول، وأم حبيبة بنت جحش التي يأتي ذكرها وذكر استحاضتها من بعد: أختهما، وادعى بعضهم أن حمنة هي أم حبيبة، وأن حمنة اسم وأم حبيبة كنية، والأظهر الأول، وأن حمنة كانت تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف (٢). والحديث أخرجه أبو داود في "السنن" (٣) عن زهير بن حرب عن عبد الملك بن عمرو عن زهير بن [محمَّد] (٤) عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وأبو عيسى الترمذي في "جامعه" (٥) وزادا بعد قوله: "ميقات حيضهن وطهرهن": "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، فصومي إن قدرت على ذلك". قال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إليَّ" والشافعي أورد هذه الرواية في كتابه، لكن خلل بينها وبين ما سبق: قوله: وهذا يدل
следующие страницы →