← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 123510

شرح مسند الشافعي

الرافعي

Полный текст (1 876 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: أسرَ أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل فأوثقوه فطرحوه في الحرة، فمرّ به رسول الله ﷺ ونحن معه، أو قال: أتى عليه رسول الله ﷺ ونحن معه، أو قال: أتى عليه رسول الله ﷺ -وهو على حمار وتحته قطيفة فناداه: يا محمَّد، يا محمَّد، فأتاه النبي ﷺ فقال: "ما شأنك؟ ". قال: فيم أخذت وفيم أخذت سابقة الحاج؟ قال: "أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف" وكانت ثقيف أسرت رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ فتركه ومضى، فناداه: يا محمَّد، يا محمَّد، فرحمه رسول الله ﷺ فرجع إليه. فقال: "ما شأنك؟ ". قال: إني مسلم. فقال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح". قال: فتركه ومضى، فناداه: يا محمَّد، يا محمَّد، فرجع إليه، فقال: إني جائع فأطعمني، قال: وأحسبه قال: إني عطشان فاسقني. قال: "هذِه حاجتك؟ " ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف وأخذ ناقته تلك (١). [١٤٨٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: سبيت امرأة من الأنصار وكانت الناقة قد أصيبت قبلها -قال الشافعي: كأنه يعني ناقة النبي ﷺ ؛ لأن آخر الحديث يدل على ذلك- قال عمران بن

стр. 1612

حصين: فكانت تكون فيهم، وكانوا يجيئون بالنعم إليهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت كلما أتت بعيرًا منها فمسته رغا فتتركه، حتى أتت تلك الناقة فمستها فلم ترغ وهي ناقة هدرة، فقعدت في عجزها ثم صاحت بها فانطلقت، فطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها، فجعلت لله عليها أن الله إن أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت عرفوا الناقة وقالوا: ناقة رسول الله ﷺ . فقالت: أنها قد جعلت لله عليها لتنحرنها. قالوا: والله لا تنحريها حتى نؤذن رسول الله ﷺ ، فأتوه فأخبروه أن فلانة قد جاءت على ناقتك وأنها قد جعلت لله عليها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها. فقال رسول الله ﷺ : "بئسما جزتها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد" أو قال: "ابن آدم" (١). الشرح الحديث الأول قد سبق مختصرًا بالإسناد المذكور، وذكرنا بعض ما يتعلق به، وفيه بيان شفقة النبي ﷺ ورحمته حيث ناداه الأسير مرة بعد أخرى ويجيئه ويأتيه ويصغي إليه، وأن الأسير من الكفار يجوز أن يقيد ويعذب، وأن جريرة بعض الحلفاء والمعاهد تؤثر في حق الآخرين، وفي كلام الشافعي أنه ليس جهة التأثير مؤاخذة الإنسان بذنب غيره؛ فلا تزر وازرة وزر أخرى، ولكن شرك المشرك يقتضي

стр. 1613

إباحة التعرض لدمه وماله إلا أن الحال قد يقتضي المسامحة والإمهال، فإذا سالمناهم وعهدنا على أن يمتنعوا فلا يجوز واحد منهم وفينا ما وفوا، فإذا خان بعضهم فقد فات شرط الوفاء فجاز لنا أن نعود إلى أسر الباقين وقتلهم لشركهم. وقوله: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح" أي: لو كان إسلامك قبل الأسر لعصمك عن القتل والإرقاق جميعًا، فأما بعد الأسر فإنه لا يوجب التخلية ولا منع الإرقاق. واحتج بعضهم بالحديث على أن الكافر إذا قال: "أنا مسلم" لا يحكم بإسلامه؛ لأنه قد يريد أنه منقاد مستسلم، بل لا بد وأن يشهد بالوحدانية والرسالة، ولو كان محكومًا إسلامه لما رده إلى الكفار، ولكن ذكر الشافعي في "الأم": إنما رده لعلمه بأنهم لا يتعرضون لشرفه فيهم، أو لأن قومه يحمونه، وهذا مصير الحكم بإسلامه، ويجوز أن يقال: أنه تلفظ بما لابدّ منه ثم قال: أنا مسلم، وقوله: "لو قلتها وأنت تملك أمرك ... إلى آخره" يشعر أيضًا بالحكم بإسلامه. وقوله: "فيم أخذت و [فيم (١)] أخذت سابقة الحاج" قد يسبق إلى الفهم منه أنه يعني نفسه ويقول: أنا من سابقة الحاج فِلمَ أخذت، لكن روى مسلم في "الصحيح" (٢) عن أبي الربيع العتكي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة بإسناده وقال: "كانت العضباء لرجل من بني عقيل وكانت من سوابق الحاج، وكان ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله ﷺ

стр. 1614

[وهو في الوثاق، قال: يا محمَّد ... " (١)] الحديث، وهذا يبين أن قوله: "وفيم أخذت سابقة الحاج" يريد: العضباء. وقول [.. (٢) ..] أي: فداه وأمسك ناقته تلك. والحديث الثاني مخرج في "الصحيحين" (٣) وقد يجمع بين القصتين ويعدّان حديثًا واحدًا. وقوله: "وهي ناقة هدرة" أي: صائحة، يقال: هدر البعير إذا صاح أي: لم ترغ في تلك الحالة مع كونها هدرة، ويروى: "وكانت مجرّسة" أي: مجربة في الركوب والسير. وفيه دليل على أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء عليها فإنهم كانوا قد [أحرزوا] (٤) الناقة ثم أحرزتها المرأة، وقد أشار بقوله: "ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد أو ابن آدم" إلا أنها لا تملك الناقة. الأصل [١٤٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا حاتم -يعني- ابن إسماعيل، عن جعفر -يعني - ابن محمَّد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز؛ أن نجدة كتب إلى ابن عباس ﵁ يسأله عن خلال، فقال ابن عباس: إن ناسًا يقولون أن ابن عباس يكاتب الحرورية، ولولا أني [أخاف] (٥) أن أكتم علمًا لم أكتب إليه، فكتب نجدة إليه: أما بعد فأخبرني

стр. 1615

هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء. وهل كان رسول الله ﷺ يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: إنك كتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى ويحذين من الغنيمة؛ وأما السهم فلم يضرب لهن بسهم، وأن رسول الله ﷺ لم يقتل الولدان فلا تقتلهم إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل فتميز بين المؤمن والكافر فتقتل الكافر وتدع المؤمن. وكتبت: متى ينقضي يتم اليتيم؟ ولعمري إن الرجل لتشيب لحيته وإنه لضعيف الأخذ ضعيف الإعطاء، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم. وكتبت تسألني عن الخمس، وإنا كنا نقول: هو لنا؛ فأبى ذلك علينا قومنا فصبرنا عليه (١). الشرح قد سبق طرف من الحديث من قبل برواية الشافعي عن عبد العزيز بن محمَّد عن جعفر (٢). وقول ابن عباس: "إن ناسًا يقولون: إن ابن عباس يكاتب الحرورية ... إلى آخره" الحرورية: جماعة من الخوارج [نسبوا] (٣) إلى

стр. 1616

حروراء قرية تعاقدوا بها على رأيهم. وأراد إنما ذكر إبداء العذر في مكاتبتهم فقال: حق المبتدع أن يهجو وأن يحترز عن مجالسته ومكاتبته، إلا أن نجدة سأله عن مسائل علمية فكاتبه ليجيب عنها، وجملة ما سأله عنها مسائل خمس: إحداها: أن النبي ﷺ هل كان يغزو بالنساء؟ والثانية: أنه هل كان يسهم لهن من الغنيمة؟ وقد سبق ما يتعلق بهما. والثالثة: أنه هل كان يقتل صبيان الكفار؟ وأجاب [بأنه] (١) كان لا يقتلهم، ثم إنه أوصاه ونهاه عن قتلهم، وأكد الأمر بقوله: "إلا أن تعلم المؤمن من الكافر في المستقبل كما علم الخضر ﵇ فقتل ذلك الصبي" أي: أنك لا تعلم ذلك فلا تتعرض لهم. والرابعة: أن يتم اليتيم متى ينقضي؟ وأجاب بأن الإنسان قد يكبر ويشيب وهو غير رشيد في التصرفات أخذًا وإعطاءً فإذا [استرشد] (٢) تصرفه فقد ذهب عنه اليتم، كأنه أراد أن حكم اليتم يبقى ما لم يوجد الرشد، وإن كان لا يتم بعد [الحلم] (٣). ويروى عن ابن عباس في جواب نجدة: "وكتبت إليَّ تسألني عن الصبي متى يخرج من اليتم؟ وإنه يخرج من اليتم إذا احتلم" (٤). والخامسة: البحث عن حال خمس خمس الغنيمة هل يصرف إلى

стр. 1617

ذوي القربى؟ وجواب ابن عباس يتضح من بعد في حديث عن علي ﵁ مروي في الكتاب [.. (١) ..] لتعريف مقصوده أن من الناس من ذهب إلى سقوط سهم ذوي القربى وفيهم أبو حنيفة، وقالوا: يقسم خمس الغنيمة اليوم على ثلاثة أسهم: لليتامى والمساكين وابن السبيل، وكأنه أنكر عليهم، وروى أبو داود في "السنن" (٢) عن عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير عن [هاشم] (٣) بن البريد عن حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عليًّا يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أرأيت أن (تولينا) (٤) حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فأقسمه في حياتك كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل. قال: ففعل ذلك، فقسمته حياة رسول الله ﷺ ، ثم ولانيه أبو بكر ﵁ حتى كان آخر سنة من سنة عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ فقلت: بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم، فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا عليّ حرمت الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدًا وكان رجلًا داهيًا. الأصل [١٤٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أنس بن عياض، عن

стр. 1618

موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق وهي البويرة (١). [١٤٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب؛ أن رسول الله ﷺ حرق أموال بني النضير فقال قائل: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير (٢) [١٤٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا بعض أصحابنا، عن عبد الله ابن جعفر الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث، عن عروة، عن أسامة بن زيد قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير صباحًا على أهل أبنا وأحرق (٣). الشرح عبد الله بن جعفر الأزهري (٤). والحديث الأول والثاني قد سبقا بإسنادهما ومتنهما عن قريب ولا فائدة في الإعادة. وحديث أسامة رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري أيضًا وهو مما يدل على جواز التحريق والتخريب. "وأبنا": موضع، وقد يكتب بالياء.

стр. 1619

وعن أبي مسهر أنه قال: نحن أعلم هو بينا فلسطين (١). ويروى أن النبي ﷺ حاصر أهل الطائف، ونصب عليهم المنجنيق (٢)، وأن عمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية (٣)، وأنهم كانوا يرمون قيسارية كل يوم بستين منجنيقًا في زمن عمر ﵁ حتى فتحها الله على يدي معاوية وعبد الله بن عمرو (٤)، وما روي أن أبا بكر ﵁ قال: لا تقطعوا شجرًا مثمرًا (٥). فقد قيل: ليس سبب النهي حرمة القطع والتحريق والتخريب، ولكنه كان قد سمع النبي ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فأراد استبقاء الأشجار لهم. الأصل [١٤٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار؛ أن رجلًا سارّ رسول الله ﷺ فلم ندر ما سارّه به حتى جهر رسول الله ﷺ فإذا هو يستأمره في قتل رجل من المنافقين.

стр. 1620

فقال رسول الله ﷺ : "أليس يشهد أن لا إله إلا الله"؟ قال: بلى, ولا شهادة له. قال: "أليس يصلي"؟ قال: نعم، ولا صلاة له. فقال النبي ﷺ : "أولئك الذين نهاني الله عنهم" (١). [١٤٨٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن الزهري، عن أسامة بن زيد قال: شهدت من نفاق عبد الله بن أُبيّ ثلاثة مجالس (٢). الشرح إظهار النبي ﷺ ما كان يسارّه الرجل به يشعر بأنه لم يستحسن المسارة في ذلك الأمر، أو أراد أن يعرفهم الحال ويبين لهم الحكم، وفيه بيان أن الحكم منوط بالظاهر، وأنه نهي عن قتل من يظهر الإِسلام وعلام الغيوب هو المطلع على ما في القلوب، وهذا يوافق قوله ﷺ : "فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم (٣) " فإنه علق العصمة بالقول. وقول السائل: "بلى ولا شهادة له"، "نعم ولا صلاة له" يريد أنه يأتي بصورتهما وليس عنده حقيقة وضمير صحيح، وفي استعمال لفظتي: بلى ونعم في جواب: "أليس" ما يدل على أنه يقام إحداهما مقام الآخر، وفيه كلام مشهور مقول في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٤). وفيما إذا قال لغيره: أليس لي عليك كذا؟ فقال في الجواب: بلى أو نعم.

стр. 1621

وقول أسامة: "شهدت من نفاق عبد الله بن أبيّ ... إلى آخره" أي: اطلعت عليه وعرفته في مجالس، وكان يعامل بما يظهره من الإِسلام ولا يتعرض له. الأصل [١٤٨٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة (عن ابن عباس) (١) قال: لما بلغ ابن عباس أن عليًّا ﵄ حرق المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم؛ لقول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" ولم أحرقهم؛ لقول رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله" (٢). [١٤٨٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن زيد بن أسلم؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من غيَّر دينه فاضربوا عنقه" (٣). الشرح حديث عكرمة أخرجه البخاري في "الصحيح" (٤) عن علي بن عبد الله عن سفيان، وأيضًا عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن أيوب، ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب وزاد: "فبلغ عليًّا فقال: صدق ابن عباس". واشتمل حديث ابن عباس على جملتين: إحديهما: أن من بدل دينه يقتل، ويوافقه حديث زيد بن أسلم المرسل مع التنصيص على طريق القتل، وقضية عموم اللفظ أن تقتل

стр. 1622

المرأة إذا ارتدت، وهو قول الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة: تحبس ولا تقتل، ويروى هذا عن ابن عباس، ويدل على المذهب الأول ما روي عن جابر؛ أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت عن الإِسلام، فأمر النبي ﷺ أن يعرض عليها الإِسلام فإن رجعت وإلا قتلت (١). وعن أبي بكر ﵁ أنه قتل امرأة يقال لها: أم قرفة في الردة (٢). وعن خالد بن الوليد؛ أنه قتل امرأة سبَّت النبي ﷺ (٣). ولا يخفى أن في لفظ الخبر إضمارًا، المعنى: من بدل دينه وأصرّ أو ولم يسلم، وقد يحتج به للقول الصائر إلى أن اليهودي إذا تنصر يقتل إن لم يسلم. والجملة الثانية: أنه لا ينبغي أن يُعذب بعذاب الله. ويروى عن أبي هريرة في "الصحيح" أنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا" لرجلين من قريش "فأحرقوهما بالنار"، ثم قال حين أردنا الخروج: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" (٤). ويروى مثله عن حمزة بن عمرو الأسلمي عن النبي ﷺ (٥).

стр. 1623

ولا يخالف ذلك حديث أسامة حيث أمره ﷺ بالتحريق؛ لأن ذلك في المشركين الممتنعين، وهذا بعد أسر المشرك والقدرة عليه، وشبهه الشافعي بأن الصيد يحل رميه ما دام ممتنعًا، فإذا أخذ ذبح ولم يتخذ غرضًا. الأصل [١٤٨٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل فيكم من مغربة خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. [قال] (١): فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يومٍ رغيفًا واستتبتموه ولعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض ولم آمر إذ بلغني (٢). الشرح عبد الرحمن بن محمَّد بالنسب المذكور يروي عن: إبراهيم بن عبد الله، وعن أبيه. روى عنه: ابنه يعقوب، ومحمد بن عبد الله الأعشى (٣).

стр. 1624

وأبوه محمَّد بن عبد الله بن عبد. روى عن: أبيه، وغيره (١). والأثر داخل في "الموطأ" (٢). وقوله: "هل فيكم من مغربة خبر" هذا مثل، يقال: هل من مغربة خبر أي: هل عندكم خبر عن حادثة تستغرب، وقيل: هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، يقال: غريب الرجل إذا بعد، وغرب أيضًا بالتخفيف، وشأوٌ مُغرَّب ومغرَّب أيضًا أي: بعيد، وشيوخ "الموطأ" فتحوا الغين وكسروا الراء وشددوها وأضافوا، وقد تفتح الراء وقد تسكن الغين، وجوز بعضهم نصب الخبر على المفعول من معنى الفعل في مغربة. ويستتاب رجلًا ارتد أربع مرات، واستتاب أبو بكر ﵁ امرأة كانت قد ارتدت، وهذِه الاستتابة واجبة أو مستحبة؟ فيه قولان أو وجهان للأصحاب: أحدهما - ويحكى عن أبي حنيفة: أنها مستحبة كما في حق الكافر الأصلي. وأظهرهما: أنها واجبة؛ لأنه كان محترمًا بالإِسلام، وربما عرضت له شبهة فيسعى في إزالتها ورده إلى ما كان عليه. وفي مدة الاستتابة مستحبة كانت أو واجبة قولان: أحدهما - وبه قال مالك وأحمد: أنه يستتاب ثلاثًا؛ لأثر عمر ﵁.

стр. 1625

وأظهرهما: أنه يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل، ويروى هذا عن معاذ وأبي موسى، ويحبس في مدة الإمهال ولا يخلى، ولو قتل قبل الاستتابة أو قبل تمام مدة الإمهال فهو مهدر بلا خلاف. وقوله: "ولم أرض ولم آمر إذ بلغني" كذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: "ولم آمر ولم أرض إذ بلغني" وهو الأحسن. الأصل [١٤٩٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي [أنه قال] (١) لبعض من يناظره قال: فقلت له: روى الثقفي وهو ثقة، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر؛ أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). الشرح روي الحديث من قبل عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، وذكره ها هنا لبعض من كان يناظره من رواية عبد الوهاب مسندًا وقد قدمناه بطرقه، والله أعلم. الأصل من كتاب قسم الفيء [١٤٩١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: سمعت ابن عيينة يحدث عن الزهري، أنه سمع مالك بن أوس بن الحدثان يقول: سمعت عمر بن الخطاب والعباس وعلي ﵃ يختصمان إليه في أموال النبي ﷺ ، فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف

стр. 1626

عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركاب فكانت لرسول الله ﷺ خالصة دون المسلمين، وكان رسول الله ﷺ ينفق منها على أهله نفقة سنة، فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، ثم توفي رسول الله ﷺ فوليها أبو بكر الصديق بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ، ثم وليتها بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق، ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيه بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ، ثم وليها به أبو بكر، ثم وليتها به، فجئتماني تختصمان، أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفًا، أتريدان مني قضاءً، أتريدان غير ما قضيت به بينكما أولًا؟ فلا والذي بإذنه تقوم السماوات والأرض لا أقضي بينكما قضاءً غير ذلك، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفكماها. قال الشافعي: فقال لي سفيان: لم أسمعه من الزهري، ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري. قلت: كما قصصت؟ قال: نعم (١). [١٤٩٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتسمن ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة أهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة" (٢). [١٤٩٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بمثل معناه (٣).

стр. 1627

الشرح حديث مالك بن أوس عن عمر صحيح أخرجه البخاري (١) أبسط مما في "المسند" عن إسحاق بن محمَّد الفروي عن مالك عن الزهري، ومسلم (٢) عن عبد الله بن محمَّد بن أسماء عن [جويرية] (٣) عن مالك، وأبو داود (٤) عن محمَّد بن يحيى بن فارس وغيره عن بشر بن عمر الزهراني عن مالك، وفي روايتهم: أن عمر ﵁ قال لعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ﵃ وكانوا حضورًا عنده: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَثَ، ما تركناه صدقة؟ " فقالوا: نعم، وأنه قال لعلي والعباس ﵄ مثل ذلك. ولما تقرر هذا الأصل ذكر أن أبا بكر تصرف فيها بمثل ما تصرف رسول الله ﷺ ، ثم قال: كنت أتصرف فيها في صدر إمارتي بمثل ذلك ثم دفعتها إليكما لا إرثًا, ولكن لتعملا فيه بمثل ما عمل رسول الله ﷺ [ثم وليها] (٥) أبو بكر، ثم أنا، ثم جئتماني لأقضي [بينكما] (٦) بغير ذلك ووالله إني لا أقضي لكما بغير ذلك. قال أبو داود السجستاني بعد روايته: وإنما سألاه أن يجعلها بينهما نصفين (٧).

стр. 1628

واستحسنه أبو سليمان الخطابي وقال: لا يجوز أن يقال أنهما طالبا إرثًا فإن ذلك الكلام قد انقطع في زمان أبي بكر ﵁ واستسلما للحديث في أن الأنبياء لا يورثون، ولكن أراد أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في نصف تلك الأموال فلم يجبهما عمر ﵁ تحرزًا عن اسم القسمة؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى التملك في سائر الأعصار؛ ولأن اجتماعهما على التصرف وإمضاء الأمر بالشركة رآه أقرب إلى الاحتياط اعتمادًا على أمانتهما وكفايتهما جميعًا. وفيه أن ابن عيينة أرسله عن الزهري ثم أسنده. وقول عمر ﵁: "فكانت لرسول الله ﷺ خالصة": قال الخطابي: فيه دلالة على أن أربعة أخماس الفيء كانت في حياة رسول الله ﷺ خاصة، وبعده اختلف قول الشافعي فيها: ففي قول: سبيلها سبيل المصالح تصرف إلى الأهم فالأهم من مصالح المسلمين. وفي قول: هي للمقاتلة تدفع إليهم بحسب حاجاتهم، وهذا إذا قلنا أن الفيء يخمس، وفيه كلام سيأتي من بعد. وحديث أبي هريرة مخرج في "الصحيحين" (١) من رواية مالك، وأخرجه مسلم من رواية سفيان أيضًا. وفي بعض النسخ: "ومؤنة عيالي" والمشهور: "عاملي" ثم قيل: أراد أجرة حافر قبره، وقيل: أراد أجرة عامل صدقاته، وقيل: أراد مؤنة الخليفة بعده، وقد قيل: إن أربعة أخماس الفيء للأئمة كما كانت لرسول الله ﷺ .

стр. 1629

الأصل [١٤٩٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لو جاءني مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا" فتوفي رسول الله ﷺ ولم يأته، فجاء أبا بكر الصديق ﵁ فأعطاني حين جاء. قال الربيع: بقية الحديث: حدثني غير الشافعي من قوله: لو جاءني (١). الشرح مخرج في "الصحيحين" (٢) من حديث سفيان أتم مما في "المسند". وأراد بمال البحرين: جزية أهلها، واحتج بالحديث على أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله ﷺ يمضيها [حيث] (٣) أراه الله تعالى، وفيه أن أبا بكر نفذ ما همّ به رسول الله ﷺ تحقيقًا لخلافته. وقوله: "قال الربيع ... إلى آخره" أراد به أن الربيع ذكر أن الشافعي روى له للإسناد وأشار للحديث ولم يسقه، وسمع الربيع المتن من غير الشافعي. الأصل [١٤٩٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن

стр. 1630

عمر؛ أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر [بعيرًا] (١) ثم نفلوا بعيرًا بعيرًا (٢). الشرح أخرج البخاري (٣) الحديث عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (٤) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك. والسهمان: جمع سهم وهو النصيب. ونفله أي: غنمه، والأنفال: الغنائم والعطايا، الواحد: نفل، وأصله: الزيادة، ومنه نافلة الصلاة وهي الزيادة على الفرائض، وسميت الغنائم أنفالًا؛ لأن الله تعالى زادها لهم فيما أحل مما حرم على غيرهم. وذكر الشافعي في "الأم" (٥) أن الأنفال على ثلاثة أوجه: أحدها: السلب وهو زائد على سهم الغنيمة. والثاني: ما تدعو الحاجة إليه، وذلك بأن يكثر العدو وتشتدّ شوكتهم فيحتاج إلى استمالة الناس، أو يتعاطى بعض الغازين فعلًا (مخطرًا) (٦) فيحتاج إلى تخصصه بمزيد (٧) المعروف والحالة هذِه تكون من خمس الخمس. قال الشافعي: وحديث ابن عمر يشعر بأنه أعطاهم ما أصابهم من

стр. 1631

الغنيمة ثم زادهم بعيرًا بعيرًا، وإنما زادهم من خمس الخمس على ما روي عن ابن المسيب: "وكان ذلك خالصًا يضعه حيث أراه الله". والثالث: قال: ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإِمام إذا بعث سرية وقال لهم: من غنم شيئًا فهو له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط؛ لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا، واحتجوا في ذلك بأن النبي ﷺ قال يوم بدر: "من أخذ شيئًا فهو له". قال: وهذا كان قبل نزول الخمس والله أعلم، ولا [أعلمه] (١) سنة رسول الله ﷺ ؛ لأن الغنيمة تخمس فيجعل أربعة أخماسها [بين] (٢) من حضر القتال، ويصرف أربعة أخماس الخمس إلى أهلها، وخمس الخمس كان للنبي ﷺ خاصة يضعه حيث رآه، ويقال: أن غنائم بدر كانت لرسول الله ﷺ يفعل فيها ما يشاء. الأصل [١٤٩٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن النبي ﷺ فادى رجلًا برجلين (٣). الشرح هذا قد سبق مبسوطًا تارة وغير مبسوط أخرى. الأصل [١٤٩٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة من أصحابنا، عن

стр. 1632

إسحاق الأزرق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم (١). [١٤٩٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير؛ أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه وسهمًا في ذوي القربى. قال الشافعي: [يعني] (٢) والله أعلم بسهم ذوي القربى: سهم صفية أمه، وقد شك سفيان أحفظه عن هشام عن يحيى سماعًا, ولم يشك سفيان أنه من حديث هشام عن يحيى هو ولا غيره ممن حفظه عن هشام (٣). الشرح إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق الواسطي، أبو محمَّد. سمع: الأعمش، والجريري، والثوري. مات سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: سنة أربع (٤). ويحيى بن عباد سبط عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي. روى عن: أبيه (٥). وحديث نافع عن ابن عمر رواه البخاري في "الصحيح" (٦) عن

стр. 1633

عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة، ومسلم (١) عن يحيى بن يحيى عن سليم بن أخضر بروايتهما عن عبيد الله، واللفظ في رواية أبي أسامة "أسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا" وفي رواية سليم: "قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهمًا" ورواه سفيان الثوري عن عبيد الله وقال: "أسهم للرجل ثلاثة أسهم: للرجل سهم وللفرس سهمان" ورواه أبو معاوية عن عبيد الله وقال: "أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهمًا له وسهمين لفرسه". قال أبو سليمان الخطابي: اللام في قوله: "له" لام الملك، وفي قوله: "لفرسه" لام التسبب، والمعنى أنه أعطى للفارس ثلاثة أسهم: سهمًا له [و] (٢) سهمين من أجل فرسه، وذلك لكثرة مؤنته وحصول الفناية في الحرب، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان وللراجل سهم؛ لأن عبد الله بن عمر روى عن نافع عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قسم يوم خيبر للفارس سهمين وللراجل سهم، وذكر [أن] (٣) عبد الله بن عمر العمري كان كثير الوهم. وقال الشافعي: لا شك في أن عبيد الله أحفظ من أخيه عبد الله؛ فالأخذ بروايته أولى. ولا فرق بين أن يكون الفرس عربيًّا أو غيره؛ لأن لزوم المؤنة وحصول الفناء لا يختلفان. وحديث الزبير يؤيد إثبات السهمين للفرس، وبيَّن الشافعي أن سهم ذوي القربى كان يتولى أخذه؛ لأنه صفية بنت عبد

стр. 1634

المطلب عمة النبي ﷺ ، وشك سفيان في حفظ الحديث عن هشام، ولم يشك في أنه من حديث هشام عن يحيى، ورواه محمَّد بن بشر عن هشام كما رواه ابن عيينة، ورواه محاضر بن المورع عن هشام عن يحيى بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير فوصله، وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن عن هشام. ولم يثبت الشافعي حديث مكحول مرسلًا أن [الزبير] (١) حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي ﷺ خمسة أسهم: "سهمًا له، وأربعة أسهم لفرسيه". وروي عن عبد الوهاب الخفاف عن العمري؛ أن الزبير وافى بأفراس يوم خيبر فلم يسهم له إلا لفرس واحد. الأصل [١٤٩٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مطرف بن مازن، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمَّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا" وشبك بين أصابعه (٢). [١٥٠٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا أحسبه داود بن عبد الرحمن

стр. 1635

العطار، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن جبير بن مطعم قال القاضي أبو بكر آخرًا، وفي نسخة أخرى: عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ مثل معناه (١). [١٥٠١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن محمَّد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ مثل معناه. قال الشافعي: فذكرت ذلك لمطرف بن مازن: أن يونس وابن إسحاق رويا حديث ابن شهاب عن ابن المسيب فقال: أبنا معمر كما وصف، فلعل ابن شهاب رواه عنهما معًا (٢). [١٥٠٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أخبرني محمَّد بن علي بن شافع، عن علي بن حسين، عن رسول الله ﷺ مثله، وزاد: "لعن الله من فرق بين بني هاشم وبني المطلب" (٣). [١٥٠٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: أخبرنا عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، ولم يعط منه أحدًا من بني عبد شمس ولا بني نوفل شيئًا (٤). الشرح داود (٥) بن عبد الرحمن العطار: هو أبو سليمان المكي.

стр. 1636

سمع: ابن [جريج] (١) وابن خيثم. قال محمَّد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ": وسمع منه ابن المبارك، وفي هذا الإسناد روايته عن ابن المبارك. وابن المبارك (٢): هو عبد الله بن المبارك أبو [عبد الرحمن] (٣) الحنظلي، مولاهم المروزي. سمع: معمر بن راشد، ويونس بن يزيد، وغير واحد. وروى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الربيع. ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وتوفى منصرفًا من الغزو بهيت سنة إحدى وثمانين ومائة. ويونس: هو ابن يزيد القرشي الأيلي أبو يزيد، مولى معاوية بن أبي سفيان. سمع: الزهري، ونافعًا. وروى عنه: ابن وهب، والليث بن سعد، وسليمان بن بلال، وعبد الله بن رجاء. مات سنة تسع وخمسين ومائة (٤). والحديث مما أخرجه البخاري في "الصحيح" (٥) عن يحيى بن

стр. 1637

بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم. واستشهد برواية محمَّد بن إسحاق أيضًا فقال: وقال ابن إسحاق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن محمَّد بن جبير عن أبيه كما رواه مطرف بن مازن، وقد ذكر الشافعي أنه عرض على مطرف رواية يونس ومحمد بن إسحاق فقال: لعل ابن شهاب رواه عن محمَّد وسعيد جميعًا، وهو محتمل لكن مطرفًا وإبراهيم بن إسماعيل الأنصاري قد تكلم فيهما. وكان جبير بن مطعم من بني نوفل وعثمان من بني عبد شمس، فراجعا رسول الله ﷺ في أنه لم ترك بني نوفل وبني عبد شمس وأعطى بني المطلب مع بني هاشم، وهاشم والمطلب وعبد شمس كلهم بنو عبد مناف. وقوله: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" أشار به إلى شأن الصحيفة القاطعة التي كتبتها قريش وتبايعوا على أن لا يجالسوا بني هاشم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم، وبقوا على ذلك سنة لم يدخل بنو المطلب في تبعتهم بل وافقوا بني هاشم وخرجوا إلى بعض الشعاب، وفي بعض الروايات أنه ﷺ قال: "لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام". وأشار بالتشبيك بين أصابعه إلى اختلاطهم واشتباكهم، والمشهور من الرواية "شيء واحد" وعن رواية يحيى بن معين: سي، أي: مثل. يقال: هذا شيء هذا أي: مثيله ونظيره، والمعنى أن بعضهم مثل بعض، وصوب الخطابي هذِه الرواية (١)، ورواية "الصحيح": الشيء.

стр. 1638

الأصل [١٥٠٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيت عليًّا ﵁ عند أحجار الزيت فقلت: بأبي [أنت] (١) وأمي ما فعل أبو بكر وعمر ﵄ في حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال علي: أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه؛ وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاءه مال السوس والأهواز -أو قال: الأهواز، أو قال: فارس، أنا أشك- يعني الشافعي. فقال في حديث مطر أو حديث الآخر: فقال: في المسلمين خلة، فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه. فقال العباس لعلي: لا تطمعه في حقنا، فقلت له: يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين، فتوفي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه. وقال الحكم في حديث مطر والآخر: أن عمر قال: لكم حق ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله، فإن شئتم أعطيتكم بقدر ما أرى لكم، فأبينا عليه إلا كلّه، فأبى أن يعطينا كله (٢). [١٥٠٥] أخبرنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس أن عمر قال: ما أحد إلا وله من

стр. 1639

هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم (١). [١٥٠٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمَّد، عن محمَّد بن المنكدر، عن مالك بن أوس، عن عمر نحوه، وقال: إن عشت ليأتين الراعي بسرو حمير حقه (٢). الشرح مطر (٣): هو ابن طهمان الوراق، أبو رجاء الخراساني، سكن البصرة. روى عن: الحسن، والشعبي، وعمرو بن شعيب. وسمع منه: هشام الدستوائي، وحماد بن زيد. ويقال: أنه مات سنة خمس وعشرين ومائة. والحكم: هو ابن عتيبة بن النهاس أبو محمَّد، ويقال: أبو عبد الله مولى امرأة من كندة. سمع: أبا جحيفة، وإبراهيم النخعي، ومجاهدًا، وسعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والقاسم بن مخيمرة. وروى عنه: مسعر، ومنصور، وشعبة، وعبد الملك بن أبي غنية، وحمزة الزيات. ولد سنة خمسين، ومات سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: سنة ثلاث عشرة (٤).

стр. 1640

وشاهد الحديث قد قدمناه عن "سنن أبي داود". وأحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء. وفيه دليل على بقاء سهم ذوي القربى بعد النبي ﷺ ؛ لأن الخلفاء بعده أعطوهم، ولأنهم أعطوا السهم عوضًا عن الصدقة وتحريم الصدقة باق، وعن عمر ﵁ تردد في أنه إذا كثر المال الخمس تامًّا أو يعطون بقدر حاجاتهم؟ وقوله: "لا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كله" يشير إلى هذا التردد، هذا في خمس الغنيمة، وأما الفيء فذهب الشافعي إلى أنه يخمس أيضًا ويقسم خمسه على خمسة أقسام كخمس الغنيمة، وفي أربعة أخماسه قولان: أحدهما: أنها لمصالح المسلمين ويبدأ منها بالمقاتلة فيعطون منها قدر كفايتهم، ثم يصرف في الأهم فالأهم. وأظهرهما: أنها للمقاتلة. ومذهب عمر ﵁ أن الفيء لا يخمس بل هو بأسره لجميع المسلمين يصرفه الإِمام إلى مصالحهم على ما يراه. وقوله: "ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه" هو الذي أراد به، ويؤيده قوله: "لئن عشت ليأتين الراعي ... إلى آخره" يريد أني أعم العطاء حتى استوعب الذين بعدت ديارهم، وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب ﵁: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية، فقال: هذِه لهؤلاء، ثم قرأ: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتى بلغ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ثم قال: هذِه استوعبت المسلمين عامة، فلئن عشت فليأتين الراعي وهو بسرو

стр. 1641

حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه (١). والسّرو مثل الخيف: وهو ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، وسرو حمير: محلتهم ومنزلهم، وحمير أبو قبيلة من اليمن: وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول، ويروى بدل هذِه اللفظة: "حتى يعدن". وقوله: "إلا ما ملكت أيمانكم" قال الشافعي (٢): لم يختلف أحد ممن لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة. وما روي؛ أن ثلاثة مملوكين شهدوا بدرًا فكان عمر ﵁ يعطي كل رجل منهم كل سنة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف (٣). فقد يحتمل أنه خصصهم لشرفهم بشهود بدر، ويحتمل أنهم كانوا قد عتقوا وسموا مماليك باعتبار الحال السابقة، ويجيء الاحتمال الثاني فيما روي عن عائشة أنها قالت: كان أبي يقسم للحر والعبد (٤) وما روي عن علي وعثمان أنهما كانا يرزقان أرقاء الناس (٥) ويحتمل أن المراد أن ساداتهم أعطوا لهم ما يكفيهم، وذكر أبو سليمان الخطابي أن عامة الفقهاء تابعوا عمر ﵁ في أن الفيء لا يخمس ولم يتابع الشافعي على ما قاله أحد، والمصير إلى قول الصحابي وهو الإِمام العدل المأمور

стр. 1642

بالاقتداء به في قوله ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (١) أولى وأصوب. الأصل [١٥٠٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: عرضت على النبي ﷺ عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: هذا فرق بين المقاتلة والذرية، وكتب أن يفرض لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة، ومن لم يبلغها في الذرية (٢). الشرح الحديث مخرج في "الصحيحين" من طرق، منها رواية البخاري (٣) عن عبيد بن إسماعيل عن أبي [أسامة] (٤) عن عبيد الله، عن نافع، وفيها قال نافع: "فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك

стр. 1643

خليفة، فحدثت هذا الحديث فقال: إن هذا الحدّ بين الصغير والكبير، ثم كتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة سنة، وما كان دون ذلك أن يجعلوه في العيال". ومنها رواية مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني، ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. ورواه سعدان ابن نصر عن أبي معاوية عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر فزاد: وقال: عرضت على النبي ﷺ يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فلم يجزني في المقاتلة ... ثم ذكر يوم أحد ويوم الخندق نحو ما سبق. ومقصود الحديث في هذا الموضع بيان من يجعل في المقاتلة ومن يجعل في الذرية التابعين للمقاتلة. قال الشافعي (٢): ينبغي أن يحصى الإِمام جميع من في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم أو استكمل خمس عشرة سنة من الرجال، ويحصي الذرية و [هم] (٣) من لم يحتلم ولم يبلغ خمس عشرة سنة والنساء [صغيرهم وكبيرهن] (٤)، ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم، وللذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقتهم والعطاء الواجب في الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال.

стр. 1644

واحتج به على أن البلوغ يحصل بخمس عشرة سنة، وفي الحديث ما يدل على المدة المتخللة بين غزوة أحد والخندق، وقد روي عن عروة بن الزبير والزهري أن غزوة أحد كانت في شوال سنة أربع، وعن مالك أن غزوة الخندق كانت سنة أربع، وعن محمَّد بن إسحاق في غزوة أحد مثل قولهم، وقال في غزوة الخندق: أنها كانت سنة خمس، والأول الموافق لحديث ابن عمر. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: وجمع بعضهم بين القولين فقال: كانت غزوة أحد لسنتين ونصف من الهجرة، والخندق لأربع سنين ونصف، فمن قال: سنة أربع أراد بعد تمام الأربع وقبل تمام الخامسة، ومن قال: سنة خمس أراد بعد تمام أربع والدخول في الخامسة. وقول ابن عمر في يوم أحد: "وأنا ابن أربع عشرة سنة" أي: طعنت في الأربع عشرة. وقوله في يوم الخندق: "وأنا ابن خمس عشرة سنة" أي: استكملتها وزدت عليها، إلا أن الزيادة لم تذكر ولم تنقل للعلم بتعلق الحكم بالخمس عشرة دون الزيادة، قال (١): هذِه الطريقة عندي أصح إلا أنها تخالف الاصطلاح المشهور، فإنا إذا قلنا: سنة أربع أردنا الرابعة، وإذا قلنا: سنة خمس أردنا الخامسة لا السادسة. وقول نافع: "وهو إذ ذاك خليفة" فيه تجويز إطلاق اسم الخليفة على الأئمة بعد الخلفاء الأربعة، وإن ورد قوله: "الخلافة بعد ثلاثون سنة" (٢) وذلك محمول على الخلافة الكاملة.

стр. 1645

الأصل [١٥٠٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمَّد بن علي؛ أن عمر ﵃ دون الدواوين قال: (لمن) (١) ترون أن أبدأ؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك. قال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ (٢). الشرح الديوان أصله دوّان فقلبت إحدى الواوين ياءً ولذلك تجمع على دواوين. ويستحب للإمام أن يضع ديوانًا يحصي فيه المرتزقة من الفيء بأسمائهم، قال أبو نصر بن الصباغ (٣): وهو الدفتر الذي يثبت فيه الأسماء، فإن عمر ﵁ لما كثر المال في زمانه (٤) اجتمع على أن يدون الدواوين، ويستحب أن يقدم في إثبات الاسم وفي الإعطاء قريشًا على ما قال ﷺ : "قدموا قريشًا" (٥). وقريش ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن مليكة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، هذا قول أكثر النسابين وبه قال الشافعي،

стр. 1646

ومن الناس من قال: هم ولد إلياس بن مضر، ومنهم من زاد فقال: ولد مضر بن نزار، ومنهم من نقص فقال: هم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. ويُقدّم من قريش بني هاشم وبني المطلب، أما بنو هاشم فهو أقرب إلى رسول الله ﷺ من سائر قريش، وهو محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن [هاشم] (١) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة؛ وأما بنو المطلب فقد سبق أن رسول الله ﷺ قال: "بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". وكذلك فعل عمر ﵁ سوى بين بني هاشم وبني المطلب وقدمهم على سائر قريش. ثم يقدم بني عبد شمس وبني نوفل وهما أخو هاشم والمطلب لأب وأم، وأمهم عاتكة بنت مرة ونوفل أخوهم من الأب دون الأم، وأمه واقدة بنت حرمل. ثم يقدّم بعدهم بني عبد العزى وبني عبد الرحمن وهما ابنا قصي، وأخوه عبد مناف، ويقدم منهما بني عبد العزى، كذلك فعل عمر ﵁ لأمرين: أحدهما: أنهم أصهار رسول الله ﷺ ؛ لأن خديجة ﵂ منهم وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى. والثاني: أن فيهم سابقين إلى الإِسلام فخديجة أول امرأة أسلمت، والزبير وهو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى سبق إلى الإِسلام وصبر مع النبي ﷺ يوم أحد وبايعه على الموت.

стр. 1647

ثم بعد بني عبد العزى وبني عبد الدار يقدّم بني زهرة بن كلاب، وزهرة أخو قصي؛ ثم يقدّم بني تميم وبني مخزوم، وتيم أخو كلاب بن مرة ومخزوم ابن أخيه فهو مخزوم بن نقطة بن مرة والقبيلة اشتهرت به لا بنقطة وهما في القرب سواء، ويقدّم منهما بني تيم لمكان أبي بكر وعائشة وطلحة ﵃. ثم يقدّم بني جمح وبني سهم وهما ابنا عمرو بن هصيص بن كعب، وبني عدي بن كعب وهصيص وعدي أخو مرة بن كعب، والقبيلتان اشتهرتا بجمح وسهم، وقدم عمر ﵁ من هؤلاء بني جمح، قيل: إنما فعل ذلك لمكان صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وإعارته السلاح يوم خيبر، وسوى بين بني سهم وبني عدي، وأمر المهدي في زمانه بتقديم بني عدي على بني جمح وبني سهم لمكان عمر ﵁ وما كان لدين الله تعالى من القوة والعزة بإسلامه وبخلافته وقد أحسن. ثم يقدّم بني عامر بن لؤي وهو أخو كعب، ثم بني الحارث بن فهر وهو أخو غالب، ثم البداية بعد قريش بالأنصار لمكانهم من الإِسلام، وقد ورد في ترتيبهم عن النبي ﷺ : "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، وبنو ساعدة - ويروى: ثم بنو ساعدة" (١). وفي الأثر ما يبين حسن أدب عمر ﵁ ومبالغته في تعظيم النبي ﷺ حيث قيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك، فقال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ .

стр. 1648

الأصل ومن كتاب المدبر [١٥٠٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه جابرًا يقول: إن أبا مذكور -رجلًا من بني عذر- كان له غلام قبطي فأعتقه عن دبر منه، وأن النبي ﷺ سمع بذلك العبد فباع العبد وقال: "إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول، ثم إن وجد ذلك فضلًا فليتصدق على غيرهم". وزاد مسلم بن خالد في الحديث شيئًا (١). [١٥١٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر؛ أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره، فقال رسول الله ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم وأعطاه الثمن (٢). [١٥١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ [نحوه] (٣). [١٥١٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا يحيى بن حسان، عن الليث وحماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدًا عن دبر، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ألك مال غيره؟ " فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله

стр. 1649

العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها النبي ﷺ فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل عن نفسك شيء فلأهلك، فإن فضل شيء فلذوي قرابتك، فإن فضل عن ذوي قرابتك فهكذا وهكذا" يريد عن يمينك وشمالك (١). [١٥١٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير، سمعا جابر بن عبد الله يقول: دبر رجل منا غلامًا له ليس له مال غيره، فقال النبي ﷺ : "من يشتريه مني؟ " فاشتراه [نعيم] (٢) النحام. قال عمرو: فسمعت جابرًا يقول: عبدًا قبطيًّا مات عام أول في إمارة ابن الزبير. زاد أبو الزبير: يقال له: يعقوب. قال الشافعي: هكذا سمعته منه عامة دهري، ثم وجدت في كتابي: دبر رجل منا غلامًا له فمات؛ فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ الحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره، وأبو الزبير يحدُّ الحديث تحديدًا يخبر فيه حياة الذي دبره، وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ الحديث عمرو من سفيان وحده، وقد يستدل على حفظ الحديث من خطأه بأقل مما وجد في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير، وفي حديث حماد عن عمرو، وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن زيد.

стр. 1650

وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان بن عيينة قديمًا أنه لم يكن يدخل في حديثه "مات" وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي: "مات"، وقال: لعل هذا خطأ منه أو زللًا منه حفظتها عنه. الشرح أبو مذكور: مذكور في الصحابة معدود من الأنصار، ويقال: أنه روى عنه: جابر بن عبد الله (١). وغلامه يعقوب القبطي عدَّ في الصحابة أيضًا (٢). ونعيم (٣) بن عبد الله قرشي عدوي، قيل: هو نعيم بن عبد الله بن النحام بن أسيد وكذلك هو في "معرفة الصحابة" لأبي عبد الله ابن منده، وقيل: نعيم بن النحام بن عبد الله بن أسيد، وكذلك هو في "الإكمال" (٤) لابن ماكولا الأمير، وذكر أن أهل الحديث يقولون: النحّام بفتح النون وتشديد الحاء، وقال ابن الكلبي: هو النحام بن عبد الله بضم النون وتخفيف الحاء، وحكى البخاري في "التاريخ" (٥) عن ابن عقبة أنه قتل يوم أجنادين في خلافة عمر ﵁، وحكى غيره عن ابن الكلبي [أنه] (٦) قتل يوم مؤتة، ثم قد يقال له: نعيم بن النحام، وقد يقال: نعيم النحام، وذكر بعضهم [أنه] (٧) الصواب، وإنما سمي النحام لما روي أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة
следующие страницы →